![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 104111 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() يشوع خليفة موسى... أعلن موسى النبي إقامة يشوع خلفًا له في حضرة ألعازر رئيس الكهنة وقدام كل الجماعة (عد 27: 18-23). وكأن الناموس يُعلن لشعب الله خلال العمل الكهنوتي الحاجة إلى يسوع كقائد جديد يدخل بهم إلى الميراث الأبدي. كان لا بُد أن يموت موسى (يش 1: 2). ليتسلم يشوع القيادة، فإن كانت النفس قد ارتبطت بالناموس الموسوي كرجلها فلا يمكن لها أن ترتبط بيسوع إلاَّ بعد موت الرجل الأول. يقول الرسول بولس: "أم تجهلون أيها الأخوة، لأني أكلم العارفين بالناموس، أن الناموس يسود على الإنسان مادام حيًا، فإن المرأة التي تحت رجل هي مرتبطة بالناموس بالرجل الحيّ، ولكن إن مات الرجل فقد تحررت من ناموس الرجل. فإذًا مادام الرجل حيًا تُدعى زانية إن صارت لرجل آخر. إذًا يا إخوتي أنتم أيضًا قد متم للناموس بجسد المسيح لكي تصيروا لآخر للذي أُقيم من الأموات لنثمر لله." (رو 7: 1-4). ويقول العلامة أوريجانوس: [كان يلزم أن يموت الناموس حتى لا يُتهم المؤمنون بالزنا ]. كما يقول: [إن لم نفهم كيف يموت موسى لن نقدر أن نفهم كيف يملك يسوع. إن كنت ترى أورشليم قد تهدمت والمذبح زال، فلا تنظر تقدمات أو الذبائح أو إراقة دم ولا كهنة ولا أحبارًا ولا طقوسًا دينية (يهودية)، إن رأيت هذا كله قد توقف فقل إن موسى عبد الرب مات (يش 1: 2). إن وجدت أنه ليس أحد يأتي "ثلاثة مرات سنويًا أمام وجه الرب" (خر 23: 17، 22)، ولا من يقدم عطايا في الهيكل، ولا من يذبح فصحًا ولا من يأكل فطيرًا أو يقدم بكورًا أو يقدس الأبكار (خر 22: 28)... قل "موسى عبد الرب مات". لكنك إذ ترى الأمم يدخلون الإيمان والكنائس تُقام والمذابح غير المغطاة بدم حيوانات بل مقدسة بدم المسيح الكريم (1 بط 1: 19)... فقل إن يشوع احتل مركز موسى ونال الرئاسة، لكن ليس يشوع بن نون، بل يسوع ابن الله. عندما نرى "المسيح فصحنا قد ذُبح" (1 كو 5: 7)، وترانا نأكل فطير الطهارة والحق (1 كو 5: 8)، وتنظر ثمر الأرض الصالحة يتضاعف في الكنيسة ثلاثين وستين ومئة (مت 13: 8-23)... عندما ترى "أبناء الله الذين كانوا متفرقين قد اجتمعوا معًا" (يو 11: 52) وترى شعب الله يقدس السبت لا بالامتناع عن أعمال الحياة اليومية وإنما بالكف عن أعمال الخطية، عندما ترى هذا كله فقل إن موسى عبد الرب مات وأن يسوع ابن الله نال الرئاسة]. ويمكننا في اختصار أن نردد كلمات الأب لكتانتيوس: [لقد خلف يشوع موسى ليظهر أن الشريعة الجديدة التي تُعطى خلال يسوع المسيح تخلف الناموس القديم الذي أُعطي خلال موسى ]. هذا ولا يمكننا تجاهل الدور الرئيسي الذي قام به موسى النبي في تلمذته ليشوع، حتى أعتبره القديس أمبروسيوس مثلًا حيًا للتلمذة الحقيقية، إذ يقول: [حسن جدًا أن يلتصق الإنسان برجل صالح. إنه لمفيد للغاية أن يتبع الشاب رجالًا عظماء وحكماء، لأن من يعيش في صحبة الحكماء يكون هو أيضًا حكيمًا، من يرتبط بالأغبياء يُحسب غبيًا. الصداقة مع الحكماء هي عون عظيم يسندنا في تعليمنا، وبرهان أكيد على استقامتنا. فالأحداث عادة يمتثلون بسرعة بمن يلتصقون بهم]. