![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 62501 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() ودَخَلَت بَيتَ زَكَرِيَّا، فَسَلَّمَت على أَليصابات تشير عبارة "دَخَلَت بَيتَ زَكَرِيَّا" إلى دخول مريم إلى بيت زكريا بعد اجتيازها المناطق الجبلية، مثلما أُدخل بيت عُوْبِيد أدُوم تابوت العهد بعد اجتيازه المناطق الجبلية (2 صموئيل 6: 10). إن رسالة يسوع، الكلمة المتجسد في مريم قد انطلقت منها. وهكذا أصبحت مريم هي أول المُبشّرين بالمسيح، إنها الحاملة الأولى للبشرى السعيدة " ما أَجمَلَ على الجِبالِ قَدَمَيِ المُبَشِّر المُخبِرِ بِالسَّلامِ المُبَشِّرِ بِالخَير المُخبِرِ بِالخَلاص "(أشعيا 52: 7). تحمل مريم إلى اليهودية السلام والسعادة والخلاص. ويُعلق القديس أمبروسيوس "من كان أرفع منزِلة يزور الأقل؛ مريم ذهبت إلى أليصابات وذلك بحسب المنطق الإلهي الكبير الذي يطلب الصغير ويبحث عنه كما جاء في تشيد زكريا، أبو يوحنا " تَبارَكَ الرَّبُّ إِلهُ إِسرائيل لأَنَّهُ افتَقَدَ شَعبَه وَافتَداه إلهُ إسرائيل" (لوقا 68:1). زيارة مريم لأليصَابات تعطي نموذجًا لما يجب أن تكون عليه زياراتنا. أمَّا اسم " زَكَرِيَّا" في الأصل اليوناني خ–خ±د‡خ±دپل½·خ±د‚ مشتق من العبرية: זכריה (معناه "ذكره الله" أو "مذكور الله") فيشير إلى زوج اليصابات. وهو كاهن من فرقة أبيا (لوقا 1: 5)، هو أبو يوحنا المعمدان. وقد ذكرت صفاته وصفات امرأته بأبسط العبارات وأتمها وضوحاً، وكانا كلاهما ورعين بارين سالكين في جميع وصايا الرب وباذلين وسعهما ليحصلا على نعمة الروح القدس (لوقا 1: 6). أما مولد يوحنا فأعلن بطريقة عجيبة خارقة للعادة. فلم يصدق زكريا بل شك وطلب علامة غير اعتيادية دفعاً لما في نفسه من الريبة فكانت آيته أن فَقَدَ قوة النطق وبقي صامتاً إلى اليوم الثامن بعد ميلاد الصبي إذ دعاه يوحنا حسب قول الملاك له، وفي الحال انطلق لسانه وعاودته قوة النطق. فأخذ يشكر الله ويحمده مملوء ًمن الروح القدس ومسبحاً الرب بنشيد أشبه بالتسابيح العبرانية القديمة (لوقا 1: 57-80). ورد اسمه أيضا في القرآن " يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (سورة مريم 7). أما عبارة " فَسَلَّمَت " في الأصل اليوناني ل¼*دƒد€ل½±دƒخ±د„خ؟ (معناها حيّت) فتشير إلى تحية سلام وتُترجم بمعنى الفرح. وبهذا السلام هنأت مريم أليصابات بما يُرفع العار عنها لأنها كانت عاقر، لأنه في المجتمع اليهودي في ذلك الوقت كانت تقاس قيمة المرأة بمقدار قدرتها على إنجاب الأطفال، وكان التقدم في السن بدون إنجاب غالباً ما يؤدي إلى مشكلات شخصية ويعتبر عاراً اجتماعيا. وتذكرنا هذه العبارة بقول الرب يسوع لتلاميذه "وإِذا دَخَلتُمُ البَيتَ فَسَلِّموا علَيه" (متى12:10). إن كتاب العهد الجديد هو كتاب السلام حيث تكرَّرت كلمة سلام 88 مرّة فيه. فإذا ما كنا في نعمة، فلا نتعال، ولا ننظر إلى الآخرين من علُ. أمَّا عبارة "اليصابات" (صيغة يونانية ل¼کخ»خ¹دƒل½±خ²خµد„ مشتقة من لفظة عبرية ×گض±×œض´×™×©ض¶×پבض·×¢ " اليشبع" أي "الله يُقْسِم" أو "يمين الله) فيشير إلى اسم امرأة تقية بارة من سبط لاوي