منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07 - 12 - 2022, 12:34 PM   رقم المشاركة : ( 100551 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,470,139

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

القديس أغسطينوس



[بركة يعقوب هي إعلان المسيح لكل الأمم. الأمر الذي تحقق الآن... إسحق هو الشريعة (الناموس) والنبوة، فإنه حتى خلال فم اليهود أعلنت بركة المسيح خلال النبوة كما بشخص لم يعرفها ولم يدركها. العالم يشبه حقلًا مملوءًا برائحة اسم المسيح الذكية. بركته هي الندى الذي من السماء أي أمطار الكلمات الإلهية، ودسم الأرض أي جمع الشعوب معًا. بركته هي فيض الحنطة والخمر أي الجموع التي تجمع الخبز والخمر في سرّ جسده ودمه إياه تخدم الأمم ويتعبد له الرؤساء. إنه سيد اخوته إذ يحكم شعب اليهود. إياه يتعبد له أبناء الآب، الذين هم أولاد إبراهيم حسب الإيمان، إذ هو نفسه ابن إبراهيم حسب الجسد. من يلعنه يصير ملعونًا، ومن يباركه يتبارك].
 
قديم 07 - 12 - 2022, 12:35 PM   رقم المشاركة : ( 100552 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,470,139

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

قول القديس غريغوريوس أسقف نيصص في تفسيره سفر النشيد:



[إنه يأتي إلى جنته... ويقطف أطيابها المملوءة من ثمر فضائلها،
عندئذ يتحدث عن تمتعه بالوليمة وتلذذه بها، قائلًا لعروسه:

قد نزلت إلى جنتي يا أختي العروس ].
 
قديم 07 - 12 - 2022, 12:35 PM   رقم المشاركة : ( 100553 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,470,139

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

القديس أمبروسيوس يرى في تصرف رفقة الأخير الحكمة،
فقد تغلبت مشاعر الأمومة الطبيعية حتى تصرف الغضب
عن ابنها عيسو ولا تفقده هو ويعقوب أخاه،
إذ يقول: [أرادت والدته أن يعيش غريبًا حتى يصرف غضب أخيه.
المشورات الصالحة تعلو على المشاعر الطبيعية].
 
قديم 07 - 12 - 2022, 12:36 PM   رقم المشاركة : ( 100554 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,470,139

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


1. إسحق يستدعي عيسو:

"وحدث لما شاخ إسحق وكلّت عيناه عن النظر أنه دعا عيسو ابنه الأكبر وقال: يا ابني... إني قد شخت ولست أعرف يوم وفاتي، فالآن خذ عدتك جعبتك وقوسك وأخرج إلى البرية وتصيد لي صيدًا، واصنع لي أطعمة كما أحب وآتي بها لآكل حتى تباركك نفسي قبل أن أموت" [ظ،-ظ¤].
لقد سبق فعرف إسحق أن الكبير يستعبد من الصغير (25: 23)، وسمع أن عيسو في استهتار باع بكوريته بأكله عدس مستهينًا بها، ولمس في حياته ارتباطه بزوجتين وثنيتين بعيدتين عن إيمان أبيه كانتا علة مرارة له ولرفقة زوجته، ومع هذا فقد استدعاه ليأكل من صيد يديه وتباركه نفسه قبل أن يموت، يورثه البركة التي نالها عن أبيه إبراهيم. ترى هل كان مدفوعًا بعواطفه الأبوية البشرية أم حمل عملًا نبويًا بغير إرادته؟!
إن كنا نلوم رفقة لأنها تدخلت بطريقة بشرية لينال يعقوب المحبوب لديها البركة عوض أخيه عيسو، حتى وإن كان في ذلك تحقيق للصوت الإلهي بأن الكبير يستعبد للصغير، فنحن لا نستطيع إنكار ضعف إسحق إذ أراد أن يبارك إنسانًا كعيسو سبق فأعلن الله أنه يكون مستعبدًا للصغير، لكن القديس جيروم يقدم لنا تفسيرًا رمزيًا مختصرًا اقتبسه عن القديس هيبوليتس يكشف فيه عما حمله هذا الأصحاح من عمل نبوي رمزي يعلن عن العصر المسياني، يمكننا أن نستعرضه هكذا: إسحق في دعوته لابنه عيسو كي يباركه عندما شاخ وكلت عيناه إنما يشير إلى الآب السماوي الذي دعي في أواخر الدهور جماعة اليهود بكونهم الابن البكر، مشتاقًا أن يهبهم البركة الإنجيلية وأن ينعموا بالخلاص الأبدي فيملكون مع السيد المسيح ويحفظون السبت الجديد. أما رفقة فتشير للروح القدس الذي يدرك أن الكبير يستعبد للصغير فاهتم بجماعة الأمم (الابن الأصغر) لكي تقتنص البركة الإنجيلية عوض اليهود بعدما رفض اليهود الإيمان بالمسيا المخلص. وإن كان الجدي يشير إلى خلاص الخطاة، فإن الجديين الجيدين من المعزى اللذين قدمهما يعقوب طعامًا لأبيه إنما يشيران إلى اجتماع بعض اليهود مع الأمم. ألبست رفقه يعقوب ثياب أخيه عيسو، إشارة إلى رجال العهد الجديد الذين اقتنوا بالروح القدس الكتب المقدسة، وسحبوا من اليهود الناموس والعهود والنبوات التي كانت لباسًا لهم وخلعوها عنهم خلال جحودهم بالمسيح يسوع. أما جلود المعزى التي لبسها يعقوب في يديه وعنقه فتشير إلى الخطية التي حملها السيد المسيح عنا، مع أنها ليست خطاياه إذ هو القدوس حامل خطايانا. الطعام الذي قدمه هو الذبيحة الفريدة التي تفرح قلب الآب فتنال الكنيسة خلال بركة الله، أما عيسو فنال اللعنة بسبب الجحود. هروب يعقوب إلى حاران من وجه عيسو كان رمزًا لانطلاق الإيمان إلى الغرباء أي الأمم بعد أن قاومه اليهود.
خلال هذا المفهوم الآبائي يمكننا إدراك السر الحقيقي لدعوة عيسو لينال البركة فيغتصبها يعقوب منه بتدبير أمه رفقة.
2. رفقة تسند يعقوب:

