حية موسى النحاسية:
بينما كان بنو إسرائيل مرتحلين من جبل هور في طريق البحر الأحمر (خليج العقبة) ليدوروا بأرض أدوم، وهم في طريقهم لدخول الأرض التي وعدهم الله بها، عادوا إلى عادتهم القديمة وبدأوا يتذمرون عل الله وعلى نبيه موسى: “وتكلم الشعب على الله وعلى موسى قائلين: لماذا أصعدتمانا من مصر لنموت في البرية؟ لأنه لا خبز ولا ماء، وقد كرهت أنفسنا الطعام السخيف (المن)!» (عدد21: 5).
لقد نسى الشعب المعجزات التي أجراها الله أمامهم على يدي موسى النبي منذ أن طالب فرعون بالسماح للشعب بالخروج من مصر، مروراً بانشقاق البحر الأحمر تحت أرجلهم، ونزول المن لهم من السماء، والسلوى التي ساقتها إليهم الريح، والماء الذي خرج لهم من صخرة صماء؛ نسي الشعب ذلك كله في لحظة ضيق، وتذمروا على الله وعلى البركات التي منحها لهم. فكان عقاب الله لهم شديداً:
«فأرسل الرب عل الشعب الحيات المحرقة (ها نحشيم ها سرافيم)، فلدغت الشعب، فمات قوم كثيرون من إسرائيل» (عدد21: 6).