![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
طلب مردخاي من أستير أن تدخل للملك وتتضرّع له من أجل استدراك الأمر قبل إبادة جميع اليهود، وعندما أعلمته أستير أن كل من يدخل للملك في عزلته وهو لم يستدعه فإنه يُقتل إلاَّ إذا مدَّ له الملك قضيب الذهب، ويقول "جويس بولدوين": "كان أحشويروش محتاجًا إلى الحماية من أية محاولات تستهدف الاعتداء على حياته، وكذلك لحمايته من الإزعاج المستمر بمشاكل الرعية، وليس معنى ذلك أنه كان يجلس طول الوقت منعزلًا وحده على عرشه البهي... بل إنه كان يقيم حفلات حسب هواه يدعو إليها من يريده شخصيًا، ومع ذلك فإن زوجته نفسها لم يكن لها حق الاقتراب دون إذن مُسبّق". وكان مردخاي يثق أن الله لن يترك شعبه، لذلك قال لأستير: "إِنْ سَكَتِّ سُكُوتًا في هذا الوَقْتِ يَكُونُ الفَرَج والنَّجاة لليَهُودِ من مكَانٍ آخَرَ، وأَمَّا أَنْت وبَيتُ أبيكِ فَتَبِيدُونَ. ومن يعلَمُ إن كُنْتِ لوقْتٍ مثل هذا وصَلْتِ إلى المُلْكِ؟ فَقَالَت أستير أن يُجَاوَبَ مُردَخَايُ: اذهَبِ اجْمَعْ جَمِيعَ اليَهُود المَوْجُودِينَ في شُوشَنَ وصُومُوا مِنْ جهَتِي ولا تَأْكُلُوا ولا تَشْرَبُوا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ليْلًا ونَهَارا. وأنا أَيْضًا وجَوارِيَّ نَصُومُ كذلك. وهكذا أَدخُلُ إلى المَلِكِ خِلاَفَ السُّنَّة. فإِذا هَلَكْتُ هَلَكْتُ" (أس 4: 14 - 16) ومن الطبيعي أن هذا الصوم وتلك الصلاة موجهان لله، ولكن الكاتب الذي وضع في نفسه أن لا يذكر اسم الجلالة، ولا إلى ما يشير إليه بقدر المستطاع، لم يذكر هنا الصلاة التي رفعها شعب الله، وبينما كانت العادة هو صوم يوم واحد انقطاعي في العام، وهو يوم الكفارة العظيم، فبسبب عظم المأزق طلبت أستير من شعبها أن يصوم صومًا انقطاعيًا لا يأكلون ولا يشربون ثلاثة أيام مستمرة. لقد كان على أستير أن تخاطر بحياتها وتدخل إلى الملك، وفعلًا قبلت هذا التحدي، وهى تعلم تمامًا أن أوامر ملوك فارس لا رجعة فيها، لأن شريعة مادي وفارس لا تُنسخ، وهذا ما يقول به المنطق البشري، أمّا الله فله منطق آخر، فهو إله المستحيلات، وكان هذا بالحقيقة إيمان مردخاي وأستير، ولذلك صامت مع جواريها، ودعت الشعب كله للصوم، لكيما بهذا الصوم تطرح قضيتها أمام عدالة السماء، وهى تثق أن " قَلْبُ المَلِكِ في يد الرَّبِّ كَجَدَاول ميَاهٍ، حَيثُمَا شاء يُمِيلُهُ" (أم 21: 1). ويقول "القمص تادرس يعقوب": "أحبت أستير شعبها، فقدَّمت حياتها للموت من أجلهم... عرّضت حياتها للهلاك بإيمان... عرفت أن الخلاص من الله فلجأت إلى الصوم والصلاة... كان لزامًا أن تدخل أستير إلى الملك، لكنها أرادت أن تدخل إلى قلبه بالله الذي وحده في يده قلب الملك (أم 21: 1) فلجأت إليه بالصوم والصلاة حتى يغير طبيعته الحجرية، ويفتح البوابة لها، فتدخل مع الرب نفسه ليخلصها مع شعبها. وفي هذا يقول "القديس أمبروسيوس": {أستير بأصوامها حرّكت الملك المتعجرف}. كما يقول "القديس أكليمنضس الروماني": {إذ كانت أستير كاملة في الإيمان عرّضت نفسها لخطر ليس بأقل (من يهوديت)، لكي تنقذ أسباط إسرائيل الاثنى عشر من هلاك أكيد. فقد توسّلت بالصوم والاتضاع إلى الله الأبدي الذي يرى كل شيء، وهو إذ رأى اتضاع روحها خلص الشعب الذي من أجله عرَّضت نفسها للموت}... وانطلقت بشجاعة للعمل قائلة: "فإذا هَلَكْتُ، هَلَكْتُ"، ليس عدم إيمان بخلاص الله، وإنما بحب مستعدة أن تهلك ليحيا الشعب، وتموت هي من أجل إخوتها، وكما يقول "القديس أمبروسيوس": {لماذا عرّضت أستير حياتها للموت ولم تخف غضب الملك المتوحش؟ أليس لكي تخلّص شعبها من الموت؟ الأمر اللائق المملوء فضيلة}... ويقول "القديس يوحنا الذهبي الفم": {أنقذت أستير كل شعب اليهود عندما أوشك على الهلاك التام باستخدامها هذه الوسيلة (الصلاة)... لقد سألت الله الرحوم أن يذهب معها إلى الملك، وقدَّمت له صلواتها، إذ قالت: "القِ في فمي كلامًا مقبولًا... ". في صلاتها كشفت أستير عن حياتها الداخلية، فقد عاشت كملكة عظيمة صاحبة مجد وكرامة، أما قلبها فكان بسيطًا للغاية لم يدخله شيء من كرامة هذا العالم وملذاته" |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|