![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 66351 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() الانبا أنطونيوس كانت له موهبة تمييز الأرواح العجيب في نسك الانبا أنطونيوس أنه إذ كانت له موهبة تمييز الأرواح، عرف حركاتها. ولم يجهل أين وجه أحدها نشاطه وصوب هجومه. ولم يكن هو وحده الذى لم ينخدع منها، بل أنه إذ طيب خاطر الذين أثقلتهم الشكوك علمهم كيف ينتصرون علي حيلها مبينا لهم ضعف ومكر تلك الأرواح التى تسلطت عليهم. وهكذا نزل كل واحد من الجبل كأنه قد أعده للحرب غير مبال بمؤامرات إبليس وشياطينه. وكم من عذارى مخطوبات حفظن عذراويتهن من أجل المسيح بمجرد رؤية أنطونيوس من بعيد. وأتى إليه الناس أيضا من أقطار أجنبية. وإذ حصلوا علي بعض الفائدة رجعوا ـ ككل الباقين ـ كأنهم تلقوا المعونة من أبيهم. ويقينا أنه عندما مات أحس الجميع بأنهم حرموا من أب، وعزوا أنفسهم بمجرد ذكرياتهم له، محتفظين في نفس الوقت بمشورته ونصائحه.. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 66352 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() الانبا أنطونيوس عرف من العناية الإلهية أن نهايته قد اقتربت الانبا أنطونيوس جدير بالذكر أن أقص عليكم كيف كان موته لكي تسمعوا هذا كرغبتكم. لأن نهايته هذه تستحق الإقتداء بها. فإنه كعادته زار الرهبان في الجبل الخارجي، وإذ عرف من العناية الإلهية أن نهايته قد اقتربت، قال للأخوة: “هذه آخر زيارة أقوم بها لكم، وإن رأينا بعضنا بعضاً مرة أخرى في هذه الحياة كان ذلك مثار للدهشة. أخيرا قد قرب وقت ارتحالي، لأنني أشرفت علي المائة وخمسة أعوام”. وعندما سمعوا هذا بكوا وعانقوا الشيخ وقبلوه. أما هو فتكلم بفرح. كأنه مسافر من مدينة غريبة إلى وطنه. ونصحهم بأن لا يتكاسلوا في عملهم، ولا يخوروا في تدريبهم، بل ليعيشوا كأنهم مماتون كل يوم، وكما قال لهم سابقا يجب أن يحرصوا كل الحرص علي حفظ النفس من الأفكار الدنسة، وأن يقتدوا بالقديسين بكل نشاط ، ولا تكون لهم أية خلطة “بالمانيين” المنشقين، لأنكم تعرفون أخلاقهم الشريرة الفاسدة. ولا تكن لكم أية شركة مع الأريوسيين لأن كفرهم واضح للجميع ولا تنزعجوا إن رأيتم القضاة يحمونهم، لأن دفاعهم عنهم له نهاية. وعظمتهم زائلة ولمدة قصيرة، لذلك ابذلوا حرصا أوفر لحفظ أنفسكم بلا دنس منهم، ولا حظوا تقاليد الآباء سيما الإيمان المقدس بربنا يسوع المسيح الذى تعلمتموه من الكتب ، والذى طالما ذكرتكم به. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 66353 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() قانون الأنطاكيين وخطاباتهم المتتالية إزاء مجمع أفسس من ناحية أخرى، فقد بذل الأنطاكيون كل ما في وسعهم من جهد لكسب الإمبراطور إلى جانبهم. فقد أرسلوا إليه بواسطة الكونت يوحنا وثيقة(1) لازالت باقية باللغة اللاتينية فقط، هي خطاب مهذب، يُعظِّم فوق كل قياس، المرسوم الإمبراطوري الذي صدر أخيرًا (الخاص بعزل كيرلس الخ.)، لأنه سالم العالم كله، الذي تسبب ذلك المصري (كيرلس) في بلبلته بحسب عادته. وبعد وصول هذا المرسوم تعجلوا على التو، في إدانة عروض كيرلس (حروماته) غير المطابقة (المضادة) للبشائر وغير الرسولية، حيث تجرأ كيرلس إلى النطق بحروم ضد كل قديسي الماضي، وكسب لحرومه بالخداع موافقة المجمع، فقط عن طريق إساءة استخدام جهل البعض ومرض البعض الآخر، علاوة على عناده ودهائه. فكما كتب الأب القديس أكاكيوس أسقف برويا Beroea للمجمع أنها حرومات أبوليناريه، وأكاكيوس هو الأسقف الذي بلغ من العمر مائة وعشر سنة وعرف الأبولينارية Apollinarism جيدًا، هكذا فإنهم يلتمسون مع الكونت يوحنا من الأساقفة الذين ضللهم كيرلس والذين وقعوا على هذه العروض (الحرومات) أن يعلنوا الآن نفس الخطأ، وأن يوقعوا على النص النيقاوي مع الأنطاكيين. لكن أولئك قد رفضوا ذلك، فبقى لهم (الأنطاكيين) ببساطة أن يعترفوا من جانبهم بالإيمان الصحيح ويرفضوا الحرومات الخاطئة في لائحة مكتوبة. فإن القانون النيقاوي لا يحتاج إلى أية إضافات، لكن، حيث أن الأباطرة طلبا إيضاحًا بخصوص القديسة العذراء والدة الإله، كما أوعز بذلك الكونت يوحنا، فإنهم رغم أن هذه الأمور تتجاوز قدرات البشر، إلا أنهم مع التضرع إلى المعونة الإلهية، ومن أجل دحض أعدائهم سوف يعبرون عن إيمانهم: "نحن نعترف بأن ربنا يسوع المسيح ابن الله الوحيد الجنس، هو إله حقيقي وإنسان حقيقي، من روح عاقلة وجسد. وأنه ولد قبل كل الأزمان من الآب بحسب لاهوته، وفي آخر الأيام من أجلنا ومن أجل خلاصنا ولد من العذراء بحسب ناسوته، من جوهر واحد مع الآب فيما يخص لاهوته، ومن جوهر واحد معنا فيما يخص ناسوته. لأن الطبيعتين اتحدتا معًا unio facter est ولذلك فإننا نعترف بمسيح واحد، ورب واحد، وابن واحد. وفقًا لهذا الاتحاد المنزه عن الاختلاط in confusa unio نحن نعترف أيضًا أن العذراء القديسة هي والدة الإله لأن الله الكلمة تأنس، وبالتجسد منذ أن حبل به وحد الخيمة (الناسوت) التي اتخذها منها (العذراء) بنفسه"(2). وأنهم يضيفون طلبًا إلى الإمبراطور، أنه بحسب عادته، سوف يضع الديانة المهددة بواسطة الحروم المصرية تحت ظل حمايته، وسوف يطلب من كل الأساقفة رفض حروم كيرلس وقبول القانون النيقاوي الثابت (غير المتغير)، لأنه بدون رفض هذه الحروم ليس هناك احتمال لوجود السلام في الكنيسة(3). = أساء هذا الخطاب إلى كيرلس وأتهمه بالأبولينارية رغم نقاوته منها، كما أنه من ناحية أخرى، أضعف لوم كيرلس وأصدقائه من أن الأنطاكيين نساطرة في مفاهيمهم، لأن النص الذي صاغوه يحمل مفهومًا أرثوذكسيًا دقيقًا، وبالتالي فقد