![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 101721 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() ï´؟اِجتَهِدوا أنْ تَدخُلوا مِنَ البابِ الضّيقï´¾ (لوقا 24:13). أَمَّا الْمُؤمِنُ، فَمَع الْمسيح، يُصبِحُ لِآَلامِه مَعنىً خَلاصي. فَلا يَعودُ الألمُ والضّيقُ سَبَبًا لِلْيأسِ وَالإحباط، بَلْ سَبيلًا لِلْفَرحِ والخلاص. وَهَا نحنُ نَسمعُ بُطرسَ الرَّسول، يُخاطِبنا في رِسَالتِهِ الأولَى، قَائِلًا: ï´؟اِفرَحوا بِقَدرِ مَا تُشارِكونَ الْمَسيحَ في آلامِهï´¾ (1بطرس 13:4). أَمَّا الْمَسيحيُّ الّذي يَعتقِدُ أَنّهُ مُحصَّنٌ أَمَامَ الآلامِ وَالضِّيقَاتِ وَالضَّرَبَاتِ وَخَيبَاتِ الأمل، لأنّهُ يُصَلّي وَيَتَعبَّد وَيَصومُ وَيُضيءُ الشُّموع، هوَ مَسيحيٌّ وَاهِم! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 101722 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() ï´؟اِجتَهِدوا أنْ تَدخُلوا مِنَ البابِ الضّيقï´¾ (لوقا 24:13). فَصَلاتُك وَتَعبُّداتُكَ، يجبُ أن تُعطيكَ مِنعةً أَمامَ الضّيقات، لا امتيازًا بِأنَّكَ مَحميٌّ وَبِمنأى عَنهَا! فَإِذا كان الْمُعلّمُ نَفسُهُ قَد تَألّمَ وَأُصيبَ، وَشعرَ بِالكَربِ والضّيق، فَمَن تَكونُ أَنت، لِتُعاتِبَ اللهَ وَكَأنّكَ صَاحبُ فَضلٍ عَليه، رافِضًا مَا يُصيبُكَ من مختَلَفِ الْمِحَن، وتَرى بِأنّهُ ظُلمٌ في حقِّك؟! العَذراءُ نفسُها، وهي أُمُّ الْمسيح الرّبِّ، قَدْ تَأَلّمَت، وَجَازَ في نفسِها سَيفُ الألم، وقَد قَبلتَ ذلِكَ بإيمانٍ وصَبرٍ، وَظَلّت قويَّةً وَاقِفةً حتّى النهّاية. لِذلكَ أَرى أنَّ الْمَسيحي الَّذي يَرفُضُ آَلامَهُ مُتَذمِّرًا على الله، هوَ مَسيحيٌّ بِلا إيمان! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 101723 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() ï´؟اِجتَهِدوا أنْ تَدخُلوا مِنَ البابِ الضّيقï´¾ (لوقا 24:13). ï´؟اِجتَهِدوا أنْ تَدخُلوا مِنَ البابِ الضّيقï´¾. البَابُ هوَ الْمَدخَلُ الْمُؤَدّي إلى مَكانٍ آَخَر، مِن خلالِه نَنْتَقِلُ مِن مَوضِعٍ لآخر. فَمِن خِلالِ بَابِ البَيت، نَنتَقِلُ من خَارِجِهِ إلى داخلِهِ وَبِالعَكْس. وَحَتّى نَستَطيعَ الدّخولَ إلى البَيتِ الأبدي، لا بُدَّ لَنا أيضًا مِن عُبورِ البَاب، وَلَيسَ أَيَّ بَاب، بَل البَابِ الضَّيق! والبابُ الضَّيق لَيسَ شَيء بَل شَخص، هو الْمسيحُ عينُه، كَما يقولُ هو نفسُه في بشارةِ يوحنّا: ï´؟