منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 17 - 12 - 2022, 12:12 PM   رقم المشاركة : ( 101871 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,543

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



منذ الآن جميع الأجيال تطوبني




لم يكتف الملاك بإعلانه عن رضا الله وسروره بالعذراء القديسة، بقوله: "... لاَ تَخَافِي يَا مَرْيَمُ، لأَنَّكِ قَدْ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ اللهِ" (لوقا 1: 30)، لكن الملاك كشف عظمة النعمة التي نالتها العذراء، بقوله: "وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ. هذَا يَكُونُ عَظِيمًا، وَابْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى، وَيُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ" (لو 1: 31، 32).

فاقت العذراء البشر أجمعين في الكرامة، بسبب عظمة النعمة التي نالتها. لقد استحقت أن يلقبها الملاك بالممتلئة نعمة، ولهذا تطوبها جميع أجيال البشر، كما تنبأت، بقولها: " لأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى اتِّضَاعِ أَمَتِهِ. فَهُوَذَا مُنْذُ الآنَ جَمِيعُ الأَجْيَالِ تُطَوِّبُنِي" (لوقا 1: 48).
يشهد التاريخ بتحقق نبوة العذراء بتطويب الأجيال لها على مر العصور أفرادًا وجماعات وهيئات. ولكن هذا التطويب تأكد وتحقق بصورة لم يسبق لها مثيل بتجلي العذراء فوق وعلى قباب كنيستها بالزيتون عام 1968م.

لقد اهتم مثلث الرحمات قداسة البابا شنوده الثالث بالتأريخ لهذا التجلي العظيم، ففي كلمة له بخصوص تجلي العذراء في الزيتون عام 1968م. في عيد تجليها الأربعين وصف الجموع المحتشدة من كل مكان، لتنعم ببركة رؤية العذراء وتطويبها، قائلًا: " كان‏ ‏الناس‏ ‏يقضون‏ ‏الليالي‏ ‏حول‏ ‏الكنيسة‏ ‏ينتظرون‏ ‏هذا‏ ‏الظهور‏ ‏وعيونهم‏ ‏وقلوبهم‏ ‏معلقة‏ ‏بقباب‏ ‏الكنيسة‏.. ‏وكثر‏ ‏الناس‏ ‏وتجمعوا ‏بمئات‏ ‏الآلاف، ‏ولم‏ ‏يكن‏ ‏هذا‏ ‏أمرًا‏ ‏عاديًا‏ ‏في‏ ‏أيام‏ ‏جمال‏ ‏عبد الناصر‏، ‏بل‏ ‏علي‏ ‏عكس‏ ‏ما‏ ‏كان‏ ‏يعتقد‏ ‏البعض‏. ‏أخذت‏ ‏الدولة‏ ‏بأجهزتها‏ ‏المتعددة‏ ‏تعطي‏ ‏اهتمامًا‏ ‏بظهور‏ ‏العذراء‏، ‏وكان‏ ‏لابد‏ ‏أن‏ ‏تعطي‏ ‏الدولة‏ ‏هذا‏ ‏الاهتمام‏ ‏بعد‏ ‏أن‏ ‏بدأت‏ ‏مجموعات‏ ‏كبيرة‏ ‏من‏ ‏السائحين‏ ‏تفد‏ ‏إلي‏ ‏مصر‏ ‏في‏ ‏أفواج‏ ‏متلاحقة‏، ‏حتي‏ ‏جاء‏ ‏وقت‏ ‏كان‏ ‏حجز‏ ‏الطائرة‏ ‏للمجئ‏ ‏إلي‏ ‏مصر‏ ‏أمر‏ ‏صعب‏ ‏في‏ ‏بعض‏ ‏البلاد‏.. ‏وكان‏ ‏اهتمام‏ ‏الدولة‏ ‏واضحًا‏ ‏من‏ ‏توجهات‏ ‏أكثر‏ ‏من‏ ‏وزارة‏..
‏ووزارة‏ ‏الداخلية‏ ‏اهتمت‏ ‏بتأمين‏ ‏سلامة‏ ‏الجماهير‏ ‏الموجودة‏ ‏بعشرات‏ ‏الآلاف‏ ‏ومئات‏ ‏الآلاف‏ ‏أحيًانا‏، ‏حتي‏ ‏قيل‏ ‏إن‏ ‏قطارًا‏ ‏يتحرك‏ ‏كل‏ 10 دقائق‏ ‏لنقل‏ ‏الوفود‏ ‏القادمة‏ ‏من‏ ‏كافة‏ ‏المحافظات‏ ‏إلي‏ ‏الزيتون‏ ‏بالإضافة‏ ‏إلي‏ 150 ‏سيارة‏ ‏أتوبيس‏ ‏يوميا‏ ‏تعمل‏ ‏علي‏ 8 ‏خطوط..."‏

واستفاض قداسته في شرح عظمة الحدث، وما أحدثه من صدى عالمي واسع، فقال أن الأمر لم يقف عند حضور الجموع لرؤية ومشاهدة الظهور... لكن الصحف المحلية والعالمية ووكالات الأنباء، وأيضًا المحطات التليفزيونية العالمية تتبعت ظهور العذراء في الزيتون، وأرجع قداسته ذلك لاستمرار ظهور العذراء فترة طويلة امتدت حتى عام 1970م كقول قداسته: "‏وأيضا‏ ‏ظهورها‏ ‏كان‏ ‏لمدة‏ ‏طويلة‏ ‏ففي‏ ‏بعض‏ ‏الظهورات‏ ‏كانت‏ ‏تظهر،‏ ‏وينتهي‏ ‏ظهورها‏ ‏في‏ ‏نفس‏ ‏اليوم‏. ‏أما‏ ‏العذراء‏ ‏في‏ ‏الزيتون‏ ‏فقد‏ ‏استمر‏ ‏ظهورها‏ ‏لأشهر‏ ‏طويلة‏ ‏امتدت‏ ‏من‏ ‏عام‏ 1968 ‏إلي‏ ‏عام‏ 1969 ‏وإلي‏ ‏بداية‏ ‏عام‏ 1970.‏"