كانت رفقة تسمع ما قاله إسحق رجلها لعيسو، وربما كانت حاضرة، والآن في محبتها لابنها يعقوب أخبرته بما حدث... والعجيب أن رفقة ويعقوب لم يشعرا أنهما أخطأ قط، ولا وبخهما إسحق على تصرفهما بعد اكتشافه الخدعة، بل أكد بركته ليعقوب، ولعل إسحق أدرك أنها على حق وإن استخدما وسيلة غير سليمة!
ويرى القديس أغسطينوسأن الكتاب المقدس أراد أن يوضح أن تصرف يعقوب لم يكن عن مكر واحتيال إنما كان في بساطة قلب وإيمان، إذ سبق فأعلن "وكان عيسو إنسانًا يعرف الصيد إنسان البرية ويعقوب إنسانًا كاملًا (بسيطًا) يسكن الخيام" (تك 25: 27)، وإن الكلمة اليونانية المترجمة كاملًا (بلا عيب) تعنى بلا عيب أو بسيطًا أو بلا تظاهر، لهذا استحق نوال البركة.
كنا نتوقع في رفقة كأم حكيمة وزوجة محبه لرجلها أن تصارح إسحق بما في قلبها وتذكره بالصوت الإلهي الخاص بمباركة الأصغر، لكن الله استخدم حتى ضعفها للخير، وإن كانت قد ذاقت مرارة تصرفاتها المتسرعة.
أتقنت رفقة الدور تمامًا فقد هيأت إسحق الطعام الذي يحبه، وأعطيت ليعقوب أن يلبس ثياب أخيه الحاملة لرائحته، وأن يضع جلدا على يديه وعنقه، هكذا يجد إسحق الطعام والرائحة واللمس فيبارك ابنه. من جهة الثياب فيرى البعض أن عيسو كبكر كان له ثوب كهنوتي يرتديه في شيخوخة أبيه ليقدم الذبائح عن العائلة، أما الجلد الذي وضُع حول ذراعي يعقوب فكما يقول القديس أغسطينوس: [يشير إلى حمله خطايا الآخرين ].
بلا شك كان يعقوب هنا يمثل السيد المسيح رأس الكنيسة الذي قدم حياته ذبيحة حب، طعامًا سماويًا يفرح قلب الآب، وليس زيّنا وملابسنا، وحمل خطايانا، لكي يقبل باسمنا ولحسابنا المجد الأبدي ورضا أبيه السماوي!
قال إسحق: "الصوت صوت يعقوب ولكن اليدين يدا عيسو"... فباركه! إنها صورة حية للسيد المسيح، صوته صوت الابن وحيد الجنس، لكن يديه هما أيدينا إذ حمل طبيعتنا فيه! صار كعيسو يحمل ضعفاتنا وخطايانا وهو يعقوب البار!
3. يعقوب يتمتع ببركة أبيه:



"فقال له إسحق أبوه: تقدم وقبلني يا ابني. فتقدم وقبله، فشم رائحة ثيابه وباركه، وقال: أنظر، رائحة ابني كرائحة حقل باركه الرب. فليعطك الله من ندى السماء ومن دسم الأرض وكثرة حنطة وخمر. ليستعبد لك شعوب، وتسجد لك قبائل. كن سيدًا لإخوتك، وليسجد لك بنو أمك. ليكن لاعنوك ملعونين، ومباركوك مباركين" [ظ¢ظ¦–ظ¢ظ©].
أكل إسحق وشرب خمرًا وطلب من ابنه أن يتقدم ويقبله قبلة الحب والاحترام، لينال البركة الأبوية خلال فيض الشبع الذي ملأ حياة إسحق والرائحة الذكية التي عاشها كل أيام غربته.
اشتم رائحة ثيابه، فقد كانت ثياب عيسو الثمينة وسط روائح طيبة وقد أثارت فيه رائحة الحقول بزهورها وثمارها المبهجة، لهذا بدأ البركة يقول: "رائحة ابني كرائحة حقل باركه الرب"، طالبًا له ندى السماء الذي يحول الأرض القفر إلى جنة، ودسم الأرض أي خصوبتها، وأن يمنحه الرب حنطة وخمرًا علامة الشبع والفرح، كما سأل من أجله أن يخضع له الشعوب والقبائل ويسجد له اخوته.

هنا يقول القديس إيريناؤس: [لا يمكننا قبول البركة بالمفهوم الحرفي وإنما بالمفهوم الرمزي الروحي الذي تحقق خلال بركات العهد الجديد.
يشرح القديس إيريناؤس هذه البركة هكذا:
[إن كان أحد لا يتقبل هذه الأمور بكونها تشير إلى الملكوت المعين (المسياني) يسقط في تناقض كما حدث مع اليهودي صاروا مرتبكين في الأمر. فإنه ليس فقط لم تخدم الأمم يعقوب في حياته وإنما حتى بعد نواله البركة هو نفسه ترك بيته وخدم خاله لابان السرياني عشرين عامًا (تك 31: 41)، وليس فقط لم يصر سيدًا لأخيه إنما انحنى وسجد أمام عيسو أخيه عند عودته من بين النهرين إلى بيت أبيه مقدمًا له هدايا كثيرة (تك 3: 33). أضف إلى هذا بأي طريقة ورث حنطة وخمرًا كثيرًا هنا، ذاك الذي هاجر إلى مصر بسبب المجاعة التي حلت بالأرض التي سكنها، وسار خاضعًا لفرعون الذي كان يحكم مصر في ذلك الحين؟! ]. إذن لا يمكن أن تُفهم هذه البركة على أساس حرفي، إنما تحققت روحيًا بمجيء السيد المسيح حيث تمتع يعقوب أي الكنيسة بالملكوت الروحي.
وكما يقول القديس أغسطينوس: [بركة يعقوب هي إعلان المسيح لكل الأمم. الأمر الذي تحقق الآن... إسحق هو الشريعة (الناموس) والنبوة، فإنه حتى خلال فم اليهود أعلنت بركة المسيح خلال النبوة كما بشخص لم يعرفها ولم يدركها. العالم يشبه حقلًا مملوءًا برائحة اسم المسيح الذكية. بركته هي الندى الذي من السماء أي أمطار الكلمات الإلهية، ودسم الأرض أي جمع الشعوب معًا. بركته هي فيض الحنطة والخمر أي الجموع التي تجمع الخبز والخمر في سرّ جسده ودمه إياه تخدم الأمم ويتعبد له الرؤساء. إنه سيد اخوته إذ يحكم شعب اليهود. إياه يتعبد له أبناء الآب، الذين هم أولاد إبراهيم حسب الإيمان، إذ هو نفسه ابن إبراهيم حسب الجسد. من يلعنه يصير ملعونًا، ومن يباركه يتبارك].
في المسيح يسوع ربنا يصير كل منا يعقوب الذي يسمع البركة من فم أبيه، هكذا: رائحة ابني كرائحة حقل قد باركه الرب، فليعطك الله من ندى السماء، ومن دسم الأرض وكثرة حنطة وخمر... كن سيدًا لأخوتك. حقًا في المسيح يسوع يصير قلبنا حقلًا بل جنة تحمل رائحة طيبة تفرح قلب العريس القائل: "قد دخلت جنتي يا أختي العروس، قطفت مري مع طيبي، أكلت شهدي مع عسلي، شربت خمري مع لبني. كلوا أيها الأصحاب، أشربوا واسكروا أيها الأحباء" (نش 4: 1).
يقول القديس غريغوريوس أسقف نيصص في تفسيره سفر النشيد: [إنه يأتي إلى جنته... ويقطف أطيابها المملوءة من ثمر فضائلها، عندئذ يتحدث عن تمتعه بالوليمة وتلذذه بها، قائلًا لعروسه: قد نزلت إلى جنتي يا أختي العروس ].
ما هو ندى السماء إلاَّ تقديس النفس التي تصير كسماء تحمل نعمه الله كندى يستخدمه الروح القدس لإثمار أراضٍ كثيرة، أما دسم الأرض فيشير إلى خصوبة الجسد الذي يتقدس بالروح القدس فتنطلق كل طاقاته وأحاسيسه ومواهبه للعمل منسجمًا مع ندى السماء. أما كثرة الحنطة فتكشف عن شبع النفس بعريسها الخبز النازل من السماء. وكثرة الخمر يشير إلى فيض الفرح الروحي الداخلي. أخيرًا التمتع بالسيادة إنما يشير إلى حالة الإنسان الروحي كملك صاحب سلطان وسيد يقول لهذا الفكر أن يأتي فيأتي وأن يذهب فيذهب، له سلطان بالرب على أفكاره كما على حواسه وكل أعماقه!
4. عيسو يُحرم من البركة:

