![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 63631 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() وكانَ الشُّعبُ يَنتَظِر، وكُلٌّ يَسأَلُ نَفسَه عن يوحَنَّا هل هو الـمَسيح. تشير عبارة " وكانَ الشُّعبُ يَنتَظِر" إلى انتظار الشعب اليهودي إلى المسيح المُخلص، لأنه لم يكن هناك نبي في إسرائيل لفترة تزيد على أربعمائة عام. واعتقد كثيرون أن النبوءة ستعود إلى الظهور مع مجيء المسيح (يوئيل 2: 27)؛ ومن هذا المنطلق، نجد يوحنا المعمدان يشهد شهادته الأخيرة ليسوع " أَنتُم بِأَنفُسِكم تَشهَدونَ لِي بِأَنِّي قُلتُ إِنِّي لَستُ المَسيح، بل مُرسَلٌ قُدَّامَه" (يوحنا 3: 28). نحن نعيش في زمن لم يعد الناس ينتظرون فيه شيئا، واستسلموا لعيش الوقت الحاضر فقط، وهم يئنُّون تحت نير الظلم والإرهاق، فهل نسمح لكلمة الربّ أن تعمل وتوقظ فينا الأمل؟ أمَّا عبارة "كُلٌّ يَسأَلُ نَفسَه عن يوحَنَّا " إلى تساؤل أفراد الشعب عن هوية يوحنا المعمدان إذا كان هو المسيح المنتظر "إِذ أَرسَلَ إِلَيه اليَهودُ مِن أُورَشَليمَ بَعضَ الكَهَنَةِ واللاَّوِيّينَ يَسأَلونَه: مَن أَنتَ؟" (يوحنا 1: 19). |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 63632 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() وكانَ الشُّعبُ يَنتَظِر، وكُلٌّ يَسأَلُ نَفسَه عن يوحَنَّا هل هو الـمَسيح. عبارة " هل هو الـمَسيح" فتشير إلى سؤال تلاميذ يوحنا المعمدان، هذا السؤال الذي بقي زمناً طويلا يراود ذهنهم: هل معلمهم هو المسيح المنتظر الذي تتكلم عنه النبوءات أم لا؟ لِعلَّ السبب في ذلك ما رأوه فيه من تقشُّف شديد في أكلِه وشُربه ومَلبسه وقوة كلماته وحزمه في تبكيته الخطأة (متى 3: 4-7)، ومن جرأته وسلطانه على قلوبهم فظنَّوه أنه قادر أن يُخلِّصهم من الرومان. ويُعلق العلامة أوريجانوس "من المؤكَّد أن يوحنا كان إنسانًا غريبًا يستحق إعجابًا شديدًا من كل الناس، حيث كانت حياته مختلفة تماماً عن بقيّة الناس". ومن الواضح أنَّ يوحنا المعمدان كان نبياً عظيما، وكان الشعب واثقاً من أنَّ عصر المسيح الذي طالما انتظروه قد جاء. لكن يوحنا المعمدان أوضح قائلا" لَستُ المَسيح، بل مُرسَلٌ قُدَّامَه" (يوحنا 3: 29)، واكد مرة أخرى قبل نهاية سألته قائلا " لَمَّا أَوشَكَ يوحَنَّا أَن يُنهِيَ شَوطَه قال: مَن تَظُنُّونَ أَنِّي هو؟ لَستُ إِيَّاه. ها هُوَذا آتٍ بَعدي ذاكَ الَّذي لَستُ أَهلاً لأَن أَفُكَّ رِباطَ حِذائِه" (أعمال الرسل 13: 25). وشهد يوحنا شهاديته الأخيرة "أَنتُم بِأَنفُسِكم تَشهَدونَ لِي بِأَنِّي قُلتُ إِنِّي لَستُ المَسيح، بل مُرسَلٌ قُدَّامَه" (يوحنا 3: 28). |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 63633 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() وكانَ الشُّعبُ يَنتَظِر، وكُلٌّ يَسأَلُ نَفسَه عن يوحَنَّا هل هو الـمَسيح. عبارة " الـمَسيح" في الأصل اليوناني خ§دپخ¹دƒد„ل½¹د‚، (فمعناها الممسوح بالزيت من اجل