منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04 - 01 - 2023, 02:47 PM   رقم المشاركة : ( 103931 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,446

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




بيت جدِّي


وقعتْ أحداث هذه القصَّة منذ قرابة خمسة وثلاثين عامًا في بيت جَدِّي حيث وقعت أغلب أحداث حياتنا هناك. ما تزال ذكريات هذا البيت العتيق وأحاديث أمسيَّاته محفورةً في داخلي! هناك أمضيتُ سِنِي طفولتي الرائعة وسط الأهل الأعزَّاء الذين رحلَ منهم مَن رحل وأطالَ الله في عمرِ مَن بقيَ، كلًّا منهم ترك في نفسي بصمات عميقةً لم، ولن، تمحها الأيَّام. وما قصَّة اليوم إلَّا موقفٌ من عشرات المواقف التي شكَّلت شخصيَّتي.

ففي إحدى الليالي - ولم أكن تجاوزت العاشرة - ودون أن أُخبر أحدًا، خرجتُ من البيت قاصدةً البقَّالة القديمة المجاورة، حاملةً في جيبي عملة نقديَّة صغيرة من فئة خمسة قروش أو “شلن”. توجَّهت إلى البائع الذي كان رجلاً نحيلاً، أسمرَ البشرة، طاعنًا في السنِّ، يُدعى “عمّ عويس”. والذي كان بذكاء البائع المحنَّك يضع حلوى الأطفال في مقدِّمة المحلِّ، لا ليُغري الصغار في ذهابهم وإيابهم فقط، بل أيضًا لكي لا يكلِّف نفسه عناءَ القيام في كلِّ مرَّة يُسألُ عنها؛ فقد كان دائم الجلوس، لا يقوم إلَّا للضرورة القصوى. وبالفعل، طلبتُ إليه شراءَ واحدةٍ من حلوى الملبن المفضَّلة لديّ، فطلب أن أضعَ العملةَ التي معي وأتناول واحدة منها. ولكن في هذه اللحظة تحديدًا تذكَّرت أنَّ أختي الصغيرةَ لن تَدَعني أستمتع بها وحدي، وفي الحال ألقيتُ نظرةً على البائع، فوجدت رأسه على صدره يغطُّ في نومٍ عميق! وعندها مددتُ يدي، ودونِ تفكير، وضعْتُ “الشلن”، وأخذت قطعتَين من الحلوى ورجعت إلى بيت جدِّي تسوقني رائحة حلواي اللذيذة، وملمسها الناعم المحبَّب.

وفي قفزاتٍ سريعةٍ متلاحقة، صعدت درجات السلَّم الثمانية المتهالكة، وبكلِّ فخر فتحت يد أُختي الصغيرة ووضعت الحلوى فيها مع قبلة على جبينها. آه ما أروَعَني أختٌ لا تنسى أختها الصغيرة حتَّى في قطعة حلوى تأكلها! ثُمَّ جلستُ بلهفة المشتاق أتلذَّذ بحصَّتي من الحلوى الرائعة بينما ألعق أصابعي بعد كلِّ قضمة منها.

لا أدري كم من الوقت مرَّ عليَّ وأنا في حالة الانتشاء تلك. ولكن بينما كان طعم حلواي ورائحتها يعبِّقان فمي وأنفي ويدي، ابتدأ قلبي يضربني. “ما هذا الذي فعلتُه؟ كيف أسمحُ لنفسي بأن آخذ ما ليس من حقِّي؟” لم يلهِني عن صراعي هذا إلَّا زوج خالتي الذي طلب إليَّ أن أرافقَه في الذهاب لشراء أحد الأغراض.

حالما خرجنا إلى الشارع، ابتدأ في داخلي صراع جديد: هل أحكي له عن المصيبة التي ارتكبتُها؟ أم أنَّه سيغيِّر رأيه فيّ؟ أخيرًا، اتَّخذتُ قراري، وابتدأتُ بالفعل أحكي لغايةٍ واحدة: أن يريحني فيقول لي مثلًا: “إنَّها مشكلة البائع الذي لا ينتبه إلى بضاعته”، أو “عادةً ما يفعلُ الصغار ذلك”، أو أيَّ شيء من هذا القبيل.

بالفعل ابتدأت الحديث قائلة له: “لن تصدِّق ما رأيته اليوم! فبينما كنتُ أقفُ لأشتريَ من عمِّ عويس، أتت فتاة صغيرة وطلبت إليه قطعةً من الحلوى، ولمًّا وجدَته نائمًا، استغلَّتِ الفرصةَ فأخذت قطعتَين بدل واحدة. فما رأيك في هذه الطفلة؟”. وهنا حبستُ أنفاسي وثبَّتت عيناي على شيء واحد هو فمه، الذي سيُصدر الحكم على هذه الصغيرة التي لا يعلم - أو رُبَّما علِم - أنَّها أنا.

مرَّت ثوانٍ كانت كأنَّها الدهر، تسارعَتْ فيها ضربات قلبي، وتعرَّقت يدي في يده وأنا أشدُّ عليها بينما أنظر إليه كأنَّني أستحثُّه ليصدرَ حكمًا مخفَّفًا!

وإذ فتح فاه لم يبدأ بالكلام بل بإصدار صوتٍ أجشَّ ينمُّ عن رفضٍ شديد: “توء توء توء... دي بنت وِحشة خالص. عارفة إللي عملته ده اسمه إيه؟ لما حدِّ ياخد حاجة مش بتاعته ومش من حقّه، ده يبقي اسمه إيه؟ اسمه سرقة! وعارفة إللي بيسرقوا بيروحوا فين؟ بيروحوا النار”.

