منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15 - 12 - 2022, 03:18 PM   رقم المشاركة : ( 101751 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,400

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة





لأنَّ حُبَّ الْمالِ أَصلُ كُلِّ شَر


ï´؟يا مُعلِّم، مُر أخي أَنْ يُقاسِمَني الْميراثï´¾! مِن هذه الجُملَةِ نَستَشِفُّ أَنَّ الأمورَ كانَت مُحتَدِمَةً بَينَ الأَخَوَين، وَعَلى مَا يَبدو أَنَّ واحِدًا اِجترَّ وهَضَمَ الْمِيراثَ كُلَّه، تارِكًا أَخاهُ مُعدَمًا لا شَيءَ لَهُ! لِذلِك، نَرى هَذا الرّجُلَ يأتي إلى الْمسيحِ ((فارِعًا دارِعًا))، يَطلُبُ مِنهُ التّدخُّلَ والانْصَاف. لا نَعلَمُ لِمَاذا ذَهَبَ الْميراثُ لِوَاحِدٍ فَقط، وَلَكنَّنَا نَشعرُ بِأنَّ هذا الرّجل هو صَاحِبُ قَضيّةٍ، وَيَطلُبُ مِن الْمَسيحِ تَحقيقَ العَدَالة. وَمع ذلك، يَرفُضُ الْمَسيحَ التّدخُل في هَذَا النِّزاع، وَيَأخُذ جَانِبَ الحياد! ï´؟يَا رَجُل، مَن أَقامَني عَلَيكُم قاضيًا أَو قَسَّامًا؟ï´¾. وَعِوضًا عَن البَتِّ في هذهِ القضيّةِ الشّائِكة، يُعطي دَرسًا وَمثلًا وَخُلاصَةً: ï´؟تَبصَّروا واحْذَروا كُلَّ طَمَعٍ، لأنَّ حياةَ الْمرءِ، وإنْ اغتَنَى، لا تَأتيهِ مِن أموالِهï´¾. (لوقا 15:12).
 
قديم 15 - 12 - 2022, 03:19 PM   رقم المشاركة : ( 101752 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,400

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة






أيّها الأحبّة، يَقولُ الرّسولُ بُولسُ مُخاطِبًا تِلميذَهُ تيموتَاوس: ï´؟لإنَّ حُبَّ الْمالِ أصلُ كُلِّ شَرï´¾ (1تيمو 10:6). لِمَاذا؟ لأنّكُم بِبسَاطَة: ï´؟لا تَستطيعونَ أَن تَعمَلوا اللهَ وَلِلْمالï´¾ (متّى 24:6ب). إذْ أنَّ سَيِّدَينِ اِثْنَين لا يَستَويانِ عَلى نَفسِ العَرش، فَمَن تَربَّع في قَلبِهِ الْمَالُ سِيّدًا ورَبًّا، وَضَعَ نفسَهُ تِلقائيًّا في خِدْمَتِهِ وَعِبادتِه! وَعِندها يَتَحَوّل الأمرُ لِطَمَعٍ مُستَدَام، ولا يَنتَهي إلّا بالْمَوت: ï´؟فَيا غَبي، في هَذهِ الّليلة تُسْتَرَدُّ نَفسُكَ مِنك، فَلِمَن يَكونُ مَا أَعدَدتَهُ؟ï´¾ (لوقا 20:12).

 
قديم 15 - 12 - 2022, 03:21 PM   رقم المشاركة : ( 101753 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,400

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة






عِندها يَتَحَوّل الأمرُ لِطَمَعٍ مُستَدَام، ولا يَنتَهي إلّا بالْمَوت:

ï´؟فَيا غَبي، في هَذهِ الّليلة تُسْتَرَدُّ نَفسُكَ مِنك، فَلِمَن يَكونُ مَا أَعدَدتَهُ؟ï´¾
(لوقا 20:12).
قَد تَقول: (إنّي أُعِدُّ لِأبنائي وَبَناتي...). جَميل، وَلكِن لِنَرى إنْ كَانوا سَيحفظونَ الْمَعروف، ويَظلّونَ لَكَ ولَكِ أَوفياءَ شَاكرين عَلَى هَذا الْمِيراثِ، بَعدَ مَمَاتِكَ، وَلَو بِزيارةٍ وَاحِدةٍ سَنَويّة، لَيسَ فَقط لإضاءَةِ شَمعَة وفَحمَة وبخور، وَتَضيف غْرَيبه وَقهوة، إنما لِلعِناية بِقُبورِكما وَتَنظيفِهَا وَإيلائِها بَعضَ الإكرام.
 
