![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 66211 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() "قصة نعمان" مترجمة للقس شنودة بلغة الاشارة للصم
|
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 66212 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ترنيمة انا بأحبك ياربي وعظة من عاموس النبي للقس شنودة بلغة الاشارة
|
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 66213 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() بداية وصراع ونصرة مجمع أفسس (ملخص عام) ![]() تم اقتراح عقد مجمع مسكوني بعد مدة طويلة من الخلاف النسطوري لتسويته. وقد طلب ذلك بوضوح كل من الأرثوذكس ونسطور[1] (أراد نسطور أن يحتمي في الإمبراطور عندما وصلته حرومات من روما ومن الإسكندرية، فطلب من الإمبراطور أن يعمل مجمع ليحميه) وقد تكلم نسطور عن ذلك في خطابه الثالث إلى البابا كليستين وبالطريقة نفسها اشتكى رهبان القسطنطينية في خطاب إلى الإمبراطور من سوء معاملة نسطور لهم، وعبروا فيه عن رغبتهم بصوت عالي لطلب هذا العلاج الكنسي.[2] وبالفعل وصل الإمبراطور ثيئودوسيوس الثاني إلى القسطنطينية يوم 19 نوفمبر عام 430 م.، قبل بضعة أيام من حرومات كيرلس، وأصدر منشورًا به اسم زميله الغربي -فالنتينيان الثالث- وموجهًا إلى جميع المطارنة دعاهم فيه لاجتماع مسكوني في أفسس `Evecoc في عيد العنصرة (7 يونيو) من السنة التالية 431[3].. وأن كل من يصل متأخرًا سيكون مسئولًا مسئولية جسيمة أمام الله والإمبراطور. وكان نسطور مع أساقفته الستة عشر بين الأوائل الذين وصلوا أفسس.[4] وقد انتظر الآباء وصول البطريرك يوحنا الأنطاكي لمدة ستة عشر يومًا بعد الموعد المحدد. لكنه لم يصل إلى أفسس (كان يوحنا الأنطاكي قد أرسل إلى المجمع بأن هناك معطلات في الطريق تؤخره عن الوصول، وطلب منهم أن يبدأوا المجمع). ثم بدأ المجمع برئاسة البابا كيرلس الإسكندري في يوم 22 يونيو في كاتدرائية والدة الإله بأفسس. وبعد استدعاء نسطور ثلاث مرات رفض الحضور إلى المجمع وقُرئ خطاب القديس كيرلس الثاني إلى نسطور ورد نسطور عليه. "بعد ذلك تمت قراءة وثيقتين أخريتين وهما تحديدًا خطاب كليستين والمجمع الروماني، وخطاب كيرلس السكندري إلى نسطور[5]؛ وتم سؤال الأربعة من الإكليروس الذين أرسلهم كيرلس ليسلموا هذه الوثيقة إلى نسطور عن نتيجة مهمتهم. وقد أجابوا بأن نسطور لم يعطهم ردًا على الإطلاق. ومع ذلك، من أجل التأكد من أنه ما زال مصممًا على خطئه، تم سؤال أسقفين: ثيئودوتس أسقف أنقيرا Ancyra وأكاكيوس أسقف ميليتين Melitene إذ كانت تربطهم بنسطور صداقة شخصية، وكانوا خلال اليومين الثلاثة الماضية في مناقشات مألوفة معه، محاولين أن يحولوه عن خطأه.. وقد أعلنوا للأسف بأن جميع مجهوداتهم معه كانت سدى[6]". [7] كانت إجابة نسطور لهؤلاء الأساقفة [لن أدعو أبدًا طفلًا عمره شهرين أو ثلاثة "الله"][8]. ومع ذلك، بناء على اقتراح قدمه فلافيان أسقف فيليبي ومن أجل تقديم النقطة العقائدية موضوع النقاش لدراسة شاملة، وفي ضوء أدلة الآباء، تمت قراءة عددٍ من كتابات آباء الكنيسة، التي يرد فيها التعبير عن الإيمان القديم بخصوص اتحاد اللاهوت والناسوت في المسيح.. بعد ذلك، وبعكس هذه الفقرات الآبائية قد تمت قراءة عشرين فقرة، بعضها طويل وبعضها قصير، من كتابات نسطور، تحتوى على آرائه الأساسية، والتي قدمناها أعلاه، وتم التعبير عنها في قطع مختلفة وبصورة محسوسة[9]. صرخ جميع الأساقفة معًا : "إذا لم يحرم أي شخص نسطور فليكن هو نفسه محرومًا، أن الإيمان الصحيح يحرمه والمجمع المقدس يحرمه. وإذا كان لأي شخص شركة مع نسطور فليكن محرومًا. نحن جميعًا نُحرم نسطور الهرطوقي وأتباعه وعقيدته المضادة للتقوى impious. نحن جميعًا نحرم نسطور غير التقى impious asebh .. إلخ."[10] قرر.. المجمع المقدس أن يكون نسطور مفصولًا من كرامة الأسقفية ومن كل شركة كهنوتية.. هذا الحكم وقّع عليه في البداية 198 أسقفًا حاضرين. بعد ذلك إنجاز آخرون إلى هذا الجانب حتى بلغ مجموع الموقعين 200 (مائتين). بعد انقضاء بضعة أيام، في يوم 26 يونيو، وصل يوحنا الأنطاكي إلى أفسس، وأرسل المجمع فورًا وفدًا مفوضًا لمقابلته، مكونًا من عدة أساقفة وإكليريكيين، تعبيرًا عن الاحترام اللائق له وفى نفس الوقت لإبلاغه بعزل نسطور.. وبعد وصوله مباشرةً عقد في منزله مجمعًا مع أتباعه.. البالغ عددهم ثلاثة وأربعون عضوًا بما فيهم شخصه. وأعلن الحكم بعزل البابا كيرلس الإسكندري وممنون أسقف أفسس من كافة الوظائف الكهنوتية وبالحرم من الشركة وجميع من وافقوا على الحكم ضد نسطور حتى يعترفوا بخطئهم ويحرموا تعاليم البابا كيرلس".[11] "وتقدم الطرفان إلى الإمبراطور، وكلاهما يطلب مساندته، وتأزم الأمر جدًا حتى أن المجمع ظل منعقدًا حتى 11 سبتمبر من العام نفسه، وأصدر الإمبراطور قرارًا بخلع كيرلس وممنون ونسطور، ولكن بعد فترة قصيرة أعيد كيرلس وممنون إلى كرسيّهما وأرسل نسطور إلى دير أوبريبيوس Euprepius وفي عام 435 م. نُفى إلى البتراء Petra في البادية العربية وبعد ذلك إلى صحراء مصر، حيث مات حوالي عام 449م". |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 66214 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() الدعوة لانعقاد مجمع أفسس لم تمر مدة طويلة على بداية الصراع النسطوري حتى تم اقتراح عقد مجمع مسكوني لتسويته، وقد طلب ذلك بوضوح كل من الأرثوذكس وأيضًا نسطور. ([1]) ففي خطاب نسطور الثالث إلى البابا كليستين ذكر هذا الأمر، وكذلك أيضًا في خطاب رهبان القسطنطينية إلى الإمبراطور الذي ذكروا فيه شكواهم من سوء معاملة نسطور لهم، واحتوى أيضًا على رغبة ملحة في طلب هذا العلاج الكنسي. ([2]) وصل الإمبراطور ثيئودوسيوس الثاني إلى القسطنطينية يوم 19 نوفمبر عام 430 م.، قبل بضعة أيام من حرومات كيرلس، وأصدر منشورًا عليه اسم زميله الغربي أيضًا أي فالنتينيان الثالث، وموجه لجميع المطارنة فيه يدعوهم لاجتماع مسكوني في أفسس في عيد الخمسين من السنة التالية ([3]) وأضاف بأن على كل منهم أن يحضر معه من ولايته بعض الأساقفة المساعدين، وأن كل من يصل متأخرًا سيكون مسئولًا مسئولية جسيمة أمام الله والإمبراطور... ([4]) كيرلس (†) من جانبه وجد أنه من الضروري أن يسأل البابا كليستين عما إذا كان ينبغي أن يُسمح لنسطور بالحضور إلى المجمع المقترح كعضو، أم أن الحكم الذي صدر ضده بالعزل، بعد انقضاء الفترة الزمنية المسموح بها للتخلي علنًا عن معتقده، مازال تأثيره قائمًا. هذا الخطاب مفقود حاليًا، ولكن لدينا رد البابا بتاريخ 7 مايو عام 431 م.