![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 102421 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() عدم الخوف... قرار شخصي يعمل الخيال الخصب عمله في عقل الخائف، فيتخيل احداث إضافية سيئة مقبلة عليه، وكأنها قد أتت بالفعل، فيكتئب وتخور قواه، ويسلك بطريقة خاطئة. لقد ذكر الكتاب المقدس أن نحميا والي اليهودية قد تعرض لحرب تخويف من أعدائه. علم أعداء اليهود أن نحميا قد قرر بناء أسوار أورشليم، ولما لم يسرهم ذلك، أخذوا يقاومونه بأساليب عديدة، كقول الكتاب: "وَلَمَّا سَمِعَ سَنْبَلَّطُ الْحُورُونِيُّ وَطُوبِيَّا الْعَبْدُ الْعَمُّونِيُّ وَجَشَمٌ الْعَرَبِيُّ هَزَأُوا بِنَا وَاحْتَقَرُونَا، وَقَالُوا: مَا هذَا الأَمْرُ الَّذِي أَنْتُمْ عَامِلُونَ؟ أَعَلَى الْمَلِكِ تَتَمَرَّدُونَ؟" (نح 2: 19). استخدم أعداء نحميا أسلوب التخويف ليوقفوه عن عمله في بناء السور، كقوله: "لأَنَّهُمْ كَانُوا جَمِيعًا يُخِيفُونَنَا قَائِلِينَ: قَدِ ارْتَخَتْ أَيْدِيهِمْ عَنِ الْعَمَلِ فَلاَ يُعْمَلُ، فَالآنَ يَا إِلهِي شَدِّدْ يَدَيَّ" (نح 6: 9). فأرسل أعداء نحميا رسلًا يهددونه بإبلاغ ملك بابل زورًا، أنه يقود ثورة ضده، ومرة أخرى استأجروا نبيًا كذابًا من اليهود اسمه شمعيا بن دلايا يطلب منه الدخول للهيكل وإغلاق أبوابه للاحتماء فيه، كقوله: "وَدَخَلْتُ بَيْتَ شَمْعِيَا بْنِ دَلاَيَا بْنِ مَهِيطَبْئِيلَ وَهُوَ مُغْلَقٌ، فَقَالَ: لِنَجْتَمِعْ إِلَى بَيْتِ اللهِ إِلَى وَسَطِ الْهَيْكَلِ وَنُقْفِلْ أَبْوَابَ الْهَيْكَلِ، لأَنَّهُمْ يَأْتُونَ لِيَقْتُلُوكَ. فِي اللَّيْلِ يَأْتُونَ لِيَقْتُلُوكَ" (نحميا 6: 10). لكن نحميا أجاب شمعيا، بقوله له: "... أَرَجُلٌ مِثْلِي يَهْرُبُ؟.. لاَ أَدْخُلُ!!" (نح 6: 11). وتحقق نحميا فيما بعد أن أعداء اليهود استأجروا شمعيا، لكي يخيفوه ويهزأوا به. إنَّ الخوف متى تمكن من إنسان يُنهك قواه، ويلاشي مقدرته على العمل، ويُضعف إرادته وهمته. لكن نحميا لم يستسلم للخوف بل كان يتشدد بالله طالبًا بإيمان، قائلًا: "... فَالآنَ يَا إِلهِي شَدِّدْ يَدَيَّ" (نح 6: 9). لقد تعود نحميا أن يضع مخاوفه أمام الله الذي كان يبددها، حتى كمل البناء، كقوله: "اذْكُرْ يَا إِلهِي طُوبِيَّا وَسَنْبَلَّطَ حَسَبَ أَعْمَالِهِمَا هذِهِ... وَكَمِلَ السُّورُ فِي الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ أَيْلُولَ، فِي اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ يَوْمًا" (نح 6: 14، 15). القارئ العزيز... إن عدم الخوف أو الشجاعة قرار يتخذه الإنسان أولًا، ويتممه الله بنعمته، كما أشرنا من قبل.. فقاوم الخوف وأرفضه، لأنك إن قبلته سينمو داخلك بمساعدة خيالك الخصب، ليصبح ماردًا عظيمًا. وهكذا يقيدك، ويشلّ قدرتك على الحياة، ولكن عليك أن تضع مخاوفك أمام الله. تذكر أن الله خلصك قبلًا من مخاوف عديدة، كقول المرنم: "طَلَبْتُ إِلَى الرَّبِّ فَاسْتَجَابَ لِي، وَمِنْ كُلِّ مَخَاوِفِي أَنْقَذَنِي" (مز 34: 4). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 102422 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() ضمّ صلوات الآخرين لصلاتك قتل هيرودس يعقوب أخا يوحنا بالسيف، ثم قبض على القديس بطرس الرسول وألقاه في السجن ناويًا قتله، ولكن الكنيسة ممثلة في المؤمنين اجتمعوا معًا ليصلوا لأجله، كقوله: "فَكَانَ بُطْرُسُ مَحْرُوسًا فِي السِّجْنِ، وَأَمَّا الْكَنِيسَةُ فَكَانَتْ تَصِيرُ مِنْهَا صَلاَةٌ بِلَجَاجَةٍ إِلَى اللهِ مِنْ أَجْلِهِ" (أع 12: 5). صلى المؤمنون معًا كما علمهم الرب، قائلًا: "... إِنِ اتَّفَقَ اثْنَانِ مِنْكُمْ عَلَى