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 104112 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() يشوع بن نون صار عظيمًا هكذا: لأنه كان في وحدة مع موسى! وكانت هذه الوحدة هي الوسيلة ليست فقط لتثقيفه بمعرفة الناموس وإنما أيضًا لتقديسه وناواله نعمته! فعندما كانت عظمة الرب تشرق في الخيمة خلال الحضرة الإلهية، كان يشوع في الخيمة! عندما كان موسى يتحدث مع الله كانت السحابة المقدسة تغطي يشوع (خر 24: 12 إلخ). لقد كان الكهنة والشعب يقفون أسفل الجبل بينما كان يشوع وموسى يصعدانه عند استلام الشريعة... وعندما نزل عمود السحابة وتحدث الله مع موسى وقف يشوع كخادم أمين بجانبه، ولم يخرج الشاب من الخيمة بينما وقف الشيوخ من بعيد مرتعبين. في كل موضع كان يشوع يحتفظ بالوحدة مع القديس موسى وسط هذه الأعمال العجيبة والأسرار الرهيبة. لهذا صار في صحبته عند حديث الله معه، وخلفه في السلطة (تث 34: 9)... جميلة هي هذه الوحدة التي قامت بين الشيخ والشاب، واحد يقدم شهادة، والآخر يعطي راحة، واحد يرشد والآخر يعطي بهجة!]. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 104113 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() يشوع والاستعداد للعبور... لا أريد الإطالة في الحديث عن بقية حياة يشوع وأعماله، خاصة وأن ما سيرد بعد ذلك يتكلم عنه بشيء من التفصيل أثناء دراستنا للسفر نفسه، مكتفيًا هنا بوضع الخطوط العريضة حتى يسهل ربط السفر معًا. لقد أعطى يشوع الشعب ثلاثة أيام لإعداد الزاد من أجل عبور الأردن والدخول إلى أرض الموعد (يش 1: 10-11)، وكأنه يرينا يسوع المسيح الذي يهبنا إمكانية القيامة معه (اليوم الثالث) كزاد ننعم به في حياة الأردن لنرث الحياة الجديدة، ونتمتع بالطعام الروحي الجديد. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 104114 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() يشوع والجاسوسان... أرسل يشوع جاسوسين على ملك أريحا، فآوتهما راحاب الكنعانية الزانية، وخبأتهما بين عيدان الكتان على السطح. إنها صورة رمزية رائعة لإرسالية تلاميذ المسيح إلى الشعب الأممي ليتقبلوا الإنجيل في حياتهم الخفية، وتستتر كلمة الكرازة بين عيدان الكتان، أي في العمل الكهنوتي (لأن الكتان رمز النقاوة، ومنه تصنع ملابس الكهنة) الذي يرتفع روحيًا على السطح. لقد طاردهما ملك أريحا، وكأنه بالجسد الذي يشتهي ضد الروح (غل 5: 17)، فيطلب أن تنزل النفس من الأعالي (السطح) إلى الهاوية، لا تستتر ببر المسيح وأعماله الكهنوتية (عيدان الكتان). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 104115 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() يشوع وعبور الأردن... لعل عبور نهر الأردن يمثل أحد الأعمال الرئيسية ليشوع بن نون، وقد جاء في صورة بهية خاصة إن قورن بعبور البحر الأحمر تحت قيادة موسى، الأمر الذي نترك الحديث عنه إلى تفسير الأصحاح الثالث. