![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 101711 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() مُتَشامِخُ العَينِ مُنتَفِخُ القَلبِ لا أُطيقُه مُتَشامِخُ العَينِ مُنتَفِخُ القَلبِ لا أُطيقُه (مزمور 5:101) ï´؟وَقَد رَأَى كيفَ يَتخيّرونَ الْمقاعِدَ الأولىï´¾ (لوقا 24:13). صورةٌ واقِعيّةُ نَمطيّة نَحياها ونُعاينُها دومًا في مُنَاسَبَاتِنا الاجتماعية، تُعبِّرُ عن سَعيِ السَّوادِ الأعظمِ مِن النّاسِ، بحثًا عَن تَغذيةِ كِبريائِهم وَإرضاءِ غُرورِهم، وكِلاهُما لا يَشبَعُ ولا يَقنع! حيثُ تَرى النّاسَ يَتَزاحمونَ لِأخذِ الكراماتِ والْمقامات، بعضُهم مِن بعض! وَتَرى البعضَ يَتراكَضون وراءَ إجلالٍ وإكرامٍ بَشريٍّ دُنيوي! وَهَذهِ طبيعةٌ مُتَأصِّلَةٌ في النّاسِ بشكلٍ عام، فَالأغلَبيّةُ تَتَخَيّرُ الْمَقعَدَ الأوّل، والْمَقامَ الأوّل، والْمركِزَ الأوّل، والدَّرجةَ الأولى! لِيكونَوا عَلى مَرأَى من الجميع، مُتَبَاهِينَ بِصَلَفِهِم وَخَيلائِهم، مَحفوفينَ بِمظاهرِ التَّبجيلِ والتَّعظيم. أَيّها الأحبّة، إنّ الكُبرياءَ أُمُّ جميعِ الرّذائِل، وَأمّا التّواضِعُ فَأمُّ جَميعِ الفَضائِل! إِذْ أَنَّ الْمُتَواضِعَ يَعلَمُ مَدى حَاجتِه لله، وَاتّكالِه واعتِمادِهِ الكُلّي عَلى الله. في حين أنّ الْمُتَكبّرَ يَعتقِدُ أَنَّهُ شَمسٌ يَدورُ الأخرونَ في مَدَارِها، فَيَحيَا وكأنّهُ مَركِزُ الدُّنيا، ولا يَشْعُرُ أو حتّى يُشْعِرُ بأنّه في حَاجَةٍ لِغَيرهِ أو لله! وَإنْ كانَ مِن طائِفة "مُرتادي الكنائِس"، تَراهُ يَتَبَاهى كالفريسيّ أَمامَ الله بِأَفْضَلَيّتِهِ على غيره، وَبِسعَةِ تَقواه وإيمانِه! دونَ أن يعلمَ أنّهُ يُنافِقُ على نَفسه، قبلَ أن يُنافِقَ على الله! تَقولُ القدّيسةُ مريم يسوعَ الْمصلوب، أنّها في واحدَةٍ مِن رُؤاها، رَأَت في السّماءِ أَربابَ جَميعِ الرّذائِل مَا عَدَا الْمُتَكبّرين، وَرَأَت في جَهنّمَ أَصحابَ جَميعِ الفَضَائِل إلّا الْمُتَواضعين! وَفي هذهِ الرّؤيةِ عِبرَةٌ بأنّه مَهَما بَلَغَت درجةُ خطيئتِك، فَأَمَامَكَ دَومًا فرصةٌ للخلاصِ، لا يُفوِّتُها سِوى الْمُتكبّر، إذ لا مكانَ لَهُ في حَضرَةِ الله، الّذي: ï´؟شَتَّتَ الْمتكبّرينَ في قُلوبِهم، وَرفعَ الوضعاءï´¾ (لوقا 51:1). فَمَا أَجملَ التّواضُعَ وَالْمُتَواضعين، وما أَقبَحَ الكِبرياءَ والْمُتَكبّرين. يقولُ القدّيسُ بطرس في رسالتِه الأولى: ï´؟