القارئ العزيز... لا يكفي فقط تطويب العذراء بمدحها بالألقاب كتسميتها مثلًا بالمطوبة، ولكن تطويب العذراء لا يتحقق دون إدراك لعظمة فضائلها، وما نالته من نعمة عظيمة تفوق الوصف، وهذا لا يأتي دون الدراسة والتأمل العميق لكل ما يخص أمنا العذراء القديسة مريم. حينئذ سيمتلئ قلبك بمشاعر عميقة عن عظمة أمك العذراء والدة الإله، وسيلذ لك أن تشارك الكنيسة التماجيد والتسابيح اللأئقة بها، وسينبض قلبك بحب أم النور أمك، وستجدها قريبة منك جدًا. لقد نصح قداسة البابا شنوده الثالث بالتأمل في عظمة العذراء وفي تجليها فوق قباب الزيتون، بقوله: "جميل بنا ان ننتزع أنفسنا من وسط مشغوليات العالم، لنسبح في هذه الذكريات المقدسة، ونعيش -ولو للحظات- في عالم اسمى من عالمنا، وفي أجواء روحية تعلو بنا إلى فوق، حسبما تستطيع أرواحنا أن ترتفع..."


 
قديم 17 - 12 - 2022, 12:14 PM   رقم المشاركة : ( 101872 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,543

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


الملكة البارة



أقام الملوك أمهاتهم معهم ملكات، وبالطبع كان لهنّ سلطانًا في المملكة، ولكن سلطان الملكة كان لا بد أن يتوافق مع سياسة الملك ومبادئه.
لقد أعطى سليمان لأمه كرامة خاصة، كقول الكتاب: "فَدَخَلَتْ بَثْشَبَعُ إِلَى الْمَلِكِ سُلَيْمَانَ... فَقَامَ الْمَلِكُ لِلِقَائِهَا وَسَجَدَ لَهَا وَجَلَسَ عَلَى كُرْسِيِّهِ، وَوَضَعَ كُرْسِيًّا لأُمِّ الْمَلِكِ فَجَلَسَتْ عَنْ يَمِينِهِ" (1مل2: 19). ومع ذلك رفض سليمان طلبها بشأن زواج أخيه أدونيا من (أَبِيشَجَ الشُّونَمِيَّةَ) امرأة أبيه داود، لأن ذلك كان مخالفًا للشريعة وللناموس.

أما معكة زوجة رحبعام الملك فكانت ملكة في عهد الملك آسا، ولكن آسا خلعها من المُلك بسبب شرها، كقول الكتاب: "حَتَّى إِنَّ مَعْكَةَ أُمَّهُ خَلَعَهَا مِنْ أَنْ تَكُونَ مَلِكَةً، لأَنَّهَا عَمِلَتْ تِمْثَالًا لِسَارِيَةٍ، وَقَطَعَ آسَا تِمْثَالَهَا وَأَحْرَقَهُ فِي وَادِي قَدْرُونَ" (1مل15: 13). إن الملكات اللائي يعملنّ ضد مشيئة ملكهن يفقدن كرامتهن.
أما العذراء القديسة مريم فقد صارت ملكة بالحقيقة، لأنها كانت تعمل مشيئة ابنها وملكها، حسب قوله: "لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ مَشِيئَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ أَخِي وَأُخْتِي وَأُمِّي" (مت12: 50).

لم يرفض الرَّبُّ يسوع تكريم أقاربه، لأنَّ تكريمَ الأب والأم واجبٌ وحق، لكنه أوضح أن مَن يُريد أن يكون قريبًا له، لا بد أن يصنع مشيئته الطوباوية، ولا بديل عن ذلك. فكلما اقترب الإنسان من الله كلما اقتدى بالله في القداسة، فيصير محبوبًا له، كالأخ والأخت والأم.
لقد استحقت العذراء القديسة مريم أن تكون أمًا للمسيح الرب بالجسد، فاختارها وسكن في أحشائها تسعة أشهر، واختارها أيضًا لتحمله على يديها، وليسكن معها في بيتها، ذلك لأن الله سبقَ ونظر أمانتها وحبها له. ولهذا أيضًا استأمنها على رعاية ابنه الظاهر في الجسد وهو رضيع، واستأمنها أيضًا أن تعلمه، وتسلمه خبراتها الإيمانية، كما تفعل الأمهات مع أطفالهن، كقول الكتاب: "وَأَمَّا يَسُوعُ فَكَانَ يَتَقَدَّمُ فِي الْحِكْمَةِ وَالْقَامَةِ وَالنِّعْمَةِ، عِنْدَ اللهِ وَالنَّاسِ" (لو 2: 52). لقد استؤمنت العذراء القديسة على رعاية ابن الله الحبيب وهو طفل، إذ أنها كانت قادرة أن تهيئ للمولود الإلهي وسطًا مقدسًا، لأنها قد اعتادت أن تحيا حياة مقدسة منذ طفولتها.
القارئ العزيز... إننا نؤمن أن العذراء ملكة حقانية، وأن لها سلطان وشفاعة عظيمة، لأنها بارة وقديسة وممتلئة من نعمة الله، وهي تسعد وتفرح بكل من يصنع مشيئة ابنها الحبيب، ولسان حالها يردد ما قالته قديمًا للخدَّام في عرس قانا الجليل: "... مَهْمَا قَالَ لَكُمْ فَافْعَلُوهُ" (يو2: 5). فيا ليتك تُطيع العذراء الملكة كما أطاعها الخدَّام في عرس قانا الجليل.