وافق عليه كيرلس نفسه(4). لكن الأنطاكيون أخفوا في هذا الخطاب حقيقة أنه لم يوافق كل أعضاء فريقهم على هذا الشكل للإيمان، كما نعلم من خطاب الأسقف ألكسندر أسقف هيرابوليس، الذي يصف نفسه بأنه بالتأكيد لنسطور، وأنه ضد qeotokoV (ثيئوتوكوس) وهذا النص الخاص بالأنطاكيين، ويتهم النص الأنطاكي بالبهتان والخبث، لأنه على الرغم من أن الإمبراطور لم يطلب هذا الإيضاح، فإن هذا النص يخون النسطورية المستقيمة. نحن نرى إذن أن كيرلس يمكنه بعدل أن يتهم على الأقل بعض الأنطاكيين بالنسطورية، وأن تأكيده الذي أكده من قبل، من أن الخلاف بخصوص الثيئوتوكوس qeotokoV ظهر بين الأنطاكيين أنفسهم، كان يتفق مع الحق بالصواب. يشير الأنطاكيون في هذا الخطاب الذي ذكرناه أنه قد تم توجيهه إلى الأباطرة، في وثيقة أصدروها بعد وصول الكونت يوحنا، فيها يجددون القانون النيقاوي من جانب، ومن جانب آخر يرفضون حروم كيرلس الاثني عشر بإعلان مكتوب. هذا المستند لازال باقيًا في وثيقة نسبت عن طريق الخطأ إلى حقبة زمنية أسبق، ولكنها بالتأكيد لا يمكن أن تكون قد صدرت قبل وصول الكونت يوحنا لأنها تتكلم عن ثلاثة مراسيم موجهة من الإمبراطور إلى المجمع. هذه هي الإيضاحات المجمعية التي تم ذكرها سابقًا والتي وقَّع عليها يوحنا الأنطاكي وكل أتباعه وعنوانها De Schismaticis(6). في ذلك الوقت تم إرسال خطاب ثالث(7) من المجمع الأنطاكي concilicabulum في أفسس إلى الكهنة والرهبان والشعب الأنطاكي، حيث يقصون بمدح كبير في أنفسهم، كل ما تم عمله حتى الوقت الحاضر، ثم يعقبون بأن كيرلس وممنون حتى في حبسهما المغلق، لم يصلا إلى فكر أفضل، وأنهما لازالا يلقيان الجميع في البلبلة بصورة واضحة، نتيجة ليأسهما. حيث قالا إنهما لم يضطربا بخصوص الحرم من الشركة الذي تم نطقه، وإنهما استمرا في مهامهما الروحية. وبالتالي، فإنه وفقًا للقوانين الكنسية (قانون 4 لمجمع أنطاكية 341)، لا يمكن إرجاعهما، ولأنهما يعرفان ذلك جيدًا، فإنهما يسعيان إلى أن يجعلا الاضطراب يستمر في الكنيسة. ثم يضيفون أنه قد يكون لهم رجاء صالح في أنطاكية، وهم يشكرون الله على ما تم عمله، ويتضرعون من أجل الزلة، ويلقون عظات ضد العقيدة الكافرة التي لكيرلس، ويقودون للقضاء كل من يحاول نشرها بأية طريقة(8). في نفس الوقت التجأ المجمع الزائف(9) إلى الأسقف المسن القديس أكاكيوس أسقف بيرويا وأكدوا له حماسهم ضد الأبولينارية، وأعلنوا أنه حتى في الوقت الحاضر فإن الذين ضلوا بسبب كيرلس سوف لا يطيعون الأمر الإمبراطوري أو سوف يرفضون هذه الحروم الزائفة. وقد أصدر الأنطاكيون بصعوبة تفنيدًا كاملًا لهذه الحروم (الخاصة بكيرلس)، ودعوا خصومهم إلى مناظرة عليها؛ هؤلاء الخصوم (الموالون لكيرلس) لم يحضروا بل استمروا يبلبلون كل شيء، وكانوا يرسلون إلى كل المدن والأقاليم رسائل كاذبة مليئة بالاتهامات ضد الأنطاكيين. لكنهم لم يستطيعوا تضليل أحد سوى البسطاء، لأن الجميع كانوا يعرفون أن ما يصدر عن رجال مخلوعين ليس له سلطة على الإطلاق. وسيظلوا مخلوعين للأبد، لأنهم حتى بعد حرمهم من الشركة كانوا يتممون مهامهم الروحية. وقد كان حبس كيرلس وممنون حبسًا دقيقًا مراقبًا بواسطة جنود ليلًا ونهارًا. وأكاكيوس يشكر الله ويتضرع من أجل الأنطاكيين كما يتضرع من أجل من زلوا حتى يعودوا إلى الإيمان القديم |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 66354 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() الإمبراطور يجمع إليه مندوبين من طرفيّ مجمع أفسس كانت لجهود دلماتيوس والأساقفة الموجودين في القسطنطينية نتائجها المرجوة، وقد علق الأساقفة في خطابهم إلى مجمع أفسس الذي سبق ذكره، أنه قد شاع عن الإمبراطور أنه قد اقتنى نظرة أكثر صدقًا للقضية(1)(2). أما كيف جاء هذا التغيير التدريجي فهذا غير معروف، لكننا نعرف فقط أن ثيئودوسيوس قد عزم الآن على أن يذعن لمطلب المجمع، ويستمع بنفسه إلى مندوبين من الطرفين. يظن بارونيوس Baronius أن هزيمة الجنرال أسبار Aspar في حربه ضد الوندال Vandals في أفريقيا هو الذي صدم الإمبراطور وغيَّره، لكن تلمونت Tillemont يشير إلى ما هو ضد ذلك، وهو محق، لأنه من جانب، فإن الإمبراطور ثيئودوسيوس كان قد اتخذ الخطوات الخاطئة السابقة لمجرد الجهل، وليس نتيجة لمشيئة شريرة، وبالتالي فإنه لم يكن يعتبر أن سوء الحظ هذا هو عقوبة من الله. ومن جانب آخر فإن هذه الواقعة الحربية الفاشلة لم تحدث قبل أغسطس 431 م.، وبالتالي فإن النتيجة لم تكن قد عرفت بعد في القسطنطينية(3). إن المرسوم الذي جمع الإمبراطور بواسطته ثمانية ممثلين لكل من الطرفين للمثول أمامه، ليس باقيًا إلى الوقت الحاضر، لكننا(4) نتعرف عليه من نتائجه فقط ومن كتابات الطرفين. فقد عرَّف الكونت يوحنا كلا الطرفين به وأسرع الطرفان في انتخاب وإرسال أعضاءهم المفوضين. من جانب المجمع تم انتخاب الكاهن الروماني والنائب الباباوي فيليب والأسقف أركاديوس (أيضًا نائب باباوي) وجوفينال (أسقف أورشليم) وفلافيان (أسقف فيلبى) وفيرمس Firmus (أسقف قيصرية كبادوكيا) وثيؤدوتس (أسقف انقرا) وأكاكيوس (أسقف مليتين) ويوبيتوس (أسقف بتولمايس في أفريقيا)(5). أما كيرلس فقد كان يسره أن يكون ضمن هؤلاء المندوبين، لكنه كان مضطرًا هو وممنون إلى البقاء في الحبس. من الجانب الأنطاكي عُهد بالتمثيل إلى كل من يوحنا الأنطاكي ويوحنا الدمشقي وهيمريوس النيقوميدي وباولس أسقف أميصا Emisa ومكاريوس أسقف لاودكية وابرنجويس أسقف خالكيس Apringuis of Chalcis وثيئودوريث أسقف قورش وهيلاديوس أسقف بتلتمايس (فى فينيقية)(6). نص التفويض الذي عهد به المجمع الأرثوذكسي إلى ممثليه هو