، الذي يعطى برهانًا جميلًا على ميوله لمحبة السلام، وفيه يقول بأن الله لا يشاء موت الخاطئ ولكن رجوعه، وبأن كيرلس ينبغي أن يعمل كل ما في وسعه لإعادة سلام الكنيسة وكسب نسطور للحقيقة. وإذا كان نسطور قد عقد العزم ضد ذلك، عليه أن يحصد ما قد زرعه بمساعدة إبليس.([5]) وفى خطاب ثان موجه إلى الإمبراطور ثيئودوسيوس في 15 مايو عام 431 م.، يقول البابا أنه لن يتمكن من حضور المجمع شخصيًا ولكن سيحضره بواسطة مندوبيه. ولا ينبغي أن يسمح الإمبراطور بأي ابتداعات أو تعكير لسلام الكنيسة، وبأنه ينبغي أن ينظر إلى مصالح الإيمان أكثر من مصالح الدولة، وإلى سلام الكنيسة كأهم من سلام الأمم (الدول). ([6]) وفيما يختص بمندوبيه في المجمع، فقد عيّن البابا أسقفين هما أركاديوس وبروجيكتوس ومعهما القس فيليبس وأعطاهم تفويضًا أن يأخذوا جانب كيرلس بالكامل... بعد انتهاء المجمع ينبغي عمل تقييم، إذا انتصر الإيمان القديم، وذهب كيرلس للإمبراطور في القسطنطينية، ينبغي أن يذهبوا هم أيضًا إلى هناك ويسلّموا للأمير الموجزات البابوية. ولكن إذا لم يتم التوصل إلى قرار سِلمى، كان لزامًا عليهم أن يقرروا مع كيرلس ما ينبغي عمله. ([7]) هذا الخطاب البابوي الذي كان عليهم عرضه أمام المجمع بتاريخ 8 مايو عام 431 م.، يشرح أولًا ببلاغة مهمة الأساقفة في أن يصونوا الإيمان الصحيح، ثم في الختام يكمل قائلًا: "على المندوبين أن يحضروا في جلسات المجمع ويطبقوا ما قرره البابا منذ مدة طويلة فيما يختص بنسطور، لأنه لا يشك بأن الأساقفة المجتمعين سيوافقون على ذلك". ([8]) كما لم يستطع البابا، هكذا لم يستطع أي من الأباطرة الحضور شخصيًا إلى أفسس، لذلك عيّن ثيئودوسيوس الثاني، باسمه الخاص وباسم زميله فالنتينيان الثالث، الكونت كانديدان قائد الحرس الشخصي للبلاط كحامي protector للمجمع. وفي المرسوم الذي وجهه إلى المجمع عن هذا الموضوع، يقول أن كانديدان لن يشارك بطريقة مباشرة في المناقشات على النقاط المتصارع عليها في الإيمان؛ فليس من اللائق أن شخصًا لا ينتمي إلى عداد الأساقفة أن يورط نفسه في فحص وتقرير خلافات لاهوتية. على العكس من ذلك، كان على كانديديان أن ينقل من المدينة الرهبان والعلمانيين الذين أتوا إلى أفسس أو ينبغي أن يأتوا فيما بعد من قبل حب الاستطلاع، حتى لا تعم الفوضى والبلبلة بسبب هؤلاء الذين لم تكن هناك حاجة إليهم في فحص العقائد المقدسة. وكان عليه أيضًا أن يراقب حتى لا تؤدى المناقشات بين أعضاء المجمع إلى منازعات عنيفة تعوق الفحص الصحيح للحقيقة؛ وعلى النقيض أيضًا كان عليه أن يرى أن كل بيان ينبغي أن يُسمع بعناية، وأن كل واحد يقدم رأيه أو اعتراضاته بدون أي معوقات، حتى يمكن الوصول في النهاية إلى قرار يتخذ بالإجماع بسلام بواسطة المجمع المقدس. وفوق كل هذا، كان على كانديديان أن ينتبه بألا يحاول أحد أعضاء المجمع الرجوع إلى بلده أو إلى المحكمة أو إلى أي مكان آخر قبل ختام محضر الجلسة. بالإضافة إلى ذلك كان عليه ألا يسمح بعرض أي خلاف آخر أمام المجمع للحكم فيه قبل تسوية النقطة الأساسية للعقيدة. علاوة على ذلك فقد أعطى الإمبراطور تعليمات بألا يُسمح بتوجيه أي اتهامات مدنية ضد أي عضو في المجمع، سواء أمام المجمع نفسه أو أمام محكمة العدل في أفسس؛ ولكن أثناء هذا الوقت فقط تكون المحكمة العليا في القسطنطينية هي المحكمة المسئولة عن مثل هذه الحالات. وأخيرًا فإن كونتًا إمبراطوريًا آخر هو إرينيئوس سوف يأتي إلى أفسس ولكن فقط لمرافقة صديقه ومحبوب الله الأسقف نسطور، ولذلك لا ينبغي له أن يشارك في جلسات المجمع ولا في مهمة كانديديان. ([9]) وطبقًا للأوامر الإمبراطورية، كان يجب أن يبدأ المجمع في عيد الخمسين الموافق 7 يونيو من عام 431م ([10]) وكان نسطور مع أساقفته الستة عشر بين الأوائل الذين وصلوا أفسس. وكما لو كان ذاهبًا إلى معركة، كان يرافقه عددًا كبيرًا من الرجال المسلحين. ([11]) بعد ذلك بوقت قصير، أربعة أو خمسة أيام قبل عيد الخمسين، وصل كيرلس ومعه خمسون أسقفًا، ونصفهم تقريبًا لهم حق التصويت؛ لا يزال هناك خطابين قصيرين كتبهم إلى كنيسته، واحد منهم كتبه في الرحلة إلى رودس، والآخر كتبه بعد وصوله أفسس مباشرة. ([12]) يقول في الخطاب الأخير بالتحديد أنه ينتظر الافتتاح الفعلي للمجمع بلهفة. وبعد عيد الخمسين ببضعة أيام، وصل جوفينال أسقف أورشليم وفلافيان أسقف تسالونيكي مع أساقفتهم؛ ورئيس الأساقفة ممنون أسقف أفسس، هو أيضًا قد جمع حوله أربعون ([13]) أسقف مساعد واثني عشر أسقفًا من بامفيليا. وبينما كانوا في انتظار وصول الآخرين، دارت مناقشة أولية مستفيضة عن نقطة النقاش، وقد حاول كيرلس بصفة خاصة أن يحاصر نسطور بواسطة أدلة قاطعة وأن يكسب أصدقاء للعقيدة السليمة. وحدث في ذلك الوقت أن سمح نسطور لنفسه أن يصرخ بتعجب قائلًا: "لن أدعو أبدًا طفلًا عمره شهرين أو ثلاثة الله، ([14]) ولن تكون لي صلة بكم مرة أخرى". وفي نفس الوقت أظهر بوضوح طبيعة هرطقته، المعروفة إلى يومنا هذا، وقد حاول بطرق شتى أن يخفيها، وأيضًا أظهر عناده الذي لم يترك أي أمل في إذعانه لقرار المجمع. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 66215 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() الجلسة الأولى لمجمع أفسس 22 يونيو 431 - الرئاسة وعدد الحاضرين كان ينتظر وصول أحد البطاركة وهو بالتحديد يوحنا الأنطاكي. وقد قال أن أساقفته لن يتمكنوا من ترك إيبارشياتهم قبل أحد التجديد ثم أنهم محتاجون إلى اثنا عشر يومًا للسفر إلى أنطاكية وإلى تسعة وثلاثين يومًا منها إلى أفسس وبالتالي لن يتمكنوا من الوصول إلا بعد مضى بضعة أيام بعد عيد الخمسين(1). وأخيرًا بحلول عيد الخمسين(2) وصل يوحنا في منطقة بالقرب من أفسس وأرسل إلى كيرلس خطابًا، ما زال موجودًا، مملوءًا ودًا، وبيّن له أن طول الطريق ونفوق عدد من الخيل قد عطل الرحلة، ولكن على الرغم من ذلك هو قريب من المكان وسيحضر إلى أفسس في خلال خمسة أو ستة أيام(3). وبالرغم من ذلك فقد انتظروا ستة عشر يومًا(4) ثم جاء اثنين من مطارنة بطريركية أنطاكية: هما ألكسندر أسقف أباميا وألكسندر أسقف هيرابوليس وأوضحوا مرارًا بأن يوحنا قد طلب منهم أن يقولوا أنهم لا ينبغي أن يؤجلوا افتتاح المجمع بسببه، ولكن في حالة ضرورة تأخره أكثر من ذلك، عليهم أن يفعلوا ما يجب عمله(5). وعندئذ استنتجوا من ذلك أن البطريرك يوحنا كان ينوى أن يتجنب حضوره شخصيًا وقت إدانة كاهنه السابق وصديقه نسطور. هنا قرر كيرلس وأصدقائه افتتاح المجمع فورًا واجتمعوا من أجل هذا الغرض يوم 28 من الشهر القبطي بؤونة (22 يونيو) عام 431م، في كاتدرائية أفسس، التي كانت مناسبة جدًا لمثل هذا الاجتماع، وكانت مدشنة على اسم والدة الإله(6). في اليوم السابق، كُلف عدد من الأساقفة بالذهاب إلى نسطور ودعوته لحضور الجلسة، ليعرض تصريحاته ومعتقداته. في أول الأمر أجاب قائلًا: "سآخذ ذلك في الاعتبار". مع ذلك، عندما