منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 18 - 08 - 2022, 12:30 PM
الصورة الرمزية Mary Naeem
 
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  Mary Naeem غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,194

موسى النبي والمنّ والسلوى






المنّ والسلوى:


تذمر الشعب ولم يكن لدى موسى خزائن مادية لتُشبع جوعهم، لكنه إذ قبل عار المسيح حاسبًا إيّاه غنى أعظم من خزائن مصر (عب 11: 26)، لم يتركه الرب هو وشعبه معتازين إلى شيء.
وكما يقول القديس أمبروسيوس: [حسب موسى خزائن مصر خسارة بالنسبة له، مظهرًا في حياته عار صلب الرب. لم يكن غنيًا حين كان معه مال وفير (في قصر فرعون) ولا افتقر حين صار في عوز إلى طعام، اللهم إلاَّ إذا ظن أنه كان أقل سعادة حين كان في احتياج إلى الطعام اليومي ليشبع شعبه. لكنه قدم له من السماء المنّ الذي هو طعام الملائكة، علامة الخير العظيم والطوباوية... كما كان سيل من اللحم يمطر عليه ليشبع الجموع ].
هذا المنّ يُشير إلى السيِّد المسيح الذي قدم جسده المقدس غذاءً للنفس، إذ قال: "الحق الحق أقول لكم ليس موسى أعطاكم الخبز من السماء بل أبي يعطيكم الخبز الحقيقي من السماء، لأن خبز الله هو النازل من السماء الواهب حياة للعالم... آباؤكم أكلوا المنّ في البرية وماتوا. هذا هو الخبز النازل من السماء إن أكل أحد من هذا الخبز يحيا إلى الأبد، والخبز الذي أنا أعطي هو جسدي الذي أبذله من أجل حياة العالم" (يو 6).
فيما يلي مقارنة مبسطة بين المنّ القديم والمنّ الجديد:

أ. بعد العبور كان يلزم للشعب أن يأكل طعامًا جديدًا غير طعام أرض العبودية، يشبع كل واحد منهم. ونحن أيضًا إذ دخلنا عهدًا جديدًا قدم لنا السيِّد طعامًا روحيًا حقيقيًا، يقدر أن يُشبع النفس ويهبها حياة أبدية.
والعجيب إن المنّ بدأ ينزل على الشعب يوم الأحد كما هو واضح من قول الرب لموسى: "وفي اليوم السادس أنهم يهيئون ما يجيئون به فيكون ضعف ما يلتقطونه يومًا فيومًا" [5]، وكان يوم الاستعداد للسبت (الجمعة) هو سادس يوم ينزل فيه المن، فيكون قد بدأ النزول بالأحد.

وبقيامة السيِّد المسيح من الأموات فجر الأحد قدم لنا جسده القائم من الأموات، سرّ قيامة لنفوسنا وأجسادنا. وصار الأحد العيد الكنسي الأسبوعي حيث نتمتع فيه بالمنّ السماوي.
ب. سقط المنّ من السماء [4]، وأخذ كل واحد قدر احتياجه حسب أكله [18]، فشبع الكل. ونزل السيِّد المسيح كلمة الله من السماء وقدم نفسه سرّ شبع للجميع. قدم نفسه لبنًا للأطفال، وطعامًا دسمًا للناضجين، لكي لا يترك نفسًا في عوز أو جوع.

ج. الذين أخذوا المنّ بغير إيمان، مخالفين الوصية، ومحتفظين به لليوم التالي صار بالنسبة لهم دودًا ونتنًا. هكذا من يتناول جسد السيِّد بغير إيمان ولا استحقاق يحمل فيه رائحة الموت عوض الحياة والعذوبة التي يذوقها المؤمنون عند تمتعهم به.
كلمة الله كالمنّ، هي سرّ حياة للتائبين المؤمنين، وسرّ هلاك للمُصرّين على عدم الإيمان.
في هذا يقول العلامة أوريجينوس: [في المنّ الآن عذوبة العسل بالنسبة للمؤمنين، وفيه دود لغير المؤمنين. إن كلمة الله (السيِّد المسيح) يفند الأفكار الشريرة وينخس ضمير الخطاة بالمناخس الحادة ويضرم نارًا في قلوب الذين يفتحون له، حتى يقولوا: "ألم يكن قلبنا ملتهبًا فينا وهو يفسر لنا الكتب؟!" (لو 24: 32). وعلى العكس هو نار تحرق الأشواك التي على الأرض الرديئة].
من يجمع منًا ليحتفظ به دون أن يأكله، أي يسلك مخالفًا للوصية وبغير إيمان، يكون كمن يدرس الكتاب المقدس ويتعرف على الإيمان المسيحي معرفة نظرية، فيكون إيمانه ميتًا كقول معلمنا يعقوب الرسول (يع 2: 14-15، 26).

