![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 102911 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() رغم كل المعارضات والصعوبات الرب يرسل فوستينا الى فالندوف ويعدها بنعمٍ وافرة الاختبار قبل النذور الأول لمّا علمت أنني سأذهب إلى الاختبار، اختلج قلبي فرحاً من التفكير بهذه النعمة الفائقة التى هي النذور المؤبدة. حضرتُ أمام القربان المقدّس ولمّا غصتُ في صلاة الشكر سمعت في داخلي هذه الكلمات : «أنت سبب أبتهاجي، يا أبنتي، فيك يرتاح قلبي. أعطيكِ نعماً وافرة بقدر ما تشائين. كلما شئت أن تُفرحيني، تحدّثي إلى العالم عن رحمتي العظمى غير المدركة». 165- وقبل أن أعلم عن الأختبار بعدّة اسابيع دخلتْ الكنيسة لوقت قصير فقال لي يسوع: «في هذه اللحظة بالذات تقرّر الرئيسات اختيار من سيقدّم إلى النذورات الأخيرة. لن تعطي هذه النعمة للجميع، وهذا من خطئهم. فمن لا يستفيد من النعم الصغيرة لن ينال الكبيرة منها. لكن قد أعطيت لك أنت». ملأت هذه المفاجأت المفرحة نفسي، لا سيّما انني سمعت منذ بضعة ايام إحدى الأخوات تقول لي :«أنت لن تذهبي يا أختي إلى الأختبار الثالث إنني أرى انه لن يسمح بك أن تقدّمي نذوراتك». لم اقل شيء لتلك الراهبة ولكن شعرت بألم عميق، حاولت أخفاءه بقدر استطاعتي. كم هي غريبة طرقك يا يسوع. أرى الأن ان ليس باستطاعة الناس أن يحققوا إلا القليل وحدهم . وقد اتممت الاختبار كما قال لي يسوع. 166- كنت أجد دائماً النور وقوة الروح في الصلاة رغم أن هناك أوقاتاً تحمل الإهانة والتجربة، فيصعب أحياناً ان نتخيّل أن مثل هذه الامور تحدث في الدير. إنه لمن العجب كيف يسمح بها الله أحياناً ليظهر أو لينمي فضيلة النفس. هذه هو سبب التجارب. 167- اليوم تشرين الثاني ظ،ظ©ظ£ظ¢ وصلت إلى فاسو للاختبار الثالث، بعد لقاء ودّي مع الأم الرئيسة ذهبت إلى الكنيسة الصغيرة إلى حين ، فجأة ملأ حضور الله نفسي وسمعت هذه الكلمات: «أريد، يا ابنتي أن تقولبي قلبك على مثال قلبي الرحوم، عليك ان تتشربي كلياً من رحمتي». سألتني مرة عزيزتي الأم الرئيسة (مرغريت) عما إذا قمتُ برياضة روحية هذه السنه فأجبت بالنفي. «عليك إذا ان تقومي برياضة تدوم ثلاثة أيام على الأقل». كان والحمد لله، في فالندوف walendow رياضة تدوم ثمانية ايام وبإمكاني المشاركة فيها. غير ان الصعوبات اعترضت ذهابي إلى هذه الرياضة. لقد عارض بشدّة شخص ذهابي وبدا (كشيء واضح) انني لن أذهب. بعد الغذاء، ذهبت إلى الكنيسة للعباده مدّة خمس دقائق. فجأة رأيت يسوع وقال لي: «يا ابنتي، إنني أحضر لك العديد من النعم التى ستقبلينها طيلة الرياضة التى ستبدئينها». أجبت: «يا يسوع لقد بدأت الرياضة ومن المفترض أن لا أذهب إليها» فقال لي: «تحضري لانك ستبدئين الرياضة غداً وسأدبر أمر ذهابك مع الرئيسات». وأختفى يسوع في لحظة. وبدأت اتسائل كيف سيكون ذلك. بعد قليل أبعدت عني كل هذه الأفكار وكرست الوقت للصلاة سائلة الروح القدس النور لأرى كل هذه التعاسة التي تغمرني. بعد قليل تركت الكنيسة لإتمام واجباتي. حالاً دعتني الأم العامة (مايكل) لتقول لي: «ستذهبين اليوم، يا أختي، إلى فالندوف مع الأم فاليريا لتبدأي الرياضة غداً، لحسن الحظ إن الأم فاليريا هي هنا ويمكن الذهاب معها». وبعد ساعتين كنت في فالدوف. فكرت في ذاتي قليلاً وتأكدت أن يسوع وحده هو قادر أن يدبر الأمور بهذا الشكل. 168- لما رآني الشخص الذي عارض بشدّة ذهابي إلى الرياضة، أبدى استغراباً وأستياءاً. فلم أعطي لذلك أهمية بل حييته بمودة وذهبت إلى زيارة الرب لأتعلم كيف ينبغي أن اتصرّف طيلة الرياضة. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 102912 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() الشكوك تملأ نفس فوستينا ويسوع يهدّئ روعها من خلال الكاهن المعرّف 169- في إطار حديثي مع الرب قبل الرياضة قال لي يسوع إن هذه الرياضة ستختلف عن غيرها قليلاً: «عليك أن تحافظي على سلام عميق في إتحادك بي. سأزيل كل شكّ حول هذه الموضوع. إني اعلم أنك مطمئنة الآن لأنني اتحدث معك. ولكن عندما أتوقف عن الحديث، تبدأ الشكوك. أريد أن اعلمك إنني سأثبت نفسك إلى حد لم يعدّ بأستطاعتك أن تضطربي، حتى لو شئت ذلك. برهاناً لذلك ستذهبين إلى الاعتراف في اليوم الثاني من الرياضة عند الكاهن الواعظ. ستذهبين إليه حال ينتهي من إلقاء العظة وتشرحين له كل شكوكك حولي. وسأجيبك من خلال شفتيه وتنتهي مخاوفك. حافظي على السكوت طيلة هذه الرياضه وكأن شيئاً لم يحدث حولك. ستتحدثين فقط إلي وإلى معرفك. وستطلبين من رئيساتك فقط التكفيرات». شعرت بفرح كبير لان الله أظهر لي هذه الجودة نحوي وهذا التواضع لأجلي. 