أنا البَاب، فَمَن دَخَلَ مِنّي يَخلُصï´¾ (يوحنّا 9:10) ! الْمسيحُ يا أَحِبّة هوَ بَابُنا الَّذي بِهِ نَنتَقِلُ مِنَ الْموتِ إلى الحياة! مِن دار الفَناءِ إلى حالةِ البَقاء! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 101724 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() ï´؟اِجتَهِدوا أنْ تَدخُلوا مِنَ البابِ الضّيقï´¾ (لوقا 24:13). لا عَجبَ أَنَّهُ بَابٌ ضيّق، فَالْمَسيحُ لا يَرضَى بِالحدِّ الأدْنَى مِنَ التَّلمَذَةِ وَالاتِّبَاع، بَل دَومًا يَطلُبُ الأعلَى، وَلِذَلِكَ اِتِّبَاعُه لَيسَ بالأمرِ السّهلِ والهيّن! طَلَبَاتُه، تَعَالِيمُه، وَصَايَاهُ، رَغَبَاتُه، إِرادَتُه، مَشيئَتُه، غَالِبًا مَا تُخالِفُ أَهوَاءَنا وَطُرُقَنا البَشَرِيّة، وَمُبتَغَى قَلْبِنَا وَمُنيَةَ عَقْلِنا. فَيَنشَأُ فِينَا صِراعٌ بَينَ الرّغبَةِ في اِتّباعِ الْمَسيح، والأمانَةِ لِوَصَاياه، والعَيشِ بحسبِ تَعَالِيمِه، وبينَ رَغباتِنا الإنسانيّة وَطِباعِنا وَردّاتِ فِعلِنا البَشَريّة، مِن غَضبٍ وَحِقدٍ وَثَأر، وَعَداوَةٍ وانتقامٍ وحسدٍ، بُغضٍ وَمَكرٍ وخُبثٍ وغِش...إلخ. وَهُنا يَحضُرني قَولُ بولسَ الرّسول، في رسالتِهِ إلى أَهلِ رومة: ï´؟فالرّغبةُ في الخيرِ هي باسْتِطاعَتي، وَأَمَّا فِعلُهُ فَلا. لِأنَّ الخيرَ الّذي أُريدُهُ لا أَفعلُهُ، والشّرَّ الّذي لا أُريدُه إيّاهُ أَفعَلï´¾ (رومة 18:7-19). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 101725 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() ï´؟اِجتَهِدوا أنْ تَدخُلوا مِنَ البابِ الضّيقï´¾ (لوقا 24:13). يَقولُ الرّبُّ في بِشَارةِ متّى: ï´؟أُدْخُلوا مِنَ البَابِ الضّيق. فَإنَّ البابَ رَحْبٌ، وَالطّريقُ الْمُؤَدّي إلى الهلاكِ وَاسِع، وَالَّذينَ يَسْلُكونَهُ كَثيرون. مَا أَضيقَ البَابَ، وَأَحرجَ الطّريقَ الْمُؤدّي إلى الحياة، وَالَّذينَ يَهتَدونَ إليهِ قَليلونï´¾ (متّى13:7-14). لا أحدَ مِنّا يُحبُّ الضّيقَ أو يَرغبُ بِه! كُلّنا نحبُّ الرّفاهيةَ والرّغَدَ وَالهَناء! وَمَع ذلك يَبقى كلامُ الْمَسيحِ واضِحًا بهذا الخُصوص، فَالطّريقُ إلى الحياةِ الأبدية لَيسَت سَهلَة، ولا مَزروعةً بُالورِود، ولا مَفروشَةً بالحرير، بَل هي حَرِجَة وَوعِرة وَشَاقّة، وَمُعبَّدَة بِالضّيقاتِ والصِّعاب! لِذلك مَن أرادَ أتّباعَ الْمَسيح بِصدقٍ وَأَمانَة، وَجبَ أَنْ يُهَيّئَ نَفسَهُ لِلْعُسرِ أَكثَرَ مِن اليُسْر، لِلْضّيقِ أَكثرَ مِن الفَرج، للانقِباضِ أكثرَ منَ الانبِساط... ولأنّنا بِطبيعتِنا نَكَرهُ ذَلِك، نَظلُّ عُرضَةً للسّيرِ في الطّريقِ الرَّحبِ وَالواسِع، ولكنّه الطّريقُ الغدّار الْمَؤدّي لِلهَلاكِ عندَ نِهايتِه. وهناكَ لا مجالَ للالتِفاتِ والعودَة إلى الوَراء، فَقَد فاتَ الأوان وقُضيَ الأمر! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 101726 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() ï´؟اِجتَهِدوا أنْ تَدخُلوا مِنَ البابِ الضّيقï´¾ (لوقا 24:13). البَابُ الْمَفتوح يَدعونا دومًا إلى الدّخولِ منهُ، وَاكتِشَافِ مَا يقبَعُ وَراءَهُ! لَكن حَذاري، إذْ لَيسَ كُلُّ بَابٍ يُؤدِّي إلى مَا هُوَ صَالِح، فَبَعضُ الأبوابِ قَد تُؤدّي بِنا إلى التَّهلُكَة! خُذوا على سَبيلِ الْمِثَال بابُ الْمُخَدّراتِ وَالتَّعاطي، بابُ الكُحولِ والسُّكرِ والإدمان والقِمَار، وغيرِها من الأبوابِ الّتي دَخَلَها الكَثيرون، فَأمسوا غَرْقَى في بحرٍ مِن الهلاك! وفي هذا الشّأنِ يَقولُ بولسُ الرّسولُ في رسالتِه الأولى إلى أهلِ قورنتوس: ï´؟كُلُّ شَيءٍ يَحِلُّ لِي، وَلَكِن لَيسَ كُلُّ شَيء يَنفَعï´¾ (1قورنتوس 12:6). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 101727 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() ï´؟اِجتَهِدوا أنْ تَدخُلوا مِنَ البابِ الضّيقï´¾ (لوقا 24:13). ï´؟اِجتَهِدوا أنْ تَدخُلوا مِنَ البابِ الضّيقï´¾، وَلو بَدا في حينِهِ صَعبًا وَمُؤلِمًا ومُجهِدًا وثَقيلًا. فالّذي تَتَلَذّذُ بِه في بِدَايتَه، تراكَ قَد تَهضُمُ مَرارتَه وَحموضَتَهُ وَبَشَاعةَ مَذاقِه بَعدَ اِبتِلاعِه! فَقَبلَ دُخولِكَ البَاب، تَفَقَّد العُنوانَ جَيّدًا، وإن لم تعرِف، اِبْحَث عَمَّن يُساعِدُك وَيُرشِدُك، خَيرٌ لَكَ مِن الاكتواءِ بعدَها بِنِيرانِ الحَسرَةِ وَالتَّأسُّف! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 101728 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() ï´؟اِجتَهِدوا أنْ تَدخُلوا مِنَ البابِ الضّيقï´¾ (لوقا 24:13). يَا أَحِبّة، ما دُمْنَا في الحياة، فَبَابُ الخَلاصِ مَفتوحٌ أَمَامَنا، ونحنُ مَدعُوّن للدّخولِ مِنهُ صَوبَ الحياةِ الأبديّة. ولكِن مَتَى جَاءَ مَساءُ العُمرِ، وَخَيّمَ ظلامُ الْمَوتُ عَليكَ، فَلا تَقرع البابَ، فَإنّك عَبَثًا تَقرَع، والّذي أُغلِق لَنْ يُفتَحَ أبدا، إذ انتَهَى الوَقتُ الْمُحدَّدُ للدّخول. ولا تَثِق بقول الشّاعر: طَرَقتُ البَابَ حَتّى كَلَّ مَتني ... فَلَمَّا كَلَّ مَتني كَلَّمَتني! فَمَهمَا أَكثرتَ منَ الطَّرقِ وَالقَرعِ، لَن تجِد مَن يَفتَحُ لَكَ أَبَدًا! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 101729 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() فَأينَ يَا موتُ نَصرُكَ؟ وَأينَ يَا موتُ شَوكَتُكَ؟ عظة عيد انتقال السيدة العذراء إلى السماء أَيُّها الأحبة نحتفِلُ اليوم بِعيدِ انتِقالِ السَّيدَةِ العَذراءِ إلى السّماءِ بالنّفسِ والجَسَد. عيدُ الانتقال هوَ إحياءٌ طَقْسِيٌّ لِيتُورجي، نحتفِلُ بهِ كُلَّ عَامٍ في الخامسِ عَشَر مِن شَهرِ آَب، ومنذُ القرنِ الرّابع للميلاد، لإيمانِنا بِأنَّ مريمَ أُمُّ الْمسيح، بعدَ رُقادِها، قَد انتَقلَ جَسَدُهَا إلى السّمواتِ بالاتّحادِ مع نَفسِهَا، دُونَ أَنْ يَنَالَ مِنهُ فسادُ القبورِ، الّذي يَنَالُ مِن كلِّ كائِنٍ حَيٍّ بَعدَ موتِه، وَذلِكَ بِفَضلٍ وإنعامٍ خَاصٍّ وفَريد مِن الله، بِاستحقاقَاتِ ابنِها وَسَيّدِها يَسوعَ الْمسيح. وهذا الإيمانُ والْمُمارسةُ الْمَسيحيةُ الأصيلَة، هوَ مَا أَعلَنَتهُ الكنيسةُ الكاثوليكيةُ، عامَ 1950 على لِسانِ البابا بيوس الثّاني عَشر، في نَصِّ عقيدةٍ يَقول: ((نُعلِنُ بِموجَبِ عَقيدةٍ مُوحَاةٍ مِن الله، أَنَّ والدةَ الإلهِ الّتي هي بِلا دَنس وَالدَّائِمةَ البَتولِيّة، مَريمَ، بَعدَ أَن أَتَمَّت مَسيرَةَ حياتِها الأرضية، نُقِلَتْ إلى الْمَجدِ السَّماويَّ بالجَسَدِ والنّفس)). في عيدِ انتِقالِ السّيدة العَذراء بالنّفسِ والجَسدِ إلى السّماء، تَحضُرُني كَلِماتُ بولسَ الرّسول، في رسالتِه الأولى إلى أهلِ قورنتوس، إذ يَقول: ï´؟فَأينَ يَا موتُ نَصرُكَ؟ وَأينَ يَا موتُ شَوكَتُكَ؟ فالشُّكرُ للهِ الّذي آَتانَا النّصرَ عَن يَدِ ربِّنَا يسوعَ الْمسيحï´¾ (1قورنتوس 55:15). نعم أيها الإخوةُ والأخواتُ الأحباء، أَلا تَسْتَحِقُّ تِلكَ الّتي مَنَحتنَا مُبدِعَ الحياةِ وساحِقَ الْموتِ، يسوعَ الْمسيح، مِن حَشَاهَا الطّاهر، أن تَنجوَ مِن فسادِ القبورِ، وأن تَنْعَمَ بِشكلٍ تَامٍّ وَمُسبَق، بِبَاكورةِ الحياةِ الأبديّةِ الّتي سَتَتَجلّى فينا يَومًا؟! هَذا هو إيمانُنا نَحوَ أُمِّنا مَريم، الّتي مَشَت وَسَارَت الدَّربَ الطّويلَ والْمُجهِدَ مَع ابنِها يَسوع، مُنذُ لُحظةِ البِشارة، مُرورًا بِمختلِفَ أَطوارِ عُمرِه، حتّى بَلَغَت مَعَهُ طَريقَ الآلامِ، وتَمّت بذلِك نبوءةُ سمعان الشّيخ، عَن سيفِ الألَمِ الّذي يجوزُ في نفسِها، وَصَعِدَت مَعَهُ جَبَلَ الجلجلَةِ، فَصَارَت لَنَا أُمًّا تحتَ أَقدامِ صَليبِه الْمُبارَك، وُصولًا إلى أَفراحِ القِيَامةِ والعَنصرة، وَأَخيرًا لحظةَ رُقادِها فانتِقالِها فَتَتويجِها سُلطانةً عَلَى السَّماواتِ والأرض. فَمَريمُ تَبقَى عُربونَ رجائِنا لِلمَجدِ الّذي سَيَسطَعُ فينا نحنُ يومًا، بعدَ انتقالِنا مِن دارِ الفناءِ إلى مَلكوتِ البَقاء. إنّ عيدَ الانتِقالِ هُوَ الذّروةُ والتَّمام، لِمَا نحياهُ عَلى الأرضِ بالإيمان. فَنَحنُ نَرجو أَنَّنَا سَنَنتَقِلُ يومًا من الْمَوتِ إلى الحياة. عيدُ الانتِقَالِ هي أَيضًا عِيدُ الاتّحادِ الكامِلِ والأبديِّ بالله! فَغَايةُ حياتِنا الأخيرةِ كَمُؤمنين مُتَّجِهَةٌ صَوبَ الله، ونَحوَه نَحنُ نَسير، وَبِه نَتوقُ أَنْ نتَّحِدَ يومًا اتّحادًا أَبَدِيًّا لا تُفصَمُ عُراه. عيدُ الانتِقالِ هو تَحقيقٌ لِمَا نَطقَ اللهُ بِه بِفمِ مَريم، عِندما أَنشَدَت نَشيدَ تُعَظِّم: ï´؟سَوفَ تُهنِّئُني بعدَ اليومِ جَميعُ الأجيال، لأنَّ القَديرَ صَنَعَ إليَّ أمورًا عَظيمةï´¾ (لوقا 48:1-49). فاللهُ صَنعَ إلى مريمَ وفي مريمَ العظائِمَ، قبلَ ولادتِها، وبعدَ ولادتِها، وأَثناءَ حياتِها، وبعدَ رُقادِها وانتِقالِها. يا أحبّة، لَقَد عَاشَت مَريمُ عَلَى الأرضِ أَمَةً للرّبِّ مُتواضِعة، وَلَكنَّهَا الآن تحيا إلى الأبدِ سُلطانَةً وَملِكةً وسيّدة. فَصَدَقَ فيها قَولُ الْمسيح: ï´؟مَن رَفَعَ نَفسَهُ وُضِع، وَمن وَضعَ نَفسَهُ رُفِعï´¾ (لوقا 11:14). فَمَريمُ بِفَضلِ تَواضُعِها رُفِعَت أَعالي القِمَمِ والذُّرَى، حيثُ لا خليقةٌ تَفوقُها أو حتّى تُساويها رِفعةً وَمجدًا وَسُؤددا. فَلْنَتَعلّم إذًا مِن مَريمَ أمِّنَا كَيفَ نَتَضّعُ بَينَ يَديِّ الرَّب، فَنحيا بِبَساطةٍ مُتَخَلّيين عَن كِبريائِنا وَزَهوِنا وَخَيلائِنا، ولا نَبني حياتَنا على أَمجادٍ ورِفعة باطِلةٍ وَفَانية، نَقبَلُهَا مِن بَشرٍ مِثلنا فَانية. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 101730 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() نورٌ لِسَبيلي ï´؟