لِأنَّ اللهَ يُكابِرُ الْمتكبّرين وَيُنعِمُ عَلَى الْمُتواضِعين. فَتواضَعوا تحتَ يدِ اللهِ القادرةِ، لِيَرفَعَكُم في حينِهï´¾ (1بطرس 5:5-6). فَمَهمَا بَلَغتَ مِن دَرَجاتِ الصّلَفِ والكِبرياء، وَمَهمَا حُزتَ من الألقابِ وَالْمَناصِبِ والدَّرَجَات، وَمهما عَظُمَ شأنُكَ عندَ النّاس لِمَالِكَ وَجَاهِك، هَل تَعتقِدُ يومًا بِأنّكَ سَتَفوقُ اللهَ رِفعةً وَمكانَةً وقُدرةً، مَثَلًا؟! كلّا يا صَديقي لأنَّ: ï´؟مَن ظَنَّ أنّهُ واقِفٌ، فَليحذَر السّقوطï´¾ (1قورنتوس 12:10) مَن أرادَ أن يَرتفِع، فَليرتِفِع بالله، فَيَمِنُه قَويّةٌ قَديرة، لا تَتعَبُ مِن حملِكَ وَلا تَنثَني ولا تغدُرُ ولا تَخون. وَمن أرادَ السّقوطَ الْمدوّي، فَلْيَتَّخِذ رِفعتِهُ ومكانَتَهُ مِنَ النّاس، حَيثُ سَيأتي يومٌ، يُلقونَك فيهِ وَيَطرحونَكَ مُتَخلّيينَ عَنكَ، عِندَمَا لا يَبقى لَكَ عندَهم أيّةَ فَائدةٍ أو مَنفَعَة! أَيّها الأحبّة، جَميعُنا مَدعوّون للاشتراكِ في وَليمةِ عُرسِ الحَمل. ولكن تذكَّروا بِأنّها وليمةُ أصحابِ القلوبِ الْمتواضِعَة! أولئِكَ الّذين يَتَواضعونَ تحت يدِ الله القَديرة. فالْمسيحُ خبزُ الْمتواضعين، وزادُ الوُدَعَاءِ وَالبُسطاء. أمّا الْمتكبّرونَ فلا يَستَطيعونَ قُبولَهُ بِحق! فَهم عَبَدةُ أنفسِهم، وإلهُهم كبريائُهم وَزَهوهُم وتجبّرُهم وغطرستُهم... وكلُّ هذهِ الصّفات لا يمكنُ لَها أن تَتّفِقَ مَع الْمَسيحِ الوَديعِ الْمُتَواضعِ القَلب! (متّى 29:11). أَيّها العزيزُ، إنْ أَتَى يومٌ وَجَلستَ أو أجلَسوكَ فِيهِ على الْمَقعدِ الأوّل، فَتَذكّر أنّهُ محلٌّ للخدمةِ وَمعونةِ الآخرين. فَالْمَسؤوليّةُ رِسالَةٌ شريفة وقيمَةٌ نَبيلَة، مِن خلالِها نخدمُ النّاسَ وَنُساعِدُهم، وَبِها نَكسَبُ محبّةَ النّاسِ وَاحتِرَامَهم. أَمَّا الّذينَ يجلسونَ عَلى الْمَقاعِد الأولى، لِيُمَارِسوا سُلطةً فِرعونيّة، دُنيويّة كَانَت أَم كَنَسيّة، وَرِئاسةً تَجبُّريّة، وَسياسة تَعَسُّفيّة، فَويلٌ لهم مِن غَضبِ الْمَظلومين، وَأَيادي الْمَقهورينَ الضّارِعَة، وَمِن عَدَالةِ الله! لا تَبحَث عَمْدًا عَن عزٍّ أَو مَنصِبٍ دُنيوي، وَلَكِن إن أتى هوَ إليكَ فاقبَله بتواضُعٍ، ذاكِرًا أنَّك بشرٌ لا إله، وأنّكَ وُضِعتَ هُناكَ لِكي تعملَ الخيرَ وتَصنَعَ البِرَّ، خادِمًا عَلَى مِثالِ الْمَسيحِ، ابنِ الإنسانِ، الّذي، وهو كَلِمَةُ الله: ï´؟