 
قديم 17 - 12 - 2022, 12:16 PM   رقم المشاركة : ( 101873 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,543

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

نفس العذراء الشَبعانة


أشاعَ سلام العذراء والدة الإله بهجة عظيمة في نفس أليصابات فطوبتها بمديح، قائلة لها: "... مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي النِّسَاءِ وَمُبَارَكَةٌ هِيَ ثَمَرَةُ بَطْنِكِ! فَمِنْ أَيْنَ لِي هذَا أَنْ تَأْتِيَ أُمُّ رَبِّي إِلَيَّ؟ فَهُوَذَا حِينَ صَارَ صَوْتُ سَلاَمِكِ فِي أُذُنَيَّ ارْتَكَضَ الْجَنِينُ بِابْتِهَاجٍ فِي بَطْنِي" (لو1: 42- 44). ولكن العذراء القديسة لم تهتمّ كثيرًا بسماع كلمات المديح، لكنها سَبَحَّت الله القدير، واتضعت أمامه، قائلة: "فَقَالَتْ مَرْيَمُ: "تُعَظِّمُ نَفْسِي الرَّبَّ، وَتَبْتَهِجُ رُوحِي بِاللهِ مُخَلِّصِي، لأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى اتِّضَاعِ أَمَتِهِ. فَهُوَذَا مُنْذُ الآنَ جَمِيعُ الأَجْيَالِ تُطَوِّبُنِي" (لو1: 46- 48).
لم تطلب العذراء القديسة مجدًا من الناس، لأن نفسها كانت في حالة شبع بالنعم الكثيرة الموهوبة لها من الله.
إنَّ مَن يطلب لنفسه مجدًا من الناس هو فقير النفس، ولم يتذوق غنى عطايا الله ومجده. فلذلك يتسول لنفسه مجدًا زائفًا رخيصًا من الناس، ولن ينعم بمجدِ الله، كقول الرب: "كَيْفَ تَقْدِرُونَ أَنْ تُؤْمِنُوا وَأَنْتُمْ تَقْبَلُونَ مَجْدًا بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَالْمَجْدُ الَّذِي مِنَ الإِلهِ الْوَاحِدِ لَسْتُمْ تَطْلُبُونَهُ؟" (يو 5: 44). إن الله الخالق هو الوحيد القادر أن يُغني نفس الإنسان، ويُشبعها برضاه ونعمه الكثيرة. أما من لم يغتنِ بالله، فسيظل يبحث لنفسه عن كرامة وتقدير لدى الناس، ولن يجد في النهاية شبعه!! كقول الكتاب: "اَلنَّفْسُ الشَّبْعَانَةُ تَدُوسُ الْعَسَلَ، وَلِلنَّفْسِ الْجَائِعَةِ كُلُّ مُرّ حُلْوٌ" (أم 27: 7).
نالت العذراء غنى عظيم برضا الله عليها، بحسب قولها، ولهذا امتلأت من النعم الإلهية الكثيرة، فصارت الممتلئة نعمة. لقد باركها الله بالخيرات السماوية الفائقة، التي تدوم وتعوض النفس عن أي خسارة. لم تضطرب العذراء القديسة لميلاد ابنها (المالئ الأرض والسماء) في مكان بسيط، ولم تضطرب وهي تقمطه وتضعه في مزود للبقر، لأنها أدركت مقدار عظمته التي حولت المزود سماءً. اكتفت العذراء القديسة بعظمة وجود المسيح ابن الله الأزلي بين ذراعيها، ولهذا لم تلتفت إلى ما عانته من فقر أو مَشَقَّات. لقد اكتفت القديسة الطاهرة بما نالته من نعم، بسبب وجود ابن الله في حياتها.
القارئ العزيز... لا تفتخر بذاتك أمام الناس طالبًا منهم مجدًا، لأنهم لن يقدروا أن يعطوك، وإن أعطوك اليوم شيئًا، فقد يسلبوك غدًا ما أعطوه لك. أعلم يا أخي أنه لا قيمة لكل مديح تسمعه أذنك من الناس، لأنه صادر من البشر الخطاة، الذين قيل عنهم: "إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ" (رو3: 23).
أما الله فهو الغني، الذي قيل عنه: "الْمُقِيمِ الْمَسْكِينَ مِنَ التُّرَابِ، الرَّافِعِ الْبَائِسَ مِنَ الْمَزْبَلَةِ لِيُجْلِسَهُ مَعَ أَشْرَافٍ، مَعَ أَشْرَافِ شَعْبِهِ" (مز113: 7- 8).