أرسل المجمع مندوبًا آخر يوم 22 يونيو، يوم الافتتاح، إلى منزله بأمر من كانديديان، وجدوه محاطًا بجنود منعوا الأساقفة بتهديدات بالضرب من الدخول، وأرسل نسطور لهم قائلًا بأنه "سيحضر بمجرد أن يجتمع جميع الأساقفة". ولمرة ثالثة أرسل المجمع بعض الأساقفة إليه، ولكنهم لم يتلقوا ردًا بل عُوملوا بإهانة insolence من الجنود الحراس الموجودين داخل المنزل وخارجه(7). وقبل هذه الأحداث أرسل 68 أسقفًا من آسيا من بينهم بصفة خاصة ثيئودوريت أسقف قورش وألكسندر أسقف أباميا وألكسندر أسقف هيرابوليس خطابًا إلى كيرلس وجوفينال يقولون فيه أنهم سيكونون سعداء لتأجيل افتتاح المجمع لحين وصول أساقفة أنطاكية(8). ورغم ذلك فقد حضر في ذلك الحين المندوب الإمبراطوري كانديديان بنفسه إلى مكان الاجتماع من أجل قراءة المراسيم الإمبراطورية ومن أجل الاحتجاج على افتتاح المجمع الفوري(9). وقد تم تجاهل طلبه بالانتظار أربعة أيام أخرى، وبدأت الجلسة الأولى المهيبة تحت رئاسة كيرلس الذي كان أيضًا يمثل بابا روما، كما تنص دقائق الجلسة بوضوح(10). وحضر من البداية ما لا يقل عن 160 أسقف(11)، وعندما قدمت (في الجلسة الأولى) وثيقة العزل للتوقيع، زاد عددهم إلى 198(12). وقد انحاز للمجمع عشرون أسقفًا آسيويًا من الثمانية والستون، كما يتضح من مقارنة الأسماء مع توقيعات المراسيم المجمعية(13). كان أول شيء تم عمله في المجمع هو قراءة الخطاب الإمبراطوري الخاص بدعوة جميع المطارنة، وقد اقترح ذلك القس بطرس السكندري، الذي كان يعمل كموثق عام أثناء كل المجمع، وخارجيًا كان يشرف على ترتيبات العمل(14). هنا أشار ممنون أسقف أفسس بأنه قد مضت ستة عشر يومًا على المدة المحددة للافتتاح؛ وشرح كيرلس بأنه حتى طبقًا لأمر الإمبراطور الواضح؛ كان عليهم أن يبدأوا الجلسات بدون تأخير احترامًا للإيمان. وعند ذلك، أشاروا إلى الدعوة الأولى التي أرسلت إلى نسطور في اليوم السابق، ثم إلى الوفدين الثاني والثالث اللذين تم إرسالهما له وسبق الإشارة إليهما. وتقارير الأساقفة الموفودين الذين رجعوا والتي تم استلامها. وحيث أن نسطور قرر تجنب الظهور، واصلوا بناء على اقتراح جوفينال دراسة موضوع العقيدة وبدأوا بقراءة قانون الإيمان النيقاوي(15). ثم قرأوا رسالة كيرلس الثانية(16) إلى نسطور التي شرح فيها عقيدة الاتحاد الأقنومي للاهوت والناسوت في المسيح. وردًا على سؤال من كيرلس عما إذا كانت رسالته هذه متوافقة مع محتويات قانون الإيمان النيقاوي، أجاب جميع الأساقفة الموجودين بالإيجاب واجتماعيًا وعلى قدر كبير بمديح كيرلس، ومن ضمنهم 126 أسقفًا أجابوا بعبارات قصيرة ما زالت محفوظة (تشرح تصويتهم(17)(18)). ثم جاء دور قراءة الخطاب الذي أرسله نسطور ردًا على خطاب كيرلس الذي سبق ذكره... وبعد أن أعلن أربعة وثلاثون أسقفًا بأصوات مؤكدة عدم توافق (خطاب نسطور) مع قانون الإيمان النيقاوي، صرخ جميع الأساقفة معًا: "إذا لم يحرم أي شخص نسطور فليكن هو نفسه محرومًا، أن الإيمان الصحيح يحرمه والمجمع المقدس يحرمه. وإذا كان لأي شخص شركة مع نسطور فليكن محرومًا. نحن جميعًا نحرم رسائل وعقائد نسطور، نحن جميعًا نُحرم نسطور الهرطوقي وأتباعه وعقيدته المضادة للتقوى impious. نحن جميعًا نحرم نسطور غير التقى impious (ajsebh' ) إلخ.."(19). بعد ذلك تم قراءة وثيقتين أخريين وهما تحديدًا خطاب كليستين والمجمع الروماني، وخطاب كيرلس السكندري إلى نسطور(20)؛ وتم سؤال الأربعة من الإكليروس الذين أرسلهم كيرلس ليسلموا هذه الوثيقة إلى نسطور عن نتيجة مهمتهم. وقد أجابوا بأن نسطور لم يعطهم ردًا على الإطلاق. ومع ذلك، فمن أجل التأكد من أنه ما زال مصممًا على خطئه، تم سؤال أسقفين: ثيئودوتس أسقف أنقرة Ancyra وأكاكيوس أسقف ميليتين Melitene إذ كانت تربطهم بنسطور صداقة شخصية، وكانوا خلال الثلاثة أيام الماضية في مناقشات اعتيادية معه، محاولين أن يحولوه عن خطئه.. لكنهم أعلنوا للأسف أن جميع مجهوداتهم معه كانت سدى(21). ومع ذلك، بناء على اقتراح مقدم من فلافيان أسقف فيلبى ومن أجل تقديم النقطة العقائدية موضوع النقاش لدراسة شاملة، وفي ضوء أدلة الآباء، تم قراءة عددًا من كتابات آباء الكنيسة، التي تم التعبير فيها عن الإيمان القديم بخصوص اتحاد اللاهوت والناسوت في المسيح. كانت تلك بيانات لآراء بطرس(22) أسقف الإسكندرية، وأثناسيوس(23)، والبابا يوليوس الأول، والبابا فيليكس الأول، وثيئوفيلوس(24) رئيس أساقفة الإسكندرية، وكبريان، وأمبروسيوس Ambrose، وغريغوريوس النازيانزى، وباسيليوس الكبير، وإغريغوريوس النيصي، وأتيكوس Atticus أسقف القسطنطينية، وأمفيلوكيوس Amphilochius أسقف إيقونية Iconium . كل أولئك الرؤساء الأوائل لم يعلموا أي شيء عن فصل اللاهوت من الناسوت الذي علَّم به نسطور، ولكن على العكس من ذلك علموا بالتجسد الحقيقي للوغوس. فقد قال الشهيد المبجل بطرس أسقف الإسكندرية: "أن الله الكلمة (اللوغوس) صار جسدًا، ووُلد من رحم العذراء"؛ أما أثناسيوس فقد كان يستخدم تكرارًا وبدون تردد تعبير والدة الإله (qeotovko") المرفوض (أو غير المقبول) من نسطور، ويقول: "حيث أن الجسد وُلد من (حاملة) والدة الإله، لذلك فإننا نقول أنه (أي اللوغوس) كان هو نفسه مولودًا من مريم." وفي فقرة أخرى يلوم أثناسيوس بشدة هؤلاء الذين هم (مثل نسطور تمامًا) ويقولون: "المسيح المتألم والمصلوب ليس هو الله اللوغوس"؛ ويقول (أثناسيوس) "مَنْ الذي يفرق بين المسيح واللوغوس ولا يعترف ولا يوافق أن اللوغوس بما أنه أخذ جسدًا من مريم قد صار إنسانًا؟" وفي فقرة أخرى يُعلم أثناسيوس أن: "اللوغوس صار إنسانًا في الحقيقة وبكل معنى الكلمة (وليس بالتبني qevsei = والاتصال الخارجي) وإلا لما كان فادينا". وبالاتفاق مع ذلك قال البابا يوليوس: "لا يوجد ابنين، واحد حقيقي لبس إنسانًا وآخر لبسه الله، ولكن إله وحيد الجنس في السماء، وإله وحيد الجنس على الأرض". وحتى البابا فيليكس الأول الذي عاش قبل نسطور بأكثر من قرن ونصف القرن، رفض هذا الخطأ عندما كتب: "نحن نؤمن بربنا يسوع المسيح، الذي وُلد من العذراء مريم، وأنه الابن الأزلي وكلمة الله وليس إنسانًا لبسه الله، مختلفًا عن هذا (الكلمة). لأن ابن الله لم يلبس إنسانًا حتى أن ذاك كان مختلفًا عنه، ولكنه هو الإله الكامل كان في نفس الوقت إنسانًا كاملًا، آخذًا جسدًا من العذراء." كانت هناك فقرات لكبريانوس Cyprian وأمبروسيوس Ambrose لكنها كانت أقل إثارة للانتباه؛ أما إغريغوريوس النازيانزي فقد كان واضحًا جدًا إذ قال: "نحن لا نفصل الإنسان عن اللاهوت، ولكن نعلن أن الاثنين هما واحد ونفس الشيء، الذي في البداية لم يكن إنسانًا، ولكن إلهًا، وابن الله الوحيد، قبل كل الدهور وبدون الطبيعة المادية، ولكن في نهاية الأزمنة لَبِس إنسانًا من أجل خلاصنا. نحن