كالآتي (مع بعض التصرف في الترجمة): "حيث أن الأباطرة محبي الله قد أعطونا الإذن باسم العالم كله، الذي يمثله المجمع، وهو يناضل من أجل الإيمان الصحيح، بإرسال سفارة إلى القسطنطينية لصالح الأرثوذكسية والأساقفة القديسين كيرلس وممنون، فقد اخترناكم لهذا الغرض ونعطيكم التوجيهات التالية: قبل كل شيء يجب ألا توافقوا على أية شركة مع يوحنا الأنطاكي ومجمعه المارد (المرتد) لأنهم رفضوا أن يشتركوا معنا في إبعاد نسطور، لأنهم كانوا عملاءه حتى وقت مغادرتكم، ولأنهم تجرأوا على إدانة كيرلس وممنون وفي هذا مخالفة لجميع القوانين، ولكن بالأخص لأنهم إلى اليوم يدافعون عن عقائد نسطور، علاوة على ذلك فإن كثير منهم بيلاجيون ولهذا السبب تم عزلهم. وأخيرًا لأنهم لم يرتعدوا من الافتراء على أعضاء مجمع العالم كله بأنهم هراطقة. أما إذا طلب الإمبراطور ذلك على عجل (ولأننا يجب أن نطيعه دائمًا حينما يكون في إمكاننا) فسوف تهبون الأنطاكيين الشركة بشرط توقيعهم على عزل نسطور، وطلب غفران المجمع تحريريًا. وبخصوص كيرلس وممنون، في الدرجة الأولى، أن يقوموا بحرم الهرطقات الخاصة بنسطور ورفض أتباعه، واتخاذ تحركات مشتركة مع المجمع لإعادة كيرلس وممنون. علاوة على ذلك، يجب أن تكونوا على اتصال بالمجمع في كل نقطة، حيث إن العودة الكاملة للسلام مع الأنطاكيين تحتاج إلى موافقة المجمع. ويجب ألا تسمحوا بالشركة للأنطاكيين حتى يعود إلى المجمع رؤساؤه (كيرلس وممنون)". وقع على هذه الوثيقة برينيانوس أسقف برجة Berinianus of Perge الذي قد يكون هو أكبر المطارنة سنًا في ذلك الوقت (كما كان جوفينال وسط الممثلين) لذلك رأس المجمع(7). وقد ائتمن أعضاء المجمع مندوبيهم بتوصيل الخطاب التالي للأباطرة، قالوا: "إنهما قد استجابا أخيرًا لتضرعات المجمع وسمحا أن ينقل إليهما الأمر بإرسال ممثلين عن طريق الكونت يوحنا. وقد شكرهما أعضاء المجمع على ذلك وأرسلوا أركاديوس إلخ. (الكاهن الروماني فيليب يدعى هنا ultimo loco) كممثلين لهم، وإنهم يترجون الإمبراطور من جانبهم من أجل قبول خيِّر وسماع متفضل. وفي نفس الوقت يذكرون في هذا الخطاب الأمر الذي يثقل عليهم كثيرًا. ثم يقصون كيف استدعى نسطور إلى المحاكمة بعد فوات المدة المحددة بستة عشر يومًا، ولم يحضر، وكيف سلك يوحنا الأنطاكي وأتباعه، وكيف عزلوا كيرلس وممنون، وكيف خدعوا الإمبراطور بدهاء، وما تم عمله من جانب المجمع. وأنهم الآن بواسطة خطابهم وممثليهم يقبِّلون ركب الأباطرة ويتضرعون أن يبطل الحكم الذي صدر ضد كيرلس وممنون بواسطة الخداع، وأن يعاد إلى المجمع رؤساؤه، لأنهما ذوى إيمان قويم، وقد شاركهما المجمع كله في إيمانهما كما أعلنوا كتابةً. وفي هذين الرأسين يعتبر كل المجمع أنفسهم سجناء وهم الآن يطالبون الأباطرة بإطلاقهما من القيود"(8). لم يفشل الأنطاكيون أيضًا في أن يعهدوا لممثليهم الذين سبق ذكرهم، بتفويض مكتوب ينعكف فقط على عبارات عامة خاصة بالحقوق والواجبات لمن يتم انتخابهم، ويشترط التصديق على كل إجراءات المجمع الأنطاكي. إن ما سوف يرضى الكل، هو رفض الحرومات الهرطوقية الخاصة بكيرلس فقط. وقد وقع كل الأنطاكيين وعلى رأسهم ألكسندر أسقف هيرابوليس ودوروثيئوس أسقف ماركينوبوليس على هذا التفويض |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 66355 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() اجتماع ممثلي طرفي مجمع أفسس في خلقيدونية من خطاب قصير من المندوبين الأنطاكيين إلى المجمع الأنطاكي conciliabulum بتاريخ 11 سبتمبر 431 م. نعرف أن الإمبراطور ثيئودوسيوس كان قد غيَّر خطته في غضون ذلك، فلم يسمح لأي من الطرفين بالدخول إلى القسطنطينية، لكنه أمرهم بالتوجه إلى خلقيدونية(1) (التي تقابل القسطنطينية ويفصلها عنها مضيق البوسفور Bosporus) وانتظاره هناك. كان في رأى الأنطاكيين، أن الاضطرابات التي حدثت وسط الرهبان هي التي حثت الإمبراطور على اتخاذ هذه الخطوة. وفي نفس الوقت نعرف من هذا الخطاب أنه قد تم إخطار نسطور، قبل ذلك التاريخ بثمانية أيام، بترك أفسس والعودة إلى الدير الذي كان راهبًا فيه من قبل. وقد اعترض المندوبون الأنطاكيون على هذه الخطوة، لأنها كانت تبدو مؤيدة للحكم غير العادل(2) الصادر ضد نسطور. وقد أعلنوا بعد ذلك استعدادهم للنضال في سبيل الإيمان حتى الدم(3)، وعلقوا بأنهم يتوقعون مجيء الإمبراطور في هذا اليوم، وهو الحادي عشر من شهر سبتمبر. أخيرًا استودعوا أنفسهم إلى تضرعات أصدقائهم، الذين يتمنون لهم التمسك بالإيمان. ويختمون بأن هيمريوس Himerius (أسقف نيقوميديا وأحد الممثلين الأنطاكين الذي مرض في الطريق) لم يصل بعد(4). بلغ إلى مسامعنا(5) أن نسطور تلقى إنذارًا بترك أفسس في غضون مغادرة مندوبي الطرفين ووصولهم إلى خلقيدونية. ولازال المنشور الذي أعلن له فيه ذلك موجودًا، وإن لم يكن كله، وهو في الغالب مرسل من انتيوكوس Antiochus والى البريتورين Praetorians لكن وفقًا للتقليد المعتاد فقد صدر باسم كل الحكام. هو إنذار قصير ولطيف لكنه محدد، وينص على أنه بناء على رغبة نسطور نفسه(6) في مغادرة أفسس والعودة إلى ديره السابق، فقد أمد بحراسة لخدمته خلال الرحلة. وقد سُمح له باختيار الطريق بنفسه، إن كان بالبر أو بالبحر، لكن كان على هؤلاء القائمين على خدمته أن يوصلوه إلى ديره (دير القديس Euprepius في أنطاكيا). وفي الختام يتمنون له كل ما هو جيد وصالح لمستقبله، وأضيف أنه بحكمته لا يمكن أن يعتاز إلى الراحة(7). أجاب نسطور(8) بأنه "استلم خطاب الوالي ومنه علم بأمر الإمبراطور أنه يجب عليه من الآن فصاعدًا أن يعيش في الدير. وقد قبل ذلك بشكر، لأنه من وجهة نظره