رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
أعمال محبته الفائقة بسرعة فائقة استعرض القديس مرقس حديثه عن يوحنا المعمدان السابق للرب وعماد السيد وتجربته وكرازته ودعوته لأربعة من تلاميذه لكي يقدم جوهر إنجيله: "المسيح خادم البشرية" يجول يخدم بتواضعٍ وحب لكن بسلطان وقوة. وقد قدم لنا في هذا الأصحاح عينات لأعماله دون الالتزام بالترتيب التاريخي، وإنما اهتم بتقديم فكر إنجيلي يمس لقاءنا مع السيد العامل لأجلنا وفينا. . إخراج روح نجس 21 ثُمَّ دَخَلُوا كَفْرَنَاحُومَ، وَلِلْوَقْتِ دَخَلَ الْمَجْمَعَ فِي السَّبْتِ وَصَارَ يُعَلِّمُ. 22 فَبُهِتُوا مِنْ تَعْلِيمِهِ لأَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ كَمَنْ لَهُ سُلْطَانٌ وَلَيْسَ كَالْكَتَبَةِ. 23 وَكَانَ فِي مَجْمَعِهِمْ رَجُلٌ بِهِ رُوحٌ نَجِسٌ، فَصَرَخَ 24 قَائِلًا: «آهِ! مَا لَنَا وَلَكَ يَا يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ؟ أَتَيْتَ لِتُهْلِكَنَا! أَنَا أَعْرِفُكَ مَنْ أَنْتَ: قُدُّوسُ اللهِ!» 25 فَانْتَهَرَهُ يَسُوعُ قَائِلًا: «اخْرَسْ! وَاخْرُجْ مِنْهُ!» 26 فَصَرَعَهُ الرُّوحُ النَّجِسُ وَصَاحَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَخَرَجَ مِنْهُ. 27 فَتَحَيَّرُوا كُلُّهُمْ، حَتَّى سَأَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا قَائِلِينَ: «مَا هذَا؟ مَا هُوَ هذَا التَّعْلِيمُ الْجَدِيدُ؟ لأَنَّهُ بِسُلْطَانٍ يَأْمُرُ حَتَّى الأَرْوَاحَ النَّجِسَةَ فَتُطِيعُهُ!» 28 فَخَرَجَ خَبَرُهُ لِلْوَقْتِ فِي كُلِّ الْكُورَةِ الْمُحِيطَةِ بِالْجَلِيلِ. قدم لنا الإنجيلي أول عمل للسيد في يوم سبت داخل مجمع يهودي في كفرناحوم حيث كان يعلم بسلطان وليس كالكتبة [22]، ليخرج روحًا شريرًا بعد أن ينتهره رافضًا شهادته له، لذلك "تحيروا كلهم حتى سأل بعضهم بعضًا قائلين: ما هذا؟ ما هو هذا التعليم الجديد؟ لأنه بسلطان يأمر حتى الأرواح النجسة فتطيعه" [27]. لماذا بدأ القديس مرقس بعرض هذه المعجزة في حديثه عن أعمال السيد؟ أولًا: لقد أراد القديس مرقس أن يعلن أن المسيح معلم فريد في نوعه، شهد له السامعون أنفسهم الذين بهتوا من تعليمه، وقالوا: "ما هذا التعليم الجديد"؟لقد كان الكتبة يشرحون الناموس في المجمع كل سبت، لكنهم يقدمون كلمات بشرية من عندهم وحتى نطقوا الكلمات الإلهية يتفوهون بها من قلب جاف ونفس فارغة، أما السيد المسيح فهو كلمة الله عينه الجاذبة للنفس، يتحدث فيخترق النفس إلى أعماقها (عب 4: 12). يقول القديس كيرلس الكبير: [رأوا أمامهم معلمًا لا يخاطبهم كنبي فحسب، بل كإله عظيم تجثو له الروح قبل الجسد، رب الناموس.] ثانيًا: من جهة المكان فقد دعي كفرناحوم أي كفر النياح أو الراحة، ومن جهة الزمن فكان يوم السبت أو الراحة، ومن جهة العمل أخرج الرب الروح الشرير محطم الإنسان روحًا وجسدًا. وكأنه حيثما حلّ السيد يجعل منا موضعًا للراحة الحقيقية، ويحّول زماننا إلى سبت لا ينقطع، طاردًا عنا كل روح خبيث محطم لحياتنا. غاية السيد المسيح هو راحتنا الحقيقية فيه! ثالثًا: تعرف الشيطان أو الروح النجس على السيد المسيح بكونه قدوس الله الذي تجسد بتواضع... وقد أدرك أن تواضع السيد يغلب كبريائه، وقد حسب أن الوقت قد حان لإدانته لذلك "صرخ قائلًا: آه! ما لنا ولك يا يسوع الناصري، أتيت لتهلكنا. أنا أعرفك، من أنت؟ قدوس الله" [24]. لقد رفض الرب شهادته منتهرًا إياه، قائلًا: "اخرس واخرج منه" [25]. |
أدوات الموضوع | |
انواع عرض الموضوع | |
|