170- اليوم الأول من الرياضة حاولتُ أن أصل أول وحدة إلى الكنيسة وكان لدي قبل المناولة وقتٌ وجيزٌ للصلاة للروح القدس وللعذراء. سألت العذراء بإلحاح أن تنال لي نعمة الأمانة لتلك الإلهامات الداخلية ولتحقيق إرادة الله مهما كانت. بدأت هذة الرياضة بنوع من الشجاعة لا مثيل لها. 171- جاهدتُ أن احفظ السكوت. كالعادة، كانت تشترك في الرياضة راهبات من عدة أديرة. جاءت مرّة إلى غرفتي، راهبة ولم أرَها منذ زمن طويل وشاءت أن تخبرني شيئاً ما. فلم أجبها. ورأت أنني لا أريد أن أعكر سكوتي فقالت لي: «لم يخطر على بالي أبداً أنك بهذة الأنانية». وتوارت. كنت اعلم أن لا حاجة لها معي سوى إرضاء حشرية محبة ذاتها. إحفظ لي يا رب أمانتي. 172- كان الأب الواعظ آتياً من أمريكا، جاء إلى بولونيا لوقت قصير فطُلب إليه أن يلقي عظات الرياضة. كان يتمتع بحياة داخلية عميقة. يشهد مظهره على سموّ روحه. كان يتميز بروح الإماتات والتأمّل. ورغم فضائله العظمى وجدتُ الكثير من الصعوبات أن أكشف له عن نفسي والنعم التي نلتها. كان من السهل جداً الإقرار بالخطايا، أما التحدث عن النعم كان يتطلب مني جهداً كبيراً، لذا لم أخبره بكل شيء. 173- تجارب أبليس وقت التأمل .. شعرت بخوف غريب أن لا يفهمني الكاهن أن لا يكون لديه الوقت لسماع كل ما أردت أن اقوله. كيف يمكنني أن أخبره بكل ذلك؟ لو كان الأب بوكوفسكي (Bokowski) لقلت له كل شيء بسهولة ولكن ليس لهذه الكاهن اليسوعي الذي أراه لأول مرة… تذكرت حينئذ نصيحة الأب بوكوفسكي: أنه يتوجب عليّ اقله أن أدوّن كل الاضواء التي يرسلها إلي الرب طيلة الرياضة واقدم له على الاقل تقريراً وجيزاً عنها. كل شيء سار على ما يرام في اليوم الأول ونصف اليوم الثاني. أما الآن فقد بدأت معركة موت أو حياة. قبل نصف ساعة من بدء الوعظ كان عليّ أن اذهب إلى الاعتراف. حاول إبليس أن يقنعني أن لا أسأل المعرف مرة ثانية وأزعجه طالما قالت لي الرئيسات أن كل حياتي الداخلية هي وَهم. ألم تقل لك م.ك [ربما الأم جين] أن يسوع لا يتحدث مع النفوس التعيسة متل نفسك؟ سيقول لك هذه المعرّف الشيء نفسه. لما تخبرين عنه المعّرف؟ من الأجدر أن تتخلي عن كل هذه الأوهام. أنظري كم تحملت من التحقير بسببها وكم من التحقير ينتظرك بعد. وتعلم كل الراهبات أنك مصابة بالهستيريا. صرخت من قوة نفسي «يا يسوع». 174- في هذه الوقت اتى الكاهن وبدأ الوعظ. تحدث قليلاً وكأنه على عجلة. ذهب بعد الوعظ إلى كرسيّ الاعتراف. ولما لم يتقدم أحد من الراهبات، قمت بسرعة من مسجدي وهرعت إلى كرسي الاعتراف. لم يكن هناك وقت للتناول. بدل أن أخبره عن الشكوك التي خالجتني حول علاقتي مع الرب يسوع، بدأت اتحدث عن التجارب التي وصفتها سابقاً، فهم المعرف وضعي بسرعة وقال: «يا أختي أنت تزعزعين ثقتك بالله لانه يعاملك بلطف، كوني مطمئنة يا أختي. يسوع هو معلّمك وأن شركتك معه ليست حلم يقظة ولا هستيريا ولا وهم. اعلمي انك في الطريق القويم. حاولي أن تكوني أمينة لهذه النعم ولستِ حرة أنت تتهربي منها. لستِ بحاجة أبداً، يا أختي، أن تخبري رئيساتك بالنعم الداخلية إلا إذا طلب منك يسوع ذلك بوضوح. على كل حال عليك أن تسترشدي عند معرفك. أما إذا طلب منك يسوع أن تقومي بعمل منظور يجب أن تتمّمي ما يطلبه منك حتى ولو كلّفك ذلك غالياً. من جهة ثانية عليك أن تخبري معرفك بكل شيء… ولا شك هذا هو المسلك الوحيد لتتبعيه يا أختي. صلي كي تجدي مرشداً روحياً، وإلا أضعت نعم الله الوافرة هذه. أردد مرة ثانيه: كوني مطمئنة أنت في الطريق القويم. لا تهتمي بشيء آخر، بل كوني دائماً أمينة للرب يسوع ولا تكترثي لما يقوله الآخرون عنك. إن الرب بالحقيقة، يتحدث بهذا الأسلوب الوديّ مع النفوس التعيسة مثل نفسك. وإن يسوع يتحد بك بقدر ما أنت تتواضعين». 175- لما تركت كرسي الاعتراف ملأت نفسي سعادة لا توصف فأنزويت في زاوية خفية من الجنينة لاختبئ من الراهبات وأدع قلبي ينسكب في الله. غمرني حضور الله وفي لحظة غرقتْ كل حقارتي في الله. وفي الوقت نفسه، شعرت، لا بل تأكدت من سكنى الأقانيم الثلاثه فيّ. وغمرت نفسي سعادة كبرى جعلتني اتعجب كيف تسلّطت عليّ كل تلك الهواجس. 