قالَ لَهُ تُوما: يا رَبّ، إِنَّنا لا نَعرِفُ إِلى أَينَ تَذهَب، فَكَيفَ نَعرِفُ الطَّريق؟".
يَتَّضِحُ أَنَّ قَولَ التَّلاميذِ "لا نَعرِفُ" يَعني أَنَّهُم لَم يَدخُلوا بَعدُ في عَلاقَةٍ فِصحيَّةٍ كامِلَةٍ مَعَ المَسيح، وَلَم يَفْهَموا طَريقَهُ الَّذي يَمُرُّ عَبرَ الصَّليبِ نَحوَ المَجد. فَقَد كانَت أَفكارُهُم ما تَزالُ مَحصورَةً في إِطارِ مَلكوتٍ أَرضيّ، فَلَم يَستَوعِبوا بَعدُ أَنَّ "الذَّهابَ" الَّذي يَتَكَلَّمُ عَنهُ يَسوعُ هُوَ عُبورٌ فِصحيٌّ:
مِنَ المَوتِ إِلى الحَياة، وَمِنَ هٰذا العالَمِ إِلى الآب. وَفي هٰذا السِّياقِ، يُؤكِّدُ يوحنا الذهبي الفم أَنَّ التَّلاميذَ "لَم يَكونوا قادِرينَ بَعدُ عَلى فَهمِ الأُمورِ السَّماويَّة، لأَنَّهُم كانُوا ما يَزالونَ يُفَكِّرونَ في الأَرضِيّات" (Homiliae in Ioannem). أَي أَنَّ مَعرِفَتَهُم كانَت ما تَزالُ ناقِصَةً، تَحتاجُ إِلى نُورِ الرُّوحِ القُدُسِ الَّذي سَيَكشِفُ لَهُم مَعْنى الصَّليبِ وَالقِيامَة