ربما يتساءل البعض: وما ذنب عيسو ليُحرم من بركة اختلسها أخوه بتدبير أمهما رفقة؟ ألم يصرخ صرخة عظيمة ومرّة جدًا عندما سمع من أبيه أن أخاه اختلس البركة طالبًا أن يباركه هو أيضًا؟!
يُجاب على ذلك بأن عيسو كان متهاونًا فيما بين يديه - البكورية - ففقد بغير إرادته البركة. هذا وأن تصرفاته بوجه عام هي التي حرمته من نوال البركة.
إن صرخة عيسو العظيمة والمرة جدًا تعنى أنه طلب البركة بدموع كما قال الرسول (عب 12: 17) لكنه لم يطلبها بمفهومها الروحي، بل طلبها لأجل البركات الزمنية، والدليل على ذلك أنه سأله أن ينال هو أيضًا بركة، قائلًا: "أما أبقيت لي بركة ؟!" [36]. هي بركة واحدة خلالها ينعم بأن يأتي من نسله السيد المسيح، فكيف يمكن أن تكون لآخين؟!
5. عيسو يحقد على أخيه:

إن كان عيسو قد حقد على أخيه لكننا لا ننكر شهامته، فقد رفض أن يقتل أخاه من اجل كرامة شيخوخة أبيه... متوقعًا سرعة موت أبيه ولم يعلم أن أباه يعيش بعد ذلك سنوات طويلة.
ربما خشيت رفقة أن تفاتح إسحق في أمر حقد عيسو على يعقوب فسألته أن يطلب من يعقوب أن يذهب إلى حاران يتزوج من هناك ولا يتخذ له زوجة من بنات حث كما فعل عيسو أخوه... وبهذا وجدت المنفذ لأبنها لينال البركة من أبيه قبل هروبه من وجه أخيه.
أخيرًا حُرمت رفقة من ابنها يعقوب كثمرها لتخطيطها البشرى وخداعها لرجلها. وإن كان القديس أمبروسيوس يرى في تصرف رفقة الأخير الحكمة، فقد تغلبت مشاعر الأمومة الطبيعية حتى تصرف الغضب عن ابنها عيسو ولا تفقده هو ويعقوب أخاه،
إذ يقول: [أرادت والدته أن يعيش غريبًا حتى يصرف غضب أخيه. المشورات الصالحة تعلو على المشاعر الطبيعية].

 
قديم 07 - 12 - 2022, 12:50 PM   رقم المشاركة : ( 100555 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,470,139

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

معاملات الله مع يعقوب


تجلى الله في حياة إبراهيم وسارة، وتسلم ابنهما إسحق بركة الرب لهما وتمتع برجائهما في الخلاص وجاء الرب نفسه يؤكد له مواعيده مع أبيه... والآن يتسلم يعقوب بركة والديه إسحق ورفقة، أو قل بركة الرب التي حلت بهما ليعيش حاملًا إيمانهما ومتنعمًا برجائهما فيه، مجاهدًا كل أيام غربته من أجل الرب.

يعقوب والسماء المفتوحة

إذ بارك إسحق ابنه يعقوب أوصاه -كطلب رفقه- أن ينطلق إلى خاله لابان ليتزوج من بناته زوجة له تقدر أن تسنده في طريق إيمانه ولا يرتبط كأخيه ببنات حث الوثنيات... وفي الطريق انفتحت السموات ليرى يعقوب سلمًا رأسه في السماء وملائكة الله صاعدون ونازلون عليه، والرب واقف عليه... وإذ استيقظ من نومه مسح الحجر الذي كان مستندًا عليه ليكون عمودًا في بيت الله.


1. وصية إسحق ليعقوب:



إن كانت رفقة سألت يعقوب أن يهرب من وجه أخيه عيسو حتى يهدأ غضبه، فقد تيقنت هي وزوجها إسحق أن يعقوب هو وراث البركة، وفيه تتحقق المواعيد، لهذا في حديثها معه كانت متأكدة من عودته إلى أرض كنعان (27: 44، 45) ليرث أرض الموعد... الأمر الذي أوضحه أيضًا إسحق بقوله له: "يعطيك بركة إبراهيم لك ولنسلك معك، لترث أرض غربتك التي أعطاها الله لإبراهيم" [4]. حقًا كان يمكن لإسحق أن يرسل عبدًا يأتي إليه بزوجة ليعقوب كما فعل إبراهيم عند زواج إسحق، لكن بسبب حقد عيسو فضل إسحق ورفقة أن ينطلق ابنهما إلى خاله ويقيم عنده " أيامًا قليلة"، هذه الأيام القليلة امتدت حوالي 40 عامًا... خلالها ماتت رفقة ولم تنظر ابنها يعقوب.
بارك إسحق ابنه يعقوب قبل انطلاقة إلى لابان خاله الذي وصفه الكتاب هكذا: "أخ رفقة أم يعقوب وعيسو" [5]. هنا تدعى رفقة أم يعقوب إذ حُسب البكر والمتمتع ببركة إبراهيم.

2. عيسو يتزوج ابنة إسماعيل:


رأى عيسو أن أخاه قد نال البكورية فالبركة، وتثبت ذلك بإرساله إلى فدان آرام ليتزوج من بنات خاله، كما شعر أن زواجه ببنات حث الوثنيات حرمه من الكثير لهذا عزم أن يتزوج من نسل إبراهيم ليسترضى والديه فأخذ لنفسه زوجة ثالثة هي محله بنت إسماعيل بن إبراهيم أخت نبايوت.

3. السلم السماوي:




والآن انطلق يعقوب هاربًا من وجه أخيه عيسو، محرومًا من عاطفة والديه واهتمامهما، صار في الطريق عند غروب الشمس وحده معرضًا لمخاطر كثيرة... وسط هذا الضيق وضع يعقوب رأسه على حجر واضطجع في ذلك الموضع ليرى السموات مفتوحة، وسلمًا سماويًا منصوبًا على الأرض رأسه يمس السماء، الأمر الذي لم يكن ممكنًا أن يشاهده حين كان مدللًا في الخيمة تهتم به والدته وتضع الوسائد الناعمة تحت رأسه! وسط الضيق والحرمان يتجلى الله ليسد كل عوز ويعطي بفيض أكثر مما نسأل وفوق ما نطلبه.
كما يقول القديس جيروم: [الحجر الذي تحت رأسه هو المسيح، إذ لم يكن له من قبل حجر تحت رأسه، إنما صار له في ذلك الوقت الذي هرب فيه من مضطهده. عندما كان في بيت أبيه مستريحًا حسب الجسد لم ينعم بحجر تحت رأسه. لقد ترك بيته كفقير وصار كوحيد، ليس لديه سوى عصا، فوجد في نفس الليلة حجرًا يضعه تحت رأسه. وإذ صارت له وسادة من هذا النوع استراحت رأسه خلال الرؤيا التي شاهدها ].
إن كان الحجر هو السيد المسيح فإننا لا ننعم به في حياتنا، يسند رأسنا بالرؤى السماوية والمعرفة الإلهية الفائقة مادمنا نعيش مدللين نطلب الاتكاء على الآخرين...
يرى الأب قيصريوس أسقف Arlesأن يعقوب يشير إلى السيد المسيح، وأن أباه إسحق الذي طلب منه أن يترك بنات المنطقة يشير إلى الآب الذي طلب منه أن يترك المجمع اليهودي ليذهب إلى موضع بعيد حيث يقتنى كنيسة الأمم عروسًا له. هذا قد تحقق عندما قال الرسولان لليهود: "كان يجب أن تُكلموا أنتم بكلمة الله، ولكن إذ دفعتموها عنكم وحكمتم أنكم غير مستحقين للحياة الأبدية هوذا نتوجه إلى الأمم" (أع 13: 46).
كما يرى الأب قيصريوس في الحجر رمزًا للسيد المسيح أيضًا، الذي عليه تقوم الكنيسة، وقد مسحه الآب للعمل الخلاصي، فبينما ظهر السيد المسيح على السلم في أعلى السماء بكونه السماوي، إذا به تحت رأس يعقوب كحجر الزاوية الذي عليه تتأسس الكنيسة بتجسده.