ليس هناك شيء أكرم من أن ينفى من أجل الدين. وهو يطلب فقط أن يستخدم الوالي سعيه لدى الإمبراطور بأن يتم نشر المرسوم الإمبراطوري في كل الكنائس من أجل أن ترفض عقيدة كيرلس الزائفة لمنع أذى البسطاء"(9). إذا عدنا مرة أخرى إلى مندوبي الفريقين ومجهوداتهم، يجب علينا أولًا أن نرثى المنية العظيمة للمصادر الأصلية للمعلومات، خاصة وأنه ليست هناك وثيقة أصلية واحدة باقية لممثلي الأرثوذكس، فمن كل هذا الطرف لم يصل إلينا إلا تقرير واحد مختصر معاصر لما تم. وحتى الوثائق الصادرة عن الأنطاكيين والإمبراطور فهي ناقصة بدرجة لا تمكننا من فهم الإجراءات التي تمت في خلقيدونية بتفاصيل كافية. سوف نجترئ بوضع القليل الذي نعرفه في الترتيب الزمني التالي. في المكانة الأولى نذكر التقرير القصير المذكور أعلاه الذي أرسله مندوبو الأنطاكيين لمن مثلوهم، فيه يعلنون وصول الإمبراطور في الحادي عشر من شهر سبتمبر عام 431 م. ثم بعد ذلك ببضعة أيام أرسلوا خطابًا قصيرًا لأصدقائهم في أفسس، وفيه أعطوهم تقريرًا عن الإجراءات الأولى التي تمت في خلقيدونية بحضور الإمبراطور. ويعبرون عن ملء الفرح لأن الإمبراطور قبل طلبهم بلطف، وإنهم انتصروا على خصومهم، وكان لهذا انطباعًا سيئًا. فمن حين لآخر عرض أولئك الخصوم اسم كيرلسهم والتمسوا أن يسمح له بالحضور ليتولى قضيته بنفسه. لكنهم لم ينالوا مطلبهم، بل كان هناك تصميم على وجوب مراعاة الإيمان وتأكيد عقيدة الآباء القديسين. وأما الأنطاكيون فقد قاوموا (عارضوا) أكاكيوس أسقف مليتين صديق كيرلس، لأنه أكَّد أن اللاهوت قابل للألم(10). عند هذا التجديف تكدر الإمبراطور جدًا حتى أنه حرك رداءه القرمزي، واتفق معه في ذلك كل الشيوخ المجتمعين. وفي النهاية أمر الإمبراطور أن يقدِّم له كلا الطرفين تقريرًا مكتوبًا عن إيمانهم، وقد أجابوا بأنهم لن يستطيعوا أن يقدِّموا أي إيضاح آخر غير إيمان نيقية، وقد أرضى هذا أيضًا الإمبراطور كثيرًا. وقد خرجت كل القسطنطينية إليهم تترجاهم أن يناضلوا بشجاعة في سبيل الإيمان. وفي الختام ضموا نسختين للإيمان المعلن في نيقية، معينين للإمبراطور حتى يوقع عليهما أعضاء المجمع الأنطاكي conciliabulum بأيديهم(11). فرح الأنطاكيون في أفسس فرحًا عظيمًا بهذا، وللحال أعادوا الوثيقتين وعليهما توقيعاتهم، مؤكدين لممثليهم في ردهم، أن يفضلوا الموت على قبول أي حرم هرطوقي خاص بكيرلس. وإن كانت هذه الحروم هرطوقية، فبالتالي تكون أحكام العزل التي نطق بها أتباع هذه الحروم لاغية وغير معمول بها (هم يشيرون بالتحديد إلى الحروم التي صدرت ضد نسطور كما هو مبين في الخطاب التالي). وقد استأمنوا المبعوثين أن ينالوا من الإمبراطور رفض الفصلين الخاصين بحروم كيرلس وأحكام العزل، وأرسلوا إليهم نسخة من شرح الحروم التي وضعها كيرلس حديثًا، حتى يمكنهم بأكثر سهولة أن يبينوا كفره(12). وقع على هذه الوثيقة اثنان وأربعون تابعًا للجانب الأنطاكي وعلى رأسهم ترانكيلينوس Tranquillinus الأنطاكي في بيسيديه(13) وفى نفس الوقت أرسلوا خطابًا إلى الإمبراطور يشكرونه فيه على استقباله الحسن لممثليهم ويمجدون حماسه للإيمان ويتشفعون في نسطور دون ذكر اسمه بطريقة مباشرة، ويقولون أن عزله بواسطة الجانب الهرطوقي الذي لكيرلس هو باطل(14). في حقبة سابقة، حينما نطق الإمبراطور بالحكم بعزل نسطور وفي نفس الوقت بعزل كيرلس وممنون احتفظوا بصمت الجبناء، بل مدحوا حكمة الإمبراطور، وفصلوا أنفسهم بالكلية عن نسطور، مما جعل أحد أصدقائهم وهو ألكسندر أسقف هيرابوليس يؤنبهم على فعلهم هذا. والآن على النقيض، يبدو أن الساعة قد حانت لكي يزاح القناع عن وجوههم، ومرة أخرى ينحازون إلى نسطور(15). لكنهم خدعوا أنفسهم وآمالهم الدموية لم تصل إلى تمامها بأي حال. كانت هناك أربع جلسات أخرى في خلقيدونية بعد هذه الجلسة الأولى، أو مجموعة من المفاوضات التي تمت في حضور الإمبراطور، لكن لم تحفظ لها أي تفاصيل. ليس هناك سوى قصاصات قليلة قصيرة لثيئودوريث(16) تحتوى على هجوم عنيف ضد آراء أتباع كيرلس وهي خاصة بالكلمات التي ألقاها خلال هذه المفاوضات. كل الوثائق الأخرى الموجودة لاحقة لهذه الجلسة، وعلى الأخص خطاب من ممثلي الأنطاكيين إلى روفس Rufus رئيس أساقفة تسالونيكى، حث فيه يوليان أسقف سارديكا Sardica وعضو المجمع الأنطاكي(17) conciliabulum تحريريًا بألا يسمح بأية إضافة إلى قانون الإيمان النيقاوي ولا بأن يحذف منه شيء. وقد مدحه المندوبون على ذلك، وتكلموا ثانية عن أبولينارية كيرلس، وعن نضالهم من أجل الإيمان النيقاوي، وعن عزل كيرلس وممنون، واستحالة عودتهما (لأنهما استمرا في ممارسة مهامهما الروحية)، وعن عناد فريق كيرلس. وكان الإمبراطور قد أنذر مبعوثي هذا الفريق في خمس جلسات إما أن يرفضوا فصول (حروم) كيرلس لأنها مضادة للإيمان أو أن يثبتوا مطابقتها لعقيدة الآباء القديسين في مناظرة. وقد جمع الأنطاكيون لأنفسهم براهين كاملة ضد هذه العقائد، مع دلائل من باسيليوس أسقف قيصرية وأثناسيوس ودماسوس أسقف روما وأمبروسيوس أسقف ميلان، وأعطوا البعض منها (لكن لا تتضمن فقرات آبائية) لمصلحة روفوس، ليثبتوا أن كيرلس كان أريوسيًا وأفنوميًا. كان لدى الكثير من الأساقفة الشرقيين واللاتينيين نفس النظرة بالكلية(18). وفى هذا كتب الأسقف مارتين أسقف ميلان إليهم، وأرسل كتاب القديس أمبروسيوس De Dominica Incarnation الذي يعلِّم بعكس هذه الفصول (الحروم) الهرطوقية(19). وعلاوة على ذلك، فقد قالوا إن كيرلس وممنون لم يزيفا الإيمان فقط بل انتهكا كل الشرائع القانونية، وقبلا هراطقة مثل البلاجيين والمصلين في الشركة حتى يضاعفا عدد أتباعهما. فقد ظنا أنه بواسطة