خدمة معينة: الملك (1صموئيل 16: 10) والكاهن (خروج 40: 13-15)، فتشير إلى "المشيح" ×”ض·×ض¼ض¸×©×پض´×™×—ض· المنتظر المُخلص وليس مسيحا مثل سائر المسحاء بل "المسيح". وفي المسيحية، المسيح هو الكلمة المُتجسِّد وابن الله. ولكن اليهود كانوا ينتظرون مسيحا في وجهٍ وطنيٍ وعسكريٍ وسياسي ٍوقومي ٍكما يبدو من اتهاماته ليسوع المسيح أمَّام بيلاطس "وَجَدْنا هذا الرَّجُلَ يَفتِنُ أُمَّتَنا، ويَنهى عَن دَفْعِ الجِزيَةِ إلى قَيصَر، ويَقولُ إِنَّه المسيحُ المَلِك" (لوقا 23: 2). |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 63634 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() فأَجابَ يوحنَّا قالَ لَهم أَجمعين: ((أَنا أُعَمِّدُكم بِالماء، ولكِن يأتي مَن هُو أَقوى مِنِّي، مَن لَستُ أَهلاً لأن أَفُكَّ رِباطَ حِذائِه. إِنَّه سيُعَمِّدُكم في الرُّوحِ القُدُسِ والنَّار. تشير عبارة "فأَجابَ يوحنَّا قالَ لَهم أَجمعين" إلى جواب يوحنا الذي انتهز الفرصة لتوضيح الفرق بينه وبين المسيح. ويوكِّد بولس الرسول هذه الحقيقة في وعظته في أنطاكية بسيدية :"لَمَّا أَوشَكَ يوحَنَّا أَن يُنهِيَ شَوطَه قال: مَن تَظُنُّونَ أَنِّي هو؟ لَستُ إِيَّاه. ها هُوَذا آتٍ بَعدي ذاكَ الَّذي لَستُ أَهلاً لأَن أَفُكَّ رِباطَ حِذائِه" (أعمال الرسل 13: 25). أمَّا عبارة "أَنا أُعَمِّدُكم بِالماء" فتشير إلى المعمودية الخاصة بيوحنا المعمدان المرتبطة بالتوبة والتي تُمهِّد لمعمودية الروح القدس التي أتى بها يسوع (متى 3: 11)؛ فمعمودية يوحنا تُعرَض على الجميع ولا تُمنح إلاَّ مرة واحدة، كاستعداد أخيرٍ للدينونة، وإلى معمودية آخر الأزمنة (مرقس 1: 8). وهذه المعمودية تشترط تحولا باطنياً (متى 3: 2)، وتهدف إلى "مغفرة الخطايا" التي كان الشعب ينتظرها منذ ذلك الحين. وهي تختلف أيضا عن الاغتسال الذي كان يُمارس يوميا في الدين اليهود للتطهر من النجاسات الطقسية كما كان الحال في جماعة الاسينييِّن في قمران، وكذلك تختلف عن معمودية الدخلاء التي كانت تطهِّرهم لتمكنهم من الاتصال باليهود (مرقس 1: 4). |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 63635 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() فأَجابَ يوحنَّا قالَ لَهم أَجمعين: ((أَنا أُعَمِّدُكم بِالماء، ولكِن يأتي مَن هُو أَقوى مِنِّي، مَن لَستُ أَهلاً لأن أَفُكَّ رِباطَ حِذائِه. إِنَّه سيُعَمِّدُكم في الرُّوحِ القُدُسِ والنَّار. عبارة "مَن هُو أَقوى مِنِّي" فتشير إلى شهادة يوحنا المعمدان الذي اعترف أن يسوع أقوى منه، رغماً أنه أتى بعده في التاريخ. ويُضيف يوحنا الإنجيلي "بَينَكم مَن لا تَعرِفونَه (يوحنا 1: 27)؛ وفي هذا الصدد يقول القديس أمبروسيوس، أحد آباء الكنيسة: " لم يقصد يوحنا بهذه المقارنة إثبات أن المسيح أقوى منه، حيث أن لا مقارنة بين ابن الله والإنسان؛ إذ يوجد أقوياء كثيرون، فإبليس قوي (مرقس 3: 27)، لكن لا يوجد من هو أقوى من المسيح، دليل ذلك أن يوحنا لم يشأ أن يقارن نفسه بالمسيح بقوله: " لَستُ أهلاً لِأَن أَنَحنِيَ فأَفُكَ رِباطَ حِذائِه". تُطلق وصفة القوة على الله في العهد القديم كما ورد في نبوءة دانيال "أَيُّها السَّيِّدُ الإِلهُ العَظيمُ الرَّهيب" (دانيال 9: 4). والقوة هي من صفات المسيح كما أعلن أشعيا النبي "يَحِلُّ علَيه روحُ الرَّبّ روحُ الحِكمَةِ والفَهْم وروحُ المَشورَةِ والقُوَّة روحُ المعرفةِ وتَقوى الرَّبّ" (أشعيا 11: 2)؛ وتَظهر قوة يسوع في قهره الشياطين أثناء التجارب الثلاثة (مرقس 3: 27) وسلطانه على المرض والموت والطبيعة والإنسان؛ حيث تمتع يسوع بقوة الله القدير، فأقام الموتى، ومنح البصر للعُمي، وشفى الكُسْحان والعُرْج كما ورد في إنجيل متى "فَتَعَجَّبَ الجُموعُ لَمَّا رأَوا الخُرسَ يَتَكَلَّمونَ والكُسْحانَ يَصِحُّونَ والعُرْجَ يَمشونَ مَشياً سَوِيّاً والعُميَ يُبصِرون"(متى 15: 31)، وهدّأ البحر الهائج (متى 5: 26)، وغفر الخطايا (متى 9: 6)، وغيّر حياة كثيرين مثل بطرس ويعقوب ويوحنا (مرقس 5: 37)؛ أمَّا عبارة "مَن لَستُ أَهلاً لأن أَفُكَّ رِباطَ حِذائِه" فتشير إلى عمل من أعمال العبيد (يوحنا 13: 4-17). ويُعد عملً مُذِلا، لا يُفرض حتى على عبدٍ يهوديٍ (يوحنا 13: 4-17). فالتلميذ يُعفى من هذا العمل تجاه معلمه. لكنها إشارة إلى إعلان يوحنا المعمدان عن اكتشاف سر عظمة يسوع الإلهية، وعن عجزه لإدراك سرّ تجسده، كيف صار كلمة الله إنساناً. كان يوحنا المعمدان يعتبر نفسه أقل من تلميذ المسيح مما يدل على وداعته المشهورة "لا بُدَّ له مِن أَن يَكبُر. ولا بُدَّ لي مِن أن أَصغُر" (يوحنا3: 30). ويُعلّقَّ القديس يوحنا الذهبي الفم "اليدّ التي أكَّد أنَّها غير مستحقة أن تمس حذاءه سحبها المسيح على رأسه!". فأعلن يوحنا المعمدان هنا أنه خادم لسيِّده، وأن المجد والكرامة والسجود والعظمة لا تليق إلا بالمسيح الذي اسمه يفوق كل اسم؛ وفي هذا الصدد يقول القديس يوحنا الذهبي الفم "هذا هو دور الخادم الأمين ليس لأنه لا يَنسب لنفسه كرامة سيِّده فحسب، إنما لأنه يمقت ذلك أيضا عندما يقدِّمها له كثيرون". |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 63636 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() فأَجابَ يوحنَّا قالَ لَهم أَجمعين: ((أَنا أُعَمِّدُكم بِالماء، ولكِن يأتي مَن هُو أَقوى مِنِّي، مَن لَستُ أَهلاً لأن أَفُكَّ رِباطَ حِذائِه. إِنَّه سيُعَمِّدُكم في الرُّوحِ القُدُسِ والنَّار. عبارة "النَّار" فتشير إلى عمل الله الذي يُطهِّر (ملاخي 3: 2) ويمتحن (1بطرس 1: 7). وقد تتخذ النار معنى الغضب (متى 3:12) والغضب يدلُّ على موقف الله من الخطيئة وتعامله معها وعقابه لها كما جاء في نبوءة أشعيا النبي "هُوَذا آسمُ الرَّبِّ آتٍ مِن بَعيد غَضَبُه مُضطَرِمٌ ووَعيده شَديد وشَفَتاه مُمتَلِئتانِ سُخطاً ولِسانُه كنارٍ آكِلَة" (أشعيا 30: 27-33). لكن يسوع يظهر بمظهر العبد الوديع المتواضع (متى 12: 18-21)، الذي يقول عنه بولس الرسول أنَّه ينجِّي من