يتحدث القديس أغسطينوس عن هذا الحجر، قائلًا: [في هذا الحجر نفهم المسيح... وضعه عند رأسه بكونه رأس الرجل (1 كو 11: 3). وقد مُسح الحجر، لأن "المسيح" دعي هكذا إذ هو "ممسوح"].

أما السلم الذي رآه يعقوب فهو صليب ربنا يسوع المسيح الذي بالإيمان نرتفع خلاله لننعم بالسماء عينها، وخلال الجحود به انحدر اليهود إلى الهاوية
وكما يقول القديس جيروم: [أظن أن صليب المخلص هو السلم الذي رآه يعقوب. على هذا السلم كانت الملائكة نازلة وصاعدة. على هذا السلم، أي على الصليب كان اليهود نازلين والأمم صاعدين].
كما يقول: [لقد رأى ملائكة يصعدون، إذ رأى بولس صاعدًا؛ ورأى ملائكة ينزلون، إذ رأى يهوذا الخائن ساقطًا إلى التمام. رأى ملائكة يصعدون،إذ رأى قديسين يرتفعون من الأرض إلى السماء، كما رأى ملائكة ينزلون أي الشيطان وكل جيشه ينحدرون من السماءّ].
إذ نرى السلم لا نستصعب الصعود خلاله، فإن الرب واقف عليه يسندنا ويرفعنا إليه، كما يقول القديس جيروم: [لا تنظر إلى الدرجات بل تطلع إلى فوق حيث الرب].

ويشجعنا القديس جيروم على الاستمرار في الصعود بلا توقف، قائلًا: [إن كان واحد منا واقفًا على الدرجة الأولى فلا ييأس من بلوغ الثانية، ومن كان على الثانية فلا يفقد رجاءه في بلوغه الثالثة. يا لغبطة الشهداء إذ تأهل الكثير منهم إلى الصعود حتى الدرجات النهائية، إلى القمة عينها. نحن الذين نعيش في العالم لا نقدر على صعود كل الدرجات دفعة واحدة من أسفل إلى أعلى، لكنه ليتنا لا نكتفي بالوقوف على الدرجة الأولى إنما يليق بنا أن نجاهد صاعدين درجات أعلى].

كما يقول: [الدرس الذي نتعلمه من السلم أنه لا يليق بالخاطي أن ييأس من الخلاص، ولا البار أن يستكين مطمئنًا لفضيلته ].
ويعلل الأب قيصريوس توقيت ظهور هذه الرؤيا في الطريق بقوله: [لماذا حدث هذا في الطريق قبل أن يقتنى يعقوب زوجته؟ لأن ربنا -يعقوب الحقيقي- انحني أولًا على السلم أي الصليب وبعد ذلك شكل الكنيسة لنفسه. في الوقت الذي فيه قدم لها دمه مهرًا لملكوته!].

4. يعقوب وبيت الله:

في دراستنا للكنيسة كبيت الله تحدثنا عن بيت إيل بكونه أول بيت لله أقامه الإنسان بعدما تمتع بالسماء المفتوحة ورأى السلم المنصوب على الأرض رأسه يمس السماء، والملائكة صاعدين ونازلين عليه كما سمع الرب الواقف عليه يقول له: "ها أنا معك". فبكر يعقوب وقال: حقًا، إن الرب في هذا المكان...! ما أرهب هذا المكان...! ما هذا إلاَّ بيت الله، وهذا باب السماء ! ثم أخذ الحجر وأقامه عمودًا وصب عليه زيتًا، ودعي الموضع "بيت إيل" أي (بيت الله).
أراد الله أن يقدم للجماعة المقدسة خلال أبيهم يعقوب حقيقتين إيمانيتين، هما: معييته معهم، وانفتاح السماء على الأرضيين.
فمن جهة معييته مع شعبه، نجد تأكيد الرب "ها أنا معك"، في الوقت الذي لم يجد فيه يعقوب من يقدر أن يسنده...
ومن جهة انفتاح السماء على الأرضيين، فقد تمت المصالحة خلال السلم الحقيقي، وصارت الكنيسة بيت الله ومسكن ملائكته.
وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [يرسل الله الملائكة إلى البشر، عندئذ يقود البشر إلى السمويات. هوذا السماء تُقام على الأرض، حتى تلتزم السماء بقبول الأرضيين].
وقد سبق لنا الحديث عن الكنيسة (بيت إيل) وارتباطه بالجماعة المقدسة والسماء.




وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

زواج يعقوب بليئة وراحيل



إذ تمتع يعقوب بسلام الله خلال السلم أسرع نحو فدان آرام، وهناك التقى براحيل عند بئر الماء، وإذ خدم خاله لابان تزوج ابنتيه ليئه وراحيل.


1. لقاء مع راحيل:

"ثم رفع يعقوب رجليه وذهب إلى أرض بني المشرق" [1]. تعبير "رفع رجليه" ربما يعني (الإسراع في الطريق)، فقد بعثت فيه الرؤيا الحميمة لينطلق في طمأنينة مسرعًا نحو خاله في أرض فدان آرام، شرقي كنعان، وكأنه كلما انفتحت أعيننا نحو السمويات، وتمتعت آذاننا الداخلية بمواعيد الله أنه معنا. أسرعنا في الطريق لا للزواج بليئة أو راحيل وإنما بالاتحاد مع الله في ربنا يسوع المسيح.
"ونظر وإذا في الحقل بئر وهناك ثلاثة قطعان غنم رابضة عندها، لأنهم كانوا من تلك البئر يسقون القطعان، والحجر على فم البئر كان كبيرًا" [2]. اقترب يعقوب من حاران وإذا به يرى بئرًا في الحقل وثلاثة قطعان من الغنم رابضة تنتظر من يرفع الحجر الكبير الذي يغطى البئر حتى يسقى الكل منه. إن كان يعقوب يشير إلى السيد المسيح الذي جاء إلى العالم ليقتني راحيل الحقيقية -كنيسة العهد الجديد- عروسًا له. فإنه جاء إلى الحقل أي إلى العالم وكأن في الحقل بئرًا هي المعمودية المغلقة، إذ تحتاج إلى يعقوب ينزع عنها الحجر الكبير ويكشف سرها بحلوله فيها. أما القطعان الرابضة بجوار البئر تترجى مياهه وتنتظر من يرفع لها الحجر فهي ثلاثة جماعات راقدة على رجاء الخلاص هم: الآباء السابقون للناموس الموسوي مثل هابيل وأخنوخ وإبراهيم وإسحق ويعقوب ويوسف ومن سلك بإيمانهم، ورجال الناموس الموسوي الذين تلمسوا المسيا المخلص خلال الرموز والوصايا، والأنبياء الذين انفتحت أعينهم ليروا يعقوب الحقيقي قادمًا خلال روح النبوة. بمعنى آخر هذه القطعان الثلاثة التي جلست بجوار البئر تنتظر المسيا المخلص إنما هي: الناموس الطبيعي، والناموس الموسوي برموزه، والنبوات، جلس الكل عند البئر يدعون البشرية للتمتع بمياه المعمودية لنوال النبوة لله والدخول إلى الملكوت السماوي، لكنهم عاجزون عن تقديمهم. يشيرون إلى الملكوت بإصبعهم مترقبين مجيء المخلص مشتهى كل الأمم، العريس السماوي!

