![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 188591 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() يا رب هَبْ لي أن أصير بروحك القدوس شريكًا لك في التواضع. آمين |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 188592 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() يا رب أشكرك لأنك خالق السماء والأرض، دُفِنْتَ في مقبرةٍ بين الأموات. لكي أَتمتَّع بقوة قيامتك آمين |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 188593 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() يا رب أشكرك لأنك جعلتني أقوم معك وأَتمتَّع بعربون سماواتك آمين |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 188594 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() يا رب أشكرك لأنك بنعمتك تهبني التواضع فتتجلَّى صورتك فيَّ يومًا فيومًا. آمين |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 188595 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() يا رب إني أَترقَّب يوم مجيئك على السحاب مع ملائكتك. فنعمتك تُقيمني وترفعني إليك وأختبئ في أحضانك! آمين |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 188596 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() يوثام الملك يُعتبَر هذا الأصحاح أصغر الأصحاحات الواردة في سفريّ أخبار اليوم. مع مدحه لشخصية يوثام التقي، غير أن الشعب كانوا يُفسِدون في بيت الرب، ولم يُقَدِّم لنا الكتاب تعليلاً لعدم قدرة يوثام على قيادة الشعب في طريق التقوى. لا يوجد الكثير في حياة هذا الملك، فقد اكتفى السفر بما ورد عنه في (2 مل 15: 32). إذ أفسد الشعب نفسه في أيام يوثام، وسقطوا تحت التأديب بالرغم من تقوى الملك، صارت الحاجة مُلِحَّة لإعادة تأسيس العبادة في يهوذا بعد أن تركوها. 1. عمل المستقيم في عينيّ الرب 1 كَانَ يُوثَامُ ابْنَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ سِتَّ عَشَرَةَ سَنَةً فِي أُورُشَلِيمَ، وَاسْمُ أُمِّهِ يَرُوشَةُ بِنْتُ صَادُوقَ. 2 وَعَمِلَ الْمُسْتَقِيمَ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ حَسَبَ كُلِّ مَا عَمِلَ عُزِّيَّا أَبُوهُ، إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ هَيْكَلَ الرَّبِّ. وَكَانَ الشَّعْبُ يُفْسِدُونَ بَعْدُ. كَانَ يُوثَامُ ابْنَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ سِتَّ عَشَرَةَ سَنَةً فِي أُورُشَلِيمَ، وَاسْمُ أُمِّهِ يَرُوشَةُ بِنْتُ صَادُوقَ. [1] في 2 مل 15: 32-38 نجد حديثًا مختصرًا عن مُلْكِ يوثام. نحن نعلم أنه شارك والده في الحُكْمِ لمدة حوالي تسع سنوات (750-742 ق.م)، وملك منفردًا من 742 حتى 735 ق.م، فالست عشرة سنة تضم المُدَّتين معًا. وَعَمِلَ الْمُسْتَقِيمَ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ حَسَبَ كُلِّ مَا عَمِلَ عُزِّيَّا أَبُوهُ، (إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ هَيْكَلَ الرَّبِّ). وَكَانَ الشَّعْبُ يُفْسِدُونَ بَعْدُ. [2] يشهد الكتاب المقدس عن يوثام أنه تَمَثَّل بأبيه في كل عملٍ صالحٍ قام به، وفي نفس الوقت بحكمةٍ وتدبيرٍ حسنٍ، فلم يسقط فيما سقط فيه أبوه، إذ لم يقتحم القدس، ولا اغتصب لنفسه ما هو خاص بالكهنة. كان حذرًا جدًا من السقوط مثل أبيه. لعل سنده في ذلك ما قَدَّمه زكريا من معرفة لأبيه، كما انتفع من ميخا النبي الذي بدأ نبوّته أثناء حكمه (مي 2: 7). بلا شك كانت معرفته للأسرار الإلهية أقل مما كان لأبيه، غير أنه حَوَّل المعرفة إلى عمل بالنعمة الإلهية. فالمعرفة ضرورية للغاية، لكنها لا تقف عند العقل وحده. فمع كونها عطية الله العظيمة، لكن بدون الله باطلة، وبنعمة الله يتقدس العقل، فيدرك وصايا الله ويمارسها، بلا فصل بين العقل والقلب والحياة، إذ كلها متداخلة مترابطة ببعضها. فالمعرفة الحقيقية ليست نظرية بحتة، بل راسخة في القلب، ومتجسدة في الحياة. غير أن نقطة الضعف في حياة يوثام الملك هي عدم تَمَتُّعِه بالروح القيادية الرعوية اللائقة به كملكٍ تقيٍ، بل وكمؤمنٍ. فإن من يلتصق بالله مُحِب البشرية يشتهي خلاص الكل، ويطلب من أجل مجد الكل. v يريد البعض أن يضعوا حدودًا للحب بأفريقيا! إن أَردتَ أن تُحِبَّ المسيح، فابسط يدك بالحب على كل العالم، لأن أعضاء المسيح منتشرة في العالم كله. القديس أغسطينوس الأب قيصريوس أسقف آرل الحُبُّ الذي من أجل الإله لا يحمل هذا كأساسٍ للحب، بل كإنسانٍ يميل نحو كل البشرية، يحب من لهم إيمانه بكونهم إخوة حقيقيين، ويحب الهراطقة والوثنيين واليهود، بكونهم إخوة بالطبيعة متأسفًا عليهم عاملاً بتعبٍ وباكيًا من أجلهم. بهذا نكون على مثال الله لا بصنع أعمال عجيبة، بل إن أحببنا كل البشر حتى أعداءنا. إننا ندهش من الله إذ يظهر عجائب، وبالأكثر جدًا عندما يُظهِر حبًا للإنسان، عندما يظهر طول أناته علينا. إن كان هذا يستحق الإعجاب في الله، فكم بالأولى يستحق البشر الإعجاب (بحبهم للجميع). القديس يوحنا الذهبي الفم مع سلوك الملك فيما هو مستقيم في عينيّ الرب، وتحاشيه ما سقط فيه والده، كان ملومًا، إذ لم يهتم بإصلاح أخطاء الشعب، إذ قيل: "وكان الشعب يفسدون بعد". لقد قَدَّم تعاليم صالحة، بالقدوة لهم، لكنه لم يتحرَّك بقوة لإصلاح أخطائهم. ولعله كان عاجزًا عن العمل في أمةٍ كانت غير أمينة؛ هذا ما نلمسه من سفريّ إشعياء وميخا.عندما سُئِل يوحنا المعمدان: "من أنت؟" كنا نظنه يقول: "أنا الذي جاء جبرائيل الواقف أمام عرش الله مبشرًا أبي بمولدي"، أو "أنا هو الملاك الذي يُهيِّئ الطريق قدَّام المسيَّا المنتظر". لكنَّه ما قال هذا ولا ذاك، بل قال: "أنا صوت صارخ في البرية، أَعدُّوا طريق الرب..." هذه هي رسالة القائد أن يكون قادرًا على التعليم، يُعلِن صوت الرب عاليًا، ويكشف شريعة الرب لأولاده أو لشعب الله، وأن يُعلِّم إخوته كيف يحيُّون! فالله الحكمة ذاته ومُعلِّم المسكونة، يريد من القادة أن يتعلَّموا ويُعَلِّموا حتى لا يهلكوا، ولا يُهلِكوا الآخرين. هذا هو المميز بين الراعي والرعيَّة، أن الراعي قادر أن يُعَلِّمَ الآخرين طريق الرب. لم تكن له شركة مع المرتفعات، غير أنه لم ينزعها. كان الشعب يفسدون، لذلك كان ميخا يتحدَّث عن القضاء بخصوص الشعب وقادته دون ذكر للملك الذي لم يشترك معهم في شرورهم. فيما يلي صورة لأحاديث ميخا النبي عن القضاء بخصوص خطايا يهوذا، تكشف عن فساد الشعب والرؤساء والقضاة والأنبياء الكذبة دون ذكر الملك: "أنوح وأولول، أمشي حافيًا وعريانًا، أصنع نحيبًا كبنات آوى ونوحًا كرعال النعام. لأن جراحاتها عديمة الشفاء، لأنها قد أتت إلى يهوذا، وصلت إلى باب شعبي إلى أورشليم" (مي 1: 8-9). "فإنهم يشتهون الحقول ويغتصبونها، والبيوت ويأخذونها، ويظلمون الرجل وبيته، والإنسان وميراثه... ولكن بالأمس قام شعبي كعدوٍ تنزعون الرداء عن الثوب من المجتازين بالطمأنينة، ومن الراجعين من القتال. تطردون نساء شعبي من بيت تنعمهن، تأخذون عن أطفالهن زينتي إلى الأبد. قوموا واذهبوا، لأنه ليست هذه هي الراحة. من أجل نجاسة تهلك والهلاك شديد" (مي 2: 2، 8-10). "وقلت اسمعوا يا رؤساء يعقوب وقضاة بيت إسرائيل، أليس لكم أن تعرفوا الحق؟ المبغضين الخير، والمحبين الشر، النازعين جلودهم عنه، ولحمهم عن عظامهم. والذين يأكلون لحم شعبي ويكشطون جلدهم عنهم، ويهشمون عظامهم، ويشققون كما في القدر وكاللحم في وسط المقلى... هكذا قال الرب على الأنبياء الذين يضلون شعبي، الذين ينهشون بأسنانهم وينادون سلام، والذي لا يجعل في أفواههم شيئًا يفتحون عنليه حربًا. لذلك تكون لكم ليلة بلا رؤيا. ظلام لكم بدون عرافة، وتغيب الشمس عن الأنبياء، ويظلم عليهم النهار (مي 3: 1-3، 5-6). "اسمعي خصومة الرب أيتها الجبال ويا أسس الأرض الدائمة، فان للرب خصومة مع شعبه، وهو يحاكم إسرائيل (مي 6: 2). قد باد التقي من الأرض وليس مستقيم بين الناس، جميعهم يكمنون للدماء، يصطادون بعضهم بعضا بشبكة. اليدان إلى الشر مجتهدتان، الرئيس طالب، والقاضي بالهدية، والكبير متكلم بهوى نفسه فيعكشونها (مي 7: 2-3). 3 هُوَ بَنَى الْبَابَ الأَعْلَى لِبَيْتِ الرَّبِّ، وَبَنَى كَثِيرًا عَلَى سُورِ الأَكَمَةِ. 4 وَبَنَى مُدُنًا فِي جَبَلِ يَهُوذَا، وَبَنَى فِي الْغَابَاتِ قِلَعًا وَأَبْرَاجًا. هُوَ بَنَى الْبَابَ الأَعْلَى لِبَيْتِ الرَّبِّ، وَبَنَى كَثِيرًا عَلَى سُورِ الأَكَمَةِ. [3] إن كان أبوه عُزِّيا قد بني أبراجًا لحماية المدينة (2 أي 26: 9)، فإن يوثام ابنه أكمل التحصينات التي أهملها أبوه، فقام بتحصين بيت الرب. أشار في (2 ملوك) إلى بنائه الباب الأعلى لبيت الرب، وقام بتزيينه، وهنا قَدَّم شيئًا من التفصيل عن مشروعاته في البناء، وبنى الكثير على سور الأكمة. وَبَنَى مُدُنًا فِي جَبَلِ يَهُوذَا، وَبَنَى فِي الْغَابَاتِ قِلَعًا وَأَبْرَاجًا. [4] اهتم بالإنشاءات، فبنى مدنًا على جبل يهوذا. اهتم بتحصين بلاده وتجديدها. لم تكن له شركة مع المرتفعات، غير أنه لم ينزعها. كان الشعب يفسدون [2]، لذلك كان ميخا يتحدَّث عن القضاء بخصوص الشعب وقادته، دون ذكر للملك الذي لم يشترك معهم في شرورهم. 