 
قديم 17 - 12 - 2022, 12:17 PM   رقم المشاركة : ( 101874 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,543

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

قلب العذراء يحفظ ويتفكر بكلام الله




جاء الرعاةُ مسرعين إلى بيت لحم ونظروا الطفل يسوع، وأخبروا بكل ما قال لهم الملاك، ثم سجدوا له وانصرفوا. ولكن العذراء القديسة حفظت كلام الرعاة في قلبها وتأملته، كقول الكتاب: "وَكُلُّ الَّذِينَ سَمِعُوا تَعَجَّبُوا مِمَّا قِيلَ لَهُمْ مِنَ الرُّعَاةِ. وَأَمَّا مَرْيَمُ فَكَانَتْ تَحْفَظُ جَمِيعَ هذَا الْكَلاَمِ مُتَفَكِّرَةً بِهِ فِي قَلْبِهَا" (لو2: 18- 19).
القلب؛ أي داخل الإنسان أو باطنه هو موضع التأمل والتفكير في كل ما يسمعه، أو ما يراه الإنسان، وأثناء التفكر والتأمل يسترجع الإنسان أمور أخرى مرتبطة بما يتأمله. إني أتخيل العذراء القديسة بعد سماعها من الرعاة أن المولود هو المخلص، قد استرجعت أجزاء من سفر إشعياء.. مثل قوله: "أَنَا أَنَا الرَّبُّ، وَلَيْسَ غَيْرِي مُخَلِّصٌ" (إش43: 11). وأنها تذكرت أيضًا أن ابنها هو العجيب والأبدي والأزلي المولد خصيصًا لخلاص البشرية، كقوله: "لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلاَمِ" (إش 9: 6). وهكذا كانت العذراء القديسة من خلال تأملاتها تدرك بقلبها أسرار مفرحة، كشفها لها الروح القدس.
إن ‏كثيرين من الناس قد يتعجبون من أعمال الله، ولكن الأتقياء أمثال العذراء القديسة لا يكتفون بالتعجب، لكنهم يتأملون، ويتفكرون، ويسترجعون أقوال الله ومحبته ووعوده الصادقة لهم.

لقد أمر الرَّبُّ شعبه منذ القديم أن يلهج نهارًا وليلًا في ناموسه. إن اللهج في أقوال الله يعني الفرح بأقواله، والاهتمام والشوق لمعرفتها وفهمها، واكتشاف ما فيها من أمور خفية، وذلك كقول الكتاب: "لكِنْ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ مَسَرَّتُهُ، وَفِي نَامُوسِهِ يَلْهَجُ نَهَارًا وَلَيْلًا" (مز1: 2). ومع استمرار الاهتمام والانشغال بكلمة الله تُصَيِّر الكلمة موضوع تفكير وانشغال الإنسان، فإذا نام قد يجد نفسه يرددها في نومه، وإذا استيقظ يجدها أول ما يَرّدْ على باله وفكره. كل هذا يحدث بتلقائية وفرح وشغف، وقد لوحظ أن بعض الأتقياء يرددون أقوال الله في مرضهم دون وعي منهم.
القارئ العزيز... قراءة الكتاب المقدس عمل عظيم يحتاج للفهم والربط بين نصوصه وأحداثه بعضها البعض، كقوله: "الَّتِي نَتَكَلَّمُ بِهَا أَيْضًا، لاَ بِأَقْوَال تُعَلِّمُهَا حِكْمَةٌ إِنْسَانِيَّةٌ، بَلْ بِمَا يُعَلِّمُهُ الرُّوحُ الْقُدُسُ، قَارِنِينَ الرُّوحِيَّاتِ بِالرُّوحِيَّاتِ" (1كو 2: 13). وهذا لا يتم بدون انسكاب نعمة الروح القدس من خلال الصلاة واللجاجة، حينئذ سَيُفهِمك روح الله ما تقرأ، وسيقود تأملاتك، ويهئ لك من خلالها إرشادًا صالحًا خاصًا بك، لتعزيتك وإرشادك وتقويمك في سبيل الحياة الأبدية.


 
قديم 17 - 12 - 2022, 12:18 PM   رقم المشاركة : ( 101875 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,543

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

تكريس العذراء القديسة




إن طاعة وصايا الله، والخضوع له تُّمَثًّل بذبيحة المحرقة التي تظل النيران تشتعل فيها، حتى تلتهمها إلى التمام. لقد أشارت ذبيحة المحرقة لطاعة الرب يسوع المسيح الكاملة لله، كقول الكتاب: "وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ" (في2: 8).
تكرست العذراء القديسة منذ طفولتها لخدمة الله في الهيكل. فعاشت عابدة له على الدوام. تسمع وتفهم وتدرس الناموس والوصايا الإلهية، تخدم في خضوع وتكريس كلي، فهي تطيع ما تؤمر به بفرح، كأَمَةً (عبدة) لأنها تحب الله، وتثق في حبه لها. تعودت العذراء أن تطيع من القلب، وليس كالعبيد الذين يطيعون، ويخدمون عندما تلاحظهم أعين أسيادهم، لكنهم لا يطيعونهم متى تحرروا من رقابتهم لهم. لكن أبناء الله يقدمون الحب للجميع ببساطة قلب، كعبيد لله مع فارق كبير، وهو حبهم لله أبيهم، كقوله: "أَيُّهَا الْعَبِيدُ، أَطِيعُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ سَادَتَكُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ، لاَ بِخِدْمَةِ الْعَيْنِ كَمَنْ يُرْضِي النَّاسَ، بَلْ بِبَسَاطَةِ الْقَلْبِ، خَائِفِينَ الرَّبَّ" (كو3: 22).
عندما ذهبت العذراء لعرس قانا الجليل مع الرب يسوع المسيح، لم يكن هدفها تقديم مجاملة شكلية لأهل العروسين (كما يفعل من يخدمون لكي تنظرهم عيون الإخرين)، ثم تنصرف بعدها، لكنها كانت تنوي تقديم حبها لهم، بحسب الوصية: "فَرَحًا مَعَ الْفَرِحِينَ وَبُكَاءً مَعَ الْبَاكِينَ" (رو12: 15). وبالفعل قدمت لهم حبًا حقيقيًا عاملًا. لم يسألها أحد عن تدبير خمرًا بديلًا للذي نَفَذَ، ولم يكن يتوقع أحد منها المساعدة، لكنها تقدمت لمد يد العون. حثها قلبها على الخدمة والتفاني، وإنقاذ أهل العرس من الحرج. فقد ذهبت للرب لتخبره بالمشكلة، حبًا في الناس، وهي على يقين باستجابته لها.
القارئ العزيز... إن قلب العذراء المملوء حبًا لله كان دائمًا هو المحرك القوي لطاعتها لوصاياه بدقة. لقد ملك الله على قلبها، لأنها أعطته قلبها بالكامل، حسب الوصية: "يَا ابْنِي أَعْطِنِي قَلْبَكَ، وَلْتُلاَحِظْ عَيْنَاكَ طُرُقِي" (أم23: 26). وهذا هو المعنى الحقيقي للتكريس لله.
فاحرص يا أخي الحبيب على تنقية قلبك من أي محبة غريبة. كرس قلبك له، وكن مستعدًا لإطاعة وصايا الله من قلبك، كقوله: "اِفْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ بِلاَ دَمْدَمَةٍ وَلاَ مُجَادَلَةٍ، لِكَيْ تَكُونُوا بِلاَ لَوْمٍ، وَبُسَطَاءَ، أَوْلاَدًا ِللهِ بِلاَ عَيْبٍ..." (في2: 14- 15).