الرجال وصرف المال الكثير يمكنهما تحطيم إيمان الآباء. فيجب على روفوس أن يكون يقظًا من أن تكون له شركة معهما وأن يعلن في كل مكان أن فصولهما (حرومهما) أبولينارية(20). ختامًا، أرسلت نسخة من هذا الخطاب إلى الإمبراطور وعرضت أمامه وفيها ينطقون بالإيمان النيقاوي ويقاومون حروم كيرلس |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 66356 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() <h1 dir="rtl" align="center">الإمبراطور يقرر لصالح الأرثوذكس حول مجمع أفسس ويجمع ممثليهم إلى القسطنطينية اضطربت طموحات الأنطاكيين بصورة أكبر حينما كتب ثيئودوريت من خلقيدونية إلى ألكسندر أسقف هيرابوليس ما يلي: "لم يتركوا أي نوع من التصادق أو الإلحاح أو الحث أو اللباقة إلا واستخدموه مع الإمبراطور ومجلس شيوخه حتى يُقبل القانون النيقاوي وحده وتُرفض الهرطقة الحديثة. لكن إلى يومنا الحاضر ليس لهم أي تأثير، رغم أنهم أقسموا للإمبراطور أنه من المستحيل بالنسبة إليهم أن يتفقوا مع كيرلس وممنون. فكلما سعوا أكثر إلى الحديث عن نسطور بحماس إلى الإمبراطور ومجلس الشيوخ، كلما كانوا يتهمون أكثر بأنهم يحيدون عن تصميمهم الأول، فالعداوة ضده كانت عظيمة جدًا، وقد أعلن الإمبراطور بقرار أنه ليس لأحد أن يجترئ بالتكلم معه عن هذا الرجل مرة أخرى. لكن طالما هم هنا فإنهم سوف يشغلون أنفسهم بهذا الأب نسطور، في اقتناع أنه قد أسئ إليه. من نواحي أخرى فإنهم عمومًا يتمنون أن ينطلقوا من هذا المكان، لأنه ليس هناك أمل بعد في أي نجاح، حيث إن الحكام (الضباط وموظفي البلاط الإمبراطوري الرسميين الذين عليهم أن يحكموا بين الفريقين) يسهل نيلهم بواسطة الذهب (المال)، وهم متمسكون بأن اللاهوت والناسوت يكوِّنان طبيعة واحدة. لكن على النقيض من ذلك، فإن شعب القسطنطينية سلكوا بصورة تدعو للإعجاب، فكثيرًا ما خرجوا لملاقاة المندوبين الأنطاكيين(1). لذلك بدأ المندوبون في إلقاء خطب لهم وعمل اجتماعات للعبادة العامة معهم في الإمبراطورية العظمى أولا Aula في Rufinianum. أما رجال الإكليروس والرهبان فقد كانوا يعادونهم، وفي إحدى المرات ألقوا عليهم الحجارة عند عودتهم من أحد الاجتماعات حتى أن العديد منهم جرحوا(2). وقد علم الإمبراطور بذلك، وحينما قابل ثيئودوريت قال له: أنتم تجتمعون بصفة غير شرعية. لكن ثيئودوريت أعلن بصراحة كم هو غير عادل أن المحرومين (جماعة كيرلس) يسمح لهم بإقامة الخدمات في الكنائس، بينما تغلق الكنائس في وجوههم (كان الشعب والإكليروس وأسقف خلقيدونية من الأرثوذكس). وقال إن الإمبراطور يجب عليه أن يعمل كما عمل الكونت يوحنا في أفسس، ويمنع إقامة شعائر الخدمة الإلهية عن الطرفين على السواء. أجاب الإمبراطور قائلًا: أنا لا أستطيع أن أصدر مثل هذا الأمر لأسقف خلقيدونية، لكن بالنسبة للمستقبل أنا لا أمنع اجتماعات الأنطاكيين (بدون الافخارستيا). كانت الاجتماعات إلى هذا الوقت متكررة بكثرة، لكنهم هم أنفسهم كانوا دائمًا في خطر بسبب الرهبان والإكليروس، وكان عليهم من جانب أن يحتملوا أعمال العنف، ومن جانب آخر أن يحتملوا فتور الإمبراطور تجاههم(3). لم يمر وقت طويل حتى اختبروا ما هو أسوأ من ذلك. ففي يأس من إمكانية الوصول إلى اتفاق، عاد الإمبراطور فجأة من خلقيدونية إلى القسطنطينية دون أن يجرؤ ممثلو الأنطاكيين على أن يتبعوه، بينما أمر الإمبراطور الجانب الأرثوذكسي أن يتبعه ليقوموا بسيامة أسقف آخر للقسطنطينية بدلًا من نسطور المعزول. اضطرب الأنطاكيون(4)، الذين كانوا يتوقعون جلسات أخرى، اضطرابًا عظيمًا لهذا، لكنهم لن يفقدوا بعد الأمل في النصرة على خصومهم في المناقشة، ولذلك أرسلوا مذكرة(5) فورًا خلف الإمبراطور، الأصل اليوناني لها مفقود لكن هناك ترجمتين لاتينيتين قديمتين لها، متباينتين عن بعضهما البعض وفي مواضع كثيرة فاسدتين. لكن على العموم، فإن النص الخاص برسائل إيرينيئوس(6) Synodicon of Irenaeus أقل في فساده عن الآخر(7) حتى إننا سوف نلتزم به في الجزء الأكبر من هذا العمل(8). تبدأ الوثيقة بمهاجمة عنيفة ضد كيرلس وأتباعه، وتتهمه بالهرطقة، وتنسب إليه (كما فعل نسطور من قبل) إتاحة الفرصة لكل البلبلة عن عمد، وتضليل الآخرين بكل أنواع الوعود، حتى يهرب من العقوبة الناتجة عن أخطائه الخاصة. هنا، أضيف التأكيد بأنه كم كانت رغبة الأنطاكيين في الالتزام بالصمت، لكن كم كانت ضمائرهم تطالبهم، لأن الأمر يخص تحطيم الإيمان، أن يقدموا التماسهم إلى الإمبراطور لأنه حامي العالم بعد الله. إنهم يطالبونه إذن بالله الذي يرى الكل، وبالمسيح الذي سيدين الكل، وبالروح القدس الذي يحكم الكل خلال نعمته، وبالملائكة الذين يحمونه، حتى ينتقم للإيمان الذي يُهاجم الآن، أن يأمر بإلغاء فصول كيرلس الهرطوقية، وأن يعطى تعليماته بأن كل من وقَّع عليها، ودأب على النزاع، رغم العفو المقدم بواسطة الأنطاكيين، عليه أن يحضر الآن (إلى مناظرة جديدة عن الخلاف اللاهوتي في حضور الإمبراطور)، وتتم معاقبته بحكم الإمبراطور وفقًا للقوانين الكنسية. والإمبراطور ليس لديه أفضل من هذا ليقدمه للمسيح تعبيرًا عن شكره لأنه هو الذي وهبه انتصارات كثيرة على الفرس والبربر. علاوة على ذلك، فقد كان من اللازم أن ما يتم في الجلسات (خلافات ممثلي الطرفين) يعرض تحريريًا في حضور الإمبراطور. والإمبراطور عليه حينئذ أن يقرر ما إذا كان هؤلاء الذين أخمدوا الإيمان الصحيح، ولا يساندون عقائدهم أو يناقشوها، جديرين بأن يلقَّبوا معلمين. فقد تآمروا فيما بينهم، وعمدوا إلى إعطاء أولويات كنسية (لأتباعهم) ومراتب لعدم التقوى (الكفر)، وبطرق مختلفة أن يحطموا النظام القانوني الكنسي، إن