ومن بيت هارون مما يلمّح أنها جاءت من عائلة كهنوتية مقدسة (خروج 6: 23)، وهي زوجة زكريا وأم يوحنا المعمدان الذي ولدته بعد أن كانت متقدِّمة في السن، وأشار زكريا لمعنى اسم زوجته عندما قال:" القَسَمَ الَّذي أَقسَمَه لأَبينا إِبراهيم " (لوقا 1: 73). وكانت أليصابات من أقرباء مريم العذراء، وقد أوحى إليها الروح القدس بأمومة العذراء بالمسيح المنتظر، فدعت مريم "أُمُّ رَبِّي" (لوقا 1: 43)، وهي لم تُبدِ شكوكا في قدرة الله على إتمام وعده. فكانت أول امرأة بعد مريم العذراء تعترف بمجيء المخلص من مريم العذراء. وكانت اليصابات تمثّل العهد القديم، في حين مريم تمثل العهد الجديد التي سمعت كلمة الله وأمنت بها، وقبلتها في قلبها وحملتها إلى الآخرين. كيف يُمكن للرب يسوع أن يذهب إلى بيت زكريا في عين كارم إذا لم تجلبه أمه إلى هناك؟ |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 62502 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() فلَمَّا سَمِعَت أَليصاباتُ سَلامَ مَريَم، ارتَكَضَ الجَنينُ في بَطنِها، وَامتَلأَت مِنَ الرُّوحِ القُدُس تشير "سَمِعَت" إلى سماع اليصابات الصوت بالأذن، وأمَّا الذي قَبِلَ النعمة أولاً فهو يوحنا جنينها، إذ تهلَّل بقوة الروح القدس. كانت اليصابات أول من سمع صوت مريم، لكن يوحنا كان أول من تأثر بنعمة الروح القدس. وبمجرد إصغاء اليصابات لسلام مريم، تمَّت أحداث عجيبة من ارتكاض الجنين مبتهجًا وامتلاء اليصابات بالروح القدس وشهادتها لأمومتها لربِّها. أمّا عبارة "الجَنينُ" فتشير إلى يوحنا المعمدان في بطن أمه اليصابات والجنين هو ثمرة الحمل في الرَّحم حتَّى نهاية الأسبوع الثَّامن. أمَّا عبارة "ارتَكَضَ" في الأصل اليوناني دƒخ؛خ¹دپد„ل½±د‰ " (معناها تحرّك) تقابلها باللغة العبرية ×™ض¼ض´×¨ض°×§ض·×“ أي "رقص" فتشير إلى ارتكاض خاص بحركة الجنين غير عادية حتى نسبتها اليصابات إلى بسبب مجيء مريم. وهي ذات الكلمة التي استخدُمت حين رقص داود النبي فَرِحا أمام تابوت العهد المقدس (2 صموئيل 6:16). ارتكض يوحنا المعمدان فرحاً في بطن أمّه اليصابات بسبب حضور يسوع في بطن امه مريم. ويُعلق القديس يوحنا الذهبي الفم "لم يكن يستطيع الطفل بعد أن يصرخ لكنه كان يُسمع بأعماله". وتلمح هذه اللفظة "ارتَكَضَ" إلى مريم العذراء التي هي تابوت العهد الجديد الذي يحتوي على حضور كلمة الله المُتجسِّد. مريم هي "تابوت العهد الجديد" حيث يسكن الله (2 صموئيل 6: 2-11) وحيث أن الله يريد أن يسكن من الآن وصاعدا في قلوب حية وعامرة بالإيمان والفرح. وتدل هذه العبارة أيضا أن المسيح هو أسمى من يوحنّا منذ كان جنيناً في بطن أمّه. أمَّا عبارة "امتَلأَت مِنَ الرُّوحِ القُدُس" فتشير إلى حلول روح نبوءة العهد القديم على اليصابات واعترافها بمريم العذراء أما للمسيح. وحلول الرّوح القدس جعلها تفهم، وتؤمن، وتختبر شخصيّاً عمل الرّب في حياتها. حلّ الروح القدس على اليصاباتروح النبوءة كما كان للأنبياء القدماء ولمريم أخت موسى (خروج 15: 20)، ولشيوخ إسرائيل (عدد 11: 27) ولشاوُل الملك (1 صموئيل 10: 6). ويُعلق العلامة أوريجانوس " امتلأت أليصابات من