 
قديم 17 - 12 - 2022, 12:19 PM   رقم المشاركة : ( 101876 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,543

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

فخر العذراء القديسة




دخل الملاك جبرائيل إلى العذراء مريم وحياها، بقوله: "... سَلاَمٌ لَكِ أَيَّتُهَا الْمُنْعَمُ عَلَيْهَا! اَلرَّبُّ مَعَكِ. مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي النِّسَاءِ" (لو 1: 28) ثم بشرها بتجسد ابن الله منها، فأعلنت العذراء العفيفة قبولها البشرى الإلهية، بقولها: "... هُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ. لِيَكُنْ لِي كَقَوْلِكَ..." (لو1: 38). انصرف الملاك من عندها، بعدما بشرها بالحبل الإلهي (بدون زرع بشر)، دون أن تطلب منه كشف السرَّ ليوسف النجار خطيبها. تركت الأمر لله، فقد كانت تعلم أن الله قادر أن يدبر الأمر بالطريقة المناسبة، وفي الوقت المناسب.
لقد آمنت العذراء القديسة في قدرة الله أكثر من حكمة البشر، التي تشير بوجوب كشف السرَّ ليوسف النجار لتجنب وقوعه في الشك، ولم تُخبر العذراء يوسف بالأمر، حتى كشفه الله له في حلم.
يعتز الكثيرون، ويفتخرون بإمكانياتهم المادية، أو بمركزهم الاجتماعي، أو بمواهبهم، أو،... أو،... ولكن الخطر الشديد الذي يهدد أمثال هؤلاء هو اتكالهم على ما لهم من ذكاء أو قدرة، بدلًا من الاتكال على الرب، كقوله : "هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: مَلْعُونٌ الرَّجُلُ الَّذِي يَتَّكِلُ عَلَى الإِنْسَانِ، وَيَجْعَلُ الْبَشَرَ ذِرَاعَهُ، وَعَنِ الرَّبِّ يَحِيدُ قَلْبُهُ... مُبَارَكٌ الرَّجُلُ الَّذِي يَتَّكِلُ عَلَى الرَّبِّ، وَكَانَ الرَّبُّ مُتَّكَلَهُ" (إر17: 5-7). إن الإنسان الحكيم هو الذي يفتخر بالله، ولا يثق في قدراته، ولا يتكل على ذاته، لأن قدراته لا تقدر أن تخلصه وقت الشدة. لقد تعلمت العذراء العفيفة أن تتكل، وتفتخر بالله بحسب وصية إرميا النبي، القائل: "هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: لاَ يَفْتَخِرَنَّ الْحَكِيمُ بِحِكْمَتِهِ، وَلاَ يَفْتَخِرِ الْجَبَّارُ بِجَبَرُوتِهِ، وَلاَ يَفْتَخِرِ الْغَنِيُّ بِغِنَاهُ. بَلْ بِهذَا لِيَفْتَخِرَنَّ الْمُفْتَخِرُ: بِأَنَّهُ يَفْهَمُ وَيَعْرِفُنِي أَنِّي أَنَا الرَّبُّ الصَّانِعُ رَحْمَةً وَقَضَاءً وَعَدْلًا فِي الأَرْضِ، لأَنِّي بِهذِهِ أُسَرُّ، يَقُولُ الرَّبُّ" (إر9: 23- 24).

‏عرفت العذراء عظمة الله ورحمته، واتكلت عليه باعتزاز وفخر، لذلك أجابت على مديح أليصابات لها بإعلان افتخارها بالله، قائلة: "... تُعَظِّمُ نَفْسِي الرَّبَّ، وَتَبْتَهِجُ رُوحِي بِاللهِ مُخَلِّصِي، لأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى اتِّضَاعِ أَمَتِهِ..." (لو1: 46- 48).
‏القارئ العزيز... اطلب باجتهاد أن يكشف الله عن عينيك، فيظهر لك عظمة قوته وشدة محبته لك، ومقدار رحمته الفائقة نحوك، حينئذ ستفتخر به على الدوام، كما افتخرت به العذراء القديسة، وكما افتخر به أيضًا الرسول بولس، الذي قال باعتزاز: "اَللهُ الَّذِي هُوَ غَنِيٌّ فِي الرَّحْمَةِ، مِنْ أَجْلِ مَحَبَّتِهِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي أَحَبَّنَا بِهَا، وَنَحْنُ أَمْوَاتٌ بِالْخَطَايَا أَحْيَانَا مَعَ الْمَسِيحِ *بِالنِّعْمَةِ أَنْتُمْ مُخَلَّصُونَ" (أف2: 4- 5).


