القديسة فوستينا
يا يسوع، أنت وحدك تعلم كم تشتاق النفس إلى الله، رغم غرقها في الظلمة ونحيبها في وسط هذه العذابات، كما تشتاق الشفاه العطشى إلى المياه. فهي تذبل وتموت. تموت دون ميتة أي لا تستطيع أن تموت. ولا تبلغ كل جهودها إلى اللاشيء. فهي في قبضة يد قويّة. أما الآن فالناس هم تحت أمرة سلطان عادل. تتوقّف كل التجارب الخارجية ويسكت كل ما هو حولها كإنسان منازع يفقد الاتصال بكل ما يحيط به. إن نفس الإنسان بكلّيتها هي في يد الله العادل، الله الثالوث القدوس، مرميّة في الأبديّة اللامتناهية. هذه هي ذروة الوقت والله وحده يستطيع أن يمتحن نفساً بهذا الشكل لأنّه وحده يعرف ما تستطيع النفس أن تتحمّل.
عندما تتشبّع النفس من تلك النار الجهنمية، تبدو كأنها رُميت، ورأسها أولاً، في يأس كبير. اختبرتْ نفسي هذا الوقت لمّا كنتُ لوحدي في غرفتي، لمّا بدأتْ نفسي تغرق في اليأس، شعرت باقتراب الآخرة. ولكن قبضت على صليبي الصغير وشددته بين يديّ وشعرت أن جسمي قد انفصل عن نفسي. رغم أنني أردت أن أذهب إلى عند رئيساتي، فلم يعد لدي القوى الجسدية للقيام بذلك. لفظتُ كلماتي الأخيرة: «إني أثق برحمتك». وبدا لي كأنني هيّجت أكثر فأكثر غضب الله.
والآن غرقتُ في اليأس ولم يتصاعد منّي إلا نحيب ألم صافٍ ينسلخ من نفسي من وقت إلى آخر. النفس تنازع وبدا لي أنني سأبقى على هذا الحال، لأنه لم يعد لديّ القوّة لأتخلّص منه. كلّما تذكرت الله تفجّر محيط شاسع من الألم. ورغم ذلك يبقى شيء في داخل النفس يشدّها إلى الله. غير أنها تزداد عذاباً بسبب ذلك – كما يبدو لها. إن ذكرى الحبّ الذي يغمرها الله به تتحوّل إلى عذاب من نوع آخر. يخرقها نظره ويُشعل كل ما في داخل النفس.