قديم 15 - 12 - 2022, 03:21 PM   رقم المشاركة : ( 101754 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,400

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة





كَم هو نافِعٌ عِندَما يكونُ الإنسانُ حَكيمًا، يُعْنَى بِجميعِ الأشياءِ والأمور! فَكَمَا أَنّ لَكَ حاجاتٍ دُنيويّة وماديّة هامّة يجبُ أَن تُلَبّى، كَذلِكَ هُناكَ حَاجَاتٌ روحيّة، يجبُ أنْ تُعطَى الاهتِمامَ الّلازِمَ في حَياةِ كُلٍّ مِنّا، وَهذا مَا دَعَاهُ الْمَسيح: الاغتِناءُ عِندَ الله! تَخيّلوا لَو أنَّ اللهَ عِندهُ مَصرِفٌ (بنك) عَلى الأرض، ولِكُلِّ إِنْسَانٍ حِسَاب، يَا تُرى كَم سَيبلُغُ رَصيدُكَ؟! البَعضُ سيكونُ مُفْلِسًا، والبَعضُ سيكونُ لَديهِ رَصيدٌ جَيّد، مِن تَقوَى وإيمان وَعطاء وَأَعمالِ خيرٍ ومحبّة!

 
قديم 15 - 12 - 2022, 03:22 PM   رقم المشاركة : ( 101755 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,400

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة





لَيسَ خَطأً أن تملِكَ الْمال بِصُوَرِهِ الْمُتَعَدِّدَة، وَتعيشَ عِيشَةً مُريحة، فالْمالُ سببُ استقرارٍ زَمَني. وَلكنَّ الخطأَ والخطورة تكمُنُ عِندَمَا يُعميكَ الْمَال، ويُصبِح شُغلَكَ الشّاغِل، ويُقسّي قَلبَك، ويجعلُكَ طَمَّاعًا بخيلًا كَذَّابًا غَشَّاشًا، ويُبعِدُكَ آَخِرَ الأمرِ عَنِ الله والاغتِناءِ مِنَ الله! لِذلِك، الاستقرارُ الحَقيقيّ والأبديّ هو استقرارٌ واسْتِثمارٌ في الله، فَأَنا وَأَنتَ وَنحنُ كُلُّنا سَنَموتُ، فَكَم يا تُرَى سيكونُ رَصيدُك عِندَ الله؟! هل قُمتَ بِفَتحِ حِسَابٍ أَصلًا؟! أَمْ أَنَّ أَرصِدَتَكَ مُقْتَصِرةٌ فَقَط على العربي والإسكان والأهلي والاتحاد والقاهرة عَمّان، وبعضُ البِيوتِ والْمخازن، ودُنماتِ القَمحِ والشّعيرِ وَأَشجارِ الزّيتون!

 
قديم 15 - 12 - 2022, 03:23 PM   رقم المشاركة : ( 101756 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,400

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة





ï´؟يَا رَجُل، مَن أَقامَني عَلَيكُم قاضيًا أَو قَسَّامًا؟ï´¾! يا أحبّة، الْمالُ لا يُقسَّمُ فَقط بل يُقسِّم! إنّهُ قادِرٌ بِسهولَة عَلَى أَنْ يُفرّقَ وَيُشتِّتَ وَيُمزّق! كَم هي العائِلاتُ الْمُجَزّأة بِسَببِ نِزَاعَاتٍ وَخِلافَاتٍ حَولَ الْمِيراثِ وَأمورٍ ماليّة؟ إخوةٌ وَأَخَواتٌ وَأقرِباءٌ وَأَصدقاء، مُتَخَاصِمونَ منذُ عُقود. الْمالُ قادِرٌ على إشعالِ نيرانِ الحقدِ وَالغيرةِ والحَسد، وَإيقاظِ مَشَاعرِ السُّخطِ والكُرهِ وَالغَضَب، خصوصًا عِندما تُهضَمُ الحقوق، وَمِن هُنَا نَدعو الإخوةَ لِلرّأفة بالأخوات، والتَّصرُّفِ مِن مُنْطَلَقٍ مَسيحي إنساني، لا قَانوي جَامِد وأحيانًا بِلا رَحمة! الْمالُ عَبدٌ مُطيعٌ وَجَيّد، ولكنّه سَيّدٌ ظالِم ومُتَعَسِّف. إنّهُ بِبَسَاطَةٍ نَبَعٌ قَد يجري فَيَصنَعُ خَيرًا وَصَلاحًا، ونهرٌ قَد يَفيضُ وَيَصنَعُ دَمارًا وهلاكًا.
 