آه، لقد كان هذا الردُّ هو ما أخشاه تمامًا، ولكن في الوقت ذاته كان عين ما أتوقَّعه. لم أستطع النظر في عينَيه ولا للحظة واحدة، بل حنَيتُ رأسي محاولةً بصعوبة أن ابتلع ريقي، وكأن طعم الحلوى تحوَّل لحظتها في حلقي إلى مرار شديد، فتمتمتُ قائلةً له: “ما أنا قلت كده برضه!”. أعتقد أنَّه فهم في هذه اللحظة أنَّني أنا بطلة تلك القِصَّة الشائنة، لكنَّه لم يوجَّه إليَّ أيَّ لوم، كما لم يحاول التخفيف من الحكم الذي سبق وأصدره! عندها كنَّا قد وصلنا إلى المكان المطلوب. والأهمّ، أنَّ الله كان قد وصل إلى ما أراده منِّي. ظلَلْتُ صامتةً تمامًا طوال طريق العودة، لا أسمع سوى صدى صوته... “توء توء توء... بنت وِحشة... سرقة... النار...”.

حالَما رَجَعْنا، ركضتُ إلى أمِّي وأخذت منها عشرة قروش، وعدتُ مسرعةً إلى العمِّ عويس، فوضعت النقود وطلبْتُ قطعتَي حلوى، وكما توقَّعتُم، أخذتُ واحدة فقط، وعُدت إلى البيت هذه المرَّة أطير من الفرحة كطائرٍ قد فُكَّ أسره.

مرَّت أسابيع على هذه الواقعة. وفي أحد الأيَّام الدراسيَّة، دقَّ الجرس مُعلنًا ابتداء وقت الاستراحة، فتقدَّمتُ بلهفة الاطفال لفتح طعامي، وإذا بي أمام شطيرةٍ من نوع الجبن الوحيد الذي لا آكله. آه لقد نسيت أمي أنَّني لا آكل هذا النوع من الجبن. أو ربما اختلط عليها الأمر وهي تعدّ وجبات أطفالها الأربعة قبل التوجّه لعملها. آه، يا إلهي، ماذا أفعل؟ وبإيمان الأطفال رفعْتُ عيناي إلى الله مخبرةً إيَّاه بجوعي ورغبتي في رؤيته التدخَّل لسدّ هذا الجوع. لم أكملْ كلماتي القليلة إلَّا ووجدتُ خمسين قرشًا تحت قدميَّ تمامًا. كان مبلغًا كبيرًا حقًّا. على الأقل يشتري عشرة من حلوى العم عويس. ما هذا يا إلهي؟ هل أنا مهمَّةٌ لديك لتستجيبَ بهذه السرعة؟ لكن عندما تلامسَتْ يداي والعملة الورقيَّة، إذا بالمشاعر نفسها تنتابني من جديد، ومرَّة أخرى يضربني قلبي. وفي الحال ابتدأت - بكلِّ ما تبقَّى لي من طاقةٍ - أركضُ هنا وهناك لأسأل الأطفال الموجودين في ساحة المدرسة إنْ كان أحدهم قد أضاع أيَّ مبلغ من المال، إلى أنْ أجابني أحد الاولاد بأنَّ هذا المبلغ يخصُّه، وفي الحال سلَّمته إيَّاه. وإلى الآن لست أدري إنْ كان يخصُّه حقًّا أم لا! لكن ما أدريه حقًّا هو أنَّ المبدأ الذي زُرع قد بدأ يؤتي ثماره بغضِّ النظر عن مدى الاحتياج أو شدة الجوع.

لكن لماذا تذكَّرت هذه القصَّة اليوم؟

رٌبَّما لأنَّنا نواجَه اليوم أكثر من ذي قبل بقطع حلوى كثيرة مُبعثَرة هنا وهناك بينما يغُطُّ “العمّ عويس” في نوم عميق! ورغم مرور الأيَّام والسنين ما زال الصوت يصمُّ الآذان - لا صوت قريبي - بل صوت المعمدان: «لَا يَحِلُّ أَنْ تَكُونَ لَكَ» (متَّىظ،ظ¤: ظ¤).

وإن كان صوت موسى - في عهد الناموس - أن لا يُحِلُّ لك التغاضي عن ثور أخيك وشاته وحماره وثيابه وكلِّ مفقودٍ له، بل تردَّه إليه لا محالة، فكم بالحري ونحن في عهد النعمة؟ هل يحلُّ لنا أن نأخذَ ما للقريب أو حتى نشتهيَه!

«وَلاَ تَشْتَهِ امْرَأَةَ قَرِيبِكَ، وَلاَ تَشْتَهِ بَيْتَ قَرِيبِكَ وَلاَ كُلَّ مَا لِقَرِيبِكَ» (التثنيةظ¥: ظ¢ظ،).

 
قديم 04 - 01 - 2023, 03:06 PM   رقم المشاركة : ( 103932 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,446

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




عرِفني الطريق


روى أحدهم هذه القصة:

كان لدى أبي دائمًا حِسٌ جيِّدٌ بالاتجاهات، طالما كنتُ أحسده عليه. وكان يعرف بالغريزة أين الشَّمالَ والجنوبَ، والشرقَ والغربَ. وكان مُصيبًا دائمًا، إلى أن جاءت الليلة التي لم يكن فيها مُصيبًا!