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 104116 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() يشوع وسرّ الراحة... إن كان سفر يشوع يسميه البعض [سفر الحروب والنصرة]، فإننا نستطيع أن نلقبه بسفر "الراحة" إذ جاء فيه: "استراحت الأرض من الحرب" (يش 11: 23). وحينما أراد الرسول بولس في رسالته إلى العبرانيين أن يقارن بين يسوع ويشوع إنما تحدث عن "الراحة". فإن يشوع دخل بالشعب إلى الراحة المؤقتة في أرض الموعد، لكن بقيت الراحة الحقيقية في شخص المسيح. الذي فيه يجد الآب راحته إذ يجدنا أولاده موضع سروره، وفيه نجد نحن أيضًا راحتنا إذ نرى الآب آبانا فاتحًا أحضانه الأبدية لنستقر فيها خلال دخولنا في المسيح يسوع ربنا. أخيرًا أترك الحديث عن هذا القائد العظيم، يشوع رمز يسوعنا الحيّ، أثناء دراستنا للسفر، خاصة تقسيم أرض الميعاد الذي يُشير إلى تمتعنا بالميراث الأبدي بالمسيح يسوع ربنا. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 104117 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() سفر يشوع كاتب السفر... يؤكد التلمود اليهودي أن يشوع بن نون هو كاتب السفر، فيما عدا العبارات الخمس الأخيرة، التي غالبًا ما أضافها فينحاس بن العازر بن هرون (24: 33)، وجاء أغلب الدارسين يؤكدون أن الكاتب هو يشوع فيما عدا الفقرات التي حدثت بعد موت يشوع. ومما يؤكد أن يشوع هو الكاتب أن السفر يسجله لنا شاهد عيان لكثير من الأحداث، فيقول: "عندما سمع جميع ملوك الأموريين الذين في عبر الأردن غربًا وجميع ملوك الكنعانيين الذين على البحر أن الرب قد يبس مياه الأردن من أمام بني إسرائيل حتى عبرنا ذابت قلوبهم" (5: 11) (راجع 5: 6)، وأن راحاب كانت حيّة أثناء كتابة السفر، إذ يقول الكاتب: "وسكنت في وسط إسرائيل إلى هذا اليوم" (6: 25). وإن السفر سجل قبل سليمان كما يظهر من (يش 16: 10) بمقارنته ب (1 مل 9: 16)، ففي سفر يشوع يذكر أن بني إفرايم لم يقدروا أن يطردوا الكنعانيين الساكنين في جازر، بينما في ملوك الأول يذكر أن فرعون مصر أخذ جازر وأحرقها بالنار وقتل الكنعانيين الساكنين فيها وأعطاها مهرًا لابنته امرأة سليمان. بل وكتب السفر قبل داود النبي إذ جاء فيه أن بني يهوذا لم يقدروا على طرد اليبوسيين من أورشليم إلى ذلك اليوم (يش 15: 63)، بينما جاء في (2 صم 5: 5-9) أن داود ضرب اليبوسيين الذين في أورشليم. سُجل السفر قبل القرن 12 ق.م حيث فيه يذكر اسم الصيدونيين (يش 13: 4-6). وقد صار "الفينيقيين" في القرن الثاني عشر بعد أن صعدت صور على صيدون؛ وقبل سنة 1200 ق.م. أي قبل غزو الفلسطينيين للأرض، إذ لم يُذكر الفلسطينيون بين سكان المنطقة أيام غزو يشوع (ص 12). أما الحوادث التي تحققت بعد يشوع فهي موته (24: 29، 30)، وغلبة كالب على حيرون (يش 15: 13، 14؛ قض 1: 20)، وعثينيئل على دبيسر (يش 15: 15- 19؛ قض 1: 11- 15)، ودان على لشم (يش 19: 47؛ قض 18)... ولعل هذه الفقرات أضافها رئيس الكهنة بعد نياحة يشوع بن نون. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 104118 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() موضوعه... عند سفح جبل موآب، وقف شعب بني إسرائيل بخيمة الاجتماع وتابوت العهد مع كهنة الرب واللاويين يتطلعون إلى أرض الموعد عبر الأردن التي طالما كانوا يترقبون نوالها، يأملون في القائد الجديد يشوع أن يعبر بهم إليها فتتحقق فيهم مواعيد الله لآبائهم حقًا لقد استطاع موسى في عهده أن ينعم بأرض جلعاد شرقي الأردن، وهي أرض تصلح لرعاية الغنم، وطلب السبطان والنصف (رأويين وجار ومنسى) أن يمتلكوها، ولكن لم يكن ممكنًا أن ينال أحد شبرًا واحدًا من الميراث سواء شرقي الأردن أو غربه في أيام موسى، بل كان يلزم أن ينتظر الكل القائد الجديد الذي وحده له حق تقديم الميراث. وكأن هذا السفر هو سفر الميراث يعلن أن بيسوع المسيح وحده ينال رجال العهدين القديم والجديد الميراث الأبدي. يشمل هذا السفر تاريخ نحو 31 عامًا من موت موسى إلى موت أليعازر بن هرون، أي بعد موت يشوع بحوالي 6 سنوات. وبحسب التقليد الكنسي تمت هذه الأحداث حوالي عام 1450 ق.م. وقد رأى البعض أن ذلك تم في حدود 1200 ق.مبحجة أن بعض المستندات الأثرية تكشف عن أن هذه المنطقة كانت خاضعة لفرعون سنة 1600 ق.م. وأيضًا سنة 1200 ق.م... لكن بعض الدارسين يرون أن الغزو المصري كان يتم في فترات متقطعة على مناطق محددة، فيمكن أن يكون قد حدث غزو سابق لامتلاكهم الأرض في أيام يشوع، وأن غزوًا جديدًا قد حدث على مناطق معينة بعد عصر يشوع. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 104119 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() مركز السفر... في الدراسات العلمية للعهد القديم يضع بعض الدارسين هذا السفر مع أسفار موسى الخمسة كمكمل لها، حيث تسمى بالسداسيات أما في التقسيم العبري فينقسم العهد القديم إلى أسفار موسى الخمسة، وأسفار الأنبياء الأولين الذي يفتتح بهذا السفر، ثم الأنبياء المتآخرين. ويلاحظ أن هذا السفر يبدأ بكلمة "وكان" وكأنه يربط ما بينه وبين السفر السابق "التثنية" بحرف العطف "الواو". على أي الأحوال يعتبر هذا السفر يمثل حلقة متكاملة مع الأسفار الخمسة خاصة سفري الخروج والعدد. فإن كان الخروج يمثل العبور من أرض العبودية إلى البرية متجهين نحو كنعان، فإن سفر العدد هو سفر الجهاد في البرية بقصد التمتع بالميراث. وإذ يأتي سفر يشوع يحقق غاية الخروج وغاية العدد بقصد الدخول إلى أرض الموعد وتوزيع الميراث على الأسباط. يمكننا أن نقول أن سفر يشوع هو سفر "القيامة مع المسيح" الذي لا ينفصل عن سفر الخروج الذي يمثل "صلب السيد"، ولا عن سفر العدد الذي يمثل "الجهاد"! مركز هذا السفر بالنسبة لأسفار موسى الخمسة كمركز سفر الأعمال بالنسبة للأناجيل الأربعة. فإن كانت الأسفار الخمسة في جوهرها إنما تقدم وعود الله للآباء بمتلاك الأرض التي تفيض لبنًا وعسلًا، وقد قدمت الشريعة الموسوية ليمارس المؤمن الطاعة لله ويتعرف على العبادة الحقة والخلاص خلال الذبيحة، فإن سفر يشوع يعتبر بحق هو بداية تاريخ الكنيسة في أرض الموعد، حيث بدأت فعلًا في نوال الميراث، وتمتعت بشيء من الاستقرار في الأرض المقدسة لتلهج في شريعة الرب