فَحَمَلَتْهُ وَدَخَلَتِ ٱلْمَدِينَةَ. فَرَأَتْ حَمَاتُهَا مَا ٱلْتَقَطَتْهُ.
وَأَخْرَجَتْ وَأَعْطَتْهَا مَا فَضَلَ عَنْهَا بَعْدَ شَبَعِهَا.
فَقَالَتْ لَهَا حَمَاتُهَا: أَيْنَ ٱلْتَقَطْتِ ٱلْيَوْمَ وَأَيْنَ ٱشْتَغَلْتِ؟
لِيَكُنِ ٱلنَّاظِرُ إِلَيْكِ مُبَارَكاً. فَأَخْبَرَتْ حَمَاتَهَا بِٱلَّذِي ٱشْتَغَلَتْ مَعَهُ
وَقَالَتِ: ٱسْمُ ٱلرَّجُلِ ٱلَّذِي ٱشْتَغَلْتُ مَعَهُ ٱلْيَوْمَ بُوعَزُ.
فَقَالَتْ نُعْمِي لِكَنَّتِهَا: مُبَارَكٌ هُوَ مِنَ ٱلرَّبِّ لأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكِ ٱلْمَعْرُوفَ
مَعَ ٱلأَحْيَاءِ وَٱلْمَوْتَى. ثُمَّ قَالَتْ لَهَا نُعْمِي:
ٱلرَّجُلُ ذُو قَرَابَةٍ لَنَا. هُوَ ثَانِي وَلِيِّنَا
عرفت حماتها من مقدار ما جمعته وما عندها من الطعام أن أحد المحسنين قد أحسن إليها فسألت عن اسمه وفرحت فرحاً عظيماً لما عرفت أن الرجل الذي التقطت راعوث في حقله هو بوعز وشكرت لله عنايته بهما لأن هذا الخير ليس من الحظ ولا من تدبير إنسان بل من تدبير الله وهو الذي أتى براعوث إلى حقل الرجل الوحيد في تلك المدينة الذي كان قادراً ومستعداً أن ينجيهما من ضيقتهما. وهكذا انتقلت نُعمي من اليأس إلى الرجاء كأنها أبلت من مرض عديم الشفاء وعادت إلى العافية ونالت حياة جديدة. فما أعظم تأثير كلامنا في الضعفاء وأعظم المعروف معهم وإن كان زهيداً.
لأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكِ ٱلْمَعْرُوفَ في العبراني التباس في الضمير المستتر في الفعل «يترك» من المحتمل أنه يعود إلى «الرب» فيكون المعنى أن الرب لم يترك المعروف معهم بل كما اعتنى بهم في زمان حياة أليمالك وابنيه هكذا اعتنى ببيتهم بعد موتهم. ومن المحتمل أيضاً أن الضمير يعود إلى «بوعز» والمعنى أن بوعز كان صديقاً لأليمالك وبنيه في حياتهم ولم يترك المعروف مع أرملته وكنته بعد موتهم.
مَعَ ٱلأَحْيَاءِ وَٱلْمَوْتَى أي في عمله ساعد نُعمي وراعوث وهما الأحياء وكرّم أليمالك وبنيه وهم الموتى لأنه إكراماً لذكرهم الطيّب لم يحتمل أن أهلهم يحتاجون. فالشكر للرب على كل حال لأنه هو الذي عمل بواسطة بوعز وحمله على عمله الصالح.
ثَانِي وَلِيِّنَا (لاويين ٢٥: ٢٥) الوليّ هو ذو القرابة أو النسيب الأقرب أو الحافظ النسب فله خيار أن يشتري حقل أليمالك (ص ٣: ١٢ و٤: ١ - ١٢) وبوعز هو الوليّ الثاني الذي له حق أن يشتري قطعة الأرض إذا رفضها الولي الأول. وكانت نُعمي فقيرة وإن كان لها قطعة أرض لأن الأرض كانت بلا فلاحة وزراعة أو بيد أناس لم يقدموا لها الأثمار. أو أن بيع الأرض يلزمه وقت. غير أن بعضهم يفهمون أن نُعمي كانت باعت الأرض (انظر تفسير ص ٤: ٣).