منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06 - 12 - 2022, 01:19 PM   رقم المشاركة : ( 100421 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,470,058

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


اغفر تفرح


رأيته وكان في تلك المرة مختلف عن كل المرات السابقة، فقد كان في السابق عابس الوجه، شاحب اللون، لكن تلك المرة على غير المعتاد رأيته مبتهجًا، مُقبلًا على الحياة بقوة ونشاط. فصرت متلهفًا، وسألته أن يقُص عليَّ ما حدث. لا بد أن هناك سرًا كبيرًا وراء تغييرك هذا. فردَّ عليَّ بهدوء وابتسامة رصينة:“هأقولك بعد ما تعمل لنا فنجانين قهوة”. جلسنا بعد أن أعددت القهوة وصرت متشوقًا لما سيقوله مستمتعًا برائحة وطعم القهوة.

ابتدأ صديقي يتكلم: كنت في اجتماع صغير لا يتجاوز عدد الحضور ظ£ظ* شخصًا، وكان المتكلم بشوش الوجه يتكلم بهدوء. كنت جالسًا في المقعد الأخير، ولم أعبأ بشيء؛ فقد كنت في قمة تركيزي، لا يهمني من يدخل أو يخرج أو ينظر في موبايله الشخصي ويقفله بسرعة خشية أن يلاحظه أحد.قال الخادم:“وصلت إلى نهاية كلامي، لكني أود أن أنهي بجزء بسيط، وواصل حديثه متكلمًا بنفس هدوئه وقوته، ينبغي أن نغفر بعضنا لبعض يا أحبائي، وليس لبعضنا البعض فقط ولكن للذين يسيئون إلينا ويضطهدوننا”. وهنا احتدت فيَّ روحي، وشعرت بغضب وغليان داخلي، وقُلتُ بيني وبين نفسي:“عزيزي الخادم أنت لا تعلم ماذا فعلوا بي وبعائلتي، كم من المُرّ والظلم قاسيناه، وصعوبة الضغط النفسي الذي عشناه بكل معانيه، أنت لا تعلم شيء عن هذا”.

صمت صديقي عن الكلام لبرهة كأنه يستجمع قواه، والدموع في عينيه، وصَمَتُ أنا أيضًا لشعوري برهبة الموقف؛ لأني أعلم كَم المعاناة التي عاشها صديقي مع عائلته الصغيرة من جرّاء ظلم الآخرين له.

واستكمل صديقي الكلام. وقتها أكمل الخادم حديثه وقال:“ربما أحدكم يقول، أنت لا تعلم ماذا فعل بي الآخرون الذين تطلب مني أن أغفر لهم”. وقتها شعرت برهبة وكأنه لا يوجد أحد في القاعة إلا الخادم وأنا، وكأننا نتحدث معًا بمفردنا. وأكمل الخادم حديثه قائلًا: دعني أخبرك بقصة قصيرة

كان هناك أختان، اسم أحداهما كوري تن بوم واختها ووالدها، وكانوا مؤمنين أتقياء، في طاعة لله وكلمته. وأثناء الاضطهاد الذي وقع على اليهود، كانت حكومة بلادهم تعذب اليهود، وكان من يتستر على يهود يتم اعتقاله بتهمة الخيانة العظمى. قامت هذه الأسرة بإيواء يهود في منزلهم وإنقاذهم من التعذيب والقتل، وكان ذلك يتم في سرية تامة، إلى أن انكشف أمرهم، وتم القبض عليهم جميعًا، وإرسالهم إلى أصعب السجون. وهناك في السجن رقد والدهما في الرب، وسبقهم للسماء، وظلت الأختان في السجن الذي كان يضُم صاحبات الجرائم المُخلة بالآداب. ظلتا تعيشان الحياة المسيحية وتعملان بكل جهدهما وتكلمان باقي النساء عن المسيح. وكان بعد انتهاء يوم العمل الشاق في السجن يستدعيهما الحراس ليقوموا بتعذيبهما وضربهما. ورغم الضرب المبرح الذي أوجع نفوسهما قبل أجسادهما كان ردهما المستمر على الحراس الذين يقومون بتعذيبهما: إننا نصلي لأجلكم ونغفر لكم ما فعتلوه بنا. فكان هذا الرد يثير الحراس أكثر وأكثر فيزداد تعذيبهم لهما. وفي أحد الأيام أثناء تعذيبهما، ضرب أحد الحراس أخت كوري بشدة، ولكنها كانت ثابتة في موقفها وردها إنها تصلي لأجله وتغفر له؛ فقام غاضبًا بسحب مسدسه وأطلق الرصاص عليها فماتت. أمام عيني كوري ماتت أختها رفيقة عمرها وكفاحها، ذهبت لتكون مع أبيها الأرضي وأيضًا أبيها السماوي.

صمت الخادم بعض الشيء لأنه كان منفعل يتصبب جبينه عرقًا، فأخرج منديلًا من القماش ليجفف وجهه المبتل بالعرق واستكمل الحديث: قتل الحارس أخت كوري أمام عينيها مما أثر ذلك الفعل النازي على كوري وظلت صور هذا المشهد في ذاكرتها. بعد وقت خرجت كوري من السجن.