وتتعبد له في هيكله المقدس وتقدم الذبيحة بغير انقطاع. إنه سفر كنيسة العهد القديم في بدء انطلاقها بعدما استقرت في كنعان لتحيا ممثلة للعبادة الحيّة وسط عالم أممي دنّسته رجاسات الوثنية. إنه يشبه سفر أعمال الرسل بكونه سفر كنيسة العهد الجديد في بدء انطلاقها بعدما استقرت بالروح القدس في المسيح يسوع ميراثها الحق، خلاله تمارس طاعة الشريعة الجديدة التي وردت في الأناجيل الأربعة وتمارس العبادة بالروح والحق، وتقدم ذبيحة المسيح الفريدة! إنها تنعم بما حملته إلينا الأناجيل المقدس من بشارة الفرح الجديدة! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 104120 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() سمات السفر... 1. شمل هذا السفر أعمال بني إسرائيل في بدء حياتهم الجديدة حيث عبروا نهر الأردن واستقروا في أرض الموعد، حتى يحين الوقت لإقامة هيكل الرب الذي يقدم ظلًا للسماويات. حقًا لقد ضم هذا السفر الحروب العديدة عن دخولهم الأرض ونصرتهم على الأمم ليملكوا هناك، لكن في الحقيقة هو سفر "أمانة الله" في تحقيق مواعيده للإنسان بالرغم من عدم أمانتنا. لقد رأينا في سفري الخروج والعدد عصيان الإنسان المستمر ومقابلته عطايا الله بجحود ومرارة، واستخدم الله كل وسيلة لإعلان غضبه ليس انتقامًا لنفسه ولكن عدم قبوله كقدوس رجاساتهم وعصيانهم، وأخيرًا اضطر أن يحرم الجيل الأول كله من التمتع بالميراث عدا يشوع وكالب (عد 14: 30). ومع ذلك فبفرح حقق الله وعده مع أبنائهم، مقدمًا لهم كل ما سبق فوعد به آبائهم. إن الله يبقى أمينًا بالرغم من عدم أمانتنا، ويترجى خلاصنا، وشتهي مجدنا بالرغم من جحودنا المستمر. 2. كشف لنا هذا السفر "مفهوم الخلاص"، فإن كان الله قد عبر بالشعب الأردن إنما ليملكوا مع يشوع عوض الأمم أصحاب الرجاسات. إنها بحق صورة حيَّة لمفهوم الخلاص، ألا وهو أننا بالرب نطرد من قلبنا كل الرجاسات لنتحرر من سلطان الخطية كمن يطرد ملوكًا من مدنهم ويهدم حصونهم ويبدد جيشهم ويغتصب أرضهم، أما غاية هذا العمل فهو أن يملك يشوع الحيقيقي كملك الملوك، يملك فينا فنصير نحن به ملوكًا، وأصحاب سلطان في الرب. يعبر القديس يوحنا الدرجيعن هذا السلطان الذي يصير لنا بالرب، قائلًا: [كن متسلطًا على قلبك مثل ملك، لكنك تجلس في عمق الاتضاع! تأمر الضحك أن يذهب فيذهب، وتدعو البكاء العذب أن يأتي فيأتي، والجسد العبد العاصي أن يفعل هذا فيفعل (مت 8: 9)(15)]. الله لا يُريد أن يملك فينا لكي يستعبدنا، ولا يطلب عبادتنا كعبيد أو حتى كأجراء، ولكنه وهو يملك يجعلنا ملوكًا... يُريدنا أبناء أصحاب سلطان داخلي في النفس إنه ليس كما صوره الوجوديين يُريد أن يحطم حريتنا أو يكتم أنفاسنا. 3. أبرز هذا السفر "قداسة الله" إذ لا يطبق الخطية، ولا يقدر أن يهادنها. لقد استخدم شعبه في تأديب الوثنيين المصريين على الرجاسات المُرّة، هؤلاء الذين قال عنهم الرسول: "لأنهم لم عرفوا الله لم يمجدوه أو يشكروه كإله بل حمقوا في أفكارهم وأظلم قلبهم الغبي، وبينما هم يزعمون أنهم حكماء صاروا جهلاء، وأبدلوا مجد الله الذي لا يفنى بشبه صورة الإنسان الذي يفنى والطيور والدواب والزحافات... الذين استبدلوا حق الله بالكذب، وأتقوا وعبدوا المخلوق دون الخالق" (رو 1: 21- 25). وفي نفس الوقت ألزم شعبه كأداة تأديب أن يكونوا مقدسين، أن انحرفوا عن قداسته سقطوا تحت التأديب ليس لمجرد عقابهم وإنما بغية تقديسهم بالعودة إلى "سرّ قداستهم". 