منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 30 - 05 - 2014, 05:04 PM   رقم المشاركة : ( 81 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,457

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي

القديس أغريغوريوس صانع العجائب
سيرة - تعاليم - أقوال


أولًا: نشأته: * وُلد سنة 213 م. وكان اسمه تيمودوروس، ولم يدع باسم أغريغوريوس إلا عند رسامته أسقفًا. وكلمة أغريغوريوس تفيد نفس معنى كلمة أسقف، أي الذي يسهر على...، المراقب كان له آخ يدعى "اثنودور" وهو زميله المخلص في حياته كلها وصار مثله أسقفًا على مدينة البنط وكانت له أخت متزوجة من أحد رجال القانون كان والداه وثنيين غنيين، وربيا أولادهم تربية حسنة وكان عمر أغريغوريوس أربعة عشر سنة عندما مات والده.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
ثانيًا: إيمانه

* فقد عين أحد أقاربه قاضيًا مساعدًا لحاكم فلسطين، فأرسل يستدعى زوجته التي كانت تعيش في قيصرية الجديدة. وصحبها أغريغوريوس واثنودور وكانا يظنان أنه من السهل عليهما الوصول إلى بيروت.

كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
* وعندما وصلا إلى قيصرية في فلسطين، تقابلا مع أوريجانوس الذي كان قد وصلها ليستوطن فيها بعد أن أرغم على ترك الإسكندرية. وعرف المعلم فورًا قيمة هذين الشابين، وسرعان ما سادت الثقة بينهم، ولمدة خمس سنوات وربما ثمان، اجتهد أوريجانوس في تعليمهما. وقبل أن يسافر أغريغوريوس وجه إلى معلمه خطاب وداع وشكر، ويُعد مديحًا في غير تحفظ، وقد ذكر فيه بعض التفاصيل الملموسة العديدة لكي يعطى عن معلمه صورة واضحة محببة.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
ثالثًا: فضائله:

* وفي الإسكندرية حسده بعض الشبان على اجتهاده وطهارته، فاستأجروا امرأة عاهرة لتتهمه وسط الاجتماع بأنه لم يدفع لها أجر خدماتها المشينة له. فأراد الحاضرون أن يطردوها، ولكن القديس تدخل وأعطاها ما تريد. فحالما أخذت التعسة النقود، اعتراها روح نجس، فأخذت تتلوى على الأرض وهى تصرخ، ولم تخلص إلا بصلاة ذلك الذي حاولت أن تتهمه زورًا.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
رابعًا: رسامته أسقفًا:

* وعاد أغريغوريوس إلى بلده لكي يحيا حياة التوحد، يترك كل نشاط دنيوي. ولكن "فيديم" أسقف "أمازيه"، علم بإعلان سماوى أنه يستحق رتبة الأسقفية. وإذ كان أغريغوريوس يتحاشى هذا التكريم. كان يهرب من برية إلى أخرى، مما اضطر الأسقف "فيديم" أن يرسمه غيابيًا على إيبارشية قيصرية الجديدة. وإذ كان القديس أغريغوريوس على مسيرة ثلاثة أيام، رأى هذا المشهد في رؤيا ففهم أنه لم يعد أمامه سوى الطاعة.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
خامسًا: ظهور السيدة العذراء والقديس يوحنا البشير له:

* ولما صار أسقفًا لم يشأ أن يبشر قبل أن تعلن له الحقيقة بواسطة رؤيا، إذ كان البعض يفسدون التعليم بمناقشات ضارة. وأثناء الليل ظهرت له السيدة العذراء القديسة مريم ومعها القديس يوحنا البشير، ودعته ليشرح لأغريغوريوس ما كان يبحث عنه. فأطاع ويعد هذا الظهور الأول للسيدة العذراء.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
سادسًا: بعض معجزاته:

* ويلزمنا أن نأتي بملخص لبعض العجائب التي أكسبته اسم صانع العجائب:

1- إيمان كاهن هيكل الأوثان:

* عندما كان في طريقه إلى قيصرية الجديدة، فاجأه هطول المطر، فاضطر إلى الالتجاء إلى أحد الهياكل، وقضى الليل فيه مصليًا بعد أن رشم علامة الصليب. وفي صباح اليوم التالي، قدم الكاهن الوثني الذبائح، ولكن الشياطين لم يردوا عليه كعادتهم: فقد طردهم حضور القديس،واغتاظ الكاهن وهدده بالشكوى إلى القضاة فكتب أغريغوريوس على ورقة صغيرة ووضعها على المذبح: "من أغريغوريوس إلى إبليس، أدخل أعطيها للكاهن، وفي الحال أتت أثرها في الأرواح النجسة كما هي عادتها، وعندما رأى الكاهن قوة القديس، طلب منه أن يعلمه. وصار كل شيء على ما يرام إلى أن علمه القديس أن الله قد تأنس. روى أنه لكي يؤمن بمثل هذا العجب، طالب بمعجزة جديدة وهى أن ينتقل الحجر الكبير دون أن يقوم بنقله أحد، وقيل أن حدثت المعجزة حالًا، وترك الكاهن كل شيء بما في ذلك زوجته وأولاده ليتبع الأسقف القديس. ورسمه الأسقف شماسًا.
* وذاع خبر هذه المعجزات حتى حضر إليه جمع كبير يحتفون به. ومر بينهم دون أن يقول شيئا، فأدهش تصرفه الناس واتعظوا كثيرًا، وقبل من أحد الأهالي ويدعى "موسونيوس" أن يستضيفه، ونجحت مواعظه نجاحًا كبيرًا وشرع في بناء كنيسة.

2- جفاف البركة موضوع النزاع:


كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
* كان يحاول صنع السلام بين المسيحيين الجدد. وحدث أن تنازع أخوان على ملكية بركة فكان كل واحد يريد أن يأخذها كلها لنفسه، وحاول أغريغوريوس أن يحسم النزاع، ولكن بلا جدوى: فقد قررا المبارزة، فسبقهما الأسقف إلى البركة وظل يصلى طوال الليل، وقيل أن البركة جفت في الصباح.

3- انحصار مياه الفيضان:

* كان نهر ليكوس يهدم كل شيء أثناء فيضانه. فحضر القديس في مكان ما على الضفة المهددة بالانهيار وزرع عصا إلى نهايتها في الأرض الرطبة. وقد صارت شجرة كبيرة ومنذ ذلك الحين كانت هذه الشجرة حدًا أثناء المياه العالية، كأنما كان النهر يرجع دونها. وآمن كثيرون.

4- الصخرة تحدد بناء الكنيسة:

* كان الشعب يريد بناء كنيسة في إحدى القرى، وكانت هناك صخرة ضخمة تجعل مكان بناء الكنيسة غير ممكن استخدامه. فطلب القديس أغريغوريوس أن تتنحى جانبًا، لأنه كان واثقًا في وعد الرب الذي كان قد وعد تلاميذه أنه إذا كان لهم إيمان يمكنهم أن ينقلوا الجبال.

5- عقاب المستهزئين:

* طلب منه أحد اليهود بعض المال لكي يدفن زميله، وكان الزميلان يمثلان دورًا لكي يستهزأوا بالقديس ويبتزوا منه صدقة. فألقى القديس أغريغوريوس ردائه على الذي قيل أنه مات فمات في الحال.
* وأثناء اضطهاد "داكيوس" سنة 250 م.، اختبأ القديس أغريغوريوس كما فعل أيضًا قديسون آخرون كثيرون مثل القديس قبريانوس من القرطاج، وديونيسيوس الأسكندري ويروى أن رجال البوليس بحثوا عنه. وعرفوا مكانه. ولكنهم لم يتبينوا إلا شجرتين بدلًا من الأسقف القديس وشماسه.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
سابعًا: جهاده:

* كان حكيمًا في إدارته لإيبارشيته. فبعد اضطهاد داكيوس، رأى الشعب متعلقًا بعبادة الأوثان حبًا في اللذات، فأراد قبل كل شيء أن يعالج المسألة جذريًا فيصرفهم عن الخزعبلات ويقتادهم إلى الله. وسمح لهم بأن يحتفلوا بذكرى الشهداء في مرح وتهليل. فقد كان يعرف أنه مع مرور الزمن سوف تصبح حياتهم أكثر جدية ونظامًا بفعل الإيمان، وهذا ما حدث بالفعل للكثيرين: تغير موقفهم، وتركوا الاهتمامات الجسدية إلى متعة الروح.
* وحضر القديس أغريغوريوس صانع العجائب المجمع الأول الذي اجتمع في أنطاكية للحكم على سلوك بولس الساموساطي سنة 264 م. وكان من أقدم الأساقفة. ولم يحضر المجمع الثاني سنة 269 م. ولا يرجح ذلك أنه كان قد تنيح في ذلك الوقت.
* وقبل نياحته زار إيبارشيته ولاحظ آسفًا أنه لا يزال بها سبعة عشر وثنيًا، ولكنه قدم الشكر للرب متذكرًا أنه لم يكن هناك سوى سبعة عشر مؤمنًا عند حضوره. وتنيح في سنة 270 م. ودُفن في الكنيسة التي بناها في قيصرية الجديدة.
_____
(*) المرجع:
الأساقفة القديسون والأربعة باسم غريغوريوس - مليكة حبيب يوسف - يوسف حبيب
  رد مع اقتباس
قديم 30 - 05 - 2014, 05:07 PM   رقم المشاركة : ( 82 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,457

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي

القديس ميثوديوس
سيرة - تعاليم - أقوال


أولًا: سيرته:

* كان ميثوديوس الذي يدعى أيضًا "يوبوليوس"، أسقفًا أولًا لمدينتى "أوليمبوس" و"باتارا" كما يشهد بذلك العديد من قدامى الكُتاب.
* ثم انتقل بعد ذلك -بحسب شهادة القديس جيروم- إلى إيبارشية كرسى صور في فينيقية " لبنان".
* وفي نهاية آخر الاضطهادات العظيمة التي مرت بالكنيسة، نحو عام 213 م.، استشهد في "خالكيس" في "أوبية" (جزيرة يونانية)، ولو أن البعض يرى أنه نال إكليل الشهادة في خالكيس التي في سوريا حيث أنها الأقرب إلى صور، وإن شهادة القديس جيروم يجب أن تقهم هكذا، ويؤكد آخرون أنه تألم تحت حكم دسيوس وفاليريان ولو أن هذا مثار جدال بين المؤرخين، ذلك لأنه كتب ضد أوريجانوس بعد فترة طويلة من نياحة Adamantius، بل وكتب أيضًا ضد بورفيرى الذي كان حيًا أثناء حكم دقلديانوس.
* قال أبيفانيوس عنه: "رجل متعلم ومدافع شجاع جدًا في الحق".
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
ثانيًا: كتاباته:


1- وليمة العشر عذارى:

* من الواضح أن ميثوديوس كتب "وليمة العشر عذارى" لتكون نظير مسيحي لـ"الوليمة" التي كتب عنها أفلاطون.

2- عن الإرادة الحرة:

* مضمون الكتاب يسعى ليثبت -في شكل حوار- إن إرادة الإنسان الحرة هي المسئولة عن الشر، ويبدو أن هذا العمل موجه ضد أتباع فالنتينوس وضد الغنوسيين.

3- عن القيامة:

* عبارة عن حوار دار في بيت الطبيب أجلاوفون، وهو يقع في ثلاثة كتب يفند فيها ميثوديوس نظرية العلامة أوريجين في القيامة بجسد روحاني، ويؤكد أن جسد القيامة هو نفس الجسد البشرى بعينه شارحًا أن المسيح تجسد لكي يحرر الجسد ويقيمه.
* ويرفض ميثوديوس فكرة أوريجانوس عن الوجود السابق للنفس، وكتب ضده بعنف وهاجم التعاليم الواردة في كتاب "المبادئ" عن النفس كسجن للجسد وعن أبدية الخليقة وعن طبيعة الجسد المقام، ورفض فكره عن غاية الله من خلق العالم ونهايته وشرح أن الإنسان كان في البدء غير مائت في النفس والجسد وأن الموت وانفصال النفس عن الجسد هو من نتائج حسد إبليس فقط، وأن غاية الفداء هو جمع ما فرقه الشيطان.


كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
4- عن الحياة والأعمال العاقلة:

* يتضمن الكتاب الحث على الكفاف والرضى بما أعطاه الله لنا في هذه الحياة، وعلى أن نضع كل رجائنا في حياة الدهر الأتي.

5- الأعمال التفسيرية


ثلاثة أعمال تفسيرية

الأول: موجه إلى امرأتين فرينوب وكيلونيا، ويتحدث عن فرز الطعام وشريعة العهد الجديد.
الثاني: بعنوان "إلى سيستليوس عن البرص" وهو حوار بين شخص يدعى يوبليوس وآخر يدعى سيستليوس عن المعنى الرمزى للاصحاح الثالث عشر من سفر اللاويين.
الثالث: وهو تفسير رمزي لأمثال (15:30... الخ) "عن بنات العلوقة اللواتي لا يشبعن" والعدد الثاني من المزمور الثامن عشر "السموات تنطق بمجد الرب والفلك يخبر بعمل يديه" (مز 2:18).

6- ضد بورفيرى:

* كتب بورفيرى الفيلسوف خمسة عشر كتابًا "ضد المسيحيين" نحو عام 270 م.، ففند ميثوديوس هذا العمل ودحضه تمامًا، ولكن هذا الرد قد فُقد ولا نعلم عنه شيء.