لم يمنع الإمبراطور ذلك. كلا، سوف يرى الإمبراطور الآن، حينما يحطمون الإيمان بالمسيح، أنهم سوف ينشرون غنائم النصرة كمرتبات للغدر والخيانة. كان جوفينال أسقف أورشليم متهمًا بالتعدي (لكنهم توخوا الصمت بخصوص هذا الموضوع من قبل)، وكانت خطته بخصوص فينيقية والعربية معروفة لهم. في معارضة لهذه الجهود وضعوا آمالهم على حكم الله وتقوى الإمبراطور، ولكنهم في الوقت الحاضر، قبل كل شيء، وبصفة مطلقة، يقدمون التماسًا لصالح نقاوة الإيمان، إن هذا الذي كان له هذا المجد منذ قسطنطين، وتحت سلطان الإمبراطور الحالي امتد إلى فارس، لا يجب أن يظلم في قصر الإمبراطور نفسه. إذا كان لإنسان أن يجترئ بأن يكون غير مكترث بخصوص الدين، فهم يأملون أن يكون هذا أي إنسان سوى الإمبراطور، الذي عهد الله إليه بالسلطة على العالم كله. كانوا مستعدين لإتباع قراراته لأن الله سوف يعطيه استنارة حتى يمكنه أن يفهم الموضوع المطروح بالكامل (في المناظرة المفترضة). أما إذا كانت هذه المناظرة مستحيلة فليسمح لهم الإمبراطور إذًا بالعودة إلى إيبارشياتهم. بعد ذلك بفترة قصيرة وجهوا مذكرة ثانية إلى الإمبراطور، قدموا فيها تقريرًا من وجهة نظرهم، عن كل ما يخص مجمع أفسس واجتماع المندوبين في خلقيدونية. ويقولون فيها أن الطرف المضاد لم يدخل في أية مداولات معهم بخصوص حروم كيرلس. وقد سُمح لهذا الطرف، رغم إصراره على الهرطقة، بالدخول إلى الكنيسة في خلقيدونية وإقامة الشعائر الإلهية، بينما الأنطاكيون قد أجبروا على عدم الشركة في الأسرار المقدسة لمدة طويلة في أفسس وهنا أيضًا. وقد تحملوا الكثير إلى جانب ذلك، حتى أنهم قذفوا بالحجارة من بعض الخدام الذين تزيوا بزى الرهبان. وقد وعدهم الإمبراطور بجلسة أخرى (واحدة)، لكنه ترك القسطنطينية، وأمر الطرف المضاد رغم أنه محروم من الشركة، أن يتبعه إلى القسطنطينية، ليحتفلوا بشعائر الخدمة الإلهية وسيامة أسقف جديد للقسطنطينية(9). من جانب آخر، فإن ممثلي الأنطاكيين، لم يجرؤوا لا على الذهاب إلى القسطنطينية ولا على العودة إلى أوطانهم. كان أساقفة بنتس وأسيا وتراس Thrace وإليريكوم Illyricum وحتى إيطاليا متفقون معهم، ولن يوافقوا على تعاليم كيرلس، ونقلوا إلى الإمبراطور نص لأمبروسيوس يناقض الهرطقة الجديدة. ختامًا، فإنهم يتضرعون ألا يسمح لأي أسقف بالسيامة على القسطنطينية قبل الوصول إلى قرار بخصوص الإيمان الصحيح(10). رد الإمبراطور في مرسوم قصير موجه إلى كل مجمع أفسس -أي إلى كلا الطرفين معًا- فيه يرثى استمرار الخلاف (النزاع) ويأمر كل أعضاء المجمع بالعودة من أفسس إلى أوطانهم، وأن يشغلوا كراسي أسقفياتهم مرة أخرى. ويبقى كيرلس وممنون فقط في العزل(11). وجه ممثلو الأنطاكيين الآن مذكرتهم الثالثة إلى الإمبراطور: "لم يتوقعوا هذه النتيجة، لكن جرحهم حياؤهم، فقد حجزوا في خلقيدونية لمدة طويلة والآن يرسلون إلى أوطانهم، بينما أولئك الذين تسببوا في البلبلة والانقسام في الكنيسة يمارسون مهامهم الروحية، ويحتفلون بالخدمة الإلهية، ويقومون بسيامات، وينفقون مال الفقراء على الجنود. لكن ثيئودوسيوس ليس إمبراطور هؤلاء فقط، إنما هو إمبراطور الجانب الأنطاكي أيضًا، والشرق ليس جزءًا بسيطًا من إمبراطوريته. عليه ألا يزدرى بالإيمان الذي تعمد فيه، والذي استنزف كثير من الشهداء، والذي به انتصر على البربر، والذي يحتاجه الآن جدًا في حربه في أفريقيا. فسوف يحميه الله إذا حمى الإيمان ولم يسمح لجسد الكنيسة أن يتمزق. علاوة على ذلك، فإنهم يؤكدون للإمبراطور أن فريق كيرلس يكرر نفس أخطاء أبوليناريوس وأريوس وإفنوميوس ويتممون المهام الروحية بطريقة غير مصرَّح بها. من جانب آخر، فإن أغلب الناس، كان لا يزال لهم الإيمان الصحيح، وكانوا غيورين على الإيمان. فإن كان الإمبراطور، على الرغم من المناشدة، لن يقبل الإيمان الصحيح، إذن سوف ينفضون غبار أرجلهم صارخين مع بولس "نحن أبرياء من دمكم" </h1> |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 66357 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() <h1 dir="rtl" align="center">مجمع أفسس المسكوني ينفض لم يعط هذا الخطاب انطباعًا يفوق مجهوداتهم السابقة(1). لكن على النقيض، فإن الإمبراطور وضع نفسه بأكثر تأكيد عن ذي قبل مع الطرف الأرثوذكسي. وبعدما ساموا أسقفًا للقسطنطينية بحسب أوامره، وهو مكسيميان الكاهن في هذه الكنيسة(2)، فقد أصدر مرسومًا إلى مجمع أفسس، تحت عنوان يفهم منه أنه لا يظن أن هناك طرفين بعد، كما كان يحدث من قبل، إنما فقط جماعة الأرثوذكس. لكنه لم يعالج حتى هذا الأمر بطريقة ودية، كما أنه لم يخف تكدره بسبب إجهاض خطته للوحدة. فيقول : "حيث إنه لم يمكن استمالتكم للاتحاد مع الأنطاكيين، وبالإضافة إلى ذلك، لا تشتركون في أية مناقشة على نقاط الاختلاف معهم، فإنني آمر الأساقفة الشرقيين بالعودة إلى كنائسهم، وأن ينفَّض مجمع أفسس. ويعود كيرلس أيضًا إلى الإسكندرية (إلى إيبارشيته) ويبقى ممنون أسقفًا لأفسس. وفي نفس الوقت، نعرفكم أنه طالما نحن على قيد الحياة، فإننا لن ندين الشرقيين (الأنطاكيين) لأنهم لم يفنَّدوا في حضورنا، ولا أحد ينازعهم. بل إذا رغبتم في سلام الكنيسة (مع الشرقيين = الأنطاكيين)، أي إذا وصلتم إلى تفاهم معهم في أفسس، دعوني أعلم ذلك على الفور، أما إن لم تصلوا إلى أي تفاهم فعليكم أن تفكروا في العودة إلى أوطانكم. نحن لا نلام (لأن الوحدة لم تنجز) لكن الله يعلم من الذي يجب أن يشارك في اللوم"(3). هناك إضافة إلى هذا المرسوم الإمبراطوري في السينوديكون(4) Synodicon نُخطَر فيها بأنه قد تم إطلاق كيرلس من الحبس، حتى قبل وصول هذا المرسوم، وأنه