الأَرْضِ فِي أَيِّ شَيْءٍ يَطْلُبَانِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُمَا مِنْ قِبَلِ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ" (مت 18: 19). فاستجاب الله وأرسل ملاكه، وخلص القديس بطرس من يد هيرودس، ومن شعب اليهود المستعدين لقتله، لأن صلاة الكنيسة والمؤمنين لأجل إخوتهم لها فاعلية عظيمة. وقد علمنا الكتاب المقدس أن نطلب صلوات إخوتنا عنا عندما نقع في ضيقة. وهكذا طلب دانيال النبي من أصحابه أن يصلوا، ليُعَرفَّه الله بحلم الملك، كقول الكتاب: " حِينَئِذٍ مَضَى دَانِيآلُ إِلَى بَيْتِهِ، وَأَعْلَمَ.. أَصْحَابَهُ بِالأَمْرِ، لِيَطْلُبُوا الْمَرَاحِمَ مِنْ قِبَلِ إِلهِ السَّمَاوَاتِ مِنْ جِهَةِ هذَا السِّرِّ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ دَانِيآلُ وَأَصْحَابُهُ مَعَ سَائِرِ حُكَمَاءِ بَابِلَ" (دا 2: 17، 18). وقد أدركت أستير الملكة أيضًا هذه الحقيقة، فطلبت من مردخاي، قائلة: "... اذْهَبِ اجْمَعْ جَمِيعَ الْيَهُودِ الْمَوْجُودِينَ فِي شُوشَنَ وَصُومُوا مِنْ جِهَتِي وَلاَ تَأْكُلُوا وَلاَ تَشْرَبُوا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ لَيْلًا وَنَهَارًا. وَأَنَا أَيْضًا وَجَوَارِيَّ نَصُومُ كَذلِكَ. وَهكَذَا أَدْخُلُ إِلَى الْمَلِكِ..." (أس 4: 15، 16) إن الله هو إله المحبة، الذي وعد باستجابة صلوات المحبين لأجل أحبائهم، بقوله: "... وَصَلُّوا بَعْضُكُمْ لأَجْلِ بَعْضٍ، لِكَيْ تُشْفَوْا. طَلِبَةُ الْبَارِّ تَقْتَدِرُ كَثِيرًا فِي فِعْلِهَا" (يع 5: 16). فإن كان الله يقبل صلواتنا لأجل بعضنا، فهو بالأولى أيضًا يقبل طلبات وتوسلات القديسين عنا (الشفاعة التوسلية). لقد أمر الله أصدقاء أيوب أن يطلبوا صلواته عنهم، وحفظ الله أورشليم من أجل داود النبي والملك، كقوله: "وَأُحَامِي عَنْ هذِهِ الْمَدِينَةِ لأُخَلِّصَهَا مِنْ أَجْلِ نَفْسِي وَمِنْ أَجْلِ دَاوُدَ عَبْدِي" (2مل 19: 34). القارئ العزيز... اطلب من الكنيسة أن تصلي لأجلك ومعك، ولا تطلب لأجل نفسك فقط، بل وسع حدودك في الطلبة لأجل الآخرين، لأن ذلك يجعل صلواتك مقبولة، كقوله: "فَأَطْلُبُ أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ، أَنْ تُقَامَ طَلِبَاتٌ وَصَلَوَاتٌ وَابْتِهَالاَتٌ وَتَشَكُّرَاتٌ لأَجْلِ جَمِيعِ النَّاسِ" (1تي 2: 1). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 102423 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() الطريق الآمن ابتدأ الرب حديثه مع تلاميذه ليلة آلامه، بقوله: "لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ... فآمِنُوا بِي" ثم أكمل حديثه بوصف نفسه، قائلًا: "أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي" (يو14: 1- 6). وأكد الرب في تلك الليلة حقيقة لاهوته، بقوله: "أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ". لقد أعاد حديث الرب للأذهان نبوءة إشعياء النبي عن السكة أو الطريق الآمن المقدس الذي يسير فيه المفديين، كقوله: "وَتَكُونُ هُنَاكَ سِكَّةٌ وَطَرِيقٌ يُقَالُ لَهَا: "الطَّرِيقُ الْمُقَدَّسَةُ". لاَ يَعْبُرُ فِيهَا نَجِسٌ، بَلْ هِيَ لَهُمْ. مَنْ سَلَكَ فِي الطَّرِيقِ حَتَّى الْجُهَّالُ، لاَ يَضِلُّ" (إش 35: 8). إن مواصفات الطريق للحياة، كما ذكر النبي إشعياء تنطبق على الرب يسوع المسيح، وفيما يلي نستعرض مواصفات هذا الطريق: 1. طريق مقدسة: لأن الرب يسوع المسيح يُقَدِّس، ويُنَقِي من يؤمن ويتحد به، ويُنعِم عليه بسكنىّ روحه القدوس. 