القِدِّيسُ أُوغسطِينوسُ
يُؤَكِّدُ أُوغسطِينوسُ أَنَّ اللهَ رَأَى نِيَّةَ يُوسُفَ قَبْلَ فِعْلِهِ،
فَسَبَقَهُ بِنُورِ الإِعْلَانِ. فَالْمَلَاكُ لَمْ يَأْتِ لِيُغَيِّرَ قَلْبَ يُوسُفَ، بَلْ لِيُنِيرَهُ؛
لِأَنَّ قَلْبَهُ كَانَ أَصْلًا مُتَوَجِّهًا نَحْوَ الْعَدْلِ وَالرَّحْمَةِ.
وَهٰكَذَا يَتَجَلَّى مَبْدَأٌ رُوحِيٌّ أَسَاسِيٌّ: أَنَّ اللهَ يُنِيرُ الَّذِينَ يَرْغَبُونَ
بِصِدْقٍ فِي مَعْرِفَةِ وَاجِبَاتِهِمْ وَفِي عَمَلِ مَشِيئَتِهِ.
لِذٰلِكَ، يَتَوَجَّبُ عَلَيْنَا أَنْ نَتَرَوَّى قَبْلَ أَنْ نَحْكُمَ عَلَى أَحَدٍ، وَأَنْ نَتْرُكَ
مَجَالًا لِنُورِ اللهِ لِيَعْمَلَ فِي قُلُوبِنَا، فَالتَّمْيِيزُ الصَّامِتُ يَسْبِقُ الإِرْشَادَ
الإِلَهِيَّ، وَالْقَلْبُ الْمُنْفَتِحُ هُوَ أَوَّلُ مَوْضِعٍ لِإِعْلَانِ مَشِيئَةِ اللهِ.