أَتَى لا لِيُخدَم بَل لِيخدُم وَيَفدي بِنفسِه جَماعة النّاسï´¾ (متّى 28/20). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 101712 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() مُتَشامِخُ العَينِ مُنتَفِخُ القَلبِ لا أُطيقُه مُتَشامِخُ العَينِ مُنتَفِخُ القَلبِ لا أُطيقُه (مزمور 5:101) ï´؟وَقَد رَأَى كيفَ يَتخيّرونَ الْمقاعِدَ الأولىï´¾ (لوقا 24:13). صورةٌ واقِعيّةُ نَمطيّة نَحياها ونُعاينُها دومًا في مُنَاسَبَاتِنا الاجتماعية، تُعبِّرُ عن سَعيِ السَّوادِ الأعظمِ مِن النّاسِ، بحثًا عَن تَغذيةِ كِبريائِهم وَإرضاءِ غُرورِهم، وكِلاهُما لا يَشبَعُ ولا يَقنع! حيثُ تَرى النّاسَ يَتَزاحمونَ لِأخذِ الكراماتِ والْمقامات، بعضُهم مِن بعض! وَتَرى البعضَ يَتراكَضون وراءَ إجلالٍ وإكرامٍ بَشريٍّ دُنيوي! وَهَذهِ طبيعةٌ مُتَأصِّلَةٌ في النّاسِ بشكلٍ عام، فَالأغلَبيّةُ تَتَخَيّرُ الْمَقعَدَ الأوّل، والْمَقامَ الأوّل، والْمركِزَ الأوّل، والدَّرجةَ الأولى! لِيكونَوا عَلى مَرأَى من الجميع، مُتَبَاهِينَ بِصَلَفِهِم وَخَيلائِهم، مَحفوفينَ بِمظاهرِ التَّبجيلِ والتَّعظيم. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 101713 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() مُتَشامِخُ العَينِ مُنتَفِخُ القَلبِ لا أُطيقُه (مزمور 5:101) أَيّها الأحبّة، إنّ الكُبرياءَ أُمُّ جميعِ الرّذائِل، وَأمّا التّواضِعُ فَأمُّ جَميعِ الفَضائِل! إِذْ أَنَّ الْمُتَواضِعَ يَعلَمُ مَدى حَاجتِه لله، وَاتّكالِه واعتِمادِهِ الكُلّي عَلى الله. في حين أنّ الْمُتَكبّرَ يَعتقِدُ أَنَّهُ شَمسٌ يَدورُ الأخرونَ في مَدَارِها، فَيَحيَا وكأنّهُ مَركِزُ الدُّنيا، ولا يَشْعُرُ أو حتّى يُشْعِرُ بأنّه في حَاجَةٍ لِغَيرهِ أو لله! وَإنْ كانَ مِن طائِفة "مُرتادي الكنائِس"، تَراهُ يَتَبَاهى كالفريسيّ أَمامَ الله بِأَفْضَلَيّتِهِ على غيره، وَبِسعَةِ تَقواه وإيمانِه! دونَ أن يعلمَ أنّهُ يُنافِقُ على نَفسه، قبلَ أن يُنافِقَ على الله! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 101714 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() مُتَشامِخُ العَينِ مُنتَفِخُ القَلبِ لا أُطيقُه (مزمور 5:101) تَقولُ القدّيسةُ مريم يسوعَ الْمصلوب، أنّها في واحدَةٍ مِن رُؤاها، رَأَت في السّماءِ أَربابَ جَميعِ الرّذائِل مَا عَدَا الْمُتَكبّرين، وَرَأَت في جَهنّمَ أَصحابَ جَميعِ الفَضَائِل إلّا الْمُتَواضعين! وَفي هذهِ الرّؤيةِ عِبرَةٌ بأنّه مَهَما بَلَغَت درجةُ خطيئتِك، فَأَمَامَكَ دَومًا فرصةٌ للخلاصِ، لا يُفوِّتُها سِوى الْمُتكبّر، إذ لا مكانَ لَهُ في حَضرَةِ الله، الّذي: ï´؟