176- +قصد. أمانة للإهامات الداخلية حتى ولو لم أعلم كم يكون الثمن. ينبغي علي أن لا أصنع شيئاً دون مشورة المعرّف. 177- +تجديدات النذورات. منذ أن استيقظت صباحاً من النوم غمرني كلياً وجود الله كما غمرني بحرُ حبه. شعرت وكأنني غارقة فيه. وبلغ حبيّ له ذورته وقت الذبيحة الإلهية. بعد تجديد النذورات والمناولة المقدسة، رأيت فجأه الرب وقال لي بحنان. «انظري يا أبنتي إلى قلبي الرحوم». ولما حدّقت في قلبه الكلي قدسه، خرجت منه شعاعات النور ذاتها، كما يصوّرها الرسم كدم وماء فأدركت كم هي عظيمة رحمة الرب. وقال لي يسوع مرة ثانية بلطف: «تحدّثي إلى الكاهن عن رحمتي هذه التي لا تُدرك، عن لهيب الرحمة يحرقني طلباً أن يستهلك. أريد أن اغدقها على النفوس، لا سيما التي تأبى أن تؤمن بوجودي». وأختفى يسوع فجأة. وبقيت روحي طيلة النهار غارقة في حضور الله الملموس، رغم الضجة واللغط الذي يتبع عادة الرياضة الروحية. لم تزعجني تلك الضجة بشيء. كانت روحي في الله رغم أنني شاركت ظاهراً في الاحاديث وذهبت لأزور دردي Derdy. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 102913 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() ما هي النعم الكثيرة التي منحها يسوع لفوستينا في موسم عيد الميلاد شعرت اليوم انني وطيدة الاتّحاد بأم الله. عشت مجدداً شعورها الداخلية. عند المساء ذهبتُ إلى الكنيسة قبل احتفال كسر الخبز، لاشترك بالروح مع صديقاتي في هذا الاحتفال. وطلبتُ إلى أم الله أن تُغدق عليهن وافر النعم. كانت روحي متّجهة بكلّيتها نحو الله. وقد حان قداس نصف الليل [قداس الرعاة] رأيت الطفل يسوع في البرشانة، وذابت روحي فيه. خالجت عظمته نفسي رغم أنه كان طفلاً صغيراً. انساب إلى أعماق كياني هذه السرّ، سرّ تواضع الله العظيم، سرّ ملاشاة ذاتة غير الموصوف. دام هذا الشعور حياًّ مؤثراً في نفسي طيلة موسم العيد. آه! لا يمكننا أن نفهم أبداً سرّ تواضع الله هذا… كلما فكرتُ فيه… [جملة غير مكتملة]. 183- سمعتُ ذات صباح بعد المناولة الأولى هذا الصوت : «أرغب أن ترافقيني في زيارة المرضى». فأجبته: بكل طيبة خاطر. لكن بعد حين فكرت كيف يمكنني إلى ذلك سبيلاً لأن راهبات الفئة الثانية لا يرافقن القربان المقدس، وهذه المهمة مخصّصة للراهبات المديرات. فكرت في نفسي أن يسوع يتدبرّ الأمر. بعد قليل استدعتني الإم رافائيل وقالت: «يا اختي انك سترافقين الرب يسوع عندما يذهب الكاهن لزيارة المرضى». وطيلة مرحلة اختباري، كنتُ أحمل الشمعة. وكنت، كفارسة يسوع، أحزم جسدي بزنار حديدي لأنه لا يليق أن نرافق باللباس اليومي. كنت اقدم هذه الإماتة من أجل المرضى. 184- ساعة سجود. حاولتُ في هذه الساعة أن اتأمل بآلام الرب، فامتلأت نفسي فرحاً، وفجأة رأيت الطفل يسوع. كل عظمته سيطرت علّي إلى حدّ جعلني أقول: «يا يسوع، أنت صغير جداً، ومع ذلك أعرف أنك خالقي وربي». فأجابني يسوع: «انا معك وسأبقى برفقتك كطفل لأعلمك الطاعة والبساطة». جمعتُ كل الآمي وصعوباتي في باقة اقدمها ليسوع في يوم خطبتنا الدائمة. لم يعد أي شيء صعباً علي لما كنت أتذكر أنها عربون حبي لخطيبي. 185- سكوتي لأجل يسوع. جاهدتُ أن أحفظ سكوتاً تاماً لأجل يسوع. كان يسوع يضع صمتاً عميقاً في قلبي في وسط الضجيج الصاخب، رغم أن ذلك كان يكلفني غالياً. ولكن لا شيء يكثر ليسوع الذي أحببت بكل قوة قلبي . 186- قال لي يسوع اليوم: «أريد أن تتعمقي في حبّي الذي يشتعل داخل قلبي من أجل النفوس وإنك ستفهمين ذلك عندما تتأملين بآلامي. إتكلي على رحمتي في سبيل الخطأة. أريد خلاصهم. عندما تردّدي هذه الصلاة بقلب تائب وبإيمان من أجل خاطئ، أعطية نعمة الارتداد. هذه هي الصلاة». 187- «أيها الدم والماء الذين جريا من قلب يسوع كينبوع رحمة من أجلنا، إنني أثق بكما». |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 102914 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() فوستينا تشاهد كل آلام يسوع وما ستتحمّله هي تكفيراً عن الخطأة 188- في أيام المرفع الأخير، بينما كنتُ في ساعة سجود، رأيت الرب يسوع يتألم كما في وقت جلده. يا له من نزاع لا يوصَف . أيها الخطاة المساكين، كيف يمكنكم ان تواجهوا يسوع يوم الحكم انتم الذين تعذبونه اليوم بهذه القساوة. لقد سال دمه على الارض وسقط لحمه عن بعض أجزاء جسمه. رأيت بعض العظام العاري على ظهره، ويسوع الوديع يئنّ بهدوء ويتأوّه. 189- في إحدى المناسبات جعلني يسوع ادرك كم ترضيه النفس التى تحفظ النظام بأمانة. فهي تنال، بحفظ النظام، مكافأة أوفر من المكافأه على التضحيات والإماتات الكبيرة ، تكافأ هذه الأخيرة إذا ما تحققت في خارج إطار النظام ولكن لن تفوق مكافأة حفظ النظام. 