![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 101511 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() مَن لَم يَمُتْ بالسّيفِ ماتَ بِغَيرِه، تَعدَّدت الأسبابُ والْموتُ واحِدُ. الْمَوتُ يا أَحبَّة لا يُفرّق، إنَّما يجمَع وَيُوحّدِ! الحياةُ هيَ الّتي تَصنَعُ الفَوارِقَ بَينَ النّاس: الفقير والغّني، الحكيم والغَبي، الْمُتَعَلّم وَالجاهِل، الفَضيل والرّذيل. الحياةُ هي الّتي تُباعِد وتَجعَلُ الانقسامات، وتُعزِّز الاختِلافاتِ. الحياةُ هيَ الّتي تُقسِّمُ النَّاسَ ضِمنَ فِئاتٍ وَمَنازِلَ وَطَبَقَاتٍ وَدَرَجَات... فَلا تُبالِغوا في ظُلمِ الْمَوت، لأنّهُ خَيرُ مَن قَضَى فَعَدَل! وَلو أنَّ الحياةَ بِلا مَوت، لَوجدتُها لا تُطَاق! فَالْمَوتُ نِعمَة لِمَن يُدرِكُ حَقيقةَ مَعنَاه، ولا يَرى فيه مُجرّدَ بُكاءٍ وَنحيبٍ عَلَى أَضرِحَةِ الرّاقدين! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 101512 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() يَكرَهُ النّاسُ عَادَةً الحديثَ عَن الْمَوت، مَع أَنَّهُ مَصيرُهُم الحَتمِيّ! وَكُرهُهم هَذا قَد يَتَأَتَّى مِن خَوفٍ، ورَغبَةٍ في عَدمِ الفَنَاءِ وَحُبِّ الخُلود. وَما يَكرَهُهُ الإنسان، لا يُحبُّ حتّى ذِكرَهُ أو مُجرّدَ التّفكيرِ فيه، لِأنَّ الكُرهَ أَحيانًا يَعني رُعبًا. والْموتُ للكثيرين قِصَّةُ رُعْب، قَدْ لا يَشعرونَ بِها وهم في مَوفورِ عافِيتِهم وَقِمّةِ عَطَائِهم. وَلَكن متَى بَدأَ الشّيبُ يَغْزُو الرّأس، والتَّجاعيدُ تملَئُ الوَجه، والضّعفُ يَتسرّبُ إلى الأرجُلِ ويَعتري الجسمَ بِشكلٍ عَام، وَتَكثُرُ زِيَاراتُ الأطبّاء، حتّى يُدرِكونَ بِأنَّ الأمرَ أَمْسَى على الأبواب، وَجَرسُ الرّحيلِ سَيقرَعُ قَريبًا، يَدعوهم أَيضًا للانْتِظامِ في صَفِّ الرّاحِلين! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 101513 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() دعني أُحدِّثُكَ عن الْمَوتِ بِشَكلٍ يَخُصُّكَ، وَلو مَرّةً في العام. فِإنْ كَانَت حياتُنا هذهِ الفَانِيَة، سَتَنقَضي ونحنَ نَعيشُ جُلَّ أَوقَاتِها سعيًا مَحمومًا وَراءَ خيراتِها وَمَسَرّاتِها الْمَاديّةِ، وبحثًا عن مَلَذّاتِها وَالاسْتِزادَةِ مِن مَتَاعِها، فَمَن يا تُرى سَيُذكِّرُكَ بِعَاقِبَتِكَ الّتي تَنْتَظِرُكُ آخرَ الطّريق، عَلَّهَا تكونُ عَاقِبَةً طَيّبَةً مَحمُودَة؟! يَقولُ الحكيم يَشوعُ بِن سيراخ: ï´؟في جَميعِ أَعمالِكَ أُذْكُر أَواخِرَكِ، فَلن تَخطَأ أبدًاï´¾ (بن سيراخ 36:7). وَطَبعًا، هَذَا مِن رَابعِ الْمُستَحيلات، لأنَّ مُعظمَ فِكرنَا الإنسانيّ قَصيرُ الْمَدى، محصورٌ فَقَط بمدى هذهِ الحياةِ، قَصيرَةِ الْمَدى! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 101514 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() يُصلّي البابا كليمنضوس الحادي عَشر، قائِلًا: "أَنْعِم عَلَيَّ يا رب، أنْ اَستَعِدَّ للموتِ، وَأخافَ الدّينونَة، وَأنجوَ مِن جَهنَّم، وأنالَ السّماءَ لِأُمَجِّدَكَ". الْمَسيحيُّ الحَكيم الْيَقِظ، هو مَن يعلَمُ أنَّ الحياةَ وَسيلةٌ فَقط، نَستَخدِمُهَا للاستعدادِ الحَسَنِ لِمُلاقاةِ وجَهِ اللهِ الأبِ الرَّحيم. والْمَسيحيُّ الغَافِلُ النّائِم، هوَ مَن يعتقِدُ أنَّ الحياةَ هَدَفٌ وَغَاية، وَكأنَّهُ لَنْ يموتَ أَبَدًا، فَتُمْسِي حياتُهُ مُنَاسباتٍ مُتراكِمَة لِملاقاةِ اللهِ الدّيانِ العادِل! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 101515 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() اِسمَعوا مَاذَا يَقولُ صاحِبُ الْمَزامير، في الْمَزمورِ التّاسعِ والثّلاثين: ï´؟يا رَبِّ أَعلِمْني أَجَلي، وَمَا طُولُ أَيَّامي، فَأَعرِفَ مَا أَشَدَّ زَوالي.ï´¾ (مزمور 5:39). نعم أَيُّها الأحبّة، حتّى وَإنْ كَانَ الْمَوتُ البَشريُّ هو نهايةٌ أَكيدَة، ولَكِن مِنَ النّاسِ مَن استطاعَ أن يُعطيَ لِمَوتِهِ قيمَةً ومَعنًى عَظيمًا، فَلَم يَعُدْ مَوتُهُ مجرّدَ فَنَاءٍ وَانْتِهاء! وَلِذلِك، لا يزالُ البعضُ يعيشونَ مَعَنَا حتّى اليوم، وَإنْ مَاتوا بالجسد! هؤلاءِ اِسْتَطاعوا أن يَتركوا في موتِهم كَمَا في حياتِهم، أَثرًا يدومُ في النُّفوس. وَأَسمى مَثلٍ عَلَى ذَلِك، هو موتُ الْمَسيحِ نَفسِه، الّذي لم يَكُن مَوتًا كَأيِّ مَوت، بَل مَوتًا لأجلِ الحياةِ والخلاص! وَهذا ما جَعلَ موتَهُ أَعظَمَ آَيةِ حُبٍّ وَبَذلٍ وَتَضحيةٍ عَلَى مَرِّ التّاريخ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 101516 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() إن كانَ لا بُدَّ مِنَ الْمَوت، فلا تَمُت عَبثًا دونَ فائِدة، لا تَمت مُجرّدَ رقمٍ سقطَ في البَشريّةِ ذاتِ السّبعَةِ مِليارات، دونَ هدفٍ وَبِلا غَايةٍ وَمبدَئٍ سَامٍ تموتُ لأجلِه. مُتْ واجعل مِن موتِك رايَةً تُرفَع، وَذِكرَى تُؤبَّد. مُت وَكُن: ï´؟حَبَّةَ الحِنطَة، الّتي تَقَعُ في الأرضِ، لِتموتَ وَتُخرِجَ ثَمَرًا كَثيرًاï´¾ (راجع يوحنا 24:12). مُت، دونَ أَنْ تَجعلَ النَّاسَ يَقولونَ في سِرِّهم: "الحمد لله، خلِصنَا وارتحنا مِنّه". مُت وأنتَ تُنشِدُ طَرَبًا، مع أم كلثوم: أَغَدًا أَلقَاك؟ يَا لَشوقي وَاحتراقِي في اِنتظارِ الْمَوعدِ. كَمْ أَخشَى غَدي هَذَا، وَأرجوه اِقترابا، كُنتُ أَستدنيه لَكن هِبتُهُ لَمَّا أَهَابَ. وَأَهَلَّتْ فَرحَةُ القُربِ بِهِ حينَ استَجَابَ... عِشْ وَمُت لِلربِّ، فَإنَّهُ: ï´؟