نعترف بأنه واحد ونفس الشيء، إلهي وأرضى، مرئي وغير مرئي، إلخ. في نفس الوقت لكي من خلال الإنسان الكامل، الذي هو في نفس الوقت إله، تعاد خلقة الإنسان الكامل الذي سقط في الخطية." كما أن السبع حرومات التي يلحقها إغريغوريوس النزينزى بهذه الفقرة، هي جميعها ضد النسطورية وأولها يحرِم من لا يلقبون مريم والدة الإله qeotokoV ، والرابعة تحرم من يقولون أنه يوجد ابنين، واحد أزلي من الآب والثاني من مريم. بالإضافة إلى ذلك فإن الفقرة المختارة من باسيليوس تعطى الإحساس كما لو كانت كُتبت بالإشارة إلى نسطور؛ لأنها تقول: "الإله الذي لا يُقاس ولا ينضُب، بدون أن يكون قابلًا للألم (في ذاته) بلباسه الجسد حارب الموت لكي بآلامه هو نفسه ينجينا من مسئولية الألم". وبنفس النهج يتكلم أيضًا إغريغوريوس النيصى، وأتيكوس Atticus أسقف القسطنطينية، وأمفيلوكيوس Amphilochius أسقف إيقونية Iconium وثيئوفيلوس أسقف أنطاكية: "أن الله وُلد وماتَ"(25). ضد هذه الفقرات الآبائية، تمت بعد ذلك قراءة عشرين فقرة من كتابات نسطور، بعضها طويل والبعض الآخر قصير، عبرت عن آرائه الأساسية، والتي قدمناها بعاليه، في قطع متفرقة(26) وin concreto. وآخر وثيقة تم استخراجها في هذه الجلسة الأولى كانت خطاب كابريلوس Capreolus رئيس أساقفة قرطاجنة Carthage وفيها يسألهم العذر لعدم تمكنه من الحضور بنفسه أو إرسال أي أسقف من مساعديه بسبب الحرب في أفريقيا. بجانب ذلك، قال أنه لم يستلم خطاب دعوة الإمبراطور حتى عيد القيامة عام 431 م.، أي وصل متأخرًا جدًا... ولذلك أرسل رئيس الأساقفة شماسه بيسولا Bessula وطلب من المجمع أن لا يحتمل بدع في أي موضوع يخص الدين(27). وفى ذلك لم يشر بجلاء إلى نسطور، ولكنه بوضوح يشير إلى أنه يحسب معتقدات نسطور بين البدع غير المقبولة. وبعد أن وافق المجمع على خطاب الأسقف الإفريقي هذا بدأ بإدانة نسطور ونص الحكم كما يلي(28): "بالإضافة إلى أشياء أخرى كثيرة فإن نسطور غير التقى لم يطع استدعاءنا ولم يقبل الأساقفة القديسين الذين أرسلناهم إليه، وقد كنا مضطرين إلى اختبار معتقداته الأثيمة (غير التقية)، واكتشفنا أنه قد كتب ونشر عقائد لا توافق الإيمان الصحيح في خطاباته ومقالاته وأيضًا في محاضراته التي ألقاها في هذه المدينة، والتي ثبتت عليه. ونحن مدفوعون بالقوانين الكنسية ووفقًا لخطاب أبينا القديس وشريكنا في الخدمة كليستين، أسقف روما، لقد وصلنا بدموع كثيرة إلى هذا الحكم المؤسف ضده وهو أن ربنا يسوع المسيح الذي جدف عليه، قرر بواسطة المجمع المقدس أن يكون نسطور مفصولًا من كرامة الأسقفية ومن كل شركة كهنوتية". وكما أشرنا فيما سبق أن هذا الحكم كان قد وقع عليه في البداية الـ198 أسقفًا الحاضرون، ثم بعد ذلك اتخّذ آخرون هذا الجانب حتى بلغ عدد الذين وقعوا مائتي أسقف(29). قد استمرت الجلسة من الصباح الباكر وحتى الليل، وانتظر شعب أفسس اليوم كله ليسمع القرار. وعندما عرف ذلك أخيرًا كان هذا سببًا لفرح عظيم؛ امتدحوا المجمع ورافقوا الأعضاء وبصفة خاصة كيرلس بالمشاعل حتى منازلهم. وكانت المدينة أيضًا مضيئة في أماكن كثيرة. وكتب كيرلس ذلك بفرح في أحد خطاباته الثلاثة التي أرسلها في ذلك الوقت إلى أعضاء كنيسته في الإسكندرية وإلى رهبان مصر(30). في اليوم التالي تم إرسال الحكم الذي صدر إلى نسطور نفسه في مرسوم مقتضب جدًا. ويدعى في العنوان بيهوذا جديد، وكتب في النص بطريقة موجزة: "ينبغي عليه أن يعرف بأنه بسبب معتقداته التي لا توافق الإيمان الصحيح وعصيانه للقوانين الكنسية (لأنه لم يظهر استجابة لدعوة المثول أمام المجمع)، قد تم عزله بواسطة المجمع المقدس في يوم 22 يونيو طبقًا للقوانين الكنسية وتم طرده من جسد الكهنوت"(31). وفى خطابين قصيرين آخرين بنفس التاريخ، واحد لجميع الشعب، والثاني لكهنة القسطنطينية، أعلن المجمع ما تم عمله واستلزم أن يقوم المجمع بالمحافظة على ممتلكات كنيسة القسطنطينية، حتى يمكن أن يُعطى حسابًا لمن، حسب إرادة الله وإشارة الإمبراطور (neumati)، سوف يصير أسقفًا لتلك المدينة(32). وكرئيس للمجمع، كتب كيرلس بإسهاب إلى أصدقائه وممثليه في القسطنطينية، والأرشيمندريت دلماتيوس Dalmatius وعدد من الأساقفة والكهنة المصريين، وقص عليهم كل ما جرى في الجلسة، بدءًا من دعوة نسطور للمثول أمام المجمع إلى عزله، مع طلبه بأن ينتبهوا حتى لا تنتشر إشاعات كاذبة في الخارج. وقد عُرف أن الكونت كانديديان قد أرسل بالفعل بعض المعلومات الزائفة (إلى الإمبراطور)؛ بينما لم يكن المجمع قد أكمل بعد تقريره الكامل إلى الإمبراطور (مع القرار)(33). |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 66216 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() المعارضة في مجمع أفسس (مجمع أساقفة أنطاكية) في الواقع لم يفعل كانديديان ما قد سبق ذكره فقط، ولكنه أيضًا كان السبب في تمزيق اللوحات التي كان سوف ينشر عليها الحكم ضد نسطور، كما فرض الصمت على المنادون الذين يعلنون ذلك في المدينة(1). في نفس الوقت نشر مرسومًا يعلن فيه غضبه الشديد على ما تم، وأعلن أن أي جزء تم إنجازه قبل وصول يوحنا الأنطاكي والأساقفة اللاتينيين أيضًا، يعتبر لاغيًا وباطلًا بجملته. وفي خطاب منفصل ناشد هؤلاء الأساقفة الذين لم يشاركوا في الجلسة الأولى، ألا يصيروا موالين للآخرين بل ينتظروا افتتاح المجمع المسكوني(2). كما أن نسطور أيضًا لم يكف عن تقديم الشكاوى، فوجه خطابًا إلى الأباطرة فورًا حتى قبل وصول يوحنا الأنطاكي، يعرض فيه أن المصريين والآسيويين، بناءًاعلى رغبتهم الخاصة، قد قاموا بعقد جلسة مخالفين بذلك الأمر الإمبراطوري، الذي طالب بمفاوضات عامة تضم الجميع. وبالإضافة إلى ذلك، فقد أثير شعب أفسس على الأخص، بواسطة ممنون أسقفهم الذي أضلهم إلى ارتكاب كل أنواع العنف ضد نسطور وأصدقائه. فقد دخلوا إلى منازلهم عنوة، وشتتوا اجتماعاتهم هناك، بل هددوهم بالموت أيضًا. ولذلك قرروا أن يلجأوا إلى كنيسة القديس يوحنا أو إلى مذبح شهيد، ليعقدوا جلساتهم هناك؛ ولكن ممنون أغلق جميع الأبواب في وجوههم. لذلك التمسوا من الإمبراطور إما أن يسمح لهم بالعودة إلى أوطانهم مرة أخرى، أو أن يقوم بحمايتهم في أفسس، ثم يعمل على عقد مجمع حقيقي (أصلى) يحضره أساقفة فقط، ليس رهبان أو إكليروس، إنما الأساقفة الذين تمت دعوتهم فقط. ويكفى لهذا الغرض أسقفان مثقفان من كل ولاية مع المطران. وقَّع نسطور على هذه الوثيقة مع عشرة أساقفة آخرين هم: فريتيلاس Fritilas أسقف هراقليا Heraclea في تراس Thrace وهيلاديوس Helladius أسقف طرسوس، وديكسيانوس Dexianus أسقف سلوكية Seleucia، وهيمريوس Himerius أسقف نيكوميديا Nicomedia، وألكسندر أسقف أباميا Apamea، وإفثيريوس Eutherius أسقف تيانا Tyana، وباسيليوس أسقف تيسالي Thessaly، مكسيموس