![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 66821 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() لتوبة كأية فضيلة، ينمو فيها الإنسان ويتدرج. ويظل ينمو حتى يصل إلي كمالها. فما هي نقطة البداية في التوبة؟ هل هي ترك الخطية من أجل مخافة الله. هناك نقطة قبل ترك الخطية، وهي الرغبة في التوبة. لأن كثيرون لا يريدون أن يتوبوا. بل يجدون لذة في الخطية تدعوهم للبقاء فيها. أو إن طباعهم جميلة في أعينهم لا يريدون أن يغيروها.. لذلك فمجرد الرغبة في التوبة هي نقطة حسنة، تتلقفها النعمة التي تسأل: أتريد أن تبرأ؟ وتعمل عملها في الإنسان. وتكون أول خطوة بعد ذلك هي ترك الخطية بالفعل. لكن أهم من ترك الخطية بالفعل، تركها بالقلب والفكر. فهناك من يترك الخطية بالعمل. ولكن محبتها ما تزال في قلبه، يحن إليها، ويندم علي فرص معينة كان يمكنه فيها أن يخطئ ولم يفعل! مثل هذا الإنسان، ربما ترك الخطية من اجل وصية الله، وليس لأنه يكرهها.. المفروض أنه يتدرج في التوبة حتى تنتزع الخطية من قبله. وكمال التوبة هو كراهية الخطية. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 66822 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() كمال التوبة هو كراهية الخطية. ويشمئز منها، ولا يحتاج إلي بذل أي جهد في مقاومتها، لأنها لم تعد تتفق وطبيعته. وهنا يصل الإنسان إلي حافة النقاوة. ونقاوة القلب موضوع طويل، علي أن ترك الخطية التي تتعب الإنسان،أو البارزة في حياته، وكراهيتها.. تأتي بعده درجة أخري وهي: ترك الخطايا التي تتكشف له بالنمو الروحي. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 66823 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() ترك الخطايا التي تتكشف له بالنمو الروحي. ذلك لأن الله من حنوه علينا، لا يكشف لنا كل خطايانا وضعفاتنا دفعه واحدة حتى لا نقع في صغر النفس. وغنما كلما نسمع عظات روحية، وكلما نقرأ في كتاب الله وفي الكتب الروحية تتكشف لنا ضعفات في أنفسنا وتقصيرات تحتاج إلي علاج وإلي جهاد وإلي توبة. وهكذا ندخل في عملية تطهير وتنقيه، قد تستمر مدي الحياة. لأن الشيطان قد يترك ميدانًا، ويحارب في ميدان آخر. والمفروض أن نكون مستعدين له كل الميادين. حتى الخطية التي نكون قد استرحنا منها فترة قد يعاود القتال فيها. وبهذا تستمر التوبة معنا مدي الحياة.. كما أن التوبة، لا يجوز أن تقتصر فقط علي مكافحة السلبيات التي هي فعل الخطايا وإنما: هناك توبة عن النقائض، الخاصة بالنمو الروحي. فالمفروض في التائب أن يصنع ثمارًا تليق بالتوبة (متي 3: 8). وبهذا يدخل في ثمار الروح (غل 5: 22). فان كان لا يأتي بثمر، فهو محتاج إلي توبة إلي توبة عن خطية عدم الإثمار، لأن الكتاب يقول "من يعرف أن يعمل حسنًا ولا يعمل، فتلك خطيه له" (يع 4: 17). |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 66824 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() التوبة ليست مرحلة وتنتهي، إنما تستمر معنا. لأنه ليس احد بلا خطية، ولو كانت حياته يومًا واحدًا علي الأرض. فكلنا نخطئ ونحتاج إلي توبة. وهكذا تصير التوبة بالنسبة إلينا عملًا يوميًا، لأننا في كل يوم نخطئ. و"إن قلنا إننا لم نخطئ، نصل أنفسنا وليس الحق فينا" (1 يو 1: 8). إنما هناك فرق بين توبة الخطاة وتوبة القديسين. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 66825 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() الخطاة يتوبون عن خطايا هي كسر صريح للوصايا، وتدل علي عدم محبة الله أما القديسون فيتوبون عن تقصيرات طفيفة سببها الضعف البشري. ويتوبون عن نقائض يشعرون بها لشهوتهم في حياة الكمال التي يرون طريقه طويلًا أمامهم، ومازالت أمامهم مراحل ليعبروها جني يصلوا، كل ذلك مع حفظ قلبهم في محبة الله.وقد وضعت لنا الكنيسة صلوات يوميه نطلب فيها التوبة. ففي قطع الأجبية ومزاميرها كل يوم، نلاحظ الصلوات الآتية: 1- الاعتراف بالخطية واستحقاق العقوبة، كما في (مز 6، 50)، وقطع الغروب. 2-طلب المغفرة، كما في قطع وتحليل السادسة، وباقي الصلوات. 3-طلب إنقاذ الرب للمصلي من الخطية ذاتها، كما في تحليل الثالثة. 4- طلب إرشادات لمعرفة الطريق كما في (مز 119)، وقطعه (تفضل يا رب). 5- لوم النفس وتبكيتها علي سقوطها وتهاونها كما في قطع النوم. 6- إيقاظ النفس للتوبة، وتذكيرها بالموت والدينونة ومجيء المسيح الثاني، كما في قطع النوم وأناجيل وقطع نصف الليل. هذا يدل علي أننا نطلب التوبة كل يوم وكل ساعة. وكمثال لذلك يقول المصلي في قطع صلاة النوم "هوذا أنا عتيد أن أقف أمام الديان العادل مرعوب ومرتعب من أجل كثرة ذنوبي.. فتوبي يا نفس مادمت في الأرض ساكنه"، "أي جواب تجيبي وأنت علي سرير الخطايا منطرحة، وفي إخضاع الجسد متهاونة".. وفي صلاة الغروب "إذا كان الصديق بالجهد يخلص، فأين أظهر أنا الخاطئ؟". وفي صلاة الليل "أعطني يا رب ينابيع دموع كثيرة، كما أعطيت في القديم للمراة الخاطئة". في صلاة السادسة "مزق صك خطايانا أيها المسيح إلهنا ونجنا". وفي صلاة الثالثة "طهرنا من دنس الجسد والروح. وانتقلنا إلي سيرة روحانية لكي نسعى بالروح ولا نكمل شهوة الجسد". ويعوزنا الوقت إن دخلنا في تفاصيل التوبة في صلوات الأجبية، فهذا يحتاج إلي كتاب خاص. بعد كل هذا، هل يجرؤ أحد أن يقول إن التوبة مرحلة اجتزناها وانتهت ودخلنا في السماويات، وفي طلب المواهب والمعجزات!! الذي يظن انه اجتاز مرحلة التوبة، لم يفحص ذاته جيدًا. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 66826 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() من منا مثلًا وصل إلي محبة الأعداء؟ (متي 5: 44). أو وصل أن يلهج في ناموس الرب النهار والليل؟ (مز 1). أو من منا وصل إلي الصلاة كل حين دون أن يمِل؟ (لو 18: 1).. الوصايا كثيرة، ولم ننفذ منها شيئًا.. أخشي أن أتكلم عن التفاصيل، فيقع البعض في صغر النفس. فالصمت أفضل.. إذن التوبة لازمه لكل منا كل يوم من حياتنا. ليت كل واحد منا يقرأ ويتأمل في الدرجات الروحية التي وصل إليها القديسون، ليعلم كيف هو خاطئ! والأعجب أن القديسين الذين وصلوا إلي تلك الدرجات كانوا يقولون إنهم خطاة ومحتاجون إلي توبة، كانوا يبكون علي خطاياهم.. ماذا نفعل نحن إذن؟! |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 66827 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() إن الله المحب للبشر، بدافع من محبته لأولاده، يدعوهم للتوبة. ذلك لأنه "يريد أن الجميع يخلصون" (1 تي 2: 4). هو لا يشاء أن يهلك أحد، بل أن يقبل الجميع إلي التوبة (2 بط 3: 9). وهو من أجل خلاصهم مستعد أن يتغاضى عن أزمنة الجهل (أع 17: 30). بل إنه يقول في محبته العجيبة "هل مسرة أسر بموت الشرير.. إلا برجوعه.. فيحيا" (حز 18: 3). هو يحبنا ويريدنا بالتوبة أن نتمتع بمحبته..يريد بالتوبة أن يشركنا في ملكوته، ويمتعنا بمحبته. إنها ليست مجرد أوامر يصدرها الله علي أفواه أنبيائه القديسين، بل هي دعوة حب للخلاص "توبوا وارجعوا، لتمحي خطاياكم" (أع 3: 19). "من رد خاطئًا عن طريق ضلاله يخلص نفسًا من الموت، ويستر كثرة من الخطايا" (يع 5: 20). إذن هذا الأمر من أجلنا نحن ومن خلاصنا، الذي جعله يتجسد ويتألم لأجلنا، والذي لا نستطيع أن نناله إلا بالتوبة. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 66828 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() نري في دعوته لنا للتوبة، مشاعر الحب.. إذ يقول "ارجعوا إلي، أرجع إليكم" (ملا 3: 7)، "توبوا وارجعوا (حز 14: 6)، "ارجعوا إلي بكل قلوبكم.. ارجعوا إلي الرب إلهكم" (يوئيل 2: 12، 13). ويقول في محبته علي لسان أرمياء النبي "أجعل شريعتي في داخلهم، واكتبها علي قلوبهم. وأكون لهم إلهًا، وهم يكونون لي شعبًا.. أصفح عن إثمهم، ولا أذكر خطيتهم بعد" (أر 31: 33، 34). وفي دعوته لنا للتوبة، وعد بتطهيرنا وغسلنا. إنه يقول "اغتسلوا، تنقوا، أعزلوا شر أفعالكم.. وهلم نتحاجج يقول الرب: إن كانت خطاياكم كالقرمز، تبيض كالثلج.." (أش 1: 16، 18). ويقول" أرش عليكم ماء طاهرًا فتطهرون. من كل نجاستكم ومن كل أصنامكم أطهركم. وأعطيكم قلبًا جديدًا.."(حز 36: 25، 26). وهو يدعونا للتوبة، لأننا نحن نحتاج إليها فهو يقول "ما جئت لأدين العالم، بل لأخلص العالم" (يو 12: 47)، "لا يحتاج الأصحاح إلي طبيب بل المرضي. لم آت لأدعو أبرارًا بل خطاه إلي التوبة" (مر 2: 17). نعم إن ابن الإنسان جاء يطلب ويخلص ما قد هلك" (متي 18: 11). هذه التوبة إذن من صالحنا. وليست أمرًا مفروضًا علينا. ولنا نحن كامل الاختيار. الله يدعونا للتوبة ثم يقول "إن شئتم وسمعتم، تأكلون خير الأرض. وإن أبيتم وتمردتم، تؤكلون بالسيف" (أش 1: 19،20). والصالح لنا أن نسمع ونطيع، من اجل نقاوتنا ومن أجل أبديتنا، ومن أجل أبديتنا، ومن أجل أن نتمتع بالله. هوذا الرسول يمسي دعوته لنا للتوبة "خدمه المصالحة"، وينادي "تصالحوا مع الله" (2كو 5: 18، 20). فهل نحن نرفض أن نتصالح مع الله؟! وهل من صالحنا رفض المصالحة؟! التوبة نافعة، مهما كان أسلوبها، باللين أو بالشدة. ولهذا يقول القديس يهوذا الرسول "ارحموا البعض مميزين. وخلصوا البعض بالخوف، مختطفين من النار مبغضين حتى الثوب المدنس من الجسد" (يه 22، 23). كان القديس يوحنا المعمدان شديدًا في مناداته بالتوبة (متي 3:8-10). ويقول القديس بولس الرسول لأهل كورنثوس "الآن أنا أفرح، لا لأنكم حزنتم، بل لأنكم حزنتم للتوبة" (2 كو 7: 9). ولذلك كان بعض القديسين في عظاتهم يجعلون الناس يبكون، وكان ذلك نافعًا لهم. كما كانت عقوبات الكنيسة نافعة للتوبة وللخلاص.. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 66829 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() كانت الدعوة للتوبة، أهم موضوع في الكتاب المقدس. لكي يتنقى الناس، ولكي يخلصوا.. ولما كانت التوبة لازمه للخلاص، بذلك أرسل السيد المسيح قدامه يوحنا المعمدان، يهيئ الطريق أمامه بالتوبة، فنادي بالتوبة قائلًا "توبوا لأنه قد اقترب ملكوت السموات" (متي 3: 2). هذا الملكوت الذي لا يمكن أن تنالوه إلا بالتوبة. وقد للناس معمودية التوبة.. وهكذا عمل التوبة سبق عمل الفداء. والمعمدان سبق المسيح والسيد المسيح نفسه نادي للناس بالتوبة "من ذلك الزمان ابتدأ يسوع يكرز قائلًا: توبا لأنه قد اقترب ملكوت السموات" (متي 4: 17). وكان يقول "قَدْ كَمَلَ الزَّمَانُ وَاقْتَرَبَ مَلَكُوتُ اللهِ، فَتُوبُوا وَآمِنُوا بِالإِنْجِيلِ" (إنجيل مرقس 1: 15). ولما أرسل الاثني عشر "خرجوا يكرزون أن يتوبوا" (مر 6: 12). وقبيل صعوده أمر أن يكرز باسمه للتوبة ومغفرة الخطايا لجميع المم مبتدأ من أورشليم" (لو 14: 47). كان أول كارز بالتوبة هو نوح. وتبعه أنبياء كثيرون. مثل أشعياء (أش 1)، وحزقيال (حز 18)، ويونان (يون 3)، ويوئيل (يوء 2)، وأرمياء (أر 31).. وهي أيضًا واضحة كل الوضوح في أسفار العهد الجديد. والدعوة إلي التوبة هي عمل جميع الرعاة والمعلمين والوعاظ ورجال الكهنوت وكل المرشدين إلي التوبة هي عمل جميع الرعاة والمعلمين والوعاظ ورجال الكهنوت وكل المرشدين الروحانيين.. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 66830 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() اهتم الآباء جدًا بالدعوة إلي التوبة: قال القديس الأنبا أنطونيوس: أطلب التوبة في كل لحظة. وقال القديس باسيليوس الكبير:" جيد ألا تخطئ. وإن أخطأت، فيجد ألا تؤخر التوبة. وإن تبت، فيجد ألا تعود إلي الخطية. وإن لم تعد، فجيد أن تعرف أن هذا بمعونة من الله. وغن عرفت فجيد أن تشكره علي ما أنت فيه". وقال مار اسحق:" في كل وقت من هذه الأربع والعشرين ساعة من اليوم، نحن محتاجون إلي التوبة". وقال أيضًا "كل يوم لا تجلس فيه ساعة بينك وبين نفسك، وتتفكر بأي الأشياء أخطأت، وبأي أمر سقطت، وتقوم ذاتك فيه.. لا تحسبه من عدد أيام حياتك". إن الدعوة إلي التوبة لازمه للكل. ومما يستلفت النظر: إن الدعوة للتوبة، وجهت حتى إلي ملائكة الكنائس السبع, فالرب يقول لملاك كنيسة أفسس "أذكر من أين سقطت وتب" (رؤ 2: 5) وكلمه "تب" يقولها أيضًا لملاك كنيسة برجامس (رؤ 2: 16) وملاك كنيسة ساردس (رؤ 3: 3)، ولملاك كنيسة لاودكية (رؤ 3: 19). وقد أرسل الله ناثان النبي لينادي بالتوبة إلي داود النبي مسيح الرب.. |
||||