قديم 15 - 12 - 2022, 03:26 PM   رقم المشاركة : ( 101757 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,400

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة






كَتبَ الأديبُ الرّوسي لِيو تُولستوي قِصَّةً بِعنوان: (كَم يحتاجُ الإنسانُ مِن الأرض؟)، تَعبيرًا عَن طَمعِ الإنسانِ الْمُهلِك.

تَقول القصّة أنَّ فَلاحًا لَدَيه مَا يَكفيهِ مِن الأرزَاق وَيعيشُ عِيشَةً مُمتازَة، وَلِكنَّهُ يَرغَبُ بِالْمزيد! وفي يومٍ مِن الأيام، أَتَاهُ أَحَدُهم بِعَرضٍ سَخيٍّ لِلغَاية، قائِلًا لَهُ: "مُقابِلَ أَلفِ روبِل، يُمكِنُكَ أن تأخُذَ مِن الأرضِ، مَا يُمكِنُكَ أن تَقطعَهُ خَلالَ مَسيرِ يَومٍ واحد، شريطةَ أن تَعودَ إلى نُقطةِ البدايةِ عِندَ غُروبِ الشّمس".


رَاقَ العَرضُ لِلفلّاح، فَاسْتَيقَظَ مُبَكّرًا وَبَدَأَ بالْمَسيرِ بِخطُىٍ سَريعة ومتواصِلة دونَ توقُّف، لِيَكسَبَ مِنَ الأرضِ ما يَستَطيع. وَعِندَمَا انتِصَفَ النّهار، قرَّر أَنْ يَستَمِرَّ في الْمسير، مُعَلِّلًا أَنّهُ سَيُسرِعُ أَكثر أَثنَاءَ عَودَتِه، لِيَضمَنَ الوصولَ عندَ الْموعِد! وَلَمّا انْتَصَفَت الظّهيرة، كَانَ قَد مَشى مَسَافةً عَظيمة، فَأَدرَكَ أنَّ الوقتَ لَيسَ في صَالِحِهِ، وإنَّهُ سيخسَرُ كُلَّ هَذهِ الأرض، إذا لَم يَعُدْ إلى نُقطةِ البدايةِ عندَ الغروب!



فَأخذَ يَعدو ويركُض كالْمجنون مُحاوِلًا الوصول على الْموعِد! وَبِمجرّدِ أنّ أخذتَ الشّمسُ في الاختفاءِ خَلفَ خُطوطِ الأُفق، كانَ قَد اقتَربَ جِدًّا مِن حَيثُ بَدأ. فَقسى عَلى جَسدِه الْمُنهَكِ لِلغَاية، وأخذَ يبذِلُ مجهودًا انتحاريًّا، لِلوصول خلالَ ما تَبقّى لَهُ مِن دقائِق! وبِخطواتٍ مُترنِّحة نَجَحَ في الوصولِ إلى نُقطةِ البداية، ولكنّه انْهارَ تمامًا عِندَهَا، وَمَاتَ مِن الإرهاقِ الحاد. فَأتى عَبدُهُ وحفرَ لَهُ قبرًا طُولُه مِتْرينِ وَعَرضُه مِترٌ واحِد! فَهذهِ هي الأرضُ الّتي يحتاجُها كُلٌّ مِنّا آخِرَ الأمرِ، وَلَو بَعدَ حين!
 
