منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26 - 12 - 2022, 06:37 PM   رقم المشاركة : ( 102921 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,543

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

قد ماتَ الَّذين يطلبون نفسَ الصبيِّ



"هَلُمَّ يَا شَعْبِي ادْخُلْ مَخَادِعَكَ، وَأَغْلِقْ أَبْوَابَكَ خَلْفَكَ. اخْتَبِئْ نَحْوَ لُحَيْظَةٍ حَتَّى يَعْبُرَ الْغَضَبُ"

(إش 26: 20).

أدخل الله نوح ومن معه الفلك في الشهر الثاني من عام ستمائة من عمره، واستقر الفلك على جبل أراراط بعد توقف الطوفان، ونقصان المياه عن سطح الأرض، وبالرغم من أن المياه كانت قد جفت عن وجهِ الأرضِ، وقد تأكد نوح من ذلك، لما أتته الحمامة بورقة زيتون، إلاَّ أنه لم يخرج من الفلك، كقوله: "وَكَانَ فِي السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ وَالسِّتِّ مِئَةٍ، فِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ، أَنَّ الْمِيَاهَ نَشِفَتْ عَنِ الأَرْضِ. فَكَشَفَ نُوحٌ الْغِطَاءَ عَنِ الْفُلْكِ وَنَظَرَ، فَإِذَا وَجْهُ الأَرْضِ قَدْ نَشِفَ" (تك 8: 13).

لقد بَقَّى نوح البار ومن معه في الفلك إلى أن أخرجه الله بأمره، كقوله: "وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي، فِي الْيَوْمِ السَّابعِ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ، جَفَّتِ الأَرْضُ. وَكَلَّمَ اللهُ نُوحًا قَائِلًا: اخْرُجْ مِنَ الْفُلْكِ أَنْتَ وَامْرَأَتُكَ وَبَنُوكَ وَنِسَاءُ بَنِيكَ مَعَكَ" (تك 8: 14-16). لم يخرج نوح من الفلك، إلا حينما أمره الله بالخروج، لأن الله هو الذي أدخله الفلك، وهو الذي أغلق عليه بابه. فإن كان الله قد أغلق فمن يجرؤ أن يفتح؟! كقوله: "... الَّذِي يَفْتَحُ وَلاَ أَحَدٌ يُغْلِقُ، وَيُغْلِقُ وَلاَ أَحَدٌ يَفْتَحُ" (رؤ 3: 7).



لقد سلَّم نوح أمر حمايته ورعايته في زمن الكارثة لله، فكيف يتجرأ ويخرج بحسب رأيه الشخصي أو رأي إنسان؟! إن نوح لم يكن يعرف ولا يفهم ما خَلَّفَهُ الطوفان من آثارٍ؟! ولكن الله هو الذي كان يعلم دقة التغييرات التي حدثت بسبب الطوفان، وهو يعلم كيف يعد الظروف المواتية للحياة مرة أخرى بعد الطوفان، لذلك كان لا بد أن ينتظر نوح الأمر الإلهي الصادر له بالخروج، ولا يعتمد على فهمه القاصر، كقوله: "تَوَكَّلْ عَلَى الرَّبِّ بِكُلِّ قَلْبِكَ، وَعَلَى فَهْمِكَ لاَ تَعْتَمِدْ. فِي كُلِّ طُرُقِكَ اعْرِفْهُ، وَهُوَ يُقَوِّمُ سُبُلَكَ" (أم 3: 5، 6).

القارئ العزيز... يتضجّر البعض من القيود التي فرضتها عليه الضيقة، ويستعجل في ممارسة حياته بطريقة طبيعية، كما كانت قبل الضيقة، لكن ذلك ليس من الحكمة.

إن التسليم لله وانتظار أوامره المقدسة أمر هام فلا تستعجل الأمور، إن كان الله قد وضع عليك بعض القيود فترة ما لحمايتك، فانتظر حتى تتأكد أن الله قد أزال الخطر من أمامك. تمثل بالقديس يوسف النجار الذي احتمل هو ومعه العذراء القديسة الإقامة في الغربة في مصر، إلى أن أصدر الله الأمر له، قائلًا: "... قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاذْهَبْ إِلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ، لأَنَّهُ قَدْ مَاتَ الَّذِينَ كَانُوا يَطْلُبُونَ نَفْسَ الصَّبِيِّ" (مت 2: 20).
 
قديم 26 - 12 - 2022, 06:38 PM   رقم المشاركة : ( 102922 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,543

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

تقبل معونته، بدلًا من أن تخاصمه


تبع فرعون مصر وجيشه بني إسرائيل حتى لم يعد لهم مفر، لأن البحر الأحمر كان أمامهم، فضاقت نفوسهم جدًا، وصرخوا متذمرين، قائلين لموسى النبي: "أَلَيْسَ هذَا هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي كَلَّمْنَاكَ بِهِ فِي مِصْرَ قَائِلِينَ: كُفَّ عَنَّا فَنَخْدِمَ الْمِصْرِيِّينَ؟ لأَنَّهُ خَيْرٌ لَنَا أَنْ نَخْدِمَ الْمِصْرِيِّينَ مِنْ أَنْ نَمُوتَ فِي الْبَرِّيَّةِ" (خر 14: 12). ولكن الله كلم موسى النبي، قائلًا: "... مَا لَكَ تَصْرُخُ إِلَيَّ؟ قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَرْحَلُوا وَارْفَعْ أَنْتَ عَصَاكَ وَمُدَّ يَدَكَ عَلَى الْبَحْرِ وَشُقَّهُ، فَيَدْخُلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ عَلَى الْيَابِسَةِ" (خر 14: 15، 16).

لقد كان الله مستعدًا للتدخل في الوقت المناسب، لكن الشعب انشغلوا بالتذمر، وتكلموا بالاِفتراء على الرب، وكأن الرب قد أخرجهم من أرض مصر ليُمِيتَهم. لقد نسوا العبودية المرة التي صرخوا لكي يخلصهم الله منها، كقوله: "وَحَدَثَ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ الْكَثِيرَةِ أَنَّ مَلِكَ مِصْرَ مَاتَ. وَتَنَهَّدَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعُبُودِيَّةِ وَصَرَخُوا، فَصَعِدَ صُرَاخُهُمْ إِلَى اللهِ مِنْ أَجْلِ الْعُبُودِيَّةِ" (خر 2: 23). ونسوا أيضًا يد الله القوية، التي حررتهم من عبودية فرعون القاسية. ونسوا أن الله ما زال مستعدًا لتقديم حبه لهم.



إن سبب تذمرهم على الله وعلى موسى هو أفكارهم الشريرة نحو الله. لقد افترضوا أن الله سيتركهم يهلكون. ولكن التساؤل الهام هو: لماذا لم يروا الله الحنون المستعد أن ينجي؟ كقوله: "أَمَّا خَلاَصُ الصِّدِّيقِينَ فَمِنْ قِبَلِ الرَّبِّ، حِصْنِهمْ فِي زَمَانِ الضِّيقِ... وَيُخَلِّصُهُمْ، لأَنَّهُمُ احْتَمَوْا بِهِ" (مز 37: 39، 40). ويعاتب الرب أمثال هؤلاء المتذمرين، بقوله: "فَعَلِمَ يَسُوعُ أَفْكَارَهُمْ، فَقَالَ: لِمَاذَا تُفَكِّرُونَ بِالشَّرِّ فِي قُلُوبِكُمْ؟" (مت 9: 4).

إن العدو الشرير كثيرًا ما يعمي أذهان البشر عن عون الله المقدم لهم في وقت شدتهم، بل أكثر من هذا يدفعهم إلى التذمر على الله ومخاصمته، كما حدث مع أيوب البار، الذي وبخه صديقه أليهو بن برخئيل، لأنه تجرأ وتذمر على الله، قائلًا: "لِمَاذَا تُخَاصِمُهُ؟ لأَنَّ كُلَّ أُمُورِهِ لاَ يُجَاوِبُ عَنْهَا" (أي 33: 13).

القارئ العزيز... قف أمام الله وقت شدتك، وتضرع له بخشوع. احذر لئلا يدفعك إبليس للافتراء والتذمر على الله الصالح الرحوم، فتتهمه بأمور رديئة، وتنسى حبه لك، أن من يقبل ضلال إبليس سيهلك لا محالة، كقول الكتاب لبني إسرائيل: "هَلاَكُكَ يَا إِسْرَائِيلُ أَنَّكَ عَلَيَّ، عَلَى عَوْنِكَ" (هو 13: 9).
 
قديم 26 - 12 - 2022, 06:39 PM   رقم المشاركة : ( 102923 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,543

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

الامتلاء يتطلب جهاد


ذهب الرَّبُ يسوع المسيح إلى البرية ليجرب من إبليس بعد عماده من يوحنا المعمدان، كقوله:"أَمَّا يَسُوعُ فَرَجَعَ مِنَ الأُرْدُنِّ مُمْتَلِئًا مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَكَانَ يُقْتَادُ بِالرُّوحِ فِي الْبَرِّيَّةِ" (لو 4: 1). ولكن البعض يستعجب من صوم الرب بعد امتلائه من الروح القدس، كما ذكر الكتاب: "أَرْبَعِينَ يَوْمًا يُجَرَّبُ مِنْ إِبْلِيسَ. وَلَمْ يَأْكُلْ شَيْئًا فِي تِلْكَ الأَيَّامِ..." (لو 4: 2).