الروح القدس، وذلك لأجل ابنها يوحنا، الذي كان لا يزال في بطن أمِّه وامتلأ من الروح القدس. وإذا تقدَّس الابن بعد ذلك امتلأت اليصابات أيضًا من الروح القدس". امتلأت أليصابات بالروح بعد أن حَمَلت، ومريم قبل الحمل كانت ممتلئة بالروح. إذ أن اليصابات المسنَّة العاقر آمنت وفرحت، لانَّ أم ربِّها أتت إليها وزارتها. فبعث اللقاء على الفرح، وفرحة اللقاء هي عيد الرب. علمت اليصابات أنَّ ابن مريم العذراء سيكون أعظم من ابنها، لأنه هذا سيصبح مرسلا أمام ابن مريم. ليتنا في زياراتنا ولقاءاتنا مع الآخرين نحمل إليهم مسيحنا القدِّوس الذي يُبهج أحشاءهم الداخليّة، ويُلهب روحه القدِّوس فيهم. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 62503 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() فَهَتَفَت بِأَعلى صَوتِها: مُبارَكَةٌ أَنتِ في النِّساء! وَمُبارَكَةٌ ثَمَرَةُ بَطنِكِ" تشير عبارة "هَتَفَت" في الأصل اليوناني ل¼€خ½خ±د†د‰خ½ل½³د‰ (معناها هنفت ويُستعمل في التوراة بارتباطه دائما برُتب دينية محورها تابوت العهد) إلى صرخة اليصابات أو بالأحرى إلى أنشودتها التي تُلمِّح مرة أخرى أنَّ مريم العذراء هي بمثابة تابوت العهد الجديد لحضور كلمة الله (1 أخبار 15: 28). ولأن اليصابات امتلأت بالروح القدس فإن كلماتها هي كلمات نبوية قادرة على تفسير علامات وجود الله في مريم. أمَّا عبارة " مُبارَكَةٌ أَنتِ في النِّساء! وَمُبارَكَةٌ ثَمَرَةُ بَطنِكِ" فتشكّل مع تحية الملاك جبرائيل لدى البشارة جزءاً من الصلاة المشهورة للعذراء " السلام الملائكي". وهي تُذكِّرنا بالأيام التي سبقت عيد الميلاد عندما كان يسوع في أحشاء مريم. وها هو قلب ألام يخفق قرب قلبه، ويخفق بدم بشري وحيد. والمباركة هو فعل شكر عميق إلى مريم ويسوع ابنها. الأم مُباركة وابنها مُبارك. ويعلق الأب رينيه لورانتان الخبير بالكتابات عن سيدتنا مريم العذراء: "كان بإمكان إليصابات أن تهتف: مبارك ثمرة بطنك" ولكنّها – بوحي من روح القدس-أسبقت التبريك ليسوع بالتبريك لأمّه العذراء، وذلك لإكرام الأمّ التي تسبق دوماً أبناءها في النظام الطبيعيّ. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 62504 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() فَهَتَفَت بِأَعلى صَوتِها: مُبارَكَةٌ أَنتِ في النِّساء! وَمُبارَكَةٌ ثَمَرَةُ بَطنِكِ" أمَّا عبارة "مُبارَكَةٌ أَنتِ في النِّساء!" فتشير إلى احدى صفات مريم أنها مباركة لإنعام الله عليها بالبركة التي لم يهبْها لغيرها من النساء، وذلك بسبب نعمة أمومتها الحقّة حيث أصبحت حوّاء الجديدة التي نالت البركة والحياة بدل حوّاء الأولى التي استحقت اللّعنة والشّقاء كما ورد في سفر التكوين. حوّاء ماتت بسبب رغبتها المتكبّرة في أكل ثمرة الحياة، ومريم العذراء أطاعت الرّب فحلّت ثمرة الحياة في أحشائها، ثمرة دعتها اليصابات "مباركة". وفى سفر يهوديت نجد نفس الـمباركـة "باركَكِ، يا بُنَيَّة، الإِلهُ العَلِيّ فَوقَ جَميع النِّساءِ اللَّواتي على الأَرض" (يهوديت18:13)، وهذه البركة تذكرنا أيضا في نشيد دبورة النبية "لْتُبارَكْ بَينَ النِّساءِ ياعيل (اِمرَأَةُ حابَرَ القَينِيّ" لِتُبارَكْ بَينَ جَميعِ السَّاكِناتِ في الخِيام!" (قضاة 5: 24). وأمَّا عبارة "مُبارَكَةٌ ثَمَرَةُ بَطنِكِ" فتشير إلى يسوع، الثمرة المباركة الذي هو سبب مباركة مريم " مُبارَكَةٌ أَنتِ في النِّساء!"