لقد ضلَّ والدي وتاه في تلك الليلة. فقد كان هو وأمي يحضران مناسبة في مدينة غير مألوفة بالنسبة لهما، وغادراها بعد حلول الظلام. كان والدي مقتنعًا بأنه يعرف طريق العودة إلى الطريق السريع. لكنَّه في الحقيقة لم يكن يعرف. لقد ضلَّ طريقه، فتشوَّش وارتبك، وأُصيب بخيبة أمل وإحباط. فقالت له والدتي وهي تُطمئنه: “أعلم أنَّ الأمر صعب عليك، لكن أطلب من هاتفك المحمول الاتجاهات. فلا بأس من أن تفعل ذلك”. وللمرة الأولى في حياته، قام أبي بالبحث لمعرفة طريقه، عن طريق الهاتف الجوال.

وكان داود الملك رجلاً لديه ثروة من الخبرات الحياتيَّة. لكن كثيرًا ما جاءت عليه لحظات بدا فيها تائهًا روحيًّا ونفسيًا. ويحتوي مزمورظ،ظ¤ظ£ على إحدى تلك اللحظات. كان قلب الملك العظيم مضَّطربًا، فقال: «أَعْيَتْ فِيَّ رُوحِي. تَحَيَّرَ فِي دَاخِلِي قَلْبِي»، وكان في ضيق، فصلى قائلاً: «بِعَدْلِكَ تُخْرِجُ مِنَ الضِّيقْ نَفْسِي». وطلبَ من الرب: «أَسْمِعْنِي رَحْمَتَكَ فِي الْغَدَاةِ، لأَنِّي عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ». وأفضل كثيرًا من الاعتماد على الهاتف الجوال، صرخ داود إلى الله: «عَرِّفْنِي الطَّرِيقَ الَّتِي أَسْلُكُ فِيهَا، لأَنِّي إِلَيْكَ رَفَعْتُ (أو سَلَّمتُ) نَفْسِي».

وإن كان الرَّجُلُ الذي حَسَبَ قَلْبِ الله، قد شعر بالّتيه والضياع، من وقت إلى آخر، فمِن المؤكد أننا نحتاجُ إلى اللجوء إلى الله لطلب التَّوجيه والإرشاد. ودعونا نرى بعض الطرق التي بها يرشدنا الرب:

ظ،. من خلال الشعور بمحضر الرب والشركة

ففي خروجظ£ظ£: ظ،ظ£-ظ،ظ¥ يدعو موسى الرب: «إِنْ كُنْتُ قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ فَعَلِّمْنِي طَرِيقَكَ حَتَّى أَعْرِفَكَ». وهذا هو الطريق الأول الذي به يرشد الرب شعبه؛ عن طريق الشعور الدائم بمحضر الرب. كان موسي يطلب إرشاد الرب فيما يختص برحلة الشعب في البرية، وقال له الرب: «وَجْهِي يَسِيرُ فَأُرِيحُكَ»؛ أي أن محضر الرب سيقودهم، وهذا كان ظاهرًا في سحابة المجد التي كانت فوق الخيمة، وعندما كانت تتحرك يتحركون معها، وعندما كانت تتوقف كان يجب أن يتوقفوا. كل ما عليهم أن تتثبت عيونهم على السحابة، ويُقيموا تحتها، فكانت كمظلة لهم من الشمس الحارقة نهارًا، وعمود نار يضيء لهم ليلاً. إنها صورة جميلة للقيادة بواسطة الشعور بحضور الرب.

وعندما قال موسي: «إِنْ لَمْ يَسِرْ وَجْهُكَ فَلاَ تُصْعِدْنَا مِنْ ههُنَا». وكأن لسان حاله قائلاً: “يا رب إذا لم يكن حضورك معنا، فلا نريد أن نتحرك!” ونحن أيضًا لا يجب أن نرغب في الذهاب إلى أي مكان، إذا لم يكن لنا الشعور بمحضر الرب معنا. وما أتحدث عنه هنا هو الشعور بالسلام، الذي هو امتياز كل مؤمن، ويأتي عن طريق السلوك الصحيح مع الرب «لْيَمْلِكْ فِي قُلُوبِكُمْ سَلاَمُ اللهِ» (كولوسيظ£: ظ،ظ¥). تلك هي حالة المؤمن الذي له شركة مع الرب، ولا يجب أن نسمح بأي شيء في حياتنا يعكر صفو هذا السلام. وعندما نتخذ خطوة خاطئة، فسوف نشعر بأننا خارج هذه الدائرة، وسنفقد سلامنا، ولهذا يجب أن نُلاحظ خطواتنا، ونطلب أن نُقيم في طريق فعل مشيئة الله، لأنه في هذا الطريق سيرشدنا الرب بامتلاك الشعور بمحضره.

(ظ¢) من خلال مبادئ كلمة الله

فعن كلمة الله نقرأ «سِرَاجٌ لِرِجْلِي كَلاَمُكَ وَنُورٌ لِسَبِيلِي»، «شَهَادَاتُكَ هِيَ لَذَّتِي، أَهْلُ مَشُورَتِي» (مزمورظ،ظ،ظ©: ظ،ظ*ظ¥، ظ¢ظ¤). فبخصوص اتخاذ خطوة معينة في أمر ما، علينا أن نسأل أنفسنا: “هل هذا الأمر يتفق مع كلمة الله؟ وهل هناك مبدأ في كلمة الله يُعضد ذلك؟” وهكذا نحتاج إلى دراسة كلمة الله، لنتعلَّم المبادئ الكتابية لأجل الطريق.