شَتَّتَ الْمتكبّرينَ في قُلوبِهم، وَرفعَ الوضعاءï´¾ (لوقا 51:1). فَمَا أَجملَ التّواضُعَ وَالْمُتَواضعين، وما أَقبَحَ الكِبرياءَ والْمُتَكبّرين. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 101715 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() مُتَشامِخُ العَينِ مُنتَفِخُ القَلبِ لا أُطيقُه (مزمور 5:101) يقولُ القدّيسُ بطرس في رسالتِه الأولى: ï´؟لِأنَّ اللهَ يُكابِرُ الْمتكبّرين وَيُنعِمُ عَلَى الْمُتواضِعين. فَتواضَعوا تحتَ يدِ اللهِ القادرةِ، لِيَرفَعَكُم في حينِهï´¾ (1بطرس 5:5-6). فَمَهمَا بَلَغتَ مِن دَرَجاتِ الصّلَفِ والكِبرياء، وَمَهمَا حُزتَ من الألقابِ وَالْمَناصِبِ والدَّرَجَات، وَمهما عَظُمَ شأنُكَ عندَ النّاس لِمَالِكَ وَجَاهِك، هَل تَعتقِدُ يومًا بِأنّكَ سَتَفوقُ اللهَ رِفعةً وَمكانَةً وقُدرةً، مَثَلًا؟! كلّا يا صَديقي لأنَّ: ï´؟مَن ظَنَّ أنّهُ واقِفٌ، فَليحذَر السّقوطï´¾ (1قورنتوس 12:10) مَن أرادَ أن يَرتفِع، فَليرتِفِع بالله، فَيَمِنُه قَويّةٌ قَديرة، لا تَتعَبُ مِن حملِكَ وَلا تَنثَني ولا تغدُرُ ولا تَخون. وَمن أرادَ السّقوطَ الْمدوّي، فَلْيَتَّخِذ رِفعتِهُ ومكانَتَهُ مِنَ النّاس، حَيثُ سَيأتي يومٌ، يُلقونَك فيهِ وَيَطرحونَكَ مُتَخلّيينَ عَنكَ، عِندَمَا لا يَبقى لَكَ عندَهم أيّةَ فَائدةٍ أو مَنفَعَة! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 101716 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() مُتَشامِخُ العَينِ مُنتَفِخُ القَلبِ لا أُطيقُه (مزمور 5:101) أَيّها الأحبّة، جَميعُنا مَدعوّون للاشتراكِ في وَليمةِ عُرسِ الحَمل. ولكن تذكَّروا بِأنّها وليمةُ أصحابِ القلوبِ الْمتواضِعَة! أولئِكَ الّذين يَتَواضعونَ تحت يدِ الله القَديرة. فالْمسيحُ خبزُ الْمتواضعين، وزادُ الوُدَعَاءِ وَالبُسطاء. أمّا الْمتكبّرونَ فلا يَستَطيعونَ قُبولَهُ بِحق! فَهم عَبَدةُ أنفسِهم، وإلهُهم كبريائُهم وَزَهوهُم وتجبّرُهم وغطرستُهم... وكلُّ هذهِ الصّفات لا يمكنُ لَها أن تَتّفِقَ مَع الْمَسيحِ الوَديعِ الْمُتَواضعِ القَلب! (متّى 29:11). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 101717 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() مُتَشامِخُ العَينِ مُنتَفِخُ القَلبِ لا أُطيقُه (مزمور 5:101) أَيّها العزيزُ، إنْ أَتَى يومٌ وَجَلستَ أو أجلَسوكَ فِيهِ على الْمَقعدِ الأوّل، فَتَذكّر أنّهُ محلٌّ للخدمةِ وَمعونةِ الآخرين. فَالْمَسؤوليّةُ رِسالَةٌ شريفة وقيمَةٌ نَبيلَة، مِن خلالِها نخدمُ النّاسَ وَنُساعِدُهم، وَبِها نَكسَبُ محبّةَ النّاسِ وَاحتِرَامَهم. أَمَّا الّذينَ يجلسونَ عَلى الْمَقاعِد الأولى، لِيُمَارِسوا سُلطةً فِرعونيّة، دُنيويّة كَانَت أَم كَنَسيّة، وَرِئاسةً تَجبُّريّة، وَسياسة تَعَسُّفيّة، فَويلٌ لهم مِن غَضبِ الْمَظلومين، وَأَيادي الْمَقهورينَ الضّارِعَة، وَمِن عَدَالةِ الله! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 101718 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() مُتَشامِخُ العَينِ مُنتَفِخُ القَلبِ لا أُطيقُه (مزمور 5:101) لا تَبحَث عَمْدًا عَن عزٍّ أَو مَنصِبٍ دُنيوي، وَلَكِن إن أتى هوَ إليكَ فاقبَله بتواضُعٍ، ذاكِرًا أنَّك بشرٌ لا إله، وأنّكَ وُضِعتَ هُناكَ لِكي تعملَ الخيرَ وتَصنَعَ البِرَّ، خادِمًا عَلَى مِثالِ الْمَسيحِ، ابنِ الإنسانِ، الّذي، وهو كَلِمَةُ الله: ï´؟أَتَى لا لِيُخدَم بَل لِيخدُم وَيَفدي بِنفسِه جَماعة النّاسï´¾ (متّى 28/20). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 101719 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() أنا البَاب ï´؟اِجتَهِدوا أنْ تَدخُلوا مِنَ البابِ الضّيقï´¾ (لوقا 24:13). أَلا يَكفي مَا في هَذا العالمِ مِنْ ضِيقَاتٍ وَشَدائِد وصعوبات، حَتّى يَكونَ بابُ الخلاصِ أَيضًا ضِيِّقًا؟! أَمْ أَنَّ ضِيقَاتِ الحَياة، وَالَّتي تُصيبُنا بينَ الفينةِ والأُخرى، هي جُزءٌ مِن بَابِنا الضَّيق، الّذي لا بُدَّ لَنا مِن اجتِيَازِه، سَبيلًا لِبُلوغِ الخَلاصِ يَومًا؟! بالْمُناسَبة، الْمُسيحُ لم يكذِب عَلينا، وَاعِدًا إيّانا بحياةٍ من التَّرَفِ والرّخاءِ وَبحْبوحةِ العَيش، إنّما أَنْبَأنا مُسْبَقًا، بِأنَّ حياةَ تِلميذِ الْمَسيح هيَ صَليبٌ يَوْمِي، لأنّه: ï´؟