![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() صراع بين المنهجين لست أود الدخول في تفاصيل هذا الصراع وتاريخه إلا بالقدر الذي يكشف عن منهج الذهبي الفم تفسيره. على سبيل المثال نورد نصًا لإحدى كتابات القرن التاسع تستطيع من خلاله تكشف مدى بغض أتباع المدرسة التاريخية الحرفية للتفسير الرمزي(21): "يسأل الناس: ما هو الفرق بين التفسير الرمزي والتفسير التاريخي؟ نجيب: فرق عظيم، وليس فارقًا بسيطًا. فالأول يقود إلى الكُفر والتجديف والبطلان، أما الآخر فيتفق مع الحق والإيمان. لقد ابتدع هذا الفن الشرير أوريجينوس الإسكندري، مثله مثل الشعراء والمهندسين الذين يقدمون لتلاميذهم نظرة خاطئة نحو أبدية الجسديات والذرات غير المنظورة، بقصد رفعهم من المادة والمنظورات إلى الأمور غير المنظورة الخفية. فيقولون لهم: كما أننا لا نقرأ الأشكال والعلامات المنظورة (الحروف) بل ما تحمله هذه من معان خفية، هكذا يليق بالإنسان أن يرتفع فوق الطبائع المخلوقة بالتصورات الفكرية لطبيعتها الأبدية. هذا ما علم به أوريجينوس... فقد شرح المزامير والأنبياء التي تحدثت عن السبي ورجوع الشعب على إنها تعليم عن سبى النفس بابتعادها عن الحق، ثم رجوعها إلى الإيمان ثانية... إنه لا يفسر الجنة كما هي (كحقيقة تاريخية)، ولا آدم وحواء ولا شيئًا من الموجودات". وقد دافع الرمزيون عن أنفسهم بحجج كثيرة(22)، منها استخدام الرسول بولس الرمزية في تفسير قصة سارة وهاجر(23). دافعوا أيضًا عن أنفسهم بأن لرمزية هي وسيلة الرد على الهراطقة، خاصة الرمزيين منهم. فبالرمزية يحطمون الهراطقة الرمزيين. وقد رأى بعض الدارسين واللاهوتيين المحدثين في الرمزية أهمية خاصة، حتى قال الكاردينال نيومان Newman(24) أن الرمزية والتفسير السري (الروحي) يقومان معًا ويسقطان معًا، كان الرمزية أساس الإيمان المستقيم. غير أن القديس يوحنا الذهبي الفم قد برهن بحق أنه يبقى أرثوذكسيًا في المعتقد دون استخدام الرمزية... حقًا أظهر أنه تلميذ ديؤدور، لا يقبل التأملات الرمزية، خاصة في أعمال العهد القديم، وذلك كعمل مضاد لمدرسة الإسكندرية التي روحنت Spiritualized المادة التاريخية للعهد القديم أكثر من تطبيقها لذات المنهج في أحداث العهد الجديد. ففي عظاته على سفر التكوين والمزامير... تجده مثلًا يؤكد ذبيحة أبينا إبراهيم كحقيقة تاريخية وفي نفس الوقت أنها رمز للصليب(25). امتاز الذهبي الفم بعدم هجومه على مدرسة الإسكندرية علانية أو خفية، بل على العكس أحبها وأحب مصر ورهبانها ومعلميها خاصة المتتلمذين على كتابات أوريجينوس... أحب روحانياتهم وجهادهم لكنه لم يقبل الرمزية. ولعل سر كراهيته للرمزية ما تشربه من أبيه الروحي، أن الرمزية هي علة الهراطقات، إذ لم تستطيع مدرسة إنطاكية أن تميز بين رمزية الهراطقة والرمزية الأرثوذكسية المهاجمة للهراطقة. يقول القديس يوحنا(26) "خرجت معظم الهرطقات عن التصورات المصطنعة". |
![]() |
أدوات الموضوع | |
انواع عرض الموضوع | |
|
قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً |
الموضوع |
القديس يوحنا ذهبي الفم ومن سمه |
القديس يوحنا ذهبى الفم |
القديس يوحنا ذهبي الفم |
القديس يوحنا ذهبي الفم |
كتب القديس يوحنا ذهبى الفم |