2. طريق مضمونة: تؤدي بالإنسان إلى الحياة الأبدية، فبدون معرفته لا حياة أبدية، لأنه هو الله الذي يتعهد الإنسان، ويرفق بجهله. ويعلمه ويؤدبه كأبٍ وكراعٍ. ولهذا ترك لنا وصيته المقدسة، وهو يعمل فينا بروحه، الذي يأخذ مما للمسيح، ويخبرنا. 3. الطريق آمن: لقد أكد إشعياء النبي العظيم ذلك، بقوله: "لاَ يَكُونُ هُنَاكَ أَسَدٌ. وَحْشٌ مُفْتَرِسٌ لاَ يَصْعَدُ إِلَيْهَا. لاَ يُوجَدُ هُنَاكَ. بَلْ يَسْلُكُ الْمَفْدِيُّونَ فِيهَا" (إش 35: 9). إن الذي يثبت في الرب يحيا في آمان، لأن الرب قد سبق، وأعطى أولاده سلطانًا، كقوله: "وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ..." (يو1: 12). أعطاهم أن يدوسوا الحيّات والعقارب، وكل قوة العدو، لذلك لن يؤذيهم شيء، كقوله: "فَمَنْ يُؤْذِيكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُتَمَثِّلِينَ بِالْخَيْرِ؟" (1بط 3: 13). 4. طريق الهداية: يهدي الله من يسير في المسيح يسوع طريق السلام، كقوله: "لِيُضِيءَ عَلَى الْجَالِسِينَ فِي الظُّلْمَةِ وَظِلاَلِ الْمَوْتِ، لِكَيْ يَهْدِيَ أَقْدَامَنَا فِي طَرِيقِ السَّلاَمِ" (لو 1: 79). القارئ العزيز... إن من يسافر بالطائرة لا بد أن يتبع إرشادات الأمان، وذلك بربط حزام الأمان (الذي يثبته بمقعد الطائرة)، ليضمن سلامة حياته إذا تعرضت الطائرة لمطبات هوائية أو أحداث سيئة. إنَّ الرب يسوع المسيح هو الطريق الوحيد الآمن نحو الحياة الأبدية، فهل أنت تعرفه وتحبه، وتثبت فيه من خلال علاقة حية، وارتباط روحي قوي به؟ إن ثَبَتَ فيه، فستنعم بالحياة الأبدية... فلا تخف مهما تعرضت حياتك لعواصف وتقلبات الزمن، فلن يقدر أن يزحزحك إبليس عن طريق الحق، كقوله: "... إِنْ ثَبَتَ فِيكُمْ مَا سَمِعْتُمُوهُ مِنَ الْبَدْءِ، فَأَنْتُمْ أَيْضًا تَثْبُتُونَ فِي الابْنِ وَفِي الآبِ" (1يو 2: 24). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 102424 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() اقتنِ عظمة داود تعرض داود الملك منذ شبابه المبكر لأوقات عصيبة، كان أولها مهاجمة دب وأسد له، ثم مخاطرته بحياته عندما تقدم في جرأة ليحارب جليات الفلسطيني، ثم مطاردة شاول الملك له، وبعد أن تثبتت المملكة بيده ظلَّ داود يحارب أعداءه إلى نهاية حياته. لم يتذمر داود الملك بسبب تلك الأتعاب التي عانى منها كثيرًا، لكنه شكر الله الذي علمه الكثير من خلالها، كقوله: "مُبَارَكٌ الرَّبُّ صَخْرَتِي، الَّذِي يُعَلِّمُ يَدَيَّ الْقِتَالَ وَأَصَابِعِي الْحَرْبَ" (مز 144: 1). لقد اعتبر داود الحروب التي قادها حروب مقدسة، لأن الأعداء كانوا يريدون أن يهينوا اسم الرب ويبيدوا شعبه.. وهكذا حارب داود الملك الأعداء مظهرًا محبته لله وغيرته على اسمه القدوس، كقوله: "قَتَلَ عَبْدُكَ الأَسَدَ وَالدُّبَّ جَمِيعًا. وَهذَا الْفِلِسْطِينِيُّ الأَغْلَفُ يَكُونُ كَوَاحِدٍ مِنْهُمَا، لأَنَّهُ قَدْ عَيَّرَ صُفُوفَ اللهِ الْحَيِّ" (1صم 17: 36). إنَّ كثيرين من أولاد الله يتشبهون بداود، حينما يقدمون محبتهم لله، بتعريض أنفسهم لمتاعب ومخاطر أثناء الخدمة، أو أثناء شهادتهم للحق من أجله. لقد تعلم داود في حروبه الكثيرة الإيمان بالله القوي، الذي اتكل عليه بشجاعة، كقوله: "فَقَالَ دَاوُدُ لِلْفِلِسْطِينِيِّ: أَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ بِسَيْفٍ وَبِرُمْحٍ وَبِتُرْسٍ، وَأَنَا آتِي إِلَيْكَ بِاسْمِ رَبِّ الْجُنُودِ إِلهِ صُفُوفِ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ عَيَّرْتَهُمْ" (1صم 17: 45). كذلك حينما يتعرض أولاد الله للضيقات والمشاكل والأتعاب يعتبرونها فرصة عظيمة لتذوق واختبار الإيمان، الذي عرفوه من خلال الإنجيل بطريقة عملية. لقد تعلم داود أيضًا من خلال الضيقات والأتعاب، التي أَلَّمت