![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 101741 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() يُخاطِبُنا الرّبُ قائِلًا: ï´؟لِتَكُن أوساطُكم مَشدودَةًï´¾. وَهذه عَلامَةٌ عَلى مَن يَنوي الرّحيل! وَما حَياتُنا كمؤمنين سِوى استعدادٌ وجهوزيّة لِلَحظةِ الرّحيل، عِندما يَدعونا الرّبُّ أنْ نَفُكَّ خَيمَتَنَا الأرضيّة، لِنَنتَقِل إلى الْمَسكِنِ الأبديّ، الّذي أعدّهُ اللهُ لَنا قبلَ إنشاءِ العالم (راجع متّى 34:25). الْمُؤمِن الذّكي وإن كانَ يحيا في الجَسد، فَإنَّ روحَهُ تَظلُّ مُعَلَّقةً بالله، سِراجًا مُوقدًا مُنَارًا بِنورِ الإيمان، الّذي يُضيءُ لَنا الدّربَ صوبَ البيتِ الأبدي، ويُنجّينا مِن كُلِّ ظُلمَةٍ وضلالٍ وضياع! والسِّراجُ يُنار بالزّيت، وَزيتُ الْمؤمنِ هوَ كلُّ فِكرٍ وَقَولٍ وَعَمَلٍ صَالِح، هو الخيرُ الّذي نَأتيهِ وَالشّرُّ الّذي نَتَجَنّبُهُ! فَطوبى لَنَا يَا أَحِبَّة إذا جَاءَ رَبُّنا عندَ تِلكَ السّاعة يَقرعُ البابَ، وَوَجَدنا حَاضرينَ مُستَعِدّين، لَيسَ فَقَط لِقُبولِه وَضِيَافَتِه، إنّما أيضًا للذهابِ والْمُضيِّ مَعه صَوبَ الدّيارِ الأبديّة. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 101742 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() ï´؟وإذا جاءَ سَيّدُهم في الهزيعِ الثّاني أو الثّالث، وَوجدَهم على هَذهِ الحال، فَطُوبى لَهمï´¾ (لوقا 38:12). الْموتُ يا أحبّة هو أَعظَمُ سارِقٍ مُرهِبٍ في حياتِنا البَشرية: يَقتحِمُ ولا يَستَأذِن، يَأخُذُ عُنوَةً ولا يَطلُب، دونَ أن يُميّزَ بينَ كبيرٍ أو صَغير، غنيٍّ أو فَقير. ولكنّ الْموتَ مع الْمسيح يُصبِحُ لَه مَعنىً آخرَ مُغاير تَمامًا، فهوَ انتقالٌ إلى الحياةِ الّتي لا تَزول، فيه نَستودِعُ روحَنَا وحياتَنا بينَ يَديّ اللهِ أَبينا، بِكلِّ سَلامٍ وَرَاحةٍ وانْبِسَاط! وإن كانَ الْموتُ يُغِيرُ وَيَسرِق، فالْمَسيح يَستَأذِنُ وَيَقرع! فَإن فَتَحتَ لَهُ نِلتَ النَّصيبَ الأفضل، وإن أَبقيتَ البَابَ مُغلَقًا فَأنتَ مَن سَيَخسر. ï´؟هَاءَنَذا واقِفٌ على البابِ أَقرَعُهُ، فإن سَمِعَ أَحدٌ صَوتي وفتحَ الباب، دَخَلتُ إليهِ، وَتَعَشّيتُ مَعَهُ وَتعشّى مَعيï´¾ (رؤيا يوحنّا 20:3). فَليُعِدَّ كلُّ واحِدٍ مِنّا نَفسَهُ لِلوليمَةِ الأبدية، مُرتَديًا ثِيابَ العُرس، حتّى يكونَ أَهلًا لأنْ يُشارِكَ الْمسيحَ يَومًا في عَشائِه وَفرحِه الأبدي. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 101743 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() لأنّنا إذا شَاركناهُ في آلامِهِ، نُشارِكُهُ في مَجدِه أيضًا ï´؟لأنّنا إذا شَاركناهُ في آلامِهِ، نُشارِكُهُ في مَجدِه أيضًاï´¾ (رومة 17:8). أَيّها الأحبّة، وَجدُتُ هَذهِ الآية مِن رِسالَةِ القِدّيس بُولسَ الرّسولِ إلى أَهلِ رومة، خيرَ مَا اَستَهِلُّ بهِ حَديثي حَولَ عيدِ التّجلّي! فاليوم يُشارِكُ التّلاميذُ الثّلاثة، بِشَكلٍ مُسبقٍ وَبِنوعٍ فَريد، مجدَ الْمسيحِ وَعَظَمَتَه، ويُعاينونَ شيئًا مِن جلالِهِ وَعزّتِه وأُبَّهتِهِ. الأمرُ الّذي دَفعَ صَديقَنا بُطرس، أَن يطلُبَ البَقاء والْمكوث فوقَ الجَبل: ï´؟رابّي، حَسَنٌ أَن نكونَ هَهُناï´¾. وَمَع ذلك، كَانَ التَّجَلّي مُجرّدَ لَحظةٍ عَابِرةٍ وَتحضيرٍ مُسبَق. فَابنُ الإنسانِ عَليه أَن يَمرَّ بِدَربِ الصَّليبِ وَالآلام، وُصولًا إلى مَذبحِ جَبلِ الجُلجلة، قَبلَ أن يَقومَ ظافِرًا مَجيدًا! وَنَرَاهُ قَد سَمَح لِتَلاميذِهِ الثّلاثة أن يختَبِروا مَعَهُ هَذِه الّلحظة، كَنَوعٍ مِن الإعدادِ الْمُسبَق لِلأصعَبِ الّذي سوفَ يَأتي. نَسمَعُ بولسَ يُخاطِبُنا قائِلًا: ï´؟وَأرى أنَّ آلامَ الزّمنِ الحاضِر، لا تُعادِلُ الْمجدَ الّذي سَيَتَجلّى فيناï´¾ (رومة 18:8). فَنَحنُ الّذينَ نَنتظِرُ الْمَجدَ الأبديَّ الآتي، الّذي أَعَدَّهُ اللهُ لَنا قَبلَ إنشاءِ العالم (راجِع متّى 34:25)، لا نُعفَى ولا نُستَثنَى مِن الألمِ الحاضِر، الّذي يُصيبُ كلَّ بَشَر! وَلكن، قُبولَنَا لِلألمِ كمُؤمنين، على مِثالِ الْمَسيح، هو مَا يُعطي آَلامَنَا قيمَةً ومعنىً مُختَلِفَ! فَالألمُ في حياةِ الْمؤمِن، لَحظاتٌ لا بُدَّ مِنَها كَسَائِر البَشر، ولكنّ الْمُعاناةَ أنتَ من تختارُها، عِندما تجعلُ مِن آلامِكَ سَببًا لِيَأسِكَ وَبؤسِكَ وَعَويلِكَ وَنَوحِكَ الدّائم، كَمَن لا رَجاء لَهُم (راجع 1 تسالونيقي 13:4). فَمَهمَا حَاوَلتَ وَجَاهدتَ لِتصنَعَ لِنَفسِكَ خيمةً من الْمَجدِ والاستقرارِ الدّائم، فأعلَم أن سيأتي حَدَثٌ وموقِفٌ يُسقِطُ الخيمَةَ فوقَ رأسِك! أيُّها الإخوةُ والأخواتُ، عيدُ التّجلّي عيدٌ سيّدي يَخُصُّ السّيدَ الْمسيح. فيه نَذكُرُ حَدَثَ تَمَجُّدِهِ أَمَامَ أَعينِ تَلاميذِه، وَبحضورِ أَهمِّ قُطبينِ في العَهدِ القديم: موسى مُمثِّلًا عن الشّريعة، وَإيليّا