وبعد سنين طويلة، في احتفال لرأس السنة، كانت كوري حاضرة أحد الاجتماعات، وبعد انتهاء الاجتماع أتى شخص لكي يسلم عليها، وخلع قبعته وقال لها: هل تتذكريني؟ وهنا ارتجفت كوري بشدة عندما تذكرت الشخص، فهو الحارس الذي قتل أختها أمام عينيها ولم يترأف عليها أو يرحمها، لا هي ولا أختها. فاضطربت جدًا وهي تتكلم، وتسارعت دقات قلبها وقالت بتنهد وأسف: نعم أتذكرك جيدًا، أنت الذي قتلت أختي أمام عيني. وسالت الدموع على وجنتيها. وقال الحارس: أنا الآن تغيرت وأصبحت ابنًا لله، هل ستغفرين لي فعلتي الشنيعة؟ ومد الحارس يده ليسلم عليها. عندئذ رفعت كوري قلبها لله وهي تقول لله: إن الأمر صعب جدًا، ولا أستطيع أن أفعل ذلك. كانت دموعها تسيل إذ تذكرت الموقف الذي قُتلت فيه أختها، بينما الأخ يمد يده ليسلم على كوري وهي تصلي لله بشدة في قلبها وتنتظر معونة من الله. جاءها الجواب من السماء“افعلي ذلك لأجلي”، وبينما هي تمد يدها لتسلم عليه، عمَّ قلبها السلام والهدوء؛ فصارت في هدوء شديد. فصافحته وقالت له: أنا أغفر لك.

وهنا قال الخادم عزيزي يا من تقول:“أنت لا تعلم ماذا فعلوا بي؟” أعتقد أنهم مهما فعلوا لن يفعلوا بك كما فعلوا بكوري وعائلتها. أطلب منك أن تغفر لتفرح ولتعيش في سلام داخلي وتغفر كما فعل المسيح معك.

أردف صاحبي: وقتها لم أستطع أن أقاوم صوت الروح القدس ومحاصرته لي طالبًا مني أن أنهي هذا الأمر في هذه الليلة، ولا أبقى فيما بعد سجينًا في سجن عدم الغفران. وبالفعل، قبل أن أنام في ذلك اليوم صليت وأطعت صوت الله وغفرت للذين أساؤوا إليًّ، وإذ بسلام داخلي عميق ملأني.

لم يقف الأمر عند هذا الحد، فعندما قابلت الأشخاص وجهًا لوجه، راودتني بعض الشيء صور للمواقف التي عشتها، لكنني قررت أن أذهب إليهم وصافحتهم ولا أكِنُّ داخلي أي كراهية لهم.

وهنا صمت صديقي لبرهة، وكأنّ جبلًا من الأحمال انزاح عن صدره. وختم قائلًا أريد أن أصرخ بأعلى صوت لكل شخص في سجن عدم الغفران: اغفر لأجل نفسك، ولأجل سلامك، ولأجل الله.

«فَالْبَسُوا كَمُخْتَارِي اللهِ الْقِدِّيسِينَ الْمَحْبُوبِينَ أَحْشَاءَ رَأْفَاتٍ، وَلُطْفًا، وَتَوَاضُعًا، وَوَدَاعَةً، وَطُولَ أَنَاةٍ، مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَمُسَامِحِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا إِنْ كَانَ لأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ شَكْوَى. كَمَا غَفَرَ لَكُمُ الْمَسِيحُ هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا وَعَلَى جَمِيعِ هذِهِ الْبَسُوا الْمَحَبَّةَ الَّتِي هِيَ رِبَاطُ الْكَمَالِ وَلْيَمْلِكْ فِي قُلُوبِكُمْ سَلاَمُ اللهِ الَّذِي إِلَيْهِ دُعِيتُمْ فِي جَسَدٍ وَاحِدٍ، وَكُونُوا شَاكِرِينَ.» (كولوسي ظ£: ظ،ظ¢-ظ،ظ¥).

 
قديم 06 - 12 - 2022, 01:25 PM   رقم المشاركة : ( 100422 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,470,058

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


علامة الانتظار


تعلّمت القيادة (السواقة يعني) على“كَبر”؛ لأسباب كثيرة، وإذ بي أصطدم ليس فقط بعشوائية الناس ولا بتجاهل القانون (كله ينفع)، لكني اصطدمت بعقلي التحليلي الذي يراقب ويرصد (شغال على طول)، وقررت بدلاً من التذمر والتوتر (مفيش فايدة)، أن ألتقط بعض هذه الظواهر وأُخرِج منها بعض الدروس، لفائدتي أولاً ولفائدة قارئي العزيز ثانيًا (عزيز بجد).

علامة الانتظار

من أهم النصائح التي تذكرتها من صديقي الذي علمني قيادة السيارة، هي أهمية علامة الانتظار، فبعد أن شرح لي الغيارات والسرعات والمرايات وخلافه، قال لي الآتي: إن تعثرت في أي مكان، أو قابلتك أي مشكلة، اضغط على زر الانتظار (ذو علامة التعجب)، وتوقف أينما كنت، وفي هذه الحالة سيفهم من يأتي ورائك، إما أنك تتعلم القيادة حديثًا، أو أن عُطلاً ما أصاب سيارتك. فرحت جدًا بهذه النصيحة، لأنها تخلصني من أي إحراج، وتعتبر مخرجًا مناسبًا من المشاكل التي ستقابلني حتمًا.

وبالفعل أخذت السيارة، بدون زوجتي وابني (لتفادي الخسائر)، وإذ بي أدخل شارع ضيق، فاضطررت أن أجرب نصيحة صديقي، فأوقفت السيارة، وأغلقت الزجاج، وضغطت على زر الانتظار، واتكأت ظهري وأنا أسمع الترانيم، وكأن شيئا لم يكن.