وفي هذا يقول العلامة أوريجينوس: [إن أخذ غير المؤمن كلمة الله ولم يأكلها (أي يعيش بها)، بل أخفاها، يتولد فيها الدود ].
د. قال موسى النبي: "الرب يعطيكم في المساء لحمًا لتأكلوا، وفي الصباح خبزًا لتشبعوا" [8]. ما هو هذا المساء إلاَّ آخر الأزمنة أو ملء الزمان الذي فيه حمل كلمة الله جسدًا، مقدمًا ذاته لنأكل ونشبع! وبمجيئه في ملء الزمان، وسط الظلمة في المساء، أشرق بنوره علينا فتحول مساؤنا نهارًا، ودخلنا في صباح جديد، مقدمًا لنا خبزًا جديدًا تشبع به البشرية المؤمنة.
مرة أخرى يقول: "في المساء تعلمون أن الرب أخرجكم من مصر، وفي الصباح ترون مجد الرب" [6-7]. ما هو هذا المساء إلاَّ تلك اللحظات التي فيها أسلم السيِّد المسيح الروح في يدي الآب، حيث غطّت الظلمة وجه الأرض، فأخرجنا من عبودية إبليس وحرر الذين كانوا في الجحيم؟! وما هو هذا الصباح الذي فيه رأينا مجد الرب إلاَّ فجر الأحد الذي فيه قام من الأموات وأعطانا قوة قيامته وبهجتها.؟!
ه. المنّ لم يعرفه الشعب [15]، والسيِّد المسيح تحيّر في حقيقته الشعب (1 كو 2: 8).

و. نزل المنّ على الخيام التي تُشير إلى أجسادنا، وجاءنا السيِّد المسيح إلى مساكننا وفي جسدنا، صار كواحد منا.
ز. نزل المنّ بعد تذمر الشعب، وجاء السيِّد المسيح بعدما قامت العداوة بيننا وبين الله، وكما يقول الرسول بولس: "ونحن أعداء صولحنا مع الله بموت ابنه" (رو 5: 10). وبنزول المنّ أعلن الله حبه ولطفه، برغم تذمر شعبه عليه. ومجيء السيِّد المسيح إلينا علامة رعاية الله ومحبته اللانهائية.
س. وصف المنّ أنه كدقيق أبيض كالثلج [14]، وصارت ثياب السيِّد المسيح القدُّوس "بيضاء كالثلج" (مز 9: 3).
ش. طعم المنّ كرقاق بعسل، والسيِّد المسيح "حلقه حلاوة وكله مشتهيات" (نش 5: 6).
ص. كان الشعب يلتقط المنّ صباحًا فصباحًا... وشركتنا مع ربنا يسوع المسيح متجددة كل يوم، ولقاؤنا معه مبكرًا جدًا "الذين يبكرون إليَّ يجدونني" (أم 8: 17).
ط. يلتقط المنّ ويطحن ويدق ويطبخ ليصير صالحًا للأكل، والسيِّد المسيح جاء متأنسًا، صُلب وتألم ومات وصار غذًاء وسرّ حياة لمن يأكله (مر 14: 13، 24).
ظ. إذ احتقر الشعب المنّ ضربهم الله ضربة عظيمة جدًا، ومن يأكل جسد الرب بدون استحقاق ينال دينونة لنفسه (1 كو 11: 27-33).
أخيرًا فإننا إذ نتحدث عن المنّ نجد فيه صورة حيَّة للشبع والاكتفاء، لكن بغير ترف زائد أو نهم.
يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [لنا معدة واحدة فقط لكي نملأها. أما أنت يا من تريد أن تقوتها بترف زائد، فإنك تقدم لها ما تريد أن تتخلص هي منه. فكما أن الذين جمعوا (من المنّ) أكثر مما يجب، إذا بهم يجمعون دودًا ونتانة لا منًا، الذين يعيشون في ترف وطمع ونهم وسكر إنما يجمعون لأنفسهم فسادًا وليس طعامًا لذيذًا].

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع
استدعى إشعياء النبي الطبيعة كما سبق ففعل موسى النبي
آرميا النبي | استمع الشعب لصوت موسى النبي
تفسير التوراة اسفار موسى النبى ودراسات روحية فى شخصية موسى النبى لابونا داود لمعى
هل معنى هذا أن رأس موسى النبى ستكون أعلى من رأس صموئيل النبى؟
المن والسلوى


الساعة الآن 06:51 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025