؛ فيسوع هو الثمرة المباركة بحيث تصبح مريم شجرة الحياة الجديدة، المزروعة في وسط الجنة تقدّم ثمرتها للأجيال كلّها، والأجيالُ كلُّها تكرّمها من أجل الثمرة التي تعطيها. وتدل هذه العبارة أيضا على مريم العذراء التي أصبحت بمثابة تابوت العهد الحاوي حضور الله. إنها مسكنه الجديد، هي قدس الأقداس الحي الجديد "الم يقل لها " قُدرَةَ العَلِيِّ تُظَلِّلَكِ؟" (لوقا 1: 35). فكما كان يهتف داود الملك أمام تابوت العهد بقوله "كَيفَ يَنزِلُ تابوتُ الرَّبِّ عِنْدي؟"(2 صموئيل 6: 10) هكذا تهتف أليصابات أمام مريم، تابوت العهد الجديد: "من أين لي أن تأتيني أم ربي؟". |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 62505 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() فَهَتَفَت بِأَعلى صَوتِها: مُبارَكَةٌ أَنتِ في النِّساء! وَمُبارَكَةٌ ثَمَرَةُ بَطنِكِ" مريم حقاً هي تابوت العهد الجديد حيث يسكن الله بتجسد يسوع المسيح في أحشائها. وكما أقامت مريم عند اليصابات نحو ثلاثة أشهر (لوقا 1: 56) هكذا "بَقِيَ تابوتُ الرَّبِّ في بَيتِ عوبيدَ أَدومَ اِلجَتِّيِّ ثَلاثَةَ أَشهُرٍ" (2 صموئيل 6: 11). وهنا ستكون مريم الصورة المستقبلية عن الكنيسة التي سيسكنها القربان إلى الأبد. إن الله فضل قلب الإنسان على أي بيت يسكنه من الحجارة، فهذه دعوة لنا أن نجعل من قلوبنا مغارة لميلاد المسيح على مثال الأم البتول مريم. أمَّا عبارة " مُبارَكَةٌ " فتشير إلى جزء من الخبرة اليوميّة لدى إنسان العهد القديم. نستقبل القريب ونودّعه "فنباركه" بمعنى أننا "نحيّيه" (تكوين 47 :7). وتدلّ المباركة على الوحدة وعلى علاقة الحياة، وهذا أمر خاص بعلاقاتنا في الشرق.أماكلمة مباركة على فم اليصابات فتدلُّ على تمجيد لله وشكر له، وإقرار بجميله بسبب أعماله ومعجزاته، وبهذا البركة عبّرت اليصابات عن الوحدة بين الأم مريم وابنها يسوع. هي بركة مزدوجة، يسوع مريم يشتركان معا في البركة الإلهية. مريم هي المباركة، ويسوع الذي فيها هو المبارك وكلاهما يأتيان باسم الرب لإعلان الملكوت المسيحاني. فبركة الرب تبلغ البشر بواسطة مريم ويسوع المُتَّحدين اتحادا لا ينفصم. إن مريم مرتبطة بابنها ارتباطا وثيقا في شخصيتها وطبيعتها وتاريخها، لذلك هي ليست أداة مجرَّدة من كل شخصية أو مسؤولية بل هي شريكة لإعلان الملكوت. أما عبارة "ثَمَرَةُ بَطنِكِ" فتشير إلى يسوع المسيح، كما سبق كثير من رجالات العهد القديم الذين كُرِّسوا للرب " وهم في بطون أمهاتهم " مثل شمشون (قضاة 13: 5) وارميا (ارميا 1: 5) وعبد الله (أشعيا 49: 1)؛ يعني ذلك أن الله سبق فاختارهم لرسالتهم كما اختار بولس الرسول " لكِن لَمَّا حَسُنَ لدى اللهِ الَّذي أَفرَدَني، مُذ كُنتُ في بَطْنِ أُمِّي، ودَعاني بنِعمَتِه" (غلاطية 1: 15). تحدّثت المرأتان بنعم الله، والوالدان زيَّنا الأحشاء الوالدية بسر التقوى وبنعمه. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 62506 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() فَهَتَفَت بِأَعلى صَوتِها: مُبارَكَةٌ أَنتِ في النِّساء! وَمُبارَكَةٌ ثَمَرَةُ بَطنِكِ" مِن أَينَ لي أَن تَأتِيَني أُمُّ رَبِّي؟" تشير عبارة "مِن أَينَ لي أَن تَأتِيَني أُمُّ رَبِّي" إلى إعلان اليصابات أمومة مريم لربها، بالرغم من عدم وجود أية ظاهرة لهذا الحدث الإلهي سوى إصغائها لسلام مريم. إن هذا الإعلان يُعبِّر عن فعل سجود وعرفان جميل للخالق. ولمَّا أتت مريم لزيارة اليصابات عرفت هذه بواسطة الروح القدس أن ابن مريم العذراء هو المسيح المنتظر، وأمنت بذلك وفرحت به بالرغم أنَّ حَبل مريم العذراء يبدو مستحيلا. ولكن سؤال أليصابات إشارة أن الحبل البتولي هو أمر ممكن وليس مستحيل على الله. وبهذا الإعلان تؤكد اليصابات باسم العهد القديم أن الرجاء المسيحاني قد تحقَّق في أحشاء مريم. ويعلق الأب رينيه لورانتان "كان بإمكان اليصابات أن تقول متسائلة: "مِن أينَ لي أن يأتي ربّي إليّ؟" بدل سؤال "مِن أَينَ لي أَن تَأتِيَني أُمُّ رَبِّي؟". فالمسيح الربّ الجنين يحمل والدته التي هي "بنت ابنها" كما يقول الأديب الإيطالي دانتيه)، ويسوع هو "الكلمة الذي به كان كلّ شيء" بما فيه أمّه. ولكنّ روح القدس ألهم اليصابات احترام الوالدة وإكرامها – لا على حساب ألوهيّة الابن الجنين، بما أنّ الجنين الإلهيّ ما كان ليتحرّك لولا تَحرُّك والدته الطهور من الناصرة إلى عين كارم ". فلا عجب أن يقف القديس كيرلس الكبير رافعا الترنيم لمريم أمام آباء مجمع أفسس، قائلًا: "السلام لمريم والدة الإله، الكنز الملوكي للعالم كله، إكليل البتوليّة، الهيكل غير المفهوم، المسكن غير المحدود، الأم والعذراء. السلام لك يا من حملتِ غير المُحوى في أحشائك البتوليّة المقدَّسة ". |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 62507 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() مِن أَينَ لي أَن تَأتِيَني أُمُّ رَبِّي؟" أمَّا عبارة " مِن أَينَ لي " فتشير إلى فرصة عظيمة لأليصابات لا تستحقها أن تأتي "أُم ُّ الرب" إليها. ويُشبه هذا القول كلام يوحنا المعمدان ليسوع عندما أتى ليعتمد على يده " أَوَأَنتَ تَأتي إِليَّ؟ " (متى 3: 14). ويعلِّق القديس أمبروسيوسقائلًا على لسان اليصابات " أي فضَّل لي، أو أيّ عمل قمتُ به، أو أيّ حق هو لي... فإنَّي أشعر بالمعجزة وأتلمَّس السرّ". علمت اليصابات أن ابنها يكون عظيما (لوقا 3: 15) لكنها علمت أن ابن مريم يكون أعظم منه. أمَّا عبارة "رَبِّي" في الأصلاليوناني خ؛د…دپل½·خ؟د… خ¼خ؟د… (معناها سيدي) فتشير إلى لقب الرب، وهو أحد أسماء المسيح الذي يَدلّ على أن يسوع هو المسيح، ويُوحي بما لسيادته الملكية من طابع إلهي (أعمال الرسل 2: 36) ولسمو المسيح المدعو "ربي" كما جاء في تفسير إنجيل متى لمزمور 110 " قالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: إِجلِس عن يَميني حتَّى أَجعَلَ أَعداءَكَ تَحتَ قَدَمَيك " (متى 22: 44). كانت أليصابات الشخص الأول الذي ينادي يسوع في الإنجيل بكلمة "خ؛ل½»دپخ¹خ؟