Maximus أسقف أنازاربس Anazarbus، وألكسندر Alexander أسقف هيرابوليس Hierapolis، ودوروثيئوس Dorotheus أسقف ماركيانوبوليس Marcianopolis في ميزيا(3) Mysia. ومن أجل الحفاظ على الرأي العام إلى جانب المجمع في أفسس، تم إلقاء عظات ضد هرطقة نسطور، بواسطة كيرلس وريجينوس Rheginus رئيس أساقفة قونستانتيا Constantia (سلاميس) في قبرص، وأيضًا بصفة متكررة بواسطة ثيئودوتس أسقف أنقرة(4) Theodotus of Ancyra، وعندئذ أرسل أعضاء المجمع إلى الأباطرة تقريرهم بالكامل (الذي سبق الحديث عنه)، حيث شرحوا -في المكانة الأولى- سبب تفكيرهم في إنه لم يكن من الصواب الانتظار لمدة أطول قبل بدء الجلسة الأولى. هذا لم يكن فقط لأن ستة عشرة يومًا قد مرت على التاريخ الذي حدده الأباطرة لافتتاح المجمع، ولكن أيضًا لأن كثيرًا من الأساقفة قد أصابتهم أمراضًا في أفسس، بل أن بعضهم قد لقي حتفه، وقد كان كبار السن من الأساقفة على الأخص، يتوقون إلى العودة إلى أوطانهم. كما أن يوحنا الأنطاكي كان قد طلب منهم بواسطة ألكسندر أسقف أباميا وألكسندر أسقف هيرابوليس أن يبدأوا فورًا. وهكذا فعلى الرغم من رفض نسطور للحضور، إلا إنه قد تم افتتاح المجمع يوم 22 يونيو، وعند الافتتاح وُضع الإنجيل المقدس -كممثل للمسيح- على العرش الموضوع في الوسط. علاوة على ذلك فإن كل ما حدث في الجلسة الأولى تم إبلاغه ووصفه بدقة وبالتحديد للبابا كليستين، الذي كان قد نطق بنفس الحكم ضد نسطور. وأخيرًا التمسوا من الأباطرة أن يعملوا على محو الهرطقة من جميع الكنائس وحرق كتب نسطور. كما أرفقت قرارات المجمع التي تم تجهيزها(5). بعد انقضاء بضعة أيام، وفي يوم 26 أو 27 يونيو(6)، وصل يوحنا الأنطاكي أخيرًا إلى أفسس، فأرسل المجمع وفدًا مفوضًا لمقابلته على الفور. كان الوفد مكونًا من عدد من الأساقفة والإكليروس، وذلك للتعبير عن الاحترام اللائق له، وفي نفس الوقت لإبلاغه بعزل نسطور حتى لا يدخل في أية مناقشات معه. لكن الجنود الذين أحاطوا برئيس الأساقفة يوحنا منعوا الوفد المفوض من التحدث إليه في الطريق؛ وبالتالي فقد رافقه الوفد إلى مقر إقامته، حيث اضطروا إلى الانتظار عدة ساعات، تعرضوا فيها لإهانات الجنود. وأخيرًا، بعد أن أبلغوه بما عهد إليهم إبلاغه، اقتيدوا إلى منازلهم بعد أن أسيئت معاملتهم وضُربوا. وقد اقترح الكونت إيرنيئوس، صديق نسطور، هذه المعاملة ووافق عليها. أبلغ المبعوثون المجمع فورًا بما حدث وأظهروا الجروح التي أصابتهم، الأمر الذي أثار سخطًا شديدًا ضد يوحنا الأنطاكي. ووفقًا لبيان ممنون(7)، فقد تم النطق بالحرم ضد يوحنا الأنطاكي لهذا السبب، ولكننا سوف نرى أن ذلك لم يحدث إلا فيما بعد، فمن الواضح أن ممنون في روايته القصيرة جدًا قد تغاضى عن جزئية من الأحداث، ألا وهي دعوة يوحنا ثلاث مرات(8). في هذه الأثناء، تمادى كانديديان في مقاومته لأعضاء المجمع، مسببًا لهم ضيقًا وإهانات بواسطة جنوده، كما أنه أوقف إمدادهم بالغذاء، بينما أمدّ نسطور بحرس شخصي دائم من الفلاحين المسلحين(9). وبعد وصول يوحنا الأنطاكي مباشرةً، بينما كان لا يزال مُغَبَرًا من الرحلة(10)، وفى الوقت الذي سمح فيه للموفودين من أعضاء المجمع أن يكونوا في انتظاره، عقد في منزله مجمعًا مع أتباعه، فيه قصَّ الكونت كانديديان أولًا كيف عقد كيرلس وأصدقاؤه جلسة منذ خمسة أيام، على الرغم من كل التحذيرات، وفي تعارض مع المراسيم الإمبراطورية، وتنازعوا مع الكونت على أحقيته في الحضور، وطردوا الأساقفة الذين أرسلهم نسطور، ولم يبالوا بخطابات الآخرين. وقبل أن يستكمل حديثه، طلب يوحنا الأنطاكي أن يُقرأ مرسوم الإمبراطور الخاص بالدعوة، وعند ذلك استمر كانديديان في عرضه لما تم، وفي الرد على سؤال آخر وجهه يوحنا، أعلن كانديديان أن نسطور قد تمت إدانته دون أن يُسمع منه. فوجد يوحنا أن هذا يتمشى تمامًا مع ميل المجمع، حيث إنهم بدلًا من استقباله هو ورفقائه بطريقة ودية، هاجموهم بعنف (هكذا وصف ما حدث). ولكن المجمع المقدس الذي كان منعقدًا في ذلك الحين، سوف يقرر ما هو مناسب بخصوصهم. وهذا المجمع الذي يتكلم عنه يوحنا بكلمات طنانة، كان عدده ثلاثة وأربعين عضوًا فقط بما فيهم شخصه، بينما الجانب الآخر كان يزيد على المائتين. ثم طرح يوحنا سؤالًا عما سوف يتقرر بشأن كيرلس وأتباعه. وتقدم كثير من الأساقفة الذين لم يتم ذكرهم بوضوح على إنهم نساطرة، ليقصّوا كيف كان كيرلس وممنون أسقف أفسس، منذ البداية يسيئون معاملة النساطرة، فلم يسمحوا لهم بدخول أية كنيسة، وحتى في يوم عيد الخمسين لم يسمحوا لهم بإقامة الخدمة. علاوة على ذلك، فقد أرسل ممنون بعض الإكليروس التابعين له إلى منازل الأساقفة حيث أمروهم بتهديدات أن يشاركوه في مجمعه. وبهذه الطريقة تسبب هو وكيرلس في بلبلة كل شيء حتى لا يتم فحص هرطقاتهم. وكانت هرطقات مثل الأريوسية Arianism والأبولينارية Apollinarism والأفنومية(26) Eunomian واردة بالتأكيد في خطاب كيرلس الأخير (إلى نسطور مع الحرومات). لذلك فقد كانت مهمة يوحنا هي أن يهتم بالأمر حتى تتم معاقبة رؤوس هذه الهرطقات (كيرلس وممنون) بطريقة مناسبة، من أجل هذه الأضرار الخطيرة، وأن الأساقفة الذين ضلوا بسببهم ينبغي أن تفرض عليهم عقوبات كنسية. بخصوص هذه الاتهامات الوقحة والزائفة السابق ذكرها قال يوحنا بوداعة مصطنعة: "إنه كان يتمنى بالتأكيد أن لا يضطر لطرد أي شخص من الكنيسة يكون قد نال الكهنوت المقدس، ولكن الأعضاء المريضة ينبغي قطعها دون شك، لكي يُنقَذ الجسد كله، ومن أجل هذا السبب يستحق كل من كيرلس وممنون أن يُعزلا، لأنهما تسببا في الفوضى وتصرفا ضد أوامر الأباطرة، كما أنهما كانا مدانين بالهرطقة في الفصول (الحروم) السابق ذكرها. وجميع الذين ضلوا بسببهما ينبغي قطعهم من الشركة حتى يعترفوا بخطئهم ويُحرِّموا حروم كيرلس الهرطوقية، ويتمسكوا بشدة بقانون الإيمان النيقاوي، دون أية إضافات غريبة، وينضموا إلى مجمع يوحنا". وقد وافق الاجتماع (مجمع الأنطاكيين) على هذا الاقتراح، ثم أعلن يوحنا الحكم بالطريقة التالية: "يعلن المجمع المقدس المجتمع في أفسس، بنعمة الله وأمر الأباطرة الأتقياء: لقد كنا نتمنى بحق أن نتمكن من عقد مجمع في سلام، ولكن لأنكم عقدتم اجتماعًا منفصلًا له ميل هرطوقي وقح وعنيد، بالرغم من أننا كنا في منطقة مجاورة، وملأتم المدينة والمجمع المقدس بالبلبلة، لكي تمنعوا فحص هرطقاتكم الأبولينارية والأريوسية والأفنومية، ولم تنتظروا وصول الأساقفة القديسين من جميع المناطق، وأيضًا تغاضيتم عن تحذيرات ونصائح كانديديان، لذلك اعلم يا كيرلس السكندري وأنت يا ممنون أسقف هذا البلد، بأنكما معزولان ومطرودان من جميع الوظائف الكهنوتية، لأنكما أصل لكل البلبلة.. الخ. ويا أيها الآخرون الذين وافقتموهما فلتكونوا مقطوعين من الشركة حتى تدركوا خطأكم وتنصلحوا وتقبلوا من جديد الإيمان النيقاوي (كما لو كانوا هم الذين سلموه!) بدون أية إضافات غريبة وتحرموا حروم كيرلس الهرطوقية، وفي كل شيء أن تذعنوا لأوامر الأباطرة، الذين يطلبون تبصرًا مسالمًا وأكثر دقة للعقيدة." لقد وقَّع على هذا المرسوم الثلاثة والأربعون عضوًا أعضاء المجمع (الأنطاكي) جميعًا(11)(12). ثم قام المجمع الأنطاكي بواسطة خطابات تعبر عن وجه نظر واحدة(13)، بإبلاغ الإمبراطور ونساء الأسرة المالكة (زوجة وأخت الإمبراطور ثيئودوسيوس الثاني) والكهنة، ومجلس الشيوخ، وشعب القسطنطينية بكل ما حدث، وبعد ذلك بفترة وجيزة، طالبوا أعضاء المجمع الأصلي مرة أخرى تحريريًا، ألا يؤجلوا التوبة والرجوع، وأن يفصلوا أنفسهم عن كيرلس وممنون، إلخ...