3. نصرته على بني عمون وَهُوَ حَارَبَ مَلِكَ بَنِي عَمُّونَ وَقَوِيَ عَلَيْهِمْ، فَأَعْطَاهُ بَنُو عَمُّونَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ، مِئَةَ وَزْنَةٍ مِنَ الْفِضَّةِ وَعَشَرَةَ آلاَفِ كُرِّ قَمْحٍ وَعَشَرَةَ آلاَفٍ مِنَ الشَّعِيرِ. هَذَا مَا أَدَّاهُ لَهُ بَنُو عَمُّونَ، وَكَذَلِكَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ. [5] وَتَشَدَّدَ يُوثَامُ، لأَنَّهُ هَيَّأَ طُرُقَهُ أَمَامَ الرَّبِّ إِلَهِهِ. [6] يُمتدَح يوثام على الأقل من أجل عدم اقتدائه بأبيه الذي اغتصب حقوق خاصة بالهيكل [2]. كما قيل عنه إنه تشدَّد، لأنه هيَّأ طرقه أمام الرب إلهه [6]، الأمر الذي يندر أن يُقَال عن الملوك المذكورين في الكتاب المقدس. برزت تقوى يوثام في حمايته لبيت الرب، فإن كان عُزِّيا فد بَنَى أبراجًا لحماية المدينة (2 أخ 26: 9)، فإن يوثام بنى أبراجًا لحماية الهيكل. أكمل يوثام أعمال التحصينات التي أهملها أبوه [4]. وكانت تقواه هي مصدر قوته. لم يذكر أخبار الأيام ما ورد في (2 مل 15: 26)، عن إرسال الله رصين ملك أرام وفقح بن رمليا على يهوذا، لأن إرسال هؤلاء الأعداء ليس من أجل الملك التقي، بل من أجل الشعب. وَبَقِيَّةُ أُمُورِ يُوثَامَ وَكُلُّ حُرُوبِهِ وَطُرُقِهِ، مَكْتُوبَةٌ فِي سِفْرِ مُلُوكِ إِسْرَائِيلَ وَيَهُوذَا. [7] كَانَ ابْنَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ سِتَّ عَشَرَةَ سَنَةً فِي أُورُشَلِيمَ. [8] ثُمَّ اضْطَجَعَ يُوثَامُ مَعَ آبَائِهِ، فَدَفَنُوهُ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ، وَمَلَكَ آحَازُ ابْنُهُ عِوَضًا عَنْهُ. [9] انتهى حُكْمَه في وقتٍ قصيرٍ، لكنه أنهاه بكرامةٍ. مع أنه مات في منتصف عمره، حسب تعبير العامة، غير أنه عاش سعيدًا ومات مُكَرَّمًا. لتحمل الكل على ذراعيك يا مُخَلِّص العالم! v لك المجد يا من أنقذت يوثام من خطأ أبيه عُزِّيا. وهبتَه نعمتك، من أجل التصاقه بك، فسلك بروح الاستقامة أمام عينيك. لم ينحرف كأبيه ليغتصب كرامة ليست له! v هَبْ لي روح الاستقامة، فإني ضعيف وعاجز! وَسِّعْ تخوم قلبي، فأشتهي خلاص العالم كله! من يقدر أن يحمل البشرية، ويصعد بها سواك؟! في ضعفي أصرخ إليك، لأن نفسي مُرَّة من أجل التائهين عن الطريق. اقبل كل صلاةٍ وصومٍ وسجودٍ أمامك من أجل إخوتي. v إني آخر الكل، وأضعف الجميع. لكن نفسي تئن من أجل إخوتي في البشرية. أنت وحدك تعمل بروحك القدوس فيهم وفيَّ. إني محتاج إلى خلاصك ونعمتك. هَبْ لإخوتي كما لضعفي النصرة بك، فأتهلل بأكاليلهم! v لأبسط يدي معك على الصليب، فأحتضن كل نفسٍ ساقطة وأُقَدِّمها إليك! مع كل نفس تقوم بنعمتك، تقوم أيضًا نفسي معها. اجذبني وراءك فنجري كلنا إليك. كم تشتهي نفسي ألا يهلك أحد من البشر؟! v متى تأتي يا مخلصي على السحاب، وتنضم كنيستك التي من آدم إلى آخر الدهور؟ يفرح بها خُدَّامك السمائيون، ويشترك الأرضيون معهم في التسبيح لك. الملك آحاز الشرير لم يصنع شيئًا صالحًا! بعد الفترة القصيرة التي عاشها الملك التقي يوثام، ملك آحاز الذي يُقَدِّمه لنا الكتاب المقدس كعَيِّنة رديئة للغاية في ارتداده عن الإيمان. تولَّى آحاز المُلْك بعد موت أبيه، لكنه لم يسلك باستقامة قلب مثل أبيه، بل سار في طريق ملوك إسرائيل الذين لم يوجد بينهم ملك واحد صالح. أغلق آحاز بيت الرب، وأجاز بنيه في النار، فدفعه الرب ليد أرام وأيضًا ليد ملك إسرائيل حيث سُبِيَ عددٌ كبيرٌ من شعبه. 1. شرُّ آحاز العظيم 1 كَانَ آحَازُ ابْنَ عِشْرِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ سِتَّ عَشَرَةَ سَنَةً فِي أُورُشَلِيمَ، وَلَمْ يَفْعَلِ الْمُسْتَقِيمَ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ كَدَاوُدَ أَبِيهِ، 2 بَلْ سَارَ فِي طُرُقِ مُلُوكِ إِسْرَائِيلَ، وَعَمِلَ أَيْضًا تَمَاثِيلَ مَسْبُوكَةً لِلْبَعْلِيمِ. 3 وَهُوَ أَوْقَدَ فِي وَادِي ابْنِ هِنُّومَ وَأَحْرَقَ بَنِيهِ بِالنَّارِ حَسَبَ رَجَاسَاتِ الأُمَمِ الَّذِينَ طَرَدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. 4 وَذَبَحَ وَأَوْقَدَ عَلَى الْمُرْتَفَعَاتِ وَعَلَى التِّلاَلِ وَتَحْتَ كُلِّ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ. كَانَ آحَازُ ابْنَ عِشْرِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ سِتَّ عَشَرَةَ سَنَةً فِي أُورُشَلِيمَ، وَلَمْ يَفْعَلِ الْمُسْتَقِيمَ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ كَدَاوُدَ أَبِيهِ [1] استلم آحاز كرسي يهوذا، وكانت المملكة غنية وقوية والعبادة مُستقِرة بفضل استقامة حياة أبيه، بينما كانت مملكة إسرائيل في حالة انهيار ودمار، وصارت على وشك السقوط تحت السبي الأشوري. في غباوة اقتدى بإسرائيل المنهار في مقاومته للرب، ورفض أن يُكَمِّلَ مسيرة أبيه المقدسة، فانحدرت في أيامه يهوذا. وفَقدَ آحاز الكثير، إذ عاش في سلسلة من المتاعب مع الهزيمة والعار. ومع هذا كلما فشل ازداد في الشر، حاسبًا في الوثنية نصرة وخلاصًا. بموت أبيه واستلامه للمملكة، ظَنَّ في طريق الفساد نوعًا من الحرية واللَّذة. قاوم آحاز عبادة الله الحيّ، فأخطأ في حق الله، كما أخطأ في حق نفسه، وأساء إلى شعبه. اقتدى بإسرائيل المُتمرِّد، وظَنَّ في التحالف مع أشور، والاحتماء تحت جناحيه أمانًا وسلامًا، لكن أشور أهانه ولم يسنده. لجأ إلى آلهة دمشق (أرام)، حاسبًا أنها تقدر أن تُخَلِّصَه فانهار. لجأ إلى الآلهة الأخرى وصنع شرورًا ورجاسات وأحرق بنيه بالنار للأصنام! في دراستنا للأصحاح السابق لاحظنا أن يوثام الملك، وإن كان قد سلك باستقامة قلبٍ كل أيام مملكته، غير أنه كانت تنقصه موهبة كسب النفوس لله. لم نسمع عنه أنه وَبَّخ القادة والشعب على فسادهم الرهيب الذي كشفه ميخا النبي بمرارة نفسه، ولا رفع صلوات عنهم، إنما مع أعماله الصالحة وإيمانه أهمل في حق الشعب إذ لم يحثهم على الرجوع إلى الله، والامتناع عن العبادات الوثنية ورجاساتها. لعل هذا الموقف انعكس على حياة ابنه آحاز الذي انغمس في الشر بصورةٍ رهيبةٍ، فإذ لم يهتم بالشعب لم يعمل الله في قلب أولاده. يصعب علينا أن نتجاهل مسئولية يوثام نحو تربيته لابنه آحاز. يليق بنا أن نقف قليلاً عند نظرة القديس يوحنا الذهبي الفم عن مسئولية الوالدين في تربية أبنائهم[1]، حتى ندرك جميعنا مسئوليتنا على مساعدة الأجيال القادمة للتمتُّع بالخلاص. بَلْ سَارَ فِي طُرُقِ مُلُوكِ إِسْرَائِيلَ، وَعَمِلَ أَيْضًا تَمَاثِيلَ مَسْبُوكَةً لِلْبَعْلِيمِ. [2] وَهُوَ أَوْقَدَ فِي وَادِي ابْنِ هِنُّومَ، وَأَحْرَقَ بَنِيهِ بِالنَّارِ، حَسَبَ رَجَاسَاتِ الأُمَمِ الَّذِينَ طَرَدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. [3] في (2 مل 16: 3) وفي يوسيفوس المؤرخ[2] ورد عنه أنه قَدَّم ابنه مُحرَقة في وادي ابن هنّوم، وهنا يذكر تقديمه أبنائه بالجمع [3]. وَذَبَحَ وَأَوْقَدَ عَلَى الْمُرْتَفَعَاتِ وَعَلَى التِّلاَلِ وَتَحْتَ كُلِّ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ. [4] فَدَفَعَهُ الرَّبُّ إِلَهُهُ لِيَدِ مَلِكِ أرام، فَضَرَبُوهُ، وَسَبُوا مِنْهُ سَبْيًا عَظِيمًا، وَأَتُوا بِهِمْ إِلَى دِمَشْقَ. وَدُفِعَ أَيْضًا لِيَدِ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ، فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً عَظِيمَةً. [5] إذ أعطى القفا لله الحيّ، ولجأ إلى الآلهة المُزَيَّفة لتحميه، سقط تحت أيدي أعدائه. أَدَّبه الله تارة بواسطة ملك أرام الذي أهانه وقهره وضربه في ساحة الحرب، وسبى الكثيرين من بني يهوذا، وأتى بالملك إلى دمشق، وتارة على يد ملك إسرائيل الذي ضربه ضربة عظيمة. ما حدث مع آحاز وقادته وشعبه، إنما هو قصة متكررة منذ سقوط أبوينا الأولين إلى يومنا هذا، وتبقى إلى نهاية الدهور. فإن الشرَّ مع ما يحمله من لذَّة، يشبه العسل المملوء سمًا، يدفع الإنسان كما الأمة أو الدولة إلى الدمار. يحمل الشر الفشل والمَذَلَّة والدمار والفساد في داخله. وليس من طريق للبرِّ والنجاح والنصرة بدون نعمة الله التي تُقِيمنا كما من الموت. يُقَدِّم لنا كثير من الآباء أمثلة عملية عبر التاريخ عن خطورة الشر وترك الرب، نذكر هنا ما كتبه العلامة أوريجينوس كمثال يلزمنا أن نحذر منه. ففي تعليقه على الآية "وعمل بنو إسرائيل الشر في عيني الرب، فدفعهم الرب ليد مديان" (قض 6: 1) قال: v طالما كانت الخطية في سكونٍ، تكون الأرض في سلام (قارن قض 5: 31). لكن مكتوب أن الأرض نهضت، أي نهض سكانها عندما بدأت الخطية تقوم، وتعكرت بعمق نفوس البشر. من أجل هذا كُتِبَ: "واستراحت الأرض أربعين سنة" (قض 5: 31). "وعمل بنو إسرائيل الشر في عيني الرب، فدفعهم الرب ليد مديان سبع سنين. فاعتزَّتْ يد مديان على إسرائيل" (قض 6: 1-2). طالما وُجِدَ البرُّ في الأرض، أي في الساكنين على الأرض، يُقال: ""كانت الأرض في سلام" (قارن حز 4: 1-3). لكن عندما يزداد الظلم، و"يعملون الشر في عيني الرب"، يُقَال: "فدفعهم الرب ليد مديان سبع سنين". لم يُذكَر أن أيدي المديانيين اعتزَّت على شعب الرب عندما كان الشعب يحفظ وصايا الرب. لكن عندما بدأوا في إهمال الوصايا الإلهية، قويت أيدي الأعداء، وصارت أكثر فاعلية ضدهم. حقًا، تشتد قوة الأعداء الجسديين ضد الشعب عند ارتكاب الشعب الخطية. كذلك ضدنا نحن أيضًا المدعوين إسرائيل بالمعنى الروحي، فبدون شك يقوى الأعداء الروحيين، عندما نهمل وصايا الله. عندما نقاوم وصايا المسيح، تقوى أيدي الشياطين ضدنا، ونُدفَع ليد أعدائنا عندما نفصل أنفسنا عن النعمة. v لكن دعونا نرى ما حدث لهؤلاء الذين دُفِعوا بسبب خطاياهم. مكتوب: "بسبب المديانيين عمل بنو إسرائيل لأنفسهم الكهوف التي في الجبال والمغاير والحصون. وإذا زرع إسرائيل، كان يصعد المديانيون والعمالقة وبنو المشرق عليهم، وينزلون عليهم ويُتلِفون غلة الأرض إلى مجيئك إلى غزة" (قض 6: 2-4). في الحقيقة تألم "إسرائيل حسب الجسد" (راجع 2 كو 10: 18) بمثل هذه الأمور. لقد زرع الأرض، وبسبب خطاياه سُلِّم لأيدي الأعداء الذين كانوا ينمون في القوة. ومن ثمار الأرض، "حصد فسادًا" (غل 6: 8). أما بالنسبة لنا نحن الذين دُعينا إسرائيل حسب الروح، دعونا نتأمل فيما يمكن أن يحدث. قد نزرع، ولا يمكن للأعداء تدمير البذور التي نغرسها، أو تدبير المكيدة لغرس الأرض وفي ظرف آخر قد يُدَمَّر ما نزرعه. يُعَلِّمنا بولس الرسول عن هذا الاختلاف في الزرع. اسمعوا ما يقوله: "من يزرع لجسده فمن الجسد يحصد فسادًا. ومن يزرع للروح فمن الروح يحصد حياة أبدية" (غل 6: 8). لهذا فالذين يزرعون للجسد يأتي المديانيون ويُدَمِّرون ما يزرعون، هؤلاء الذين تُدمَّر ثمارهم وتبيد. أما البذور التي تُزرَع للروح، فلا يستطيع المديانيون تدميرها. لأن قوات العدو لا تقدر أن تقوم على الحقول الروحية، ولا أن تنتهك قدسية حقول الروح المُفلِّحة التي لهؤلاء الذين لا يزرعون على الأشواك، بل يحرثون لأنفسهم حرثًا" (راجع إر 4: 3؛ هو 10: 12؛ مت 13: 22). العلامة أوريجينوس 6 وَقَتَلَ فَقَحُ بْنُ رَمَلْيَا فِي يَهُوذَا مِئَةً وَعِشْرِينَ أَلْفًا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، الْجَمِيعُ بَنُو بَأْسٍ، لأَنَّهُمْ تَرَكُوا الرَّبَّ إِلهَ آبَائِهِمْ. 