إن صوم الرَّب وجهاده بعد عماده وهو ممتلئ من الروح القدس، خير دليل أن حلول روح الله القدوس وسكناه في المؤمنين ليس ضمان لعدم تعرض أبناء الله للتجارب، وأيضًا دليل على ضرورة الجهاد للامتلاء من الروح القدس، إننا معرضون للتجارب والضيقات ما دمنا في الجسد، كقوله: "اُصْحُوا وَاسْهَرُوا. لأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ" (1بط 5: 8).

لقد اُضطهد الآباء الرسل بعد حلول الروح القدس عليهم. أما هم فقد صاموا، لكي يملئهم روح الله من كل قوة ونعمة وسلامٍ وحكمة وقداسة، فيثبتوا ضد مكائد إبليس، كقول الرب لهم: "فَقَالَ لَهُمْ: هذَا الْجِنْسُ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَخْرُجَ بِشَيْءٍ إِلاَّ بِالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ" (مر 9: 29).


إن الامتلاء من الروح القدس ضرورة لضمان نصرة وغلبة أولاد الله على العالم، ولكن لا امتلاء بدون الصلاة وطلب نعمة الروح القدوس، كقوله: "... فَكَمْ بِالْحَرِيِّ الآبُ الَّذِي مِنَ السَّمَاءِ، يُعْطِي الرُّوحَ الْقُدُسَ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ؟" (لو 11: 13).

القارئ العزيز... إنَّ امتلاؤك من الروح القدس الحال فيك يصاحبه قوة ونعمة جبارة، وهو سبب كل غلبة على ضعفك، وأيضًا على الخطية المحاربة في أعضائك. لقد صلى الآباء الرسل طالبين أن ينزع الله عنهم الخوف، لأن رؤساء الكهنة هددوا القديسَّين بطرس ويوحنا، لكي لا ينطقا باسم المسيح البتة، ولكن تلاميذ الرب المجتمعين معًا صلوا، وبالفعل استجاب الله لصلاة الكنيسة، كقوله: "وَلَمَّا صَلَّوْا تَزَعْزَعَ الْمَكَانُ الَّذِي كَانُوا مُجْتَمِعِينَ فِيهِ، وَامْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَكَانُوا يَتَكَلَّمُونَ بِكَلاَمِ اللهِ بِمُجَاهَرَةٍ" (أع4: 31). إن قوة فعل روح الله فيك يحتاج لامتلائك بالروح القدس، وذلك بالصلاة والصوم كما ذكرنا سابقًا. أما الكنيسة فهي تهيئ لك فرص الامتلاء من روح الله القدوس عن طريق الأصوام والصلوات الجماعية الكنسية طوال العام، فلا تسمح أن تضيع منك هذه الفرص العظيمة.
 
قديم 26 - 12 - 2022, 06:41 PM   رقم المشاركة : ( 102924 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,543

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

مسحاء الرب



"... لاَ تَمَسُّوا مُسَحَائِي، وَلاَ تُسِيئُوا إِلَى أَنْبِيَائِي"

(مز 105: 15)

أمر الرَّبُ في العهد القديم بمسح الأنبياء والملوك والكهنة بالدهن المقدس، ليكرسوا للعمل الذي دعوا إليه، ومثال ذلك قول الرب لإيليا النبي: " فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: اذْهَبْ رَاجِعًا فِي طَرِيقِكَ إِلَى بَرِّيَّةِ دِمِشْقَ، وَادْخُلْ وَامْسَحْ حَزَائِيلَ مَلِكًا عَلَى أَرَامَ، وَامْسَحْ يَاهُوَ بْنَ نِمْشِي مَلِكًا عَلَى إِسْرَائِيلَ، وَامْسَحْ أَلِيشَعَ بْنَ شَافَاطَ مِنْ آبَلَ مَحُولَةَ نَبِيًّا عِوَضًا عَنْكَ" (1مل 19: 15، 16).

إن الملك أو النبي أو الكاهن الممسوح من قبل الله في العهد القديم قد تكرّس لحساب الله، وهو مُلزَمًا أن يعمل بقوة هذه المسحة ولحساب الله بمقتضى الشريعة والناموس. أما في العهد الجديد فكل مؤمن معمد هو مخصص لله ويجب عليه أن يسلك بما تمليه عليه الوصايا الإنجيلية، كقوله: "فَقَطْ عِيشُوا كَمَا يَحِقُّ لإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ، حَتَّى إِذَا جِئْتُ وَرَأَيْتُكُمْ، أَوْ كُنْتُ غَائِبًا أَسْمَعُ أُمُورَكُمْ أَنَّكُمْ تَثْبُتُونَ فِي رُوحٍ وَاحِدٍ، مُجَاهِدِينَ مَعًا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ لإِيمَانِ الإِنْجِيلِ" (في 1: 27).