190- طلب منّي يسوع مرة، وقت العبادة ، أن أقدّم له ذاتي، وذلك بتحمل بعض الآلام تكفيراً، ليس فقط عن خطايا العالم إجمالاً ، بل بالأخصّ عن المخالفات المرتكبة في هذا الدير. قلت له حالاً : “لا بأس ،انا مستعدة”. غير أن يسوع أراني ما وجب عليّ أن أتحمل ،وانكشفت في لحظة،كل آلامه أمام عينيّ. يصعب فهم نواياي في بادىء الأمر. سألاقي كل أنواع الشكوك والارتياب ،كما سأتحمّل كل أنواع التحقير والخصومات. لن أذكر كل شيء هنا .وبانتظار موافقتي تجمّعت كل هذه الأشياء أمام عين نفسي كعاصفة سوداء ، سيندلع منها البرق في أية لحظة. أرتعد كياني لوقت قصير. وفجأة قرع جرس الغداء.تركت الكنيسة مرتجفة ومتردّدة. وبقيت التقدمة حاضرة أمامي،لأنني لم أقرّر بعد قبولها أو رفض طلب الرب. أردت أن أضع كل ذاتي بتصرّف إرادته. أنا مستعدّة إذا أراد الله أن يفرضها عليّ. لكن يسوع جعلني أدرك أن عليّ أن أرضى وأقبلها حرّة وبملء وعيي،وإلا لن يكون لها معنى وإن قوّتها تكمن في حريّة عملي أمام الله. لكنّ يسوع أفهمني أيضاً أن القرار هو بملء استطاعتي . يمكنني أن أقبل أو أرفض .فأجبت حالاً “يا يسوع أنا أقبل مل شيء تريد.إنني أثق برحمتك. شعرتُ في هذا الوقت بالذات أن عملي هو تمجيد لله…وتسلّحت بالصبر.وما إن غادرت الكنيسة حتى اصطدمت بالواقع. لا أريد أن أصف كل التفاصيل ولكن صادفتُ منها كل ما أستطيع أن أتحمّل ولَم يكن بإمكاني أن أتحمل بعد،نقطة واحدة منها. 191- ذات صباح سمعت هذه الكلمات في نفسي”إذهبي الى عند الرئيسة العامة[مايكل] وقولي لها إن هذا الشيء لا يرضيني في هذا وذاك الدير”.لا أستطيع أن أسمّي الشيء أو البيت ولكن قلته للأم الرئيسة العامة، رغم أن ذلك كلّفني كثيراً. 192- أخذتُ مَرَّة على عاتقي تجربة مخيفة اعترتْ إحدى طالباتنا في فارسو. كانت تجربة الانتحار. تألمتُ كثيراً لمدة سبعة أيام.وبعد مضي سبعة أيام وهبني يسوع النعمة التي سألته إياها وتوقفتْ أيضاً آلامي .كانت آلاماًمرّة. غالباً ما آخذ على نفسي عذابات الطالبات بعد أن يسمح ذلك لي يسوع ومعرّفي معاً. 193- إن قلبي هو دائماً مقر ليسوع . فلا يسكنه أحد سواه.واستمد القوّة من يسوع لمحاربة الصعوبات والمعارضات .أريد أن أتحوّل إلى يسوع لأتمكن من إعطاء نفسي كليّا للنفوس.وبدونه لا أستطيع الاقتراب من النفوس لأنني أعرف ذاتي. أتشرّب الله في داخلي لأعطيه إلى النفوس. 194- 27 آذار. أرغب أن أجاهد وأدأب وأفرغ ذاتي من أجل عملنا لخلاص النفوس الخالدة. ولا همّ إن قصّرتْ هذه الجهود حياتي،لأنها لم تعدْ لي بل لجماعة الدير أريد أن أكون مفيدة للكنيسة جمعاء وللجماعة. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 102915 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() فوستينا تكتشف السعادة في الثقة وإتمام إرادة يسوع المسيح 195- يا يسوع، يغمر اليوم نفسي سواد الآلام، فلا ترى وميض نور. العاصفة تهبّ ويسوع هو نائم. يا معلّمي، إنني لن أيقظك. لن أعكّر نومك الهادىء. أومن انك تقوّيني دون أن أعرف ذلك. أعدك مدى الساعات الطويلة، أيها الخبز الحي في وسط قَحط نفسي الكثيرة الجفاف. يا يسوع ، أنتَ الحبّ الصافي، لا أحتاج إلى تعزيات. إنني أتغذّى من إرادتك يا كلّي القدرة. إن إرادتك هي هدف وجودي. أشعر كأن العالم كله هو في خدمتي ويتعلّق بي. أنت يا رب تعرف نفسي مع كل أمالها. يا يسوع لمّا لا أستطيع أن أرتّل لك ترنيمة الحب، أعجب لتراتيل الساروفيم الذين تخصّهم بمحبتك. أريد أن أغرق نفسي، مثلهم، فيك. لا شيء يكبح حبّي لك لأن لا قوّة تسيطر عليها. فهي كالبرق تنير الظلمة دون أن تمكث فيها، يا معلّمي قَوْلب نفسي وفقاً لإرادتك وتصاميمك الإلهية. 196- يبدو أن راهبة ما وضعتْ كل همّها في محاولة إمتحان فضيلتي بكل الوسائل. أوقفتني يوماً في الممرّ وبدأت تقول لي إن ليس لديها من أسباب لتوبّخني، غير أنها أمرتني أن أقف تجاه الكنيسة الصغيرة لنصف ساعة وانتظر الأمّ الرئيسة التي ستمرّ من هناك بعد النزهة وأن أشتكي على ذاتي بشتّى الأشياء التي أملتها عليّ. رغم أنه لا علم لي بتلك الأشياء داخل نفسي، أطعتُ وانتظرت الأم الرئيسة طيلة نصف ساعة. وكانت كلّ راهبة تمرّ من هناك تنظر إليّ بابتسامة سخريّة. ولمّا اشتكيت على نفسي عند الأم الرئيسة[رافائيل] أرسلتني إلى عند معرّفي . لما اعترفتُ لاحظ المعرّف فوراً أن هذه الأشياء لم تصدر عن نفسي وأن لا علم لي فيها وتعجّب كيف تجرأ تلك الراهبة وتبادر إلى إعطائي هذا الأمر. 197- يا كنيسة الله، يا أفضل أمّ، أنت وحدك قادرة أن ترفعي بنفسي في طريق النموّ. آخ ! كم هي كبيرة محبتي للكنيسة، أفضل الأمهات. 198- قال لي الرب في إحدى المناسبات: «يا ابنتي، إن ثقتك ومحبتك تقيّد عدالتي، ولا أستطيع أن أعاقب لأنك تمنعيني عن ذلك». آه ! كم هي عظيمة قوّة النفس المليئة من النِعَم. 199- لمّا أفكر بنذوراتي المؤبدة وبالذي يريد أن يتحدّ بي، أستغرق ساعات طويلة في التفكير به. كيف يكون ذلك. أنت إله وأنا خليقة. أنت الملك الخالد وأنا مستعطية والحقارة بالذات.