كانت أستير تعيش في القصر ولكن القصر لم يعش في قلبها، ولم يكن محور اهتماماتها الانشغال بسياسة القصر، ولم تكن أستير المرأة الفضولية التي تسترق السمع لأخبار الملك ومشيريه، ولم تكن شغوفة بالمشاركة في الولائم الملكية التي تُناقش فيها عادة أمور السياسة، وهذا واضح في صلاتها: "وإني لم آكل على مائدة هامان ولا لَذذت بوليمة المَلك ولم أشرب خَمر السكب.
ولم أفرح أنا أمتك منذ نُقلت إلى ههنا إلى اليوم إلاَّ بك أيها الرب إله إبراهيم" (تتمة أس 14: 17-18)، فقد سلكت أستير سلوكًا فاضلًا كابنه لإبراهيم، وأيضًا عندما طلب هامان من الملك إبادة اليهود، لا بد أنه انفرد بعيدًا عن أعين المشيرين وغيرهم ليضمن نجاح خطته الجهنمية بإبادة شعب بأكمله، وفعلًا نجح هامان في تضليل الملك عندما صوَّر الشعب اليهودي بأنه شعب ما مجهول الهوية ليس له هدف غير الاستهانة بأوامر الملك، والتخطيط ضد المصالح الملكية، وأعطى أحشويروش هامان سُئل قلبه دون أن يتقصى الحقيقية، وحتى دون الرجوع إلى مشيريه السبعة.