به خبرات كثيرة، كان لها دور فعال في تشكيل شخصيته الفَذَّة، كقوله: "الَّذِي يُعَلِّمُ يَدَيَّ الْقِتَالَ، فَتُحْنَى بِذِرَاعَيَّ قَوْسٌ مِنْ نُحَاسٍ" (مز 18: 34). وقد ذُكِرَ عن الرب يسوع المسيح، أنه تعلم الطاعة من معاناته كإنسان، كقول الكتاب: "مَعَ كَوْنِهِ ابْنًا تَعَلَّمَ الطَّاعَةَ مِمَّا تَأَلَّمَ بِهِ" (عب 5: 8). فإن كان الرب يسوع ابن الله الذي حلَّ فيه كل ملء اللاهوت جسديًا، قد تعلم الطاعة كابن بشر، فكم نحتاج نحن الضعفاء أن نتدرب من خلال بعض الضيقات، لكي ننمو في طريق الكمال؟! لقد أكد الكتاب أهمية عمل الضيقات التي نجتازها في حياتنا، بقوله: "... وَأَنَّهُ بِضِيقَاتٍ كَثِيرَةٍ يَنْبَغِي أَنْ نَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ" (أع 14: 22). القارئ العزيز... اقبل ما يأتي عليك من ضيقات لا تتذمر، بل كن شجاعًا وتقدم واحمل صليبك بغيرة وحب لمسيحك الذي سيقودك، ويعلمك، وينصرك، ويرفعك. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 102425 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() إنك لا تعلم ما هو صانعه يتحيّر بعض أولاد الله من نجاح الأشرار، وقد يتعجبون أيضًا عندما تحل بهم الشدائد، مع أنهم أولاد لله، ويتساءلون، قائلين: لماذا...؟ لقد أرسلت إيزابل الشريرة زوجة آخاب الملك لإيليا النبي العظيم تهدده بالقتل، لأنه قاوم بشدة ضلال عبادتها الوثنية الشريرة، لكنه بعد جهاد مرير ضعف وخاف وحزنت نفسه، كقوله: "... وَجَلَسَ تَحْتَ رَتَمَةٍ وَطَلَبَ الْمَوْتَ لِنَفْسِهِ، وَقَالَ: قَدْ كَفَى الآنَ يَا رَبُّ. خُذْ نَفْسِي لأَنَّنِي لَسْتُ خَيْرًا مِنْ آبَائِي" (1مل 19: 4). وقد لخّص إيليا أسباب حزنه، بقوله لله: "... لأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ تَرَكُوا عَهْدَكَ، وَنَقَضُوا مَذَابِحَكَ، وَقَتَلُوا أَنْبِيَاءَكَ بِالسَّيْفِ، فَبَقِيتُ أَنَا وَحْدِي، وَهُمْ يَطْلُبُونَ نَفْسِي لِيَأْخُذُوهَا" (1مل 19: 10). هرب إيليا النبي من إيزابل الشريرة إلى جبل سيناء، لأنه اشتاق أن ينعم بحضور الله هناك فيتعزى بنعمة إلهية، كما حدث لموسى النبي من قبل. إن كلام النبي عن هدم إيزابل لمذابح الرب، وقتلها لأنبياء الرب وبقائه وحده هو عتاب خاطئ من إيليا لله، ولكن النبي كان يؤمن تمامًا بحكمة الله وقدرته العظيمة. إنه من الخطأ أن يتجرأ الإنسان ويلوم أو يخاصم الله بسبب أحكامه إن أصابه مكروه، كقول إرميا النبي: "أَبَرُّ أَنْتَ يَا رَبُّ مِنْ أَنْ أُخَاصِمَكَ. لكِنْ أُكَلِّمُكَ مِنْ جِهَةِ أَحْكَامِكَ: لِمَاذَا تَنْجَحُ طَرِيقُ الأَشْرَارِ؟..." (إر 12: 1). لكن التماس وطلب الفهم باتضاع أمر مقبول عند الله. لم يجاوب الله نبيه العظيم من خلال العاصفة أو الزلزلة أو النار التي عاينها فوق الجبل، والتي تدل على عظمة قدرته، لكن الله كلمه بحب من خلال صوت منخفض خفيف، قائلًا: "وَقَدْ أَبْقَيْتُ فِي إِسْرَائِيلَ سَبْعَةَ آلاَفٍ، كُلَّ الرُّكَبِ الَّتِي لَمْ تَجْثُ لِلْبَعْلِ وَكُلَّ فَمٍ لَمْ يُقَبِّلْهُ" (1مل 19: 18). بعد أن انهى الرب حديثه، أمر إيليا بالرجوع ليمسح لله (يخصص له) ثلاثة رجال ليتمموا مشيئته المقدسة، أحدهم أجنبي (آرامي). وهكذا أكد له الله قدرته على إقامة أناس كثيرين قادرين على العمل لحسابه. لقد كشف الله لإيليا من خلال ما رآه، وسمعه على الجبل، أنه ساهر على تدبير شعبه، وقادر على تتميم إرادته. القارئ العزيز... إياك أن تلوم الله، أو تتجرأ وتخاصمه، مهما حدث لك. لأنك لا تعلم ما يفعله ويدبره من أمور خلاصية. ولكن عليك بالأولى أن تنقاد له، وأن تسلم له أمرك في ثقة، وتنتظر، حتى يعلن لك تدابيره العجيبة، كقوله: "... لَسْتَ تَعْلَمُ أَنْتَ الآنَ مَا أَنَا أَصْنَعُ، وَلكِنَّكَ سَتَفْهَمُ فِيمَا بَعْدُ" (يو 13: 7). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 102426 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() ربُّ الجنود إن إطلاق صفة رب الجنود على الله يبين سلطانه العظيم، فهو الذي تخدمه الملائكة النورانية، كقوله: "وَعَنِ الْمَلاَئِكَةِ يَقُولُ: الصَّانِعُ مَلاَئِكَتَهُ رِيَاحًا وَخُدَّامَهُ لَهِيبَ نَارٍ" (عب 1: 7). لقد أكد الرب يسوع المسيح هذه الحقيقة، بقوله لبطرس الرسول: "أَتَظُنُّ أَنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ الآنَ أَنْ أَطْلُبَ إِلَى أَبِي فَيُقَدِّمَ لِي أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جَيْشًا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ؟" (مت 26: 53). إن الله بلمسة واحدة قادر أن يقيم الإنسان من ضعفه الشديد، كما حدث مع دانيال النبي الذي أقامه الله عندما خارت قواه تمامًا، كقوله: "... وَأَنَا فَحَالًا، لَمْ تَثْبُتْ فِيَّ قُوَّةٌ وَلَمْ تَبْقَ فِيَّ نَسَمَةٌ؟ فَعَادَ وَلَمَسَنِي كَمَنْظَرِ إِنْسَانٍ وَقَوَّانِي" (دا 10: 17، 18). يظهر سلطان الله وقدرته بوضوح من خلال إسراع الملائكة القديسين لتتميم أوامره، فعندما طلب دانيال النبي المحبوب أن يفهم الرؤيا التي أعلنها له الله، أمر الرب جبرائيل الملاك أن يٌفَهِمَهُ الرؤيا، كقول الكتاب: "وَسَمِعْتُ صَوْتَ إِنْسَانٍ... وَقَالَ: يَا جِبْرَائِيلُ، فَهِّمْ هذَا الرَّجُلَ الرُّؤْيَا" (دا 8: 16). وبالفعل تقدم الملاك على الفور، ليتمم الأمر الإلهي. لقد وَهَب الله القوات الملائكية خدامه قوة جبارة لمساندة خائفيه من البشر. وقد أتى ملاك الرب لإيليا النبي، وهو خائر ونائم تحت الرتمة في بئر سبع ليقويه، كقوله: "ثُمَّ عَادَ مَلاَكُ الرَّبِّ ثَانِيَةً فَمَسَّهُ وَقَالَ: قُمْ وَكُلْ، لأَنَّ الْمَسَافَةَ كَثِيرَةٌ عَلَيْكَ، فَقَامَ وَأَكَلَ وَشَرِبَ، وَسَارَ بِقُوَّةِ تِلْكَ الأَكْلَةِ أَرْبَعِينَ نَهَارًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً إِلَى جَبَلِ اللهِ حُورِيبَ" (1مل 19: 7، 8). إن الملائكة هم جنود الله، وهم لهم قوة جبارة لا يقف أمامها جيش مهما كانت قوته، كقوله: "فَخَرَجَ مَلاَكُ الرَّبِّ وَضَرَبَ مِنْ جَيْشِ أَشُّورَ مِئَةً وَخَمْسَةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا. فَلَمَّا بَكَّرُوا صَبَاحًا إِذَا هُمْ جَمِيعًا جُثَثٌ مَيِّتَةٌ" (إش 37: 36). وقد ضرب الملاكان المرسلان لسدوم أهلها الأشرار المجتمعين حول منزل لوط بالعمى، وأمطرا المدينة بنارٍ وكبريت من السماء. وضرب الله أيضًا جيش آرام بالعمى، لأنه حاصر أليشع النبي بمركبات حربية كثيرة، وهو وحيدًا في الجبل، فتمكن النبي من أسرهم بمفرده، وقادهم إلى مدينة السامرة، وأوقفهم أمام ملك إسرائيل. إن سلطان الله هو حقيقة يجب ألاَّ تغيب عن ذهن ومخيلة البشر، لأن تلك الحقيقة تهب الإنسان خشوعًا، واتضاعًا أمام عظمة الله، وتسبب له أيضًا طمأنينة لأنه بين يدي الله القدير، الذي لا يعسر عليه أمر، وهو القادر أن يحيي، ويميت، كقول حنة أم صموئيل النبي: "الرَّبُّ يُمِيتُ وَيُحْيِي. يُهْبِطُ إِلَى الْهَاوِيَةِ وَيُصْعِدُ" (1صم 2: 6). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 102427 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() اسعد بالشركة المقدسة مع الله يعاني أولاد الله في هذا العالم أتعاب ومضايقات كثيرة، فالعالم يضطهدهم لأنهم غرباء عنه في الفكر والسلوك والطباع، كقول الرب: "لَوْ كُنْتُمْ مِنَ الْعَالَمِ لَكَانَ الْعَالَمُ يُحِبُّ خَاصَّتَهُ. وَلكِنْ لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنَ الْعَالَمِ، بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُمْ مِنَ الْعَالَمِ، لِذلِكَ يُبْغِضُكُمُ الْعَالَمُ" (يو 15: 19). ويتعرض أولاد الله أيضًا في حياتهم اليومية لضغوط وإغراءات كثيرة بغرض إجبارهم على التخلي عن تقواهم لله. لقد وصف المرنم شدة جهاده ضد الشيطان في العالم الحاضر، بقوله: "سِهَامَ جَبَّارٍ مَسْنُونَةً مَعَ جَمْرِ الرَّتَمِ. وَيْلِي لِغُرْبَتِي فِي مَاشِكَ، لِسَكَنِي فِي خِيَامِ قِيدَارَ! طَالَ عَلَى نَفْسِي سَكَنُهَا مَعَ مُبْغِضِ السَّلاَمِ" (مز 120: 4-6). ولكن ما هو الحل تجاه هذه الضيقات الكثيرة؟ من المستحيل أن يهرب أولاد الله من العالم، لأن الرب قد أرسل المؤمنين كنور للعالم، وكيف يهرب المؤمنون من العالم؟! والرب يسوع المسيح لم يشأ لهم ذلك، كقوله: "لَسْتُ أَسْأَلُ أَنْ تَأْخُذَهُمْ مِنَ الْعَالَمِ بَلْ أَنْ تَحْفَظَهُمْ مِنَ الشِّرِّيرِ" (يو 17: 15). إن أولاد الله لهم رسالة مقدسة في العالم. ولكن لا داعي للحزن يا أخي، لأن الحياة مع الله هي شركة حب وفرح معه، كقوله: "نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَمَحَبَّةُ اللهِ، وَشَرِكَةُ الرُّوحِ الْقُدُسِ مَعَ جَمِيعِكُمْ. آمِينَ" (2كو13: 14). إن نعمة الرب تزيل عنك الأوجاع والأتعاب، وهي أيضًا تشبعك بالسرور، كقول المرنم: "تُعَرِّفُنِي سَبِيلَ الْحَيَاةِ. أَمَامَكَ شِبَعُ سُرُورٍ. فِي يَمِينِكَ نِعَمٌ إِلَى الأَبَدِ" (مز 16: 11). وكل من دخل هذه الشركة المقدسة يعرف السبل الموصلة للحياة، فالصلاة بعمق تفرح القلب وتشبع النفس، وفهم الكتاب المقدس يعطي رجاء وثقة في الأمور الأبدية القادمة، وشركة القداس الإلهي والتناول من الأسرار يرفع النفس، لتعاين مجد الله، والخدمة تسبب سرورًا لا مثيل له، وهكذا... القارئ العزيز... إن العالم يمكن أن يُشَبَّه بسجن كبير خانق، ولكن الرب يسوع قد أتى خصيصًا، لكي يمتعنا الآن (في هذه الحياة الحاضرة) بالحياة التي أظهرها لنا، كقوله: "فَإِنَّ الْحَيَاةَ أُظْهِرَتْ، وَقَدْ رَأَيْنَا وَنَشْهَدُ وَنُخْبِرُكُمْ بِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ الآبِ وَأُظْهِرَتْ لَنَا" (1يو 1: 2). فاهرب يا أخي حسبما وجدت الفرصة لتختلي بالله. أغلق باب مخدعك، وصلِّ بلجاجة، وناقش مع سيدك وفاديك كل ما يسبب لك ضيق وألم، أو اجلس وافتح كتابك المقدس، وغوص في أعماق معانيه المفرحة، لتحلق في السماويات. لا تخرج من مخدعك إلا فرحًا ممتلئًا رجاء. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 102428 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() أجلسنا معه في السمَاويَّات بينما كان التلاميذ واقفين مع الرب يسوع المسيح على جبل الزيتون، ابتدأت قدماه ترتفعان عن الأرض، وأخذ في الارتفاع عنهم شيئًا فشيئًا، حتى اقترب من السحاب، ثم اختفى عنهم، لأن سحابةً حجبته عن أعينهم. لم يبك التلاميذ لأن الرب فارقهم، ولا لأنهم لن يروه فيما بعد، ولكنهم سجدوا له، ثم رجعوا فرحين، كقوله: "فَسَجَدُوا لَهُ وَرَجَعُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ" (لو 24: 52). فرح التلاميذ بصعود الرب بالرغم من فراقه لهم بالجسد. ولكن كيف يفرح الإنسان بسبب فراق حبيب غالي عليه؟! لقد أدرك التلاميذ أن صعود الرب يعني الجلوس في عرش العظمة، أي أن يسوع المسيح الذي عرفوه كحبيب وصديق غالٍ، هو الذي ينوب عنهم في السماء، لأنه الشفيع (الكفاري) الذي جعلهم مقبولين ومحبوبين عند الآب بدمه الثمين. لقد تغير وضع التلاميذ بعد صعود الرب يسوع المسيح من صيادين ضعفاء بسطاء