ولكن قد وَضح كل شيء لي. إن نعمتك ومحبتك تردم الهوّة بينك، يا يسوع، وبيني. 200- يا يسوع! كم تتأذى النفس التي تحاول دائماً أن تكون صادقة، وينعتونها بالخبث ويتصرّفون معها بحذر. لقد تألمت أنت يا يسوع أيضاً بهذا الشكل لترضي أباك. 201- أريد أن أخبىء ذاتي حتى لا تستطيع خليقة أن تعرف قلبي. يا يسوع، أنت وحدك تعرف قلبي وتملكه بكلّيته. لا أحد يُدرك سرَّنا، ونفهم بَعضنا البعض من نظرة واحدة. بدأت سعادتي منذ اللحظة التي تعرّفنا بها على بَعضنا البعض. إن عظمتك هي ملء اكتفائي. يا يسوع، لمّا أكون في آخر مكان، أدنى حتى من أصغر المبتدئات سنّاً، أشعر آنذاك أنني في المكان الذي يليق بي. لم أكن أعلم أن الله وضع مثل هذه السعادة في تلك الزوايا الصغيرة القائمة، فهمتُ الآن أنه حتى في السجن يمكن أن يتفجّر من قلب صافٍ، ملءُ الحب لك. إن الحبّ الصافي يتخطّى الأمور الخارجية ولا يهتمّ لها قطعياً. فلا توقفه لا أبواب السجون ولا أبواب السماء مهما قويت. فيبلغ إلى الله بالذات ولا يخمده شيء. ولا يعرف الصعوبات، فهو حرّ كملكة، ويمرّ بحرية إلى كل مكان ويحني الموت رأسه أمامه. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 102916 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() إجمعي خطأة العالم كله وغطّسيهم في لُجّة رحمتي. أريد أن أعطي ذاتي للنفوس. 202- جاءت اليوم أختي [واندا] لتراني. أخذني الذعر والهلع لمّا سمعت تصاميمها. كيف يمكن ذلك؟ لقد أعترى تلك النفس الصغيرة الجميلة بعين الرب ،ظلمة حالكة ولم تعرف كيف تتدبّر أمرها. لقد أسودّت الدنيا في وجهها . لقد عهدها الله إلى عنايتي واستطعت العمل معها طيلة أسبوعين. الله وحده يعرف كم كلّفني هذه النفس من تضحيات كبرى. ولَم أصلّي واضحّي وأتألم أبداً لأجل نفس قدام عرش الله، بقدر ما فعلت لهذه النفس. شعرت وكأنني أجبرت الله أن يغدق عليها نعمه. لمّا أفكر بذلك أرى أنه كانت حقاً أعجوبة. أعرف الآن كم هي قديرة الصلوات التوسّلية قدام الله. 203- الآن وطيلة الصوم اختبرت آلام الرب يسوع في جسدي. اختبرت في أعماق قلبي كل ما تألمه يسوع دون أن يعلم بها أحدٌ سوى معرّفي. 204- محادثة قصيرة مع الأم [مرغريت]. لمّا طلبتُ نصيحتها حول بعض التفاصيل المتعلّقة بتقدّم حياتي الروحية، أجابتني هذه الأم القديسة بكل وضوح عن كل شيء. قالت لي:«إذا تابعت تجاوبك مع نعمة الله بهذه الطريقة، ستكونين يا أختي، بعيدة عن الاتحاد بالله خطوة واحدة فقط، أنت تعلمين ما اعني بذلك، أعني أن علامتك المميزة هي أمانتك لنعمة الرب. لا يقود الله جميع النفوس في هذا الطريق». 205- القيامة. اليوم[في قداس] القيامة رأيت الرب يسوع وسط نور ساطع. تقدم مني وقال: «السلام معكنّ يا أخواتي». ورفع يده وباركني كانت جروحات يده ورجليه وجنبه مشعة ولا يمكن محوها. غرقتْ فيه نفسي بكلّيتها لمّا نظر إليّ بهذا الحنان وهذه المحبة. وقال أيضاً: «لقد اشتركتِ إلى حدّ بعيد في آلامي فإنني أعطيك اليوم حصّة وافرة من فرحي ومجدي». وبدا لي وقت [قداس] القيامة كأنه دقيقة واحدة. ملأ نفسي خشوع رائع واستمر طيلة موسم العيد. إن حنان الله هو أكبر من أن أعبّر عنه. 206- في اليوم التالي بعد المناولة سمعت الصوت يقول لي: «يا ابنتي ،أنظري في لجّة رحمتي وسبحي الله على رحمتي ومجّديه هكذا: إجمعي خطأة العالم كله [وغطّسيهم] في لُجّة رحمتي. أريد أن أعطي ذاتي للنفوس. يا ابنتي… ستجولين في العالم كله، في يوم عيدي، عيد الرحمة وتجلبين النفوس اليائسة إلى نبع رحمتي سأشفيها وأقويها». 207- صَلَّيْت اليوم على نيّة نفس تنازع ، على حافّة الموت دون أن تقبل الأسرار المقدّسة، رغم أنها كانت ترغب فيها، ولكن جاء الأمر متأخراً. كانت قريبة لي، امرأة عمّي. كانت نفس مرضية لله ولَم يكن بيننا تباعد آنذاك. 208- أيّتها التضحيات اليومية الصغيرة، إنّك شبيهة بأزهار بريّة أنشرها على أقدام حبيبي يسوع. أشبّه أحياناً تلك الصعوبات بفضائل بطوليّة لأن في طبيعة تحملّها لون البطولة. 209- لا أفتّش في آلامي عن مساعدة من الخلائق لأن الله هو كل شيء لي. غير أن الله، لا يَسمعني، كما يبدو أحياناً . أتسلح بالصبر والصمت كحمامة لا تتأفف ولا تتمرمر عندما يؤخذ منها أولادها . أريد أن أخرق إلى عمق حرارة الشمس ولا أتوقف في ضبابها . سوف لن أتعب لأنني أتكل عليك وحدك أنت يا قوّتي. 210- توسّلت إلى الله كي يقوّي إيماني ،فلا أنقاد في تعاستي إلى التدابير البشرية، بل إلى تدابير الروح. آخ! كم تشدّ الأشياء الإنسان نحو الأرض . إنما يرفع الإيمان الحيّ النفس إلى أعلى المناطق . ويحدّد في أدناه ، للأنانية مكاناً. 