مَا مِن أَحَدٍ مِنَّا يَحْيا لِنَفْسِه، وَمَا مِن أَحدٍ يَموتُ لِنَفْسِه، فَإِذا حَيِينا فلِلرَّبِّ نَحْيا، وإِذا مُتْنا فلِلرَّبِّ نَموت: سَواءٌ حَيِينا أَم مُتْنا فإِنَّنا لِلرَّبّï´¾ (رومة 7:14-8) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 101517 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() عيدُ جَميعِ القِدِّيسين، هَذا العيدُ الّذي نَحتفِلُ بِه مَع بِدايةِ شَهرِ تِشرينَ الثّاني، وَقَد أَخذَ الخريفُ يُلَمْلِمُ أَورَاقَ الشَّجَرِ الْمُتَساقِطَةِ عَنْ فُروعِ أُمَّهاتِها! وَفي هَذَا رَمزٌ، أَنَّ عُمْرَنَا وَحَيَاتَنا البَشَريّة، مَا هِيَ إِلّا فُصولٌ مُتعاقِبَة؛ تَبدَأُ بِقوّةٍ وعُنفوانٍ وَنَشَاط، وَلَكنَّهَا إِجمَالًا تَنتَهي بِضعفٍ وَهَرَمٍ ثُمّ انْقِضَاء. وَكَأنّنا كَأوراقِ الشَّجر، نَسْقُطُ عَن فِرعِ الحَياةِ، لِنعودَ إلى الأرضِ الّتي مِنْهَا أُخِذْنَا! فَاذْكُر يَا إنسانُ أنَّكَ تُرابٌ، وإلى التّرابِ تَعود! ) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 101518 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() إنْ كَانَت عَودَتُنا إلى التّرابِ، لَيسَت سِوَى مَسألَةَ وَقت، فَبِأيِّ حَالٍ سَوفَ نَعود؟ قِدّيسينَ أَبرارًا أَطْهَارًا، أَمْ مُدَنَّسينَ فَاسِدينَ آثِمين! تَذكّروا أنَّ يومَ غَدٍ، الثّاني مِن تِشْرينِ الثّاني، هوَ ذِكرَى جَميعِ الْمَوتى الْمُؤمنين، فَعيدُ جَميعِ القِدّيسين وَذِكرى جَميعِ الْمَوتَى الْمُؤمنين، مُتَرابِطان. فَإذَا كَانَ لا مَفَرَّ مِنَ الْمَوت، حَقيقةِ الكائِناتِ الْمُطلِقَة، فَبِأيِّ حالٍ سَنَموت؟! برائحةِ القَداسةِ وَعِطرِ النَّقاوَة، أَم بِنَتَانَةِ الخَطيئَةِ وَالنَّجَاسَة؟! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 101519 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() يَا صَديقي، القَدَاسَةُ لَيسَت خوارِقَ ولا مُعْجِزاتٍ بَيِّنَات. هَذهِ هِبَاتٌ اِسْتِثنَائَيَّة يمنَحُها اللهُ لِمَن يَشَاء. القدَاسَةُ أُمورٌ بَسيطَة، مِنْ خِلالِها نَعيشُ الإنجيل ونُمارِسُ الوَصَايا. وَتَضمَنُ لَنا حياةً نَظيفَةً شَريفَة، نَحيَاهَا بِاسْتِقَامَة، مُزيَّنَةً بِالفَضَائلِ، مِنْ محبَّةٍ وَحِكْمَةٍ وَقناعَةٍ، وَصِدقٍ وَأَمانَةٍ وَعَطاء، وسُموِّ أَخلَاقٍ ومَخَافَةٍ للهِ تَعَالى! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 101520 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() إنَّ الأنفَ البَشَريّ قَادِرٌ عَلَى تمييزِ الرّوائِح؛ مَا كانَ مِنْها طَيِّبًا، وما كانَ مِنْها قَذِرًا! مَا كانَ مِنها زَكِيًّا يَتَعَلَّقُ بِه، وَمَا كانَ مِنها كَريهًا يَنفُر مِنه. فَمَا أَطيَبَ أَريجَ القَدَاسَةِ وَمَا أَعذَبَهُ، وَمَا أَحسنَ صَاحِبَهُ. وَما أَبشعَ رائحةَ الرّجاسَةِ وَما أَنْتَنَها وَمَا أَقْذَرَها، وَكمْ صَاحِبُها هوَ مِسكِينٌ ضَال، حَتَّى وَلَو اعتقَدَ خِلافَ ذلِك! |
||||