وكأن طوفان جرى حولي (تعبير بلاغي)، فإذ بكل السيارات التي تمر من جانبي تكيل لي اللعنات الصعبة والنظرات الأصعب، وكنت أستغرب رد فعلهم فموقفي سليم قانونيًا، فأنا أعطي علامة انتظار، ومنتظر بالفعل.

حتى أتت سيارة نقل ركاب (وما أدراك بحديدها)، فتركت علامة خارجية بالسيارة وعلامة داخلية بي، فنزلت صارخًا (بلا فائدة طبعًا)، ثم رجعت لمنزلي في منتهى الغضب، وأنا ناقم على عدم احترام الناس لقانون الانتظار الذي فعَّلته.

وبعد هدوء وتفكير عميقين، اكتشفت أن الخطأ لم يكن منهم، ولم يكن في علامة الانتظار نفسها، لكن كان في أنني انتظرت في المكان الخطأ وبالطريقة الخطأ.

وعندما جُلت بذهني في الكتاب المقدس، وجدت كثيرين غيري فعلوا نفس الخطأ المزدوج، وهذا سَبب لهم مشاكل أكبر وأخطر بكثير.

الانتظار في المكان الخطأ

تدهور سريع، ذلك الذي حدث للوط؛ فبعد أن كان لقبه هو“السائر مع أبرام”، ومكانه هو خيمة أبرام المتنقلة؛ حيث الشركة مع الله والتمتع بوعوده، انفصل لوط عن عمه، ورفض اختيارات إله عمه، فنقرأ «فَرَفَعَ لُوطٌ عَيْنَيْهِ وَرَأَى كُلَّ دَائِرَةِ الأُرْدُنِّ أَنَّ جَمِيعَهَا سَقْيٌ، ورَوحَن لوط اختياره للمكان الخطأ بغلاف روحي وكتابي (كعادة المتدينين الشكليين)، فوصف سدوم وعمورة أنها «كَجَنَّةِ الرَّبِّ كَأَرْضِ مِصْرَ فَاخْتَارَ لُوطٌ لِنَفْسِهِ... وَكَانَ أَهْلُ سَدُومَ أَشْرَارًا وَخُطَاةً لَدَى الرَّبِّ جِدًّا» (تكوين ظ،ظ£: ظ،ظ*-ظ،ظ£).

ورغم أن كل الدلائل كانت تؤكد أن لوطًا في المكان الخطأ، وكان يعيش قصة عذاب يومية، وصفها الرسول بطرس «إِذْ كَانَ الْبَارُّ، بِالنَّظَرِ وَالسَّمْعِ وَهُوَ سَاكِنٌ بَيْنَهُمْ، يُعَذِّبُ يَوْمًا فَيَوْمًا نَفْسَهُ الْبَارَّةَ بِالأَفْعَالِ الأَثِيمَة» (ظ¢بطرس ظ¢: ظ¨)، إلا أننا نقرأ عن لوط «فَجَاءَ الْمَلاَكَانِ إِلَى سَدُومَ مَسَاءً، وَكَانَ لُوطٌ جَالِسًا فِي بَابِ سَدُومَ» (تكوين ظ،ظ©: ظ،).

فلوط المُعذَّب كان يجلس في باب مدينة سدوم؛ وهو مكان قضاة المدينة الذين يحكمون بين الناس، ولا أعلم ماذا كان ينتظر لوط هناك؟ هل كان ينتظر أهل سدوم الفُجار أن يأتوا إليه طالبين مشورة أو حُكمًا، وهم من شذوا عن قوانين الطبيعة، ورفضوا كل نواميس الله؟ هل كان ينتظر ترقية أو إكرامًا من أهل سدوم له، وهم من يحتقرونه ويستهزئون بقصة وصوله لهم، وقالوا عنه بعد ذلك «جَاءَ هذَا الإِنْسَانُ لِيَتَغَرَّبَ، وَهُوَ يَحْكُمُ حُكْمًا. الآنَ نَفْعَلُ بِكَ شَرًّا ...» (تكوين ظ،ظ©: ظ©)؟ أم كان لوط ينتظر زيارة إلهية مثلما فعل الرب مع عمه إبراهيم، وأن يشاركه الله في بعض الأسرار التي تخص سدوم؟! فيا له من انتظار خاطئ.

وهكذا يفعل كثير من المؤمنين، حين ينتظرون أمورًا قد تكون جيدة وهم في المكان الخطأ، بل ويلومون الله على إحباط طموحاتهم وإخماد أحلامهم، غير مُدركين أن الخطأ ليس عند الله، ولكن الخطأ في مكان انتظارهم هم، وعليهم أن يصوبوا مسارهم الروحي أولاً، قبل انتظار أي شيء جيد ثانيًا، فتتم الكلمات «إِنْ رَجَعْتَ إِلَى الْقَدِيرِ تُبْنَى. إِنْ أَبْعَدْتَ ظُلْمًا مِنْ خَيْمَتِكَ ... لأَنَّكَ حِينَئِذٍ تَتَلَذَّذُ بِالْقَدِيرِ وَتَرْفَعُ إِلَى اللهِ وَجْهَكَ، تُصَلِّي لَهُ فَيَسْتَمِعُ لَكَ، وَنُذُورُكَ تُوفِيهَا» (أيوب ظ¢ظ¢: ظ¢ظ£-ظ¢ظ§).