، وإلا سوف يضطرون في القريب العاجل أن يندبوا حماقتهم(14). وفى مساء يوم السبت(15) طلب المجمع من الكونت كانديديان أن يتحذَّر لئلا يقوم كيرلس أو ممنون أو أي شخص من أتباعهما (الذين قُطعوا من الشركة) بالخدمة المقدسة يوم الأحد. وقد تمنى كانديديان في ذلك الوقت ألا يرأس أي عضو من الطرفين صلاة القداس، إنما فقط كهنة المدينة؛ ولكن ممنون أعلن أنه لن يستسلم بأي حال من الأحوال ليوحنا ومجمعه، أما كيرلس وأتباعه فقد قاموا بالخدمة المقدسة"(16). وقد أحبطت جميع مجهودات يوحنا لتعيين أسقف -بالقوة الجبرية في أفسس- بدلًا من ممنون، بسبب معارضة سكان المدينة الأرثوذكس(17). والمفترض عمومًا(18)، هو أن يكون كانديديان قد سبق المجمع الشرعي بإرسال معلوماته، ولم يسمح لتقريرهم أن يصل إلى القسطنطينية. ولكن الوضع لم يكن هكذا، لأننا نلاحظ في خطاب (لا يزال باقيًا) موجه إلى المجمع من دلماتيوس Dalmatius ورهبان آخرين وكهنة القسطنطينية(19)، أن الإمبراطور نفسه قد أرسل إليهم الخطابات التي وجهها المجمع إليهم بعد عزل نسطور مباشرة، وبالتالي لابد وأن يكون هو أيضًا قد استلم التقرير الذي تم إرساله إليه. ويؤكد دلماتيوس في نفس الوقت أن الشعب قد وافق على عزل نسطور، وأن الإمبراطور قد عبّر عن الأمر بطريقة لطيفة جدًا، موقرًا المجمع. من هذا ندرك أنه (الإمبراطور) لم يكن إلى ذلك الحين، قد تسلم تقرير كانديديان. بعد وصول هذا التقرير حدث فجأة تغيير عنيف. فقد أرسل الإمبراطور ثيئودوسيوس الحاكم بلاديوس إلى أفسس بخطاب(20) موضحًا: "إنه علم من كانديديان أن بعض الأساقفة قد عقدوا جلسة دون انتظار يوحنا الأنطاكي. بالإضافة إلى ذلك، فإنه حتى الأساقفة الذين كانوا موجودين في أفسس، لم يشاركوا كلهم في هذه الجلسة، والذين عقدوا الجلسة لم يناقشوا العقيدة بالطريقة المنصوص عليها، ولكن بروح تحزبية. ولذلك أعلن بأن كل ما تم عمله يعتبر لاغيًا، وقال إنه سوف يرسل موظفًا رسميًا خاصًا من القصر، لكي بالاشتراك مع كانديديان يستطيع أن يفحص ما حدث، ويمنع أي شغب في المستقبل. وفي الوقت الحالي، وحتى يناقش المجمع العقيدة، فإنه لا يسمح لأي أسقف بمغادرة مدينة أفسس، إما للذهاب إلى البلاط الإمبراطوري أو للرجوع إلى بلدته. وينبغي أن ينفذ هذا الأمر إلى الحكام في كل الأقاليم أيضًا، بألا يسمحوا لأي أسقف قد يعود من أفسس إلى وطنه، أن يظل فيه. إن الإمبراطور ليس له دور في صالح أي شخص، وبالتالي ليس في صالح نسطور، بل فقط لصالح الحق والعقيدة". ويحمل هذا الخطاب تاريخ 29 يونيو ولكن حيث إن رد كيرلس الذي سلمه إلى بلاديوس Palladius قد كُتب يوم 1 يوليو(21)، فلابد أن بلاديوس يكون قد وصل إلى أفسس قبل نهاية يونيو، وهذا التاريخ لا بد وأن يكون قد كُتب عن طريق الخطأ بواسطة الكاتب. فقد وجد مكتوبًا على هامش نص هذا الخطاب كلمة dekatriw/n بدلًا من triw/n kalandw/n أي 19 يونيو وليس 29، ووافق كثير من المثقفين على هذا الاقتراح، ولكن تيلمونت Tillemont قد لفت النظر، وهو محق، لحقيقة أن جلسة المجمع الأولى وعزل نسطور التي يذكرها الإمبراطور في هذا الخطاب، لم تتم حتى يوم 22 يونيو(22). فرح يوحنا وأتباعه بالطبع جدًا بهذا الخطاب الإمبراطوري، وظنوا أن العالم كله سعيد، بأن يكون خاضعًا لمثل هؤلاء الحكام، كما جاء في ردهم. ثم استرسلوا في الحديث عن السبب الذي اضطرهم لعزل كيرلس والآخرين، ولم يخجلوا من الزعم بأن سببهم الرئيسي في ذلك هو أن هؤلاء تجرأوا وهاجموا أسقف المدينة الإمبراطورية ولم يذعنوا لأوامر الإمبراطور. وبالنسبة لمجمعهم conciliabulum فهم يدعونه مجمعًا مقدسًا، ويتضرعون أن يعطى الإمبراطور أمرًا بأنه أثناء الفحص المنتظر للعقيدة، على كل مطران أن يصطحب معه أسقفين فقط، لكي يصعق العدد الكبير لأساقفة مصر وآسيا الصغرى، الذين يظنون إنهم لن يستطيعوا أن يتكلموا عنهم بازدراء كافٍ. وقالوا إنهم تمنوا، بعد قراءة خطاب الإمبراطور، أن يقيموا صلاة شكر في كنيسة القديس يوحنا، ولكن الناس أغلقوا الأبواب في وجوههم، وقادوهم إلى منازلهم بالقوة. وكان ممنون هو مصدر كل هذا ولذلك ينبغي أن يقوم الإمبراطور بطرده من المدينة(23). من المحتمل أن الحادثة التي يشيرون إليها قد حدثت عند محاولة تعيين أسقف آخر لأفسس، بما أن ممنون أيضًا يذكر أن شغبًا قد نشأ بهذه المناسبة(24). وفى خطاب ثانٍ إلى الإمبراطور، طالبوا أن يُنقل المجمع إلى مكان آخر، أقرب إلى البلاط، حيث يمكن أن يُدان كيرلس وأتباعه من كتاباته الخاصة(25). |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 66217 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() خطاب الأرثوذكس بمجمع أفسس: الجلسة الثانية 10 يوليو 431 من ناحيةٍ أخرى، وجه كيرلس ومجمعه خطابًا إلى الأباطرة بواسطة بلاديوس Palladius بتاريخ 1 يوليو عام 431 م.، موضحًا أن كل ما هو ضروري بشأن موضوع نسطور وهرطقته قد تم ذكره في تقارير ودقائق الجلسة الأولى، التي سبق إرسالها. ولكن الكونت كانديديان فضّل صداقة نسطور(1) على التقوى، ولذلك فقد شغل آذان الأباطرة، وزودهم بتقارير من جانب واحد. ومع ذلك، فإنه يبدو من قرارات ودقائق الجلسات أنهم تصرفوا ضد نسطور دون أي محاباة، وقد ناقشوا الموضوع كله بعناية. لذلك لا ينبغي أن يصغى الأباطرة إلى يوحنا الأنطاكي، الذي اهتم بصديقه أكثر من الإيمان، وسمح للمجمع أن ينتظر مدة 21 يومًا، وفور وصوله أعلن أنه منحاز لنسطور، وذلك، إما بسبب الصداقة أو لأنه كان مشاركًا له في خطئه. وحيث أن كانديديان قد منع المجمع من إرسال تقرير دقيق عن الأحداث إلى الإمبراطور، يمكن إذن أن يدعوه الإمبراطور إلى المثول أمامه هو وخمسة من أعضاء المجمع، لكي يحصل منهم على فهم الأمور مشافهة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من الأساقفة الذين كانوا حتى ذلك الحين منحازين إلى جانب نسطور، قد تبصروا في الأمر بطريقة أفضل في عهد قريب ورجعوا إلى المجمع، حتى أنه لم يبق مع نسطور ويوحنا الآن سوى حوالي 37 أسقفًا. وهؤلاء استمروا