هل شك إبراهيم في دعوة الله الذي وعده بالذرية
ورغم أنه لم يكن قد أنجب بعد فإنه خشى القتل؟
ج: عندما قال إبراهيم عن سارة أنها أخته، لم يكذب في هذا، لأن سارة فعلًا أخته من أبيه كما قال لأبيمالك " وبالحقيقة أيضًا هي أختي ابنة أبي. غير أنها ليست ابنة أمي. فصارت لي زوجة" (تك 20: 11) فهنا أبينا إبراهيم عندما قال عن سارة أنها أخته لم يكذب، ولكنه ذكر نصف الحقيقة، وأخفى النصف الآخر، وهو أن سارة هي زوجته أيضًا مما يمنع اقترانها برجل آخر. وسبق أن قلنا أن هذه كبوة لرجل الإيمان، فهو إنسان غير معصوم من الخطأ.
ويلقي الخوري بولس الفغالي بعض الضوء على الحياة الاجتماعية في وقت إبراهيم، فيقول أنه كانت " الأفكار الاجتماعية بدائية أيضًا. شرف المرأة أقل قيمة من حياة الرجل الذي يتصرَّف بامرأته كما يشاء ويدفعها إلى عمل الزنى. في (تك 19: 8) سنرى كيف قدم لوط إبنتيه إلى رجال سدوم حتى ينجو ضيفاه، وفي (قض 19: 25) نقرأ قصة ذاك اللاوي الذي قدم جاريته للزنا".
كما يلقي الخوري بولس الفغالي الضوء أيضًا على عمل الله في هذه الحادثة فيقول " إن الخطر المحدق بسارة يجعل كل ما وعد الله به إبراهيم وكأنه لم يكن. كيف يكون لإبراهيم ابن من سارة بعد أن صارت امرأة لفرعون ولكن الله لا يترك مخططه يفشل رغم كل التصرفات البشرية الضعيفة. وهكذا نفهم أن الأساس في هذا الخبر هو عمل الله الذي يسترعي انتباهنا أكثر من قضية أخلاقية هي خطيئة إبراهيم. يوم ترك إبراهيم كنعان إلى مصر دلَّ على قلة إيمانه... لا يتوقف الكاتب على حالة سارة، وهي مؤثرة، ولا يلوم إبراهيم على تصرفه، وهو تصرف لا يليق برجل الله، بل يهتم فقط بتدخل الله. أما كيف تدخل الله؟ فهذا ما لا نفهمه، والكاتب المُلهم يكف عن الكلام عندما يصل إلى حدود سر الله الذي لا يفهمه هو أيضًا"