افترض أن شخص ما أتي إلىَّ راغبًا في الدخول في علاقة معي، وهذا الشخص ليس للرب، فهل أقبل ذلك؟ ما هي مشيئة الله لي؟ وهل هناك أي مبدأ كتابي يرشدني في ذلك؟ نعم، إن كلمة الله واضحة بخصوص هذا الشأن، «لاَ تَكُونُوا تَحْتَ نِيرٍ مَعَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ» (ظ¢كورنثوسظ¦: ظ،ظ¤).

(ظ£) من خلال أعمال العناية الإلهية

«قَلْبُ الإِنْسَانِ يُفَكِّرُ فِي طَرِيقِهِ، وَالرَّبُّ يَهْدِي خَطْوَتَهُ» (أمثالظ،ظ¦: ظ©)، وأيضًا «عَرَفْتُ يَا رَبُّ أَنَّهُ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ طَرِيقُهُ. لَيْسَ لإِنْسَانٍ يَمْشِي أَنْ يَهْدِيَ خَطَوَاتِهِ» (إرمياظ،ظ*: ظ¢ظ£). وهنا نجد طريق آخر يرشدنا الله به، وهذا من خلال أعمال عنايته الإلهية. إنها طرق عمل الله من خلف الستار في حياة البشر، وبما أن الله كلي القدرة والسلطان، لذا فهو يقدر ويعمل في كل تفاصيل الحياة اليومية، فلا شيء يحدث مصادفة «مَنْ ذَا الَّذِي يَقُولُ فَيَكُونَ وَالرَّبُّ لَمْ يَأْمُرْ؟» (مراثيظ£: ظ£ظ§). فلا شيء يمكن أن يحدث إلا بتعيينه، وهو لا يسمح إلا بما يُريد، تلك هي العناية الإلهية، فهو يقودنا بواسطة أشياء معينة يسمح بها في طريقنا، وبها نقدر أن نُميز مشيئته.

ولكن لنتحذر عندما ننقاد بواسطة الظروف، فمن الجائز أن ننخدع. فالخطورة هي عندما نُحاول تفسير الظروف ونحن لسنا في شركة مع الرب. فنحن عرضة لأن نُسيء فهم الظروف، ونُسيء فهم الكتب، طالما لسنا في شركة مع الرب.

ولدينا إيضاح لإرشاد الرب بواسطة الظروف، فقد أرسل إبراهيم عبده ليُحضِر زوجة لابنه إسحاق. فنجد أولاً أن هذا العبد قد صلى من أجل ذلك، ووضع الأمر أمام الرب لكي يقوده لِمقابلة الفتاة المُعيَّنة مِن قِبَلَهُ، فصلى أنه عندما يسأل البنت بعض الماء ليشرب، تكون هي في نفس الوقت راغبة أن تُعطيه ليشرب، وأكثر من ذلك تكون راغبة في أن تسقي جماله أيضًا، وهذا بالضبط ما حدث! وهكذا نسمعه يقول: «مُبَارَكٌ الرَّبُّ... إِذْ كُنْتُ أَنَا فِي الطَّرِيقِ، هَدَانِي الرَّبُّ» (تكوينظ¢ظ¤: ظ¢ظ§).

(ظ¤) من خلال الأنبياء

فنقرأ «حَيْثُ لاَ تَدْبِيرٌ (مشورة) يَسْقُطُ الشَّعْبُ، أَمَّا الْخَلاَصُ فَبِكَثْرَةِ الْمُشِيرِينَ»، وأيضًا «أَمَّا سَامِعُ الْمَشُورَةِ فَهُوَ حَكِيمٌ» (أمثالظ،ظ¢: ظ،ظ¥). فهنا نجد طريقة أخرى يرشدنا بها الرب، وذلك من خلال أقوال الأنبياء! ولربما تقول هل الله لا يزال يستخدم أنبياء اليوم؟ بالحقيقة هو يفعل ذلك؛ إنه مزمع أن يستخدم إخوتك كأنبياء، أو بطريقة نبوية في الحديث لفكرك، فمن الممكن أن أحد إخوتك يأتي إليك بكلمة من الله عن طريق فمه، ويُعطيك مشورة إلهية، سواء يحرضك على شيء أو يحذرك من شيء، فهم يتصرفون في ذلك الوقت كأنبياء، ونحن نحتاج أن نسمع لهم. وإنني أرجوك أن تسمع لهؤلاء الذين لديهم معرفة بطرق الله، ولهم تدريبات واختبارات مع الرب، فهم يقدرون أن يُعطوك مشورة صالحة، في قرارات الحياة. ولتتحذر بالطبع لئلا ننساق وراء أي نصيحة، لأنه توجد نصائح سيئة. وتذكر أنه في كل الأربع الطرق التي يقودنا بها الرب، يجب أن نكون في حالة روحية صحيحة أولاً، وفي شركة مع الرب، وبالتالي إذا جاء شخص ما إليك بنصيحة غير صالحة، فستكون قادرًا على تمييزها.

عزيزي: ما الأمر الذي يجعلك في هذه الأيام تشعر بأنك تائهٌ أو مشوَّشٌ أو مرتبكٌ، أو شاعرٌ بالإحباط وبخيبة الأمل؟ اطلب الإرشاد والتَّوجيه من الله، لأن هذا هو الأفضل.

 
قديم 04 - 01 - 2023, 03:08 PM   رقم المشاركة : ( 103933 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,446

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




كان داود الملك رجلاً لديه ثروة من الخبرات الحياتيَّة.