قديم 15 - 12 - 2022, 03:27 PM   رقم المشاركة : ( 101758 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,400

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

في قصيدتِه ((تائِهٌ في غُربةٍ)) كتبَ البابا الرّاحِل شنوده الثّالث يقول:

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة
 
قديم 15 - 12 - 2022, 03:30 PM   رقم المشاركة : ( 101759 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,400

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




ضَوءُكَ يَلوح في ظلامِ دَربي




أَيُّها الأَحِبَّة، كُلٌّ مِنَّا يَبحثُ أَو لَدَيهِ مِثَالٌ يَقتَدي بهِ. فَالْمِثالُ عِبَارَةٌ عَن أَيقُونَةٍ رَسمنَاها عَن أَحدِهم، نَقِفُ أَمَامَها وَنَتَأمَّلُ في رَوعَتِهَا وَجَمالِها. فَالطّفلُ الصَّغيرُ مَثَلًا يَتّخِذُ مِن أَبَويه مِثالًا يَتَعَلّمُ مِنهُما. والْمثالُ قَدْ يكونُ شُعلَةً تُضيءُ لَنا الطَّريق، وَقَد يكونُ أَيضًا دَربًا يَقودُ صوبَ الهَلاك! وَهذا يَعتمِدُ على الْمثالِ الّذي اِختَرتَهُ. فَلَيسَتْ الأمثِلَةُ جَميعُها صَالحِةً أَو جَيّدة، وَلا الاختياراتُ كُلُّهَا مُوفّقَةٌ أَو ناجِحَة، وَكَمَا أَنَّ بعضَ الأمْثِلَةِ تَسنُدُ وتَنصُر، فَبَعضُها يَخذُلُ وَيكسِر! فَاحْذَر عِنَدمَا تختارُ مِثالًا لَك!



وَعِندَمَا نَتَمثَّلُ بِأَحَدِهم، نُحاوِلُ التَّشَبُّهَ بِه في حَركاتِهِ وَأَقوالِهِ وَأُسلوبِ وَنَمَطِ عَيشِه! وَها هُمُ التّلاميذ نَراهُم يُعجَبُونَ بِيَسوع مِثالًا في الصّلاة، إذ كَانَ يُصلّي، وَيَطلبونَ مِنهُ أَن يُعلِّمَهم أَن يُصَلّوا! فَأَعطَاهُم الصّلاةَ الأجمل والأكثرَ تَعبيرًا عَن عَلاقتِنا بالله وَبِبعضِنا البعض، بِكَلِمَاتٍ مُوجَزة وَمَليئَة بالْمَعاني السّاميةِ.



فَمَا حَياتُنا كَمؤمنينَ سِوَى تَقديسٌ لاسمِ اللهِ الّذي نحنُ خُلِقنا على مِثَالِهِ في القَداسَةِ والصَّلاح، وَتحقيقٌ لِمَلكوتِهِ عِندَمَا نَسعى لِعَيشِ مَشيئتِه بِتقوَىً وَحُسنِ سِيرَة. دُونَ أَن يَنسى الْمسيحُ الإنسان أَنَّنَا بشرٌ وَلنا حَاجاتٌ زَمَنيّةٌ تُشدِّدُ أَجسَادَنا وَتَقوتُنا وَتُقوّينَا. وفي نَفس الوَقت الّذي فيه نَحنُ مُعَرّضونَ دَومًا لِلخُصومَةِ والعَداءِ والإساءة، يُعَلّمُنا الرّبُّ ضَرورةَ الصَّفحِ والْمَغفِرةِ الْمُتَبادَلَة، سبيلًا لِحصولِنا نَحنُ أَيضًا عَلى مَغفِرَةِ اللهِ لَنَا.



وَأَخيرًا، مَا دُمنا نَرتَدي هَذا الجَسد، فَنحنُ دومًا عُرضةٌ لِتجارِبِ الحياة، وَمِن هُنا نطلبُ مِن الآبِ، أن يُشدِّدَ مِنْعَتَنا ويُحصِّنَ جَبهَتَنَا لِصدِّ نيرانِ التّجاربِ وَمُكافَحَتِها! هَذِه يا أحبّة رَوعةُ الصّلاة الرّبية، صَلاةُ ((أبانا الّذي))، الصّلاةُ الأَتَم. فَهَنيئًا لِكُلِّ مَن أَدرَكَ مَعَانِيهَا، وَيُتَرجِمُها إلى واقِعٍ حَيٍّ وَمُعاش!