الانتظار بالطريقة الخطأ

موقف غريب، ذلك الذي حدث مع يونان النبي، وهو الكارز الأنجح رقميًا؛ فبعد أن أعطاه الله فرصة ثانية وأرسله إلى مدينة نينوى، نجح يونان (بنعمة الله) أن يربح «أَكْثَرُ مِنِ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ رِبْوَةً (ظ،ظ¢ظ* ألف) مِنَ النَّاسِ الَّذِينَ لاَ يَعْرِفُونَ يَمِينَهُمْ مِنْ شِمَالِهِمْ» (يونان ظ¤: ظ،ظ،).

ولكن العجيب، أنه بعد هذا النجاح الرهيب، لم يرجع يونان بالشكر والعِرفان لله، ولا حتى بدأ في تعليم هؤلاء الجهلة وصايا وطرق الله، ولكننا نقرأ «وَخَرَجَ يُونَانُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَجَلَسَ شَرْقِيَّ الْمَدِينَةِ، وَصَنَعَ لِنَفْسِهِ هُنَاكَ مَظَلَّةً وَجَلَسَ تَحْتَهَا فِي الظِّلِّ، حَتَّى يَرَى مَاذَا يَحْدُثُ فِي الْمَدِينَةِ» (يونانظ¤: ظ¥).

فيونان انتظر أن يرجع الله في كلامه، لكي يثبت صحة تصوره هو، ولا يهمه أن يُخرِّب الله المدينة بأهلها التائبين للتو، ولا أن يهلك آلاف البُسطاء، ولا حتى أن تُعطل صفات الله الرحيمة وتُلغى أهدافه الجليلة، وهذا بالطبع لم ولن يحدث فـ«مَنْ ذَا الَّذِي يَقُولُ فَيَكُونَ وَالرَّبُّ لَمْ يَأْمُرْ؟» (مراثي إرميا ظ£: ظ£ظ§).

وهنا درس هام لنا، فكثيرًا ما انتظرنا الله بالطريقة الخطأ، بلا أي خضوع له أو اعتراف بسيادته، فننتظر خطتنا نحن وليس خطته هو؛ مقاصدنا نحن وليس مقاصده هو، ونحزن كثيرًا عندما لا يُتمم الرب ما نريده منه، ونشك إما في قدرته أو في محبته، وكأننا نتقدم بطلب لله، ونريد تأشيرته بنعم فقط، بدون إبداء أي رأي له، وبدون أن نكتب الديباجة الرسمية المعتادة: والأمر مفوض لسيادتكم لاتخاذ اللازم. فيا له من انتظار خائب.

 
قديم 06 - 12 - 2022, 01:30 PM   رقم المشاركة : ( 100423 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,470,058

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


الانتظار في المكان الخطأ

تدهور سريع، ذلك الذي حدث للوط؛ فبعد أن كان لقبه هو“السائر مع أبرام”، ومكانه هو خيمة أبرام المتنقلة؛ حيث الشركة مع الله والتمتع بوعوده، انفصل لوط عن عمه، ورفض اختيارات إله عمه، فنقرأ «فَرَفَعَ لُوطٌ عَيْنَيْهِ وَرَأَى كُلَّ دَائِرَةِ الأُرْدُنِّ أَنَّ جَمِيعَهَا سَقْيٌ، ورَوحَن لوط اختياره للمكان الخطأ بغلاف روحي وكتابي (كعادة المتدينين الشكليين)، فوصف سدوم وعمورة أنها «كَجَنَّةِ الرَّبِّ كَأَرْضِ مِصْرَ فَاخْتَارَ لُوطٌ لِنَفْسِهِ... وَكَانَ أَهْلُ سَدُومَ أَشْرَارًا وَخُطَاةً لَدَى الرَّبِّ جِدًّا» (تكوين ظ،ظ£: ظ،ظ*-ظ،ظ£).

ورغم أن كل الدلائل كانت تؤكد أن لوطًا في المكان الخطأ، وكان يعيش قصة عذاب يومية، وصفها الرسول بطرس «إِذْ كَانَ الْبَارُّ، بِالنَّظَرِ وَالسَّمْعِ وَهُوَ سَاكِنٌ بَيْنَهُمْ، يُعَذِّبُ يَوْمًا فَيَوْمًا نَفْسَهُ الْبَارَّةَ بِالأَفْعَالِ الأَثِيمَة» (ظ¢بطرس ظ¢: ظ¨)، إلا أننا نقرأ عن لوط «فَجَاءَ الْمَلاَكَانِ إِلَى سَدُومَ مَسَاءً، وَكَانَ لُوطٌ جَالِسًا فِي بَابِ سَدُومَ» (تكوين ظ،ظ©: ظ،).

فلوط المُعذَّب كان يجلس في باب مدينة سدوم؛ وهو مكان قضاة المدينة الذين يحكمون بين الناس، ولا أعلم ماذا كان ينتظر لوط هناك؟ هل كان ينتظر أهل سدوم الفُجار أن يأتوا إليه طالبين مشورة أو حُكمًا، وهم من شذوا عن قوانين الطبيعة، ورفضوا كل نواميس الله؟ هل كان ينتظر ترقية أو إكرامًا من أهل سدوم له، وهم من يحتقرونه ويستهزئون بقصة وصوله لهم، وقالوا عنه بعد ذلك «جَاءَ هذَا الإِنْسَانُ لِيَتَغَرَّبَ، وَهُوَ يَحْكُمُ حُكْمًا. الآنَ نَفْعَلُ بِكَ شَرًّا ...» (تكوين ظ،ظ©: ظ©)؟ أم كان لوط ينتظر زيارة إلهية مثلما فعل الرب مع عمه إبراهيم، وأن يشاركه الله في بعض الأسرار التي تخص سدوم؟! فيا له من انتظار خاطئ.