7 وَقَتَلَ زِكْرِي جَبَّارُ أَفْرَايِمَ مَعَسِيَا ابْنَ الْمَلِكِ، وَعَزْرِيقَامَ رَئِيسَ الْبَيْتِ، وَأَلْقَانَةَ ثَانِيَ الْمَلِكِ. 8 وَسَبَى بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنْ إِخْوَتِهِمْ مِئَتَيْ أَلْفٍ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ، وَنَهَبُوا أَيْضًا مِنْهُمْ غَنِيمَةً وَافِرَةً وَأَتَوْا بِالْغَنِيمَةِ إِلَى السَّامِرَةِ. وَقَتَلَ فَقْحُ بْنُ رَمَلْيَا فِي يَهُوذَا مِئَةً وَعِشْرِينَ أَلْفًا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ - الْجَمِيعُ بَنُو بَأْسٍ - لأَنَّهُمْ تَرَكُوا الرَّبَّ إِلَهَ آبَائِهِمْ. [6] اقتدى آحاز بإسرائيل المُتمرِّد، فسمح له الرب أن يُسَلَّم لملك إسرائيل المُتعبِّد للأوثان، فضربه ضربة عظيمة، وعانى شعبه الكثير من هذا التأديب. سالت دماء مئة وعشرين ألفًا في يومٍ واحدٍ، ونُهِبَت بلاد يهوذا، وتشتت الشعب. هذا الشعب الذي لم يتجاوب بقلبه وسلوكه مع الملك الصالح يوثام، انهار في أيام آحاز بن يوثام. في يومٍ واحدٍ قتل فقح 120000 من رجال يهوذا، رجال ذوي بأس، ليس لعدم أمانة الملك فحسب، وإنما لأنهم تركوا الرب إله آبائهم. كما قام إسرائيل بسبي 200000 شخصًا، ونهبوا غنائم كثيرة. بدأ انهيار مملكة يهوذا تمامًا، وبالرغم من ذلك فإن الله لم يسمح لابن طبيئيل أن يَحِلَّ محل ذرية داود الحقيقية، إنما أراد أن يحقق وعده لداود. وَقَتَلَ زِكْرِي جَبَّارُ أَفْرَايِمَ مَعْسِيَّا ابْنَ الْمَلِكِ، وَعَزْرِيقَامَ رَئِيسَ الْبَيْتِ، وَأَلْقَانَةَ ثَانِيَ الْمَلِكِ. [7] معسيا ابن الملك: غالبًا يُقصَد بالملك هنا يوثام. وَسَبَى بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنْ إِخْوَتِهِمْ مِئَتَيْ أَلْفٍ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ، وَنَهَبُوا أَيْضًا مِنْهُمْ غَنِيمَةً وَافِرَةً، وَأَتُوا بِالْغَنِيمَةِ إِلَى السَّامِرَةِ. [8] سلك آحاز في طريق إسرائيل، فإذا بإسرائيل يقتل من يهوذا مئة وعشرين ألفًا من رجال البأس في يومٍ واحدٍ، الأمر الذي لم يحدث مثله في كل تاريخ يهوذا، وكان من بينهم قادة وابن الملك، وقام إسرائيل بسبي مائتيّ ألف من النساء والبنين والبنات، مع أن مملكة إسرائيل في ذلك الوقت لم تكن قوية. هذا كله لأنهم "تركوا الرب إله آبائهم" [6]. 9 وَكَانَ هُنَاكَ نَبِيٌّ لِلرَّبِّ اسْمُهُ عُودِيدُ، فَخَرَجَ لِلِقَاءِ الْجَيْشِ الآتِي إِلَى السَّامِرَةِ وَقَالَ لَهُمْ: «هُوَذَا مِنْ أَجْلِ غَضَبِ الرَّبِّ إِلهِ آبَائِكُمْ عَلَى يَهُوذَا قَدْ دَفَعَهُمْ لِيَدِكُمْ وَقَدْ قَتَلْتُمُوهُمْ بِغَضَبٍ بَلَغَ السَّمَاءَ. 10 وَالآنَ أَنْتُمْ عَازِمُونَ عَلَى إِخْضَاعِ بَنِي يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمَ عَبِيدًا وَإِمَاءً لَكُمْ. أَمَا عِنْدَكُمْ أَنْتُمْ آثَامٌ لِلرَّبِّ إِلهِكُمْ؟ 11 وَالآنَ اسْمَعُوا لِي وَرُدُّوا السَّبْيَ الَّذِي سَبَيْتُمُوهُ مِنْ إِخْوَتِكُمْ لأَنَّ حُمُوَّ غَضَبِ الرَّبِّ عَلَيْكُمْ». 12 ثُمَّ قَامَ رِجَالٌ مِنْ رُؤُوسِ بَنِي أَفْرَايِمَ: عَزَرْيَا بْنُ يَهُوحَانَانَ، وَبَرَخْيَا بْنُ مَشُلِّيمُوتَ، وَيَحَزْقِيَا بْنُ شَلُّومَ، وَعَمَاسَا بْنُ حِدْلاَيَ عَلَى الْمُقْبِلِينَ مِنَ الْجَيْشِ، 13 وَقَالُوا لَهُمْ: «لاَ تَدْخُلُونَ بِالسَّبْيِ إِلَى هُنَا لأَنَّ عَلَيْنَا إِثْمًا لِلرَّبِّ، وَأَنْتُمْ عَازِمُونَ أَنْ تَزِيدُوا عَلَى خَطَايَانَا وَعَلَى إِثْمِنَا، لأَنَّ لَنَا إِثْمًا كَثِيرًا، وَعَلَى إِسْرَائِيلَ حُمُوُّ غَضَبٍ». 14 فَتَرَكَ الْمُتَجَرِّدُونَ السَّبْيَ وَالنَّهْبَ أَمَامَ الرُّؤَسَاءِ وَكُلِّ الْجَمَاعَةِ. 15 وَقَامَ الرِّجَالُ الْمُعَيَّنَةُ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَخَذُوا الْمَسْبِيِّينَ وَأَلْبَسُوا كُلَّ عُرَاتِهِمْ مِنَ الْغَنِيمَةِ، وَكَسَوْهُمْ وَحَذَوْهُمْ وَأَطْعَمُوهُمْ وَأَسْقَوْهُمْ وَدَهَّنُوهُمْ، وَحَمَلُوا عَلَى حَمِيرٍ جَمِيعَ الْمُعْيِينَ مِنْهُمْ، وَأَتَوْا بِهِمْ إِلَى أَرِيحَا، مَدِينَةِ النَّخْلِ، إِلَى إِخْوَتِهِمْ. ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى السَّامِرَةِ. وَكَانَ هُنَاكَ نَبِيٌّ لِلرَّبِّ اسْمُهُ عُودِيدُ، فَخَرَجَ لِلِقَاءِ الْجَيْشِ الآتِي إِلَى السَّامِرَةِ وَقَالَ لَهُمْ: هُوَذَا مِنْ أَجْلِ غَضَبِ الرَّبِّ إِلَهِ آبَائِكُمْ عَلَى يَهُوذَا قَدْ دَفَعَهُمْ لِيَدِكُمْ، وَقَدْ قَتَلْتُمُوهُمْ بِغَضَبٍ بَلَغَ السَّمَاءَ. [9] بغضبٍ بلغ إلى السماء: إشارة إلى عظمة الغضب وعظمة خطيتهم، فالله لا يطيق سفك الدم وسبي النساء والأولاد والبنات. مع ما في تقديم أبنائه ذبائح من قسوة ودنس وبُغضَة لله الحيّ الذي يمنع الذبائح البشرية، عَرَّض تسلسل ملوك يهوذا من بيت داود للخطر. وفي هذه المناسبة ذهب إليه إشعياء النبي لمقابلته وتأكيد سقوط أرام وأفرايم، وبعدها قَدَّم له السيد الرب أن يعطيه علامة خاصة بميلاد المُخَلِّص الإله المتجسد من العذراء، ويُدعَى اسمه عمانوئيل (إش 7: 10-17). والحدث الثاني هو المعاملة الطيبة للأسرى من يهوذا بواسطة مملكة الشمال حيث ظهر على المسرح النبي عوديد فجأة لاستقبال جيش إسرائيل المنتصر والقادم يسوق يهوذا في مذلة للسبي، ويحمل الغنائم بعد سفك دماء هذا قدرها. استقبل الجيش لا ليُهَنِّئه على نصرته، بل ليكشف خطأهم، ويُحَذِّرهم من العقوبة التي ستحل بهم. فإن كان الله قد غضب على يهوذا بسبب تركهم له، إنما اقتدوا بإسرائيل الشرير. سألهم ألا ينشغلوا بالنصرة، بل يتطلَّعوا إلى شرِّهم: "أما عندكم أنتم آثام للرب إلهكم... لأن حمو غضب الرب عليكم" [10-11]. ما حدث ليس لأجل برِّ إسرائيل وعدالة قلبه، وإنما لأجل إثم يهوذا، كما سبق فقال الرب على لسان موسى النبي وهم في الطريق للعبور ليُمَلِّكوا شعوبًا أكبر (تث 9: 1-5). لهذا يُحَذِّرنا الرسول بولس، قائلاً: "لا تستكبر، بل خف، لعل الله لا يشفق عليك أيضًا" (رو 11: 20-21). وبَّخ عوديد النبي من ظَنُّوا أنهم منتصرون على الآتي: 1. وحشية قتل إخوتهم في ساحة الحرب، من منطلق الكراهية لإخوتهم، وبطريقة بربرية. "غضب الإنسان لا يصنع برّ الله" (يع 1: 20). 2. معاملتهم للمسبيين بعجرفة [10]، "أنتم عازمون على إخضاع بني يهوذا وأورشليم عبيدًا وإماء لكم". ربما كان في نيّتهم أن يقوموا ببيعهم عبيدًا للأمم الأخرى. 3. ذَكَّرهم بخطاياهم التي جلبت غضب الرب عليهم. "أما عندكم أنتم آثام للرب إلهكم؟" [10]. حَثَّهم على التوبة على خطاياهم، عوض الشماتة في إخوتهم والكراهية. حذَّرهم، لأن ما حَلَّ بيهوذا لسبب خطاياهم سيَحل بهم هم أيضًا يومًا ما. وَالآنَ أَنْتُمْ عَازِمُونَ عَلَى إِخْضَاعِ بَنِي يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمَ عَبِيدًا وَإِمَاءً لَكُمْ. أَمَا عِنْدَكُمْ أَنْتُمْ آثَامٌ لِلرَّبِّ إِلَهِكُمْ؟ [10] أَكَّد عوديد النبي لشعبه أن انتصارهم على يهوذا، إنما لتأديب يهوذا، وأن مركز الحُكْمِ الإلهي في يهوذا بكونه السبط المختار من الرب. وطالبهم أن ينظروا هم إلى آثامهم للرب [10]، وأن يرجعوا إليه. فالسيف الذي وجهه الرب ضد يهوذا يُوَجِّه إليهم هم أيضًا. وَالآنَ اسْمَعُوا لِي، وَرُدُّوا السَّبْيَ الَّذِي سَبَيْتُمُوهُ مِنْ إِخْوَتِكُمْ، لأَنَّ حُمُوَّ غَضَبِ الرَّبِّ عَلَيْكُمْ. [11] ثُمَّ قَامَ رِجَالٌ مِنْ رُؤُوسِ بَنِي أَفْرَايِمَ: عَزَرْيَا بْنُ يَهُوحَانَانَ وَبَرَخْيَا بْنُ مَشُلِّيمُوتَ وَيَحَزْقِيَا بْنُ شَلُّومَ، وَعَمَاسَا بْنُ حِدْلاَيَ عَلَى الْمُقْبِلِينَ مِنَ الْجَيْشِ [12] جاء تحذير النبي بثمرٍ صالحٍ، فقد قبل أربعة من رؤوس أفرايم كلمات النبي عوديد بإيمانٍ، ووضعوا على عاتقهم ألا يزيد إسرائيل آثامه بسبيهم إخوتهم، وأثمر إيمانهم بالتوبة في قلوب الكثيرين، وأثمرت التوبة حبًّا عمليًا للإخوة المسبيين. بإيمان هؤلاء الأربعة أنقذوا مملكة إسرائيل من الدمار الكامل بسبب غضب الرب عليهم. قاموا باستقبال الجيش، لا ليكافئوهم على نصرتهم، إنما ليمنعوهم من الدخول بالمسبيين إلى السامرة، حتى لا يضيفوا إلى إسرائيل خطايا فوق خطاياهم. لقد نظر الله إلى مذلة الشعب المسكين، وسمع صراخهم، وأعطاهم نعمة قُدَّام الذين سبوهم (مز 106: 44، 46). وَقَالُوا لَهُمْ: لاَ تَدْخُلُونَ بِالسَّبْيِ إِلَى هُنَا، لأَنَّ عَلَيْنَا إِثْمًا لِلرَّبِّ، وَأَنْتُمْ عَازِمُونَ أَنْ تَزِيدُوا عَلَى خَطَايَانَا، وَعَلَى إِثْمِنَا، لأَنَّ لَنَا إِثْمًا كَثِيرًا، وَعَلَى إِسْرَائِيلَ حُمُوُّ غَضَبٍ. [13] إذ تكلم الرؤوس سمعوا لهم، وكان رد السبي بهذا الأسلوب من قبل الله. فَتَرَكَ الْمُتَجَرِّدُونَ السَّبْيَ وَالنَّهْبَ أَمَامَ الرُّؤَسَاءِ وَكُلِّ الْجَمَاعَةِ. [14] في طاعة للرؤساء قام رجال الجيش بترك المسبيين والغنائم التي جاءوا بها، بهذا أظهر رجال الجيش بطولة حقيقية بطاعتهم للسلطة، وتراجعهم عَمَّا كان في قلوبهم رغم ما يبدو من خسائر شخصية لكل واحدٍ منهم. وَقَامَ الرِّجَالُ الْمُعَيَّنَةُ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَخَذُوا الْمَسْبِيِّينَ، وَأَلْبَسُوا كُلَّ عُرَاتِهِمْ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَكَسُوهُمْ وَحَذُوهُمْ، وَأَطْعَمُوهُمْ وَأَسْقُوهُمْ وَدَهَّنُوهُمْ، وَحَمَلُوا عَلَى حَمِيرٍ جَمِيعَ الْمُعْيِينَ مِنْهُمْ، وَأَتُوا بِهِمْ إِلَى أَرِيحَا مَدِينَةِ النَّخْلِ إِلَى إِخْوَتِهِمْ. ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى السَّامِرَةِ. [15] نظر الله إلى مذلة المسبيين وصرخات قلوبهم، فأَعطاهم نعمة ليتكلم عوديد النبي، كمن بسلطانٍ. عُرِفَت مملكة إسرائيل في ذلك الوقت بمقاومتها لله نفسه ولأنبيائه، وكثيرًا ما اضطهدوا الأنبياء وقتلوهم. لكن هنا أطاع الرؤساء عوديد النبي، وسمع الجيش كله للرؤساء. ما قاموا به من اعتناء بالجرحى والمسبييين يُماثِل ما قاله السيد المسيح في مثل السامري الصالح (لو 10). 5. التجاؤه إلى أشور باطلاً 16 فِي ذلِكَ الْوَقْتِ أَرْسَلَ الْمَلِكُ آحَازُ إِلَى مُلُوكِ أَشُّورَ لِيُسَاعِدُوهُ. 17 فَإِنَّ الأَدُومِيِّينَ أَتَوْا أَيْضًا وَضَرَبُوا يَهُوذَا وَسَبَوْا سَبْيًا. 18 وَاقْتَحَمَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ مُدُنَ السَّوَاحِلِ وَجَنُوبِيَّ يَهُوذَا، وَأَخَذُوا بَيْتَ شَمْسٍ وَأَيَّلُونَ وَجَدِيرُوتَ وَسُوكُو وَقُرَاهَا، وَتِمْنَةَ وَقُرَاهَا، وَحِمْزُو وَقُرَاهَا، وَسَكَنُوا هُنَاكَ. 19 لأَنَّ الرَّبَّ ذَلَّلَ يَهُوذَا بِسَبَبِ آحَازَ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ، لأَنَّهُ أَجْمَحَ يَهُوذَا وَخَانَ الرَّبَّ خِيَانَةً. 20 فَجَاءَ عَلَيْهِ تِلْغَثُ فِلْنَاسِرُ مَلِكُ أَشُّورَ وَضَايَقَهُ وَلَمْ يُشَدِّدْهُ. 21 لأَنَّ آحَازَ أَخَذَ قِسْمًا مِنْ بَيْتِ الرَّبِّ وَمِنْ بَيْتِ الْمَلِكِ وَمِنَ الرُّؤَسَاءِ وَأَعْطَاهُ لِمَلِكِ أَشُّورَ وَلكِنَّهُ لَمْ يُسَاعِدْهُ. فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَرْسَلَ الْمَلِكُ آحَازُ إِلَى مُلُوكِ أَشُّورَ لِيُسَاعِدُوهُ. [16] في ذلك الوقت تقريبًا، قبل غزو رصين وفقح ليهوذا، طلب آحاز معونة أشور، ولم يسأل من الرب آية (إش 7: 10-12). وثق في البشر، ولم يثق في الله. قَدَّم لأشور كل كنوز الملك ورجاله ومن بيت الرب أيضًا؛ افتقر ليكسب حماية تلغث فلاسر، لكن جاء الأشوري وضايقه ولم يُشَدِّده، ولم يساعده [20-21]. اتِّكاله على ذراع بشر دفعه إلى الاتِّكال على الآلهة الكاذبة [23]. ترك مذبح الله البسيط الكفَّاري، ولجأ إلى مذبح آلهة دمشق المزخرف. لقد ترك الإله الحيّ وارتدَّ عنه. ما يدعو للعجب أن بعض رؤساء إسرائيل سمعوا لصوت الله خلال نبيِّه عوديد، والجيش سمع لصوت الرؤساء، أما آحاز الشرير فلم يَتَّعِظْ مما حلَّ عليه وعلى جيشه وشعبه من تأديب. عوض الرجوع إلى الله، التجأ إلى ملوك أشور لمساعدته. لقد اقتدى آحاز بالكلدانيين الذين التجأوا إلى بناء مدينة لتخليد اسمهم، وبناء برج يصعدون فيه متى حلَّ طوفان مرة أخرى لتأديبهم. فَإِنَّ الأَدُومِيِّينَ أَتُوا أَيْضًا، وَضَرَبُوا يَهُوذَا وَسَبُوا سَبْيًا. [17] وَاقْتَحَمَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ مُدُنَ السَّوَاحِلِ وَجَنُوبِيَّ يَهُوذَا، وَأَخَذُوا بَيْتَ شَمْسٍ وَأَيَّلُونَ وَجَدِيرُوتَ وَسُوكُو وَقُرَاهَا وَتِمْنَةَ، وَقُرَاهَا وَحِمْزُو وَقُرَاهَا وَسَكَنُوا هُنَاكَ. [18] لأَنَّ الرَّبَّ ذَلَّلَ يَهُوذَا بِسَبَبِ آحَازَ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ لأَنَّهُ أَجْمَحَ يَهُوذَا، وَخَانَ الرَّبَّ خِيَانَةً. [19] ورد في (عا 1: 6، 9) المعاملة الرديئة التي قَدَّمها الفلسطينيون والفينيقيون الذين كانوا يبيعون اليهود المسبيّون (من مملكة الشمال) عبيدًا لبني أدوم. فَجَاءَ عَلَيْهِ تَغْلَثَ فَلاَسَرُ مَلِكُ أَشُّورَ وَضَايَقَهُ وَلَمْ يُشَدِّدْهُ. [20] جاء في السجلات الأشورية خضوع آحاز كملكٍ هزمه تغلث فلاسر. لأَنَّ آحَازَ أَخَذَ قِسْمًا مِنْ بَيْتِ الرَّبِّ وَمِنْ بَيْتِ الْمَلِكِ وَمِنَ الرُّؤَسَاءِ، وَأَعْطَاهُ لِمَلِكِ أَشُّورَ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يُسَاعِدْهُ. [21] وضع آحاز ثقته في أشور لا في الله، وأرسل هدية عظيمة من ذخائر بيت الرب وبيت الملك ومن الرؤساء إلى ملك أشور، فقبلها أشور، ولم يُقَدِّم له أية مساعدة. لذلك قيل: "هكذا قال الرب: ملعون الرجل الذي يتَّكِلُ على الإنسان، ويجعل البشر ذراعه، وعن الرب يحيد قلبه" (إر 17: 5). v يليق بنا أن نعتمد على الله وحده، وليس على أحدٍ غيره، حتى إن قيل إنه جاء من فردوس الله، كما يقول بولس: "إن بشرناكم نحن أو ملاك من السماء بغير ما بشرناكم، فليكن أناثيما" (غل 1: 8). العلامة أوريجينوس وَفِي ضِيقِهِ زَادَ خِيَانَةً بالرَّبِّ (الْمَلِكُ آحَازُ هَذَا) [22] غاية الضيقة التوبة والرجوع إلى الله، لكن آحاز في قسوة قلبه ازداد في خيانته لله، فقد فعل مثل أمصيا الذي سجد لآلهة الأمة المهزومة. 23 وَذَبَحَ لآلِهَةِ دِمَشْقَ الَّذِينَ ضَارَبُوهُ وَقَالَ: «لأَنَّ آلِهَةَ مُلُوكِ أَرَامَ تُسَاعِدُهُمْ أَنَا أَذْبَحُ لَهُمْ فَيُسَاعِدُونَنِي». وَأَمَّا هُمْ فَكَانُوا سَبَبَ سُقُوطٍ لَهُ وَلِكُلِّ إِسْرَائِيلَ. 24 وَجَمَعَ آحَازُ آنِيَةَ بَيْتِ اللهِ وَقَطَّعَ آنِيَةَ بَيْتِ اللهِ وَأَغْلَقَ أَبْوَابَ بَيْتِ الرَّبِّ، وَعَمِلَ لِنَفْسِهِ مَذَابحَ فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ فِي أُورُشَلِيمَ. 25 وَفِي كُلِّ مَدِينَةٍ فَمَدِينَةٍ مِنْ يَهُوذَا عَمِلَ مُرْتَفَعَاتٍ لِلإِيقَادِ لآلِهَةٍ أُخْرَى، وَأَسْخَطَ الرَّبَّ إِلهَ آبَائِهِ. وَذَبَحَ لآلِهَةِ دِمَشْقَ الَّذِينَ ضَارَبُوهُ وَقَالَ: لأَنَّ آلِهَةَ مُلُوكِ أرام تُسَاعِدُهُمْ أَنَا أَذْبَحُ لَهُمْ فَيُسَاعِدُونَنِي. وَأَمَّا هُمْ فَكَانُوا سَبَبَ سُقُوطٍ لَهُ وَلِكُلِّ إِسْرَائِيلَ. [23] عبد آحاز آلهة دمشق (أرام)، لأنهم وهبوا الأراميين النصرة عليه [22-23]، فأراد أن ينال هو أيضًا النصرة بواسطتهم، ونسي أن هذه الآلهة عاجزة عن إنقاذ أرام من يد الأشوريين. (راجع إش 7: 13). وَجَمَعَ آحَازُ آنِيَةَ بَيْتِ الله وَقَطَّعَهَا، وَأَغْلَقَ أَبْوَابَ بَيْتِ الرَّبِّ، وَعَمِلَ لِنَفْسِهِ مَذَابِحَ فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ فِي أُورُشَلِيمَ. [24] في جنون آحاز بالعبادة الوثنية، قطع آنية بيت الله، وأغلق أبواب بيت الرب، أي أبواب القدس وقدس الأقداس، فتوقَّفَت الخدمة تمامًا. وعمل لنفسه مذابح في كل زاوية في أورشليم. لقد منع الشعب من دخول بيت الرب، ودفعهم للعبادة الوثنية. وَفِي كُلِّ مَدِينَةٍ فَمَدِينَةٍ مِنْ يَهُوذَا، عَمِلَ مُرْتَفَعَاتٍ لِلإِيقَادِ لآلِهَةٍ أُخْرَى، وَأَسْخَطَ الرَّبَّ إِلَهَ آبَائِهِ. [25] ما فعله كان عن عمدٍ كمن يتحدَّى الرب نفسه على مستوى كل المدن، وأغضب الرب إله آبائه. وَبَقِيَّةُ أُمُورِهِ وَكُلُّ طُرُقِهِ الأُولَى وَالأَخِيرَةُ، مَكْتُوبَةٌ فِي سِفْرِ مُلُوكِ يَهُوذَا وَإِسْرَائِيلَ. [26] ثُمَّ اضْطَجَعَ آحَازُ مَعَ آبَائِهِ، فَدَفَنُوهُ فِي الْمَدِينَةِ فِي أُورُشَلِيمَ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَأْتُوا بِهِ إِلَى قُبُورِ مُلُوكِ إِسْرَائِيلَ. وَمَلَكَ حَزَقِيَّا ابْنُهُ عِوَضًا عَنْهُ. [27] لتطرد كل خطية من قلبي، فأستريح بك! v جلس آحاز على العرش، وجاءت القيادات تخضع له. حسب أنه ليس لأحدٍ حتى الله أن يحرمه من الملذَّات. أعطى ظهره لعبادة الله، وحسب الوصية الإلهية قيدًا لا يُحتمَل. ظن في ملوك إسرائيل والملوك الوثنيين أنهم سعداء. فتح قلبه للخطية، كي تنشأ وتترعرع فيه. جذبت عليه فشلاً وخسائر ومرارة. عوض الرجوع إلى مصدر الفرح، أَصرَّ أن يندفع بالأكثر من خطيةٍ إلى خطيةٍ. وانطلق من عبادة صنمٍ إلى صنمٍ آخر. v دفع الخطية أن تتربَّع على عرش قلبه. ففقد القلب سلامه الداخلي، وانهار أمام أرام وإسرائيل. عوض الرجوع إلى الله لينقذه، ذبح لآلهة دمشق كي تسنده. وظن أن ملك أشور قادر أن يُخَلِّصَه، فسلب خزائن بيت الرب وبيت الملك وبيوت الرؤساء، وأعطاها له. فقد كل شيءٍ في حياته، فصار بائسًا. وفي موته لم يُدفَن في قبور الملوك! v انزعْ عنِّي كل خطيةٍ وعصيانٍ، فيستريح قلبي بك وفيك. تتربَّع يا أيها القدوس على عرشك في قلبي، وتُقِيم ملكوتك في داخلي. ملحق اَلأَصْحَاحُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُينَ للقديس يوحنا الذهبي الفم أهمية تربية الأطفاليرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن ذبيحة الشكر التي يُقَدِّمها الآباء لله عن أطفالهم هي أن يقوموا بتربيتهم بما يُسر الله. فلا يضع الآباء في أذهانهم أنهم يقومون بهذا العمل، لكي يسروا الأطفال أو يبتهج والداهم أو بلدهم، بل يسروا أولاً الله نفسه (فصل 90). خلال هذه المَسرَّة يتمتع الكل بالسرور. ميلاد الطفل هو بركة من عند الله، هبة يُقَدِّمها للوالدين، فيليق بهما أن يُكَرِّساه لله الذي يُحبَّانه ويعرفانه بكونه خالقهما وأباهما. بدون هذا لا يظهران حبهما لله. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم إن كل طفل يصير بالمعمودية والميرون والإفخارستيا ابنًا لله بالمسيح بواسطة الروح القدس الساكن فيه. فمسئولية الوالدين هي أن يبقى الطفل ابنًا لله، وأن يتبع وصايا المسيح وتعاليمه، وأن يجاهد في فضائل الحياة المسيحية. وقد قَدَّم الذهبي الفم نصائح للوالدين تساعدهما على نمو الطفل مع إزالة العقبات التي تواجه الطفل في نموه، مُقَدِّمًا الجوانب الإيجابية والسلبية. قد يناسب هذا المقال مدينة أنطاكية في القرن الرابع، لكنه بالحق إذ يحمل فكرًا إنجيليًا، يناسب أيضًا العصر الحالي إلى حدٍ كبيرٍ. تربية الأطفال عمل مقدس! يتطلع الذهبي الفم إلى دور الآباء في تربية أطفالهم أنه عمل مقدس، يمارسه الآباء ليُقَدِّموا لله ذبائح شكر موضع سروره وبهجته. يؤكد أنه لا يطلب أن يمارس كل طفلٍ الحياة الرهبانية أو أن يُعد لها، إنما يُعَلِّم الآباء أبناءهم أن "يكونوا وقورين (في الرب) من شبابهم المُبَكِّر" (فصل 19). إذ يدعوه عملاً مقدسًا، يجعل من الوالدين أن يقتربا إلى أطفالهما، لا منذ ولادتهم بل وهم في البطن كما إلى مقدسات إلهية، بروح التقوى، مسنودين بروح الله القدوس، ليُقَدِّموا لله ما يليق به. إنهم عطية الله، وكلاء عن هذه العطية الفائقة. v أن يكون (للشخص) أطفال هذا يمس الطبيعة، أما تربيتهم وتعليمهم في الفضائل فهو أمر يخص الفكر والإرادة. v لا أعني بالالتزام بالتنشئة ألا يُترَك الأطفال يموتون جوعًا فحسب، كما يقف كثيرون عند هذا الحد بخصوص أطفالهم، فإن هذا تُعلِنه الطبيعة نفسها كما بصوت عالٍ، ولا يحتاج إلى كتبٍ أو سننٍ لتعليمه. إنما ما أتكلم عنه هو الاهتمام بقلوب الأطفال والتقوى. هذا واجب مقدس، من ينتهكه يرتكب بصورة ما جريمة قتل للأطفال. v هذا الالتزام يخص الآباء كما الأمهات أيضًا. يوجد آباء يضحون بكل شيءٍ، لكي يؤَّمِنون لأطفالهم معلمين للتمتُّع بالملذَّات، ويجعلون منهم ورثة أغنياء. أما أن يصير الأولاد مسيحيين ويمارسون التقوى، فلا يبالون كثيرًا بهذا. يا للعمى الذي يُحسَب جريمة! إنه إهمال سخيف، مسئول عن الارتباك الذي يجعل المجتمع في مرارةٍ. لنفترض أنك تُعد لهم ممتلكات عظيمة. فإنهم إن كانوا يجهلون كيف يسلكون في حياتهم، فحتمًا لن تدوم هذه الممتلكات معهم. إنها ستتبدد، وتهلك مع أصحابها، ويصير ميراثًا غاية في الخطورة! v سيكون أبناؤك في غِنَى بما فيه الكفاية على الدوام، إن تَقَبَّلوا منك تنشئة صالحة، قادرة أن تُدَبِّر حياتهم الأخلاقية وسلوكهم. هكذا ليتك لا تجاهد لتجعلهم أغنياء، بل لتجعلهم أتقياء، سادة على أهوائهم، وأغنياء في الفضائل. عَلِّمهم ألا يُفَكِّروا في احتياجات مخادعة، فيحسبون أنهم يُكرمون حسب مستواهم الزمني (العالمي المادي). راقب بلطفٍ تصرُّفاتهم، ومعارفهم وأصدقاءهم، ولا تتوقَّع أية رحمة تحلُّ من عند الله إن لم تُتَمِّمْ هذا الواجب. لتقتدوا بالآباء المهتمين بأبنائهم v لتقتدوا بأيوب الذي كان يهتم باستمرار بأبنائه، وقَدَّمَ ذبائح لأجل الرحمة من أجل أي فعل خاطئ ربما ارتكبوه خفية (أي 1: 5). لتقتدوا بإبراهيم الذي لم يشغل نفسه بطلب الغنى، مثل انشغاله بحفظ كل عضوٍ في بيته شريعة الله، والذي شهد الرب له. "لأني عرفته لكي يوصي بنيه وبيته من بعده أن يحفظوا طريق الرب ليعملوا برَّا وعدلاً" (راجع تك 18: 19). إذ قارب داود من الموت، أراد أن يترك لسليمان ميراثًا أكيدًا، دعاه ليكرر على مسمعه التعاليم التالية الحكيمة: "لكي يقيم الرب كلامه الذي تكلم به عني قائلاً: إذا حفظ بنوك طريقهم، وسلكوا أمامي بالأمانة من كل قلوبهم، وكل أنفسهم، قال لا يُعدَم لك رجل عن كرسي إسرائيل" (1 مل 2: 4). هذه أمثلة يلزمنا أن نقتدي بها في حياتنا حتى النفس الأخير. نصائح للوالدين: 1. اختيار اسمه: يرى القديس أن أول درس يُقَدِّمه الوالدان لطفلهما هو اختيار اسمه، فقد عالج هذا الموضوع في شيء من الإطالة، مُطالِبًا ألا يُدعى الطفل باسم أحد أفراد الأسرة، بل باسم أحد الشهداء أو الرسل أو الأساقفة (فصل 47). وكأنه أراد من الوالدين أن يُدرِكا أن طفلهما ينتسب للأسرة السماوية أكثر مما لهما أو لعائلتهما. فالطفل يعتز باسمه الذي ناله ليتشبَّه بالشهداء والرسل والأساقفة، مُقَدِّمًا قلبه بالكامل مُكرَّسًا للرب. تتكون علاقة حب بين الطفل والقديس حامل اسمه في الرب، تنمو هذه العلاقة مع الزمن، ويود الطفل أن يتشبَّه به، ويطلب صلواته عنه، لكنه لا يصير صورة مطابقة له، لأن لكل مؤمن شخصيته الفريدة، إنه ابن فريد للرب![2] بناء على هذه النصيحة يرى البعض أن أول هدية تُقَدَّم للطفل في عيد ميلاده (أو عماده) هي أيقونة القديس الذي يحمل الطفل اسمه. وإذا كان عيد القديس في يوم غير عيد ميلاد الطفل أو عماده، تقيم الأسرة احتفالاً بعيد القديس بكونه عيدًا خاصًا بالطفل حامل اسمه. 2. تعليمه الرضا والقناعة: اهتم القديس بتوجيه الوالدين لطفلهما نحو الرضا والقناعة، وكما يقول الحكيم: "القليل مع مخافة الرب خير من كنزِ عظيم مع همٍ. أكلة من البقول حيث تكون المحبة، خير من ثورٍ معلوفٍ ومعه بغضة" (أم 15: 16-17). 3. توجيهه نحو الأسفار المقدسة: يطالب القديس يوحنا الذهبي الفم الآباء أن يُوَجِّهوا أطفالهم إلى التمتُّع بالكتاب المقدس ودراسته. فالوالدان يجنيان أول ثمرة من هذا التوجيه، حيث يُدَرِّبهما الكتاب المقدس على الطاعة للوالدين، فيجد الوالدان في أبنائهما روح الوداعة والطاعة لهما. ومن الجانب الآخر، يبدو أن بعض الآباء كانوا يخشون من اهتمام أبنائهم بالكتاب المقدس أن يميلوا إلى الحياة الرهبانية. لذلك يوضح القديس أن الأطفال الذين يعيشون في العالم متى نموا في القامة صاروا في حاجة إلى التدرُّب على كلمة الله أكثر من الرهبان، لأنهم يواجهون مواقف مثيرة وتجارب أكثر منهم. فإن كان كثيرون يهتمون بتعليم أبنائهم لينالوا مراكز سامية في القصر الملكي أو خلافه، يتعرَّضون لروح الكبرياء والعجرفة، فمن يستطيع أن يروضهم عن هذا الفكر؟ إنهم في حاجة إلى الكتاب المقدس أكثر من الرهبان لأجل ترويضهم. v لما كان تقديم النصح للأبناء ضروريًا، يوجه الرسول خطابه إلى الآباء، قائلاً: "وأنتم أيها الآباء... ربوهم بتأديب الرب وإنذاره" (أف 6: 4). أتريد أن يكون ابنك مطيعًا؟ ربِهِ من البداية على تعليم الرب وتهذيبه. لا تظن أنه ليس من الضروري أن يصغي الطفل إلى الأسفار المقدسة، فإن أول ما يسمعه منها هو: "أكرم أباك وأمك" (خر 20: 12)، وفي الحال تبدأ تجني مكافأتك. لا تقل إن الكتاب المقدس للرهبان، هل أريد أن أجعل ابني راهبًا؟ لا. ليس من الضروري أن يكون راهبًا. اجعله مسيحيًا! لماذا تخاف من أمر صالحٍ؟ فإنه يليق بكل أحدٍ أن يعرف التعاليم الكتابية، وهذا أمر حقيقي لازم للأطفال... لنُقَدِّم أنفسنا قدوة لهم، فنُعَلِّمهم منذ سنواتهم المُبَكِّرة أن يدرسوا الكتاب المقدس. v مع من يتحدث الراهب؟ مع حوائط قلايته، أم مع بطانيته (غطائه)؟ مع الصحراء أم مع الشجيرات؟ مع التلال أم الأشجار؟ هكذا إنه ليس في حاجة إلى ذات التعليم بالرغم من الحقيقة أنه يصارع لكي يصير كاملاً في ذاته وليس أن يُعَلِّمَ الآخرين، بل يُعَلِّم نفسه. ما هو الموقف بالنسبة للذين يعيشون في هذه الحياة (في العالم)؟ إنهم في حاجة ماسة إلى هذا التعليم، لأن الإنسان في العالم يواجه مصادر كثيرة للتجارب، أكثر من الراهب. وإن أردتم أن تعرفوا، فإنه بمثل هذا التعليم يكون الشخص موضع السرور أكثر من الكل. يبدأ الكل يوقره، عندما يرونه أنه ليس بغضوبٍ، ولا بطالبٍ السلطة. إذ تعرفون هذا، دَرِّبوا أبناءكم على معرفة الرب وإنذاره! وإن كان الإنسان فقيرًا فما الموقف؟... فإن هذا التعلُّم لن يسيء إليه، لأنه لا يخدم بين رجال الحاشية الملكية، بل بالعكس يصير موضع إعجاب الآخرين... فإن كان المظهر الخارجي (للفلاسفة) وحده، ظل الفلسفة المجرد، يمكنه أن يرفع من شأن الإنسان، فماذا يُقَال عن الحب نحو الحكمة الحقيقية واهبة الاستنارة؟ أما يبدأ كل أحدٍ يحترم مثل هذا الإنسان؟ أما يثقون فيه دون تحفُّظ، فيأتمنونه على بيوتهم ونسائهم وأطفالهم؟ v اخبروني، أية أشجار هي الأفضل؟ ألسنا نُفَضِّل الأشجار القوية في الداخل، فلا تؤذيها عواصف الأمطار أو البَرَدْ أو عواصف الرياح أو أي نوع من الجو القاسي، بل تتعرَّض لهذا كله دون حاجة إلى أسوار أو حدائق تحميها؟ من يحب الحكمة بالحق يكون هكذا، ويكون له غناه الذي سبق لنا وصفه. ليس لديه شيء وهو يملك كل شيءٍ؛ لديه كل شيءٍ وليس لديه شيء. السور لا يحمي القوة الداخلية، ولا يكون الحائط سندًا طبيعيًا، بل هما حماية صناعية... الإنسان الغني بالحق هو المحب الحقيقي للحكمة، لا يحتاج إلى شيءٍ من هذه الأمور، ولهذا ينصحنا الرسول الطوباوي أن نُرَبِّي أولادنا بتأديب الرب وإنذاره (أف 6: 4)... v لنُرَبِّ أولادنا بإنذار الرب وتعليمه، فتكون لنا مكافأة عظيمة محفوظة لنا. فإن كان الفنانون الذين يصنعون تماثيل، ويرسمون صورًا للملوك، يصير لهم تقدير عظيم، ألا الله يبارك ربوات المرات الذين يعلنون ويزينون صورته الملكية (لأن الإنسان صورة الله)؟ عندما نُعَلِّم أولادنا أن يكونوا صالحين ولطفاء، ومسامحين (فإن هذه كلها سمات تُنسَب لله)، وأن يكونوا أسخياء، ويُحِبُّوا الناس زملاءهم، ويحسبوا هذا الزمن الحاضر كلا شيءٍ، فإننا نغرس الفضيلة في نفوسهم، ونعلن صورة الله فيهم. هذا إذن هو واجبنا: أن نُعَلِّمَ أنفسنا وأولادنا في تقوى، وإلا بماذا نجيب أمام كرسي المسيح للحكم؟ إن كان الإنسان الذي له أبناء عصاة لا يتأهَّل ليكون أسقفًا، فكيف يتأهَّل لملكوت السماوات؟ 4. سَلِّمه في يدي الرب! v لماذا ترفضون الاقتداء برجال ونساء العهد القديم القديسين؟ أخبروني! خاصة أنتن أيتها الأمهات، فلتفكرن في حنة كمثال، اُنظرن ماذا فعلت. لقد أحضرت ابنها الوحيد صموئيل إلى الهيكل حينما كان لا يزال طفلاً! من منكن لا تريد أن يكون ابنها مثل صموئيل الذي هو أفضل من ملكٍ على العالم كله ربوات المرات؟ تقولين: "هذا مستحيل!، فإن ابني لن يكون عظيمًا هكذا مثله! لماذا هذا الأمر مستحيل؟ لأنكِ بالحقيقة أنتِ لا تريدين هذا. أودعيه في يدي ذاك القادر أن يجعله عظيمًا. ومن هو هذا؟ الله! أودعت حنة صموئيل في يدي الله. لم يكن رئيس الكهنة عالي قادرًا بالحقيقة أن يُشَكِّلَه، فقد فشل في تشكيل ابنيه. إن إيمان الأم وغيرتها جعلا كل شيء ممكنًا. لقد كان ابنها البكر والوحيد. لم تكن تعرف هل سيكون لها ابن آخر غيره، ومع هذا لمتقل قط: "سأنتظر حتى يكبر، ويذوق مباهج العالم، على الأقل في صبوته". لا، فقد رفضت مثل هذه الأفكار كلها. كان لها هدف واحد، كيف استطاعت من البدء أن تُكَرِّسَ بهجة قلبها لله. لتخجلوا أيها الرجال أمام حكمة هذه المرأة. لقد قَدَّمت صموئيل لله، وعند الرب تركته. بهذا تبارك زواجها بالأكثر، لأن غايتها الأولى هي الأمور الروحية. لقد كَرَّست بكر رحمها لله، فنالت بعد ذلك أبناء كثيرين. لقد رأت صموئيل مُكَرَّمًا حتى في هذه الحياة. إن كان الناس يردون التكريم بالتكريم، أما يرده الله بالأكثر لمن يكرمه؟ إنه يعطي الكثير جدًا حتى لمن لا يكرمونه نهائيًا! إلى متى نبقى هكذا ككتل جسدية؟ إلى متى نلتصق بالأرض؟ ليصر كل شيءٍ في المرتبة التالية بعد اهتمامنا بأولادنا، فنربيهم في تعليم الرب وإنذاره (أف 6: 4). 5. اهتمام الله نفسه بتربية الأبناء: يُحَدِّثنا القديس يوحنا الذهبي الفم عن اهتمام الله نفسه بتربية الأبناء، فإن هذه النفوس ثمينة في عينيه. فهو الذي خلق في الوالدين الأبوة والأمومة، خلال هذا الدافع "الوالدية" يشعر كل من الأب والأم بالالتزام بتربية الطفل. وضع الله في الناموس وصايا وشرائع تكشف عن اهتمامه بتربية الأبناء. يرى الذهبي الفم أن من اهتمام الله بتربية الأطفال أنه طالب الأبناء بالطاعة للوالدين، ليُقَدِّم بنفسه المكافأة للمطيعين، ومن جانب آخر ليبعث في الوالدين اعتزازًا أكثر بأطفالهم. فالأطفال هم موضع اهتمام الله نفسه. v يُعطِي الله نفسه اهتمامًا عظيمًا بتربية الأبناء. هذا هو السبب الذي لأجله وضع مثل هذا الانجذاب الطبيعي في الوالدين نحو أطفالهما، وذلك لكي يضع الوالدين في مركز يُلزِمهما برعاية أطفالهما بالضرورة. لقد شرع قوانين خاصة بهذا الاهتمام، وأسس أعيادًا تأمرنا أن نوضح معانيها. لقد لخص معنى الفصح في التعليم التالي: "وتخبر ابنك في ذلك اليوم قائلاً: من أجل ما صنع إليّ الرب، حين أخرجني من مصر" (خر 13: 8). صنع نفس الأمر بخصوص الشريعة. فعندما تحدَّث عن البكر، أضاف مرة أخرى: "ويكون متى سألك ابنك غدًا قائلاً: ما هذا؟ تقول له: بيدٍ قوية أخرجنا الرب من مصر، من بيت العبودية. وكان لما تقسى فرعون عن إطلاقنا، أن الرب قتل كل بكرٍ في أرض مصر، من بكر الناس إلى بكر البهائم، لذلك أنا أذبح للرب الذكور من كل فاتح رحم، وأفدي كل بكرٍ من أولادي" (خر 13: 14-15). خلال هذا كله يأمره الله أن يقود أطفاله إلى معرفة الله. حتى بالنسبة للأطفال أنفسهم أمرهم الله كثيرًا بخصوص الوالدين، مكافئًا المطيعين، ومجازيًا العاصين، حتى يجعلهم في موضع أكثر اعتزازًا عند الوالدين. 6. تقدير قيمة الطفل وقدراته يتطلع القديس الذهبي الفم إلى الطفل في تقديرٍ عجيبٍ واعتزازٍ به، فيرى في الأطفال فلاسفة في تكوينهم، مصارعين في تداريبهم، ومواطنين يَتَشَكَّلون ويتهيأون للسكنى الأبدية في السماء (فصلا 38 و39). يرى فيهم أن قدرات عظيمة تتحقق خلال التداريب الجادة. يرى في الطفل مدينة ذات أبواب أو مداخل كثيرة. فالنفس يقطنها حُكَّام أو قضاة صالحون، وأيضًا أشرار غير موقرين. لذا يحتاج الطفل إلى نواميس تضبط التصرُّفات الخاطئة. فالتسيب يقود إلى دمار المدينة (فصول 23-26). أما أبواب المدينة التي تحتاج إلى حراسة، فهي الحواس الخمس: اللسان (التذوق والكلام) والنظر والشم واللمس والسماع (فصول 27-37). 7. التحذير من العقوبات البدنية! حقًا يوضح القديس أن وضع قواعد للسلوك دون تحقيقها عمليًا تجعلها قواعد باطلة (فصل 26)، وأيضًا التهديد بالعقوبة دون التنفيذ لغو (فصل 30). فالتأديب والحزم أمران هامان، لكنه يحذر الآباء من استخدام العقوبات البدنية. ففي رأيه أن الأب الحكيم (أو الأم) يلزمه أن يكف عن الاستخدام المستمر للعقوبة البدنية، أو ما يدعوها بالعصا. فإن استخدام العصا يقود الطفل إلى الاستخفاف بها وعدم المبالاة بالعقوبة، كما لا تُوَلِّد فيه محبة الفضيلة. ليخشى الطفل العقوبة، لكن لا يسقط دومًا تحتها (فصل 30). 8. ليكن تعليم الطفل وتدريبه حسب قدراته يرى القديس في قول الرسول: "لا تغيظوا أولادكم" (أف 6: 4؛ كو 3: 21) دعوة إلى عدم مطالبة الطفل بأكثر من قدراته وإمكانياته، فلا يليق المبالغة في تعليمه (فصل 52)، حتى لا يحل به الرعب. 9. التعليم بالقدوة رَكَّز القديس على دور الوالدين كقدوة في حياة أبنائهما، وإذ يطلبان منهم أن يكونوا فلاسفة ومصارعين ومواطنين سمائيين، يليق بالوالدين أن يكونا هكذا حتى يَتَمَثَّلَ بهما أبناؤهم عمليًا. 10. الاهتمام بمن لهم تأثير على الطفل يؤكد القديس ضرورة اهتمام الوالدين بالتدقيق في اختيار من لهم تأثير على أبنائهما، فلا يسمحان لمن يلتصق بهم أن يروي لهم قصصًا تافهة وخزعبلات، بل يسمع أبناؤهما قصصًا من الكتاب المقدس بطريقة مُبهِجة، مع إعطاء الفرصة للحوار والنقاش. هذا ولا يليق تجاهل الحديث عن الجانب التأديبي من قبل الرب للأشرار مع توضيح محبة الله لنا. بهذا يلزم التدقيق في اختيار مربية الأطفال. 11. الاهتمام بتقديس حواس الطفل لم يتكلم عن حاسة الشم كثيرًا، إلا أنه أكد ألا يبالغ الوالدان في الروائح العطرة، فإن غاية الأنف أن تستنشق الهواء لصالح الجسم، لا أن تتنعم بالروائح العطرة. يرى البعض أن هذا الأمر تافه، لكن القديس يؤكد ما هو خلاف ذلك (فصل 54). 12. نقاوة القلب ركَّز القديس على اهتمام الوالدين بتوجيه طفلهما نحو نقاوة القلب الداخلي، فيُعَلِّمانه المحبة وطول الأناة خاصة مع الخدم (فصول 66-69)، ومع إخوته الأصغر منه (فصل 74)، وأن يعامل الخدم كأخوة له (فصل 72). 13. العفة والطهارة في حياة أبنائنا يطالب القديس الوالدين ألا يسمحا لطفلهما بالذهاب إلى المسارح، حتى لا يتسلل الانحلال الجنسي إليه (فصل 77). هذا من الجانب السلبي، أما من الجانب الإيجابي فيليق بهما مساندته بحفظ صوم يومي الأربعاء والجمعة ليتمتع بحياة الطهارة والعفة. يطالبهما أن يشجعاه على الزواج المبكر بعد أن يتمتع بالحياة الناضجة المستقيمة لحفظ طهارته. 14. أولوية الحكمة في تربية الأبناء يبرز القديس أهمية دور الوالدين في تمتُّع الطفل بالحكمة التي تهبه ضبط النفس (فصل 85)، وتقدم له مفاهيم سليمة للثروة والشهرة والقوة، حيث تزرع في قلبه مخافة الرب (فصل 85)، ويشتهي السماويات لا الأرضيات. بالحكمة يكون مواطنًا صالحًا يمارس الشئون السياسية دون أن يخطئ (فصل 89). v إن علمناهم من البداية حُبَّ الحكمة الحقيقية، ستكون لهم ثروة أعظم وأفضل مما يجلبه الغنى. إن تَعَلَّم طفل التجارة أو نال تعليمًا عاليًا في مهنة مُربِحة للغاية، فإن هذا كله يُحسَب كلا شيءٍ إن قورن بفن التخلي عن الغنى. إن أردت أن تجعل طفلك غنيًا عَلِّمه هذا. يكون بالحقيقة غنيًا، ذاك الذي لا يشتهي الممتلكات العظيمة، ولا يحيط نفسه بالثروة، بل لا يطلب شيئًا! v لا تسأل كيف يمكنه أن يَتَمَتَّع بعمرٍ طويلٍ هنا، بل كيف يَتَمَتَّع بحياة أبدية لا نهائية في الحياة العتيدة. قَدِّمْ له الأمور العظيمة، لا التافهة. لا تُجاهِد لتجعل منه خطيبًا بارعًا، بل عَلِّمه أن يحب الحكمة الحقيقية. إنه لا يعاني من شيء إن كانت تنقصه كلمات بارعة، لكن إن نقصته الحكمة، فإن كل بلاغة العالم لا تقدر أن تُعِينَه... لست أقصد أن التعليم الزمني بلا قيمة وأن نتجاهله، وإنما يلزم ألا نرتبك به في مبالغة! 15. حفظهم من العادات الوثنية أشار القديس يوحنا الذهبي الفم في مقاله هذا إلى ضرورة حفظ الأطفال من العادات الوثنية. هذه الوصية لازالت لها أهميتها في هذا الجيل بطريقٍ أو آخر. فإننا نلاحظ ما قد تَسلَّل إلى الكنيسة في الغرب مثل فكرة Santa Claus الذي يُقَدِّم الهدايا في عيد الميلاد المجيد Christmas، وأرنب القيامة Easter Bunny، حتى كاد هذا الأمر يقضي على المفهوم الروحي لعيدي الميلاد والقيامة (الفصح المسيحي)، وقد بدأ يتسلَّل الأمر ذاته إلى الشرق. يليق بنا في عيد الميلاد التركيز على ميلاد السيد المسيح كهبة قَدَّمها الآب للبشرية مع توضيح أن قصة Santa Claus مستوحاة عن شخصية القديس نيقولاوس المُحِب للعطاء. أما في عيد القيامة فنهتم أن نُقَدِّمَ في أحد الشعانين السعف مع عمل صلبان وقلوب منها، وتوضيح دخول السيد المسيح إلى قلوبنا، أورشليم الداخلية، وتأكيد عمل الفداء والخلاص للعالم كله. 16. عدم بث مفاهيم خاطئة في أذهان الأبناء يُحَذِّر القديس الآباء من إعطاء أسماء لامعة لأخطاء جسيمة وتصرُّفات غير لائقة، مما يُفسِد حياة الأبناء ويدفعهم إلى الانحلال والتسيُّب. v إنه لأمر شرير بما فيه الكفاية أن تحث أبناءك على ممارسة ما هو ضد وصايا المسيح، بل وتُلبِس هذه الممارسات قناعًا تحت أسماء برّاقة. فتدعو حضور سباقات الخيل والمسارح بصورة مستمرة "حياة اجتماعية". واقتناء الغنى "حرية". والتهور "انفتاحًا". والإسراف والتبذير "ممارسة إنسانية". والظلم "رجولة". وكأن هذا الخداع ليس فيه الكفاية فتدعو الفضائل بأسماء مهينة، فالاحتشام تدعوه "نقصًا في التعليم"، والوداعة "جبنًا"، والعدالة "ضعفًا"، والتواضع "خنوعًا"، وعدم الغضب "عجزًا". وكأنك تخشى أن يسمع ابنك الأسماء الحقيقية للفضائل والرذائل، فيهرب من الفضائل بكونها وباءً... وما هو أشر أنك تحثهم على فعل الشر، ليس فقط بكلماتك بل وبأفعالك... التي تظلم نفوسهم... إنك تبذل كل الجهد لكي تمدَّ ابنك بخادمٍ وفرسٍ ومَلْبَسٍ فاخرٍ، لكنك لا تريد أن تفكر أن يكون هو نفسه صالحًا. لا، إنك تهتم بالصخور والأشجار، ولا تعطي أدنى اهتمام للنفوس. تفعل كل شيء لتطمئن أن يوجد تمثال جميل وسقف ذهبي لبيتك، أما النفس التي هي أثمن من كل التماثيل الذهبية، فليس لها اعتبار لديك... عندما ترى ابنك مريضًا في الجسد، لا تحتاج إلى من يسألك لكي يكون في صحة جسمية كاملة وقوية. على العكس، فإنك تستخدم كل وسيلة حتى يصير جسمه في صحة جيدة ولا يعود إليه المرض ثانية. لكن عندما تكون نفوس الأبناء مريضة، يقولون إنهم ليسوا في حاجة إلى علاجٍ، وبعد هذا يتجاسرون ويدعون أنفسهم آباء! 17. اهتم بخلاص أولادك! v إننا لا نبخل عن بذل كل جهدٍ واستخدام كل وسيلة لتعليم أطفالنا العلوم الزمنية، حتى يخدمون السلطات الزمنية حسنًا. أما معرفة الإيمان المقدس وخدمة الملك السماوي، فهي أمور ليست بذات قيمة عندنا. نسمح لهم بحضور المسارح، ولا نهتم بذهابهم إلى الكنيسة والوقوف فيها بوقارٍ. إن كنا نحاسبهم عما تعلموه في المعاهد العالمية، فلماذا لا نسألهم عن ما سمعوه في بيت الرب؟ 