لكن كثيرًا ما جاءت عليه لحظات بدا فيها تائهًا روحيًّا ونفسيًا. ويحتوي مزمورظ،ظ¤ظ£ على إحدى تلك اللحظات. كان قلب الملك العظيم مضَّطربًا، فقال: «أَعْيَتْ فِيَّ رُوحِي. تَحَيَّرَ فِي دَاخِلِي قَلْبِي»، وكان في ضيق، فصلى قائلاً: «بِعَدْلِكَ تُخْرِجُ مِنَ الضِّيقْ نَفْسِي». وطلبَ من الرب: «أَسْمِعْنِي رَحْمَتَكَ فِي الْغَدَاةِ، لأَنِّي عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ». وأفضل كثيرًا من الاعتماد على الهاتف الجوال، صرخ داود إلى الله: «عَرِّفْنِي الطَّرِيقَ الَّتِي أَسْلُكُ فِيهَا، لأَنِّي إِلَيْكَ رَفَعْتُ (أو سَلَّمتُ) نَفْسِي».

وإن كان الرَّجُلُ الذي حَسَبَ قَلْبِ الله، قد شعر بالّتيه والضياع، من وقت إلى آخر، فمِن المؤكد أننا نحتاجُ إلى اللجوء إلى الله لطلب التَّوجيه والإرشاد.
 
قديم 04 - 01 - 2023, 03:09 PM   رقم المشاركة : ( 103934 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,446

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




من خلال الشعور بمحضر الرب والشركة

ففي خروجظ£ظ£: ظ،ظ£-ظ،ظ¥ يدعو موسى الرب: «إِنْ كُنْتُ قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ فَعَلِّمْنِي طَرِيقَكَ حَتَّى أَعْرِفَكَ». وهذا هو الطريق الأول الذي به يرشد الرب شعبه؛ عن طريق الشعور الدائم بمحضر الرب. كان موسي يطلب إرشاد الرب فيما يختص برحلة الشعب في البرية، وقال له الرب: «وَجْهِي يَسِيرُ فَأُرِيحُكَ»؛ أي أن محضر الرب سيقودهم، وهذا كان ظاهرًا في سحابة المجد التي كانت فوق الخيمة، وعندما كانت تتحرك يتحركون معها، وعندما كانت تتوقف كان يجب أن يتوقفوا. كل ما عليهم أن تتثبت عيونهم على السحابة، ويُقيموا تحتها، فكانت كمظلة لهم من الشمس الحارقة نهارًا، وعمود نار يضيء لهم ليلاً. إنها صورة جميلة للقيادة بواسطة الشعور بحضور الرب.

وعندما قال موسي: «إِنْ لَمْ يَسِرْ وَجْهُكَ فَلاَ تُصْعِدْنَا مِنْ ههُنَا». وكأن لسان حاله قائلاً: “يا رب إذا لم يكن حضورك معنا، فلا نريد أن نتحرك!” ونحن أيضًا لا يجب أن نرغب في الذهاب إلى أي مكان، إذا لم يكن لنا الشعور بمحضر الرب معنا. وما أتحدث عنه هنا هو الشعور بالسلام، الذي هو امتياز كل مؤمن، ويأتي عن طريق السلوك الصحيح مع الرب «لْيَمْلِكْ فِي قُلُوبِكُمْ سَلاَمُ اللهِ» (كولوسيظ£: ظ،ظ¥). تلك هي حالة المؤمن الذي له شركة مع الرب، ولا يجب أن نسمح بأي شيء في حياتنا يعكر صفو هذا السلام. وعندما نتخذ خطوة خاطئة، فسوف نشعر بأننا خارج هذه الدائرة، وسنفقد سلامنا، ولهذا يجب أن نُلاحظ خطواتنا، ونطلب أن نُقيم في طريق فعل مشيئة الله، لأنه في هذا الطريق سيرشدنا الرب بامتلاك الشعور بمحضره.
 
قديم 04 - 01 - 2023, 03:09 PM   رقم المشاركة : ( 103935 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,446

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




من خلال مبادئ كلمة الله

فعن كلمة الله نقرأ «سِرَاجٌ لِرِجْلِي كَلاَمُكَ وَنُورٌ لِسَبِيلِي»، «شَهَادَاتُكَ هِيَ لَذَّتِي، أَهْلُ مَشُورَتِي» (مزمورظ،ظ،ظ©: ظ،ظ*ظ¥، ظ¢ظ¤). فبخصوص اتخاذ خطوة معينة في أمر ما، علينا أن نسأل أنفسنا: “هل هذا الأمر يتفق مع كلمة الله؟ وهل هناك مبدأ في كلمة الله يُعضد ذلك؟” وهكذا نحتاج إلى دراسة كلمة الله، لنتعلَّم المبادئ الكتابية لأجل الطريق.

افترض أن شخص ما أتي إلىَّ راغبًا في الدخول في علاقة معي، وهذا الشخص ليس للرب، فهل أقبل ذلك؟ ما هي مشيئة الله لي؟ وهل هناك أي مبدأ كتابي يرشدني في ذلك؟ نعم، إن كلمة الله واضحة بخصوص هذا الشأن، «لاَ تَكُونُوا تَحْتَ نِيرٍ مَعَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ» (ظ¢كورنثوسظ¦: ظ،ظ¤).
 