مُمثِّلًا عن الأنبياء، شَهادةً عَلَى أنَّ الْمسيحَ لَه الْمجد هو تمامُ الشّريعةِ وكمالُ النّبوءات. ثُمَّ أنَّ هذا العيد يَقعُ دومًا في السّادسِ مِن شَهر آب، أَي قَبل أَربعينَ يوم مِن عيدِ ارتفاعِ الصّليب، الّذي يقع في الرّابعِ عَشر من شَهر أيلول. فَالْمَسيح الّذي يَتَجَلّى اليوم فَوقَ الجبل، سَيَتجلّى أيضًا وَبِنَوعٍ آخر فوقَ جبلِ الجُلجلةِ، بِصُورَةٍ لا تَقِلُّ عَظَمَةَ وَمَهابة! عيدُ التَّجَلّي هوَ عِيدُ التَّغيير، وَلعلَّ وَصفَ الإنجيليين لِحدثِ التَّجَلّي، والهيئةِ الّتي أصبَحَ عَلَيها يَسوع، يُشيرُ إلى هَذا التّغيير. حتّى أنَّ الكَلِمَةَ اليونانيةَ لهذا العيد هي (Metamorphosis)، أَي تَغَيّرٌ وَتَبَدُّل. فَالتّجلي دعوةٌ للتّغييرِ والتّبدُّل، مِن الهيئةِ الأرضيةِ التّرابيّة، إلى الهيئةِ السّماويةِ الرّوحيّة، فَنَحيا حَياةَ اللهِ أبينا، بِشَكلٍ مُسبَق ومِن الآن، حَتّى وإن كُنّا لابسين لِهذا الجسد. ويَبقى التّغييرُ الأهمُّ والأسمى، ذاكَ الّذي يُصيبُنا بعدَ موتِنا، عِندّما: ï´؟يُغيّرُ هَيئَةَ جَسَدِنا الحَقير، فَيَجعَلُه عَلى صُورةِ جَسَدِه الْمَجيدï´¾ (فيلبّي 21:3). فَمَا دَعوتُنا إلّا سَعيٌ دائِمٌ ومتواصِلٌ لِلتّشبُّه بالْمسيحِ في كُلِّ شيء، حَتّى نَبلُغ يومًا التَّشَبُّه أيضًا بمجدِه الخالِد. أَخيرًا يا أحبّة، لا بُدَّ لَنا مِن التَّعريجِ عَلى مَوقِف بُطرس، الّذي يَطلُبُ صُنعَ خِيامٍ ثلاث. فهوَ سعيد برفقةِ الرّبِّ الْمَجيد، ولا يرغبُ بالعَودَة إلى الحياةِ السّابِقة. وَلعلَّ هَذهِ أَبرزُ خِبراتِنا الرّوحية مَع الله. فَكم هي جميلةٌ وعَظيمةٌ تِلكَ الّلحظات الّتي فيها نَشعرُ بالسعادة والغبطةِ مع الله، ولا نرغبُ بأن نَتركَها أو تترُكَنا. وَكَم نَنزعِجُ عِندَمَا نَفقِدُ تلكَ الّلحظات، ونَشعرُ مِن جَديدٍ بِقساوةِ الحياةِ وَصُعوباتِها وَشَدائِدِها. وَهذا مَا يُذَكّرنا بِأنَّ حَياتَنا فعلًا هي مُجرّدُ خيمة، والخيمةُ بيتٌ لا استقرارَ فيه، سُرعانَ ما تُفكُّ وَتُنقَل. فَلا تُعلّق رَجَاءَك بخيامٍ ستزولُ يومًا. وَهذا ما يجعلُنا نختمُ مع كلماتِ بولس الرّسول، في رسالتِه الثّانية إلى أهل قورنتوس: ï´؟وَنحنُ نَعلمُ أنَّهُ إذا هُدِمَ بَيتُنا الأرضي، فَلَنا في السّمواتِ مَسكِنٌ مِن صُنعِ الله، بَيتٌ أبديٌّ لَم تَصنَعهُ الأيديï´¾ (2قورنتوس 1:5). فَقبلَ وُصولِنا إلى ذاكَ البيتِ الأبدي، إلى ذاكَ الْمَجد الخالِد، لا بُدَّ لَنا أن نجتازَ دربَ الصّليبِ والآلام، وُصولًا إلى الْمجدِ الّذي لا يَزول! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 101744 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() ï´؟لأنّنا إذا شَاركناهُ في آلامِهِ، نُشارِكُهُ في مَجدِه أيضًاï´¾ (رومة 17:8). أَيّها الأحبّة، وَجدُتُ هَذهِ الآية مِن رِسالَةِ القِدّيس بُولسَ الرّسولِ إلى أَهلِ رومة، خيرَ مَا اَستَهِلُّ بهِ حَديثي حَولَ عيدِ التّجلّي! فاليوم يُشارِكُ التّلاميذُ الثّلاثة، بِشَكلٍ مُسبقٍ وَبِنوعٍ فَريد، مجدَ الْمسيحِ وَعَظَمَتَه، ويُعاينونَ شيئًا مِن جلالِهِ وَعزّتِه وأُبَّهتِهِ. الأمرُ الّذي دَفعَ صَديقَنا بُطرس، أَن يطلُبَ البَقاء والْمكوث فوقَ الجَبل: ï´؟رابّي، حَسَنٌ أَن نكونَ هَهُناï´¾. وَمَع ذلك، كَانَ التَّجَلّي مُجرّدَ لَحظةٍ عَابِرةٍ وَتحضيرٍ مُسبَق. فَابنُ الإنسانِ عَليه أَن يَمرَّ بِدَربِ الصَّليبِ وَالآلام، وُصولًا إلى مَذبحِ جَبلِ الجُلجلة، قَبلَ أن يَقومَ ظافِرًا مَجيدًا! وَنَرَاهُ قَد سَمَح لِتَلاميذِهِ الثّلاثة أن يختَبِروا مَعَهُ هَذِه الّلحظة، كَنَوعٍ مِن الإعدادِ الْمُسبَق لِلأصعَبِ الّذي سوفَ يَأتي. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 101745 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() نَسمَعُ بولسَ يُخاطِبُنا قائِلًا: ï´؟وَأرى أنَّ آلامَ الزّمنِ الحاضِر، لا تُعادِلُ الْمجدَ الّذي سَيَتَجلّى فيناï´¾ (رومة 18:8). فَنَحنُ الّذينَ نَنتظِرُ الْمَجدَ الأبديَّ الآتي، الّذي أَعَدَّهُ اللهُ لَنا قَبلَ إنشاءِ العالم (راجِع متّى 34:25)، لا نُعفَى ولا نُستَثنَى مِن الألمِ الحاضِر، الّذي يُصيبُ كلَّ بَشَر! وَلكن، قُبولَنَا لِلألمِ كمُؤمنين، على مِثالِ الْمَسيح، هو مَا يُعطي آَلامَنَا قيمَةً ومعنىً مُختَلِفَ! فَالألمُ في حياةِ الْمؤمِن، لَحظاتٌ لا بُدَّ مِنَها كَسَائِر البَشر، ولكنّ الْمُعاناةَ أنتَ من تختارُها، عِندما تجعلُ مِن آلامِكَ سَببًا لِيَأسِكَ وَبؤسِكَ وَعَويلِكَ وَنَوحِكَ الدّائم، كَمَن لا رَجاء لَهُم (راجع 1 تسالونيقي 13:4). فَمَهمَا حَاوَلتَ وَجَاهدتَ لِتصنَعَ لِنَفسِكَ خيمةً من الْمَجدِ والاستقرارِ الدّائم، فأعلَم أن سيأتي حَدَثٌ وموقِفٌ يُسقِطُ الخيمَةَ فوقَ رأسِك! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 101746 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() أيُّها الإخوةُ والأخواتُ، عيدُ التّجلّي عيدٌ سيّدي يَخُصُّ السّيدَ الْمسيح. فيه نَذكُرُ حَدَثَ تَمَجُّدِهِ أَمَامَ أَعينِ تَلاميذِه، وَبحضورِ أَهمِّ قُطبينِ في العَهدِ القديم: موسى مُمثِّلًا عن الشّريعة، وَإيليّا مُمثِّلًا عن الأنبياء، شَهادةً عَلَى أنَّ الْمسيحَ لَه الْمجد هو تمامُ الشّريعةِ وكمالُ النّبوءات. ثُمَّ أنَّ هذا العيد يَقعُ دومًا في السّادسِ مِن شَهر آب، أَي قَبل أَربعينَ يوم مِن عيدِ ارتفاعِ الصّليب، الّذي يقع في الرّابعِ عَشر من شَهر أيلول. فَالْمَسيح الّذي يَتَجَلّى اليوم فَوقَ الجبل، سَيَتجلّى أيضًا وَبِنَوعٍ آخر فوقَ جبلِ الجُلجلةِ، بِصُورَةٍ لا تَقِلُّ عَظَمَةَ وَمَهابة! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 101747 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() عيدُ التَّجَلّي هوَ عِيدُ التَّغيير، وَلعلَّ وَصفَ الإنجيليين لِحدثِ التَّجَلّي، والهيئةِ الّتي أصبَحَ عَلَيها يَسوع، يُشيرُ إلى هَذا التّغيير. حتّى أنَّ الكَلِمَةَ اليونانيةَ لهذا العيد هي (Metamorphosis)، أَي تَغَيّرٌ وَتَبَدُّل. فَالتّجلي دعوةٌ للتّغييرِ والتّبدُّل، مِن الهيئةِ الأرضيةِ التّرابيّة، إلى الهيئةِ السّماويةِ الرّوحيّة، فَنَحيا حَياةَ اللهِ أبينا، بِشَكلٍ مُسبَق ومِن الآن، حَتّى وإن كُنّا لابسين لِهذا الجسد. ويَبقى التّغييرُ الأهمُّ والأسمى، ذاكَ الّذي يُصيبُنا بعدَ موتِنا، عِندّما: ï´؟يُغيّرُ هَيئَةَ جَسَدِنا الحَقير، فَيَجعَلُه عَلى صُورةِ جَسَدِه الْمَجيدï´¾ (فيلبّي 21:3). فَمَا دَعوتُنا إلّا سَعيٌ دائِمٌ ومتواصِلٌ لِلتّشبُّه بالْمسيحِ في كُلِّ شيء، حَتّى نَبلُغ يومًا التَّشَبُّه أيضًا بمجدِه الخالِد. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 101748 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() لا بُدَّ لَنا مِن التَّعريجِ عَلى مَوقِف بُطرس، الّذي يَطلُبُ صُنعَ خِيامٍ ثلاث. فهوَ سعيد برفقةِ الرّبِّ الْمَجيد، ولا يرغبُ بالعَودَة إلى الحياةِ السّابِقة. وَلعلَّ هَذهِ أَبرزُ خِبراتِنا الرّوحية مَع الله. فَكم هي جميلةٌ وعَظيمةٌ تِلكَ الّلحظات الّتي فيها نَشعرُ بالسعادة والغبطةِ مع الله، ولا نرغبُ بأن نَتركَها أو تترُكَنا. وَكَم نَنزعِجُ عِندَمَا نَفقِدُ تلكَ الّلحظات، ونَشعرُ مِن جَديدٍ بِقساوةِ الحياةِ وَصُعوباتِها وَشَدائِدِها. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 101749 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() مَا يُذَكّرنا بِأنَّ حَياتَنا فعلًا هي مُجرّدُ خيمة، والخيمةُ بيتٌ لا استقرارَ فيه، سُرعانَ ما تُفكُّ وَتُنقَل. فَلا تُعلّق رَجَاءَك بخيامٍ ستزولُ يومًا. وَهذا ما يجعلُنا نختمُ مع كلماتِ بولس الرّسول، في رسالتِه الثّانية إلى أهل قورنتوس: ï´؟وَنحنُ نَعلمُ أنَّهُ إذا هُدِمَ بَيتُنا الأرضي، فَلَنا في السّمواتِ مَسكِنٌ مِن صُنعِ الله، بَيتٌ أبديٌّ لَم تَصنَعهُ الأيديï´¾ (2قورنتوس 1:5). فَقبلَ وُصولِنا إلى ذاكَ البيتِ الأبدي، إلى ذاكَ الْمَجد الخالِد، لا بُدَّ لَنا أن نجتازَ دربَ الصّليبِ والآلام، وُصولًا إلى الْمجدِ الّذي لا يَزول! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 101750 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() لأنَّ حُبَّ الْمالِ أَصلُ كُلِّ شَر ï´؟يا مُعلِّم، مُر أخي أَنْ يُقاسِمَني الْميراثï´¾! مِن هذه الجُملَةِ نَستَشِفُّ أَنَّ الأمورَ كانَت مُحتَدِمَةً بَينَ الأَخَوَين، وَعَلى مَا يَبدو أَنَّ واحِدًا اِجترَّ وهَضَمَ الْمِيراثَ كُلَّه، تارِكًا أَخاهُ مُعدَمًا لا شَيءَ لَهُ! لِذلِك، نَرى هَذا الرّجُلَ يأتي إلى الْمسيحِ ((فارِعًا دارِعًا))، يَطلُبُ مِنهُ التّدخُّلَ والانْصَاف. لا نَعلَمُ لِمَاذا ذَهَبَ الْميراثُ لِوَاحِدٍ فَقط، وَلَكنَّنَا نَشعرُ بِأنَّ هذا الرّجل هو صَاحِبُ قَضيّةٍ، وَيَطلُبُ مِن الْمَسيحِ تَحقيقَ العَدَالة. وَمع ذلك، يَرفُضُ الْمَسيحَ التّدخُل في هَذَا النِّزاع، وَيَأخُذ جَانِبَ الحياد! ï´؟يَا رَجُل، مَن أَقامَني عَلَيكُم قاضيًا أَو قَسَّامًا؟ï´¾. وَعِوضًا عَن البَتِّ في هذهِ القضيّةِ الشّائِكة، يُعطي دَرسًا وَمثلًا وَخُلاصَةً: ï´؟تَبصَّروا واحْذَروا كُلَّ طَمَعٍ، لأنَّ حياةَ الْمرءِ، وإنْ اغتَنَى، لا تَأتيهِ مِن أموالِهï´¾. (لوقا 15:12). أيّها الأحبّة، يَقولُ الرّسولُ بُولسُ مُخاطِبًا تِلميذَهُ طيموتَاوس: ï´؟لإنَّ حُبَّ الْمالِ أصلُ كُلِّ شَرï´¾ (1طيمو 10:6). لِمَاذا؟ لأنّكُم بِبسَاطَة: ï´؟لا تَستطيعونَ أَن تَعمَلوا اللهَ وَلِلْمالï´¾ (متّى 24:6ب). إذْ أنَّ سَيِّدَينِ اِثْنَين لا يَستَويانِ عَلى نَفسِ العَرش، فَمَن تَربَّع في قَلبِهِ الْمَالُ سِيّدًا ورَبًّا، وَضَعَ نفسَهُ تِلقائيًّا في خِدْمَتِهِ وَعِبادتِه! وَعِندها يَتَحَوّل الأمرُ لِطَمَعٍ مُستَدَام، ولا يَنتَهي إلّا بالْمَوت: ï´؟