وَفي الوَقتِ عَينه، الّذي يُعَلِّمُنا فيه الْمسيحُ هَذِه الصّلاة، يُعطينا مَثَلًا في ضرورةِ الّلجاجَةِ في الصّلاة! والّلجاجَةُ هي الإلحاح، والإلحاحُ هو الطّلبُ الْمُتَواصِلُ والْمُستَمِر! وَكما نَعلَمُ ويظهَرُ في الْمَثلِ، فالإنسانُ الَّلحوحُ عادَةً إنسانٌ مُزعِجٌ لِغيرِه، فَهوَ يأتي في أَيِّ وَقتٍ كَان، وَمنها ما هو غيرُ مُناسب. فَنَرَاهُ في الْمَثلِ يأتي عِندَ نِصفِ الّليل، وَغيرُه مُرتاح. ولا يَنصرِفُ إلّا بعدَ أن ينالَ حاجَتَهُ! وَلَكِن دَعونا لا نَظلِمُ هذا الإنسان، لأنَّهُ لَو لَم يَكُن بحاجَة، لَما تَرَكَ فِرَاشَهُ وَأولادَهُ وبيتَه، وَتَحمّلَ مَشَقّةَ الذّهابِ لَيلًا، لِيطلُبَ مَا هوَ بِأَمَسِّ الحاجَةِ إليه! فَهوَ صَاحِبُ قَضيّةٍ عَادِلَة، وَعِندَهُ مِن الأسبابِ مَا دَفَعَهُ لِأن يقومَ بِما قامَ بِه!



وَهُنا أَرى أنَّ التَّمييزَ في الظّروفِ وَالأوقاتِ أَمرٌ مُهِمٌّ جِدًّا، فَليسَ كُلُّ سائِلٍ هو مُحتاجٌ حَقًّا! فالبَعضُ يَسْأل بدافِع الطَّمَعِ أو الانتِفاعِ أو الأنانيةِ أو البُخلِ وَالخوفِ مِنَ الصّرفِ مِمّا يملِك! وَهذا اعتِداءٌ صارِخٌ عَلى حِصّةِ الفقيرِ والْمُحتاج، لِأنَّ البَعضَ الآخرَ يَسأل فِعلًا بِدَافِعٍ مِن شِدّةٍ وَضيقَةٍ وَعَوَز! وَهذا هو سَببُ تحديدِ يسوع لِلسَّاعةِ الّتي قامَ فيها صَاحِبُنا، لِيَسأَلَ صَديقَهُ الأرغِفَةَ الثّلاثة! فَنِصفُ الّليل يَدلٌّ على شِدَّةِ الأزمةِ الّتي تَصِلُ حَدَّ الاختِناق، والتماسِ الْمُسَاعَدَةِ والنّجدَة. نِصفُ الّليل دَليلٌ عَلَى مُصيبةٍ أَلَمَّت بِنَا، وَنحتاجُ إلى مَن يقفُ إلى جانِبِنا، نَركُنُ إليه ويَمنعُنا من السَّقوطِ الْمُهلِك!



إلى مَن نذهبُ ونَلتَجِئُ وقتَ الضّيقة، وَمن نلتمِسُ وإليه نَصرخُ إبّانَ الْمِحنَةِ والحاجَة، إن لم يَكُن لِلمَسيحِ عَينِه؟! أُنظُروا مِثَال برطيماوس، أَعمى أريحا، الّذي أَخذَ يَصيحُ بِشدّةٍ، يَستَغيثُ قائِلًا: ï´؟رُحماكَ يا ابنَ داود، يا يَسوعï´¾. (راجع مرقس46:10-52). فَكانَ لَه على قَدر صياحِه وإيمانِه أيضًا.



يا أحبّة، ما أَصعبَ الّلحظاتِ الّتي فيها نَسألُ ولا نَنال، نَطلُبُ فلا نَجِد، نَقرَعُ وَتَبقَى الأبوابُ مُغلَقَةً مُوصَدَة! شعورٌ صَعب لِمَن اِختَبرَ ويختبِر هَكذا مَواقِف! شعور بالوَحدةِ القاتِلة والخُذلان، حيث لا مُجيرٌ ولا نصيرٌ! وَهذا يُذكّرني بصرخةِ صاحِب الْمزامير، حينَما ناجى اللهَ مُعاتِبًا: ï´؟إلامَ يا ربُّ، ألِلابَدِ تَنساني؟ إلامَ تَحجُبُ وَجهَكَ عنّي؟ إلامَ تُودِعُ نَفسيَ الهموم، وَليلَ نهارَ قَلبِيَ الغُموم؟ إلامَ يَتَغلَّبُ عليَّ عَدويّ؟ أُنْظُر واسْتَجِب لي أَيُّها الربُّ القَديرï´¾ (مزمور 2:13-4).