مساكين إلى أغنياء بالإيمان، حكماء بالمسيح. صاروا مقبولين وأبناء لله العلي، كقول الرسول بطرس: "فَقَالَ بُطْرُسُ: لَيْسَ لِي فِضَّةٌ وَلاَ ذَهَبٌ، وَلكِنِ الَّذِي لِي فَإِيَّاهُ أُعْطِيكَ: بِاسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ النَّاصِرِيِّ قُمْ وَامْشِ!" (أع 3: 6). لقد سبق، وتنبأ الوحي الإلهي عن نعمة الله لكنيسته في عهد النعمة، بقوله: "... مَنْ أَنْتِ حَتَّى تَخَافِي مِنْ إِنْسَانٍ يَمُوتُ، وَمِنِ ابْنِ الإِنْسَانِ الَّذِي يُجْعَلُ كَالْعُشْبِ؟" (إش 51: 12). لم يعد التلاميذ يشعرون بخوف المضطهدين، لأن المسيح الذي معهم أقوى من جميع أعدائهم. ولهذا اعتز آباؤنا الرسل الأطهار بالقوة العظيمة، التي نالوها في المسيح يسوع، كقول الرسول بولس: "أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ الَّذِي يُقَوِّينِي" (في 4: 13). القارئ العزيز.. أتمنى أن تُدرك عظمة مركزك في الرب يسوع المسيح الجالس عن يمين العظمة، لأنك إن أدركت مقدار هذه النعمة، فإنك ستحيا، وكأنك في السماء، كقول الكتاب: "وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ" (أف 2: 6). وحينئذ أيضًا سترتل مع المرنم، قائلًا: "اَلرَّبُّ نُورِي وَخَلاَصِي، مِمَّنْ أَخَافُ؟ الرَّبُّ حِصْنُ حَيَاتِي، مِمَّنْ أَرْتَعِبُ؟" (مز 27: 1). لتحيا في فرحٍ لأنه لن يعوزك شيء، كقول المرنم أيضًا: "الرَّبُّ رَاعِيَّ فَلاَ يُعْوِزُنِي شَيْءٌ... إِنَّمَا خَيْرٌ وَرَحْمَةٌ يَتْبَعَانِنِي كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِي، وَأَسْكُنُ فِي بَيْتِ الرَّبِّ إِلَى مَدَى الأَيَّامِ" (مز 23: 1-6). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 102429 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() اقبل من يد أبيك الصالح فاجأت امرأة أيوب زوجها المتألم المضروب بالقروح من رأسه إلى قدميه، وهو جالس وسط الرماد، بقولها: "... أَنْتَ مُتَمَسِّكٌ بَعْدُ بِكَمَالِكَ؟ بَارِكِ اللهِ وَمُتْ!" (أي 2: 9). لقد كان إبليس هو المتكلم على لسانها، وذلك ليَبث فيه روح اليأس من استجابة الله له، بعد أن انتهى به الحال لهذا الوضع السيئ. لقد قصدت زوجته، بقولها "بارك الله" أن تهزأ بصلواته، التي بحسب رأيها لا نفع منها. لكن أيوب البار وبخها، بقوله لها: "... تَتَكَلَّمِينَ كَلاَمًا كَإِحْدَى الْجَاهِلاَتِ! أَالْخَيْرَ نَقْبَلُ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَالشَّرَّ لاَ نَقْبَلُ؟ فِي كُلِّ هذَا لَمْ يُخْطِئْ أَيُّوبُ بِشَفَتَيْهِ" (أي 2: 10). لقد علمنا أيوب الصديق، أن الإيمان يجب أن يكون بشخص الله. لقد آمن أيوب بالله الصالح الحنون والحكيم، الذي لا يتغير في جوهره، كقول الكتاب: "كُلُّ عَطِيَّةٍ صَالِحَةٍ وَكُلُّ مَوْهِبَةٍ تَامَّةٍ هِيَ مِنْ فَوْقُ، نَازِلَةٌ مِنْ عِنْدِ أَبِي الأَنْوَارِ، الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ تَغْيِيرٌ وَلاَ ظِلُّ دَوَرَانٍ" (يع 1: 17). إن الطفل الصغير لن يقطع صلته بأبيه أبدًا لأنه خَفَضَّ مصروفه، لأنه يدرك أن أبيه ما زال يحبه. وهو أيضًا لا يتردد أن يلجأ لوالده إن وقع في مشكلة ما، حتى وهو معاقب من أبيه. إنه يدرك تمامًا حب أبيه له ويخضع له بتلقائية، حتى وإن أدبه، كقول الكتاب: "ثُمَّ قَدْ كَانَ لَنَا آبَاءُ أَجْسَادِنَا مُؤَدِّبِينَ، وَكُنَّا نَهَابُهُمْ. أَفَلاَ نَخْضَعُ بِالأَوْلَى جِدًّا لأَبِي الأَرْوَاحِ، فَنَحْيَا؟" (عب 12: 9). لا يظن الابن (المحب لأبيه) السوء به، حينما يرى تصرفه نحوه لا يوافق رغباته، لأن الحب الذي يربطه بأبيه يدفعه دائمًا للثقة فيه، فلا يسمح لنفسه تحت أي ظرف أن يظن