وهكذا يفعل كثير من المؤمنين، حين ينتظرون أمورًا قد تكون جيدة وهم في المكان الخطأ، بل ويلومون الله على إحباط طموحاتهم وإخماد أحلامهم، غير مُدركين أن الخطأ ليس عند الله، ولكن الخطأ في مكان انتظارهم هم، وعليهم أن يصوبوا مسارهم الروحي أولاً، قبل انتظار أي شيء جيد ثانيًا، فتتم الكلمات «إِنْ رَجَعْتَ إِلَى الْقَدِيرِ تُبْنَى. إِنْ أَبْعَدْتَ ظُلْمًا مِنْ خَيْمَتِكَ ... لأَنَّكَ حِينَئِذٍ تَتَلَذَّذُ بِالْقَدِيرِ وَتَرْفَعُ إِلَى اللهِ وَجْهَكَ، تُصَلِّي لَهُ فَيَسْتَمِعُ لَكَ، وَنُذُورُكَ تُوفِيهَا» (أيوب ظ¢ظ¢: ظ¢ظ£-ظ¢ظ§).
 
قديم 06 - 12 - 2022, 01:31 PM   رقم المشاركة : ( 100424 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,470,058

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


الانتظار بالطريقة الخطأ

موقف غريب، ذلك الذي حدث مع يونان النبي، وهو الكارز الأنجح رقميًا؛ فبعد أن أعطاه الله فرصة ثانية وأرسله إلى مدينة نينوى، نجح يونان (بنعمة الله) أن يربح «أَكْثَرُ مِنِ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ رِبْوَةً (ظ،ظ¢ظ* ألف) مِنَ النَّاسِ الَّذِينَ لاَ يَعْرِفُونَ يَمِينَهُمْ مِنْ شِمَالِهِمْ» (يونان ظ¤: ظ،ظ،).

ولكن العجيب، أنه بعد هذا النجاح الرهيب، لم يرجع يونان بالشكر والعِرفان لله، ولا حتى بدأ في تعليم هؤلاء الجهلة وصايا وطرق الله، ولكننا نقرأ «وَخَرَجَ يُونَانُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَجَلَسَ شَرْقِيَّ الْمَدِينَةِ، وَصَنَعَ لِنَفْسِهِ هُنَاكَ مَظَلَّةً وَجَلَسَ تَحْتَهَا فِي الظِّلِّ، حَتَّى يَرَى مَاذَا يَحْدُثُ فِي الْمَدِينَةِ» (يونانظ¤: ظ¥).

فيونان انتظر أن يرجع الله في كلامه، لكي يثبت صحة تصوره هو، ولا يهمه أن يُخرِّب الله المدينة بأهلها التائبين للتو، ولا أن يهلك آلاف البُسطاء، ولا حتى أن تُعطل صفات الله الرحيمة وتُلغى أهدافه الجليلة، وهذا بالطبع لم ولن يحدث فـ«مَنْ ذَا الَّذِي يَقُولُ فَيَكُونَ وَالرَّبُّ لَمْ يَأْمُرْ؟» (مراثي إرميا ظ£: ظ£ظ§).

وهنا درس هام لنا، فكثيرًا ما انتظرنا الله بالطريقة الخطأ، بلا أي خضوع له أو اعتراف بسيادته، فننتظر خطتنا نحن وليس خطته هو؛ مقاصدنا نحن وليس مقاصده هو، ونحزن كثيرًا عندما لا يُتمم الرب ما نريده منه، ونشك إما في قدرته أو في محبته، وكأننا نتقدم بطلب لله، ونريد تأشيرته بنعم فقط، بدون إبداء أي رأي له، وبدون أن نكتب الديباجة الرسمية المعتادة: والأمر مفوض لسيادتكم لاتخاذ اللازم. فيا له من انتظار خائب.
 
قديم 06 - 12 - 2022, 01:38 PM   رقم المشاركة : ( 100425 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,470,058

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


بطرس ينكر الرب


عندما قال الرب للتلاميذ: «كُلُّكُمْ تَشُكُّونَ فِيَّ فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ»، كان يُعلن لتلاميذه ما سوف يحدث بعد ساعات قليلة. لكن للأسف أَجَابَ بُطْرُسُ وَقَالَ لَهُ: «وَإِنْ شَكَّ فِيكَ الْجَمِيعُ فَأَنَا لاَ أَشُكُّ أَبَدًا»، فلقد ظن أنه أفضل من بقية التلاميذ، وهي مشكلة تحتاج إلى علاج.

وعندما قال له الرب: «إِنَّكَ فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ دِيكٌ تُنْكِرُني ثَلاَثَ مَرَّاتٍ»، كان رده: «وَلَوِ اضْطُرِرْتُ أَنْ أَمُوتَ مَعَكَ لاَ أُنْكِرُكَ!» (متىظ¢ظ¦: ظ£ظ¥). وهنا كان لديه ثقة عظيمة في ذاته، وهي مشكلة ثانية تحتاج أيضًا إلى علاج.

سمح الرب بسقوط بطرس لكي يعالج هاتين المشكلتين، ويعرف حقيقة نفسه، وضعفه وفشله، ثم يستخدمه بعد ذلك مع إخوته (لوقاظ¢ظ¢: ظ£ظ¢).