قديم 04 - 01 - 2023, 03:10 PM   رقم المشاركة : ( 103936 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,446

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




من خلال أعمال العناية الإلهية

«قَلْبُ الإِنْسَانِ يُفَكِّرُ فِي طَرِيقِهِ، وَالرَّبُّ يَهْدِي خَطْوَتَهُ» (أمثالظ،ظ¦: ظ©)، وأيضًا «عَرَفْتُ يَا رَبُّ أَنَّهُ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ طَرِيقُهُ. لَيْسَ لإِنْسَانٍ يَمْشِي أَنْ يَهْدِيَ خَطَوَاتِهِ» (إرمياظ،ظ*: ظ¢ظ£). وهنا نجد طريق آخر يرشدنا الله به، وهذا من خلال أعمال عنايته الإلهية. إنها طرق عمل الله من خلف الستار في حياة البشر، وبما أن الله كلي القدرة والسلطان، لذا فهو يقدر ويعمل في كل تفاصيل الحياة اليومية، فلا شيء يحدث مصادفة «مَنْ ذَا الَّذِي يَقُولُ فَيَكُونَ وَالرَّبُّ لَمْ يَأْمُرْ؟» (مراثيظ£: ظ£ظ§). فلا شيء يمكن أن يحدث إلا بتعيينه، وهو لا يسمح إلا بما يُريد، تلك هي العناية الإلهية، فهو يقودنا بواسطة أشياء معينة يسمح بها في طريقنا، وبها نقدر أن نُميز مشيئته.

ولكن لنتحذر عندما ننقاد بواسطة الظروف، فمن الجائز أن ننخدع. فالخطورة هي عندما نُحاول تفسير الظروف ونحن لسنا في شركة مع الرب. فنحن عرضة لأن نُسيء فهم الظروف، ونُسيء فهم الكتب، طالما لسنا في شركة مع الرب.

ولدينا إيضاح لإرشاد الرب بواسطة الظروف، فقد أرسل إبراهيم عبده ليُحضِر زوجة لابنه إسحاق. فنجد أولاً أن هذا العبد قد صلى من أجل ذلك، ووضع الأمر أمام الرب لكي يقوده لِمقابلة الفتاة المُعيَّنة مِن قِبَلَهُ، فصلى أنه عندما يسأل البنت بعض الماء ليشرب، تكون هي في نفس الوقت راغبة أن تُعطيه ليشرب، وأكثر من ذلك تكون راغبة في أن تسقي جماله أيضًا، وهذا بالضبط ما حدث! وهكذا نسمعه يقول: «مُبَارَكٌ الرَّبُّ... إِذْ كُنْتُ أَنَا فِي الطَّرِيقِ، هَدَانِي الرَّبُّ» (تكوينظ¢ظ¤: ظ¢ظ§).
 
قديم 04 - 01 - 2023, 03:10 PM   رقم المشاركة : ( 103937 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,446

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




من خلال الأنبياء

فنقرأ «حَيْثُ لاَ تَدْبِيرٌ (مشورة) يَسْقُطُ الشَّعْبُ، أَمَّا الْخَلاَصُ فَبِكَثْرَةِ الْمُشِيرِينَ»، وأيضًا «أَمَّا سَامِعُ الْمَشُورَةِ فَهُوَ حَكِيمٌ» (أمثالظ،ظ¢: ظ،ظ¥). فهنا نجد طريقة أخرى يرشدنا بها الرب، وذلك من خلال أقوال الأنبياء! ولربما تقول هل الله لا يزال يستخدم أنبياء اليوم؟ بالحقيقة هو يفعل ذلك؛ إنه مزمع أن يستخدم إخوتك كأنبياء، أو بطريقة نبوية في الحديث لفكرك، فمن الممكن أن أحد إخوتك يأتي إليك بكلمة من الله عن طريق فمه، ويُعطيك مشورة إلهية، سواء يحرضك على شيء أو يحذرك من شيء، فهم يتصرفون في ذلك الوقت كأنبياء، ونحن نحتاج أن نسمع لهم. وإنني أرجوك أن تسمع لهؤلاء الذين لديهم معرفة بطرق الله، ولهم تدريبات واختبارات مع الرب، فهم يقدرون أن يُعطوك مشورة صالحة، في قرارات الحياة. ولتتحذر بالطبع لئلا ننساق وراء أي نصيحة، لأنه توجد نصائح سيئة. وتذكر أنه في كل الأربع الطرق التي يقودنا بها الرب، يجب أن نكون في حالة روحية صحيحة أولاً، وفي شركة مع الرب، وبالتالي إذا جاء شخص ما إليك بنصيحة غير صالحة، فستكون قادرًا على تمييزها.

عزيزي: ما الأمر الذي يجعلك في هذه الأيام تشعر بأنك تائهٌ أو مشوَّشٌ أو مرتبكٌ، أو شاعرٌ بالإحباط وبخيبة الأمل؟ اطلب الإرشاد والتَّوجيه من الله، لأن هذا هو الأفضل.
 
قديم 04 - 01 - 2023, 03:13 PM   رقم المشاركة : ( 103938 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,446

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




الصوم في حياة المسيحي


هل الصوم غاية وهدف أم هو وسيلة للوصول إلى غاية؟ البعض يصومون على اعتبار أنه فرض عليهم، وآخرين يصومون لأن هناك غرضًا من الصيام.

هل عَلَّم الرب يسوع شيئًا بخصوص الصيام، ماهيته وكيفيته؟

في حديث الرب يسوع في عظة الجبل، والتي شملت ثلاثة أصحاحات من البشير متى، خصص الرب جزءًا فيها تحدث عن ثلاثة أنواع من أعمال البر المسيحي؛ الصدقة، الصلاة، والصوم (متىظ¦: ظ،-ظ،ظ¨). وسيكون حديثنا في هذا العدد بخصوص ما قاله الرب عن الصوم.