لقد مُسحَ المؤمنين بالميرون المقدس في العهد الجديد، لأنه من خلال هذا السرّ يعمل الروح القدس بقوة في حياة المؤمنين. إن عمل هذا السرّ هو تثبيت المؤمنين في الرب، ليعينهم وسط أتعاب ومصاعب العالم. إنه سرُّ نصرتهم وقت الضيق والشدة، لأنه يرشدهم للحق، ويسكب في قلوبهم محبة الله، ويقودهم في طريق الحق فيقويهم، ويبكتهم على خطاياهم. إنه بالإجمال يثبت المؤمنين في الرب، كقوله: "وَأَمَّا أَنْتُمْ فَالْمَسْحَةُ الَّتِي أَخَذْتُمُوهَا مِنْهُ ثَابِتَةٌ فِيكُمْ، وَلاَ حَاجَةَ بِكُمْ إِلَى أَنْ يُعَلِّمَكُمْ أَحَدٌ، بَلْ كَمَا تُعَلِّمُكُمْ هذِهِ الْمَسْحَةُ عَيْنُهَا عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ حَق وَلَيْسَتْ كَذِبًا. كَمَا عَلَّمَتْكُمْ تَثْبُتُونَ فِيهِ" (1يو2: 27).

‏تُختم الأشياء بخاتم صاحبها لإثبات ملكيته لها. وقد صرنا ملكًا لله، لأننا خُتمنا بالروح القدس من خلال سرّ الميرون المقدس، كقوله: "وَلاَ تُحْزِنُوا رُوحَ اللهِ الْقُدُّوسَ الَّذِي بِهِ خُتِمْتُمْ لِيَوْمِ الْفِدَاءِ" (أف 4: 30). إن هذا السرّ هو ختم الله للأتقياء خائفي الله، وهو ضمان رعايته وحمايته لهم، كوعده الصادق، كما جاء في سفر الرؤيا: "... لاَ تَضُرُّوا الأَرْضَ وَلاَ الْبَحْرَ وَلاَ الأَشْجَارَ، حَتَّى نَخْتِمَ عَبِيدَ إِلهِنَا عَلَى جِبَاهِهِمْ" (رؤ 7: 3).

نحنُ مسحاءُ الرَّبِ وعبيده نحيا له وبه، ووجه الرب علينا في كل حين، كقوله: "أُعَلِّمُكَ وَأُرْشِدُكَ الطَّرِيقَ الَّتِي تَسْلُكُهَا. أَنْصَحُكَ. عَيْنِي عَلَيْكَ" (مز 32: 8). فياليتنا نحيا له على الدوام.
 
قديم 26 - 12 - 2022, 06:43 PM   رقم المشاركة : ( 102925 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,543

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

أنِرْ عينيَّ



رأى معلمنا بولس الرسول الرب يسوع المسيح وهو في طريقه إلى دمشق، وتأثر جدًا بشخصه المبارك، فتغيرت حياته من تلك اللحظة، كقوله: "فَقَاَلَ وَهُوَ مُرْتَعِدٌ وَمُتَحَيِّرٌ: يَارَبُّ، مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟ فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: قُمْ وَادْخُلِ الْمَدِينَةَ فَيُقَالَ لَكَ مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ تَفْعَلَ" (أع9: 6). لم ينتهي الأمر عند رؤية شاول الطرسوسي للرب في الطريق إلى دمشق، لكن الرب أعلن ذاته لبولس الرسول من خلال إعلانات روحية كثيرة. لقد التهب قلب بولس الرسول بالحب الفائق، الذي لا يعطله جوع أو عري أو شدة أو سيف أو... إن رؤية أو معاينة الرب لها تأثير جبار على النفس البشرية، وهي سرٌّ عظيم يحتاج لإعلان إلهي، كقول الرب لبطرس الرسول: "فَأجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، إِنَّ لَحْمًا وَدَمًا لَمْ يُعْلِنْ لَكَ، لكِنَّ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ" (مت16: 17).

يعلن الرب أسراره لطالبيه وخائفيه، فتلتهب قلوبهم حبًا وشوقًا له. لقد امتلأ قلب داود النبي بمشاعر فياضة نتيجة لإعلان الله له عن ذاته فعبر عن ذلك، بقوله: "فَاضَ قَلْبِي" ووصف لسانه الذي ترنم لله بقلم كاتبٍ ماهرٍ. وعندما حارَ في وصف عظمة جلال الرب، قال عنه: "أَنْتَ أَبْرَعُ جَمَالًا مِنْ بَنِي الْبَشَرِ. انْسَكَبَتِ النِّعْمَةُ عَلَى شَفَتَيْكَ، لِذلِكَ بَارَكَكَ اللهُ إِلَى الأَبَدِ" (مز45: 2).