في الغالب، إما خوفًا من العقاب بسبب الإساءات التي ارتكبوها، أو بسبب كونهم هراطقة أي بيلاجيين. وقد كان الأسقف كليستين أسقف روما وكل أسقفية أفريقيا منحازين للمجمع وضد المجمع الأنطاكي، بالرغم من عدم حضورهم شخصيًا. بالإضافة إلى ذلك، ذكر باختصار أعمال العنف التي سمح إيرينيئوس لنفسه أن يقوم بها ضد أعضاء المجمع، كما أعلن كيرلس أن هناك أكثر من 200 أسقفًا في صفهم، ولكن كان من المستحيل تقديم تقرير وافى بسبب رجوع بلاديوس السريع(2). بعد حوالي ثمانية أيام -وفي 10 يوليو- رتب كيرلس الجلسة الثانية للمجمع في مقر أسقفية ممنون(3).. وكان عدد الحاضرين هو نفس عدد الذين حضروا الجلسة الأولى. وقد أعلن السبب في انعقاد هذه الجلسة الثانية بوصول المندوبين الذين أرسلهم البابا كليستين إلى المجمع وهم الأسقف أركاديوس والأسقف بروجيكتوس والقس فيليب، الذين كان عليهم أن يوصلوا خطاب البابا الذي سبق ذكره. تمت قراءة هذا الخطاب أولًا بالنص اللاتيني الأصلي، ثم في ترجمته باللغة اليونانية، وقد تضمن أسلوب إطراء شديد للمجمع وحث على ألا يتساهلوا مع أي عقائد خاطئة تخص شخص المسيح؛ وأنهم ينبغي أن يجعلوا فكر القديس يوحنا البشير، الذي يكرَّم رفاته في أفسس، هو فكرهم الخاص؛ وأن يناضلوا من أجل الإيمان الصحيح، ويصونوا سلام الكنيسة. وفى الختام قال البابا إنه أرسل ثلاثة مندوبين لحضور الجلسات وتنفيذ ما قرره بشأن نسطور، وإنه لا يشك في أن الأساقفة المجتمعين سوف يوافقون على نفس الشيء. ومع أن الطلب البابوي تم التعبير عنه بقوة في العبارة الأخيرة، فقد ابتهج أعضاء المجمع بخطاب البابا كله وقالوا : "إن هذا هو الحكم الصحيح؛ شكرًا لكليستين بولس الجديد، ولكيرلس بولس الجديد، ولكليستين حارس الإيمان"(4). ثم وجه المندوب البابوي بروجيكتوس الانتباه إلى محتويات الخطاب البابوي، وخصوصًا إلى النقطة الخاصة بأن الحكم الذي أصدره البابا ينبغي أن يُنفَّذ من أجل منفعة الكنيسة الجامعة، ووفقًا لقانون الإيمان الجامع؛ أي أن جميع الأساقفة يجب أن يقبلوا الحكم البابوي ويرتقوا به ليصير حكم الكنيسة كلها. وفي هذا الأمر، وفقًا لرأى البابا، ليس على المجمع أن يفحص ما إذا كان تعليم نسطور خاطئًا بعد؛ فقد تم تسوية ذلك بواسطة الحكم الروماني، لكن على المجمع فقط أن يؤكد ذلك بالموافقة(5). لكن المجمع المقدس عمليًا كان قد اتخذ في جلسته الأولى رأيًا مختلفًا، فقدم فحصًا جديدًا بشأن أرثوذكسية نسطور(6)؛ ومع ذلك فقد أعلنوا الموالاة لرأى البابا الآن إما عن طريق الصمت أو بالتعبير الواضح، بينما أعلن فيرموس Firmus رئيس أساقفة قيصرية كبادوكية أن "خطاب الكرسي الرسولي السابق لكيرلس، قد احتوى على الحكم والتوجيه (yh'fon kaiv tuvpon) بشأن موضوع نسطور..."(7). شكر أحد مندوبي البابا المجمع على ذلك، وهو القس فيليب الذي كان بارزًا أكثر من زملائه،... وطلب أن تعرض عليهم القرارات التي اتخذها المجمع حتى الوقت الحاضر، ليتم تصديقها بواسطة المندوبين (bebaiwvswmen) طبقًا لما كلفهم به البابا. وقد تمت الموافقة على ذلك، ثم انتهت الجلسة |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 66218 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() جلسة مجمع أفسس الثالثة 11 يوليو 431 - خِطابان مجمعيان عقدت الجلسة الثالثة في اليوم التالي، أي في الحادي عشر من شهر يوليو، وفي مقر إقامة ممنون أيضًا. أعلن مندوبو البابا أنهم في هذه الأثناء قد قرأوا دقائق وقرارات الجلسة الأولى التي تسلموها، ووجدوا أن الحكم قانوني وطبقًا للقانون الكنسي؛ وإنما امتثالًا لما كلفهم به البابا، عليهم أن يطلبوا أيضًا قراءة دقائق وقرارات تلك الجلسة الآن مرة أخرى في حضورهم، الأمر الذي تم للتو. نطق مفوضو البابا وعلى رأسهم القس فيليب بحرم نسطور من الشركة وعزله، وأشار كيرلس السكندري إلى أنهم تكلموا كمندوبين عن البابا ومجمع أساقفة الغرب، ويمكنهم الآن أن يوقعوا على قرارات جلسات المجمع الثلاث التي تم عقدها، وقد نفذوا ذلك فورًا(1).. وقَّع جميع الأساقفة الحاضرون بعد ذلك على خطاب مجمعي موجه إلى الأباطرة، ذكر فيه في أول الأمر، كيف عقد الغربيون مجمعًا خاصًا بهم في روما، رفضوا فيه عقيدة نسطور، حتى قبل افتتاح مجمع أفسس. وقد ذكر ذلك البابا كليستين في خطابه، والآن وصل ثلاثة مندوبون مرسلين من طرفه وأكدوا حكم مجمع أفسس على نسطور. وهكذا فإن كل المسيحية باستثناء أصدقاء قليلين لنسطور قد نطقوا بحُكم موحَّد، وبالتالي على الإمبراطور أن يعين أسقفًا جديدًا لكنيسة القسطنطينية؛ وأن يُسمح لأعضاء المجمع بالعودة إلى أوطانهم، حيث أن الإقامة الطويلة في الخارج كانت منهكة جدًا لكثير منهم، حتى أن البعض مرض والبعض الآخر لقى حتفه(2). وفى نفس الوقت، في خطاب ثان للكهنة والعلمانيين في القسطنطينية أعرب المجمع عن أمله في أن يوجد في القريب العاجل أسقف مستحق للمدينة الإمبراطورية. وقَّع كيرلس في المكانة الأولى ثم تلاه القس فيليب من روما، ثم جوفينال أسقف أورشليم ثم المندوبان الآخران |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 66219 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() جلسة أفسس الرابعة 16 يوليو 431 بعد ذلك بخمسة أيام، وفي اليوم السادس عشر من شهر يوليو، تم انعقاد الجلسة الرابعة، مرة أخرى في كنيسة القديسة مريم الكبرى، وقد كانت لكيرلس المكانة الأولى دائمًا... يليه مندوبو البابا الثلاث (القس هو الأخير هذه المرة) ثم جوفينال والباقون. قدم كيرلس وممنون مذكرة سردا فيها باختصار تاريخ كل من هذا المجمع، وأيضًا مجمع أنطاكية المعارض، وأنكروا على الأخير سلطة إدانتهما، وختموا بطلب أن يمثُل يوحنا الأنطاكي ورفقاؤه أمام المجمع، ويستدعون للمحاسبة(1). ثم تم إرسال ثلاثة أساقفة للبطريرك يوحنا لاستدعائه فورًا؛ لكنه لم يسمح لهم بالدخول، وقد وجدوا منزله محاطًا بعدد كبير من الرجال المسلحين، تفوهوا بتعليقات مهينة ضد المجمع والإيمان الأرثوذكسي وهددوا المندوبين. عندما رجع المندوبون وأبلغوا الأمر للمجمع، قدم كيرلس اقتراحًا بأنه حيث أنه يتضح أن يوحنا له ضمير شرير(2)، وهذا هو السبب في عدم حضوره، فإن المجمع ينبغي أن يعلن أن الحكم الذي أصدره هو ضد كيرلس وممنون يعتبر لاغيًا، وعليهم أن ينطقوا بعقوبة مناسبة ضده. عند ذلك علَّق جوفينال أسقف أورشليم أن يوحنا كان يجب أن يكون حاضرًا... كما اقترح جوفينال بأن البطريرك يوحنا يجب أن يُستدعى مرة ثانية بواسطة مندوبين آخرين. قُبل هذا الاقتراح وتم إرسال ثلاثة أساقفة مرة أخرى. لكن لم يسمح يوحنا لهؤلاء أيضًا بالدخول، وأبلغهم أنه لن يدخل في مناقشات مع رجال معزولين ومقطوعين من الشركة. وبناء على الرغبة والاقتراح المتكرر لكيرلس وممنون، أعلن المجمع في ذلك الوقت ما يلي: إن الحكم