18. الاهتمام بتعليم الأبناء وتدبير الأمور الزمنية تركيز القديس على الحكمة السماوية وتدريب الأبناء خلال كلمة الله لا يعني تجاهل تعليم الأبناء بالعلوم الزمنية وتدبير الأمور الزمنية لهم. v تقول: "ماذا؟ هل نطلب الحكمة ونترك كل ما هو أرضي؟" لا، أيها المكرمون جدًا، فإن هذا ليس فيه حب للحكمة، بل نقص لها، مما يُدَمِّر كل شيء ويفسده. 19. تشجيع الأبناء على التكريس كما أن الآباء القديسين يسندون أبناءهم، وتبقى بركة هؤلاء الآباء تسند أحفادهم إلى أجيال كثيرة، هكذا الأبناء القديسون الذين يُكَرِّسون قلوبهم وحياتهم يكونون سندًا لآبائهم. فمن أجل داود النبي بارك الرب ابنه سليمان وبعض أحفاده كحزقيا الملك، وأيضًا كان صموئيل النبي الذي جاء ثمرة صلوات أمه هو سرّ بركة أيضًا لأمه. v لنسمح لأبنائنا أن يخدموا الله. نقودهم ليس فقط إلى الهيكل كما حدث مع صموئيل، وإنما إلى السماوات عينها ليخدموا معًا مع الملائكة ورؤساء الملائكة. فإنه يُمكِن لأي شخص أن يرى ذاك الذي يكرس حياته لمحبة الحكمة بالحق سيخدم مع الملائكة. لهذا فإن مثل هؤلاء الأبناء يقفون بدالة عظيمة ليس عن أنفسهم فقط، وإنما أيضًا عنا نحن. فإن كان بعض الأبناء ينالون عونًا من الله من أجل آبائهم، فبالأكثر يمكن للآباءأن ينالوا عونًا من أجل أبنائهم. ففي الحالة الأولى يأتي العون من خلال الطبيعة، أما في الحالة الثانية فيأتي العون من خلال التربية، التي هي أهم بكثير من الطبيعة. إنني آتي إليكم ببراهين من الكتاب الإلهي. لم تكن لحزقيا الملك الفاضل التقي دالة بأعماله ليواجه الخطر العظيم الذي هَدَّده، فقد خلص بواسطة الله من أجل فضيلة أبيه كما قال الله نفسه: "سأدافع عن هذه المدينة كدرع، من أجلي، ومن أجل عبدي داود" (2 مل 19: 34). يقول بولس في رسالته إلى تيموثاوس عن الأمهات: "ولكنها (الأم) ستخلص بولادة الأولاد، أن ثبتن في الإيمان والمحبة والقداسة مع التعقُّل" (1 تي 2: 15). يمتدح الكتاب المقدس أيوب، لأنه كان مستقيمًا بلا عيب، بارًا وتقيًا ويحيد عن الشر (أي 1: 1) كما أيضًا لأجل اهتمامه بأبنائه (أي 1: 5). 20. رَبِّ ابنك فلا يُرَبِّيه الزمن! v إن جاهد الآباء الصالحون ليُقَدِّموا لأبنائهم تربية صالحة، لا نحتاج إلى شرائع وقضاة ومحاكم ولا إلى عقوبات. فإن الذين يُنَفِّذون العقوبات، إنما وُجدوا بسبب عدم وجود أخلاقيات فينا. 21. جريمة الإهمال في تربية الأبناء كثيرًا ما حَذَّر الذهبي الفم الوالدين من الإهمال في تربية أبنائهما، مُظهِرًا مدى خطورة هذه الخطية التي يحسبها أحد الخطايا الخطيرة للغاية، فلم يتردَّد عن أن يدعوها قتلاً للأطفال. v لنفترض أنك تتمم وصايا الناموس في كل الأمور الأخرى، لكنك غير أمين في هذه الوصية الواحدة، فإنك تُعاقَب بشدةٍ. أصغ إلى هذا من خلال تاريخ الشعب القديم. فإنك ترى أية عقوبة مُرعِبة حَلَّت على الآباء الذين أهملوا في تربية أبنائهم. كان بين اليهود كاهن موقر بسبب شخصيته الوديعة، اسمه عالي. كان لهذا الكاهن ابنان سَلَّما نفسيهما لكل رذيلة. لم يُبالِ الأب بهذا الأمر، بل استخفَّ به، وقد تعدَّى فسادهما الحدود فانتهرهما، لكن ليس بحماسٍ لائق وسلطان. كان يلزم أن يعاقبهما بحزمٍ شديدٍ حتى يوقف هذا الاعتداء. لم يفعل شيئًا من هذا. إنما اكتفى بتقديم نصيحة، قائلاً: "لماذا تعملون مثل هذه الأمور؟ لأني أسمع بأموركم الخبيثة من جميع هذا الشعب" (1 صم 2: 24). هل هذا هو ما كان يجب أن يقوله؟ لقد عصيا ذاك الذي هما مدينان له بوجودهما، ومع هذا لازال يقبلهما كعضوين في أسرته. كانت نصيحته باطلة بلا نفع. لا، بل كان يلزمه أن يرعبهم، ليقتلع هذا العمى من قلبيهما. يا لها من نصيحة باطلة! لم يكن ابنا عالي ينقصهما مثل هذه النصيحة. إنها كلمات بلا فائدة! يا لها من وداعة أثيمة، بها صارا ضحيتين! لقد بدأت الحرب، وصار البائسان غنيمتين للأعداء. وإذ علم الأب عما حلّ بهما من نكبةٍ سقط على الأرض، وانكسرت رقبته ومات (1 صم 4: 18)! لقد قُلْتُ لكم حالاً إن الآباء الذين لا يهتمون بتربية أبنائهم في نشأة مسيحية هم قتلة لأبنائهم. أليست هذه حقيقة؟! من ينبغي أن يلومه عالي بسبب موت ابنيه؟ يلزمه أن يلوم نفسه! حقًا إن سيف العدو قتلهما، لكن إهمال أبيهما الباطل هو الذي صوَّب ضدهما الضربة. إذ فارقهما العون السماوي ظهرا عريانين أمام سهام الفلسطينيين. لقد دمَّر الأب نفسه ودَمَّرهما. غير أننا نرى ذات الأمر أمامنا يوميًا. كم من آباء لا يريدون أن يأخذوا على عاتقهم هذا العمل بإصلاح عقوق أبنائهم وجموحهم؟ إنهم كمن يخشون مضايقة أبنائهم، لئلا بسلطان الكلمات القاسية يسيطرون على الميول الفاسدة. وما هي النتيجة؟ يزداد اعتلالهم، وتقودهم حصانتهم من العقوبة إلى ارتكاب معاصٍ جنائية. ينقادون إلى المحاكم، ويموت هؤلاء البائسون على أيدي المعاقبين. أنتم ترفضون حقوقكم الشخصية عليهم، فتدفعون بهم إلى عقوبات مدنية، وتقتص العدالة البشرية حقها العنيف منهم. أنتم تخشون إهانتهم بعقوبة خفيفة في حضوركم، ولكن أية إهانة مُرعِبة تحل عليكم، عندما لا يعود يرى الأب ابنه حوله، والذين يتهمونه يلاحقونه في كل موضع، ولا يجسر بعد أن يظهر في أي مكان! v الإهمال في تربية الأبناء هو أحد الخطايا العظمى. هو أعلى درجات عدم التقوى... إن لم نهتم بخلاص أولادنا، نسقط تحت أقسى أنواع العقوبة. أنتم تعرفون قصة عالي رئيس الكهنة الواردة في الأسفار المقدسة. كان شيخًا مسنًا، كاهنًا معروفًا، حكم الأمة اليهودية بلا خطأ لمدة عشرين عامًا، عاش في وقتٍ لا يحتاج إلى حزمٍ شديدٍ في الحياة. ومع هذا لم يستطع أن يُبَرِّرَ نفسه، بل على العكس، هلك بطريقة مُرعِبة في كارثة، لأنه لم يهتم بسلوك ابنيه كما ينبغي. حُسِبَ ذنب إهماله، خطأ فادحًا غطى على كل سمات عالي وأعماله الصالحة. فكم تكون دينونتنا نحن الذين نعيش في عهد مملوء بالأكثر بحب الحكمة، ولسنا نمارس فضائل عالي؟ v لا يأتي فساد الأطفال من فراغ، بل من الجنون الذي يلحق بالآباء نحو الاهتمامات الأرضية. الاهتمام بالأرضيات وحدها، واعتبار كل شيء غيرها ليس بذي قيمة، يدفعهم لا إراديًا نحو إهمال نفوس أطفالهم. أقول، إن هؤلاء الآباء (ولا يظن أحد أن هذه الكلمات تتولد فيّ عن غضب)، أشر من قتلة الأبناء. الأول يفصل الجسم من النفس، أما الآخر فيطرح كليهما معًا في نيران جهنم. الموت أمر محتم حسب النظام الطبيعي، أما المصير الثاني، فيُمكن للآباء تجنبه لو لم يؤدِ إهمال الآباء إليه. الموت الجسماني يمكن أن ينتهي في لحظة بالقيامة حينما تحل، لكن لا توجد مكافأة تنتظر النفس المفقودة. إنها لا تنعم بالقيامة، بل تعاني آلامًا أبدية. هذا يعني أنه ليس بغير عدلٍ ندعو هؤلاء الآباء أشر من قتلة الأبناء. إنه ليس بالأمر القاسي أن تسن سيفًا، وتمسك به باليد اليمنى، لتغرسه في قلب طفلٍ مثلما أن تُحَطِّمَ النفس وتذلها، فإنه ليس من شيءٍ يعادل النفس. 22. يهيِّئهم للزواج المقدَّس يبدو كما رأينا أن البعض كانوا يخشون على أولادهم من دراسة الكتاب المقدَّس لئلاَّ يعشقوا الحياة الرهبانية الزاهدة، فأوضح لهم القدِّيس أن الإنسان الذي يعيش في العالم - إن صحت العبارة – أكثر احتياجًا إلى كلمة الله لكي تُهَذِّبَه وتقدِّسه، فيحيا مقدَّسًا وناجحًا في حياته وفي معاملاته مع الغير. الآن يؤكد القدِّيس حاجة الأبناء إلى التربية المقدسة لتهيئتهم للزواج المقدَّس. v إن وضعنا حدودًا (للأبناء) في سنٍ مبكرٍ، فلا نحتاج بعد إلى مجهودٍ عظيمٍ هكذا، بل بالعكس يصير ذلك عادة وقانونًا لهم. لا نسمح لهم أن يمارسوا ما فيه لذَّة، وفي نفس الوقت ضار، لن نسرُّهم لمجرد أنهم أطفال، فإن هذا يضرهم أكثر من أي شيء وهم شباب... لنأخذ لهم زوجات في سنٍ مبكر، حتى يتحدوا مع عرائسهم بأجسام طاهرة غير فاسدة... من كان عفيفًا قبل الزواج هكذا يكون بعد الزواج. أما الذين تعلَّموا الزنا قبل الزواج، فيفعلون ذات الأمر بعده. مكتوب في الأسفار الإلهية "كل خبزٍ حلو للزاني" (سيراخ 23: 17). لهذا السبب يوضع تاج على الرأس (في الهيكل)، علامة النصرة، أنهما داخلان إلى حجال العرس غير منهزمين، ولا مقهورين بالشهوة. أما من ينكب على محبة اللذة، مُسَلِّمًا نفسه للزواني، فما الحاجة لأن يوضع التاج على رأسه حيث أنه منهزم؟ لنغرس هذا فيهم، ولنعلِّمهم ذلك، ونهددهم بكل الطرق. الإصلاح في عصر حزقيا الملك الأصحاحات 29-32 ما فعله آحاز من إبطال عبادة الله، وإغلاق أبواب الهيكل، والالتجاء إلى الأصنام، وتسليم ذخائر بيت الرب والقصر الملكي وبيوت الرؤساء لملك أشور، وتماديه المستمر في الشر، كان كافيًا لاستبعاد مملكة يهوذا كشعب لله. لكن أمانة الله وحُبَّه للبشرية كلها ورغبته في تحقيق وعوده الإلهية ليجلس ابن داود ملكًا بالصليب، جعله يُقِيم حزقيا على يهوذا. لقد تغيَّر كل شيءٍ، فقد أشرق نور النعمة الإلهية في هيكل الرب عوض الظلمة التي سادت في أيام آحاز. أفرد سفر أخبار الأيام الثاني أربعة أصحاحات للحديث عن إصلاحات حزقيا الملك وممارسته للفصح، هذا وقد سَجَّل لنا سفر الملوك الثاني إصلاحاته ولخَّصها في (2 مل 18: 4-7)، وحدثنا إشعياء النبي عن هذا الملك في عدة أصحاحات تاريخية. كشفت هذه الأسفار الثلاثة التي أبرزت عمل الله في حياة هذا الملك الصالح عن الآتي: 1. الشرط الوحيد الذي يلزم لقيام وبقاء مملكة ابن داود ويهوذا نفسه كشعب الله هو إعادة تأسيس العبادة وتطهير الهيكل أو إعادة تنظيم الكهنوت اللاوي. خير بداية لنا هي تطهير هيكل الرب الداخلي من كل خطيةٍ وتهاونٍ وتراخٍ. 