إذ كان يعقوب يتحدث مع الرعاة أبصر راحيل قادمة ومعها غنم خاله لابان، فتقدم ودحرج الحجر عن فم البئر وسقى غنم خاله لابان. وقبّل يعقوب راحيل ورفع صوته وبكى وأخبرها أنه أخو أبيها وأنه ابن رفقة، فركضت وأخبرت أباها... وإذ جاء لابان قال له: "إنما أنت عظمى ولحمى فأقام عنده شهرًا".
حديث يعقوب مع الرعاة والحجر قائم على فم البئر يشير إلى حديث كلمة الله مع رجال العهد القديم بطرق متنوعة، خلال الأحداث والرموز والنبوات، حتى إذ رأى مجيء كنيسة العهد الجديد قد حان، تقدم ودحرج الحجر عن فم البئر، مقدمًا للكنيسة أسراره الإلهية المقدسة. ولعل دحرجة الحجر أيضًا تذكرنا بما تم في يوم قيامته إذ قام والحجر على فم القبر، لكنه بعث بملاكه يدحرج الحجر لنشرب من ماء بئر قيامته، بدفننا معه وقيامتنا أيضًا معه، وكما يقول الرسول "مدفونين معه في المعمودية التي فيها أقُمتم أيضًا معه بإيمان عمل الله الذي أقامه من الأموات" (كو 2: 12).
قبّل يعقوب راحيل ورفع صوته وبكى... أيّة قبله هذه إلاَّ قبّل الحب العملي التي أعلنها حين صرخ على الصليب وأسلم نفسه لأجلها. هذه القبلة التي تشتهيها راحيل قائلة: "ليقبلني بقبلات فمه لأن حبك أطيب من الخمر" (نش 1: 2). أما إخباره لها أنه أخو أبيها إنما يشير إلى إعلان قرابته لنا خلال الصليب، إذ تمت المصالحة وصرنا أبناء أبيه السماوي! دخلنا مع السيد المسيح في قرابة خلال نعمة صليبه!
أقام يعقوب عند لابان شهرًا، إذ كانت العادة أن يستضيف الإنسان الآخرين بحد أقصى هو شهر، بعده يُعامل الضيف كأحد أفراد العائلة، فلا يعامل معاملة الضيف بل يشاركهم الحياة اليومية العادية بما فيها من عمل وإن كان ينال أجرة عن عمله.

في اختصار التقى يعقوب براحيل على مستوى يختلف عن لقائه مع الرعاة الجالسين بجوار البئر، من جوانب كثيرة:
· التقى بها بعد رفع حجر الظلال والرموز ليدخل بها إلى كمال الحق!
· التقى بها عند المياه لتدخل معه في علاقة القربى خلال سر المعمودية وتتمتع بالبنوة لله!
· قبّلها ورفع صوته وبكى قبلة الصليب أي قبلة الحب العملي الذي فيه أسلم روحه من أجلها!
· أعلن ذاته لها فقبلته ودخلت به إلى بيت أبيها!
· سكن في بيت أبيها شهرًا... علامة الشركة معه كل أيام غربتنا حتى يدخل بنا إلى سمواته.
2. يعقوب يخدم خاله:

إذ قضى يعقوب شهرًا كضيف وكان يعمل في بيت خاله لابان، "قال لابان ليعقوب ألأنك أخي تخدمني مجانًا؟! أخبرني ما أجرتك...؟! فقال أخدمك سبع سنين براحيل ابنتك الصغرى. فخدم يعقوب براحيل سبع سنين، وكانت في عينيه كأيام قليلة بسبب محبته لها" [25-20].

كان يمكن ليعقوب أن يقضي الشهر الأول كضيف لا يقوم إلاَّ بعمل بسيط، لكنه كرجل جهاد كان يبذل كل طاقته حتى شعر لابان أنه لا يستغني عنه فسأله أجرته... وكانت أجرته هي طلب ابنته الصغرى راحيل. كان يعقوب يمثل السيد المسيح الذي نزل إلى العالم كضيف وهو خالقه، وكان لا يزال يعمل في العالم من أجل الابنة الصغرى راحيل أي كنيسة العهد الجديد ليقتنيها لنفسه عروسًا.
إذ كانت "ليئة" تعني (معياه) ربما بسبب مرض عينها، وراحيل تعني (شاه)، فإن يعقوب الحقيقي، حمل الله يطلب الشاه التي تقدست بدم الحمل.
أما ليئة فقد فقدت جمالها بسبب ضعف عينها الداخليتين أو ضعف بصيرتها الروحية.
قيل عن سنوات العمل التي قدمها يعقوب أنها: "كانت في عينيه كأيام قليلة بسبب محبته لها" [20]،

وكما يقول القديس جيروم: [الحب يجعل لا شيء صعبًا، فالعمل صعب لمن يشتاق إليه ].
إن كان من أجل زواجه براحيل احتمل يعقوب سبع سنوات عمل وكانت كأيام قليلة، ثم عاد ليقضي سبع سنوات أخرى، فكم بالأحرى يليق بنا أن نقدم من أجل التمتع بملكوت الله بالاتحاد مع ربنا يسوع المسيح؟!
3. زواجه بليئة وراحيل:

إذ أكمل يعقوب سبع سنين العمل كأيام قليلة طلب راحيل كزوجة حسب وعد أبيها، وإذ أقام لابان وليمة، قدم له في المساء ليئة ابنته وأعطاه زلفة جارية لها، وفي الصباح إذ اكتشف يعقوب خداع خاله له اعتذر له خال: "لا يفعل هكذا في مكاننا أن نعطي الصغيرة قبل البكر، أكمل أسبوع هذه فنعطيك تلك أيضًا نظير الخدمة التي خدمتني أيضًا سبع سنين أخر" [26-27].