انطلق في طريق العودة إلى الإسكندرية. من الاقتباس السابق الوحيد لتبادل المعلومات بين الجانب الأرثوذكسي، نعلم أن كيرلس وصل إلى الإسكندرية في 30 أكتوبر عام 431م واستقبل بفرح عظيم. بالإضافة إلى ذلك، فقد فرح أيضًا بعد ذلك بفترة وجيزة، بخطاب وِدِّي من أسقف القسطنطينية الجديد(5). أما مندوبو الأنطاكيين فيبدو أنهم لم يكونوا في عجلة للعودة من خلقيدونية إلى أوطانهم مثلما كان كيرلس. فعلى الأقل بعد إطلاق سراح كيرلس وممنون وبعد ظهور المرسوم الإمبراطوري الذي فض المجمع، جهزوا بيانًا جديدًا -وهو البيان الثالث والأخير- لأصدقائهم، وفيه يشيرون إلى كل ما حدث، ويعدون ببذل مجهودات أكثر من أجل نسطور، إذا كان هذا الأمر لازال ممكنًا. وقالوا إنه حتى الآن كل المساعي التي يبذلونها ظلت بلا نتيجة، لأن الجميع هنا لديهم تأثير سيئ لمجرد ذكر اسم نسطور. وفي نفس الوقت ذكروا كيف أنهم قدموا طلبات متكررة إلى الإمبراطور ليصرفهم وكل المجمع من أفسس، بسبب أن الطرف الموالى لكيرلس سعى لصيد الجميع بالعنف والمداهنة والرشوة(6). والبقاء لمدة أطول هناك هو بلا جدوى، حيث أن كيرلس (الطرف الموالى لكيرلس) يرفض بحزم أية مفاوضة. وأخيرًا، وبعد تحذيرات متكررة، صاغ الإمبراطور القرار بأنه يجب على الجميع أن يعودوا إلى أوطانهم، على أن يسترد كل من كيرلس وممنون وقاره. والآن يستطيع كيرلس أن يتصيد الجميع بواسطة هداياه، فيعود المخطئ إلى إيبارشيته، والبار يحبس في قلاية(7). قبل مغادرتهم لخلقيدونية مباشرة ألقى الأنطاكيون خطبًا للنساطرة الوافدين إليهم من القسطنطينية. هناك قصاصات لاثنين منها. الخطاب الأول هو لثيئودوريت أسقف قورش(8) فيه يشكو من أنهم، أي الأنطاكيين، قد منعوا من الذهاب إلى القسطنطينية بسبب ثباتهم في المسيح، لكن عوضًا عن ذلك فإن أورشليم السمائية تنتظرهم. وكان سامعوه قد عبروا من القسطنطينية فوق أمواج رعب بحر مرمرة Propontis (في خلقيدونية ينفتح مضيق البوسفور على بحر مرمرة) ليسمعوا صوته، لأنهم يؤمنون أنهم يرون فيه انعكاسًا لصوت راعيهم (نسطور). ثم تغالي في مديح نسطور، وأنزل الويلات على مضطهديه. واستمر يتحدث بحزن يحرك العاطفة عن عبارة الأرثوذكس أن "الله تألم" حيث وضعهم في مكانة أقل من الوثنيين(9). بعد ثيئودوريت تولى يوحنا بطريرك أنطاكية(10) الحديث ولدينا قصاصة لخطابه هذا، وفيه يحيى سامعيه، وفي نفس الوقت يودعهم ويحثهم على الثبات في الإيمان، ويؤكد لهم أنهم قد تحولوا من مجرد مؤمنين إلى معترفين. ويجب ألا يسمحوا لأنفسهم فيما بعد بأن يضلوا بفكرة أن الله قابل للألم، لأن الطبيعتين (في المسيح) اتحدتا ولكنهما لم يختلطا(11). يجب عليهم أن يتمسكوا بذلك والله سوف يكون معهم </h1> |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 66358 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() <h1 dir="rtl" align="center">وشاية عن كيرلس وبلخاريا لقد رأينا كيف أن الأنطاكيين اتهموا كيرلس(1) وأصدقاؤه مرارًا وتكرارًا بأنهم تسببوا في تحول وجهات النظر بصورة فائقة وفي سلوك رجال البلاط، بواسطة الرشوة. أهم وثيقة في هذا الموضوع هي خطاب من الكهل أكاكيوس أسقف بيرويا، الذي سمعنا عنه من قبل، إلى ألكسندر أسقف هيرابوليس، الذي يعلن أنه سمع من يوحنا الأنطاكي وثيئودوريت وغيرهم أن الإمبراطور كان منحازًا إلى الأنطاكيين بالكلية في أول الأمر، لكن كيرلس رشى خصي الإمبراطور سكولاستيكوس Scholasticus ذو التأثير وآخرين كثيرين. وقد اكتشف الإمبراطور ضمن أمتعة سكولاستيكوس بعد موته، دليلًا مكتوبًا، بأنه استلم جنيهات ذهب كثيرة من كيرلس. وقد رتب لهذه المدفوعات بولس Paul ابن أخو كيرلس(2) وضابط في القسطنطينية. لذلك صدَّق الإمبراطور على عزل كيرلس وممنون، لكن كيرلس هرب من السجن في أفسس، واضطر رهبان القسطنطينية الإمبراطور إلى فض المجمع وتتميم رغباتهم (وكان من ضمنها إطلاق سراح كيرلس)(3). هذا التقرير يثير لأول وهلة شكوكًا متعددة، فأكاكيوس يعلن أن الأمر وصل إلى مسمعه كمجرد أقوال (شائعات)، وأن الذين أوصلوها إليه يمكن أن يكونوا قد سمعوها من آخرين (لأنهم بالتأكيد لم يجرؤوا على القدوم إلى القسطنطينية). ونحن نعرف أن سكولاستيكوس كان في فترة سابقة عميلًا لنسطور، ولكنه مال إلى الجانب الآخر بعد ذلك، وبالتالي كان من الطبيعي أن يصير هو المتحدث الرسمي لهذا الطرف لدى الإمبراطور. ومن الصحيح أيضًا أن نقول إنه بعد ختام المفاوضات في خلقيدونية، أعاد ثيئودوسيوس، في أول الأمر، التأكيد على عزل كيرلس وممنون، لكن لا يعقل أنه إذا كان قد اكتشف الرشوة وبالتالي جدد قرار العزل ضد كيرلس وممنون، أن يأمر بإطلاق سراحهما، ويعطيهما حرية كاملة، ويعيدهما إلى كرسييهما مرة أخرى، بعد ذلك مباشرة. هنا علينا أن نضيف أنه من غير المعقول أن ممثلي الأنطاكيين في كل فترة تواجدهم في خلقيدونية وفى أكثر مكان مجاور للقسطنطينية ألا يلفظوا ببنت شفه بخصوص هذا الاكتشاف الذي حدث بموت سكولاستيكوس، رغم أن الأمر لابد أنه تم قبل مغادرتهم لخلقيدونية. وكم كانت ستكون فرحتهم بهذا الأمر إن كانوا قد علموه. إلى جانب ذلك، ليس من الممكن أن يكون كيرلس قادرًا وراغبًا في الهرب من سجنه بأفسس. وإن كان قد عمل ذلك بالفعل، ليس من الممكن أن يرسل الإمبراطور خلفه مرسومًا يهبه الحرية الكاملة، بدلًا من أن يوقع عليه العقوبة. وأخيرًا، لم يكن سكولاستيكوس إنما أخت الإمبراطور بلخيريا، كما تقص هي، هي التي كانت نشطة بالدرجة الأولى ضد نسطور(4)، لأنه قد وشى بها بطريقة مزيفة بواسطة أتباعه. وقد اتهمها نسطور مرة بأنها على علاقة غير شرعية مع أخيها كما يقولون ولذلك كانت تكرهه