بعد أن قطع بطرس أذن ملخس في البستان، أدرك أنه تسرع في تصرفه، ثم شعر بالخوف والخطر، لأن الذين أتوا للقبض على الرب يسوع كانوا حوالي ظ¦ظ*ظ* شخص، «حِينَئِذٍ تَرَكَهُ التَّلاَمِيذُ كُلُّهُمْ وَهَرَبُوا» بما فيهم بطرس.

ثم رجع بطرس ويوحنا يتبعان يسوع، ثم دخل يوحنا الحبيب مع يسوع إلى دار رئيس الكهنة حيث المحاكمة، «وَأَمَّا بُطْرُسُ فَكَانَ وَاقِفًا عِنْدَ الْبَابِ خَارِجًا»، لذلك كانت تبعيته للرب من بعيد، بحيث إذا نظر الرب خلفه، يراه يتبعه؛ وإذا سأله أحد عن تبعيته للرب ينكر، وكأنه يُمسك العصا من الوسط.

لاحظ يوحنا أن صديقه بطرس غير موجود، «فَخَرَجَ وَكَلَّمَ الْبَوَّابَةَ فَأَدْخَلَ بُطْرُسَ». وبعد أن دخل بطرس من البوابة الصغيرة، قَالَتِ له «الْجَارِيَةُ الْبَوَّابَةُ: أَلَسْتَ أَنْتَ أَيْضًا مِنْ تَلاَمِيذِ هذَا الإِنْسَانِ؟ قَالَ ذَاكَ: لَسْتُ أَنَا!». وهذا هو الإنكار الأول. لقد أنكر بالأسف أمام جارية، إن الكذبة الأولى ستقود بالتأكيد إلى الكثير من الكذب وسقطات أخرى. لو جاوب بطرس الجارية البوابة بالصدق لانهزم العدو وسكت عنه. ولكن لما أنكر وكذب، حاد عن الحق، وفقد قوته، وصار فريسة في يد المجرب.

أما الإنكار الثاني فكان على عدة مراحل: شعر بطرس بالارتباك والحيرة، فذهب نحو الدهليز، فرأته جارية أخرى من جواري رئيس الكهنة. فتحرك بطرس إلى الدار، وكان يراقب من بعيد ما يجري في قاعة المحاكمة للرب. أخيرًا وهو قلق وجد الخدام يستدفئون أمام النار، فجلس بينهم يستدفئ. لقد كان الطقس باردًا لكن كانت توجد أيضًا برودة روحية في قلب بطرس، وأراد أن يُخفي نفسه وسط هذا التجمع من الخدام والعبيد، فنظرت إليه الجارية وقالت: «وَأَنْتَ كُنْتَ مَعَ يَسُوعَ النَّاصِرِيِّ! فَأَنْكَرَ قَائِلاً: لَسْتُ أَدْرِي وَلاَ أَفْهَمُ مَا تَقُولِينَ! فقالت للحاضرين: وَهذَا كَانَ مَعَ يَسُوعَ النَّاصِرِيِّ! فَأَنْكَرَ أَيْضًا بِقَسَمٍ: إِنِّي لَسْتُ أَعْرِفُ الرَّجُلَ! وَبَعْدَ قَلِيل جَاءَ الْقِيَامُ وَقَالُوا لِبُطْرُسَ: حَقًّا أَنْتَ أَيْضًا مِنْهُمْ، لأَنَّكَ جَلِيلِيٌّ أَيْضًا، فَإِنَّ لُغَتَكَ تُظْهِرُكَ! فَابْتَدَأَ حِينَئِذٍ يَلْعَنُ وَيَحْلِفُ: إِنِّي لاَ أَعْرِفُ الرَّجُلَ!».

الإنكار الثالث: «قَالَ وَاحِدٌ مِنْ عَبِيدِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، وَهُوَ نَسِيبُ الَّذِي قَطَعَ بُطْرُسُ أُذْنَهُ: أَمَا رَأَيْتُكَ أَنَا مَعَهُ فِي الْبُسْتَانِ؟، فَأَنْكَرَ بُطْرُسُ أَيْضًا»، لأنه كان خائفًا مما عمله في البستان من استخدام السيف وقطع أذن ملخس، وأنه لا بد أن يدفع ثمنًا غاليًا، «وَلِلْوَقْتِ صَاحَ الدِّيكُ».

بعد أن صاح الديك في المرة الثانية، نظر بطرس إلى الرب، ليرى هل سمعه، فوجد أن الرب ينظر إليه، «فَخَرَجَ إِلَى خَارِجٍ وَبَكَى بُكَاءً مُرًّا».

كان بطرس يعمل حساب الخطر الجسدي، ولم يكن يعمل حساب الخطر الروحي. كان بطرس يظن أنه شجاع وقوي، لكن ثبت له أنه خائف وضعيف.

ما الذي جعل بطرس يسقط وينكر الرب؟

عدة أسباب نذكر منها الآتي:

ظ،. لم يصلِّ في البستان كما أوصاه الرب، لكنه نام، لذلك دخل في التجربة وسقط (متىظ¢ظ¦: ظ¤ظ،).

ظ¢. تسرع في البستان واستخدم السيف وقطع أذن ملخس، وكان هذا تصرفًا جسديًا وليس روحيًا (متىظ¢ظ¦: ظ¥ظ¢).

ظ£. تبع الرب من بعيد (متىظ¢ظ¦: ظ¥ظ¨).

ظ¤. جلس مع الأشرار في دار رئيس الكهنة (يوحناظ،ظ¨: ظ،ظ¨).

ظ¥. خاف من الذين يقتلون الجسد (متىظ،ظ*: ظ¢ظ¨).