إن كان يعقوب قد خدع أباه اسحق في شيخوخته فأخذ منه البركة عوض عيسو، حتى وإن كانت بقصد حسن وهدف روحي لكنه بالكيل الذي به كال لأبيه يُكال له... لهذا خُدع في زوجته من خاله، كما خدعه أولاده في أمر يوسف، وقضى يعقوب أغلب أيام حياته مرّ النفس!
لم يكن الخداع صعبًا، إذ كانت العروس تزف في وليمة الزواج وهي مرتدية برقعًا أحمر... وفي الليل لم يكن سهلًا أن يميزها حيث النور الخافت أو الظلام...
على أي الأحوال ما قد تم في أمر زواج يعقوب حمل عملًا رمزيًا نبويًا،
وكما يقول الأب قيصريوس أسقف Arles: [هاتان الامرأتان اللتان تزوجهما يعقوب أي ليئة وراحيل تشيران إلى الشعبين. ليئة تشير لليهود وراحيل للأمم. والمسيح كحجر الزاوية ربط الشعبين كحائطين جاءوا من اتجاهين مختلفين... فيه وجدا السلام الأبدي، كقول الرسول: "لأنه هو سلامنا الذي جعل الاثنين واحدًا" (أف 2: 14)]. هذا ويلاحظ أن السيد المسيح جاء من سبط يهوذا الذي ولدته ليئة [35]، إذ جاء السيد المسيح من الأمة اليهودية متجسدًا.
لم تكن الشريعة بعد قد سُلمت، التي حرمت الزواج بأختين (لا 18: 18)، ولم يكن يعقوب يطلب تعدد الزواج، لكنه جاء من بيت أبيه يطلب زوجة واحدة، وفي خدمته للابان كان ينتظر راحيل كزوجة واحدة، أما التصاقه بالجواري فلم يكن عن شهوة جسد وإنما بسبب الحاجة إلى الأولاد إذ كان العالم في ذلك الوقت به قلة قليلة بالنسبة لحجمه.

4 . أولاد ليئة:

ليس بدون هدف فتح الرب رحم ليئة لتنجب ليعقوب رأوبين فشمعون ولاوي ثم يهوذا لتتوقف عن الولادة فقد نظر الله إلى مذلتها إذ كان يعقوب يحب راحيل، فأعطى ليئة فرصة الالتقاء برجلها ليحبها من أجل أولادها. ومن جانب آخر فإن ليئة إذ تمثل اليهود فقد كان اليهود مخصبين في معرفة الرب، منهم خرج الآباء أو لأنبياء والكهنوت إلخ... أما راحيل فتمثل الأمم الذين كانوا قبلًا "عاقرًا" بلا ثمر روحي بسبب الوثنية.
من ليئة جاء رأوبين البكر... إذ كان اليهود كبكر في عيني الرب حتى سحب الأمم منهم البكورية الروحية؛ ومنها جاء لاوي حيث الكهنوت، وأيضًا يهوذا إذ جاء السيد المسيح من اليهود... وهنا توقفت عن الولادة، إذ رفض اليهود السيد المسيح الخارج من سبط يهوذا فحدث توقف عن الإنجاب الروحي، ويبدو أن يعقوب قد هجرها إلى حين حتى أنجبت فيما بعد، ربما إشارة إلى رجوع اليهود عن جحدهم للسيد المسيح وقبولهم الإيمان المسيحي في أواخر الدهور.





 
قديم 07 - 12 - 2022, 12:51 PM   رقم المشاركة : ( 100556 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,470,139

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



تجلى الله في حياة إبراهيم وسارة، وتسلم ابنهما إسحق بركة الرب لهما وتمتع برجائهما في الخلاص وجاء الرب نفسه يؤكد له مواعيده مع أبيه...

والآن يتسلم يعقوب بركة والديه إسحق ورفقة، أو قل بركة الرب التي حلت بهما ليعيش حاملًا إيمانهما ومتنعمًا برجائهما فيه، مجاهدًا كل أيام غربته من أجل الرب.
 
قديم 07 - 12 - 2022, 12:53 PM   رقم المشاركة : ( 100557 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,470,139

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


وصية إسحق ليعقوب:



إن كانت رفقة سألت يعقوب أن يهرب من وجه أخيه عيسو حتى يهدأ غضبه، فقد تيقنت هي وزوجها إسحق أن يعقوب هو وراث البركة، وفيه تتحقق المواعيد، لهذا في حديثها معه كانت متأكدة من عودته إلى أرض كنعان (27: 44، 45) ليرث أرض الموعد... الأمر الذي أوضحه أيضًا إسحق بقوله له: "يعطيك بركة إبراهيم لك ولنسلك معك، لترث أرض غربتك التي أعطاها الله لإبراهيم" [4]. حقًا كان يمكن لإسحق أن يرسل عبدًا يأتي إليه بزوجة ليعقوب كما فعل إبراهيم عند زواج إسحق، لكن بسبب حقد عيسو فضل إسحق ورفقة أن ينطلق ابنهما إلى خاله ويقيم عنده " أيامًا قليلة"، هذه الأيام القليلة امتدت حوالي 40 عامًا... خلالها ماتت رفقة ولم تنظر ابنها يعقوب.
بارك إسحق ابنه يعقوب قبل انطلاقة إلى لابان خاله الذي وصفه الكتاب هكذا: "أخ رفقة أم يعقوب وعيسو" [5]. هنا تدعى رفقة أم يعقوب إذ حُسب البكر والمتمتع ببركة إبراهيم.
 
قديم 07 - 12 - 2022, 12:53 PM   رقم المشاركة : ( 100558 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,470,139

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


عيسو يتزوج ابنة إسماعيل:


رأى عيسو أن أخاه قد نال البكورية فالبركة، وتثبت ذلك بإرساله إلى فدان آرام ليتزوج من بنات خاله، كما شعر أن زواجه ببنات حث الوثنيات حرمه من الكثير لهذا عزم أن يتزوج من نسل إبراهيم ليسترضى والديه فأخذ لنفسه زوجة ثالثة هي محله بنت إسماعيل بن إبراهيم أخت نبايوت.
 
قديم 07 - 12 - 2022, 12:54 PM   رقم المشاركة : ( 100559 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,470,139

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


السلم السماوي:




والآن انطلق يعقوب هاربًا من وجه أخيه عيسو، محرومًا من عاطفة والديه واهتمامهما، صار في الطريق عند غروب الشمس وحده معرضًا لمخاطر كثيرة... وسط هذا الضيق وضع يعقوب رأسه على حجر واضطجع في ذلك الموضع ليرى السموات مفتوحة، وسلمًا سماويًا منصوبًا على الأرض رأسه يمس السماء، الأمر الذي لم يكن ممكنًا أن يشاهده حين كان مدللًا في الخيمة تهتم به والدته وتضع الوسائد الناعمة تحت رأسه! وسط الضيق والحرمان يتجلى الله ليسد كل عوز ويعطي بفيض أكثر مما نسأل وفوق ما نطلبه.
كما يقول القديس جيروم: [الحجر الذي تحت رأسه هو المسيح، إذ لم يكن له من قبل حجر تحت رأسه، إنما صار له في ذلك الوقت الذي هرب فيه من مضطهده. عندما كان في بيت أبيه مستريحًا حسب الجسد لم ينعم بحجر تحت رأسه. لقد ترك بيته كفقير وصار كوحيد، ليس لديه سوى عصا، فوجد في نفس الليلة حجرًا يضعه تحت رأسه. وإذ صارت له وسادة من هذا النوع استراحت رأسه خلال الرؤيا التي شاهدها ].
إن كان الحجر هو السيد المسيح فإننا لا ننعم به في حياتنا، يسند رأسنا بالرؤى السماوية والمعرفة الإلهية الفائقة مادمنا نعيش مدللين نطلب الاتكاء على الآخرين...
يرى الأب قيصريوس أسقف Arlesأن يعقوب يشير إلى السيد المسيح، وأن أباه إسحق الذي طلب منه أن يترك بنات المنطقة يشير إلى الآب الذي طلب منه أن يترك المجمع اليهودي ليذهب إلى موضع بعيد حيث يقتنى كنيسة الأمم عروسًا له. هذا قد تحقق عندما قال الرسولان لليهود: "كان يجب أن تُكلموا أنتم بكلمة الله، ولكن إذ دفعتموها عنكم وحكمتم أنكم غير مستحقين للحياة الأبدية هوذا نتوجه إلى الأمم" (أع 13: 46).
كما يرى الأب قيصريوس في الحجر رمزًا للسيد المسيح أيضًا، الذي عليه تقوم الكنيسة، وقد مسحه الآب للعمل الخلاصي، فبينما ظهر السيد المسيح على السلم في أعلى السماء بكونه السماوي، إذا به تحت رأس يعقوب كحجر الزاوية الذي عليه تتأسس الكنيسة بتجسده.