 
قديم 17 - 12 - 2022, 12:20 PM   رقم المشاركة : ( 101877 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,543

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

العذراء القديسة عيناها حمامتان




وصَفَ العريسُ عروسه في سفر نشيد الأنشاد، بقوله: "هَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ يَا حَبِيبَتِي، هَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ. عَيْنَاكِ حَمَامَتَانِ" (نش 1: 15). وشبه الرَّبّ أبناءه المؤمنين به في بساطتهم بالحمام، قائلًا: "هَا أَنَا أُرْسِلُكُمْ كَغَنَمٍ فِي وَسْطِ ذِئَابٍ، فَكُونُوا حُكَمَاءَ كَالْحَيَّاتِ وَبُسَطَاءَ كَالْحَمَامِ" (مت 10: 16). ومدحَ الرَّبُّ الإنسان الذي له عين بسيطة كعين الحمام، قائلًا: "سِرَاجُ الْجَسَدِ هُوَ الْعَيْنُ، فَمَتَى كَانَتْ عَيْنُكَ بَسِيطَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ نَيِّرًا، وَمَتَى كَانَتْ شِرِّيرَةً فَجَسَدُكَ يَكُونُ مُظْلِمًا" (لو11: 34).
إنَّ الحمامة تنظر إلى أمامها دائمًا وتشتاق دائمًا الرجوع لبيتها، كما رجعت حمامة نوح إلى الفلك. والحمامة لا يمكنها أن تجد راحتها في مكان غريب.. وهكذا وجدت العذراء القديسة مريم مستقرًا لها منذ صغرها في حضن الله. ولم تكن تعرف مكانًا آخر لراحتها غير الله. لقد كان لسان حالها ما قاله بطرس الرسول للرب يسوع المسيح: "... يَا رَبُّ، إِلَى مَنْ نَذْهَبُ؟ كَلاَمُ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ عِنْدَكَ" (يو6: 68).
العين البسيطة التي للحمام ترجع إلى الطبيعة الروحية الطاهرة المقدسة التي يحيا بها الإنسان، الذي يقوده روح الله القدوس. هي طبيعة الله الخيرة البريئة، التي يمنحها روح الله القدوس للمؤمنين. لقد عاشت العذراء الممتلئة نعمة مقودة بروح الله. آمنت بالله وأطاعته في تسليم وخضوع تام، ولم تطلب ما لنفسها. لم تتذمر، ولم تعترض يومًا من الأيام على المَشَقّات الكثيرة التي لاقتها في حياتها، سواء كانت فقر أو مشقات في الخدمة، أو مشقات بسبب هروبها مع يوسف النجار لأرض مصر، أو آلام لحقت بها بسبب اضطهاد اليهود لابنها الحبيب. امتلأت العذراء من بساطة المسيح، الذي لم يعرف غش.

إن بساطة العذراء الحمامة الوديعة تتمثل في النقاوة والبراءة والبعد عن الشر. لم تتمكن الحية مطلقًا من إفساد بساطة العذراء القديسة، كما أفسدت بساطة حواء الأولى قبلًا.
القارئ العزيز... إنَّ سرَّ بساطة العذراء الحمامة الحسنة ونقاوتها هو ثباتها في نعمة الله، وكل من يريد أن يحيا بنعمة الله بسيطًا مثل العذراء، لا بد له أن يثبت في الله بنعمة الروح القدس، من خلال علاقة حية أساسها الجهاد في الصلاة، والمعرفة الروحية لكلمة الله الغنية. وعليه أيضًا أن يحيا مدققًا في سلوكه تائبًا، وأن يهرب من الشر، ويحذر لئلا يفسد الشيطان بساطته، كقول الكتاب: "وَلكِنَّنِي أَخَافُ أَنَّهُ كَمَا خَدَعَتِ الْحَيَّةُ حَوَّاءَ بِمَكْرِهَا، هكَذَا تُفْسَدُ أَذْهَانُكُمْ عَنِ الْبَسَاطَةِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ" (2كو11: 3).


 
قديم 17 - 12 - 2022, 12:22 PM   رقم المشاركة : ( 101878 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,543

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

العذراء القديسة أم كل الأحياء


دعى أبونا آدم امرأته حواء أم كل الأحياء، ولكنها عندما أخطأت جلبت لنفسها ولجنسها الموت بعصيانها، فصارت أمًا للأموات. أما العذراء مريم فهي التي قيل عنها: "... مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي النِّسَاءِ وَمُبَارَكَةٌ هِيَ ثَمَرَةُ بَطْنِكِ!" (لو1: 42). إن ثمرة بطن العذراء هي ابن الله الظاهر في الجسد، الذي فيه كانت الحياة، والذي يضيء لكل إنسان آت للعالم. لقد قدمت العذراء - حواء الثانية - للبشر أجمعين المسيح الرب، حياة كل أحد، فصارت بالحقيقة أمُ الأحياء، بدلًا من حواء التي جلبت الموت لأولادها.
إن العذراء القديسة مريم أمٌ للبشر الذين سينالون الخلاص أجمعين، لأنها أم المسيح، الذي قيل عنه: "لأَنَّ الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ لِيَكُونُوا مُشَابِهِينَ صُورَةَ ابْنِهِ، لِيَكُونَ هُوَ بِكْرًا بَيْنَ إِخْوَةٍ كَثِيرِينَ" (رو8: 29). وإن كان الرَّب يسوع الذي به الخلاص قد صار في شركة إخوة معنا بسبب اشتراكه معنا في اللحم والدم، فلا بد أن تكون أمه أمًا لنا.
لقد سلَّمَ الرَّبُّ يسوع للبشرية على عود الصليب أعظم أم حين قال للعذراء وليوحنا الرسول: "فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ أُمَّهُ، وَالتِّلْمِيذَ الَّذِي كَانَ يُحِبُّهُ وَاقِفًا، قَالَ لأُمِّهِ: "يَا امْرَأَةُ، هُوَذَا ابْنُكِ". ثُمَّ قَالَ لِلتِّلْمِيذِ: "هُوَذَا أُمُّكَ". وَمِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ أَخَذَهَا التِّلْمِيذُ إِلَى خَاصَّتِهِ" (يو19: 26- 27).

لقد كشف الرب بهذه الكلمات الرائعة أن العذراء أم حنون مسئولة عن تقديم شفاعتها حبًا في أبنائها البشر أجمعين.
فالعذراء مريم أم لكل الأحياء من البشر، ولهذا يطوبها البشر في كل الأجيال من مشارق الشمس إلى مغاربها، كقولها: "لأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى اتِّضَاعِ أَمَتِهِ. فَهُوَذَا مُنْذُ الآنَ جَمِيعُ الأَجْيَالِ تُطَوِّبُنِي" (لو 1: 48).
لقد تجلت العذراء على قباب كنيستها بضاحية الزيتون بالقاهرة عام 1968م، فاجتمعت الجموع من بلدان العالم أجمع، ومن كل الأديان والأطياف والأجناس، لتكرم العذراء الأم تحقيقًا لنبوتها. وقد ظهرت أم النور وهي تستدير لتنظر وتبارك الجموع المحتشدة حول الكنيسة من كل جهة في صمت، كما لو كانت تريد أن تقول لهم: "أنا أم لجميعكم".
صنعت المعجزات مع الجميع سواسية دون محاباة لأحد على أحد، واجتذبت الجميع لابنها، وقربت الجميع إلى أعتاب الكنيسة فُلك النجاة.
القارئ العزيز... أخذ يوحنا الحبيب العذراء بيته لتحيا معه كأم له، كقول الكتاب: "... هُوَذَا أُمُّكَ. وَمِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ أَخَذَهَا التِّلْمِيذُ إِلَى خَاصَّتِهِ" (يو 19: 27). لقد قبلها أمًا له، لتباركه. فيا ليتك تقبل العذراء أمًا لك في بيتك، أي تدعوها لتبارك حياتك بشفاعتها القوية والمقبولة. اطلبها في أمور حياتك، ولا تنس أنها أم حنون عظيمة... هي العذراء القديسة مريم أم جميعنا.


 
قديم 17 - 12 - 2022, 12:23 PM   رقم المشاركة : ( 101879 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,543

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

مريم أم النور، هي أعظم الأمهات



يصف الكتاب المقدس الأمهات بالحنائن (جمع كلمة حنون)، ويخصهنَ بأنهن لا ينسين رعاية أبنائهنَ الرضع، مع أنهن في بعض الحالات الاستثنائية قد ينسين اولادهن، كقوله: "هَلْ تَنْسَى الْمَرْأَةُ رَضِيعَهَا فَلاَ تَرْحَمَ ابْنَ بَطْنِهَا؟ حَتَّى هؤُلاَءِ يَنْسَيْنَ، وَأَنَا لاَ أَنْسَاكِ" (إش49: 15). ويشبه الله مقدرته العظيمة في تخفيف وإزالة آلام أولاده بالأم القادرة أن تُفرج عن ابنها كربه، قائلًا: "كَإِنْسَانٍ تُعَزِّيهِ أُمُّهُ هكَذَا أُعَزِّيكُمْ أَنَا... " (إش66: 13).

إن الأمومة في قلب المرأة نعمة إلهية فطرية، ولكن روح الله القدوس الغني قادر أن يهب البشر من النساء والرجال نعمة الرحمة والحنان والحب العظيم، الذي يفوق ما وُهِبَ للأمهات بالفطرة، لأنه كنز الصالحات ومعطي الحياة. لقد شبه معلمنا بولس الرسول اهتمامه ورعايته لمخدوميه باهتمام المرضعة الحنون، التي تربي أطفالها، قائلًا: "بَلْ كُنَّا مُتَرَفِّقِينَ فِي وَسَطِكُمْ كَمَا تُرَبِّي الْمُرْضِعَةُ أَوْلاَدَهَا، هكَذَا إِذْ كُنَّا حَانِّينَ إِلَيْكُمْ، كُنَّا نَرْضَى أَنْ نُعْطِيَكُمْ، لاَ إِنْجِيلَ اللهِ فَقَطْ بَلْ أَنْفُسَنَا أَيْضًا، لأَنَّكُمْ صِرْتُمْ مَحْبُوبِينَ إِلَيْنَا" (1تس2: 7- 8).
لقد امتلأ قلب العذراء بأمومة فطرية طبيعية كباقي الأمهات. أما ما هو أهم من ذلك فهو المحبة الإلهية، التي سكبها الروح القدس في قلبها، لتصير أمًا لأعداد لا حصر لها من المؤمنين.

