"وَكانَ مِنَ النّاسِ جَمْعٌ كَثير، فَبَسَطوا أَردِيَتَهُم على الطَّريق،
وَقَطَعَ غَيْرُهُم أَغصانَ الشَّجَر، فَفَرَشوا بِها الطَّريق".
يَرِدُ التَّعبيرُ "جَمْعٌ كَثير" في الأصل اليونانيُّ πλεῖστος ὄχλος، أَي "الجَمْعُ الأَكثَر"، وَهُوَ صِيغَةُ تَفضيلٍ تُشيرُ إِلى أَنَّ الغالِبيَّةَ مِنَ الجُموعِ كانَت تُشارِكُ في هذا الاِستِقبالِ. وَتَتَألَّفُ هٰذِهِ الجُموعُ مِن فِئاتٍ مُتَنوِّعَةٍ: الَّذينَ رافَقوا يَسوعَ مِن أَريحا، الَّذينَ خَرَجوا مِن بَيْتِ عَنْيا، الَّذينَ أَتَوا مِن أُورَشَليمَ لاِستِقبالِهِ.
وَهٰذا ما يُشيرُ إِلى طابِعٍ جَماهيريٍّ وَاسِعٍ، يَحْمِلُ في طَيّاتِهِ تَوَتُّرًا داخليًّا، إِذْ لَيْسَ كُلُّ الحاضِرينَ مُتَّفِقينَ، فَبَعضُ الفِرِّيسيّينَ يَعترِضونَ (لوقا 19: 39). وَيُلاحَظُ أَنَّ مَتّى يُركِّزُ على الجُموع، في حينِ يُركِّزُ لوقا على التَّلاميذ، مِمّا يُظهِرُ تَكامُلَ الزَّوايا السَّرديَّةِ بَيْنَ الأَناجيل.
وَيَرى القِدِّيسُ يوحنّا الذَّهبيُّ الفَم أَنَّ "كَثرَةَ الجُموعِ تُظهِرُ قُوَّةَ الشَّهادةِ، لٰكِنَّها لا تَضمَنُ ثَباتَ الإِيمان"، في إِشارةٍ إِلى أَنَّ نَفسَ الجُموعِ الَّتي هَتَفَت قَد تَتَغَيَّرُ لاحِقًا.