السوء في أبيه الحبيب، كقول الكتاب عن المحبة: "وَلاَ تُقَبِّحُ، وَلاَ تَطْلُبُ مَا لِنَفْسِهَا، وَلاَ تَحْتَدُّ، وَلاَ تَظُنُّ السُّوءَ" (1كو 13: 5). بل على العكس من ذلك نجده يخضع لأبيه طائعًا، لأنه يشعر بالأمان المطلق في نوايا أبيه من نحوه، ولا يشك ولو للحظة أن أباه يمكن أن يؤذيه. لقد أحب أب الآباء إبراهيم الله، الذي آمن به كأب حبيب عظيم، حكيم، قدير، لذلك لم يتردد في طاعة أمره له، بتقديم إسحاق ابنه الوحيد محرقةً له، كقول الكتاب: "وَقَالَ: بِذَاتِي أَقْسَمْتُ يَقُولُ الرَّبُّ، أَنِّي مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ فَعَلْتَ هذَا الأَمْرَ، وَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ، أُبَارِكُكَ مُبَارَكَةً..." (تك 22: 16، 17). القارئ العزيز... إياك أن تتكلم على أبيك السماوي وقت ضيقك، كما يتكلم الجهال، الذين لا يعرفونه. فهل تنسى أنك قد صرت ابنًا له بالإيمان؟ وأن محبته قد انسكبت في قلبك بالروح القدس. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 102430 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() أسرع اهرب إلى حضن الله إنَّ حرب الأفكار أثناء الضيقة هي أخطر أنواع الحروب، لأنها قد تشمل أفكار التشكيك في الإيمان، أو أفكار الخوف والقلق، أو أفكار اليأس، أو الهروب من المسئولية والواجب، أو أفكار خيانة الأمانة، ولكن ما هو سبيل النجاة من هذه الأفكار المظلمة؟ أمر الملاكان لوط بالهرب خارج المدينة ودائرتها سريعًا لكي لا يهلك، بقولهما: "أَسْرِعِ اهْرُبْ إِلَى هُنَاكَ لأَنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَفْعَلَ شَيْئًا حَتَّى تَجِيءَ إِلَى هُنَاكَ. لِذلِكَ دُعِيَ اسْمُ الْمَدِينَةِ صُوغَرَ" (تك 19: 22) ولكننا نلاحظ أن الملاكان قد وعدا لوط أن لا يحرقا المدينتين قبل خروجه هو أسرته، فلماذا إذًا هذه العجلة ما دام هما المتحكمان في الأمر؟! لقد حثَّ الملاكان لوط على السرعة خوفًا عليه وعلى أسرته، لأن الإنسان إن لم يهرب سريعًا من أفكار الشر وقت التجربة، تحاصره نيران الشر، كما لو كان وسط نيران حريق يزداد لهيبه لحظة بعد لحظة حتى يحاصر ضحيته فيهلك، لأن وقت النجاة قد فات. لقد هرب يوسف الصديق من الخطية سريعًا بعد أن ترك رداءه ورائه، لئلا يعطله عن الهرب. وقد أمر الرب بالهروب من ضيق آخر الأيام سريعًا، بقوله: "وَالَّذِي عَلَى السَّطْحِ فَلاَ يَنْزِلْ إِلَى الْبَيْتِ وَلاَ يَدْخُلْ لِيَأْخُذَ مِنْ بَيْتِهِ شَيْئًا، وَالَّذِي فِي الْحَقْلِ فَلاَ يَرْجِعْ إِلَى الْوَرَاءِ لِيَأْخُذَ ثَوْبَهُ" (مر 13: 15، 16). قد يهرب الإنسان من مكان يشعر فيه بالخطر، لكن كيف يهرب من أفكار الخوف أو اليأس أو الهم؟ إن الهروب إلى حضرة الرب بالصلاة هو الملجأ، الذي يرفع عن المجربين أمثال هذه الأفكار المظلمة، كقول المرنم: "اَللهُ لَنَا مَلْجَأٌ وَقُوَّةٌ. عَوْنًا فِي الضِّيْقَاتِ وُجِدَ شَدِيدًا لِذلِكَ لاَ نَخْشَى وَلَوْ تَزَحْزَحَتِ الأَرْضُ، وَلَوِ انْقَلَبَتِ الْجِبَالُ إِلَى قَلْبِ الْبِحَارِ" (مز 46: 1، 2). إن الصلاة تُثمر فينا فرحًا لأن الله يسكب فينا محبته بالروح القدس وقت الصلاة، كقوله: "وَالرَّجَاءُ لاَ يُخْزِي، لأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا" (رو 5: 5). القارئ العزيز... لا تستمع لفترات طويلة للأخبار السلبية الهدامة. درب نفسك على الهرب سريعًا حينما تهجم عليك الأفكار المظلمة... إلجأ لله بالصلاة بطريقة منتظمة لتقضِ على الضيق الذي يتسلل إلى نفسك، ولا تستسلم إذا شعرت بعدم شوق إلى الصلاة، بل اغصب نفسك، حينئذ ستجد عونًا وعزاءً سماويًا وستمتلئ بنعمة عظيمة.. |
||||