لقد طوبها الملاك وأعطاها السلام، ولقبها الممتلئة نعمة بحسب الترجمة القبطية، وقد وصفت في أغلب الترجمات الإنجليزية، بالقول: "Hail, O highly favored one" وذلك لتوضيح أن أحدًا لم ينل ما نالته العذراء مريم من نعَمِ.
فقد ظلل الله العذراء بقوة العلي، وانسكب روح الله القدوس عليها بفيض، لكي يؤهلها لأمومة لا مثيل لها، كقوله: "فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لَها: اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ" (لو1: 35).
القارئ العزيز... اتسع قلب العذراء، ليحتوي بالاهتمام والحب والاحتمال أبناءها البشر جميعهم، مهما كان ضعفهم. هي أم لا تنس أولادها، بل تشفع فيهم أمام ابنها طالبة الرحمة لجميعيهم، لأنها أم الرحمة الحنون. لقد سجل مشهد تجليها في الزيتون عام 1968م صورة رائعة لأمومتها، وهي تنحني، وتبارك جميع الحاضرين.
إن كل إنسان تمتع بهذا الظهور كان يشعر بأنها تتعامل معه شخصيًا بالرغم من الزحام الشديد. لقد كنت ترى كل أحد يتكلم معها، وكأنه يهمس في أذنها، وهي تسمعه. وقد أظهرتها السماء في صورة أعظم أم. فيا ليتك يا أخي الحبيب تحافظ على دالة الحب التي تربطك بهذه الأم الحنون العظيمة.


 
قديم 17 - 12 - 2022, 12:25 PM   رقم المشاركة : ( 101880 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,543

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

السحابة السريعة القادمة إلى مصر



ارتبط حضور الرَّبِّ في الكتاب المقدس بالسحاب، وقد أخبرنا إشعياء النبي عن قدوم الرب إلى أرض مصر على سحابة سريعة، قائلًا: "... هُوَذَا الرَّبُّ رَاكِبٌ عَلَى سَحَابَةٍ سَرِيعَةٍ وَقَادِمٌ إِلَى مِصْرَ، فَتَرْتَجِفُ أَوْثَانُ مِصْرَ مِنْ وَجْهِهِ..." (إش 19: 1).

وقد شبه الوحي الإلهي القديسين والملائكة الأبرار بسُحبِ السماء، التي تحمل الرَّبَّ، لأنهم يعطونه المجد والكرامة، بينما هو حال وسطهم ليباركهم، كقوله: "كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا مَعَ سُحُبِ السَّمَاءِ مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ أَتَى وَجَاءَ إِلَى الْقَدِيمِ الأَيَّامِ، فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَهُ" (دا 7: 13). هم سحابة عالية شاهدة للرب، لأن قداستهم ظاهرة للناس، كقوله: "لِذلِكَ نَحْنُ أَيْضًا إِذْ لَنَا سَحَابَةٌ مِنَ الشُّهُودِ مِقْدَارُ هذِهِ مُحِيطَةٌ بِنَا، لِنَطْرَحْ كُلَّ ثِقْل، وَالْخَطِيَّةَ الْمُحِيطَةَ بِنَا بِسُهُولَةٍ..." (عب12: 1).
العذراء هي هذه السحابة التي أتى الرب محمولًا على ذراعيها مع يوسف النجار هربًا من هيرودس الشرير، ولكن الوحي الإلهي يخص مجيئه بالسرعة، لأنه مشتاق أن يخلص مصر من أوثانها وخطاياها سريعًا.
إن العذراء مريم هي السحابة السريعة أيضًا، لأنها مطيعة كخدامه من الملائكة الغَيُورين، الذين قيل عنهم: "... الْفَاعِلِينَ أَمْرَهُ عِنْدَ سَمَاعِ صَوْتِ كَلاَمِهِ" (103: 20). لقد ذهبت العذراء السحابة السريعة لتخدم أليصابات بهمة وحب عظيمين، كقول الكتاب: "فَقَامَتْ مَرْيَمُ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ وَذَهَبَتْ بِسُرْعَةٍ إِلَى الْجِبَالِ إِلَى مَدِينَةِ يَهُوذَا" (لو1: 39).
عندما أتت العذراء مرة أخرى إلى مصر متجلية بمجد عظيم فوق قباب كنيستها بالزيتون في 2 أبريل 1968م، أتمت مهمتها في تخليص الكثيرين من شكوكهم وفتورهم وقلة إيمانهم، وهكذا حطمت الأوثان التي في القلوب، ليملك ابنها وربها على قلوب المصريين، وقد صاحب هذا التجلي ظهور سحاب يُذَكِرُ بما قاله إشعياء سابقًا عن السحابة السريعة.
إن العذراء التي ظهرت فوق قباب كنيستها بالزيتون ينبطق عليها وصف السحابة السريعة؛ لأنها أتمت مهمتها في إنعاش الإيمان في الزيتون بسرعة، وذلك بسبب حب الناس لها كأم وديعة وحنون، تخفف آلام الضعفاء والمرضى، وتشيع البهجة والسلام في قلوب الكثيرين.
إن وصف "السحابة" "بالسريعة" يخصّ العذراء القديسة بالذات، فلو افترضنا ظهور أي قديس آخر فوق قباب كنيسة الزيتون ما كنت أظن أنه كان ممكنًا أن يلهب الإيمان، ويرد النفوس بنفس هذه القوة والسرعة التي تأثرت بها مصر في عام 1968م نتيجةً لظهور العذراء أم النور.
القارئ العزيز... درب نفسك لتقتني هذه الغيرة التي للعذراء في محبتك لله وللناس. أما التباطؤ والتراخي في خدمة الله ومحبة الناس فهو صفة لا تليق بالقديسين.


 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 08:51 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026