د‚ "، أي ربّ. وإن مريم ليست أم الرب فقط بل أم "ربّي. إنها أم الرب الذي خلصها ونزع عنها الخزي وأنعم عليّها برحمته. ويقول بولس الرسول في هذا الصدد" ولا يَستَطيعُ أَحَدٌ أَن يَقول: يَسوعُ رَبٌّ إِلاَّ بِإِلهامٍ مِنَ الرُّوحِ القُدُس" (1 قورنتس 12: 3). فيسوع هو المسيح المنتظر، أي المسيح الملك الذي أنبأت به الكتب المقدسة، وأعلنه المُرسلون وأثبتوه لليهود إذ "كانوا لا يَنفكُّونَ كُلَّ يَومٍ في الهَيكلِ وفي البُيوت يُعلِّمونَ ويُبَشِّرونَ بِأَنَّ يسوعَ هو المسيح" (أعمال الرسل 5: 42). |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 62508 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() مِن أَينَ لي أَن تَأتِيَني أُمُّ رَبِّي؟" يتضمن لقب "رب" اسم المسيح القائم من بين الأموات والذي انتصر على الموت. ويُطلق سفر أعمال الرسل على الله اسم "الرب"، ولكنه يطلقه على يسوع أيضا، كما فعل إنجيل لوقا " فلَمَّا رآها الرَّبّ"(لوقا 7: 13). وأعلنت الجماعة المسيحية الأولى حقيقة أن "الرب هو يسوع المسيح" أذ كان بولس الرسول "يُعلِنُ مَلَكوت الله ويُعَلِّمُ بِكُلِّ جُرأَةٍ ما يَختَصُّ بِالرَّبِّ يسوعَ المَسيح، لا يَمنَعُه أَحَد"(أعمال الرسل 28: 31) ليستطيع جميع الناس أن يؤمنوا به (أعمال الرسل 11: 17)، إلاَّ أنَّ يسوع الرب هو ابن الله أيضا (أعمال الرسل 9: 20). في المسيح يسوع الذي مات وقام، والذي هو رب الكل، يُعرض الخلاص لكل من يؤمن به، يهوديا كان أم وثنياً " ولَهُ يَشهَدُ جَميعُ الأَنبِياءِ بِأَنَّ كُلَّ مَن آمَنَ بِه يَنالُ بِاسمِه غُفرانَ الخَطايا" (أعمال الرسل 10: 43). أما عبارة " أُمُّ رَبِّي " فلا تشير إلى مريم أنها أم الرب فقط بل إلى أم "ربّي" أيضا. إنها أم الرب الذي خلص اليصابات ونزع عنها العار وجعلها تنتظر مولوداً، حتى في عمر الشيخوخة، فأنعم عليها برحمته إذ ظلت أمينة لله. وقد افتتح يوحنا المعمدان رسالته بالدلالة على المسيح الرب بلسان أمّه (لوقا 1: 43). قد استعمل لوقا 19 مرة لفظ "الرب" في إنجيله، وأكثر من 40 مرَّة في سفر أعمال الرسل. لأن سيادة يسوع تجلّت بعد قيامته. وما سيقوله يوحنا فيما بعد عن المسيح، تقوله اليصابات ألان لمريم. أمَّا عبارة "أُمُّ رَبِّي؟" فتشير أولا إلى أم يسوع الذي هو المسيح المنتظر، وهو الرب الاله المُتجسِّد. لو حبذا أن نستقبل مجيء يسوع كما استقبلت أليصابات مريم بنظرة الإيمان التي مكّنتها من رؤية بركة الله مجدداً في عمل التاريخ. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 62509 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() فما إِن وَقَعَ صَوتُ سَلامِكِ في أُذُنَيَّ حتَّى ارتَكَضَ الجَنينُ ابتِهاجاً في بَطْني. تشير عبارة "إِن وَقَعَ صَوتُ سَلامِكِ" إلى صوت مريم الذي يُبشّر بيسوع الذي هو علامة من الروح القدس التي تحقَّقت لاليصابات ما علمته سابقا وهو: مريم " أُمُّ رَبِّي؟". يعيد لوقا الإنجيلي مرّة أخرى ما قاله "فلَمَّا سَمِعَت أَليصاباتُ سَلامَ مَريَم، ارتَكَضَ الجَنينُ في بَطنِها، وَامتَلأَت مِنَ الرُّوحِ القُدُس، 42 (لوقا 1: 41)، ويعلق العلامة أوريجانوس " "في البدء، لم يُعطِ الرّب يسوع المسيح كنيسته أن تعرفه إلاّ عبر صوته. لقد بدأ بإطلاق صوته عبرَ الأنبياء؛ فمن دون أن يظهر، أسمعَهم صوته فقط". أمَّا عبارة "ارتَكَضَ الجَنينُ ابتِهاجاً في بَطْني" فتشير إلى إعادة ما قاله لوقا سابقا (لوقا 1: 41) مع إضافة صغيرة ومهمّة وهي "ابتهاجا". والابتهاج يدل سبب ارتكاض يوحنا المعمدان وأمه اليصابات. إن لقاء الرّب لم يجلب لأليصَابات ولا لطفلها الخوف أو القلق، بل جلب الفرح. فهذا الفرح التي تحلت به أليصابات لدليل أكيد على أمانتها لله. إن مريم تنقل الفرح إلى منزل خالتها، لأنها "تحمل" المسيح. ويسوع يُقدس يوحنا المعمدان من خلال أمِّه مريم. فقد تذوق يوحنا المعمدان طعم الفرح الحقيقي وهو ما يزال في بطن أُمه أليصابات؛ وهو أول شخص -بعد العذراء -استقبل البشارة السارة، وقد شهد شهادته الأخيرة بعد ذلك بثلاثين عاماً بفرحه لصوت يسوع " مَن كانَت لَه العَروس فهوَ العَريس. وأَمَّا صَديقُ العَريس الَّذي يَقِفُ يَستَمِعُ إِلَيه فإِنَّه يَفرَحُ أَشدَّ الفَرَحِ لِصَوتِ العَريس. فهوذا فَرَحي قد تَمَّ" (يوحنا 3: 29). ولذلك يُطلق التقليد على يوحنا المعمدان لقب نبي الفرح. فكلّ نفس يغمرها صوت كلمةِ الله تكون سعيدة ومرتاحة حين تشعر بحضوره. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 62510 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() فَطوبى لِمَن آمَنَت: فسَيَتِمُّ ما بَلَغها مِن عِندِ الرَّبّ: تشير عبارة "فَطوبى لِمَن آمَنَت" إلى تطيب مريم، لانَّ علامات إيمانها وابتهاجها ظهرت علىوجهها حتى تحقَّقت أليصابات أنها واثقة بوعد الله وأنها شريكة للمؤمنين في فوائد مواعيده تعالى. إن عمل الله هو أن يبارك ويخلّص، في حين عمل الإنسان هو الإيمان بالله الذي يبارك ويُخلّص. العلامة المُميّزة لمريم هو إيمانها. مريم هي امرأة جديدة وضعت ثقتها وآمنت أن عمل الله فيها هو بركة وحياة. أمَّا عبارة "طوبى" فتشير إلى إعلان وتهنئة من أجل حالة من السعادة أو الفرح. طوَّبت اليصابات مريم العذراء لأجل الإله الذي تحمله في بطنها، وطوبتها أيضًا لأجل إيمانها. فالسعداء هم الذين يرون، ويسمعون، ويتقبّلون كلمة الله ويضعونها موضع العمل. هم الذين يؤمنون دون أن يروا. فكل نفس إذا آمنت يُمكنها أن تحمل وتلد كلمة الله، وتعترف بأعماله. ويعلق الأخ ماكس توريان من تيزيه "مريم هي المرأة المختارة من جميع النساء، وهي فوقهنَّ جميعا، إنها المرأة الأولى، إنها الكليّة الطوبى، ما من أحد قبلها بُورك كما بُوركت، لا ولن يُبارك أحد مثلها. مريم أم المسيح، لها وحدها تمام البركة والسعادة، في جميع الأزمنة". أمَّا عبارة " لِمَن آمَنَت " فتشير إلى مريم العذراء التي آمنت بكلام الملاك بمولد الطفل يسوع بينما شك زكريا ولم يؤمن بكلام الملاك (لوقا 1: 18). آمنت مريم بكلمات الملاك، وقبلت أن تحمل الطفل حتى في ظروف بشرية مستحيلة، لأنَّها آمنت أنَّ الله قادرٌ على عمل المستحيل. وكان إيمان مريم من أمثلة الإيمان الذي ذكره بولس الرسول "الإِيمانُ قِوامُ الأُمورِ الّتي تُرْجى وبُرْهانُ الحَقائِقِ الَّتي لا تُرى"(العبرانيين 11: 1). |
||||