الذي أصدره يوحنا ورفقاؤه ضد كيرلس وممنون غير قانوني وباطل بجملته. ومن جهة أخرى يجب عليه هو نفسه أن يستدعى للمرة الثالثة للمثول أمام المجمع المقدس. ويجب تبليغ الأباطرة بكل ما حدث |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 66220 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() جلسة مجمع أفسس الخامسة 16 يوليو 431 وخطابان مجمعيان اجتمع الأساقفة في اليوم التالي مباشرة للجلسة الخامسة. أبلغ كيرلس المجمع بأن يوحنا وأصدقاءه نشروا علانية، وألصقوا لوحة وقحة مملوءة حماقةً، تحتوى على حكم عزله هو (كيرلس) وممنون، وتتهمهما بالأريوسية والأبولينارية والأقنومية. هذه التهم بجملتها لا أساس لها من الصحة. لأنه هو وممنون قد حرما كل هذه الهرطقات وغيرها(1)، مع نسطور الهرطوقي الجديد وأتباعه. فعلى المجمع الآن أن يستدعى يوحنا وأصدقاءه للمرة الثالثة حتى يمكنهم إما أن يثبتوا اتهاماتهم (ضد كيرلس وممنون أسقف أفسس Memnon, bishop of Ephesus) علنًا أو أن يدانوا هم أنفسهم، خاصة وأنهم قد أبلغوا الأباطرة تقارير زائفة. مرة أخرى تم إرسال ثلاثة أساقفة مع موثِّق إلى يوحنا حتى يستدعوه للمرة الثالثة تحت تهديد حاد بعقاب كنسي قانوني في حالة عدم حضوره. وقد وصل المندوبون إلى منزله، لكنه بدلًا من أن يستقبلهم بنفسه أخذ رئيس شمامسته تعليمات بأن يسلمهم وثيقة مع الكلمات التالية: "المجمع المقدس (أي مجمع أساقفة أنطاكية) يرسل هذه لكم." لم تكن هذه الوثيقة إلا قرار عزل كيرلس وممنون الذي سبق الإشارة إليه، فرفض مندوبو المجمع استلامها. أبلغ رئيس الشمامسة سيده بذلك، ثم عاد للتو بالوثيقة معلنًا أن قرارات مجمع الأنطاكيين قد بلغت الإمبراطور بالفعل، وعليهم أن ينتظروا أحكامًا أخرى لسير الإجراءات. وعندما كان المندوبون على وشك أن يبلغوا تكليف مجمعهم شفاهة، قفز رئيس الشمامسة بسرعة قائلًا: "إنكم لم تستلموا الوثيقة، وأنا أيضًا لن أستمع لأي رسالة من رسائل مجمعكم". لكن كان للمندوبين فرصة أن يطلعوا بعض كهنة يوحنا الأنطاكي بمحتويات الرسالة حتى تصل إليه بواسطتهم. وعليه، فقد أعلن أعضاء المجمع أن لديهم سببًا معقولًا لمواصلة إجراءاتهم ضد يوحنا ورفقائه بطريقة صارمة، ولكنهم فضلوا اللطف و(ليس العزل، إنما فقط) القطع من الشركة والإيقاف عن كل الاختصاصات الروحية حتى يعترفوا بإثمهم. أما إذا لم يفعلوا ذلك في القريب العاجل، حينئذ سوف يعلن الحكم القانوني الصارم ضدهم. وفي نفس الوقت من البين أن كل قراراتهم ضد كيرلس وممنون باطلة جملةً وتفصيلًا. وأخيرًا كان لزامًا أن تبلغ قرارات هذه الجلسة إلى الأباطرة. ذكر المجمع جميع الذين تمت معاقبتهم وتهديدهم، خصوصًا يوحنا الأنطاكي، ويوحنا أسقف دمشق، وألكسندر أسقف أباميا، وديكسيانوس أسقف سلوكية، وألكسندر أسقف هيرابوليس، وهيميريوس أسقف نيكوميديا، وفريتيلاس أسقف هراقليا، وهيلاديوس أسقف طرسوس، وماكسيميان أسقف أنازاربوس، ودوروثيئوس أسقف ماركيانوبوليس، وبطرس أسقف تراجانوبل، وبولس أسقف إمسا، وبوليكرونيوس أسقف هراقليا، ويوثيروس أسقف تيانا، وميليتيوس أسقف قيصرية الجديدة، وثيودوريت أسقف قورش، وأبرينجيوس أسقف خالكيس، ومكاريوس أسقف لادوكية الكبرى، وزوسيس أسقف إسبونتيس، وسالوستيوس أسقف كوريكوس، وهزيكيوس أسقف كاستابلا، وفالنتيوس أسقف موتلوباكا (مالوس)، وأوستاسيوس أسقف بارناسوس، وفيليب أسقف ثيودوسيانوبوليس، ودانيال، ويوليان، وكيرلس، وأوليمبيوس ، وديوجنيس، وبلاديوس (هؤلاء بدون أسماء لأماكن)، وثيوفانيس أسقف فيلادلفيا، وتراجانوس أسقف أوغسطا، وأوريليوس أسقف إيرينوبوليس، وموسيئوس أسقف أركاديوبوليس، وهيلاديوس أسقف بتوليماس(2). كانوا جميعًا خمسة وثلاثين أسقفًا، وبمقارنة أسمائهم مع الثلاثة والأربعين الذين وقعوا قرار الجلسة الأولى لمجمع أساقفة أنطاكية، يتبين أن هذا الفريق بالتأكيد قد كسب أتباعًا قليلين، ولكنهم فقدوا عددًا أكبر، وهذه الحقيقة قد سبق وأكدها كيرلس كما علمنا. أبلغ المجمع فورًا كل من الأباطرة والبابا بما حدث، (ولازالت تلك الوثائق القيمة موجودة(3)). في الخطاب الموجه إلى الأباطرة، ذُكر أن المجمع قد عزل نسطور ولكن أصدقاؤه قد كسبوا يوحنا الأنطاكي لصفهم وأنهم متحدون معه، على الرغم من أن عددهم كان ثلاثين (يذكر الخطاب إلى البابا كليستين أنهم "حوالي ثلاثون"). هؤلاء عقدوا مجمعًا زائفًا (غير شرعي)، بينما طالب الأباطرة بوضوح بعقد مجمع واحد فقط، وبأن يكون مجمعًا عامًا. من بين أعضاء هذا المجمع غير الشرعي كان كثيرون ممن لم يطهروا أنفسهم بعد من آثامهم التي كانوا متهمين بها، وحتى يوحنا الأنطاكي نفسه كان متخوفًا من أن يستدعى لتقديم حساب عن غيابه الطويل عن المجمع(4). وهذا المجمع غير الشرعي، بلا مراعاة لأي نظام لقواعد إجراءات الانعقاد، وفي غياب المتهمين، وبدون استدعاء، قد أعلن بطريقة غير قانونية وغير عادلة بجملتها، عزل كيرلس وممنون، وقد سعى لخداع الأباطرة بواسطة ممثلين زائفين. أما المجمع الوحيد والحقيقي فقد استدعى يوحنا الأنطاكي ورفقاءه ثلاث مرات، ليقدموا شكواهم ضد كيرلس وممنون. لكنهم لم يحضروا وبالتالي فقد أعلن بطلان قراراتهم ضد كيرلس وممنون وبذلك وقعوا تحت حكم القطع من الشركة حتى ينصلح أمرهم. والأباطرة بالتأكيد لا يجب أن يعتبروا مجمع الخطاة هذا مجمعًا. وحتى في مجمع نيقية فإن ثمة جماعة قليلة قد فصلت نفسها عن مجمع الـ318 أسقفًا، فلم يعتبرهم قسطنطين الكبير مجمعًا. بل على العكس من ذلك، فإنه قد تمت معاقبتهم. سيكون منافيًا للعقل بأقصى درجة أن ثلاثين شخصًا يجعلون من أنفسهم معارضين لمجمع يضم 210 أسقفًا مقدسًا، تتحد معهم جميع أسقفيات الغرب. بالإضافة إلى ذلك فإنه من بين هؤلاء الثلاثين كثير ممن تم عزلهم من قبل، من البيلاجيين(5) والنساطرة. لذلك يجب على الأباطرة التأييد والموافقة على ما قرره المجمع المسكوني والمقدس ضد نسطور وعقيدته الكافرة(6). لا يزال خطاب المجمع إلى البابا كليستين هو الأكمل فهو يحتوى على تاريخ كامل لمجمع أفسس بدءًا من مرسوم الدعوى الإمبراطوري لانعقاد المجمع إلى نتائج الجلسة الخامسة، مع الإشارة إلى أن المجمع قد أعلن أن كيرلس وممنون أبرياء تمامًا، وأنهم يحتفظون بشركة قوية معهم. هناك ما هو أكثر أهمية وهو أنه في مجمع أفسس (رغم أننا لا نعلم في أية جلسة)؛ تمت قراءة القرارات الغربية بخصوص إدانة البيلاجيين والكيلستيين وأتباعهم يوليانوس وبيرسيديوس وفلورس ومارسيلينيوس وأورينتيوس إلخ.. والموافقة على الحكم البابوي عليهم بالإجماع(7). وكما علمَّ كيرلس ضد نسطور، هكذا فعل أيضًا ضد يوحنا الأنطاكي، ولازالت هناك عظة جميلة وقوية جدًا باقية له ضمن هذه العظات(8). وإن كان بها بعض تعبيرات قوية...، إلا أنها معتدلة بالمقارنة بما سمح يوحنا لنفسه أن يقوله ضد كيرلس. |
||||