صلاةُ داودَ هَذه هي صلاةُ كَسرَى القلوب، كَسرى الجناح، كَسرى الخواطِر، مَن يلْتَمِسونَ عزاءَ الله منذُ سنين، وبعضُهم لا يَجِدُ سوى الهمَّ، وَمَا يَعصُر القَلبَ أَلَمًا، وَيَضعُ في النِّفسِ كَآبةً وغَمًّا!



لِأجلِ هؤلاءِ بِالذّات، نُصلّي هَذَا الْمساء. نلتمِسُ لَهُم مِنَ اللهِ رَحمَةً وصبرًا وعزاءً وشِفَاء. نُصلّي أَيضًا لأجلِ الّذين هُم على حافّةِ اليأسِ والقُنوطِ مِن رحمةِ الله! وَهَذا يُعيدُنا إلى حيثُ بَدَأنا، إلى يَسوعَ الْمِثال، الّذي صلّى لأجلِ بطرسَ، وَقَد أَوشَكَ أن يدخُلَ في أزمةٍ خانِقة، قائِلًا: ï´؟سِمعانُ سِمعان، هُوَذَا الشّيطانُ قَد طَلَبَكُم لِيُغربِلَكُم، وَلكنّي دعوتُ لَكَ ألّا تَفقِدَ إيمانَكَï´¾ (لوقا 31:22-32).



يا أحبّة، نَسألُ اللهَ تَعالى أن يُبقيَ فينا شُعلةَ الإيمانِ مُضاءَة، لِتُنيرَ عتمَةِ دربِنَا، خُصوصًا عندَما يُخيّمُ الظّلام، وَيَنتصِفُ الّليلُ مِن حولِنا، حيثُ الكُلُّ في راحةٍ وَأَمانٍ واطْمِئنان، ونحنُ نُصَارِعُ في الْمَيدان، وليسَ لَنا سِوى الله صَديقٌ نَقرعُ بابَه، مُلتَمِسينَ مِنْهُ أَرغِفةً تُقَوّينَا وَتُشَدِّدنا وَتَسنُدُنا، لِنبلُغَ آَمِنينِ مُطْمَئنّينَ فَجرَ نهارٍ أَفضلَ وَأَجملَ.
 
قديم 15 - 12 - 2022, 03:32 PM   رقم المشاركة : ( 101760 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,400

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة







أَيُّها الأَحِبَّة، كُلٌّ مِنَّا يَبحثُ أَو لَدَيهِ مِثَالٌ يَقتَدي بهِ. فَالْمِثالُ عِبَارَةٌ عَن أَيقُونَةٍ رَسمنَاها عَن أَحدِهم، نَقِفُ أَمَامَها وَنَتَأمَّلُ في رَوعَتِهَا وَجَمالِها. فَالطّفلُ الصَّغيرُ مَثَلًا يَتّخِذُ مِن أَبَويه مِثالًا يَتَعَلّمُ مِنهُما. والْمثالُ قَدْ يكونُ شُعلَةً تُضيءُ لَنا الطَّريق، وَقَد يكونُ أَيضًا دَربًا يَقودُ صوبَ الهَلاك! وَهذا يَعتمِدُ على الْمثالِ الّذي اِختَرتَهُ. فَلَيسَتْ الأمثِلَةُ جَميعُها صَالحِةً أَو جَيّدة، وَلا الاختياراتُ كُلُّهَا مُوفّقَةٌ أَو ناجِحَة، وَكَمَا أَنَّ بعضَ الأمْثِلَةِ تَسنُدُ وتَنصُر، فَبَعضُها يَخذُلُ وَيكسِر! فَاحْذَر عِنَدمَا تختارُ مِثالًا لَك!
 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 03:40 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026