أولاً: ما هو الصوم؟

الصوم، حسب ما تعلنه كلمة الله لنا، هو الامتناع عن الطعام وكل شيء للتفرغ للشركة مع الرب أو التذلل مع الصلاة لأجل أمر معين. وهذا يتضح من كلام استير لمردخاي عندما قالت له: «صُومُوا مِنْ جِهَتِي وَلاَ تَأْكُلُوا وَلاَ تَشْرَبُوا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ لَيْلاً وَنَهَارًا» (أستيرظ¤: ظ،ظ¦). وهذا ما أمر به ملك نينوي أهلها «لاَ تَذُقِ النَّاسُ وَلاَ الْبَهَائِمُ وَلاَ الْبَقَرُ وَلاَ الْغَنَمُ شَيْئًا. لاَ تَرْعَ وَلاَ تَشْرَبْ مَاءً. وَلْيَتَغَطَّ بِمُسُوحٍ النَّاسُ وَالْبَهَائِمُ وَيَصْرُخُوا إِلَى اللَّهِ بِشِدَّةٍ وَيَرْجِعُوا كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ طَرِيقِهِ الرَّدِيئَةِ» (يونانظ£: ظ§-ظ¨).

أرجو أن نلاحظ أن الصيام ليس هو ثمن البركة الذي ندفعه، فالبركة ثمنها دم المسيح فقط. أما الصوم فهو إعلان صادق عن الاحتياج للبركة، كما أنه إظهار ضبط النفس الذي يميز المسيحي الذي يضبط نفسه في كل شيء.

ثانيًا: متى نصوم؟

لم يحدد الرب يسوع، وهو يتكلم عن الصوم في عظة الجبل، توقيتًا محدَّدًا للصوم لذلك يقول «وَمَتَى صُمْتُمْ... وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صُمْتَ» (متىظ¦: ظ،ظ¦-ظ،ظ§). وهذا ما أكَّده الرسول بولس لأهل كولوسي قائلاً: «فَلاَ يَحْكُمْ عَلَيْكُمْ أحَدٌ فِي أكْلٍ أوْ شُرْبٍ، أوْ مِنْ جِهَةِ عِيدٍ أوْ هِلاَلٍ أوْ سَبْت» (كولوسيظ¢: ظ،ظ¦). أي لا يوجد موسم أو ميعاد محدد، ولا يوجد أنواع معينة من الأطعمة تؤكل والأخرى لا.

هناك صوم فردي وآخر جماعي: فلقد صام قديمًا نحميا وحده في الأَسْر، ولمدة أيام كثيرة، لأجل شعبه وحالتهم الأدبية من ناحية ولأجل حالة أورشليم من ناحية أخرى. وصام داود بتوبه وانكسار أمام الرب لأجل ابنه المريض «فَسَأَلَ دَاوُدُ اللَّهَ مِنْ أَجْلِ الصَّبِيِّ، وَصَامَ دَاوُدُ صَوْمًا» (ظ¢صموئيلظ،ظ¢: ظ،ظ¦). ويعطينا الكتاب مثالاً أيضًا لإمرأة مُسنة تصوم لا لطلب محدد بل عابدة للرب «وَكَانَتْ نَبِيَّةٌ حَنَّةُ بِنْتُ فَنُوئِيلَ... وَهِيَ أَرْمَلَةٌ نَحْوَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً لاَ تُفَارِقُ الْهَيْكَلَ عَابِدَةً بِأَصْوَامٍ وَطِلْبَاتٍ لَيْلاً وَنَهَارًا» (لوقاظ¢: ظ£ظ¦-ظ£ظ§).

والصورة الأخرى للصوم هي الجماعي، وهذا يتفق عليه المؤمنين معًا لطلب وجه الرب، تمامًا مثل ما حدث في كنيسة أنطاكية عندما أرادوا اختيار خادمين «وَبَيْنَمَا هُمْ يَخْدِمُونَ الرَّبَّ وَيَصُومُونَ قَالَ الرُّوحُ الْقُدُسُ: أَفْرِزُوا لِي بَرْنَابَا وَشَاوُلَ لِلْعَمَلِ الَّذِي دَعَوْتُهُمَا إِلَيْهِ» (أعمالظ،ظ£: ظ¢). ومثلما حدث مع أهل نينوى عندما صامت كل المدينة لإعلان توبتهم أمام الله حتى لا يأتي عليهم الغضب نتيجة شرورهم.

ثالثًا: كيف نصوم؟

يقول الرب يسوع «وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صُمْتَ فَادْهُنْ رَأْسَكَ وَاغْسِلْ وَجْهَكَ لِكَيْ لاَ تَظْهَرَ لِلنَّاسِ صَائِمًا بَلْ لأَبِيكَ الَّذِي فِي الْخَفَاءِ» (متىظ¦: ظ،ظ§، ظ،ظ¨). يظن الكثيرين أن الصوم مجرد انقطاع عن الطعام أو بعض أنواع من الأطعمة! ثم بعد ذلك أعمل أي شيء تحت مبدأ غريب يُسمى “سلي صيامك”!! لكن حسب كلمة الله الصوم الحقيقي هو:

ظ،. الامتناع الكامل عن كل شيء: سواء كان طعام أو شراب أو تسليه، لفترة محددة، للتفرغ فيها أمام الرب.

ظ¢. الصوم مرتبط بالتذلل والتوبة: لا قيمة لصوم دون إنكسار أمام الرب «أَذْلَلْتُ بِالصَّوْمِ نَفْسِي» (مزمورظ£ظ¥: ظ،ظ£).

