9 وضرَبَ أَيضاً هذا المَثَلَ لِقَومٍ كانوا مُتَيَقِّنينَ أّنَّهم أَبرار، ويَحتَقِرونَ سائرَ النَّاس: 10 ((صَعِدَ رَجُلانِ إلى الهَيكَلِ لِيُصَلِّيا، أَحَدُهما فِرِّيسيّ والآخَرُ جابٍ. 11 فانتَصَبَ الفِرِّيسي قائِماً يُصَلَّي فيَقولُ في نَفْسِه: ((الَّلهُمَّ، شُكراً لَكَ لِأَنِّي لَستُ كَسائِرِ النَّاسِ السَّرَّاقينَ الظَّالمِينَ الفاسقِين، ولا مِثْلَ هذا الجابي. 12 إِنَّي أَصومُ مَرَّتَيْنِ في الأُسبوع، وأُؤَدِّي عُشْرَ كُلِّ ما أَقتَني)). 13 أمَّا الجابي فوَقَفَ بَعيداً لا يُريدُ ولا أَن يَرَفعَ عَينَيهِ نَحوَ السَّماء، بل كانَ يَقرَعُ صَدرَه ويقول: ((الَّلهُمَّ ارْحَمْني أَنا الخاطئ!)) 14 أَقولُ لَكم إِنَّ هذا نَزَلَ إلى بَيتِه مَبروراً وأمَّا ذاكَ فلا. فكُلُّ مَن رَفَعَ نَفْسَه وُضِع، ومَن وَضَعَ نَفْسَهُ رُفِع)).
يتناول إنجيل الأحد الثلاثون من السنة مثل الفِرِّيسي والعَشَّار (لوقا 18: 9—14). يدعو يسوع تلاميذه من خلال هذا المثل أن يتحرَّروا من القناعات والاعتقادات الخاطئة من ناحية، وان يتَّخذوا موقف التواضع في الصلاة من ناحية أخرى. فالصلاة المتواضعة شرطً أساسي لقبولها من قبل الله، وهي التي تُحوّل الخاطئ إنسانًا صالحًا وبارًا. وهكذا يدعونا يسوع من خلال هذا المثل إلى المثول أمامه بقلب متواضعٍ، لأنَّ البِرّ لا يكمن في حفظ الشريعة فحسب، إنَّما هو نتيجة مغفرة مجانية للإنسان المتواضع أمام الله ورحمته تعالى. كلنا خطأة أمام الله وبحاجة إلى رحمة الله وغفرانه كما قيل في الكتاب المقدس "أَنَّهُ لَيْسَ بَارٌّ وَلاَ وَاحِدٌ" (رومة 3: 10). فالتواضع هو موضوع جوهري سواء أمام الله أم أمام البشر، لأنَّه يُحرِّرنا من فخ "الأنا" المتعجرفة الذي تُحرف علاقة الإنسان بربِّه وبقريبه.