تمثل هذه المرثاة الطويلة قلب المراثي ومركزها، ونقطة تحول من التطلع إلى الألم الذي يلحق بأورشليم التي تحت التأديب إلى المخلص الإلهي المتألم حامل آثامنا على الصليب. إنها أنشودة المصلوب محب البشر!
يتحدث النبي عن رد الفعل في أعماقه وهو يتأمل فيما حلّ بالمدينة من دمارٍ شاملٍ. فنجد أحزان النبي نفسه وقد اتحدت روحه الرقيقة الحساسة مع شعبه المتألم، حتى يصعب أن نميز إن كان المتكلم هو النبي أم الأمة كلها.
أدركت الكنيسة القبطية عظمة هذه المرثاة حيث اختارتها -كما قلنا في المقدمة- ليرنم بها الأسقف أو الكاهن في بدء الساعة الثانية عشرة من يوم الجمعة العظيمة، في تذكار دفن السيد المسيح المصلوب وعبوره إلى الجحيم ليحمل النفوس التي ماتت على الرجاء، ويدخل بها إلى الفردوس.
لا نعجب أن بدأت هذه المرثاة تعدد الآلام التي احتملها إرميا بكونه رمزًا للسيد المسيح المتألم لحساب البشرية. لقد ذكر 25 نوعًا تقريبًا من الآلام، تمثل ما احتمله السيد نيابة عني، لكي يدخل بي إلى بهجة قيامته، ويرتفع بي إلى سماواته.