7- الأعمال المفقودة:

من أعمال القديس ميثوديوس المفقودة:
* عن الكاهنة (العرافة).
* عن الشهداء.
* تفسيره لسفر التكوين.
* تفسيره لسفر نشيد الأنشاد.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
ثالثًا: مقتطفات من فكر القديس ميثوديوس:

1- عن الاستعداد لمقابلة الملك، فيقول: "ليته لا يهمل أحد في مقابلة الملك لئلا يُطرد من حجال العريس، ليته لا يوجد بيننا من يستقبله بكآبة، لئلا يدان كشرير يرفض استقبال الملك لنأت إليه معًا ببهجة، ولنستقبله بفرح، ونتمسك بوليمتنا بكل أمانة"
2- عن نمو الكنيسة بالإفخارستيا كواسطة للخلاص وغفران الخطايا، فيقول: "تنمو الكنيسة يومًا فيوم في القامة والجمال خلال تعاونها واتحادها مع اللوغوس، الذي ينزل إلينا حتى الآن ويستمر في نزوله إلينا في ذكرى آلامه".
3- عن دخول المسيح الهيكل، يقول: "تجاهل سمعان الشيخ ضعف الجسد ولبس قوة الرجاء، أسرع تجاه الناموس ليستقبل سيد الناموس... قدوس إسرائيل ذاك الذي وهو في الهيكل كان في نفس الوقت في أعلى السموات على عرشه الملكي وعلى مركبة الشاروبين. لقد أعلن الروح القدس لسمعان الأخبار السارة، فوصل حالًا إلى الموضع المقدس وكأنه كان يطير في الهواء بخطواته السريعة، مرتلًا بألحان تليق بهذا الحدث المفرح: إنني أتطلع إليك يا رب إله آبائي.. أنت هيكلنا القدوس وفيك نصلى، أنت معطى الناموس إياك نطيع، "معرفتك هي كمال البر ومعرفة قوتك هي أصل الخلود" (حك 3:15)، سأمجدك، سأسبح اسمك لأنك صنعت أمورًا عجيبة إذ حملت بشريتنا على عاتقك، منيرًا بأشعة نورك المتألق للجالسين في الظلمة وظلال الموت! لقد منطقت -بتجسدك- حقويك بالبر يا من أنت هو البر ذاته... إن فرحى لا يُحد منذ أن رأيتك يا مخلص البشر.
* ويقول أيضًا القديس ميثوديوس: "وبينما كان سمعان هكذا متهللًا ومبتهجًا بفرح عظيم هذا مقداره جاءت والدة الإله بالصبي يسوع، وكأنها أخذت من مذبح نقى غير دنس تلك الجمرة الحية الفائقة الوصف وهى ملتحفة بجسد بشرى بين يديها المباركتين وكأنهما الملقاط الممسك بالجمرة، حملته إلى ذاك البار وكأنها تحثه قائلة: خذ الرب واحصد الثمر الكامل الذي لرجائك الذي لم يخب... تقبل الكنز الذي بلا عيب والغنى الذي لا يمكن أن يُنزع ممن يأخذه!.. احتضن يا خادم الهيكل وعانق الحياة ذاتها وأحيا! فأخذ سمعان البار على ذراعيه الشائختين ذاك الذي رغم طفولته هو نفسه القديم الأيام، بارك الله ونطق بكلماته (في لو 2)، ولسان حاله يقول: "الآن علمت قوة محبة الله التي لا يعبر عنها حيث رأيتك آتيًا في الجسد إلينا لتعتني بنا وتهتم بخلاصنا...!!
4- عن أحد الشعانين، يكلم ميثوديوس شعب رعيته عن إعداد قلوبهم لاستقبال الملك الآتي باسم الرب:
* " ها هو اليوم بوق الأنبياء يوقظ العالم، وها هو يفرح كنائس الله المنتشرة بين الأمم ويملأها بالسرور، ويستدعى المؤمنين من وسط اختبارات صومهم المقدس، من ميدان الجهاد الذي يصارعون فيه ضد شهوات الجسد ليتعلموا أن يرتلوا بتسبحة جديدة للغلبة ولحن جديد للسلام للمسيح الذي يعطى النصرة".
* تعالوا، إذن، كلنا لنفرح بالرب، نعم تعالوا "يا جميع الأمم صفقوا بأيديكم، هللوا لله (مخلصنا) بصوت الابتهاج" (مز 1:47)، لا يحرم أحد نفسه من مقابلة الملك لئلا يغلق أمامه باب عرسه! ولئلا يُدان مع الذين رفضوا في ذلك الزمان أن يستقبلوا الرب كملك على قلوبهم! فلنستقبله كلنا بفرح ونعيد له بإخلاص، وبدلًا من ثيابنا هلموا نفرش له قلوبنا: "اسكبوا قدامه قلوبكم" (مز 8:62)، ولنهتف بلا توقف: "مبارك الآتي باسم الرب"
* إننا نجد هنا أمرًا جديدًا: فالأطفال والرضعان البسطاء الأبرياء صار لهم الخورس الأول من خوارس المسيحيين بتلك التسبحة الجديدة التي تعلموها من الأنبياء: "مبارك الأتي باسم الرب".
* هلموا نرفع السعف مع الأطفال عاليًا، وبأغصان الزيتون نصفق بفرح حتى ينطق فينا الروح القدس بهذا اللحن: "مبارك الآتي... أوصنا (هوشعنا = خلصنا يا الله) في الأعالي" (مت 9:21).
* واليوم أيضًا يعيد أب الآباء يعقوب بالروح إذ يرى نبوته تتحقق، إذ يرى السيد وهو " رابط بالكرمة جحشه وبالجفنة (= الجذع الرئيسي في الكرمة) ابن أتانه" (تك 11:49) وهو راكب على جحش ابن أتان، ها هو هذا الجحش مُعد اليوم كرمز أصم للأمم الذين كانوا قبلًا بلا فهم، وذلك لكي يشير إلى خضوع الشعوب الوثنية، وها هم الأطفال يعلنون حالة السذاجة التي كانت عليها الشعوب بخصوص معرفة الله ثم نضوجهم اللاحق بعبادة الله ومعرفة الديانة الحقيقية!
* اليوم -طبقًا لكلام الأنبياء- قد تمجد ملك المجد على الأرض (مز 7:47، زك 9:14) ونحن سكان الأرض قد جعلنا الله مشاركين في العيد السماوي لكي يُظهر نفسه كرب لكل من سكان السماء والأرض، تمامًا كما أنه هو مسبح بالتسابيح المشتركة بينهما، في السماء تقدم الذكصولوجية القائلة: "مبارك هو مجد الرب من مكانه" (حز 12:3) وعلى الأرض أُلحقت بتلك الذكصولوجية هذه الكلمات: "مبارك الآتي باسم الرب"!
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
لقد أشرقت الشمس فأفرحوا:

* لقد تعرف الأطفال والرضعان على خالقهم وسبحوه، أما معلمو الناموس وقادة الشعب الدينيين فقد قالوا: "من هذا؟" وجدفوا عليه"! فلما رأى رؤساء الكهنة والكتبة... غضبوا" (مت 15:21)، أيها العصاة، حولوا قلوبكم نحو أطفالكم، تعلموا أسرار الله: إن هذا الذي يحدث يشهد بأن هذا هو الإله الذي تُسبحه ألسنة لم تتعلم بعد فتشوا الكتب لأنها هي التي تشهد له ولا تظلوا جاهلين بهذا السر! ألم يقل النبي: "ابتهجي جدًا يا ابنة صهيون، اهتفي يا بنت أورشليم، هوذا ملكك يأتي إليك هو عادل ومنصور، وديع وراكب على حمار وعلى جحش ابن أتان" (زك 9:9)؟ لماذا عندما تشرق الشمس تحبون أنتم الظلمة؟ لماذا ترفضون الفرح؟ لماذا تفكرون في الحرب ضد السلام الذي لا يُقهر؟ إن كنتم أنتم أبناء صهيون فشاركوا أطفالكم في نشوة فرحهم! اجعلوا ليتورجية أطفالكم وسيلة للفرح، تعلموا منهم هذه العقيدة اللاهوتية الجديدة المرتبطة بالنبوة القديمة!
* لقد تعلم هؤلاء الأطفال من الله وعيدوا له بتسابيحهم، فحولوا أيها الآباء قلوبكم إلى أبنائكم وعصيانكم إلى فكر الأبرار لتهيئوا للرب شعبًا مستعدًا (أنظر لو 17:1) ولا تغمضوا عيونكم عن الحق لئلا يصير أبناؤكم هم قضاتكم كقول المخلص (مت 27:12)!
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
لنستمر في هتافنا للجالس فوق الشيروبيم:

* لقد بارك الأطفال الرب الإله الجالس على الأتان كما على الشيروبيم، لقد جاءنا في هذه المرة الأولى متضعًا جالسًا على جحش ابن أتان وممجدًا من أطفال، أما في المرة الثانية فسيأتي جالسًا على السحاب بجلال رهيب محاطًا بتسبيح الملائكة والقوات
* يا للسان الأطفال المحلى بالعسل! يا للتعليم الصادق الذي وصل إلينا من أولئك المرضين لله! لقد خبأ داود النبي الروح تحت ستار الحرف، أما الأطفال فقد فتحوا كنوزهم واخرجوا من غناهم ووضعوه على ألسنتهم، وبلهجة غنية بالنعمة دعوا كل البشر بوضوح أن يشاركوهم الفرح، إذن، هلموا نقدم معهم هدايانا الإلهية وننادى بلا توقف مبارك الأتي باسم الرب، الملك الحقيقي الآتي من عند الملك الحقيقي الذي ليس لمملكته (أو لملكوته) نهاية، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. إن كنت خادمًا فأخضع لسيدك بخوف ورعدة لأنه مكتوب "الآن تمجد ابن الإنسان وتمجد الله فيه" (يو 31:13).
* هلموا نستمر في هتافنا لهذا الراعي الصالح الطيب الذي يضع نفسه باختياره عن رعيته لكي يصطاد بذبيحة نفسه على الصليب الذئاب التي لا تشفق على الرعية لقد أتانا في ضعف الجسد لكي يربط القوى المضاد لنا (مت 29:12). أتانا بما اعتبر أنه جهالة الصليب لكي يردنا نحن غنائمه من الحية الحكيمة في الشر.
* هذا الآتي باسم الرب هو رئيس السلام (أش 6:9) مقابل الذي يثير علينا الحروب المحب للبشر مقابل الحاقد على البشر، لقد أتى لكي يرحم صنعة يديه وينير للجالسين في الظلمة ويقدس البشر، أتى لينقذ (المسكين ممن هو أقوى منه والفقير والبائس من سالبه) (مز 10:35)، أتى ليسكب خمرًا وزيتًا على جروح من وقع في أيدي اللصوص (لو 34:10)، ثم عبر بواسطة بصخة آلامه المقدسة..!
* أتى ليخلصنا: "وقد قال حقًا أنهم شعبي بنون لا يخونون، فصار لهم مخلصًا في كل ضيقهم تضايق وملاك حضرته خلصهم، بمحبته ورأفته هو فكهم ورفعهم وحملهم" (أش 8:63-9).
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
مجد الابن هو مجد الآب:

* ولما دخل الرب إلى الهيكل وطرد منه الباعة: "تقدم إليه عُمى وعُرج في الهيكل فشفاهم فلما رأى رؤساء الكهنة والكتبة العجائب التي صنع والأولاد يصرخون في الهيكل ويقولون: أوصنا لابن داود غضبوا وقالوا له: أتسمع ما يقول هؤلاء؟ فقال لهم يسوع: نعم، أما قرأتم قط من أفواه الأطفال والرضع هيأت تسبيحًا؟" (مت 12:21-16). إنهم لم يُطيقوا أن تعطى له هذه الكرامة فسألوه: "أتسمع...؟" أي: ألست حزينًا مما يقوله هؤلاء من أمور تليق بالله وحده؟ ألم يقل الله في العهد القديم: "ومجدي لا أعطيه لآخر"؟ (أش 8:42)، فكيف " وأنت إنسان تجعل نفسك إلهًا؟" (يو 33:10). ولكن الذي قاسى منهم الكثير، والذي هو "بطئ الغضب وكثير الرأفة" (يؤ 13:2) احتمل أولئك المعترضين وكبح جماح غضبهم، ولو إلى حين، وذكرهم بالمكتوب ودون أن يترفع عن استفسارهم استحضر أمامهم كلمة الله حتى أنهم " في ذلك اليوم يعرفون أنى أنا هو المتكلم" (أش 6:52)، وكأن لسان حاله يقول لهم: أنتم تهتمون جدًا بحروف الناموس والأنبياء في حين أنكم الآن تزدرون بى أنا الذي أعلن عنى مسبقًا الناموس والأنبياء؟ أنكم تظنون بالتأكيد -تحت مظهر التقوى- أنكم تحرصون على مجد الله ولا تفهمون أن "الذي يبغضني يبغض أبى أيضًا" (يو 23:15)، لأن مجدي هو نفسه مجد أبى!
* لقد أقنع مخلصنا هؤلاء الجاهلين فكفوا عن الكلام معه لأن الحق الذي قاله سد أفواههم ولكنهم تآمروا عليه!
* أما نحن فلنرتل: "عظيم هو الرب وعظيمة هي قوته ولا إحصاء لفهمه" (مز 5:147) لأن كل هذا قد حدث لكي يأتي الحمل ابن الله إلى آلامه الخلاصية بإرادته لأجلنا لكي ينزع خطايا العالم، ولكي يتعرف عليه الناس حتى في الأسواق والأماكن العامة!
* إن هؤلاء الذين اشتروه بثلاثين من الفضة قد تعاهدوا معًا ضد ذاك الذي جاء ليفدى العالم بدمه الواهب الحياة ولكي يُذبح لأجلنا المسيح فصحنا الحقيقي، ولكي يهرب هؤلاء الذين رُش عليهم دمه الثمين وخُتمت شفاههم -مثل قوائم أبواب شعب الله في القديم- من سهام المهلك، ولكي يصير المسيح بتألمه في الجسد وقيامته، معبودًا من كل الخليقة بالتساوي في الكرامة والمجد مع الآب والروح القدس، "لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض، ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب" (في 10:2-11).
_____
(*) المراجع:
سلسلة آباء الكنيسة: القديس ميثوديوس الأوليمبي - انطون فهمي جورج
  رد مع اقتباس
قديم 30 - 05 - 2014, 05:20 PM   رقم المشاركة : ( 83 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,457

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي

العلامة ترتليان (ترتليانوس)
سيرة - تعاليم - أقوال

أولًا: ميلاده:


* ترتليانوس هو كوينتوس سبتيموس ترتليانوس، ولد في قرطاجة على الأرجح سنة 155 م. من أب ضابط روماني وثنى.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
ثانيًا: ثقافته:


* أتقن ترتليانوس اللغة اللاتينية وأيضًا اليونانية، ونبغ في علوم عصره حيث تضلع في الفلسفة، وأستوعب الدراسات القانونية حتى أصبح من أصحاب الرأي فيها.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
ثالثًا: وظيفته


* عمل ترتليانوس بالمحاماة وأصبح من المحامين المشهورين المشهود لهم، وكسب قضايا عديدة في روما نفسها.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
رابعًا: قبوله الإيمان


على الأرجح سنة 193 م.
* ولعل الدافع الأساسي لاعتناقه المسيحية، رؤيته للأبطال المسيحيين في التمسك بالإيمان المسيحي، رغم شدة الاضطهاد والتعذيب، حيث يقول في إحدى رسائله: "ويضطر كل من يشاهد صبر هؤلاء العجيب أن يبدأ بالشك، فيرغب في معرفة حقيقة أمرهم، وفور اكتشافه هذه الحقيقة يعتنقها".
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
خامسًا: ترتليانوس المدافع:


* لذا أصبح ترتليانوس من كبار المدافعين عن المسيحيين وأقوالهم. وكان رائدًا في الدفاع عن المسيحية والهجوم على الوثنية... كان دائمًا يحب الوصول إلى الحقيقة... وقد ورد لفظ " الحقيقة " في إحدى رسائله مائة واثنتين وستين مرة.
* ومشكلة المسيحية والوثنية في نظره، كان الألوهية الحقيقية أو الكاذبة. وعندما أسس المسيح المسيحية، أراد قيادة البشر إلى المعرفة الحقيقية... وإله المسيحية هو الإله الحقيقي والحقيقة هي:
* ما يكرهه الشيطان...
* وما يرفضه الوثني....
* وما يتعذب لأجله المسيحي ويموت....
* والحقيقة هي التي تفرق بين المسيحي والوثني.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
ترتليانوس المدافع:


* في رسالته لقادة الوثنية دفاعًا عن المسيحيين يقول: "إذا كنا معشر المسيحيين أشر الناس جميعًا كما تزعمون، فلماذا تعاملوننا بصورة مختلفة تمامًا عن زملائنا المجرمين الآخرين، بينما يقضى العدل أن نفس الجريمة تستوجب نفس المعاملة...
* الحق أنه ضد القانون أن يدان إنسان لم يُسمع... المسيحيون وحدهم هم المحظور عليهم أن يتكلموا لتبرئة ذواتهم، دفاعًا عن الحق، حتى ما يعاونوا القاضي في إصدار حكم عادل.
* كل ما يعنى به، هو تحقيق رغبات تنطوي على الكراهية ألا وهى: الاعتراف بالاسم (مسيحي)، لا فحص التهمة... أنتم لا تتعاملون معنا بالطريقة المتبعة في الإجراءات القضائية مع بقية المذنبين.
* في حالة المتهمين الآخرين الذين ينكرون، تلجأون إلى التعذيب حتى ما يعترفوا، أما المسيحيون فهم وحدهم الذين يعذبون حتى ما ينكروا!!
سادسًا: ترتليانوس والفلسفة:


* لم يترك ترتليانوس أية علاقة بين الفلسفة والإيمان، فهو يقول مجادلًا: "وأي علاقة بين أثينا وأورشليم، بين الأكاديمية والكنيسة، بين الهراطقة والمؤمنين؟.. إننا بريئون من الذين ابتدعوا مسيحية رواقية، أو أفلاطونية، أو أبيقورية، أو جدلية بعد المسيح والإنجيل، لسنا بحاجة إلى شيء، وهل هناك مجال للتشبيه بين المسيحي والفيلسوف، بين تلميذ السماء، وتلميذ بلاد اليونان، بين من يهدف إلى الحياة، ومن يهدف إلى الشهرة، بين من يبنى، ومن يهدم، بين من يحافظ على الحقيقة، ويبشر بها، وبين من يفسدها؟".
* وفي هذا الصدد أيضًا، قال في رسالته عن النفس: "أن النفس تنزع بطبيعتها ومن صميمها إلى الدين، ولاسيما في أوقات الشدة، فتبدى العواطف الدينية التي فطرها الله عليها".
* وطرق في رسالة النفس مسائل وجود النفس وماهيتها وأصلها ومصدرها، وأورد فيها أقوال افلاطونية وفيثاغورية ورواقية!!
* وكان يظن الروح جسمًا لطيفًا فقال: "من ذا الذي ينكر أن الله جسم مع كونه روحًا؟.. وكذلك النفس الإنسانية، فأنها مادة لطيفة منتشرة في البدن متشكلة بشكله فانية خالدة بفضل الله... والله خلق نفس الإنسان الأول فتكاثرت بالتوالد... وهى في ذاتها ذكر أو أنثى.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
ثامنًا: العقيدة في نظر ترتليانوس:

1- الثالوث


ترتليانوس يسبق الآباء الغربيين في استعمال لفظ الثالوث باللاتينية:
* لقد سبق ترتليانوس غيره من الآباء الغربيين إلى استعمال لفظ الثالوث باللاتينية ووفق في انتقاء غيره من الألفاظ التي لاقت استحسانًا كبيرًا في الأوساط الإكليريكية العلمية، فراجت رواجًا كبيرًا، ولا تزال تستعمل حتى يومنا هذا.
* فقد جاء في رسالته في التواضع تعبير عن الثالوث الأقدس في منتهى الدقة والوضوح والابن من جوهر الآب وهو يؤكد أن الجوهر واحد في ثلاثة متحدين.
* وقد سبق ترتليانوس أيضًا إلى استعمال اللفظ اللاتيني Persona على الأقنوم، فالكلمة غير الآب في الشخص Persona لا في الجوهر، وذلك للتمييز لا للتفريق،ويستعمل ترتليانوس اللفظ Persona في الإشارة إلى الروح القدس الأقنوم الثالث.
ترتليانوس والتثليث والتوحيد:


* مما قاله ترتليانوس في رده على براكسياس: "وإذا كان الجمع في الثالوث لا يزال يزعجك لأنه ينفى الوحدة البسيطة، فإني أسألك: كيف يمكن لكائن واحد مفرد أن يتكلم بصيغة الجمع فيقول: خلق الإنسان على صورتنا ومثالنا؟ أو لم يكن الأجدر له أن يقول إذا كان هو واحدًا مفردًا: لأخلق الإنسان على صورتي ومثالي؟
* " وقوله: هوذا آدم قد صار كواحد منا.. كيف يفسر إذا كان هو واحد فقط؟
* " هل أراد الله خداعنا أو تسليتنا، أو أنه كان يخاطب الملائكة كما يقول اليهود الذين لا يعترفون بالابن؟
* " أو أنه تعمد استعمال الجمع لأنه في آن واحد: الآب والابن والروح القدس".
* وفي هذه الرسالة نفسها، ترى ترتليانوس يفرق بين الطبيعتين في المسيح دون تحول أو اختلاط أو امتزاج، ويجعل من الطبيعيتين جوهرًا واحدًا... فالمسيح كان إلهًا وإنسانًا، وكإله قام بالعجائب والأعمال الباهرة... وكإنسان جاع وعطش وبكى وتألم
* وأعتبر ترتليانوسالسيدة العذراء حواء ثانية فقال: "وكما أن حواء الأولى سمعت كلمة الشيطان فبنت بناء الموت. فأن مريم صدقت كلام الملاك فشيدت بناء الحياة.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
2- الكنيسة هي الأم:


* دعى ترتليانوسالكنيسة أمًا. وقال في تعليقه على الصلاة الربانية إن الاستهلال باللفظ "أبانا" يتضمن استغاثة بالابن وافتراض أم معهما هي الكنيسة.
* وجاء في كلامه عن المعمودية، وجهه في إحدى رسائله، ما يلي: وهكذا أيها المباركون الذين تنظرهم نعمة الله، لدى خروجكم من حمام الولادة الجديدة الطاهرة ودخولكم إلى بين أمكم لأول مرة، أفتحوا يدكم للصلاة مع إخوتكم، اسألوا الآب واسألوا السيد أن يمنحكم النعمة الخصوصية.
* وجاء في رسالته ضد الهراطقة أن الكنيسةمستودع الإيمان وحامية الإلهام، وإنها هي وحدها وريثة الحقيقة وصاحبة الأسفار المقدسة، وحافظة العقيدة الرسولية... وفيها وحدها التسلسل الرسولي الشرعي، وبالتالي فهي وحدها معلمة الرسالة.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
  رد مع اقتباس
قديم 30 - 05 - 2014, 05:21 PM   رقم المشاركة : ( 84 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,457

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي

3- ترتليانوس والقيامة من الأموات



* القيامة من بين الأموات هي رجاء المسيحيين وبها يؤمنون ولكن هناك جمع من الناس يسخرون من ذلك، لأنهم يفترضون أنه لا شيء يبقى حيًا بعد الموت.
* أقول: دع هؤلاء القوم يسخرون الآن، فأنا من جانبي سأسخر منهم أكثر عندما يحدق موتاهم بقسوة...
* ويقول أيضًا: أنه من القسوة القول عن هؤلاء الجاحدين الذين ينكرون قيامة الجسم فضلًا عن تحقيرهم لكافة التعاليم المتعلقة بذلك، وكذلك إنكارهم العقاب الذي سيلحق به، أنهم جسدانيون ويكرهون الجسم، بينما أخذ الجسم الضمان الكافي لكي ما يصبح له الحق في أن يحصل على مكافأة الخلاص، ليس بقوته أو مقدرته الذاتية، ولكن بواسطة الله الذي بإمكانه أن يعيد بناء وأحياء صرح الجسم الذي أصبح متهدمًا خربًا حيث له السلطان الكامل على الطبيعة، الأمر الذي يجعلنًا مقتنعين كلية بقوته في هذا المجال وقوته على عمل كل شيء.
* فإذا كان الله خلق كل شيء من العدم فأنه سيكون له القدرة لأن يعيد الحياة ثانيًا إلى ذلك الجسم الذي سقط، أو إذا كان صاغ الأشياء الأخرى من إعادة، فأنه يمكنه أن يستجمع الجسم أيضًا من بقاياه... لأنه من المؤكد أن الله له القدرة الكلية لإعادة خلق ما قد خلق.
* وبالقياس على ذلك فأن الفرق عظيم بالنسبة لصنع شيء عن إعادة صنعه، أو بين منح الوجود وبين الوجود وعلى استمراره، وهكذا يمكنك إدراك أن إعادة الحياة للجسم أيسر كثير من براءة تكوينه.
* "لا تجعلوا انفصالكم عن العالم يخيفكم".
* فلو أمعنا النظر في أن العالم هو في الواقع السجن الحقيقي، فسنعرف أنكم لن تدخلوا سجنًا، بل الأولى خرجتم من سجن!
* وإن كنتم تنتظرون المحاكمة كل يوم، لكنكم ستدينون القضاة أنفسهم...
* بالنسبة للمسيحي، فأن السجن يقدم له نفس الخدمة التي تقدمها البرية للنبي.
* لقد قضى ربنا نفسه وقتًا كبيرًا في الوحدة حتى ما يكون أكثر حرية في الصلاة، وحتى ما يتحرر من العالم.... ولقد كان في خلوة جبلية أيضًا حينما تجلى بمجده لتلاميذه. هل لنا أن نسقط من حسابنا كلمة سجن وندعوه مكان خلوة؟
* ولو أن الجسم مغلق عليه، والجسد محبوس، لكن كل شيء مفتوح أمام الروح، إذن بالروح تجول خارجًا، بالروح تمشى غير واضع أمامك الممرات ذات الظل أو ذات الأعمدة، بل الطريق المؤدى إلى الله، وبقدر ما تكون خطواتك في الروح دائمًا، بقدر ما تكون حرًا من القيود حينما يكون العقل محلقًا في السماويات، لا تشعر الساق بالسلسلة التي تقيدها.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
تاسعًا: مؤلفات ترتليانوس:


* لقد حُفظت مصنفات ترتليانوس في مجموعات - خطية عددها ست مجموعات أقدمها المجموعة التركنسية التي وجدها "فيلمار" في سنة 1916 بمكتبه تروار في فرنسا.
* وعلى الأرجح يعود بعضها إلى منتصف القرن الخامس. ومصنفات ترتليانس إما: نضالية، وإما جدلية، وإما انضباطية. وهناك مصنفات ضائعة.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
مصنفات ترتليانوس النضالية:


* شملت مصنفات ترتليانوس النضالية:
  • رسالة إلى الوثنيين.
  • رسالة الاحتجاج.
  • وصية النفس.
  • الرسالة إلى إسكابولة قنصل أفريقيا.
  • الرد على اليهود.
  • وكتب مجادلًا الهراطقة.
  • ومرقيون.
  • وهرموغنيس.
  • والقرطاجى ودلنتينانوس.
  • وكونتيليه.
  • القرطاجى في رسالة أسماها المعمودية.
  • وفي الدفاع عن الاستشهاد في رسالة دعاها ترياق العقرب.
  • ورسالة أخرى عنوانها: جسد المسيح.
  • ودافع عن قيامة الجسد في رسالته.
* وفي السنة 213، كتب مفندًا ضلالة براكسياس برسالة أسماها De anima، مدافعًا فيها عن أصل النفوذ الإلهي.
* وحض على الاستشهاد والصبر عند الاضطراب في رسالة دعاها De martigras
* وحث النسوة على الاعتدال في ملبسهم وغير ذلك.
* ووعظ الموعوظين في الرسالة التي أعدها ما بين السنة 198 والسنة 200 فبين: أفضلية الصلاة الربانية، وأوجب التراضي قبل التقرب من الله بالصلاة، ونقاوة القلب والتواضع، والغطاء على العذارى في الكنائس.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
رسائل أخرى:


* رسالة في التوبة.
* رسالة إلى زوجته بين فيها ما يستوجب فعله بعد وفاته.
* رسالة في التبتل، وجهها إلى أصدقائه بعد وفاة زوجته.
* رسالة في الاكتفاء بالزواج مرة واحدة.
  رد مع اقتباس
قديم 30 - 05 - 2014, 05:22 PM   رقم المشاركة : ( 85 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,457

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي

رسالة عن الإكليل:


* عند وفاة الإمبراطور رسبتيموس سويروس في الرابع من فبراير سنة 211 م.، وزع أبناؤه مالًا على الجنود. وتقدم الجنود في المعسكرات لتناول ما أصابهم من المال واضعين الأكاليل على رؤوسهم.
* ولكن أحدهم تقدم ممسكنًا بإكليله بيده ممتنعًا عن وضعه على رأسه، فلفت نظر السلطات، فاستجوبوه، فقال أنه أمتنع عن وضع الإكليل على رأسه لأنه مسيحي، فحكم عليه بالإعدام ونال إكليل الشهادة. فدبج ترتليانوس رسالة في الإكليل مستندًا فيها إلى التوراة والإنجيل والرسائل، مستعينًا بما كان قد كتبه كلوديوس ستورنينوس في كتابه، وتفرع عن رسالة الأكاليل رسالة أخرى في الفرار من الاضطهاد.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
رأى ترتليانوس في الفرار من الاضطهاد:


* هل يجوز للمسيحي أن يهرب ويختبئ في أثناء الاضطهاد؟ على هذا السؤال يجيب ترتليانوس بالقول: "أن الاضطهاد من الله... وأن الهروب منه غير جائز".