إن الإعلانات الإلهية ليست بالضرورة رؤى سماوية، لكنها معرفة روحية عميقة، وهي من نصيب الراغبين الطالبين لله من القلب، كقول الرب: "... كُلُّ شَيْءٍ قَدْ دُفِعَ إِلَيَّ مِنْ أَبِي. وَلَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُ مَنْ هُوَ الابْنُ إِلاَّ الآبُ، وَلاَ مَنْ هُوَ الآبُ إِلاَّ الابْنُ، وَمَنْ أَرَادَ الابْنُ أَنْ يُعْلِنَ لَهُ" (لو10: 22)، فالإعلانات السماوية إذًا ليست مجرد معرفة نظرية، لكنها إدراك روحي مصحوب بمشاعر روحية عميقة، فقد يشعر الإنسان بعظمة الخالق، فيجد نفسه في حالة الفرح والشكر العميق، أو يمتلئ قلبه بالخشوع بسبب إدراكه لهيبة وعظمة الله، أو بمشاعر عميقة نحو حب الله للإنسان على الصليب، أو يشعر بإيمان ويقين أكيد بقدرة الله أو... أو...

إن الرب يسند ضعفنا بإعلاناته الإلهية، لكي تلتهب قلوبنا فنتمكن من المضي في الطريق غالبين المعوقات المعاكسة. لقد ترجى داود النبي الرب لكي ينعم عليه بنوره (إعلان ذاته له). لئلا يهلك كقوله: "انْظُرْ وَاسْتَجِبْ لِي يَا رَبُّ إِلهِي. أَنِرْ عَيْنَيَّ لِئَلاَّ أَنَامَ نَوْمَ الْمَوْتِ" (مز13: 3). فهل تترجي يا أخي الرب دائمًا، لكي ينير عينيك فتجري في طريق الحياة؟
.
 
قديم 26 - 12 - 2022, 06:44 PM   رقم المشاركة : ( 102926 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,543

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

عون من لا عون له


غارت راحيل من ليئة ضرتها، لأنها ولدت بنين، بينما كانت هي عاقرًا، فذهبت وهي مُرّة النفس لتتشاجر مع يعقوب زوجها، كقول الكتاب: "فَلَمَّا رَأَتْ رَاحِيلُ أَنَّهَا لَمْ تَلِدْ لِيَعْقُوبَ، غَارَتْ رَاحِيلُ مِنْ أُخْتِهَا، وَقَالَتْ لِيَعْقُوبَ: "هَبْ لِي بَنِينَ، وَإِلاَّ فَأَنَا أَمُوتُ!" (تك 30: 1). ولكن يعقوب رفض طلبها، وبين لها أن حلّ مشكلتها ليس في مقدرته، إنما هو أمر يخص الله ذاته، كقوله: "فَحَمِيَ غَضَبُ يَعْقُوبَ عَلَى رَاحِيلَ وَقَالَ: أَلَعَلِّي مَكَانَ اللهِ الَّذِي مَنَعَ عَنْكِ ثَمْرَةَ الْبَطْنِ؟" (تك 30: 2). لقد أعطى الله الإنسان قدرة على إتمام الكثير من الأعمال، ومع هذا فالإنسان ضعيف، محدود في قدراته، أما الله فهو كلي القدرة، كقوله: "هأَنَذَا الرَّبُّ إِلهُ كُلِّ ذِي جَسَدٍ. هَلْ يَعْسُرُ عَلَيَّ أَمْرٌ مَا؟" (إر 32: 27).

يخطئ البشر عندما يعشَمون كثيرًا في مساندة إخوتهم لهم. وعندما لا ينالون معونة منهم يصابون بخيبة أمل فيهم، وقد لا يغفرون لهم تقصيرهم في حقهم. لقد تحاور والد غلام به روح نجس ومعه جمع من كتبة اليهود مع تلاميذ الرب يسوع المسيح، لأنهم لم يقدروا أن يخرجوا الروح النجس من الغلام، فلما أتى الرب إليهم أخبره والد الصبي بأن التلاميذ لم يقدروا أن يخرجوا الروح النجس من ابنه، ولكن الرب شفاه، كقول الكتاب: "فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ أَنَّ الْجَمْعَ يَتَرَاكَضُونَ، انْتَهَرَ الرُّوحَ النَّجِسَ قَائِلًا لَهُ: أَيُّهَا الرُّوحُ الأَخْرَسُ الأَصَمُّ، أَنَا آمُرُكَ: اخْرُجْ مِنْهُ وَلاَ تَدْخُلْهُ أَيْضًا!" (مر 9: 25).