مَن أرادَ أن يَتبَعني، فَلْيَزهَد في نَفسِهِ، وَيحمِل صَليبَهُ كُلَّ يومٍ وَيَتبعنيï´¾ (لوقا 23:9). فَالألمُ جُزءٌ مِن حَياتِنا، ولا سَبيلَ لِلهُروبِ مِنه، فَالإنسانُ بِتَركِيبَتِه وَتَكوينِه الجَسَديّ والنَّفسي، يَشعرُ بالألمِ وَيختبِرُ الضّيقَ وَيحسُّ بالشِّدَةِ والشَّقَاء. أَمَّا الْمُؤمِنُ، فَمَع الْمسيح، يُصبِحُ لِآَلامِه مَعنىً خَلاصي. فَلا يَعودُ الألمُ والضّيقُ سَبَبًا لِلْيأسِ وَالإحباط، بَلْ سَبيلًا لِلْفَرحِ والخلاص. وَهَا نحنُ نَسمعُ بُطرسَ الرَّسول، يُخاطِبنا في رِسَالتِهِ الأولَى، قَائِلًا: ï´؟اِفرَحوا بِقَدرِ مَا تُشارِكونَ الْمَسيحَ في آلامِهï´¾ (1بطرس 13:4). أَمَّا الْمَسيحيُّ الّذي يَعتقِدُ أَنّهُ مُحصَّنٌ أَمَامَ الآلامِ وَالضِّيقَاتِ وَالضَّرَبَاتِ وَخَيبَاتِ الأمل، لأنّهُ يُصَلّي وَيَتَعبَّد وَيَصومُ وَيُضيءُ الشُّموع، هوَ مَسيحيٌّ وَاهِم! فَصَلاتُك وَتَعبُّداتُكَ، يجبُ أن تُعطيكَ مِنعةً أَمامَ الضّيقات، لا امتيازًا بِأنَّكَ مَحميٌّ وَبِمنأى عَنهَا! فَإِذا كان الْمُعلّمُ نَفسُهُ قَد تَألّمَ وَأُصيبَ، وَشعرَ بِالكَربِ والضّيق، فَمَن تَكونُ أَنت، لِتُعاتِبَ اللهَ وَكَأنّكَ صَاحبُ فَضلٍ عَليه، رافِضًا مَا يُصيبُكَ من مختَلَفِ الْمِحَن، وتَرى بِأنّهُ ظُلمٌ في حقِّك؟! العَذراءُ نفسُها، وهي أُمُّ الْمسيح الرّبِّ، قَدْ تَأَلّمَت، وَجَازَ في نفسِها سَيفُ الألم، وقَد قَبلتَ ذلِكَ بإيمانٍ وصَبرٍ، وَظَلّت قويَّةً وَاقِفةً حتّى النهّاية. لِذلكَ أَرى أنَّ الْمَسيحي الَّذي يَرفُضُ آَلامَهُ مُتَذمِّرًا على الله، هوَ مَسيحيٌّ بِلا إيمان! ï´؟اِجتَهِدوا أنْ تَدخُلوا مِنَ البابِ الضّيقï´¾. البَابُ هوَ الْمَدخَلُ الْمُؤَدّي إلى مَكانٍ آَخَر، مِن خلالِه نَنْتَقِلُ مِن مَوضِعٍ لآخر. فَمِن خِلالِ بَابِ البَيت، نَنتَقِلُ من خَارِجِهِ إلى داخلِهِ وَبِالعَكْس. وَحَتّى نَستَطيعَ الدّخولَ إلى البَيتِ الأبدي، لا بُدَّ لَنا أيضًا مِن عُبورِ البَاب، وَلَيسَ أَيَّ بَاب، بَل البَابِ الضَّيق! والبابُ الضَّيق لَيسَ شَيء بَل شَخص، هو الْمسيحُ عينُه، كَما يقولُ هو نفسُه في بشارةِ يوحنّا: ï´؟أنا البَاب، فَمَن دَخَلَ مِنّي يَخلُصï´¾ (يوحنّا 9:10) ! الْمسيحُ يا أَحِبّة هوَ بَابُنا الَّذي بِهِ نَنتَقِلُ مِنَ الْموتِ إلى الحياة! مِن دار الفَناءِ إلى حالةِ البَقاء! وَلا عَجبَ أَنَّهُ بَابٌ ضيّق، فَالْمَسيحُ لا يَرضَى بِالحدِّ الأدْنَى مِنَ التَّلمَذَةِ وَالاتِّبَاع، بَل دَومًا يَطلُبُ الأعلَى، وَلِذَلِكَ اِتِّبَاعُه