ظ¦. كان يظن أنه أفضل من بقية التلاميذ.

ظ§. كان لديه ثقة عظيمة في نفسه، متكلاً عليها (متىظ¢ظ¦: ظ£ظ¥).

أعظم درسين هما: نعرف من هو الإنسان؟ ومن هو الله؟ أي نعرف ضعف الإنسان وفشله (إشعياءظ¢: ظ¢ظ¢)، وأيضًا نعرف نعمة الله العظيمة التي تقيمنا من فشلنا؛ فلا نثق في أنفسنا لكن في إله كل نعمة.

عندما صاح الديك في المرة الثانية تذكر بطرس كلمات الرب بأنه سينكره، فأهتز في أعماقه، وقال في داخله: هل يراني المسيح؟ فنظر إلى الرب، لكنه وجد أن الرب ينظر إليه (لوقاظ¢ظ¢: ظ¦ظ،).

نظر إليه الرب: لم تكن نظرة الغضب والتهديد، بل نظرة الحب والمودة، فكأنه يقول له: ما زلت أحبك بالرغم من إنكارك لي. وإن كانت نظرة مليئة بالحزن والألم على ما فعله بطرس، لكنها مملؤة بالنعمة. إنها النظرة المؤثِّرة والتي أعادته إلى صوابه، فاتجه نحو البوابة مباشرة بعزيمة وقوة لكي يخرج من هذا المكان، لقد انزاح الخوف، ولم يعبأ بالعبيد ولا الخدام ولا الجواري.

فخرج إلى خارج وبكى بكاءً مرًا: كان لا بد أن يخرج، لأنه كان في وسط الأشرار وأعداء المسيح. وكان لا بد أن يبكي أيضًا، لأن كبرياءه قد تحطمت، واكتشف نفسه بكل فسادها. بكى بطرس ساعات طويلة، بدموع ومرارة، وكان الشيطان يعمل بكل قوته ليصيب بطرس بالفشل والإحساس بعدم النفع، لكنه بالتأكيد تذكر كلمات الرب يسوع المشجعة له: «وَلكِنِّي طَلَبْتُ مِنْ أَجْلِكَ لِكَيْ لاَ يَفْنَى إِيمَانُكَ» (لوقاظ¢ظ¢: ظ£ظ¢).

استمر بطرس في بكائه المر حتى ظهر له الرب شخصيًا في يوم قيامته (لوقاظ¢ظ¤: ظ£ظ¤)، ليشجعه ويرفعه من ضيقة نفسه، ثم رد نفسه على بحيرة طبرية (يوحناظ¢ظ،). وكانت هذه البداية الحقيقية لاستخدام إلهي مبارك له بعد ذلك، وصار بطرس معرَضًا للنعمة التي تقيم العاثر الذي أنكر، وترده إلى مقامه، وتكلفه بمسؤولية أعظم. وكيف استخدمه الرب بقوة عجيبة يوم الخمسين وربح بعظة واحدة ثلاثة آلاف نفس من اليهود للمسيح، وكيف استخدمه في فتح باب ملكوت السماوات للأمم (أعمالظ،ظ*)، وكتب رسالتين ليشجع المتألمين. هذا هو إله كل نعمة، فنثق فيه وحده ونتكل عليه دائمًا.

 
قديم 06 - 12 - 2022, 01:39 PM   رقم المشاركة : ( 100426 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,470,058

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



عندما قال الرب للتلاميذ: «كُلُّكُمْ تَشُكُّونَ فِيَّ فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ»، كان يُعلن لتلاميذه ما سوف يحدث بعد ساعات قليلة. لكن للأسف أَجَابَ بُطْرُسُ وَقَالَ لَهُ: «وَإِنْ شَكَّ فِيكَ الْجَمِيعُ فَأَنَا لاَ أَشُكُّ أَبَدًا»، فلقد ظن أنه أفضل من بقية التلاميذ، وهي مشكلة تحتاج إلى علاج.

وعندما قال له الرب: «إِنَّكَ فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ دِيكٌ تُنْكِرُني ثَلاَثَ مَرَّاتٍ»، كان رده: «وَلَوِ اضْطُرِرْتُ أَنْ أَمُوتَ مَعَكَ لاَ أُنْكِرُكَ!» (متىظ¢ظ¦: ظ£ظ¥). وهنا كان لديه ثقة عظيمة في ذاته، وهي مشكلة ثانية تحتاج أيضًا إلى علاج.

سمح الرب بسقوط بطرس لكي يعالج هاتين المشكلتين، ويعرف حقيقة نفسه، وضعفه وفشله، ثم يستخدمه بعد ذلك مع إخوته (لوقاظ¢ظ¢: ظ£ظ¢).
 
قديم 06 - 12 - 2022, 01:41 PM   رقم المشاركة : ( 100427 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,470,058

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


قطع بطرس أذن ملخس في البستان، أدرك أنه تسرع في تصرفه، ثم شعر بالخوف والخطر، لأن الذين أتوا للقبض على الرب يسوع كانوا حوالي ظ¦ظ*ظ* شخص، «حِينَئِذٍ تَرَكَهُ التَّلاَمِيذُ كُلُّهُمْ وَهَرَبُوا» بما فيهم بطرس.