القارئ العزيز... لا ترتبك وقت الشدة لأنك لم تجد معونة من أحبائك، ولا تلومهم. لا تضيع وقتك كثيرًا في لوم من كنت تعشم في مساعدتهم لك. لأنك إن فعلت ذلك سيمتلئ قلبك بالألم والمرارة من الناس، وقد تنسى -وسط غضبك منهم- أن تلجأ لله السند الحقيقي، الذي يجب الاتكال عليه، كقول الكتاب: "فِي يَوْمِ خَوْفِي، أَنَا عَلَيْكَ أَتَّكِلُ" (مز56: 3).

لقد اختبر معلمنا بولس الرسول -أثناء محاكمته الأولى- يد الله القوية التي سندته، عندما تخلى عنه جميع أحبائه، ولكنه مع هذا صفح لهم تقصيرهم في حَقِهِ، كقوله: "فِي احْتِجَاجِي الأَوَّلِ لَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ مَعِي، بَلِ الْجَمِيعُ تَرَكُونِي. لاَ يُحْسَبْ عَلَيْهِمْ. وَلكِنَّ الرَّبَّ وَقَفَ مَعِي وَقَوَّانِي، لِكَيْ تُتَمَّ بِي الْكِرَازَةُ، وَيَسْمَعَ جَمِيعُ الأُمَمِ، فَأُنْقِذْتُ مِنْ فَمِ الأَسَدِ" (2تي4: 16- 17). فياليتنا لا نعشم كثيرًا في معونة البشر، ولا ننشغل بلوم مَن لم يقدم لنا معونة وقت الشدة، ولكن علينا بالحري التعلق بالله القادر، عون من لاعون له ورجاء من لا رجاء له.
 
قديم 26 - 12 - 2022, 07:08 PM   رقم المشاركة : ( 102927 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,543

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة





يهبنا النصرة

كَمَا يُذْرَى الدُّخَانُ تُذْرِيهِمْ.
كَمَا يَذُوبُ الشَّمْعُ قُدَّامَ النَّار يَبِيدُ الأَشْرَارُ قُدَّامَ اللهِ [2].

يستخدم المرتل رمزين للأعداء المقاومين للحق، الدخان في مواجهة الريح، والشمع في مواجهة النار. فإن كان الأشرار يظنون أنهم قادرون على الدخول في معركة ضد السماء والأرض، فإنهم إذ يحاربون السمائيين يكونون كالدخان الذي يذريه الريح، وإذ يقاومون الكنيسة على الأرض يكونون كالشمع قدام النار. يظن الأشرار أن نار حسدهم وغيظهم وبغضتهم لله ولأتقيائه قادرة أن تُحطِّم اسمه القدوس، وأن تُهلك خائفيه. ولم يدركوا أن هذه النيران لا تصيب الله ولا قديسيه، إنما تهلكهم هم أنفسهم وتجعلهم دخانًا أو رمادًا فتذريهم. لا يدرك الأشرار أنهم في حقيقتهم كالشمع الذي يذوب قدام نار شرورهم فيُبادون!
*الأعداء والمبغضون هم الشياطين. إنهم أعداء لأنهم يعادون الله وخلائقه، ومبغضون لأنهم يبغضون الخير...
الشياطين مثل دخان، لأنهم مثل تِبْنٍ تحرقه النار، ولسرعة زوالهم شبههم النبي بالدخان والشمع...
شبَّه الأشرار بالشمع المُذاب، وأيضًا بالدخان لأنه جاء في أمثال الحكماء: كما أن الحصرم مُضِرٌّ للإنسان والدخان للأعين، كذلك الشر يضر ويعطل أسنان النفس؛ أعني قواها التي بها تصنع المعاني وتذوقها وتطحنها، كما يضر أعينها أيضًا أي بصيرتها وعقلها.
الأب أنثيموس الأورشليمي

يهِّبُ الله علينا كريحٍ عاصفٍ يبدد الأشرار كالدخان، بينما يُفَرِّح قلوب الصديقين ويهبهم تهليلًا، ويمتعهم بنعيم السرور وبعربون ملكوت النعيم. يُشَبَّه الأشرار بالدخان لأنهم يفسدون البصيرة الروحية بسبب هرطقاتهم أو فساد معتقداتهم، أو بث روح الفساد والشر. إنهم يعملون على نزع الاستنارة من القلب بالأفكار الخاطئة أو بالإغراءات المفسدة. عمل الروح القدس الذي حل في يوم الخمسين على التلاميذ وهم مجتمعين في العُلية حيث صار ريحًا عاصفًا هو نزع هذا الدخان، ورد للقلب بصيرته الداخلية، ليرى ملكوت الفرح في داخله.
هكذا يخشى الأشرار الالتقاء بالله كريح عاصف بينما يفرح المؤمنون ويتهللون به، إذ يرون يوم الخمسين أو عطية الروح التي نالوها في سرّى العماد والمسحة المقدسة (الميرون) عاملة فيهم لإدانتهم.
* ليفرحوا أنهم يتعبون ويبتهجون أمام الله، فإنهم لا يبتهجون هكذا كمن هم أمام الناس بافتخار فارغ، بل أمام ذاك الذي لا يخطئ النظر فيما يهبهم. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). "ويطفرون فرحًا"، فلا يعودوا يبتهجون في رعبٍ، كما يحدث في هذا العالم، مادامت الحياة البشرية هي تجربة على الأرض (راجع أي 7: 1 LXX).
القديس أغسطينوس