211- مرة أخرى غمرت نفسي ظلمة مخيفة ، شعرتُ وكأنني وقعتُ ضحية الأوهام. ولما ذهبت إلى الاعتراف لم أحصل أبداً على النور والطمأنينة. وتركني المعرّف أتخبط ، أكثر من قبل ، في الشكوك فقال لي: «لا أستطيع أن أميز أية قوّة تعمل فيك… أهي قوّة الله أم قوّة الروح الشرير». رحتُ أفكر بهذه الكلمات. لمّا غادرت كرسي الاعتراف وكلّما فكرتُ بها أزدادت نفسي ظلمة. «يا يسوع، ماذا أفعل؟». وكان يتجاذبني الحبّ من جهة والخوف من جهة أخرى. لا أستطيع أن أصف ذاك العذاب. 212-لما ذهبت الى الاعتراف مرة ثانية سمعت هذا الجواب: «لا أفهمك يا أختي، كنت أفضّل أن لا تعترفي عندي»…. إلهي! كم عانيت من الشدّة لأخبر كل شيء عن حياتي الروحية. وها أنا ألقى هذا الجواب «يا أختي، أنا لا أفهمك!». 213- لمّا غادرت كرسي الاعتراف طغت عليّ كل أنواع العذابات. ذهبتُ أمام القربان المقدّس وقلت: «يا يسوع ، خلصني.أنتَ ترى ضعفي». فسمعت هذه الكلمات: «سأعطيك القوّة طيلة الرياضة وقبل النذورات». رحتُ أسيرُ قُدُماً، وقد شجّعتني هذه الكلمات، دون أن أسأل نصيحة أحد. غير أن ثقتي بذاتي قد تزعزعت كثيراً فقرّرت أن أضع حداً لشكوكي بشكل حاسم. وكنت أنتظر بشوق خاص الرياضة الروحية قبل نذوراتي. ولكن رحتُ أسأل الله، قبل بدء الرياضة بأيام، أن يُلهم الكاهن الذي سيسمع إعترافي ويقول لي بوضوح جازم نعم أو لا. فكّرت في ذاتي: «سأطمئنُّ نهائيّاً». غير أنني كنت قلقة ألا أَجِد أحداً يرضى أن يسمع حديثي عن هذه المواضيع. قرّرتُ مرة ثانية أن لا أتوقّف على هذه الأمور وأن أضع ثقتي في الرب. وما أنفكّت هذه الكلمات ترنّ في آذاني : «ماذا طيلة الرياضة؟!»…. 214- أنا على إستعداد . سنذهب غداً للرياضة إلى كراكوف.دخلتُ اليوم إلى الكنيسة لأشكر الرب على وفرة النِعَم التي أغدقها عليّ طيلة الأشهر الخمسة المنصرفة. وتأثرت جداً عندما فكّرت بالنعم الوفيرة وبعناية رئيساتي الفائقة. 215- «كوني بسلام، يا ابنتي، سآخذ هذه الصعوبات على عاتقي سأدبّر كل شيء مع المعرّف ومع رئيساتك . تحدّثي إلى الأب إندراز بنفس البساطة والثقة التي تتحدّثين بها معي». |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 102917 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
الرب قال له سب داود بينما كان داود الملك هارب من ابنه أبشالوم، الذي قاد تمرد مسلح ضده، خرج رجل من سبط بنيامين اسمه شمعي بن جيرا، وأخذ يرشقه بالحجارة، ويسبه، قائلًا: "وَهكَذَا كَانَ شِمْعِي يَقُولُ فِي سَبِّهِ: "اخْرُجِ! اخْرُجْ يَا رَجُلَ الدِّمَاءِ وَرَجُلَ بَلِيَّعَالَ!" (2صم 16: 7). فثار قواد جيش الملك، وطلبوا من الملك الإذن بمطاردة شمعي وقتله، ولكن الملك رفض باتضاع قلب، قائلًا: "لَعَلَّ الرَّبَّ يَنْظُرُ إِلَى مَذَلَّتِي وَيُكَافِئُنِي الرَّبُّ خَيْرًا عِوَضَ مَسَبَّتِهِ بِهذَا الْيَوْمِ" (2صم 16: 12). لم يتذمر داود الملك من سوءِ حاله، ولا اهتمّ بكرامته الشخصية، لأنه أحس بحاجته الماسة لرحمة الله أكثر من أي أمرٍ آخر. لم يَدَعِ داود أنه بار ولا أنه لا يستحق الإهانات التي أصابته من ابنه أبشالوم، أو من شتيمة شمعي له، لكنه استرجع في قلبه ضعفاته، وتذكر خطاياه، فأعلن صراحة أمام شعبه، استحقاقه لكل ما يأتي عليه، قائلًا: إن الرب هو الذي قال لشمعي سبَّ داود. لقد استفاد الملك من سبِّ شمعي له في تعميق مشاعر الاتضاع أمام الله، معتبرًا الذل والخزي الذي لحق به علانية فرصة للتذلل أمام الله، الذي يرفع المتضعين، كقوله: "لعل الرب ينظر إلى مذلتي". طلب داود الملك مراحم الله كضعيف ومسكين واثقًا أن الله سيقبل تضرعه، كقول الكتاب: "اُفْرُجْ ضِيقَاتِ قَلْبِي. مِنْ شَدَائِدِي أَخْرِجْنِي. انْظُرْ إِلَى ذُلِّي وَتَعَبِي، وَاغْفِرْ جَمِيعَ خَطَايَايَ" (مز 25: 17، 18). â†گ انظر كتب أخرى للمؤلفهنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت. القارئ العزيز... إن وقتَ الضيقِ هو وقتٌ مناسب جدًا لفحص الذات، واكتشاف خطاياك وتقصيراتك، لأن الإنسان في ذلك الوقت يشعر بالضعف، فلا تضيع تلك الفرصة التي ستكشف لك حقيقة نفسك واحتياجك لنعمة الله. أنسَ ذاتك ومواهبك وإنجازاتك، واهدأ واجلس في مخدعك، واتضع أمام الله متذكرًا خطاياك، كقول إرميا النبي: "يَجْلِسُ وَحْدَهُ وَيَسْكُتُ، لأَنَّهُ قَدْ وَضَعَهُ عَلَيْهِ. يَجْعَلُ فِي التُّرَابِ فَمَهُ لَعَلَّهُ يُوجَدُ رَجَاءٌ" (مرا 3: 28، 29). احذر أن يلهيك العدو الشرير بالتذمر والبكاء على حالك، أو بالشعور بالبر وعدم الاستحقاق لما قد أتى عليك من تعب، قاوم ذلك الفكر إن أتاك، وتذكر قول داود يوم ضيقه: "... دَعُوهُ يَسُبَّ لأَنَّ الرَّبَّ قَالَ لَهُ: سُبَّ دَاوُدَ. وَمَنْ يَقُولُ: لِمَاذَا تَفْعَلُ هكَذَا؟" (2صم 16: 10). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 102918 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() اهتمّ بإنسانك الباطن "لِكَيْ يُعْطِيَكُمْ بِحَسَبِ غِنَى مَجْدِهِ، أَنْ تَتَأَيَّدُوا بِالْقُوَّةِ بِرُوحِهِ فِي الإِنْسَانِ الْبَاطِنِ" (أف 3: 16). باطن الإنسان يحمل مبادئه، مشاعره، صفاته، مميزاته، قوته، احتماله وطباعه. وقد اعتاد الناس أن ينسبوا الصفات السابقة لروح الإنسان، فيقولون مثلًا: فلان "روحه حلوة". أما معلمنا بولس الرسول فقد ذكر أن هناك إنسان باطني داخل الإنسان، ولعله يقصد بهذا روح الإنسان، التي يعمل فيها الله بنعمته. إن قوة الإنسان ليست في جسده وعضلاته فقط، ولكنها بالأولى في الإمكانات التي لروحه أو لإنسانه الباطن، وقد أعطى الكتاب أهمية عظمى للقوة الروحية للإنسان أكثر من الجسدية، بقوله: "رُوحُ الإِنْسَانِ تَحْتَمِلُ مَرَضَهُ، أَمَّا الرُّوحُ الْمَكْسُورَةُ فَمَنْ يَحْمِلُهَا؟" (أم 18: 14). إن الإنسان الداخلي (الروح) الخالي من نعمة الله حينما يكون ضعيف يتألم، ويعاني دون وجود سبب حقيقي، كقول الكتاب: "وَأَجْعَلُ وَجْهِي ضِدَّكُمْ فَتَنْهَزِمُونَ أَمَامَ أَعْدَائِكُمْ، وَيَتَسَلَّطُ عَلَيْكُمْ مُبْغِضُوكُمْ، وَتَهْرُبُونَ وَلَيْسَ مَنْ يَطْرُدُكُمْ" (لا 26: 17). وقد أعطى سفر الأمثال صفات كثيرة جيدة لروح الإنسان المملوء من نعمة الله، نذكر منها: الأمين الروح، المتواضع الروح، الوقور الروح، الطويل الروح وهكذا... إن الضيقات والمشاكل التي يتعرض لها الإنسان، يضعف مفعولها على الإنسان الروحاني الملتصق بالله، ويزداد تأثيرها بصورة مبالغ فيها على الإنسان الضعيف روحيًا. ويخطئ من يظن أن الضيق يقاس بمقدار بالأحداث المؤسفة التي يتعرض لها الإنسان، ولكن الضيق يقاس باتسعاع القلب أو قوة الروح واحتمالها. وخير دليل على ذلك قول معلمنا بولس: "... لأَنِّي مُسْتَعِدٌّ لَيْسَ أَنْ أُرْبَطَ فَقَطْ، بَلْ أَنْ أَمُوتَ أَيْضًا فِي أُورُشَلِيمَ لأَجْلِ اسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ" (أع 21: 13)، لقد بيّنَ الرسول لأهل كورنثوس حاجتهم لنعمة الله التي تهبهم اتساع القلب، قائلًا: "لَسْتُمْ مُتَضَيِّقِينَ فِينَا بَلْ مُتَضَيِّقِينَ فِي أَحْشَائِكُمْ. فَجَزَاءً لِذلِكَ أَقُولُ كَمَا لأَوْلاَدِي: كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا مُتَّسِعِينَ!" (2كو 6: 12، 13). ويمد الله الإنسان دائمًا بنعمه ومواهبه عن طريق عمل روحه القدوس فيه، فيغنيه داخليًا، ويصيره قويًا، كقوله: "فَتَقَوَّ أَنْتَ يَا ابْنِي بِالنِّعْمَةِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ" (2 تي 2: 1). ولذلك أمر القديس يعقوب الرسول من يعاني من ضيقات، قائلًا: "أَعَلَى أَحَدٍ بَيْنَكُمْ مَشَقَّاتٌ؟ فَلْيُصَلِّ. أَمَسْرُورٌ أَحَدٌ؟ فَلْيُرَتِّلْ" (يع 5: 13). فيا ليتنا نلجأ بثقة وإيمان لله، حتى يتقوى إنساننا الباطن. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 102919 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() الضيقة أداة التجديد والنمو كلما تقدم الإنسان في العمر كلما شعر بعناء هذه الحياة وبمرور الوقت يزداد إحساسه بضعفه أكثر فأكثر، ولكن البعض قد يتعجب عندما يرى الضيقات والآلام تصيب أولاد الله، حسبما ذكر معلمنا بولس الرسول، بقوله: "مُكْتَئِبِينَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لكِنْ غَيْرَ مُتَضَايِقِينَ. مُتَحَيِّرِينَ، لكِنْ غَيْرَ يَائِسِينَ مُضْطَهَدِينَ، لكِنْ غَيْرَ مَتْرُوكِينَ. مَطْرُوحِينَ، لكِنْ غَيْرَ هَالِكِينَ" (2كو 4: 8، 9). لقد أكد الرسول أن هذه الضيقات تتحول إلى بركة في حياة المؤمنين بالله، وأكد أيضًا أنها لن تضرهم لكنها على العكس دافع لتقدمهم في معرفة الله وفي الإيمان به، وأيضًا دافع لنجاحهم في حياتهم العملية، كقوله: "لِذلِكَ لاَ نَفْشَلُ، بَلْ وَإِنْ كَانَ إِنْسَانُنَا الْخَارِجُ يَفْنَى، فَالدَّاخِلُ يَتَجَدَّدُ يَوْمًا فَيَوْمًا" (2 كو 4: 16). إن قوة الله تصاحب المتألمين والمتضايقين المتكلين عليه، وتعمل في ضعفهم، كقوله: "لِذلِكَ أُسَرُّ بِالضَّعَفَاتِ وَالشَّتَائِمِ وَالضَّرُورَاتِ وَالاضْطِهَادَاتِ وَالضِّيقَاتِ لأَجْلِ الْمَسِيحِ. لأَنِّي حِينَمَا أَنَا ضَعِيفٌ فَحِينَئِذٍ أَنَا قَوِيٌّ" (2كو 12: 10). إن الضيقات تُخلص الإنسان الروحاني من التنعم والرفاهية الزائدة، التي توقع بالكثيرين في خطايا الكبرياء والأنانية، كما أنها تساعده على الانسحاق أمام الله الذي يرفعه، كوعده الصادق: "اتَّضِعُوا قُدَّامَ الرَّبِّ فَيَرْفَعَكُمْ" (يع 4: 10). فأوقات الشدة لها أهمية كبيرة في خلاص الإنسان، لأنها تعمل على نموه في النعمة. وتُعَلَّمنا الطبيعة أن بعض الحيوانات الزاحفة مثل (الثعابين) يلزمها تغيير جلدها القديم بانتظام حتى تتمكن من النمو، وذلك بالاحتكاك بجسم صلب (مثل الصخرة). كذلك الأوقات العصيبة في حياة الناس لها فائدة عظيمة لمن يحسن استغلالها. إنها كثيرًا ما تساعد الإنسان على التخلص من طباعه السيئة وشهواته المتمكنة منه، لكي يتجدد وينمو، ويحقق أمر الكتاب القائل: "أَنْ تَخْلَعُوا مِنْ جِهَةِ التَّصَرُّفِ السَّابِقِ الإِنْسَانَ الْعَتِيقَ الْفَاسِدَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِ الْغُرُورِ، وَتَتَجَدَّدُوا بِرُوحِ ذِهْنِكُمْ، وَتَلْبَسُوا الإِنْسَانَ الْجَدِيدَ الْمَخْلُوقَ بِحَسَبِ اللهِ فِي الْبِرِّ وَقَدَاسَةِ الْحَقِّ" (أف 4: 22-24). لقد أتت الضيقات التي سمح بها الله لشعبه إسرائيل في أرض العبودية في مصر بثمارها، كقوله: "وَلكِنْ بِحَسْبِمَا أَذَلُّوهُمْ هكَذَا نَمَوْا وَامْتَدُّوا. فَاخْتَشَوْا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ" (خر 1: 12). وفيما بعد أتت الضيقة بأعظم ثمارها في حياة يوسف الصديق الذي نما في النعمة والحكمة، فأنقذ الله به العالم من الموت جوعًا. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 102920 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() أحضان الله الدافئة إن أي ابن يحمل في خلايا جسده صفات أبيه الوراثية، وهي التي تجعله يشبه أباه، وهي التي تشهد له أنه ابن لذلك الأب دون غيره. أما الروح القدس الموهوب لنا من الله فهو الذي يهبنا نعمة البنوة لله، كقوله: "ثُمَّ بِمَا أَنَّكُمْ أَبْنَاءٌ، أَرْسَلَ اللهُ رُوحَ ابْنِهِ إِلَى قُلُوبِكُمْ صَارِخًا: يَا أَبَا الآبُ" (غل 4: 6). ("يا أبا" تعبير لغوي يعبر عن الدالة القوية لله الآب). إننا بالروح القدس نشعر بحب أبونا السماوي لنا، وبه أيضًا نشتاق لله ونحبه كأولاد له، وبدون سكناه فينا نفقد قوة بنوتنا لله. لقد سكن فينا روح الله القدوس، لكي لا نعاني اليتم، كقوله: "لاَ أَتْرُكُكُمْ يَتَامَى. إِنِّي آتِي إِلَيْكُمْ" (يو 14: 18). إن الأحضان الأبوية هي أول وأهم نعمة أبوية يتمتع بها الابن، لأنها تعبر عن الحب الأبوي الصادق. في مَثل الابن الضال فتح الأب ذراعيه ليحتضن ابنه الأصغر الراجع إليه من عمق الخطية، كقوله: "فَقَامَ وَجَاءَ إِلَى أَبِيهِ. وَإِذْ كَانَ لَمْ يَزَلْ بَعِيدًا رَآهُ أَبُوهُ، فَتَحَنَّنَ وَرَكَضَ وَوَقَعَ عَلَى عُنُقِهِ وَقَبَّلَهُ" (لو 15: 20). يحتاج الإنسان في هذه الحياة المليئة بالأوجاع والضيقات والأحزان للأحضان الإلهية الدافئة المعزية. لقد رأت جموع الشعب في الرب يسوع المسيح الأبوة والحب الذي جذبهم إليه، كقوله: "وَلِلْوَقْتِ كُلُّ الْجَمْعِ لَمَّا رَأَوْهُ تَحَيَّرُوا، وَرَكَضُوا وَسَلَّمُوا عَلَيْهِ" (مر 9: 15). وقد انجذب الجمع نحوه، لأنه شعر بآلامهم وأوجاعهم، ورحَّبَ بهم، كقوله: "فَالْجُمُوعُ إِذْ عَلِمُوا تَبِعُوهُ، فَقَبِلَهُمْ وَكَلَّمَهُمْ عَنْ مَلَكُوتِ اللهِ، وَالْمُحْتَاجُونَ إِلَى الشِّفَاءِ شَفَاهُمْ" (لو 9: 11). أخي الحبيب... أنت تحتاج وقت ألمك وضيقك للأحضان الإلهية المفتوحة لك على الدوام، إن أحضان الرب يسوع المسيح المصلوب المفتوحة للجميع على الصليب هي خير دليل على حبه للبشرية جمعاء. إنه يقبلك، ويعانقك وقت الصلاة، ليعزيك، ويخلصك من غمّك... هو ينتظرك على الدوام، كوعده الصادق: "كُلُّ مَا يُعْطِينِي الآبُ فَإِلَيَّ يُقْبِلُ، وَمَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ لاَ أُخْرِجْهُ خَارِجًا" (يو 6: 37). فهل تستجيب لروح أبيك السماوي الذي يحثك على الصلاة؟ وهل ترتمي في أحضانه الإلهية؟ لقد كشف داود النبي شدة أشواقه للأحضان الإلهية المُشبعة والمُروية وقت تعبه، قائلًا: "يَا اَللهُ، إِلهِي أَنْتَ. إِلَيْكَ أُبَكِّرُ. عَطِشَتْ إِلَيْكَ نَفْسِي، يَشْتَاقُ إِلَيْكَ جَسَدِي فِي أَرْضٍ نَاشِفَةٍ وَيَابِسَةٍ بِلاَ مَاءٍ" (مز 63: 1). |
||||