جِئتُ لِأُلقِيَ على الأرضِ نارًا، وَمَا أشدَّ رَغبَتي أن تَكونَ قَد اشتَعَلتï´¾ (لوقا 49:12). بِهذهِ الآية نَستَهِلُّ عِظَتَنا لهذا الأحدِ العِشرين مِن زمن السّنة، والّتي قد تُفَاجِئُ البعض، وَرُبّما يَرَوَنَ فيها عُنفًا صادِرًا عن الْمسيح! ولكنَّ الأمرَ لَيس كَذلك. فالنّارُ الّتي يَتَحَدَّثُ عَنها الْمسيح، لَيسَت نارَ الحقدِ والبُغضِ والعُنفِ والإهلاك، إنَّما هي نارُ الإيمانِ الّذي جَاءَ يُضرِمُهُ في نفوسِنا، وَيرغبُ شديدَ الرّغبةِ أن يُصبِحَ لَهيبًا مُتَّقِدًا فينَا. لِذلِك نَسمَعُه يتحدّثُ قائِلًا: ï´؟مَتَى جَاءَ ابنُ الإنسانِ، أَفَتُراهُ يَجِدُ الإيمانَ على الأرض؟ï´¾ (لوقا 8:18). النّارُ في الكتابِ الْمقدّس أَيُّها الأحبّة تحمِلُ دَلالاتٍ كَثيرة. فاللهُ ظَهرَ لِمُوسَى فوقَ جبلِ حوريب في عُلّيقَةٍ مُشتَعِلة، دونَ أن تحترِق (راجع خروج 2:3). واللهُ نارٌ صالِحة لا تُؤذي النّفوسَ الصّالِحة، بَل تُضيئُنا ضياءَ النّيراتِ في الكون (راجِع فيلبّي 15:2). وهو قَد قَادَ شَعبَهُ بَعدَ خُروجِهِ مِن مِصرِ، في الّليلِ بِواسطةِ عامودٍ مِن نار (راجع خروج 21:13-22). فالنّارُ وَما يَصدرُ عَنها مِن ضوءٍ، هي وَسيلةُ هدايةٍ وَوضوحٍ تَمحَقُ الظّلامَ، وَتكشِفُ لَنا الأشياءَ في العَتمَة، وَأَيضًا وَسيلَةٌ لِلحِمَاية. واللهُ نارُ الْمؤمنين، لِأنّهُ نورٌ يَسيرُ أَمَامَنا فَيَهدينَا وَيُرشِدُنا، وَمَعَنَا يَمشي فَيَحمينَا وَيحرُسُنا. ثُمَّ أنَّ النّارَ أَداةٌ لِلتَّطهير، فَنَقرأُ في سفرِ النّبيّ أشعيا، كيفَ أنّ ملاكَ الرّبّ مَسَّ فَمَ أشعيا بِجَمرَةٍ، مُطَهّرًا إيَّاهُ مِن كُلِّ إثمٍ وَنجاسَة (راجِع أشعيا 5:6-7). واللهُ نارٌ تُطهِّرُ وَتُعقِّمُ، وَقد تَكوي أحيانًا، لِيَحصُلَ الشّفاءُ لِلنّفوس الْمَدمِيّةِ بالخطايا. النّارُ وَسيلَةٌ للحصولِ على الدِّفء، والدِّفءُ عَلامَةُ حياة، والحياةُ تَزدَهِرُ في الفُصولِ الدَّافِئة. أَمَّا البُرودَةُ فهي إشارةُ مَوتٍ وَجُمود. واللهُ نارٌ حارّة تُحي، وَهوَ لا يُريد مؤمنينَ بارِدين ولا حتّى فاترين، بَل يُريدُنا أحياءَ حارّين في إيمانِنا وسلوكِنا وَمُمارَسَاتِنا الْمسيحيّة. وَها هو في سِفر الرّؤيا يُخاطِبُنا فَيَقول: ï´؟أَمَّا وَأَنتَ فاتِر، لا حارٌّ ولا بارِد، فَسَأتقيّأُكَ مِن فَميï´¾ (رؤيا 16:3). فَإمَّا الإيمانُ الحار وإمّا لا شَيء، لأنَّ اللهَ لا يَرضى بِأَنصَافِ الْمُؤمنين! النّارُ وسيلةٌ لِطَهي الطَّعَامِ وَنُضجِه، فَدونَ النَّارِ نَعودُ إلى حالةِ الإنسانِ البِدائي، الّذي كَانَ يَأكلُ طَعَامَهُ نَيئًا قبلَ اكتِشافِه لِلنّار. والْمسيحُ بعَد قيامَتِهِ، وَلَدَى ظهورِه لتلاميذِه على شاطِئ بُحيرةِ طبريّا، كانَ قَد أَعَدَّ لَهم، وَقد عادوا مِن الصّيدِ مُنهَكين، سِمَكًا مَشويًّا عَلَى جَمرٍ مُتَّقِد (راجِع يوحنّا 9:21). واللهُ نارٌ يا أحبّة، تُنْضِجُنا وَتُعِدُّنَا لِمواجَهَةِ الحياة بِقدرٍ كَافٍ مِن النّضوجِ الإيمانيِّ والإنْسَاني. وَلا نَنسَى أنَّ روحَ اللهِ القُدس، قَد حَلَّ عَلى الرُّسلِ يَومَ العَنصَرةِ عَلى شَكلِ أَلسِنةٍ مِن نار، فَزيَّنَهم بمواهِبِهِ السَّنيّة (راجع أعمال 3:1-4). فاللهُ نارٌ تَمنحُ الْمَواهِبَ لِلمُؤمَنين، من قُوَّةٍ وَحِكمة وفَهم وَعِلمٍ، وَمخافَةٍ وتقوىً ومشورَةٍ، وَحَماسَةٍ وَغِيرَةٍ مُقدَّسة. وَعِندَما كانَ شعب العهد القَديم يُقدّمُ الذّبائِحَ لله، كانَ يَستَخدِمُ النَّارَ وَسيلَةً لِتقريبِها. واللهُ يريدُنا أن نُقَدِّمَ لَهُ نُفوسَنَا، تَقدمَةً نَقيّةً وَذبيحةً طاهِرةً، لِكَي يَقبَلَها بنارِ الحُبِّ الْمقدَّسة، وَيَتَنسَّمَ مِنَّا رائِحَةَ البُنوّةِ الصّادِقَةِ والعِبادةِ الحَقيقيَّة (راجع تكوين 20:8-21). وَأخيرًا يا أَحبّة، تَبقَى النّارُ مُؤلِمَةً بِجميعِ الأحوال! وَنِيرانُ الْمُؤمِنِ كَثيرةٌ وَمُتعدِّدَة! نارُ الاضطِهادِ الّتي يتحدّثُ عَنها الْمسيحُ في إنجيلِ اليوم، وَقد اكتَوَى بِها مسيحيّو الشّرقِ كَثيرًا خلالَ العَقدَين الأخيرين! نارُ عَدمِ الفَهمِ والازدِراءِ والرّفضِ الْمُبَطَّن والظّاهِر في نَفسِ الوَقت، لِبَشارةِ الْمسيحِ وتلاميذِه وَمُعتَقداتِنا الْمسيحيّة! بالرّغم مِن كُلِّ ذلِك، يُعزّينا كلامُ الرّبِّ وُيُشدِّدُنا، إذ يقول صاحِبُ الْمزامير: ï´؟البارُّ كَثيرةٌ مَصائِبُهُ، والرّبُّ مِن جَميعِها يُنقِذُهُï´¾ (مزمور 20:34). والّذي أَنقَذَ الفِتيَةَ الثّلاثةَ مِن أَتُونِ النَّارِ الْمُستَعِرَة في سِفرِ دانيال (راجع دانيال 8:3-93)، لَقَادِرٌ أَن يُنقِذَنَا وَيُنجِّينَا، فَلا نَصيرُ أَبَدًا إلى الهلاكِ والْموتِ الأبدي. وَهُنا أختم مع كلماتِ بُطرسَ الرّسول، والّتي تَبعَثُ فينا الرّجاءَ والقوّة، قَائِلًا: ï´؟إنَّكُم تَهتزّونَ لَهُ فَرَحًا، مَع أنّهُ لا بُدَّ لَكُم مِن الاغتِمامِ حينًا، بَما يُصيبُكم مِن مُختَلَفِ الْمِحَن، فَيُمتَحَنُ بِها إيمانُكم، وهو أَثمَنُ مِنَ الذّهبِ الفَاني، الّذي مَع ذلِكَ يُمتَحَنُ بالنّار، فَيؤولُ إلى الحَمدِ والْمَجدِ والتَّكرِمَةِ عندَ ظُهورِ يسوعَ الْمسيحï´¾ (1بُطرس 6:1-7) |
||||