* يتبدد الدخان في الهواء فلا يترك أثرًا لوجوده، ولا يمكن للشمع أن يوجد بعد انصهاره. الأخير يُغَذِّي اللهب بمادته، فينصهر ويتبدد في الهواء.
كما يصير الدخان كلا شيء تمامًا، هكذا إذ يأتي ملكوت الله تتبدد كل الأشياء التي تسلطت علينا، فتنقشع الظلمة أمام النور، ويمضي المرض حينما تحل الصحة، وتتوقف الشهوات عن الإزعاج حينما يظهر اللاهوى apathia (غياب الأهواء الخليعة)، ويزول الموت ولا يوجد بعد الفساد، إذ تسود الحياة وعدم الفساد فينا بلا مناهض.
القديس غريغوريوس النيسي

يرتجف الأشرار من الحضرة الإلهية، لأنهم كالشمع لا يحتملون الله، النار الآكلة، فيذوبون ويهلكون. أما نحن فنرى في النار الآكلة سٌر تهليلنا، إذ حل على الكنيسة بروحه القدوس على شكل ألسنة نارية، وتحّول المؤمنون إلى "خدام الله لهيب نار لا ينطفئ"! يحملون القلب الناري الذي لا تستطيع مياه العالم كله أن تطفئه!
حضرة الله وعمل روحه القدوس يسكب فرحًا على الصديقين، ويملؤهم تهليلًا، ويدخل بهم إلى التنعم بالسرور. بمعنى آخر يختبرون الفرح والتهليل (التسبيح) والنعيم. موكب النصرة الإلهي هو موكب الكنيسة المملوءة فرحًا، المُسبِّحة لله، والمختبرة لعربون ملكوت النعيم الأبدي! بالفرح والتسبيح وتذوُّق نعيم السماويات ننعم بالغلبة على قوات الظلمة أو بنصرة المسيح رأسنا!
لقاء الله يحول حياة الأشرار إلى فزع ونوح وعويل مستمر، وحياة الصديقين إلى بهجة روحية وتسبيح دائم وشركة مع السمائيين.
 
قديم 26 - 12 - 2022, 07:09 PM   رقم المشاركة : ( 102928 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,543

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة
كَمَا يُذْرَى الدُّخَانُ تُذْرِيهِمْ.
كَمَا يَذُوبُ الشَّمْعُ قُدَّامَ النَّار يَبِيدُ الأَشْرَارُ قُدَّامَ اللهِ [2].

يستخدم المرتل رمزين للأعداء المقاومين للحق، الدخان في مواجهة الريح، والشمع في مواجهة النار. فإن كان الأشرار يظنون أنهم قادرون على الدخول في معركة ضد السماء والأرض، فإنهم إذ يحاربون السمائيين يكونون كالدخان الذي يذريه الريح، وإذ يقاومون الكنيسة على الأرض يكونون كالشمع قدام النار. يظن الأشرار أن نار حسدهم وغيظهم وبغضتهم لله ولأتقيائه قادرة أن تُحطِّم اسمه القدوس، وأن تُهلك خائفيه. ولم يدركوا أن هذه النيران لا تصيب الله ولا قديسيه، إنما تهلكهم هم أنفسهم وتجعلهم دخانًا أو رمادًا فتذريهم. لا يدرك الأشرار أنهم في حقيقتهم كالشمع الذي يذوب قدام نار شرورهم فيُبادون!
*الأعداء والمبغضون هم الشياطين. إنهم أعداء لأنهم يعادون الله وخلائقه، ومبغضون لأنهم يبغضون الخير...
الشياطين مثل دخان، لأنهم مثل تِبْنٍ تحرقه النار، ولسرعة زوالهم شبههم النبي بالدخان والشمع...
شبَّه الأشرار بالشمع المُذاب، وأيضًا بالدخان لأنه جاء في أمثال الحكماء: كما أن الحصرم مُضِرٌّ للإنسان والدخان للأعين، كذلك الشر يضر ويعطل أسنان النفس؛ أعني قواها التي بها تصنع المعاني وتذوقها وتطحنها، كما يضر أعينها أيضًا أي بصيرتها وعقلها.
الأب أنثيموس الأورشليمي


 
قديم 26 - 12 - 2022, 07:10 PM   رقم المشاركة : ( 102929 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,543

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة
كَمَا يُذْرَى الدُّخَانُ تُذْرِيهِمْ.
كَمَا يَذُوبُ الشَّمْعُ قُدَّامَ النَّار يَبِيدُ الأَشْرَارُ قُدَّامَ اللهِ [2].