يتحدث القديس أغسطينوس عن هذا الحجر، قائلًا: [في هذا الحجر نفهم المسيح... وضعه عند رأسه بكونه رأس الرجل (1 كو 11: 3). وقد مُسح الحجر، لأن "المسيح" دعي هكذا إذ هو "ممسوح"].

أما السلم الذي رآه يعقوب فهو صليب ربنا يسوع المسيح الذي بالإيمان نرتفع خلاله لننعم بالسماء عينها، وخلال الجحود به انحدر اليهود إلى الهاوية
وكما يقول القديس جيروم: [أظن أن صليب المخلص هو السلم الذي رآه يعقوب. على هذا السلم كانت الملائكة نازلة وصاعدة. على هذا السلم، أي على الصليب كان اليهود نازلين والأمم صاعدين].
كما يقول: [لقد رأى ملائكة يصعدون، إذ رأى بولس صاعدًا؛ ورأى ملائكة ينزلون، إذ رأى يهوذا الخائن ساقطًا إلى التمام. رأى ملائكة يصعدون،إذ رأى قديسين يرتفعون من الأرض إلى السماء، كما رأى ملائكة ينزلون أي الشيطان وكل جيشه ينحدرون من السماءّ].
إذ نرى السلم لا نستصعب الصعود خلاله، فإن الرب واقف عليه يسندنا ويرفعنا إليه، كما يقول القديس جيروم: [لا تنظر إلى الدرجات بل تطلع إلى فوق حيث الرب].

ويشجعنا القديس جيروم على الاستمرار في الصعود بلا توقف، قائلًا: [إن كان واحد منا واقفًا على الدرجة الأولى فلا ييأس من بلوغ الثانية، ومن كان على الثانية فلا يفقد رجاءه في بلوغه الثالثة. يا لغبطة الشهداء إذ تأهل الكثير منهم إلى الصعود حتى الدرجات النهائية، إلى القمة عينها. نحن الذين نعيش في العالم لا نقدر على صعود كل الدرجات دفعة واحدة من أسفل إلى أعلى، لكنه ليتنا لا نكتفي بالوقوف على الدرجة الأولى إنما يليق بنا أن نجاهد صاعدين درجات أعلى].

كما يقول: [الدرس الذي نتعلمه من السلم أنه لا يليق بالخاطي أن ييأس من الخلاص، ولا البار أن يستكين مطمئنًا لفضيلته ].
ويعلل الأب قيصريوس توقيت ظهور هذه الرؤيا في الطريق بقوله: [لماذا حدث هذا في الطريق قبل أن يقتنى يعقوب زوجته؟ لأن ربنا -يعقوب الحقيقي- انحني أولًا على السلم أي الصليب وبعد ذلك شكل الكنيسة لنفسه. في الوقت الذي فيه قدم لها دمه مهرًا لملكوته!].
 
قديم 07 - 12 - 2022, 12:59 PM   رقم المشاركة : ( 100560 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,470,139

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


وماذا نعمل تحاصرنا الشكوك


كان موسى مقتدرًا في الأقوال والأفعال وبيده سلطان ملوكي؛ فقد تربى في بيت فرعون كأحد أبناء البلاط الملكي. «وَكَانَ مُقْتَدِرًا فِي الأَقْوَالِ وَالأَعْمَال» (أعمالظ§: ظ¢ظ¢).

لم يكن يومًا هوَّابًا أو خائفًا من التكلم أو إجراء ما يراه فعلاً مناسب. ودليلاً على هذا ما فعله في ذهابه لافتقاد إخوته «وَحَدَثَ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ لَمَّا كَبِرَ مُوسَى أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى إِخْوَتِهِ لِيَنْظُرَ فِي أَثْقَالِهِمْ، فَرَأَى رَجُلاً مِصْرِيًّا يَضْرِبُ رَجُلاً عِبْرَانِيًّا مِنْ إِخْوَتِهِ، فَالْتَفَتَ إِلَى هُنَا وَهُنَاكَ وَرَأَى أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ، فَقَتَلَ الْمِصْرِيَّ وَطَمَرَهُ فِي الرَّمْلِ» (خروجظ¢: ظ،ظ،-ظ،ظ¢).

لكن بعدما تدرب في مدرسة الله ظ¤ظ* سنة في البرية، عاد الله ليكلفه بمهمة عظيمة تحتاج إلى رجل مُدرَّب وحكيم وحليم. كان الرب قد رأى في موسى هذا الرجل خريج مدرسة الله الفائقة. وتكلَّف موسى بمهمة جليلة هي إخراج شعب الرب من أرض العبودية، إلى الأرض التي حلف الرب لآباءهم أن يعطيها. أرض تفيض لبنًا وعسلاً.

ومن مشهد العليقة المهيب (خروجظ£) قال الرب: «أَنَا إِلهُ أَبِيكَ...». فَغَطَّى مُوسَى وَجْهَهُ لأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى اللهِ. فَقَالَ الرَّبُّ: «إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مَذَلَّةَ شَعْبِي الَّذِي فِي مِصْرَ وَسَمِعْتُ صُرَاخَهُمْ مِنْ أَجْلِ مُسَخِّرِيهِمْ. إِنِّي عَلِمْتُ أوجاعهم فنزلت لأُنْقِذَهُمْ مِنْ أَيْدِي الْمِصْرِيِّينَ، وَأُصْعِدَهُمْ مِنْ تِلْكَ الأَرْضِ إِلَى أَرْضٍ جَيِّدَةٍ وَوَاسِعَةٍ، إِلَى أَرْضٍ تَفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلاً... فَالآنَ هَلُمَّ فَأُرْسِلُكَ إِلَى فِرْعَوْنَ، وَتُخْرِجُ شَعْبِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ».

كان التكليف إلهيًا والدعم متوفِّر قولاً وفعلاً. لكن كان عند موسى أعذارًا كثيرة تنم عن عدم الثقة في قدراته والشكوك حول كونه يستطيع أن يتمم ما أُمر به. وتوالت الأعذار، وكان الرب صبورًا يجيب على كل تساؤل ويعالج كل شك وريب.