ظ£. الصوم مرتبط بالصلاة: لا بد أن يُصاحب الصوم تضرع وصلاة وشركه أمام الرب «فَصَامُوا حِينَئِذٍ وَصَلُّوا وَوَضَعُوا عَلَيْهِمَا الأَيَادِيَ ثُمَّ أَطْلَقُوهُمَا» (أعمالظ،ظ£: ظ£).

ظ¤. الرب ينظر لحالة القلب وليس المظهر الخارجي: «وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صُمْتَ فَادْهُنْ رَأْسَكَ وَاغْسِلْ وَجْهَكَ لِكَيْ لاَ تَظْهَرَ لِلنَّاسِ صَائِمًا بَلْ لأَبِيكَ الَّذِي فِي الْخَفَاءِ» (متىظ¦: ظ،ظ§، ظ،ظ¨).

رابعًا: مكافأة الصوم

هناك من تظاهر بالصوم فنال أجرته من الناس «اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُمْ قَدِ اسْتَوْفَوْا أَجْرَهُمْ»، لكن ما أروع ما يوجه الرب يسوع أنظارنا إليه «فَأَبُوكَ الَّذِي يَرَى فِي الْخَفَاءِ يُجَازِيكَ عَلاَنِيَةً» (متىظ¦: ظ،ظ¦، ظ،ظ¨).

ولنا في دانيآل المحبوب مثال رائع لاستجابة الرب، فيقول دانيآل «فَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَى اللَّهِ السَّيِّدِ طَالِبًا بِالصَّلاَةِ وَالتَّضَرُّعَاتِ بِالصَّوْمِ وَالْمَسْحِ» ثم جاءت الاستجابة «وَأَنَا مُتَكَلِّمٌ بَعْدُ بِالصَّلاَةِ إِذَا بِالرَّجُلِ جِبْرَائِيلَ الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الرُّؤْيَا فِي الاِبْتِدَاءِ مُطَارًا وَاغِفًا (طائرًا بسرعه) لَمَسَنِي عِنْدَ وَقْتِ تَقْدِمَةِ الْمَسَاءِ. وَفَهَّمَنِي وَتَكَلَّمَ مَعِي وَقَالَ: يَا دانيآل إِنِّي خَرَجْتُ الآنَ لِأُعَلِّمَكَ الْفَهْمَ» (دانيآلظ©: ظ£-ظ¢ظ¢).

إخوتي الأحباء ما أحوجنا لممارسة هذه الفضيلة، أقصد الصوم المرتبط بالصلاة والإنكسار أمام الرب. لقد مارسها واختبرها كل رجال الله، وعاشها الرب يسوع أيام تجسده، فكان للصوم أثر كبير في شركتهم مع الرب، واستجابات الصلاة، وحياة النصرة والقوة وضبط النفس. هل نعود للصوم والصلاة، أفرادًا وجماعةً؟ دعونا لا ننسى المكتوب القائل «الَّذِينَ يَزْرَعُونَ بِالدُّمُوعِ يَحْصُدُونَ بِالاِبْتِهَاجِ» (مزمورظ،ظ¢ظ¦: ظ¥).

 
قديم 04 - 01 - 2023, 03:14 PM   رقم المشاركة : ( 103939 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,446

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




ما هو الصوم؟

الصوم، حسب ما تعلنه كلمة الله لنا، هو الامتناع عن الطعام وكل شيء للتفرغ للشركة مع الرب أو التذلل مع الصلاة لأجل أمر معين. وهذا يتضح من كلام استير لمردخاي عندما قالت له: «صُومُوا مِنْ جِهَتِي وَلاَ تَأْكُلُوا وَلاَ تَشْرَبُوا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ لَيْلاً وَنَهَارًا» (أستيرظ¤: ظ،ظ¦). وهذا ما أمر به ملك نينوي أهلها «لاَ تَذُقِ النَّاسُ وَلاَ الْبَهَائِمُ وَلاَ الْبَقَرُ وَلاَ الْغَنَمُ شَيْئًا. لاَ تَرْعَ وَلاَ تَشْرَبْ مَاءً. وَلْيَتَغَطَّ بِمُسُوحٍ النَّاسُ وَالْبَهَائِمُ وَيَصْرُخُوا إِلَى اللَّهِ بِشِدَّةٍ وَيَرْجِعُوا كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ طَرِيقِهِ الرَّدِيئَةِ» (يونانظ£: ظ§-ظ¨).

أرجو أن نلاحظ أن الصيام ليس هو ثمن البركة الذي ندفعه، فالبركة ثمنها دم المسيح فقط. أما الصوم فهو إعلان صادق عن الاحتياج للبركة، كما أنه إظهار ضبط النفس الذي يميز المسيحي الذي يضبط نفسه في كل شيء.
 
قديم 04 - 01 - 2023, 03:15 PM   رقم المشاركة : ( 103940 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,446

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




متى نصوم؟

لم يحدد الرب يسوع، وهو يتكلم عن الصوم في عظة الجبل، توقيتًا محدَّدًا للصوم لذلك يقول «وَمَتَى صُمْتُمْ... وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صُمْتَ» (متىظ¦: ظ،ظ¦-ظ،ظ§). وهذا ما أكَّده الرسول بولس لأهل كولوسي قائلاً: «فَلاَ يَحْكُمْ عَلَيْكُمْ أحَدٌ فِي أكْلٍ أوْ شُرْبٍ، أوْ مِنْ جِهَةِ عِيدٍ أوْ هِلاَلٍ أوْ سَبْت» (كولوسيظ¢: ظ،ظ¦). أي لا يوجد موسم أو ميعاد محدد، ولا يوجد أنواع معينة من الأطعمة تؤكل والأخرى لا.
 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 04:51 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026