يهِّبُ الله علينا كريحٍ عاصفٍ يبدد الأشرار كالدخان، بينما يُفَرِّح قلوب الصديقين ويهبهم تهليلًا، ويمتعهم بنعيم السرور وبعربون ملكوت النعيم. يُشَبَّه الأشرار بالدخان لأنهم يفسدون البصيرة الروحية بسبب هرطقاتهم أو فساد معتقداتهم، أو بث روح الفساد والشر. إنهم يعملون على نزع الاستنارة من القلب بالأفكار الخاطئة أو بالإغراءات المفسدة. عمل الروح القدس الذي حل في يوم الخمسين على التلاميذ وهم مجتمعين في العُلية حيث صار ريحًا عاصفًا هو نزع هذا الدخان، ورد للقلب بصيرته الداخلية، ليرى ملكوت الفرح في داخله.
هكذا يخشى الأشرار الالتقاء بالله كريح عاصف بينما يفرح المؤمنون ويتهللون به، إذ يرون يوم الخمسين أو عطية الروح التي نالوها في سرّى العماد والمسحة المقدسة (الميرون) عاملة فيهم لإدانتهم.
* ليفرحوا أنهم يتعبون ويبتهجون أمام الله، فإنهم لا يبتهجون هكذا كمن هم أمام الناس بافتخار فارغ، بل أمام ذاك الذي لا يخطئ النظر فيما يهبهم. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). "ويطفرون فرحًا"، فلا يعودوا يبتهجون في رعبٍ، كما يحدث في هذا العالم، مادامت الحياة البشرية هي تجربة على الأرض (راجع أي 7: 1 LXX).
القديس أغسطينوس

* يتبدد الدخان في الهواء فلا يترك أثرًا لوجوده، ولا يمكن للشمع أن يوجد بعد انصهاره. الأخير يُغَذِّي اللهب بمادته، فينصهر ويتبدد في الهواء.
كما يصير الدخان كلا شيء تمامًا، هكذا إذ يأتي ملكوت الله تتبدد كل الأشياء التي تسلطت علينا، فتنقشع الظلمة أمام النور، ويمضي المرض حينما تحل الصحة، وتتوقف الشهوات عن الإزعاج حينما يظهر اللاهوى apathia (غياب الأهواء الخليعة)، ويزول الموت ولا يوجد بعد الفساد، إذ تسود الحياة وعدم الفساد فينا بلا مناهض.
القديس غريغوريوس النيسي
 
قديم 26 - 12 - 2022, 07:10 PM   رقم المشاركة : ( 102930 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,543

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

كَمَا يُذْرَى الدُّخَانُ تُذْرِيهِمْ.
كَمَا يَذُوبُ الشَّمْعُ قُدَّامَ النَّار يَبِيدُ الأَشْرَارُ قُدَّامَ اللهِ [2].





يرتجف الأشرار من الحضرة الإلهية، لأنهم كالشمع لا يحتملون الله، النار الآكلة، فيذوبون ويهلكون. أما نحن فنرى في النار الآكلة سٌر تهليلنا، إذ حل على الكنيسة بروحه القدوس على شكل ألسنة نارية، وتحّول المؤمنون إلى "خدام الله لهيب نار لا ينطفئ"! يحملون القلب الناري الذي لا تستطيع مياه العالم كله أن تطفئه!
حضرة الله وعمل روحه القدوس يسكب فرحًا على الصديقين، ويملؤهم تهليلًا، ويدخل بهم إلى التنعم بالسرور. بمعنى آخر يختبرون الفرح والتهليل (التسبيح) والنعيم. موكب النصرة الإلهي هو موكب الكنيسة المملوءة فرحًا، المُسبِّحة لله، والمختبرة لعربون ملكوت النعيم الأبدي! بالفرح والتسبيح وتذوُّق نعيم السماويات ننعم بالغلبة على قوات الظلمة أو بنصرة المسيح رأسنا!
لقاء الله يحول حياة الأشرار إلى فزع ونوح وعويل مستمر، وحياة الصديقين إلى بهجة روحية وتسبيح دائم وشركة مع السمائيين.
 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 09:42 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026