بشدة(5). لن ننكر بصورة مباشرة أن يكون كيرلس قد أعطى هدايا لسكولاستيكوس وغيره في ذلك الوقت، لأنه أعطى هدايا بعد ذلك للإمبراطورة بلخيريا وغيرها من الشخصيات ذوى المكانة الرفيعة، كما يقول رئيس شمامسته السكرتير إبيفانيوس. لكن لا يجب أن نحكم على ذلك بحسب تقاليدنا وظروفنا، إنما بحسب تقاليد وظروف الشرق، التي وفقًا لها لا يسمح لأحد بالتقرب إلى الأعلى بدون هدية، مهما كانت قضيته عادلة. إن تقديم الهدية هو شيء عام بصفة مطلقة في الشرق، لكن هذه الهدايا ليست رشاوى على الإطلاق، فالكثير منها ببساطة هو مجرد توصيات تقليدية لقضايا هي في حد ذاتها عادلة. بالإشارة إلى هذا التقليد الشرقي فإن لاهوتيي البروتستانت الذين عملوا في القرنين السادس عشر والسابع عشر على الوصول إلى الوحدة مع اليونانيين لم يترددوا لحظة في إرضاء ومصالحة رؤساء الكنيسة وذوى المكانة عند اليونانيين بالهدايا. فالأمر إذن يمكن أن يصاغ لصالح كيرلس. على أي الأحوال، فقد حاول فقط كسب أصدقاء وحافظين للإيمان القديم، الذي ينتمي إليه أولئك الذين وجهت إليهم الهدايا، بينما هؤلاء اللاهوتيون البروتستانت سعوا إلى أن يترك إكليروس اليونان مهامهم التي نذروا إتمامها. </h1> |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 66359 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() إعادة الوحدة عام 433 م. بين السكندريون والأنطاكيين أرسل نسطور إلى دير Euprepius وفى عام 435 م. نُفى إلى Petra في العربية Arabia وبعد ذلك إلى صحراء مصر حيث مات حوالي عام 449 م.. لم ينه رحيل نسطور الخلاف، فقد تحطمت أواصر الشركة بين الطرفين وسعى الإمبراطور نفسه مستخدمًا سلطانه ونفوذه ليعيد السلام، وبالفعل حققت مساعيه النتائج المرجوة. وفي عام 433 م. أرسل يوحنا الأنطاكي بولس أسقف حمص إلى الإسكندرية ومعه اعتراف بالإيمان (أي وثيقة تعلن إيمان يوحنا) وقبله كيرلس، وأرسل إلى يوحنا رسالته المشهورة التي أعادت الوحدة، والتي تضمنت جزءًا من اعتراف يوحنا يؤكد وحدة شخص السيد المسيح والاستمرارية غير المختلطة وغير الممتزجة للاهوت والناسوت فيه. وورد في هذا النص ما يلي: [فيما يخص العذراء والدة الإله كما نعتقد ونقول، وفيما يخص كيفية تأنس ابن الله الوحيد... من الضروري أن نتكلم بكلمات قليلة -بدون إضافة شيء- بل في ملء اليقين، كما قد استلمنا الإيمان منذ البداية من الكتب المقدسة ومن تسليم (تقليد) الآباء القديسين، ودون أن نضيف شيئًا بالمرة على إيمان الآباء القديسين الموضوع في نيقية. وكما سبق وقلنا فإن الإيمان الموضوع في نيقية هو كافٍ لكل معرفة التقوى وللكرازة العلنية ضد كل تعليم هرطوقي رديء السمعة. وسوف نتكلم دون أن نقتحم بجسارة الأمور التي لا يمكن البلوغ إليها. ولكننا، ونحن نعترف بضعفنا، فإننا نستبعد أولئك الذين يرغبون في أن يقحموا أنفسهم في الأمور التي يعلو الفحص فيها على الإنسان. لذلك نعترف أن ربنا يسوع المسيح، ابن الله، الوحيد، هو إله كامل وإنسان كامل ذو نفس عاقلة وجسم، وهو مولود من الآب قبل الدهور بحسب لاهوته، وأنه هو نفسه في الأيام الأخيرة، من أجلنا ومن أجل خلاصنا وُلد من مريم العذراء بحسب ناسوته، وهو نفسه، له الجوهر نفسه مع الآب، بحسب لاهوته، وله نفس الجوهر الذي لنا بحسب ناسوته. لأنه قد حدث اتحاد بين الطبيعتين. لأجل هذا نعترف بمسيح واحد، ابن واحد، رب واحد. وبحسب هذا الفهم للاتحاد بدون اختلاط نعترف بأن العذراء القديسة هي "والدة الإله"، لأن الله الكلمة قد تجسد وتأنس، ومنذ الحمل به اتحد بالهيكل الذي أخذه منها، مع ذاته. ونحن نعرف أن اللاهوتيين ينسبون بعض أقوال البشيرين والرسل عن الرب باعتبارها تشير بصفة عامة إلى شخص واحد، ويقسمون أقوالًا أخرى بأنها تشير إلى طبيعتين، فتلك التي تليق بالله ينسبوها إلى لاهوت المسيح، أما تلك الأقوال المتواضعة فينسبونها إلى ناسوته . |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 66360 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() تأزُّم الموقف بين الأنطاكيون والسكندريون لم تنجح إعادة الوحدة عام 433 م. في تحقيق الاستقرار والوحدة الكاملة بين الجانبين. فالسكندريون (أي الجماعة المؤيّدة للقديس كيرلس) شعروا بأن كيرلس قدم تنازلات كثيرة للأنطاكيين، أما الأنطاكيون فشعر بعضهم بالاستياء وعدم الرضى عن استبعاد نسطور وإدانته. غير أن كيرلس كان قويًا ونافذ القول بقدر كاف لاحتواء أتباعه؛ فأرسل كثير من الرسائل إلى أصدقائه مثل أكاكيوس أسقف ميليتين وفاليريان أسقف إيقونية شارحًا كيف أن المصالحة مع يوحنا الأنطاكي لا تتعارض مع شرحه السابق للعقيدة في رسائله إلى نسطور، ولا مع عقيدة مجمع أفسس. أما الأنطاكيون، فلم يكونوا كلهم موافقين على إعادة العلاقات أو على الوحدة(1). وبالرغم من وجود رجال قبلوا إعادة الوحدة وظلّوا مخلصين لبنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه سنة 433م، مثل يوحنا الأنطاكي وأكاكيوس أسقف حلب، إلا أنه كان هناك آخرون في الجانب الأنطاكي غير راغبين في الإذعان والخضوع للبطريرك الأنطاكي. وهؤلاء كانوا يمثلون اتجاهين: من ناحية: كان هناك السيلسيانيون المعارضين لكيرلس ولإعادة الوحدة. ومن الناحية الأخرى: كان هناك رجال مثل ثيئودوريت أسقف كورش Cyrus Theodorete of الذي لم يقبل إدانة نسطور. وتدخّل الإمبراطور وخضع الكثير من هؤلاء الأساقفة، إلا أن خمس عشر منهم عاندوا فكان مصيرهم الخلع، وفي عام 435 م. قبِل ثيئودوريت إعادة الوحدة ولكن بدون إدانة نسطور، وهكذا لعب ثيئودوريت أسقف قورش المجادل المقتدر، دورًا مؤثرًا في الجدال الذي تلا إعادة الوحدة. |
||||