لَيسَ بالأمرِ السّهلِ والهيّن! طَلَبَاتُه، تَعَالِيمُه، وَصَايَاهُ، رَغَبَاتُه، إِرادَتُه، مَشيئَتُه، غَالِبًا مَا تُخالِفُ أَهوَاءَنا وَطُرُقَنا البَشَرِيّة، وَمُبتَغَى قَلْبِنَا وَمُنيَةَ عَقْلِنا. فَيَنشَأُ فِينَا صِراعٌ بَينَ الرّغبَةِ في اِتّباعِ الْمَسيح، والأمانَةِ لِوَصَاياه، والعَيشِ بحسبِ تَعَالِيمِه، وبينَ رَغباتِنا الإنسانيّة وَطِباعِنا وَردّاتِ فِعلِنا البَشَريّة، مِن غَضبٍ وَحِقدٍ وَثَأر، وَعَداوَةٍ وانتقامٍ وحسدٍ، بُغضٍ وَمَكرٍ وخُبثٍ وغِش...إلخ. وَهُنا يَحضُرني قَولُ بولسَ الرّسول، في رسالتِهِ إلى أَهلِ رومة: ï´؟فالرّغبةُ في الخيرِ هي باسْتِطاعَتي، وَأَمَّا فِعلُهُ فَلا. لِأنَّ الخيرَ الّذي أُريدُهُ لا أَفعلُهُ، والشّرَّ الّذي لا أُريدُه إيّاهُ أَفعَلï´¾ (رومة 18:7-19). يَقولُ الرّبُّ في بِشَارةِ متّى: ï´؟أُدْخُلوا مِنَ البَابِ الضّيق. فَإنَّ البابَ رَحْبٌ، وَالطّريقُ الْمُؤَدّي إلى الهلاكِ وَاسِع، وَالَّذينَ يَسْلُكونَهُ كَثيرون. مَا أَضيقَ البَابَ، وَأَحرجَ الطّريقَ الْمُؤدّي إلى الحياة، وَالَّذينَ يَهتَدونَ إليهِ قَليلونï´¾ (متّى13:7-14). لا أحدَ مِنّا يُحبُّ الضّيقَ أو يَرغبُ بِه! كُلّنا نحبُّ الرّفاهيةَ والرّغَدَ وَالهَناء! وَمَع ذلك يَبقى كلامُ الْمَسيحِ واضِحًا بهذا الخُصوص، فَالطّريقُ إلى الحياةِ الأبدية لَيسَت سَهلَة، ولا مَزروعةً بُالورِود، ولا مَفروشَةً بالحرير، بَل هي حَرِجَة وَوعِرة وَشَاقّة، وَمُعبَّدَة بِالضّيقاتِ والصِّعاب! لِذلك مَن أرادَ أتّباعَ الْمَسيح بِصدقٍ وَأَمانَة، وَجبَ أَنْ يُهَيّئَ نَفسَهُ لِلْعُسرِ أَكثَرَ مِن اليُسْر، لِلْضّيقِ أَكثرَ مِن الفَرج، للانقِباضِ أكثرَ منَ الانبِساط... ولأنّنا بِطبيعتِنا نَكَرهُ ذَلِك، نَظلُّ عُرضَةً للسّيرِ في الطّريقِ الرَّحبِ وَالواسِع، ولكنّه الطّريقُ الغدّار الْمَؤدّي لِلهَلاكِ عندَ نِهايتِه. وهناكَ لا مجالَ للالتِفاتِ والعودَة إلى الوَراء، فَقَد فاتَ الأوان وقُضيَ الأمر! البَابُ الْمَفتوح يَدعونا دومًا إلى الدّخولِ منهُ، وَاكتِشَافِ مَا يقبَعُ وَراءَهُ! لَكن حَذاري، إذْ لَيسَ كُلُّ بَابٍ يُؤدِّي إلى مَا هُوَ صَالِح، فَبَعضُ الأبوابِ قَد تُؤدّي بِنا إلى التَّهلُكَة! خُذوا على سَبيلِ الْمِثَال بابُ الْمُخَدّراتِ وَالتَّعاطي، بابُ الكُحولِ والسُّكرِ والإدمان والقِمَار، وغيرِها من الأبوابِ الّتي دَخَلَها الكَثيرون، فَأمسوا غَرْقَى في بحرٍ مِن الهلاك! وفي هذا الشّأنِ يَقولُ بولسُ الرّسولُ في رسالتِه الأولى إلى أهلِ قورنتوس: ï´؟