ثم رجع بطرس ويوحنا يتبعان يسوع، ثم دخل يوحنا الحبيب مع يسوع إلى دار رئيس الكهنة حيث المحاكمة، «وَأَمَّا بُطْرُسُ فَكَانَ وَاقِفًا عِنْدَ الْبَابِ خَارِجًا»، لذلك كانت تبعيته للرب من بعيد، بحيث إذا نظر الرب خلفه، يراه يتبعه؛ وإذا سأله أحد عن تبعيته للرب ينكر، وكأنه يُمسك العصا من الوسط.

لاحظ يوحنا أن صديقه بطرس غير موجود، «فَخَرَجَ وَكَلَّمَ الْبَوَّابَةَ فَأَدْخَلَ بُطْرُسَ». وبعد أن دخل بطرس من البوابة الصغيرة، قَالَتِ له «الْجَارِيَةُ الْبَوَّابَةُ: أَلَسْتَ أَنْتَ أَيْضًا مِنْ تَلاَمِيذِ هذَا الإِنْسَانِ؟ قَالَ ذَاكَ: لَسْتُ أَنَا!». وهذا هو الإنكار الأول. لقد أنكر بالأسف أمام جارية، إن الكذبة الأولى ستقود بالتأكيد إلى الكثير من الكذب وسقطات أخرى. لو جاوب بطرس الجارية البوابة بالصدق لانهزم العدو وسكت عنه. ولكن لما أنكر وكذب، حاد عن الحق، وفقد قوته، وصار فريسة في يد المجرب.
 
قديم 06 - 12 - 2022, 01:43 PM   رقم المشاركة : ( 100428 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,470,058

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


شعر بطرس بالارتباك والحيرة، فذهب نحو الدهليز، فرأته جارية أخرى من جواري رئيس الكهنة. فتحرك بطرس إلى الدار، وكان يراقب من بعيد ما يجري في قاعة المحاكمة للرب. أخيرًا وهو قلق وجد الخدام يستدفئون أمام النار، فجلس بينهم يستدفئ. لقد كان الطقس باردًا لكن كانت توجد أيضًا برودة روحية في قلب بطرس، وأراد أن يُخفي نفسه وسط هذا التجمع من الخدام والعبيد، فنظرت إليه الجارية وقالت: «وَأَنْتَ كُنْتَ مَعَ يَسُوعَ النَّاصِرِيِّ! فَأَنْكَرَ قَائِلاً: لَسْتُ أَدْرِي وَلاَ أَفْهَمُ مَا تَقُولِينَ! فقالت للحاضرين: وَهذَا كَانَ مَعَ يَسُوعَ النَّاصِرِيِّ! فَأَنْكَرَ أَيْضًا بِقَسَمٍ: إِنِّي لَسْتُ أَعْرِفُ الرَّجُلَ! وَبَعْدَ قَلِيل جَاءَ الْقِيَامُ وَقَالُوا لِبُطْرُسَ: حَقًّا أَنْتَ أَيْضًا مِنْهُمْ، لأَنَّكَ جَلِيلِيٌّ أَيْضًا، فَإِنَّ لُغَتَكَ تُظْهِرُكَ! فَابْتَدَأَ حِينَئِذٍ يَلْعَنُ وَيَحْلِفُ: إِنِّي لاَ أَعْرِفُ الرَّجُلَ!».
 
قديم 06 - 12 - 2022, 01:46 PM   رقم المشاركة : ( 100429 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,470,058

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


«قَالَ وَاحِدٌ مِنْ عَبِيدِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، وَهُوَ نَسِيبُ الَّذِي قَطَعَ بُطْرُسُ أُذْنَهُ: أَمَا رَأَيْتُكَ أَنَا مَعَهُ فِي الْبُسْتَانِ؟، فَأَنْكَرَ بُطْرُسُ أَيْضًا»، لأنه كان خائفًا مما عمله في البستان من استخدام السيف وقطع أذن ملخس، وأنه لا بد أن يدفع ثمنًا غاليًا، «وَلِلْوَقْتِ صَاحَ الدِّيكُ».

بعد أن صاح الديك في المرة الثانية، نظر بطرس إلى الرب، ليرى هل سمعه، فوجد أن الرب ينظر إليه، «فَخَرَجَ إِلَى خَارِجٍ وَبَكَى بُكَاءً مُرًّا».

كان بطرس يعمل حساب الخطر الجسدي، ولم يكن يعمل حساب الخطر الروحي. كان بطرس يظن أنه شجاع وقوي، لكن ثبت له أنه خائف وضعيف.
 
قديم 06 - 12 - 2022, 01:47 PM   رقم المشاركة : ( 100430 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,470,058

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


ما الذي جعل بطرس يسقط وينكر الرب؟

عدة أسباب نذكر منها الآتي:

ظ،. لم يصلِّ في البستان كما أوصاه الرب، لكنه نام، لذلك دخل في التجربة وسقط (متىظ¢ظ¦: ظ¤ظ،).

ظ¢. تسرع في البستان واستخدم السيف وقطع أذن ملخس، وكان هذا تصرفًا جسديًا وليس روحيًا (متىظ¢ظ¦: ظ¥ظ¢).

ظ£. تبع الرب من بعيد (متىظ¢ظ¦: ظ¥ظ¨).

ظ¤. جلس مع الأشرار في دار رئيس الكهنة (يوحناظ،ظ¨: ظ،ظ¨).

ظ¥. خاف من الذين يقتلون الجسد (متىظ،ظ*: ظ¢ظ¨).

ظ¦. كان يظن أنه أفضل من بقية التلاميذ.

ظ§. كان لديه ثقة عظيمة في نفسه، متكلاً عليها (متىظ¢ظ¦: ظ£ظ¥).
 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 10:57 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026