![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
امرأة كانت تعطي بقايا مطعمها لطفل فقير.
وبعد سنوات، فعل شيئًا جعلها عاجزة عن الكلام. كلَّ عصر، كان صبيٌّ بعينين عميقتين وملابس بالية يقف أمام مطعم صغير في شارع منسيّ بوسط المدينة. لم يطلب شيئًا. لم يتسوّل. كان فقط ينتظر، في صمت. مدام إلينا، صاحبة المطعم، كانت امرأة ذات صوت حازم وخطوات واثقة، لكن قلبها كان يخفق بقوة لكل من يتألّم. في كل مرة ترى الصبي، كانت تُعدّ كيسًا بما تبقّى من طعام اليوم، أرز، لحم، قليل من الحساء… وتقدّمه له دون كلمة واحدة. كان الصبي، مارتن، يتسلّم الكيس بكلتا يديه، يُنكس رأسه امتنانًا، ثم يمضي. تكرّر هذا الطقس لأسابيع... دائمًا في صمت، ودائمًا على الوتيرة نفسها. إلى أن جاء يوم، دفع فيه القلق الساكن في عيني الصبي إلينا إلى كسر الصمت. فقالت له: مارتن لماذا لا تأكل في البيت؟ هل أمّك مريضة؟ تجمّد الصبي. ثانية واحدة من الصمت بدت كأنها دهر كامل. ثم رسم نصف ابتسامة متكلّفة وقال: شكرًا لكِ يا سيدتي… لكن عليّ أن أذهب. وانطلق راكضًا. في تلك الليلة، لم تستطع إلينا النوم. كان في ذلك الطفل شيء يؤلم أكثر من الجوع نفسه. في اليوم التالي، اتخذت قرارًا: ستتبعه. من مسافة بعيدة، رأته يأخذ الطعام. ثم تبعته بصمت عبر شوارع المدينة المغبرّة. لكن ما رأته… كسر قلبها. لم يتوقف مارتن ليأكل. لم يجلس على مقعد. ولم يشارك الطعام مع أطفال آخرين. سار حتى وصل إلى بيت متواضع في آخر الشارع. وضع الكيس بعناية أمام الباب… ثم هرب قبل أن يراه أحد. بعد لحظات، فُتح الباب. ظهرت طفلة صغيرة، رأت الكيس وصرخت: أمي! أمي! انظري! شعرت إلينا بعقدة في حلقها، وبثقل يضغط على صدرها. في اليوم التالي، انتظرته مجددًا. ثم نادته بلطف. مارتن لقد رأيتُ ما فعلتَ أمس… أنزل رأسه، وامتلأت عيناه بالخجل. وقال: كان ذلك بيتي… قبل أن تموت أمي. لقد استضافونا حين لم يكن لنا مكان نذهب إليه. منحونا سقفًا رغم أنهم لم يملكوا إلا القليل. والآن… جاء دوري. أريد فقط أن أردّ الجميل. لكنني لا أريدهم أن يعرفوا. أريد فقط أن أقول شكرًا. بكت إلينا في صمت. وفي تلك اللحظة، تغيّر شيء في داخلها. وقالت: لديك قلب عظيم يا مارتن. وإن سمحتَ لي… أريد أن أساعدك على مساعدتهم واساعدك أنتَ أيضًا. وعرضت عليه ان يعمل معها . منذ ذلك اليوم، أصبحت الأكياس أغنى. خبز، فاكهة، حليب، وحلوى للأطفال. عرضت إلينا عملًا على أمّ العائلة التي آوت مارتن. ساعدت الأطفال في دراستهم. وحوّلت المطعم إلى مكان تكون فيه الكرمُ هو الطبق الرئيسي دائمًا. تعلّم مارتن أن الامتنان الحقيقي لا يحتاج إلى تصفيق، إنه يُعبَّر عنه بهدوء، من خلال الأفعال. وأدركت إلينا، التي ظنّت أنها كانت تُطعم طفلًا واحدًا فقط، أنها في الحقيقة كانت تُغذّي مستقبلًا كاملًا. لأن من يزرع الحب في صمت… يحصد المعجزات ![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|