عبادة الأوثان في سنة 211 م:


* كتب العلامة ترتليانوس رسالة في عبادة الأوثان حرم فيها صنع الصور والتماثيل والتعبد لها.
* كما منع المنجمين والسحرة وصناع الآلهة من دخول الكنائس، وطالب بمنع كل المسيحيين من العمل في أي صناعة تمت للآلهة الوثنية، وفي هذا الصدد قال: "إذا سأل سائل كيف أعيش؟".
* فالجواب: "أن المؤمن لا يخشى الموت، وبالتالي فأنه لا يخشى الجوع".
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
رسالة في التواضع:


* كتب ترتليانوس رسالة عن التواضع، وجهها على الأرجح إلى كليستوس أسقف روما (217-222 م)... ويرى بعض علماء كنيسة الغرب أن الرسالة موجهة إلى أغريبينوس أسقف قرطاجة.
* عندما أنطلق التلاميذ يبشرون العالم بالمسيحية، كانت اللغة اليونانية تنتشر في بقاع كثيرة.
_____
(*) المرجع:
ترتليانوس ويوليوس الأقفهصى - ملاك لوقا
  رد مع اقتباس
قديم 30 - 05 - 2014, 05:26 PM   رقم المشاركة : ( 86 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,457

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي

القديس كبريانوس
سيرة - تعاليم - أقوال

أولًا: سيرة القديس:

1- ميلاده:


* وُلد ثاسكيوس كابلكيانوس كبريانس في قرطاجنة سنة 208 م. في بيت ذي مركز وجاه وثقافة، ومن أبوين رومانيين وثنيين وثريين.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
2- ثقافته:


* وفي مطلع شبابه، أصبح خطيبًا بارزًا، ثم معلمًا في الخطابة والفصاحة.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
3- إيمانه:


* لمس الله قلبه على يد قس نقى اسمه كابلكيانوس فاعتنق المسيحية وقبل سر العماد 245 م. ووزع ثروته على الفقراء والمساكين.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
4- رسامته كاهنًا:


* فلما رأى أسقف قرطاجنة ما صار إليه الرجل الفذ، رسمه كاهنًا.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
5- رسامته أسقف:


ثم خلا كرسى قرطاجنة بوفاة راعيها، فألح الشعب بتسليم عكاز الرعاية إلى كبريانوس الذي تسلم مهام المنصب في مطلع عام 249 م.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
6- فضائل كبريانوس


* كان كبريانوس رجل الصلاة والتأمل والتأليف. وكانت فضيلة المحبة والعطف على الناس في مقدمة فضائله.
* وكان مجردًا عن مطامع الدنيا وخيراتها، لذلك لم يكن يعمل حسابًا لرجل كبير أو لرئيس خطير. بل كان يسير في عمله وخدمته إلى الأمام، لا يعرف سوى سلطان الواجب. وكان يبذل الدرهم بلا حساب في سبيل الفقراء والمعوزين. ولما كان البرابرة يجتاحون أطراف المملكة الرومانية، ويسوقون المسيحيين أسرى إلى بلادهم كان كبريانوس يهبّ لمساعدتهم، ويمد يد المعونة إلى أساقفتهم لأجل اقتدائهم.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
7- استشهاده


* وعندما بدأ كبريانوس تولى مسئوليته كأسقف، كان يتربع على الإمبراطورية الرومانية الأمبراطور ديسيوس (249-251). أي أن كبريانوس بدأ أسقفيته مع الاضطهاد المروع الذي أثاره هذا الإمبراطور على الكنيسة المسيحية ولم يستشهد في ذلك الوقت.
* قام الملك فالريانس سنة 257 م.، يضطهد كنيسة الله ويدمرها.
* شعر القديس كبريانوس في نفسه بأن الله يدعوه إلى أمجاد ملكوته، وأن ساعته قد أتت وأن الرب يسوع الكاهن الأعظم يريده ذبيحة نقية على مذابح حبه، فلم يتوارَ كالمرة الأولى، بل أخذ يقول: "إني أريد أن أموت لأجل إلهي. ينبغي لنا أن نفكر الآن في الحياة الدائمة أكثر مما نفكر في الموت.
* وبقى مثابرًا على جهاده وعلى أعمال غيرته، بلا توان، ولا وجل حتى أمسكوه وقادوه إلى وكيل القنصل الروماني باترنس، وكان يعرف مكانه كبريانس في كل القارة الأفريقية " الشمالية".
* فلما أقبل كبريانوس أمام وكيل القنصل باترنس، دار بينهما الحوار التالي:
القنصل: إن ملوكنا الأعزاء القاهرين شرفونى برسائل، بها يأمرون الناس أجمعين بوجوب تقديم العبادة والإكرام الآلهة المملكة. فما رأيك؟
كبريانوس: أنا مسيحي.
ونحن معشر المسيحيين لا نعبد سوى الله. وتضرعاتنا تصعد إليه كل صباح وكل مساء لأجلنا ولأجل جميع البشر، وعلى الأخص، لأجل توفيق المملكة وملوكها.
القنصل: ألا تزال مصرا على عزمك؟
كبريانوس: إن مقاصد الخير، التي يهدينا الله إليها، لا يمكن أن تتغير أو تتبدل.

كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
القنصل: تهيأ إذن للذهاب إلى كورنشس، حيث يأمر فالريانس وغاليانس بإبعادك.
كبريانوس: أنا مستعد للسفر.
القنصل: إن الأوامر التي في يدي لا تشمل الأساقفة فحسب، بل الكهنة أيضًا. فمن كهنة هذه المدينة؟
كبريانوس: إن الشرائع الرومانية تحظر على الناس الوشايات، فكيف تطلب منى أن أشي بهؤلاء الكهنة؟
القنصل: لا بأس من سكوتك عنهم، فسوف أعرفهم. ثم إن أوامر القياصرة تمنع كل اجتماع في أي مكان كان، ولا يُسمح بدخول المقابر لإجراء الاحتفالات. وكل من يخالف هذه الأوامر يموت موتًا.
كبريانوس: أعمل بحسب الأوامر الصادرة إليك.
* وبعد هذا التحقيق السريع، سيق كبريانوس إلى المنفى. فلبث، وهو بعيد عن أولاده يبث فيهم روح الشجاعة برسائله وصلواته.
* ثم أطلق سراحه وعاد إلى كرسيه، ولكن لأيام معدودة، حيث قُبض عليه من جديد وأحضر أمام والوالي، فقال له:
الوالي: هل أنت كبريانوس؟
كبريانوس: أنا هو.
الوالي: إن القياصرة المجيدين يأمرونك بأن تقدم الذبائح للآلهة.
كبريانوس: لا أستطيع أن أفعل شيئًا من هذا.
الوالي: فكر جيدا في أمرك.
كبريانوس: أصنع ما بدا لك، لأن الأمر لا يحتاج إلى إعمال الفكر.
* فاستشار الوالي مجلسه، ثم حكم على الأسقف بقطع الرأس. فقال كبريانوس "الشكر والحمد لك يا إلهي. لأنك تتفضل بإخراج نفسي من هذا الجسد القاني".
* فسيق إلى مكان الإعدام، وكان المسيحيون بألوف يزحمونه، وتسلق البعض منهم أعالي الشجر ليتمكنوا من مشاهدته ساعة إعدامه.
* وكانت الدموع تسيل من جميع العيون، وفرش البعض من حوله مأزر ومناديل ليتلقوا بها دمه.
* فخلع كبريانوس عنه رداءه، وجثا على ركبتيه وأخذ في الصلاة. ثم ترك أيضًا ثوبه ولم يبق عليه سٍوى قميص من كتان. وأمر بان يعطى الجلاد خمسة وعشرين دينارا ذهبيًا، وشجعه على القيادة بعمله، ثم دنا منه كاهن وشماس، وكان هو ثابت لا يكف عن الصلاة بحرارة وإيمان.
* فوقف الجلاد على رأسه وفرائصه ترتعد من هذا المشهد المريع، ثم ضربه بالسيف فقطع رأسه. وطارت نفسه إلى المجد حيث مقر الشهداء والقديسين.
* وأسرع الناس إلى دمائه الزكية المتفجرة يتبركون منها. وعند المساء حملوا الشموع ونقلوا جثته إلى مدفنها بكل خشوع وإكرام. فكانت عظته الأخيرة أروع ما نطق به أمام شعبه من تعاليم الإيمان والخلاص، وكان ذلك في اليوم الرابع عشر من شهر سبتمبر سنة 258 م.
* ولقد قال فيه القديس أغسطينوس: "إذا كانت بعض الغيوم قد مرّت على تلك النفس النيّرة، فإنها تبددت بدمها المسفوك لأجل المسيح. إن القلوب التي تملأها النعمة، تبقى فيها أحيانًا أشواكًا برية لكن الفلاح الأكبر لا يلبث أن يقتلها".
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
ثانيًا تعاليمه:


1- أما كتاباته فهي كثيرة، منها لاهوتية ومنها أدبية.
* وكبريانوس هو أول من تكلم بأسلوب شائق على الكنيسة، وله تلك العبارة الخالدة: "لا يكون الله أبا لمن لا تكون له الكنيسة أمه".
* ويتكلم كبريانوس أيضًا بكل وضوح عن:
* سر التوبة.
* سر الاعتراف.
* الإيمان.
* الرجاء.
* المحبة.
* الصلاة اليومية.
* الصلاة الربانية.
* جمال الاستشهاد.
* ومن أعظم روائعه ما كتبه عن الاستشهاد قائلًا: "لا عجب إذا كان الولاة قد أرسلوا إلى مقالع الذهب والفضة آنية كريمة من الفضة والذهب. ولكن العجب من كون تلك المقالع، التي اعتادت أن تعطينا هذه الكنوز الثمينة، أضحت هي تأخذها منا،لقد وضعوا الأغلال في أرجلكم، وشدوا الوثاق على أجسامكم التي هي هياكل الله الحي. ولكن: هل استطاعوا أن يوثقوا نفوسكم؟ هل استطاع حديدهم أن يمد صدأه على ذهبكم؟ إن أغلال الشهداء لا تعيرهم، وأغلالكم هي أكاليل لكم... إيه أيتها الأرجل الملبلة بالأغلال، ليس بشر يفك لك أغلالك، بل هو الله له المجد".
2- وضع هو كتابا على "بطلان عبادة الأوثان"، وآخر على "الشهادات" وفيه يبّين كيف أن الديانة اليهودية لم تكن إلا إلى حين فقط حتى يأتي كمال الزمان فيشرق على الدنيا نور المسيح.
3- وأقدم أبحاثه ما أعده لصديقه دوناتوس بعيد اعتماده في فصح السنة 246 م. ولم يكتب هذا البحث في المعمودية ليبرر دخوله في النصرانية فحسب، بل ليقنع غيره بوجوب اقتفاء أثره: فإنه كان يرجو أن يشجع غيره بالاطلاع على دياجير الليل الحالك الذي كان غارقًا فيه قبل أن اكتنفته رحمة الله.
* وهو يعنى في بحثه في لباس العذارى بما يشدد الانضباط الديني ويحمى عرائس المسيح من أباطيل الوثنية ورذائلها، فيوجب البساطة في اللباس، والابتعاد التبرج وليس الحلي، لأن هذا كله من فعل الشياطين. وإذا كان لديهن مال، فلينفقنه لأغراض سامية كمساعدة الفقير. وليبتعدن عن الاشتراك في حفلات الأعراس. الصاخبة، وعن دخول الحمامات المختلفة. وعليهن أن يستمسكن بما بدأن به، وأن يفكرن بالثواب الذي ينتظرهن.
4- ولدى خروجه من مخبأه وعودته إلى قرطاجنة في السنة 251 م.، كتب في الساقطين فشكر الله منته بالسلام، وأشاد بصمود الشهداء في وجه العالم. ثم أسف لتساهل بعض الإخوة في أمور الإيمان، وارتداد غيرهم. كما أسف لإشراك أولادهم في إجراء الطقوس الوثنية، ولجحود البعض في سبيل الحرص على المال والعقار. وبعد هذا كله، حذّر المعترفين مغبة التشفع لهؤلاء، وأكد أن التساهل معهم يبعدهم عن التوبة. ولكنه رأى أن يرأف بأولئك الذين لم يضعفوا في الإيمان إلا بعد العذاب، والذين حصلوا على شهادات بأنهم قدموا الذبائح ولم يدنسوا أيديهم بتقديمها، فإنهم نجّسوا ضمائرهم. وقُرئت هذه الرسالة أمام المجمع في قرطاجنة في السنة 251 م.، فأقرها الأساقفة، وأمست قانونًا يطبّق في قضايا الساقطين في جميع أفريقيا الشمالية.
5- وقضت هذه الظروف عينها بحض المؤمنين على الاتحاد والاستمساك بوحدة الكنيسة. فكتب كبريانوس لدى عودته إلى قرطاجنة في السنة 251 م. أيضًا رسالته الشهيرة في هذا الموضوع، وقال فيها.
* إن الشقاق والهرطقة من عمل الشيطان وأنهما أشد خطرا على وحدة المؤمنين من الاضطهاد، وأنهما يهدمان الإيمان ويفسدان الحقيقة. وأنه يتوجب على كل مسيحي أن يظل في الكنيسة، وأنه لا يوجد إلا كنيسة واحدة.
* وكما أنه لم يخلص كل من ظل خارج فلك نوح، فإنه لا خلاص لمن يبقى خارج الكنيسة. وأولئك الذين تركوا القطيع الواحد وأنشأوا لأنفسهم منظمة خصوصية، فإنهم خدعوا أنفسهم، وأساءوا فهم كلمات السيد حين قال: "لأنه حيثما أجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي، فأنا أكون هناك بينهم" إذا لا يجوز فصل هذه الآية عما جاء قبلها وبعدها. ولا يكون شهيدًا من لم يكن في الكنيسة. فالدم الذي يهرق باسم المسيح لا يغسل أدران الهرطقة والشقاق. والمعلمون الكاذبون أسوأ حالًا من الساقطين. والمعترفون قد يفقدون إيمانهم، لأن بطولتهم لا تعطيهم حصانة ضد مكايد الشيطان ولا تمنعهم من السقوط في التجربة ما داموا في هذا العالم.
* فلا يعرّض أحد نفسه للهلاك باقتداء مثالهم، وليَعُدْ أولئك الذين انفصلوا عن الكنيسة إليها، لأن هناك بشائر تدل على أن المجيء الثاني قد يكون قريبًا.
6- الصلاة الربانية: يعود ما كتبه الشهيد كبريانوس في الصلاة الربانية إلى تلك الفترة عينها أي إلى أواخر السنة 251 م. أو أوائل السنة 252 م.
7- الرد على ديمتريانوس: كتب كبريانوس في الرد على ديمتريانوس يؤكد أن المسيحيين ليسوا مسئولين عما حل بالعالم من ويلات الحروب والأوبئة: فالعالم شاخ وفسد وأنحط، فقل خصبه ونتاجه والذنب في ذلك ليس ذنب المسيحيين، بل هو ذنب الوثنيين الذين اخطِئوا واضطهدوا النصارى فأثاروا بذلك غضب الله واستحقوا القصاص.
8- وأدى انتشار الأوبئة بعد الاضطهاد إلى اشتداد الفقر وكثرة الفقراء، فكتب كبريانوس في العطاء والعمل الصالح ثم في الصبر، في السنة 256 م.، وفي الغيرة والحسد.
9- وكتب كبريانوس إلى فورتوناتوس إما في السنة 250-253 يحض على الاستشهاد بآيات مقدسة تحت عناوين اثني عشر.
10- وكتب مستشهدًا أيضًا إلى كويرينوس يبين ضلال اليهود واستقامة المسيحيين، وذلك ليوضح واجب المسيحي ويقوده إلى الفضيلة.
11- ولكبريانوس أيضًا نبذة قصيرة في أن الأصنام ليست آلهة، جاء فيها أن آلهة الوثنيين ليست آلهة بل مجرد أحجار، أو ملوك بشر عُبدوا بعد وفاتهم، وأن لا إله إلا الرب وحده.
12- من مخلفات كبريانوس خمس وستون رسالة خاطب فيها قساوسة كنائس أسقفيته وبعض الشخصيات الدينية خارج أفريقيا، وست عشرة رسالة من الكهنة الأفريقيين إليه. وجميعها مفيدة لتاريخ الكنيسة في القرن الثالث.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
ثالثًا: الفكر اللاهوتي لكبريانوس

1- وحدة الكنيسة:


* لا خلاص إلا بالكنيسة، ولا يمكن لأحد أن يدعو الله أبا إلا إذا أتخذ الكنيسة أمًا، فهي عروس المسيح النقية الطاهرة التي لا تزني، ومن ينفصل عن الكنيسة ويرتبط بزانية لا يحظى بما وعد به المسيح، ويمسى عدوا غريبًا. والكنيسةكفلك نوح، لا يخلص من يبقى خارجها. وهى كمجموعة حبوب القمح التي تتحد معا لتؤلف خبز الشكر. وهى الأم التي تضم في حضنها جميع أولادها، فتجمع شعبًا واحدًا بجسم واحد وعقل واحد.
* ولم يرض كبريانوس عن معمودية الهراطقة، ولكنه لم يرض أيضًا عن تأجيل معمودية الصغار، يهو يصر على تعميد الأطفال.
* وشاد هذا القديس الشهيد بمعمودية الدم بالاستشهاد، فهذه أعظم بالنعمة وأقوى وأشرف، وهى توصّل له فور انطلاق النفس.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
2- كبريانوس وسر الإفخارستيا:


* في رسالته الثالثة والستين، بحث كبريانوس في سر الإفخارستيا، فقال:
* " فإذا كان يسوع المسيح سيدنا وإلهنا هو كاهن الله الآب، وهو الذي قدّم نفسه ذبيحة للآب، وفرض صنع هذا الذكرى، فالكاهن الذي يقتدي به، يقدم بحق ذبيحة لله الآب".
* فسِرّ الشكر، كما يقول القديس كبريانوس، هو ذبيحة إلهية. والعشاء الأخير وسر الإفخارستيا يمثلان الفداء على الصليب.
* ورأى هذا القديس الشهيد في ممارسة الذبيحة الإلهية، فائدة فعلية لراحة النفوس وراحة الشهداء أيضًا. والخبز الجوهري في نظره، يرمز إلى اتحاد الكل في هذا العالم، وإلى اتحاد الكل بالمسيح الخبز السماوي، ومما قاله في هذا السر أن كل ذبيحة تقام خارج الكنيسة الجامعة، ليست إلهية ولا فائدة فيها.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
3- الاستشهاد:


* أيضًا، تشجيعه لشعبه في قرطاجنة عندما انتابتهم موجة اضطهاد في القرن الثالث الميلادي:
* يا لك من كنيسة مطوبة.
* تلك التي تشرفت بنور العناية الإلهية.
* في أيامنا هذه حيث صار دم الشهداء ممجدًا!
* لقد كانت بيضاء قبل استشهاد هؤلاء.
* والآن قد صارت قرمزية بدم الشهداء.
* أنه لم يعد ينقصها زهور بيضاء.
* ولا زنابق حمراء...
* إذن فليجاهد كل عضو فيها جهادًا عظيمًا لأجل المجد... فينالون أكليلًا بيضاء بجهادهم (في غير زمن الاستشهاد) أو قرمزية باحتمالهم العذابات.
* فسيكون في السماء لكل منهم زهوره التي يتمجد بها جنود المسيح.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
الاستشهاد طريق المجد:


* فبالاضطهادات تغلق الأرض.
* لكن السموات تنفتح.
* ما هو ضد المسيح يُهَدِّد.
* لكن المسيح يحمى.
* الموت يتقدم، لكن يتبعه الخلود.
* العالم يُنْزَع عن الشهيد.
* لكن يُقَدَّم له الفردوس.
* الحياة الزمنية يفقدها.
* لكن تُعْطَى له الحياة الأبدية!
* أي شرف هذا، وأي أمان، أن تخرج من هنا فرحا، وأنت ممجد من بين الطبقات والآلام. وفي لحظة، إذ تغمض عينيك عن رؤية الناس والعالم، ترى أمامك الله الآب والمسيح.
* يا له من رحيل مبارك كهذا يحدث بسرعة فائقة، ففجأة تنزع عن الأرض لتكن في السماء (الفردوس).
* يلزمنا أن نحتضن مثل هذه الأفكار فينا، ونعطيها اهتمامًا خاصًا، ونتأمل فيها نهارًا وليلًا، حتى متى أثير الاضطهاد على جندي الله فإن سيرته تؤهله للمعركة كي لا يُهزم.
* أما إذا دُعي للرحيل (دون استشهاد)، فإنه لا يحرك من المكافأة عن إيمانه إذا كان معدًا للاستشهاد.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
سعادة المسيحي هي السماء:


* الرب يرغب أن نفرح ونسر في الاضطهادات، لأنه حينما يوجد اضطهاد أعطى أكاليل الإيمان، ويتزكى جنوده، وتفتح أبواب السماء للشهداء.
* إن سعادة المسيحي في السماء.
* ومكان محنته الأرض.
* والممر من المحنة إلى السعادة هو الموت.
* ونحن مع ذلك نخاف أن نمضى إلى السعادة.
* ولماذا هذا الخوف؟!
* لأنه ينقصنا الإيمان.
* إننا في بيت الإيمان (الكنيسة)، وليس عندنا إيمان.
* يا للتناقض المحزن!
* نطلب من الله أن تتم إرادته، وإذا دعانا إلى مغادرة هذا العالم، نحزن ونضطرب ولا نلبى حالا هذا الإرادة، كأننا عبيد متمردون، متمرمرون من وجوب العودة عند سيدهم... ما منفعة طلبنا ملكوت السموات ونحن مفتونون بعبودية الأرض؟!
* ما فائدة تكرارنا للصلاة، وقولنا: "ليأت ملكوتك"، ما دمنا نرغب ونحب أن نخدم الشيطان على الأرض أكثر من رغبتنا أن نلم مع المسيح؟!
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
4- رجال الكهنوت:


رسالة إلى رجال الكهنوت
أيها الإخوة... الأعزاء...
* أذكروا أنى نبهتكم برسائل خاصة، وكررت التنبيه بأن تهتموا الاهتمام كله بمن هم في السجن وقد "أعترفوا" بالرب أعترافًا شريفًا.
* وهأنذا أعود إلى ما سبق خوفًا من أن يتناقص اهتمامكم ممن لا ينقصهم المجد.
* ولو كان مركزي (إمكانياتي) يسمح لي بَهذا الاهتمام، لما تأخرت عن القيام به بطيب خاطر.
* ولكنى أعتمد على غيرتكم بأن تنوبوا عنى في هذه المهمة: أعملوا كل ما يجب عمله نحو من أعزهم الله وجعلهم بمثل هذه الفضائل من الإيمان والقوة.
* ويبقى أن تعتنوا بأجساد من فارقوا هذه الحياة، وانتهوا نهاية مجيدة في السجن أو ماتوا بدون تعذيب قبل. فشجاعتهم ليست أقل من شجاعة الشهداء القديسين، ولا هم دونهم شوفًا. لقد قاسوا ما كانوا عازمين ومستعدين أن يقاسوه. ومن قدم آلامه وموته تحت نظر الله، فقد احتمل كل ما أراد من العذاب ولم ينقصه إلا الضرب لكن لم ينقصه الفوز والظفر. وقد قال الرب: "من يعترف بي قدام الناس اعترف قدام أبى الذي في السموات" (مت 22:10).
* إذن، لقد اعترفوا وصبروا إلى النهاية واحتفظوا بشجاعتهم ناصعة بلا عيب. وجاء في سفر الرؤيا: "كن أمينا حتى الموت فأعطيك إكليل الحياة" (رؤ 10:2)، فقد بلغوا غلى الموت ثابتين غير مهزومين في الإيمان، وحتى صح عزم الإرادة، وتم الاعتراف بالإيمان، والموت في السجن، والقيود في اليدين، فقد تم مجد الاستشهاد.
* هذا وقيدوا يوم وفاة هؤلاء الإخوة حتى نستطيع أن نحتفي بهم بين الشهداء يوم تحتفل بتذكارهم.
_____
(*)المراجع:
الشهيد كبريانوس - ملاك لوقا
  رد مع اقتباس
قديم 30 - 05 - 2014, 05:28 PM   رقم المشاركة : ( 87 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,457

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي

أرنبيوس



كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
* أحد المدافعين عن الإيمان المسيحي ضد الوثنية هو أرنوبيوس Arnobius of Sicca. وُلد من أبوين وثنيين وتربى بفكر وثني، اشتهر بتعليم البيان في مدينة سيكة Sicca بأفريقيا، وكان مناضلًا ضد المسيحية. لكنه إذ كان جادًا في معرفة الحق سحبه روح الله من المقاومة إلى عشق الإيمان المسيحي، ودفاعه عنه حتى تنيح عام 330 م. جاء في كتابات القديس جيروم أن الأسقف الذي قبل أرنوبيوس وعمده تشكك في أمر إيمانه عندما طلب الانضمام للكنيسة، فسأله كموعوظ أن يثبت صدق إيمانه، فكتب أرنوبيوس دفاعًا عن المسيحية في سبعة أجزاء هي "Adversus Nationes"، ترجمته الحرفية "ضد الأمميين"، وقد جاء في جوهره هجومًا ضد الوثنية أكثر منه دفاعًا عن المسيحية. من أهم تلاميذه لكتنتيوس Lucius Lactantius الذي عرف بفصاحته في اللاتينية حتى دعي شيشرون النصارى.
_____
(*) المرجع:
سير القديسين - موقع أسقفية الشباب
  رد مع اقتباس
قديم 30 - 05 - 2014, 05:30 PM   رقم المشاركة : ( 88 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,457

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي

العلامة لاكتانتيوس
سيرة - كتابات

أولًا: سيرته:

* في كتاب "مشاهير الرجال" تحدث القديس جيروم عن لوسياس كاليوس فيرميانوس لاكتانتيوس، وذكر أن أفريقيا لم تكن فقط مهد تدريبه في علوم البلاغة، بل وكانت أيضًا مكان ميلاد أول أعماله -والتي فُقدت- وهى "الوليمة والتي كتبها عندما كان شابًا صغيرًا، وقد ترك لاكتانتيوس موطنه عندما استدعاه الأمبراطور دقلديانوس (284-304) إلى نيقوميدية في بثينية -العاصمة الجديدة للشرق- واستدعى معه فلافيوس النحوي ليُدرسا البلاغة اللاتينية، ولكنه لم يكن موفقًا، إذ يخبرنا جيروم أنه "لعدم وجود تلاميذ لكونها مدينة يونانية، أنصرف إلى الكتابة" لكنه ظل أستاذًا في نيقوميدية إلى أن اندلعت نيران الاضطهاد سنة 303 فترك منصبه لأنه كان قد صار مسيحيًا، وهكذا ترك بثينية ما بين عام 305 وعام 306، وفي نحو عام 317 استدعاه الإمبراطور قسطنطين الكبير -وهو في سن طاعن- إلى تريف بفرنسا ليهذب ويًدرس لاكبر ابنائه المدعو كريسبوس، ولا نعرف شيء عن تاريخ نياحته.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
ثانيًا: كتابات لاكتانتيوس

1- عن صنعة الله:

* يُعد هذا العمل أقدم أعمال لاكتانتيوس مُرسل إلى ديمتريانوس وهو مسيحي ثرى كان تلميذًا للاكتانتيوس الذي أكد في عمله هذا على أن الجسد البشرى بنظامه الرائع الجليل لا يمكن أن يكون إلا من عند الكلى الكمال، وأنه موضع أهتمام خاص من قبل عناية الله.
* والمقدمة (2-4) تقارن بين الإنسان والحيوان، ويخلص لاكتانتيوس إلى أن الله بدلًا من أن يُسلح الإنسان بقوة جسدية منحه العقل وهذا جعله أعظم من المخلوقات جميعًا فالله أعطى للإنسان عقلًا وفهمًا لكي يُظهر بذلك أننا منه، ولكى يؤكد العلامة اللاتيني أفكاره ويثبت العناية الإلهية، تحدث عن التشريع والفسيولوجى (علم وظائف الأعضاء) ثم في الفصول (16-19) عن علم النفس، وفي الفصل الأخير (20) يزود القارئ بشرحًا شاملًا للتعليم الصحيح ضد الفلاسفة والأوديا، المشوشين للحق، ويلمح هنا إلى كتابه "القوانين الإلهية".
* ويغلب على هذا العمل السمة العقلانية / والمؤلف نفسه يعلن أنه ينوى فقط أن بماثل الكتاب الرابع من عمل سيسرو الفيلسوف "الجمهورية" مع تقديم معالجة أكبر وأشمل للموضوع، ومصادره الرئيسية في هذا العمل هي سيسرو وفارو، ويبدو أنه كتبه في نهاية عام 303 أو بداية 304 م. كما يتضح من إشاراته العديدة إلى اضطهاد دقلديانوس.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
2- القوانين الإلهية:

* تقع "القوانين الإلهية" في سبع كتب تمثل عمل لاكتانتيوس الأساسي، وتعتبر أول محاولة لاتينية لتقديم ملخص للفكر المسيحي، ولها هدفان: أن تثبت كذب وخرافة الديانة الوثنية وأفكارها وأن تقدم العقيدة والعبادة الصحيحة.

كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
* يجيب ذا العمل على الاتهامات التي توجهها أثناء من الفلاسفة ضد الإيمان المسيحي، وأحدهما هو هيروكلس حاكم بثينية والذي أثار اضطهاد دقلديانوس، لكن لاكتانتيوس ينوى في الوقت عينه أن يفند كل مهاجمي المسيحية في الماضي والمستقبل.
الكتاب الأول بعنوان "العبادة الكاذبة للآلهة".
الكتاب الثاني بعنوان "أصل الخطأ" ويشجب فيه تعدد الآلهة الذي هو مصدر كل الأخطاء والخرافات، ويبرهن الكاتب على أن هؤلاء الذين يعبدهم اليونانيون والرومان كانوا في البداية أناسًا بسطاء، عاديين ثم ألهوا فيما بعد، ومفهوم الألوهية تفسدهم يوجب أن يكون هناك إله واحد فقط.
الكتاب الثالث بعنوان "حكمة الفلاسفة الكاذبة" وهو يشير إلى الفلاسفة كثاني مصدر للخطأ بعد تعدد الآلهة، ويشرح أن هناك تناقضات في الآراء الفلسفية المتنوعة بخصوص أسئلة جوهرية عن الحياة البشرية، لدرجة أنه يصير لأي قيمة، ويؤكد لاكتانتيوس أن المعرفة الصحيحة تعطى فقط بالاستعلان.
الكتاب الرابع بعنوان "الحكمة والديانة الحقيقية" ويشرح فيه العلاقة لاكتانتيوس أن المسيح ابن الله أعطانا البصيرة الحقيقية أي أن الفكرة الصحيحة عن الألوهية، والحكمة لا ينفصلان، والمخلص هو أساس الإيمان الذي ليس بأحد غيره الخلاص وقد شهد أنبياء العهد القديم لبنوة المسيح الإلهية، ويدافع العلامة عن التجسد والصلب ضد افتراءات ومحاججات غير المؤمنين
الكتاب الخامس بعنوان "العدل" وفيه يرى المؤلف أن أهم فضيلة للمجتمع البشرى هو العدل، لأن الوثنية ألفت العدل، لذا قدمه لنا المسيح ثانية بنزوله من السموات، وهو يتأسس على التقوى ويتمثل في معرفة وعبادة الإله الحقيقي. وينبني جوهريًا على المساواة بين كل الناس لأن الله يرغب في أن يكون كل الناس متساويين، إذ جعل لهم جميعًا ظروف واحدة للحياة، وأعطى الحكمة لهم جميعًا، ووعد بالأبدية لهم جميعًا. وهو يعطى الجميع نوره الواحد ويعطى الطعام للجميع، ويهب النوم للجميع، ويقدم للجميع العدل والفضيلة، فليس هناك عبد ولا سيد لأنه إن كان للجميع نفس الآب إذًا فهم جميعًا أولاده.
الكتاب السادس بعنوان "العبادة الحقيقية" يتناول نفس الموضوع، موضحًا أن الديانة تجاه الله والرحمة تجاه الناس.
* هما متطلبان للعدل والعبادة الحقيقية، فلابد أولًا من الشركة مع خالقنا، ثم الشركة مع قريبنا، الأولى تسمى ديانة والثانية تسمى رحمة ويعتبر الكتاب الخامس والسادس أفضل جزئين في العمل كله من حيث المحتوى والأسلوب، إذ تكلم لاكتانتيوس عن أعمال الرحمة والمحبة "محبة الله ومحبة القريب".
الكتاب السابع بعنوان "عن الحياة السعيدة" وفيه يقدم لاكتانتيوس فكرًا اسخاطولوجيا ووصفًا تفصيليًا لجمالة هؤلاء الذين أرضوا الرب بأعمالهم الصالحة وعبدوا الله الواحد، عند مجيء المسيح الثاني المخوف.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
3- الملخص:

* في العديد من المخطوطات، نجد "ملخص" ملحق بالقوانين الإلهية، وقد أعده لاكتانتيوس لـ"الأخ بنتاديوس ومن محتويات هذا الملخص يتضح لنا أنه ليس جزء من العمل الأصلى بل نسخة مختصرة منه، وفيه إضافات وحذف وتغييرات وتصحيحات، ولابد أن لاكتانتيوس قد كتبه بعد سنة 314.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
4- غضب الله:

* تخيل الابيقوريون أن الله كيان جامد غيور فعال على الإطلاق، سعادته تتطلب أن يظل منعزلًا عن العالم بدون غضب أو عطف، لأن هذه المشاعر لا تتفق مع طبيعته ففرد لاكتانتيوس عملًا كاملًا للرد على هذا الاعتداء الخاطئ، وكتبه نحو سنة 313 أو سنة 314 م.، وهو يؤكد أن فكرة الأبيقوريين هذا يعنى إنكار العناية الإلهية بل وإنكار وجود الله نفسه، لأنه إن كان الله موجود فلا يمكن أن يكون غير عامل أو فعال، لأنه يحيا ليعمل، لذا لابد أن يكون له حركة وعمل، وما هذا العمل إلا تدبير وتنظيم الكون والعالم... ويرفض لاكتانتيوس أيضًا مفهوم الرواقيين عن الله إذ يقولون أنه عطوف رحوم لكنه لا يغضب، لأنه إذ لم يغضب الله، لا يمكن أن تكون هناك عناية إلهية لأن عناية الله للإنسان تتطلب أن الله يغضب من هؤلاء الذين يصنعون الشر، فكما أن الله يحب الصالحين، كذلك يبغض الأردياء ويشير الكاتب عدة مرات إلى "القوانين الإلهية" ويرسل هذا العمل لشخص يدعى دوناتوس.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
5- المضطهدين:

* يقدم لنا في هذا العمل، نتائج وأثار الغضب الإلهي وعقاب مضطهدي الكنيسة، وقد كُتب بعد أن حل السلام وانتهى الاضطهاد، وأراد لاكتانتيوس أن يثبت أن كل الذين قاوموا الكنيسة لاقوا نهاية مريعة.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
6- طائر العنقاء:

* كتب لاكتانتيوس قصيدة بعنوان "طائر العنقاء" يروى فيها قصة العنقاء، الشهيرة وقد كان هيرودتس المؤرخ أول من رواها، وكان كلمينضس الروماني أول كاتب مسيحي يستخدمها كرمز للقيامة، كذلك نجدها مذكورة في كتاب ترتليان" عن قيامة الأجساد، وفي كُتاب آخرين وكذا في القرن المسيحي المبكر، وتروى هذه القصة أن هناك بلد سعيد في الشرق البعيد حيث تنفتح بوابة السماء، الضخمة وتسكب الشمس نورها، وتشرق فوق أعلى الجبال، وهناك شجرة مغروسة دائمة الخضرة والازدهار، وليس هناك أمراض ولا شيخوخة، ولا موت، ولا أعمال ردية، ولا خوف، ولا حزن يدخل ذلك المكان أبدًا، وهناك شجرة عجيبة تحمل ثمارًا يانعة لا تسقط أبدًا، وفي هذا البستان يسكن طائرًا واحد، والعنقاء، وعندما تستيقظ يتغير الصباح من اللون الأصفر إلى الأحمر، فتجلس على أعلى قمة في الشجرة الباسقة وتبدأ تغنى أغنية مقدسة بصوت رائع، وبعد ألف عام، أرادت العنقاء، أن تُولد ثانية، فتركت موطنها وسعت صوب هذا العالم حيث يسود الموت واتجهت إلى سوريا، واختارت نخلة شاهقة العلو لها قمة تصل إلى السماء، وبنت لها هناك عش أو رحم، لأنها ماتت كي نحيا، وبعد ذلك تموت في النار، ومن رمادها يخرج مخلوق جديد بلا أعضاء، دودة لها لون كاللبن تتحول إلى شرنقة، وتخرج من هذه الشرنقة عنقاء جديدة مثل الفراشة وتطير عائدة إلى موطنها الأصلي، وتحمل كل بقايا جسدها القديم إلى مذبح الشمس في هليوبوليس في مصر، ويحيى شعب مصر هذا الطائر العجيب، ثم تعود لبلدها في الشرق.
ويختتم لاكتانتيوس قصيدته بقوله:
" أيها الطائر ذو القدر والنصيب السعيد
الذي أعطاه الله نفسه أن يُلد من ذاته
شهوتها ومسرتها الوحيدة في الموت
كي بهذا تُولد. هي التي رغبت قبلًا في أن تموت
فربحت الحياة الأبدية ببركة الموت".
* ورغم أن هذا العمل يعتمد على أسطورة خرافية، إلا أن فيه بعض سمات مسيحية،فالرمزية بجملتها تشير إلى السيد المسيح، الذي أتى من البلد الذي في الشرق البعيد أي من الفردوس، إلى البلد الذي يسوده الموت، أي أن عالمنا، ويموت هناك ثم يعود بعد قيامته إلى موطنه الأصلي (الصعود). فالعنقاء، هي رمز للمخلص القائم الممجد، وفكرة الموت كميلاد ثاني وبداية لحياة جديدة هي فكرة معروفة في المسيحية المبكرة.، ويشهد غريغوريوس أسقف تورز أن لاكتانتيوس هو كاتب هذه القصيدة، ويرى في العنقاء، رمزًا للقيامة.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
7- الأعمال المفقودة:

أ- الوليمة أو المأدبة وهى أول أعمال لاكتانتيوس وقد ذكرناها سلفًا.
ب- دليل الرحلة وقد ذكره جيروم في "مشاهير الرجال" وهو وصف لرحلة لاكتانتيوس من أفريقيا إلى نيقوميدية.
ج- يشير جيروم إلى كتاب في قواعد النحو، لا نعرف عنه شيء آخر عدا ذلك.
د- تحدث جيروم أيضًا عن كتابين إلى اسكليبيادس وأربعة كتب "رسائل إلى بروبس" وكتابين "رسائل إلى ساويرس" كتابين "رسالتين إلى تلميذه ديمتريانوس" وهو نفس التلميذ الذي أرسل إليه كتاب "غضب الله".
_____
(*)المرجع:
سلسلة آباء الكنيسة: العلامة لاكتانتيوس الفيلسوف المسيحي - أنطون فهمي جورج
  رد مع اقتباس
قديم 30 - 05 - 2014, 05:32 PM   رقم المشاركة : ( 89 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,457

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي

القديس هيبوليتس الروماني
سيرة - تعاليم - فكره

أولًا: سيرته:

* لا نعرف سوى القليل من المعلومات عن حياة القدّيس هيبوليتوس الرومانيّ الذي استشهد حوالي العام 235. ولا يسعنا تحديد تاريخ ميلاده، أمّا ما نستطيع تأكيده فهو أنّه كان تلميذًا للقدّيس إيريناوس أسقف مدينة ليون، ومعاصرًا للعلاّمة اللاهوتيّ أوريجانس الذي سمعه يعظ في رومة سنة 212. وهو يونانيّ في لغته وفكره، وقد يكون من أصل شرقيّ، وهو آخر مَن كتب باليونانيّة في الغرب المسيحيّ، حيث سادت كلّيًّا من بعده اللغة اللاتينيّة في الأوساط الكنسيّة والأدبيّة.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
ثانيًا: تعاليمه:

* وضع هيبوليتس العديد من المؤلّفات اللاهوتيّة والتعليميّة والتفسيريّة والوعظيّة. من أهمّ هذه المؤلّفات.
1- كتاب "دحض جميع الهرطقات"، حيث يبيّن الكاتب، على غرار القدّيس إيريناوس في كتابه الشهير "ضدّ الهرطقات"، فساد التعاليم التي تبنّاها هراطقة عصره. كما يحاول هيبوليتس أن يبرهن على أنّ الهراطقة استقوا عقائدهم من الفلسفة اليونانيّة وليس من الكتاب المقدس، لذلك هم ليسوا مسيحيّين.
2- وضع هيبوليتس دراسة عن "المسيح الدجّال" يعرض فيها المؤلّف للطريقة التي سيأتي فيها "الدجّال" وكيف سيقيم الاضطهاد على الناس جاعلًا نفسه كالإله، ثمّ يختم بالحديث عن مجيء الربّ يسوع وظهور ملكوت الله. ويدعو هيبولتس المؤمنين إلى الالتجاء إلى الكنيسة حيث الخلاص من حيل الشيطان، فيقول: "الكنيسة، كسفينة في عرض البحر، تهزّها الأمواج ولكنّها لا تغرق. فالمسيح هو ربّانها، والصليب صاريها، والعهدان هما دفّتاها... أمّا البحّارة الذين يقفون عن اليمين وعن اليسار، فهم الملائكة الحرّاس".

كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
3- واشتغل هيبوليتس في تفسير الكتاب المقدّس، فبيّن أنّ العهد القديم هو أيضًا كتاب مسيحيّ، لكونه يعرض رموزًا ونبوءات تحقّقت في العهد الجديد. وقد وصلنا نتف من بعض شروحه حول سفر دانيال ونشيد الأناشيد والأمثال... ودونكم، مثلًا، ما قاله في تفسيره للآية: "هلمّوا كلوا من خبزي واشربوا من الخمر التي مزجتُ" (الأمثال 9: 5): "هذه الآية لا تدلّ إلاّ على جسد المخلّص الإلهيّ الذي يعطينا إيّاه لنأكله، ودمه الكريم الذي يعطينا إيّاه لنشربه لمغفرة خطايانا". اللافت هنا أنّ التفسير الذي يقدّمه هيبوليتس هو تفسير عمليًا وليس نظريًّا على الإطلاق، إذ يهدف إلى بناء المؤمنين على أساس الحياة السليمة في المسيح.
4- لم يصلنا من عظات هيبوليتس سوى النزر اليسير، منها عظة فصحيّة فُقدت، لكن لدينا عظة لاحقة لا شكّ أنّها نسخة عن عظة قدّيسنا، نجد فيها إعلانًا للتدبير الإلهيّ للخلاص،كما وصلتنا عظة يبيّن فيها هيبوليتس أنّ العهد القديم يجد اكتماله في العهد الجديد، فيقول في هذا الصدد: "داود الحقيقيّ (المسيح) قد أتى. فقضى على الموت، وحرّر العالم من الخطيئة، وسحق بالعود (الصليب) رأس الحيّة، وخلّص آدم من عمق الجحيم كما تخلَّص نعجة من الموت".
5- كما ترك لنا هيبوليتس أهمّ شهادة مكتوبة على الحياة الجماعيّة والعباديّة في الكنيسة الأولى، هي كتاب "التقليد الرسوليّ" الذي فُقد نصّه الأصليّ، لكنّه حُفظ في ترجماته القبطيّة والعربيّة والحبشيّة واللاتينيّة. ويمثّل هذا الكتاب، بعد الديداخي (انظر رعيّتي، العدد 40، 1998)0 أهمّ وثيقة ترقى إلى ذلك العصر في شأن التنظيم الكنسيّ.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
ثالثًا: فكره اللاهوتى:

* كان هيبوليتس من أوائل مَن تحدّثوا عن دور السيد المسيح في تألّه الإنسان. فالتألّه، بالنسبة إليه، هو التحرّر من الشهوات وكلّ الشرور. ويتابع قدّيسنا قائلًا في هذا السياق: "فالمسيح، الإله التامّ، هو الذي قرّر أن يغسل خطيئة البشر، ويجدّد تجديدًا كاملًا الإنسان القديم؛ فمتى اقتديتَ بصلاح مَن هو صالح، تصير شبيهًا به وتنال منه الإكرام، فالله لا يفتقر عندما يجعلك إلهًا لمجده". هكذا، يتألّه الإنسان بالإيمان بالإله الحقيقيّ، فيكون له "نصيب في الخلود"، ويكون "في ملكوت السموات، رفيق الله ووارثًا مع المسيح".
* على الرغم من بعض الأخطاء اللاهوتيّة التي نجدها هنا وثمّة في كتابات هيبوليتس، والتي رفضتها الكنيسة بعد مغادرته هذه الدنيا، تكرمه هذه الكنيسة المقدّسة نفسها في الثلاثين من شهر كانون الثاني، لكونه شهيدًا، وشهادة الدم هي الشهادة القصوى التي ما بعدها شهادة.
_____
(*) المرجع:
سير القديسين - موقع أسقفية الشباب
  رد مع اقتباس
قديم 30 - 05 - 2014, 05:42 PM   رقم المشاركة : ( 90 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,457

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي

أعمال الشهداء | حلقات الاضطهاد | الاستشهاد


* قامت الديانة المسيحية على الحب الباذل الذي يستهين بكل شيء ويتخطى كل الصعاب ويصبر على الضيقات "هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد" (يو 16:2).
* وإذا كانت المسيحية هي ديانة الحب.. فهي أيضًا ديانة الألم "وهب لكم لأجل المسيح لا أن تؤمنوا به فقط بل أن تتألموا أيضًا" (في 29:1).
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
أولًا: من هو الشهيد؟


* كلمة شهيد استخدمت للتعبير عن إنسان لديه معلومات عن أحداث سابقة عن طريق الاشتراك فيها، لكنه لا يحتفظ بهذه المعلومات لنفسه، بل يشهد بها.. وقد أطلقت أولًا على الرسل كشهود لحياة السيد المسيح وقيامته (أع 8:1)، ومع اتساع دائرة الاضطهاد استخدمت للتعبير عن أولئك الذين احتملوا شدائد من أجل الإيمان (المعترفين)، وأخيرًا خصصت فقط للذين قبلوا الموت لأجل الإيمان، وفي اللغة العربية كلمة استشهد تعنى إنسانًا قتل في سبيل الله.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
ثانيًا: أسباب الاضطهاد والدولة المسيحية


1 الديانة المسيحية جاءت بمفاهيم جديدة لم تكن موجودة من قبل: أي أنها غيرت شكل العبادة وجوهرها من حيث الملبس والمأكل ولم يعد الأجنبي يدنس المعبد أو يدنس القربان لمجرد حضوره لم يعد الكهنوت وراثيًا لم تعد العبادة سرًا محفوظًا ولم تعد شعائر الصلوات مخبأة لم تأمر بالبغضاء وخاصة نحو الأجنبي.
2 المسيحية جاءت كديانة مسكونية: أما بقية الديانات الأخرى فقد كانت ديانات محلية أي أن كل مدينة كانت لها الآلهة الخاصة بها.
3 الديانة المسيحية نادت بأنها هي الديانة الوحيدة الحقة.


كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
4 المسيحية علمت بفصل الدين عن الدولة "أعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله".
5 النشاط الحماسي الشديد للروحانية بالمقارنة بالنشاط الاجتماعي.
6 اتهام المسيحيون بالإلحاد.
7 المنتفعون (مثل ديمتريوس السائح في أفسس).
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
ثالثًا: المسيحي في الدولة وعصور الاضطهاد


1 خطورة وضعه: لقد كان وضع المسيحي في الدولة الرومانية سواء كان حرًا أم عبدًا محفوفًا بالخطر دائمًا، وكان من الصعب عليه أن يفلت من أعدائه. فقد كان حذره يجلب عليه الاضطهاد كما امتناعه عن بعض ممارسات الحياة الوثنية كفيلًا بكشف أمره
2 حياته اليومية تكشفه وتعرضه للخطر: توقف المسيحي عن ممارساته الوثنية السابقة لإيمانه كانت تؤدى إلى كشف أمره.
* الحديث العادي بين الناس كان يقترن بالصيغ والآثار الوثنية، وكان ذلك يؤدى إلى كشف المسيحي، ويعتبر تحديًا مستفزًا وأثاره للوثنين.
3 مشكلات الزواج المختلط: والزواج المختلط يعنى زوجة مسيحية لزوج وثنى، وقد كانت المرأة المسيحية تحتمل الكثير من زوجها إذا ما يزال وثنيًا.
توقف المرأة عن الذهاب لاجتماعات العبادات الوثنية كان يؤدى إلى كشف أمرها، بالإضافة إلى أنها لم تكن تستطيع إكرام الضيوف من أخوتها في الإيمان أو زيادة أسر الشهداء، حتى لا تعرض نفسها للخطر، أو إذا حاولت الزوجة استمالة زوجها للإيمان ولكنه رفض وطلبت منه الانفصال، فإنه يقوم بالإبلاغ عنها على أنها مسيحية.
4 امتناعه عن بعض الحرف: مثل صناعة التماثيل الوثنية وبيع الضحايا والقرابين (وقد كانت تدر ربحا وفيرًا).
5 خطورة المناصب العامة (حاكم أو ضابط في الجيش): فقد كان أصحاب المناصب العامة يقسمون أقسامًا وثنية معينة يحرقون البخور لصورة الإمبراطور.
* يمارسون الطقوس الوثنية في الحروب، أو قبل وأثناء الحرب.
* يحكى عن القديس مارينوس أنه عند ترقيته إلى أعلى، طعن فيه زميله بأنه مسيحي فكان نصيبه الموت.
6 عبادة الإمبراطور.
7 المسيحية أبشع الجرائم.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
رابعًا: حلقات الاضطهاد:


* نيرون، دقلديانوس وأعوانه: ويمكن تقسيم حلقات الاضطهاد التي مرت بها المسيحية إلى أربعة أقسام:
1- موجات من الاضطهاد:


أ- نيرون (54-68 م): بدأ هذا الاضطهاد سنة 64 م. بعد حريق روما في 18/7/64 م.، وأهمية هذا الاضطهاد أنه كان بمثابة تعبئة لشعور جماهير الوثنيين ضد المسيحية.
* كان الشرارة الأولى التي أصدرت سلسلة حروب طويلة ضد المسيحية.
* من شهود هذه المرحلة القديسين العظميين بطرس وبولس سنة 68 م.
ب- دوميتان (81-96 م.): كان يدعو نفسه إلها، اعتبر المسيحية جريمة ضد الدولة - حكم على الكثيرين من المسيحيين بالموت، ومن بينهم أقرب أقربائه القنصل فيلافيوس كلمنضس، وهو الذي أمر بإلقاء القديس يوحنا الحبيب في الزيت المغلي، ثم عاد ونفاه في جزيرة بطمس.
* أثار اضطهادًا شديدًا على أسيا الصغرى. في عهده استشهد انسيموس وديونسيوس الأربوباغى وقد قتل هذا الإمبراطور في قصره على يد أعدائه، ومحي اسمه من التاريخ.
ج- تراجسيسان (98-117 م.): أول إمبراطور يعلن أن المسيحية ديانة محرمة، أحيا التشريعات السابقة ضد جميع الهيئات والجماعات السرية. وقد اعتبرت المسيحية من هذا النوع، في عهده استشهد القديس مار أغناطيوس أسقف أنطاكية سنة 107 م. وسمعان أسقف أورشليم.
د- مرقس أوريليوس (161-180 م.): كان كفيلسوف على عرش الدولة الرومانية كان مثقفًا جدًا وكان ينظر إلى المسيحية على أنها خرافة سخيفة. وأحدث اضطهادًا شديدًا في جنوب فرنسا ومن الشهداء في عهده يوستنيوس المدافع والفيلسوف.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
2 الاضطهاد المنظم:


ه- سيتيموس ساويرس (193-211 م.).
* وفي عام 202 أصدر مرسومًا يقضى بمنع المسيحيين من تبشير غيرهم وضم متنصرين جدد. وبسبب هذا المنشور حلت أشد الاضطهادات بالمؤمنين في مصر وشمال أفريقيا ومن هؤلاء الشهداء.
* (ليويتوس والد العلامة أوريجانوس - بوطامينا العذراء العفيفة).
* أقفلت مدرسة الإسكندرية اللاهوتية.
* نفى البابا ديمتريوس الكرام إلى أوسيم، وعذب أغلب رؤساء الكنائس.
و- مكسيموس النزافى (235-238 م.): وضع صورة السيد المسيح مع الألهة الوثنية اضطهاد المسيحيين منذ بداية عهده وذلك معارضة لسياسة سلفه اسكندر ساويرس الذي كان متسامحًا مع المسيحيين، وفي عهده حدثت زلازل فاعتبر أن المسيحيين هم السبب وأنزل عليهم اضطهاد وأمرًا بربريًا قاسيًا.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
3 الاضطهاد الشامل:


ز- ديسيوس (249-251 م): أصدر مرسومًا سنة 250 م.، ووجهه إلى حكم الأقاليم يحتم عليهم ضرورة إعادة الديانة الوثنية مهما كلفهم الأمر، وكان المرسوم نذيرًا بالاضطهاد الكبير العام الذي فاق في وحشيته كل ما سبقه ومن الشهداء (مرقريوس أبى سيفين، فابيانوس الروماني، كبريانوس أسقف قرطاجنة).
ح- فالريان (253-265 م): بدأ حكمه متسامحًا ولكنه عاد واستخدم سلاحًا جديدًا وهو مصادرة الأملاك وتحريم الاجتماعات الدينية.
* أرسل إلى مجلس الشيوخ الروماني أمرًا يقضى بأن رجال الإكليروس الأساقفة والقساوسة والشمامسة ينبغي أن يعرفوا فورًا، ويجرد المسيحيون البارزون من ألقابهم وممتلكاتهم، فإذا أصروا على المسيحية تقطع رؤوسهم أما النساء المتزوجات فيجردون من ممتلكاتهن وينفوا. وأما صغار المؤمنين من يعترفون بمسيحيتهم فمصيرهم أن يقيدوا بالسلاسل ويرسلوا للعمل في جناح الإمبراطور، وقد دفع هذا الإمبراطور أسيرًا في يد الفرس ومات في الأسر.
ط- اوريليان (270-275 م): أصدر مراسيم جديدة بقتل المسيحيين - انتشرت في عهده حرائق مروعة في أماكن كثيرة.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
4 الاضطهاد الأعظم:


ى- دقلديانوس وأعوانه (284-305 م): جميع الاضطهادات التي حدثت تتضاءل أمام سلسلة الاضطهادات التي أحدثها دقلديانوس وأعوانه. وبسبب شراسة هذا الاضطهاد أعتبر أن سنة 284 م. وهى بداية حكم دقلديانوس هي بداية تاريخ الشهداء (التقويم القبطي).
* دقلديانوس كان من أكفأ الأباطرة الذين حكموا الإمبراطورية (سياسيًا وإداريًا).
* أختار مكسيمانوس القائد المحنك ليعاونه في الحرب وأصبح دقلديانوس إمبراطورًا على الشرق، ثم عاد وعين مساعدًا له في الشرق (جالريوس زوج ابنته) ومساعدًا مكسيميانوس في الغرب وهو قسطنطينيوس والد قسطنطين الكبير.
* كان دقلديانوس يدعو نفسه رب وسيد العالم، ولم يكن يسمح لأحد بالاقتراب منه إلا وهو راكع ولامس جبهته بالأرض.
* بدأ عهده مسالمًا للمسيحيين وظل هكذا لمدة عشرين سنة، وكان معظم خدامه وخصيانه من المسيحيين، قيل أن زوجته بريسكا وابنته فالريا كانتا مسيحيتين.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
أسباب التحول:


* ذهب مرة للمعبد واصطحب معه رجال بلاطه فانتهز الكاهن الوثني الفرصة وقال للإمبراطور إن الألهة لا تتكلم في حضرة أعدائها فقام دقلديانوس بطرد كل من لا يبخر للأوثان من رجال البلاط والحاشية، هذا رأى وهناك رأى آخر يقول أن دقلديانوس غير رأيه لتعصب جالريوس زوج ابنته الذي كان وحشًا مفترسًا بالإضافة إلى ذلك فقد حدث حريق مرتين في أسبوع واحد في قصر دقلديانوس وأعتبر أن المسيحيين هم السبب.
* أصدر عدة مراسيم للقبض على المسيحيين لتقديم الضحايا للآلهة الوثنية وهدم جميع الكنائس وتسويتها بالأرض وإعدام كل من يشارك في اجتماعات دينية، ومصادرة كل أملاك الكنائس والمسيحيين، مع الحرمان من كافة الحقوق الوطنية والطرد من الوظائف الحكومية، وحرق كل الكتب المقدسة،هذا فضلًا عن القبض على الآلاف والتنكيل والتعذيب حتى الموت.
* اعتزل دقلديانوس الحكم 305 م. بعد أن أصيب بلوثة عقلية في عام 303 م. بلغ عدد الذين استشهدوا حوالي 700,000 وعدد الذين نشروا حوالي 140,000 وبذلك بلغ عدد الشهداء والمشردين في عام 303 فقط 840,000 مسيحيًا ومن مشاهير الشهداء في عصره (البابا بطرس خاتم الشهداء - مارمينا - مارجرجس - القديسة دميانة - القديس أبانوب... إلخ).
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
خامسًا: دوافع الاستشهاد في المسيحية


* لقد كان الشهداء يعانقون الموت في فرح وهدوء ووداعة وشجاعة نادرة والسبب في ذلك:
1 أنهم كانوا يعرفون أن هذا العالم وقتي بالقياس بالحياة الأبدية "العالم يمضى وشهوته معه".
2 كانوا يشعرون أنهم غرباء في هذا العالم "سيروا زمان غربتكم بخوف" (1بط17:1).
3 الحياة في العالم حزن وألم وضيق "الحق أقول لكم أنكم ستبكون وتنوحون والعالم يفرح" "أنتم ستحزنون ولكن حزنكم يتحول إلى فرح" (يو20:16).
4 عرفوا أن نهاية ضيقات وأحزان هذا العالم تؤول إلى مجد عظيم في السماء "نعلم أنه إذا ظهر نكون مثله لأننا سنراه كما هو" (1يو2:2).
* ومن أجل هذا زهدوا في كل شيء، ثم اشتهوا الانطلاق من الجسد وفعلوا كل ذلك عن حب وشهوة.
* ويمكن تقسيم الشهداء من حيث دوافع استشهادهم إلى ثلاث فئات:
أ شهداء من أجل ثباتهم على الإيمان المسيحي عامة (الغالبية من الشهداء).
ب شهداء من أجل الحفاظ على عفتهم وطهارتهم مثل: (بوطامينا العفيفية في زمن سيتموس ساويرس بريتو في قرطاجنة - ثيؤدورة العفيفة في زمن دقلديانوس - فبرونيا العذراء الشهيدة في زمن العرب).
ج شهداء من أجل العقيدة (مينا شقيق الأنبا بنيامين الـ38).
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
سادسًا: العذابات التي احتملها الشهداء


وهذه الاضطهادات تنقسم إلى (اضطهاد أدبي اضطهاد جسدي).
1 أدبي: ويشمل:


  • الإهانات
  • التحقير
  • الفصل من الوظائف
  • مصادرة الأموال والممتلكات
  • فقد حقوق المواطنة
  • سلب البيوت والأمتعة
  • فقد حق التقاضي أمام المحاكم.
2 التعذيب الجسدي: مثل:


  • نزع الأظافر
  • رفع النساء إلى أعلى بآلات خاصة وأجسادهن عارية، وكان هذا المنظر يعرض على المتفرجين.
  • السحل على الأرض في الشوارع (القديس مار مرقس الرسول).
  • إلقاء المعترفين في بحيرات جليدية متجمدة (شهداء سبسطية).
  • السلخ أو كشط الجلد واللحم حتى يصلوا إلى العظم والأحشاء.
  • مرور عجلات مسننة فوق جسم المعترف، وهو نائم على الأرض.
  • نشر الجسم والعصر بالهنبازين.
  • صب رصاص أو قار مغلي فوق أجسام المعترفين.
  • الحرق بكل درجاته
  • الربط بقضيبين كبيرين بشجرتين متباعدتين.
  • الشنق وقطع الرأس بالسيف أو الفأس الإلقاء في البحر.
  • الصلب
  • دفن الإنسان حيًا
  • الإلقاء للوحوش.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
سابعًا: فئات الشهداء