فَيا غَبي، في هَذهِ الّليلة تُسْتَرَدُّ نَفسُكَ مِنك، فَلِمَن يَكونُ مَا أَعدَدتَهُ؟ï´¾ (لوقا 20:12). قَد تَقول: (إنّي أُعِدُّ لِأبنائي وَبَناتي...). جَميل، وَلكِن لِنَرى إنْ كَانوا سَيحفظونَ الْمَعروف، ويَظلّونَ لَكَ ولَكِ أَوفياءَ شَاكرين عَلَى هَذا الْمِيراثِ، بَعدَ مَمَاتِكَ، وَلَو بِزيارةٍ وَاحِدةٍ سَنَويّة، لَيسَ فَقط لإضاءَةِ شَمعَة وفَحمَة وبخور، وَتَضيف غْرَيبه وَقهوة، إنما لِلعِناية بِقُبورِكما وَتَنظيفِهَا وَإيلائِها بَعضَ الإكرام. كَم هو نافِعٌ عِندَما يكونُ الإنسانُ حَكيمًا، يُعْنَى بِجميعِ الأشياءِ والأمور! فَكَمَا أَنّ لَكَ حاجاتٍ دُنيويّة وماديّة هامّة يجبُ أَن تُلَبّى، كَذلِكَ هُناكَ حَاجَاتٌ روحيّة، يجبُ أنْ تُعطَى الاهتِمامَ الّلازِمَ في حَياةِ كُلٍّ مِنّا، وَهذا مَا دَعَاهُ الْمَسيح: الاغتِناءُ عِندَ الله! تَخيّلوا لَو أنَّ اللهَ عِندهُ مَصرِفٌ (بنك) عَلى الأرض، ولِكُلِّ إِنْسَانٍ حِسَاب، يَا تُرى كَم سَيبلُغُ رَصيدُكَ؟! البَعضُ سيكونُ مُفْلِسًا، والبَعضُ سيكونُ لَديهِ رَصيدٌ جَيّد، مِن تَقوَى وإيمان وَعطاء وَأَعمالِ خيرٍ ومحبّة! لَيسَ خَطأً أن تملِكَ الْمال بِصُوَرِهِ الْمُتَعَدِّدَة، وَتعيشَ عِيشَةً مُريحة، فالْمالُ سببُ استقرارٍ زَمَني. وَلكنَّ الخطأَ والخطورة تكمُنُ عِندَمَا يُعميكَ الْمَال، ويُصبِح شُغلَكَ الشّاغِل، ويُقسّي قَلبَك، ويجعلُكَ طَمَّاعًا بخيلًا كَذَّابًا غَشَّاشًا، ويُبعِدُكَ آَخِرَ الأمرِ عَنِ الله والاغتِناءِ مِنَ الله! لِذلِك، الاستقرارُ الحَقيقيّ والأبديّ هو استقرارٌ واسْتِثمارٌ في الله، فَأَنا وَأَنتَ وَنحنُ كُلُّنا سَنَموتُ، فَكَم يا تُرَى سيكونُ رَصيدُك عِندَ الله؟! هل قُمتَ بِفَتحِ حِسَابٍ أَصلًا؟! أَمْ أَنَّ أَرصِدَتَكَ مُقْتَصِرةٌ فَقَط على العربي والإسكان والأهلي والاتحاد والقاهرة عَمّان، وبعضُ البِيوتِ والْمخازن، ودُنماتِ القَمحِ والشّعيرِ وَأَشجارِ الزّيتون! ï´؟يَا رَجُل، مَن أَقامَني عَلَيكُم قاضيًا أَو قَسَّامًا؟ï´¾! يا أحبّة، الْمالُ لا يُقسَّمُ فَقط بل يُقسِّم! إنّهُ قادِرٌ بِسهولَة عَلَى أَنْ يُفرّقَ وَيُشتِّتَ وَيُمزّق! كَم هي العائِلاتُ الْمُجَزّأة بِسَببِ نِزَاعَاتٍ وَخِلافَاتٍ حَولَ الْمِيراثِ وَأمورٍ ماليّة؟ إخوةٌ وَأَخَواتٌ وَأقرِباءٌ وَأَصدقاء، مُتَخَاصِمونَ منذُ عُقود. الْمالُ قادِرٌ على إشعالِ نيرانِ الحقدِ وَالغيرةِ والحَسد، وَإيقاظِ مَشَاعرِ السُّخطِ والكُرهِ وَالغَضَب، خصوصًا عِندما تُهضَمُ الحقوق، وَمِن هُنَا نَدعو الإخوةَ لِلرّأفة بالأخوات، والتَّصرُّفِ مِن مُنْطَلَقٍ مَسيحي إنساني، لا قَانوي جَامِد وأحيانًا بِلا رَحمة! الْمالُ عَبدٌ مُطيعٌ وَجَيّد، ولكنّه سَيّدٌ ظالِم ومُتَعَسِّف. إنّهُ بِبَسَاطَةٍ نَبَعٌ قَد يجري فَيَصنَعُ خَيرًا وَصَلاحًا، ونهرٌ قَد يَفيضُ وَيَصنَعُ دَمارًا وهلاكًا. كَتبَ الأديبُ الرّوسي لِيو تُولستوي قِصَّةً بِعنوان: (كَم يحتاجُ الإنسانُ مِن الأرض؟)، تَعبيرًا عَن طَمعِ الإنسانِ الْمُهلِك. تَقول القصّة أنَّ فَلاحًا لَدَيه مَا يَكفيهِ مِن الأرزَاق وَيعيشُ عِيشَةً مُمتازَة، وَلِكنَّهُ يَرغَبُ بِالْمزيد! وفي يومٍ مِن الأيام، أَتَاهُ أَحَدُهم بِعَرضٍ سَخيٍّ لِلغَاية، قائِلًا لَهُ: "مُقابِلَ أَلفِ روبِل، يُمكِنُكَ أن تأخُذَ مِن الأرضِ، مَا يُمكِنُكَ أن تَقطعَهُ خَلالَ مَسيرِ يَومٍ واحد، شريطةَ أن تَعودَ إلى نُقطةِ البدايةِ عِندَ غُروبِ الشّمس". رَاقَ العَرضُ لِلفلّاح، فَاسْتَيقَظَ مُبَكّرًا وَبَدَأَ بالْمَسيرِ بِخطُىٍ سَريعة ومتواصِلة دونَ توقُّف، لِيَكسَبَ مِنَ الأرضِ ما يَستَطيع. وَعِندَمَا انتِصَفَ النّهار، قرَّر أَنْ يَستَمِرَّ في الْمسير، مُعَلِّلًا أَنّهُ سَيُسرِعُ أَكثر أَثنَاءَ عَودَتِه، لِيَضمَنَ الوصولَ عندَ الْموعِد! وَلَمّا انْتَصَفَت الظّهيرة، كَانَ قَد مَشى مَسَافةً عَظيمة، فَأَدرَكَ أنَّ الوقتَ لَيسَ في صَالِحِهِ، وإنَّهُ سيخسَرُ كُلَّ هَذهِ الأرض، إذا لَم يَعُدْ إلى نُقطةِ البدايةِ عندَ الغروب! فَأخذَ يَعدو ويركُض كالْمجنون مُحاوِلًا الوصول على الْموعِد! وَبِمجرّدِ أنّ أخذتَ الشّمسُ في الاختفاءِ خَلفَ خُطوطِ الأُفق، كانَ قَد اقتَربَ جِدًّا مِن حَيثُ بَدأ. فَقسى عَلى جَسدِه الْمُنهَكِ لِلغَاية، وأخذَ يبذِلُ مجهودًا انتحاريًّا، لِلوصول خلالَ ما تَبقّى لَهُ مِن دقائِق! وبِخطواتٍ مُترنِّحة نَجَحَ في الوصولِ إلى نُقطةِ البداية، ولكنّه انْهارَ تمامًا عِندَهَا، وَمَاتَ مِن الإرهاقِ الحاد. فَأتى عَبدُهُ وحفرَ لَهُ قبرًا طُولُه مِتْرينِ وَعَرضُه مِترٌ واحِد! فَهذهِ هي الأرضُ الّتي يحتاجُها كُلٌّ مِنّا آخِرَ الأمرِ، وَلَو بَعدَ حين! في قصيدتِه ((تائِهٌ في غُربةٍ)) كتبَ البابا الرّاحِل شنوده الثّالث يقول: ![]() |
||||