أعذار موسى الأربعة وقراره الغريب

ظ،. «مَنْ أَنَا حَتَّى أَذْهَبَ إِلَى فِرْعَوْنَ، وَحَتَّى أُخْرِجَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ؟»، إنه الشعور بالدونية وصغر النفس وعدم المقدرة. ومن يشفي هذا، ويعالج هذا التصدع؟ إنه الرب وليس سواه. فقال الرب: «إِنِّي أَكُونُ مَعَكَ». ألا يكفي أن يكون الرب برفقتك يا موسى؟

ظ¢. عاد موسى ليختلق عذرًا جديدًا؛ أن إخوته لن يقبلوا دعوته فهم لا يعلمون من أرسله «هَا أَنَا آتِي إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَقُولُ لَهُمْ: إِلهُ آبَائِكُمْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ. فَإِذَا قَالُوا لِي: مَا اسْمُهُ؟ فَمَاذَا أَقُولُ لَهُمْ؟». إنه الشك في أوضح صوره ومحاولة التملُّص من المهمة. لكن يعود الرب مترفقًا بعبده معطيًا إجابات شافية عن سؤاله الثاني «أَهْيَهِ الَّذِي أَهْيَهْ. وَقَالَ: هكَذَا تَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: أَهْيَهْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ».

ظ£. مجدَّدًا موسى يختلق الأعذار(خروجظ¤). «وَلكِنْ هَا هُمْ لاَ يُصَدِّقُونَنِي وَلاَ يَسْمَعُونَ لِقَوْلِي، بَلْ يَقُولُونَ: لَمْ يَظْهَرْ لَكَ الرَّبُّ». وهنا يفترض جدلاً أن شعبه لن يصدقه وسوف يشككون في دعوته. ويعود الرب فيصنع تأكيدًا لموسى الخائف «فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: مَا هذِهِ فِي يَدِكَ؟ فَقَالَ: عَصًا». وطال حبل الصبر إلى أكثر مما يتوقع موسى. وبذل الرب كل الجهد لإقناعه.

ظ¤. لكن موسى المتشكك الخائف يصف حاله بأنه غير كفء لهذه المهمة وكأن الله أخطأ التقدير في اختياره هذا. «اسْتَمِعْ أَيُّهَا السَّيِّدُ، لَسْتُ أَنَا صَاحِبَ كَلاَمٍ مُنْذُ أَمْسِ وَلاَ أَوَّلِ مِنْ أَمْسِ، وَلاَ مِنْ حِينِ كَلَّمْتَ عَبْدَكَ، بَلْ أَنَا ثَقِيلُ الْفَمِ وَاللِّسَانِ». ويعود السيد طويل الروح كثير الرحمة إلى معالجة عبده المختار قائلاً «مَنْ صَنَعَ لِلإِنْسَانِ فَمًا؟ أَوْ مَنْ يَصْنَعُ أَخْرَسَ أَوْ أَصَمَّ أَوْ بَصِيرًا أَوْ أَعْمَى؟ أَمَا هُوَ أَنَا الرَّبُّ؟ فَالآنَ اذْهَبْ وَأَنَا أَكُونُ مَعَ فَمِكَ وَأُعَلِّمُكَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ». يا له من سيد مترفق حكيم يداوي الشكوك بروح الحب والحنو.

لكن ما لبث أن أغلق موسى كل السبل وأعلن قراره الأخير رسميًا؛ الاعتذار عن المهمة، بل الهروب منها خوفًا «فَقَالَ: اسْتَمِعْ أَيُّهَا السَّيِّدُ، أَرْسِلْ بِيَدِ مَنْ تُرْسِلُ». يا له من موقف محزن من رجل كموسى قارب الثمانون سنة ورأى مجد الرب في العليقة وتكلف بمهام جليلة من الرب! أليس هذا حال الكثيرين منا عندما نتصامم أو نختلق الأعذار في مهام يكلفنا بها روح الله القدوس. ليحفظنا الرب. هنا «حَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى مُوسَى»، فقد أتى صبر الرب إلى منتهاه. لكن هل يفشل الله فيما قرره؟ حاشا.

وإنه لَدرس عظيم أن نعلم جميعنا أن أناة الله تصبر وتصبر، لكن يومًا ما سيتدخل الرب لتنقيتنا وتعديل مسارنا كأب يؤدب ويقوِّم أبنائه للمنفعة.

ومع هذا لا يتراجع الرب عن قرار إتخذه ولا عن إناء أراد استخدامه. وتمم موسى المهمة بنجاح في نهاية المطاف بعد مارثون طويل من المعاملات الإلهية الفائقة في مصر حتى الخروج، وأيضًا في البرية، بكل التدريبات الشاقة التي أجازهم فيها حتى أسكنهم الرب الأرض التي وعد بها. كانت لغة الإيمان تُغلف ما قاله يشوع للشعب استنادًا على وعود الرب الصادقة (يشوعظ،: ظ،-ظ،ظ¥).

لكن يبرز هنا أكثر من تساؤل: هل يختار الرب شخصًا لأداء مهمة ما وهو يعلم أنه لا يصلح لها؟ هل يرسل شخصًا لعمل ما ولا يرافقه ويدعمه؟ هل يخطط لعمل عظيم مستخدمًا أنيته المختارة وفي النهاية يفشل ولا يحقق ما قصده؟

بكل يقين الإجابة كلا وكلا. إن إلهنا الحكيم القدير يشركنا في أعماله ليشرفنا ويتمم بنا مشيئته الصالحة لنكون عاملين معه.

لكن كيف نعالج هذا إذا ما داهمنا هذا الفكر وهذا التشكك؟

أخبر الله بكل شيء

لا سبيل لنا إلا الاعتراف بما نعانيه أمام الرب في محضره بالصلاة. في العهد القديم صلى داود وهو محاصر في مغارة عدلام (ظ،صموئيلظ،: ظ¢ظ¢) معترفًا بما يكابده من يد شاول الملك المرفوض أمام الرب طالبًا العون «بِصَوْتِي إِلَى الرَّبِّ أَصْرُخُ. بِصَوْتِي إِلَى الرَّبِّ أَتَضَرَّعُ. أَسْكُبُ أَمَامَهُ شَكْوَايَ. بِضِيقِيْ قُدَّامَهُ أُخْبِرُ» (مزمورظ،ظ¤ظ¢: ظ،-ظ§).

وفي العهد الجديد يعود الروح القدس فيرسم أمامنا السبيل للانتصار على شكوكنا بالقول «لاَ تَهْتَمُّوا بِشَيْءٍ، بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِالصَّلاَةِ وَالدُّعَاءِ مَعَ الشُّكْرِ، لِتُعْلَمْ طِلْبَاتُكُمْ لَدَى اللهِ. وَسَلاَمُ اللهِ الَّذِي يَفُوقُ كُلَّ عَقْل، يَحْفَظُ قُلُوبَكُمْ وَأَفْكَارَكُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ» (فيلبيظ¤: ظ¦-ظ§).

خلاصة الكلام: قد تدهمنا الشكوك وقد يصيبنا الخوف وقد يزورنا الإحباط؛ لكن بالإيمان وفي مخدع الصلاة نطرح شكوكنا ونخبر الله بكل ما يقلقنا ولنا في وعده الأكيد السلام وقوة الاستخدام والنجاح التام.
 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 10:30 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026