4. يُشير هذا السفر إلى الخلاص بيسوع المسيح ربنا بدخل الإنسان إلى الحياة الجديدة تحت قيادة قائد جديد في أرض جديدة وينعم بطعام جديد. إنه سفر الميراث الذي ننعم بعربونه هنا خلال تمتعنا بالحياة الجديدة التي صارت لنا في المسيح يسوع، والذي وهبنا سلطانًا على قوات الشر وإمكانية طرد كل شر وشبه شر لننعم بالراحة السماوية فيه. وكأننا نقول مع الرسول بولس: "أقامنا معه وأجلسنا معه في السماويات في المسيح يسوع، ليُظهر في الدهور الآتية غنى نعمته الفائق باللطف علينا في المسيح يسوع" (أف 2: 6). 5. إن كان هذا السفر هو "سفر الخلاص المجاني" حيث يحقق الله وعوده من أجل أمانته ولأجل اسمه الذي دعي علينا، لكنه هو سفر الطاعة لله، فلا نصرة بدون طاعة، ولا تمتع بالميراث خلال العصيان! إيماننا بنعمة الله المجانية يجب أن يلتحم بالطاعة لله، فيُعلن كإيمان حيّ عامل بالمحبة. 6. يعتبر سفر يشوع أيضًا هو سفر قبول الأمم، فإن كان لا بُد للشعب أن يرث كنعان بعد طرد الوثنيين، لكن الله لا يرفضهم، إنما يرفض وثنيتهم وشرهم، وحينما أعلنت راحاب الكنعانية الزانية إيمانها تمتعت وعائلتها بالخلاص، وصار لها الشرف الذي حُرم منعه كثير من العبرانيات أن من نسلها يأتي المسّيا المخلص. لقد سُجل اسمها في سلسلة نسب السيد (مت 1: 25)، الأمر الذي حُرم منه كثير حتى من أبطال الإيمان والأنبياء! الله لا يرفض إنسانًا في البشرية، بل يطلب خلاص الجميع: "يُريد أن جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون" (1 تي 2: 4). 7. معاملات الله مع الإنسان حملت وسيلة جديدة. قبلًا كان الله يتحدث مع أولاده خلال الأحلام والرؤى وخدمة الملائكة، أما الآن فقد تسلم موسى الشريعة، لذا صار حديث الله مع شعبه خلال الوصية المُسَلَّمة أو المكتوبة. كان الوصية الرئيسية للقائد الجديد هي: "كن متشددًا وتشجع جدًا لكي تتحفظ للعمل حسب كل الشريعة التي أمرك بها موسى عبدي. لا تمل عنها يمينًا أو شمالًا لكي تفلح حيثما تذهب. لا يبرح سفر هذه الشريعة من فمك..." (يش 1، 7، 8). وعندما زحف يشوع إلى أرض الموعد اختار جبل عيبال كمركز لهم في ذلك الحين، عليه بنى مذبحًا للرب وكتب على الحجارة نسخة من توراة موسى (يش 8: 32)، ثم "قرأ جميع كلام التوراة البركة واللعنة حسب ما كُتب في سفر التوراة، ولم تكن كلمة من كل ما أُمر بها موسى لم يقرأها يشوع قدام كل جماعة إسرائيل والنساء والأصفال والغريب السائر في وسطهم" (يش 8: 34-35). 8. بدأ سفر يشوع بموت موسى كممثل الناموس حتى يتسلم يشوع القيادة ويدخل بهم إلى أرض الموعد، كما انتهى السفر بموت يشوع ليعلن أنه لا يمكن التمتع بالميراث ولا الاستقرار والراحة إلاَّ بموت ربنا يسوع عنا فنموت معه ونحيا معه وبه. |
||||