يمكن تقسيم فئات الشهداء إلى:
1 أمراء: يسطس بن نوماريوس الملك.
2 نبلاء: مار بقطر بن رومانوس.
3 ولاة: أريانوس والى أنصنا، مناس وهرموجين، ماسما الإسكندرية، أركابنوس والى سمنود.
4 ضابط عظام: مرقريوس أبى سيفين، مار جرجس، مار مينا، سرجيوس وواخس
5 جنود: تاوضروس المشرقى، أبسخرون القليني.
6 أساقفة: أغناطيوس الأنطاكى، بوليكربوس أسقف أزمير.
7 قسوس: أباكلوج القس، أبا ليجول القس.
8 شمامسة: استفانوس ساتكنوس.
9 رهبان وراهبات 10 أمهات: الشهيدة رفقة، الأم دولاجى.
11 شباب: ديديموس وثيؤدورة 12 أراخنة وفلاحون وأرباب حرف.
13 عبيد وإماء. 14 فلاسفة وعلماء: يوستينوس المدافع والشهيد.
15 سحرة وكهنة أوثان: أثناسيوس الساحر، اسكندر الساحر.
16 جماعات الكنيسة: طيبة وعددها 6666، مذبحة أسنا أخميم أنصنا.
17 أطفال: أبانوب، قرياقوص.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
ثامنًا: تقييم الاستشهاد في المسيحية


1 الاستشهاد شهوة: القديس أندراوس الرسول عندما صلبوه حدثت زلزلة عظيمة وهرب صالبوه، وأراد تلاميذه أن ينزلوه من على الصليب، ولكنه رفض وعانق الصليب معلنًا محبته للمسيح المصلوب.
* العلامة أوريجانوس أشتهى الشهادة وكان يشجع والده قائلًا: "أحذر من أن تغير موقفك بسببنا".
* الأنبا أنطونيوس نزل إلى العالم لكي ينال إكليل الشهادة.
* الأنبا بسادة أسقف أبصاى بأخميم ارتدى الثياب البيضاء يوم استشهاده.
2 الاستشهاد شجاعة: يوسابيوس القيصري يقول: لم يكن المرء يتمالك نفسه من الدهشة أمام الثبات الذي لا يقهر الذي أبداه هؤلاء المباركون (الشهداء)، والجلد الذي لا يتزعزع الذي أظهره أولئك الذين كانت أجسادهم لا تزال غضه (شباب).
* القديس يوستينوس الشهيد يقول: لا شيء يستطيع أن يحولنا عن إيماننا لا سيف القاتل وصليب الضيق، ولا أنياب الوحوش الضارية، ولا القيود ولا النار، لا الضربات بأي نوع، بقدر ما يزيدوا آلامنا بقدر ما يزداد عدد المؤمنين، وبقدر ما يزداد عدد التلاميذ الذين ينحازون إلى جانب المسيح.
3 الاستشهاد كرازة: العلامة ترتليانوس استمروا في تعذيبنا، اطحنونا إلى مسحوق، فإن أعدادنا تتزايد بقدر ما تحصدوننا.
القديس أغسطينوس: "تأملوا يا أخوتي ماذا يفعل يسوع، أن ذئبًا واحدا لو ألقى بين غنم كثيرة ولو بلغوا عدة آلاف لأرتعب القطيع كله على الرغم من عدم قدرة الذئب على افتراس الكل، لكن الكل يخافونه، فأي مشورة وأي تدبير وآية قوة هذه حتى لا ينبت الله ذئبًا وسط الغنم بل يرسل غنمًا وسط الذئاب، فعندما افترست الذئاب الكثيرة الغنيمات القليلة، تحولت الذئاب إلى غنم".
4 الاستشهاد برهان على صدق الديانة المسيحية والفضائل المسيحية.
* أعمال الشهداء:
* صلوات الشهداء:
* صلاة إسطفانوس الأخيرة:
* يا ربى يسوع اقبل روحي...
* يا رب لا تقم لهم هذه الخطية!
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
تاسعاُ: نماذج من صلوات الشهداء

بوليكابوس أسقف أزمير:


* أباركك لأنك حسبتني أهلًا لهذا اليوم وهذه الساعة، ولأن أحسب في عداد شهدائك ولأن أشارك في كأس مسيحك من أجل قيامة الحياة الأبدية للنفس والجسد، في عدم فساد الروح القدس.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
صلاة كاربوس وبابيلوس وأغاثونيكى:


* كان كاربوس أسقفًا وبابيلوس شماسًا وأغاثونيكى أمًا لعائلة واستشهدوا في برغامس في آسيا الصغرى، إبان حكم مرقس أوريللوس وهذه الرواية وردت عن شاهد عيان:
* كان كاربوس مقيدًا بينما كانت النيران تشتعل أسفله وأطلق صيحة قوية قائلًا: "مبارك أنت أيها الرب يا ابن الله، لأنه رغم خطاياي حسبتني أهلًا لميراثك".
* وإذ قال هذا: وقالت أغاثونيكى بدورها وهى على المحرقة "يا رب يا رب، تعال وأعنى، فإني آتية إليك".
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
صلاة لوسيان ومركيان:


* (شهدان اعتقلا إبان اضطهاد ديسيوس واستشهدا في نيقوديمية بإقليم بيثينية، في آسيا الصغرى نحو سنة 250 م): "يا رب يسوع المسيح نشكرك كثيرًا جدًا لأنك قد انتزعتنا نحن البائسين غير المستحقين وجعلتنا نشارك في مجد جميع القديسين، لك التسبيح والمجد، استلم أنفسنا وأرواحنا بين يديك".
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
صلاة بيونيوس من سميرنا:


* (كان بيونيوس قسًا مثقفًا في أزمير ومات في زمن متقدم جدًا، مع مترودوروس في 25 فبراير سنة 250 م).
* وقد حول كيلاهما وجهه وقلبه نحو الشرق، وأغلق بيونيوس عينيه وطلب إلى الله في صلاة صامتة أن يرقد في سلام، وتأمل النار، وارتسم سرور كبير على وجهه وقال: "آمين! ثم يا رب اقبل روحي".
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
صلاة كبريانوس أسقف قرطاجنة:


* (أمر الوالي أن يربط كبريانوس على المقصلة، ويقتل بالسيف)، وحينئذ صلى قائلًا: "الشكر لك يا الله"!
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
صلاة روجاتيان ودوناتيان (من نانت):


* (حزن الطوباوي روجاتيان لأنه قد قبض عليه دون أن يكون قد حصل بعد على نعمة المعمودية، ولكنه بإيمانه أعتقد أن قبلات صديقه المسيحي سوف تكون بمثابة معمودية له، ولما علم الطوباوي دوناتيان بذلك صلى هذه الصلاة إلى الله من أجل أخيه).
* "يا رب يسوع المسيح الذي يستمع إلى الرغبات الطيبة، وتكفيه النية الحسنة حينما يكون التكميل خارجًا عن إرادتنا، لقد وعدتنا بأن نختار نحن بينما تكمل أنت، فليت عبدك روجاتيان يكون له نصيب الإيمان الطاهر بالمعمودية، وإن كنا نموت غدًا بالسيف تبعًا لأمر الحاكم، فليت سفك الدم يكون بالنسبة له بمثابة سر مسحته"!
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
صلاة إفبولس:


* " أشكرك أيها المسيح احفظني لأني أتألم من أجلك"
* وامتلاء بالروح القدس ورتل قائلًا: "مجدك عظيم يا رب في خدامك الذين تفضلت فدعوتهم لك".
* وصلى من أجل كل من كانوا يتبعونه قائلًا: "يا رب ساعد عبيدك إلى المنتهى وليمجدوا اسمك إلى جيل الأجيال".
* وأسرع كما لو كان يسير نحو تتويجه ورفع يديه إلى السماء وقال: "أشكرك يا رب يسوع المسيح لأن قوتك كانت هي تعزيتي ولم تسمح أن تهلك نفسي مع الأشرار، فثبت الآن ما قد فعلته فيا حتى ما يخزى الشرير المقام".
* ونظر إلى الشعب وقال: "يا إخوتي المحبوبين اسمعوني وصلوا إلى الله وخافوه من كل قلوبكم، لأنه ذكر أولئك الذين يخافونه قبل أن يتركوا العالم الحاضر، وحينما تركوه أتت الملائكة للقائهم واقتيادهم إلى المدينة المقدسة أورشليم".
* ولما أكمل هذه الأقوال جثا، ومد عنقه، وقطعت رأسه.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
صلاة فيلكس من ثيبيوكا:


* كان فيلكس أسقفًا على ثيبيوكا في أفريقيا، ومات شهيدًا نحو 304 م. نطق الوالي بالحكم ليمت فيلكس بالسيف، وقال فيلكس بصوت جهوري: "أشكرك يا رب الذي تتنازل لتنقذنى".
* ولما وصل إلى مكان العذاب رفع فيلكس الأسقف عينيه إلى السماء وقال بصوت عال: "يا الله لك الشكر، لأن لي ست وخمسون سنة في هذا العالم الحاضر، وقد حفظت بتوليتي، وتبعت الإنجيل وعلمت الإيمان الحق، يا رب إله السماء والأرض، يا يسوع المسيح، أقدم لك عنقي ذبيحة! أنت الدائم إلى الأبد، لك البهاء والعظمة إلى جيل الأجيال آمين".
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
صلاة إيرينئوس: أسقف سبريوم


* كان إيربناوى أسقفًا على سرميوم في بوغسلافيا مات شهيدًا إبان حكم دقلديانوس سنة 304 م.
* " أشكرك يا ربى يسوع المسيح لأنك أعطيتني الاحتمال في التجارب والألامات المختلفة وحسبتني أهلًا لأن أشارك في مجدك الأبدي".
* وإذ رفع يديه نحو السماء صلى قائلًا: "يا رب يسوع المسيح لقد تنازلت وتألمت من أجل خلاص العالم، فافتح سمواتك حتى ما تستطيع الملائكة أن تقبل نفس عبدك إيرينئوس، الذي يحتمل هذه العذابات من أجل أسمك ومن أجل الشعب الذي يزداد في الكنيسة الجامعة في سبرميوم، أطلب وأتوسل إلى رحمتك، من أجل أن تتنازل وتقبل الآخرين في الإيمان".
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
صلاة شهداء أبيتينا:


* أبيتينا مدينة في شمال أفريقيا ومات شهداؤنا فيها سنة 304 م.
* تقدم ثيليكا بفرح إلى الاستشهاد، وبينما كان يتمزق من أمشاط من حديد صاح قائلًا: "نشكر الله، أيها المسيح ابن الله، في اسمك انقذ عبيدك".
* وسالت دماؤه مع صلواته وطلب الصفح من أجل معذبيه، ووبخ قساوتهم كما وبخ أيضًا قساوة الحاكم قائلًا: "أيها الأشقاء إنكم ظالمون وتقاومون الله.. يا الله ارحم ويا رب هبني الصبر في اسمك... انقذ عبيدك من أسر هذا العالم، أشكرك ولا أستطيع شكرك كفاية"
* وإذ كان دمه يسيل قال له الحاكم: هذه بداية فقط لما يجب أن تحتمله...
* فأجاب: "من أجل مجد الله، أشكر الله إله الممالك، هوذا تلوح المملكة الأبدية المملكة عديمة الفساد، يا رب يسوع المسيح إننا مسيحيون ونخدمك أنت رجاؤنا رجاء المسيحيين، الإله الكلى القداسة، الإله العلى جدًا، الإله القادر، نقدم التسابيح باسمك".
* وبعد ثيلكا كان دور السنياتور داتيفوس ولم يكن يكف عن أن يردد: "يا ربى يسوع المسيح، لا تسمح أن أكون خازيًا"!
* ولما كان داتينوس على المقصلة لم يكن منتبهًا إلى عذابات جسده بل كان يصلى إلى الرب: "يا أيها المسيح أرجوك تعال وأعنى، كن رحومًا وأحفظ نفسي! وليتني لا أكون قط خازيًا! أتوسل إليك أيها المسيح هبني الصبر!"
* وكان القس ساتورنيوس يقاسى عذابات رهيبة حتى تعرت عظامه، وبينما كان المعذبون يشتدون عليه كان يكرر: "أرجوك أيها المسيح استجبني... أشكرك يا الله. لتأمر ألا تقطع رأسي، أرجوك أيها المسيح ارحمني! يا ابن الله تعال إلى معونتي.
* وكان إيميربتوس خلال عذابات مشابهة يكرر نفس الأدعية: "أيها المسيح أوجه إليك أنت التسابيح! انقذني أيها المسيح في اسمك، إنما العذابات إلى حين...، إني سعيد أن أتعذب أيها المسيح من أجلك، اسمع ألا أكون خازيًا"!
* وقال أمبيليوس هو أيضًا: "أيها المسيح إليك أوجه تسبيحي! استجبني أيها المسيح"!
* وقال الشاب ساتورتيوس: "أتوسل إليك أيها المسيح هبني الصبر، أنت رجاء حياتي".
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
ساويروس من ثراس


* كان ساويروس قسًا في هيراقلية من ثراس باليونان، ومات نحو سنة 304 م.، وأمكن استخراج هذه الصلاة من كتاب طقس قديم جدًا، وهى كما هي مكتوبة ولم ينطق بها..
* (لقد جثا على ركبتين وصلى إلى الرب بهذه العبارات): "أنت الميناء الهادئ لجميع أولئك الذين تضربهم الأمواج، أنت تعطى الرجاء لأولئك اليائسين، أنت خلاص المرضى وسند البؤساء ومرشد العميان، أنت تجرى رحمتك على أولئك المهددين بالعقاب، أنت قوة المنهكين ونور في الظلمات وخالق الأرض وسيد البحر، بقوتك أنت ترتب العناصر والسماء والنجوم، فتكون جميع الأشياء كاملة...
* اسمح ألا تحسبني يا رب غير مستحق لهذه الآلام التي تألم بها إخوتي بل هبني أن أنال نصيبًا في إكليلهم، وأن أكون متحدًا في المجد مع أولئك الذين كانوا شركائي في الأسر، ليتني أحصل على الراحة مع أولئك الذين اعترفت باسمك المجيد معهم".
_____
(*) المراجع:
1- من روائع تراث الكنيسة - آبائيات كنيسة القديس أنبا مقار أتريس - إمبابة - جيزة
2 الخريدة النفيسة في تاريخ الكنيسة (ج1، ج2) الأسقف إيسوذورس
3 الكنيسة المسيحية في عصر الرسل الأنبا يوأنس
4 الاستشهاد في المسيحية الأنبا يوأنس
5 تاريخ الكنيسة القبطية القس منسى يوحنا
6 موسوعة الخادم القبطي (تاريخ كنسي) كنيسة مارجرجس المطرية
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع
مؤلفة كتاب «حماتي ملاك» كنت هقتل جوزي أو أدخل مستشفى المجانين
كتاب دورة الصليب و الشعانين - كتاب المدائح والتماجيد - كتاب الخدمات
نصيبنا كأقباط في علم الباترولوجى
تاريخ علم الباترولوجى من بدء ظهور المسيحية
لا أخجل من أخطائي لكوني مصنف ضمن البشر ولكن أخجل أن أكررها وادعي بإنها فعل القدر


الساعة الآن 04:10 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025