الغضب "تَنتَظِروا أَن يَأتِيَ مِنَ السَّمَواتِ ابنُه الَّذي أَقامَه مِن بَينِ الأَمْوات، أَلا وهو يسوعُ الَّذي يُنَجِّينا مِنَ الغَضَبِ الآتي"(1 تسالونيقي 1: 10). |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 63637 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() فأَجابَ يوحنَّا قالَ لَهم أَجمعين: ((أَنا أُعَمِّدُكم بِالماء، ولكِن يأتي مَن هُو أَقوى مِنِّي، مَن لَستُ أَهلاً لأن أَفُكَّ رِباطَ حِذائِه. إِنَّه سيُعَمِّدُكم في الرُّوحِ القُدُسِ والنَّار. عبارة " إِنَّه سيُعَمِّدُكم في الرُّوحِ القُدُسِ والنَّار" فتشير إلى الفرق بين عمل يوحنا المعمدان الذي يمتاز بمعمودية الماء وعمل المسيح الذي يمتاز بمعمودية الروح القدس. وليس المقصود هنا العنصرة (أعمال الرسل 1: 5) أو المعمودية المسيحية (أعمال الرسل 11: 16)، بقدر ما هو عمل الخلاص الذي افتتحه يسوع والتطهير والتقديس بالروح القدس. وتُعلن هذه الآية تفوق يسوع المسيح على يوحنا المعمدان خاصة تجاه بعض الجماعات التي ظلت ترتبط بيوحنا المعمدان (أعمال الرسل 19: 1-7). وترمز معمودية يوحنا إلى الاغتسال من الخطايا للتوبة والإصلاح، أمَّا معمودية يسوع بالروح القدس والنار فتتضمن القوة المطلوبة لعمل إرادة الله. شهد يوحنا للمسيح الحقيقي، معلنًا أنه ليس هناك مجال للمقارنة بين السيِّد المسيح وبينه، وبين معموديَّة السيِّد ومعموديَّته. أمَّا عبارة "الرُّوحِ القُدُسِ والنَّار" فتشير إلى شيء واحد. الروح القدس الذي يمتحن كالنار، وفي هذه الحالة تكون "واو" العطف تفسيرية. ويُعلق القديس ايرونيموس " الروح القدس هو نار كما جاء في أعمال الرسل، إذ حلّ على المؤمنين على شكل ألسنة ناريّة. (أعمال الرسل 2: 3)؛ وهكذا تحقَّقت كلمة المسيح: "جِئتُ لأُلِقيَ على الأَرضِ ناراً، وما أَشدَّ رَغْبَتي أَن تَكونَ قدِ اشتَعَلَت!" (لوقا 12: 49). والروح القدس هو نار الله التي تحرق الحثالة في حياة المؤمن وتلهب من اجل الله. وفي الواقع، ترمز المعمودية بالنار إلى عمل الروح القدس في جلب دينونة الله على من يرفض التوبة كما جاء في تعليم بولس الرسول "هذِه النَّارُ ستَمتَحِنُ قيمةَ عَمَلِ كُلِّ واحِد" (1 قورنتس 3: 13). وقد حلَّ الروح القدس في يوم الخمسين. وفي هذا اليوم يُرجَّح أنَّ المعمودية التي تنبأ بها المعمدان كوِّنت: "لَمَّا رَفعَهُ اللهُ بِيَمينِه، نالَ مِنَ الآبِ الرُّوحَ القُدُسَ المَوعودَ بِه فأَفاضَه" (أعمال الرسل 2: 33). وقبل صعود يسوع إلى السماء وعد تلاميذه بانه سيتعمَّدون بالروح القدس " وأمَّا أَنتُم فتتُعَمَّدونَ بالرُّوحِ القُدُسِ بَعدَ أَيَّامٍ غَيرِ كثيرة" (أعمال الرسل 1: 5). وهكذا حدَّدت شهادة يوحنا المعمدان دور يسوع وشخصه وأظهرت كرازته تفوق المعمودية بالروح القدس والنار على معموديته بالماء (متى 3: 14، ويوحنا 3: 23-30). |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 63638 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() فأَجابَ يوحنَّا قالَ لَهم أَجمعين: ((أَنا أُعَمِّدُكم بِالماء، ولكِن يأتي مَن هُو أَقوى مِنِّي، مَن لَستُ أَهلاً لأن أَفُكَّ رِباطَ حِذائِه. إِنَّه سيُعَمِّدُكم في الرُّوحِ القُدُسِ والنَّار. ولَمَّا اعتَمَدَ الشَّعبُ كُلُّه واعتَمَدَ يَسوعُ أَيضاً وكانَ يُصَلِّي، اِنفَتَحَتِ السَّماء، تشير عبارة "ولَمَّا اعتَمَدَ الشَّعبُ كُلُّه" إلى اعتماد الشعب كله على يد يوحنا المعمدان كتمهيدٍ لاعتماد يسوع والوحي الذي يليه. أمَّا عبارة "أعتمد" في الأصل اليوناني ل¼گخ²خ±د€د„ل½·دƒخ¸خ· فتشير إلى التغطيس في الماء مما يدل على موته وتقدمة ذاته. الماء الذي يرمز إلى الموت، صار يرمز بقوة الروح إلى الحياة والخليقة الجديدة (التكوين 1: 2). وباعتماده خضع يسوع لإرادة الآب ووضع نفسه في عِداد الخاطئين متضامناً معهم، وحاملا على نفسه خطيئتهم؛ إنه "حَمَلُ اللهِ الَّذي يَرفَعُ خَطيئَةَ العالَم" (يوحنا 1: 29). ويُعلق البابا فرنسيس "بمجيئه إلى الأردن واعتماده على يد يوحنا، أظهر يسوع تواضعه وشفقته على الجموع، وانحناؤه على الجراح البشريّة ليشفيها". وسار يسوع في مسيرة التوبة التي سار فيها شعبه ليأخذ مكان الخاطئ، ولم يُلاحَظُ وجوده أحد: فهو واحد ٌ من الآخرين، واحدٌ بين كثيرين للتضامن معهم ليُخلِّصهم. وعلى الرغم من عدم كونه خاطئاً، إلا أنه إصطفّ مع الخطأة كي يتلقّى المعموديّة، ويكون إنساناً وسط البشر. فعُمَّاد يسوع يدل على بداية خدمته العلنية حوالي سنة 27، وكان عمره نحو 30 سنة (لوقا 3: 23). وبكلمة أخرى، اعتمد يسوع ليس لأنه خاطئ بل لأجل تتميم كل بر (متى 3: 15)، ولأجل تضامنه مع الخطأة " أُحصِيَ مع العُصاة"(أشعيا 53: 12)، وكعمل تكريسي لرسالته ليبدأ رسميا في خدمته العلنية (يوحنا 1: 31-34)، ولأجل تقديس المياه ولتقديم لنا مثالا لإتباعه، وهنا يُعلق القديس مكسيموس "أعتمد يسوع لا ليُقدَّس بالمياه، بل ليُقدِّس المياه، فيُطهر بطهارته كل ما تمسه المياه"(CLL 23; 398-400). وأخيرا تقدّم المسيح إلى المعمودية من اجل أن تتبعه الشعوب المسيحية بثقة وإيمان. وهناك أسباب أخرى أضافها القديس ايرونيموس "لقد تلقّى يسوع معموديّة يوحنّا لثلاثة أسباب. الأوّل، وبما أنّه وُلِد إنسانًا، أراد تحقيق جميع الفرائض الوضيعة للشريعة؛ والثاني لتشريع معموديّة يوحنّا من خلال معموديّته؛ والثالث ليُظهِر-عندما قدّس ماء الأردن-حلول الرُّوح القدس في معموديّة المؤمنين من خلال هبوطه في شكل حمامة"(القدّيس ايرونيموس، شرح لإنجيل القدّيس متّى، 3). ولم يُذكر يوحنا المعمدان في إنجيل لوقا وذلك دلالة على انتهاء زمن يوحنا علما أن لوقا روى قصة يوحنا منذ ولادته حتى إلقائه في السجن عن يد هيرودس (لوقا 3: 19-20). |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 63639 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() نَزَلَ الرُّوحُ القُدُسُ علَيه في صورةِ جِسْمٍ كَأَنَّهُ حَمامَة، وَأَتى صَوتٌ مِنَ السَّماءِ يَقول: ((أَنتَ ابنِيَ الحَبيب، عَنكَ رَضِيت)). عبارة "حَمامَة" فتشير إلى الروح الذي حلّ على المياه في بدء الخليقة الأولى (التكوين 1: 3)، وهو يحلّ الآن على مياه نهر الأردن ليُخرج الخليقة الثانية، أبناء الله. وهناك من يرى الحمامة في سفينة نوح التي تحمل غصن السلام والتي تدل على الحياة بعد الموت (التكوين 8: 8-12)، وبعضهم اعتبرها أنها تمثِّل شعب الله، أو تشير إلى محبة الله الذي نزل على الأرض (نشيد الأناشيد 2: 14) وآخرون أشاروا بالحمامة إلى الرب الذي يُشبه طيراً يغمر فراخه لحمايتها "قد رأَيتُم ما صَنَعتُ بالمِصرِيِّين وكَيفَ حَمَلتُكم على أَجنِحَةِ العِقْبان وأَتيتُ بِكُم إِلَيَّ" (خروج 19: 4). ويُعلق القديس يوحنا الذهبي الفم "لماذا ظهر الرُّوح القدس على شكل حمامة؟ لأنّ الحمامة ناعمة ونقيّة والرُّوح القدس هو روح النقاوة والسلام"(يوحنا الذهبي الفم، عظات حول إنجيل القدّيس متّى، العظة رقم 12). أمَّا عبارة "وَأَتى صَوتٌ مِنَ السَّماء" فتشير إلى صوت الآب السماوي، وهو قول نبوي، أنَّ يسوع الذي وضع نفسه في عداد الخاطئين هو ابن الله في الواقع كما يؤكد ذلك يوحنا المعمدان "َأَنا رأَيتُ وشَهِدتُ أَنَّه هو ابنُ الله" (يوحنا 1: 34). وهذا الصوت كان مُوجّها لا إلى يسوع وحده، بل إلى الحاضرين وبواسطتهم لجميع الشعوب. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 63640 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() نَزَلَ الرُّوحُ القُدُسُ علَيه في صورةِ جِسْمٍ كَأَنَّهُ حَمامَة، وَأَتى صَوتٌ مِنَ السَّماءِ يَقول: ((أَنتَ ابنِيَ الحَبيب، عَنكَ رَضِيت)). عبارة "أَنتَ ابنِيَ الحَبيب" فتشير إلى تنصيب يسوع ملكاً للقيام برسالته كما ورد في سفر المزامير" أَنتَ اْبني وأَنا اليَومَ وَلَدتُكَ"(مزمور 2: 7) وإلى إعلان الآب أن يسوع هو ابنه الحبيب وموضوع مسرّته ومعزَّته، ويستعيد هذا القول نبوءة ناثان "أَنَّا أَكونُ لَه أبًا وهو يَكون لِيَ ابنًا" (2 صموئيل 7: 14). فيسوع هو ابنه الحبيب (مزمور 2: 7)، وقد ورد هذا التعبير احدى وأربعين مرة في إنجيل مرقس وهو موضع معزة الله الخاصة (أشعيا 42: 1). هو يدل هذا الإعلان على قبول الآب لتكريس الابن نفسه ومصادقته على السنوات الثلاثين السابقة في حياته غير العلنية. والابن الحبيب تعني الابن الوحيد الذي يرتبط بالآب بعلاقة لا مثيل لها، بعلاقة لا يمكن أن تكون لأي إنسان. وتلمح إلى ما قال صاحب المزامير " أَنتَ اْبني وأَنا اليَومَ وَلَدتُكَ " (مزمور2: 7). إنه نفس الإعلان الذي نطق به الآب وقت التجلي "هذا هَو ابنيَ الحَبيبُ الَّذي عَنهُ رَضيت، فلَهُ اسمَعوا " (متى 17: 5). أمَّا كلمة "الحَبيب" فتشير إلى ذبيحة إسحاق "خُذِ اَبنَكَ وَحيدَكَ الَّذي تُحِبُّ" (التكوين 22: 2). وينبغي ألاَّ نفهم من هذه الكلمات أنَّ يسوع قد أدرك لأول مرة علاقته الفريدة بالآب، بل كان مُدركاً لها منذ طفولته كما صرّح يسوع لأبويه يوسف ومريم "ولِمَ بَحثتُما عَنِّي؟ أَلم تَعلَما أَنَّه يَجِبُ عَليَّ أَن أَكونَ عِندَ أَبي؟" (لوقا 2: 49) |
||||