كُلُّ شَيءٍ يَحِلُّ لِي، وَلَكِن لَيسَ كُلُّ شَيء يَنفَعï´¾ (1قورنتوس 12:6). ï´؟اِجتَهِدوا أنْ تَدخُلوا مِنَ البابِ الضّيقï´¾، وَلو بَدا في حينِهِ صَعبًا وَمُؤلِمًا ومُجهِدًا وثَقيلًا. فالّذي تَتَلَذّذُ بِه في بِدَايتَه، تراكَ قَد تَهضُمُ مَرارتَه وَحموضَتَهُ وَبَشَاعةَ مَذاقِه بَعدَ اِبتِلاعِه! فَقَبلَ دُخولِكَ البَاب، تَفَقَّد العُنوانَ جَيّدًا، وإن لم تعرِف، اِبْحَث عَمَّن يُساعِدُك وَيُرشِدُك، خَيرٌ لَكَ مِن الاكتواءِ بعدَها بِنِيرانِ الحَسرَةِ وَالتَّأسُّف! يَا أَحِبّة، ما دُمْنَا في الحياة، فَبَابُ الخَلاصِ مَفتوحٌ أَمَامَنا، ونحنُ مَدعُوّن للدّخولِ مِنهُ صَوبَ الحياةِ الأبديّة. ولكِن مَتَى جَاءَ مَساءُ العُمرِ، وَخَيّمَ ظلامُ الْمَوتُ عَليكَ، فَلا تَقرع البابَ، فَإنّك عَبَثًا تَقرَع، والّذي أُغلِق لَنْ يُفتَحَ أبدا، إذ انتَهَى الوَقتُ الْمُحدَّدُ للدّخول. ولا تَثِق بقول الشّاعر: طَرَقتُ البَابَ حَتّى كَلَّ مَتني ... فَلَمَّا كَلَّ مَتني كَلَّمَتني! فَمَهمَا أَكثرتَ منَ الطَّرقِ وَالقَرعِ، لَن تجِد مَن يَفتَحُ لَكَ أَبَدًا! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 101720 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() ï´؟اِجتَهِدوا أنْ تَدخُلوا مِنَ البابِ الضّيقï´¾ (لوقا 24:13). أَلا يَكفي مَا في هَذا العالمِ مِنْ ضِيقَاتٍ وَشَدائِد وصعوبات، حَتّى يَكونَ بابُ الخلاصِ أَيضًا ضِيِّقًا؟! أَمْ أَنَّ ضِيقَاتِ الحَياة، وَالَّتي تُصيبُنا بينَ الفينةِ والأُخرى، هي جُزءٌ مِن بَابِنا الضَّيق، الّذي لا بُدَّ لَنا مِن اجتِيَازِه، سَبيلًا لِبُلوغِ الخَلاصِ يَومًا؟! بالْمُناسَبة، الْمُسيحُ لم يكذِب عَلينا، وَاعِدًا إيّانا بحياةٍ من التَّرَفِ والرّخاءِ وَبحْبوحةِ العَيش، إنّما أَنْبَأنا مُسْبَقًا، بِأنَّ حياةَ تِلميذِ الْمَسيح هيَ صَليبٌ يَوْمِي، لأنّه: ï´؟مَن أرادَ أن يَتبَعني، فَلْيَزهَد في نَفسِهِ، وَيحمِل صَليبَهُ كُلَّ يومٍ وَيَتبعنيï´¾ (لوقا 23:9). فَالألمُ جُزءٌ مِن حَياتِنا، ولا سَبيلَ لِلهُروبِ مِنه، فَالإنسانُ بِتَركِيبَتِه وَتَكوينِه الجَسَديّ والنَّفسي، يَشعرُ بالألمِ وَيختبِرُ الضّيقَ وَيحسُّ بالشِّدَةِ والشَّقَاء. |
||||