2. تولَّى حزقيا الملك العرش في فترة يبدو كأنَّ الشعب قد فقد كل رجاءٍ في الإصلاح. فقد فقدت مدن يهوذا كل مواردها الرئيسية، وحَلَّ بالجيش سلسلة مُرَّة من الهزائم، وخانتها أشور بعد أن استلمت الكثير من ذخائر بيت الرب والقصر الملكي والرؤساء، وتحوَّلت ساحة الحرب إلى بركة دماء في يومٍ واحدٍ على يديّ إسرائيل. في وسط هذه الصورة القاتمة للغاية، أرسل الله إنسانًا بارًا ليُعلِنَ أنه لا يريد هلاك شعبه بل خلاصهم، وأنه في كل جيلٍ يوجد أناس أمناء ومُخْلِصون للحق الإلهي. 3. حقًا وُجِدَت فترات إصلاح أخرى عظيمة في مملكة يهوذا، لكن لا نجد أعظم من حزقيا في فترات بلغ الشر فيها إلى القمة. إنه يرسل الإنسان المناسب في الوقت المناسب. 4. يُقَدِّم لنا سفر ملوك الثاني الإصلاحات السلبية التي قام بها حزقيا الملك. فقد أزال المرتفعات وكسر التماثيل وسحق الحيَّة النحاسية التي أقامها موسى وأساء الشعب بعد ذلك استخدامها. فعِوَض التطلُّع إليها بالإيمان كرمزٍ لصليب المسيّا المُخَلِّص، صارت موضع عبادة حرفية قاتلة. دعاها حزقيا نحشتان بتهكُّمٍ. لم يرد هنا شيء عن هجوم أشور وعن حصار شلمناصر للسامرة، إنما اهتم بإبراز رفض الأسباط العشرة العبادة لله واستبدالها بالعبادة الوثنية. في سفر أخبار الأيام الثاني نرى الأعمال الإيجابية. الله في أمانته لتحقيق وعده لداود سمح بقيام ملكٍ صالحٍ بعد أن كاد أخآب أن يُدَمِّرَ مملكة يهوذا. يُعتبَر عصر حزقيا الملك مرحلة جديدة أو بداية جديدة، لا لمملكة يهوذا فقط، وإنما لكل شعب الله، إذ كان قلب حزقيا ملتهبًا بالحب نحو خلاص كل الشعب. فقد أقام لا تحالفًا عسكريًا أو تبادل علاقات تجارية بين المملكتين، بل وِحدَة في الرب، تقوم على تجديد العهد مع الله والالتصاق بالهيكل، ليتمتع الكل بقوة إلهية، ويختبروا فرح الروح الحقيقي. أول خطوة قام بها الملك خلال الكهنة واللاويين هي تطهير الهيكل الذي دنَّسه آحاز أبوه. تمَّ تطهير الهيكل في وقت قياسي. فعادت التسابيح بالمزامير والفرح بالشركة مع الله. الخطوة الثانية لتحقيق الوحدة على أساس روحي سليم، هي الاحتفال بعيد الفصح، العيد الذي يُحتفَل به تذكارًا لتَمَتُّعِ الشعب بالتحرُّر من عبودية فرعون والانطلاق إلى البرية للعبور إلى أرض الموعد. يرى بعض الدارسين أن حزقيا يُعتبَر سليمان آخر، حيث ما كان يشغله هو ضم شمل كل الأسباط بفكرٍ روحيٍ سليمٍ، ودعوتهم للحضور إلى أورشليم للاحتفال بالفصح. يُعتبَر حزقيا خليفة سليمان الرائع[1]. حزقيا الملك وتقديس بيت الرب يتطلَّع السفر إلى حزقيا الملك كأحد عظماء ملوك يهوذا. تُبرِز حياة حزقيا الملك دور الأنبياء في القرن الثامن ق.م، خاصة إشعياء وميخا، بينما جاء دور إرميا النبي في فترة يوشيا. يرى البعض أن حزقيا الملك يُحسَب حلقة الوصل بين فترتي النبوات الكتابية[2]. لقد هيَّأ حزقيا الجو ليوشيا للإصلاح بحفظ شريعة الرب. منذ تولَّى الملك الصالح حزقيا، من السنة الأولى لحُكْمِه، انشغل بالعبادة المقدسة لله القدوس أكثر من غيره من الملوك الصالحين. كان قلبه ملتهبًا بالحُبِّ الإلهي والغيرة على قدسية بيت الرب. ففي السنة الأولى قام بالآتي: 1. أعاد الكهنة واللاويين إلى بيت الرب 1 مَلَكَ حَزَقِيَّا وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَمَلَكَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً فِي أُورُشَلِيمَ، وَاسْمُ أُمِّهِ أَبِيَّةُ بِنْتُ زَكَرِيَّا. 2 وَعَمِلَ الْمُسْتَقِيمَ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ حَسَبَ كُلِّ مَا عَمِلَ دَاوُدُ أَبُوهُ. 3 هُوَ فِي السَّنَةِ الأُولَى مِنْ مُلْكِهِ فِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ فَتَحَ أَبْوَابَ بَيْتِ الرَّبِّ وَرَمَّمَهَا. 4 وَأَدْخَلَ الْكَهَنَةَ وَاللاَّوِيِّينَ وَجَمَعَهُمْ إِلَى السَّاحَةِ الشَّرْقِيَّةِ، 5 وَقَالَ لَهُمُ: «اسْمَعُوا لِي أَيُّهَا اللاَّوِيُّونَ، تَقَدَّسُوا الآنَ وَقَدِّسُوا بَيْتَ الرَّبِّ إِلهِ آبَائِكُمْ، وَأَخْرِجُوا النَّجَاسَةَ مِنَ الْقُدْسِ، 6 لأَنَّ آبَاءَنَا خَانُوا وَعَمِلُوا الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ إِلهِنَا وَتَرَكُوهُ، وَحَوَّلُوا وُجُوهَهُمْ عَنْ مَسْكَنِ الرَّبِّ وَأَعْطَوْا قَفًا، 7 وَأَغْلَقُوا أَيْضًا أَبْوَابَ الرِّوَاقِ وَأَطْفَأُوا السُّرُجَ وَلَمْ يُوقِدُوا بَخُورًا وَلَمْ يُصْعِدُوا مُحْرَقَةً فِي الْقُدْسِ لإِلهِ إِسْرَائِيلَ. 8 فَكَانَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمَ، وَأَسْلَمَهُمْ لِلْقَلَقِ وَالدَّهْشِ وَالصَّفِيرِ كَمَا أَنْتُمْ رَاؤُونَ بِأَعْيُنِكُمْ. 9 وَهُوَذَا قَدْ سَقَطَ آبَاؤُنَا بِالسَّيْفِ، وَبَنُونَا وَبَنَاتُنَا وَنِسَاؤُنَا فِي السَّبْيِ لأَجْلِ هذَا. 10 فَالآنَ فِي قَلْبِي أَنْ أَقْطَعَ عَهْدًا مَعَ الرَّبِّ إِلهِ إِسْرَائِيلَ فَيَرُدُّ عَنَّا حُمُوَّ غَضَبِهِ. 11 يَا بَنِيَّ، لاَ تَضِلُّوا الآنَ لأَنَّ الرَّبَّ اخْتَارَكُمْ لِكَيْ تَقِفُوا أَمَامَهُ وَتَخْدِمُوهُ وَتَكُونُوا خَادِمِينَ وَمُوقِدِينَ لَهُ». مَلَكَ حَزَقِيَّا وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَمَلَكَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً فِي أُورُشَلِيمَ وَاسْمُ أُمِّهِ أَبِيَّةُ بِنْتُ زَكَرِيَّا. [1] يرى البعض أن حزقيا تولَّى العرش في حدود الخامسة والعشرين من عمره، ولصُغْرِ سنه وقلة خبرته، كان يعتمد على مشورة الكهنة واللاويين الأكبر منه سنًا، الأمر الذي يحسبه سفر أخبار الأيام مديحًا له. ولعله كان تحت إرشاد إشعياء النبي. أشار الكاتب إلى اسم أمه وجدّه، ربما لأنهما كانا بارّين، وتأثر بهما في شبابه. وَعَمِلَ الْمُسْتَقِيمَ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، حَسَبَ كُلِّ مَا عَمِلَ دَاوُدُ أَبُوهُ. [2] قيل عن بعض الملوك الذين أتوا قبله إنهم عملوا المستقيم في عينيّ الرب، لكن نادرًا ما يُقال: "حسب كل ما عمل داود أبوه"، أي حسب غيرة داود وأمانته. هُوَ فِي السَّنَةِ الأُولَى مِنْ مُلْكِهِ فِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ، فَتَحَ أَبْوَابَ بَيْتِ الرَّبِّ وَرَمَّمَهَا. [3] اعتلى يوآش العرش بعد ملكين فاسدين وكان سنُّه سبع سنوات، مما تسبَّب في تأخير البدء العملي في الإصلاح. تَكَرَّر نفس الأمر عندما تولَّى يوشيا العرش بعد ملكين فاسدين، وكان في الثامنة من عمره. أما بالنسبة لحزقيا فتولَّى العرش وهو ابن خمس وعشرين سنة، لذلك بدأ في الإصلاح في السنة الأولى من تولِّيه العرش. يصعب علينا أن نُصَوِّر مدى حُزْنِ حزقيا، إذ عبد أبوه الأوثان، وأغلق أبواب الهيكل، ولم يكن ممكنًا لحزقيا أن يفتح أبوابه أثناء حياة أبيه. حتمًا كانت نفسه في غاية المرارة. يرى البعض أن أباه أغلق أبواب الهيكل في وجه الشعب، لكن كان بعض اللاويين يدخلون فأبقوا على استمرار اشتعال النار المقدسة، حتى جاء حزقيا، ففتح أبواب الهيكل حيث وجدوا النار مشتعلة، ولا تحتاج إلى إعادة اشتعالها. وَأَدْخَلَ الْكَهَنَةَ وَاللاَّوِيِّينَ وَجَمَعَهُمْ إِلَى السَّاحَةِ الشَّرْقِيَّةِ [4] الساحة الشرقية: يُقصَد بها مكان فسيح أمام الباب الشرقي لدار الهيكل الخارجية[3]. جمع حزقيا الكهنة واللاويين، لكي ينزعوا الرجاسات التي صنعها أبوه، وكأنه قد اعترف عمليًّا بخطأ أبيه، مُعلِنًا رغبته الجادة في تصليح ما أفسده والده. لقد اعترف أن آباءه خانوا الرب، وعملوا الشر في عينيه وتركوه [6]، لا لنَقْدهم، إنما لكي ينطلق مع القادة والشعب إلى إصلاح الفساد. هكذا يليق بالمؤمن لا أن يَستسلِمَ للحزن على الماضي، بل أن يعالج الفساد الذي حلَّ به وبإخوته في إيجابية عملية مثل حزقيا. حسن أن نبكي على أخطائنا، لكن لا نقف في يأسٍ، بل بالنعمة الإلهية ننطلق للعمل بروح الرجاء والقوة. وَقَالَ لَهُمُ: اسْمَعُوا لِي أَيُّهَا اللاَّوِيُّونَ، تَقَدَّسُوا الآنَ، وَقَدِّسُوا بَيْتَ الرَّبِّ إِلَهِ آبَائِكُمْ، وَأَخْرِجُوا النَّجَاسَةَ مِنَ الْقُدْسِ [5] لقد جمع الملك الكهنة واللاويين، وأدخلهم إلى الساحة الشرقية، وطالبهم بالتقديس، بإزالة كل مظاهر العبادة الوثنية والمذبح الأشوري، وإزالة الرجاسات التي كانت مرتبطة بالعبادة الوثنية. وأيضًا إزالة الأوساخ بسبب وقف الخدمة في أيام آحاز. هذا التصرُّف يكشف عن فتورهم متى قورن بغيرته. v في العالم الظاهر إذا ذهب ملك ليُقِيم زمانًا (في مدينة) واتفق أنه نزل بيتًا فيه نجاسة ما، فإنه يُنظم ويُزين بزينات متنوعة ويُبخر بروائح عطرة، فكم بالحري يحتاج بيت النفس الذي يأتي الرب ليستريح فيه إلى زينات كثيرة لكي يدخله ويُقِيم فيه، ذاك الذي هو نفسه نقي من كل دنسٍ وعيبٍ. هكذا يكون القلب، إذ فيه يحل الله وكل الكنيسة السماوية. v إذًا يجب على كل منا أن يجتهد بإخلاص، ولا يقصر في الفضيلة، وأن يؤمن ويطلبها من الرب لكي يصير الإنسان الباطن منه شريكًا في المجد في هذه الحياة الحاضرة، وتكون للنفس شركة في قداسة الروح (1 يو 3:1) حتى إذا تطهرنا من دنس الخطية، يكون لنا في القيامة ما نستر به عري أجسادنا عند قيامها، ونغطي به عيوبنا ويحيينا ويريحنا في ملكوت السماوات إلى الأبد. القديس مقاريوس الكبير وَحَوَّلُوا وُجُوهَهُمْ عَنْ مَسْكَنِ الرَّبِّ، وَأَعْطُوا قَفًا [6] لم يتَّهِم حزقيا أباه وحده بما بلغ إليه الحال من فساد، إنما ساهم كثيرون فيه سواء من ملوك أو كهنة أو لاويين أو حتى الشعب، لذلك قال: "لأن آباءنا خانوا وعملوا الشر في عينيّ الرب إلهنا وتركوه". حسن لنا أن نذكر أمانة وإخلاص الكثير من آبائنا عبر الأجيال، لكن لا ننسى أيضًا رخاوة البعض وإهمالهم، بل وخيانة البعض وجحدهم للإيمان. وَأَغْلَقُوا أَيْضًا أَبْوَابَ الرِّوَاقِ، وَأَطْفَأُوا السُّرُجَ، وَلَمْ يُوقِدُوا بَخُورًا، وَلَمْ يُصْعِدُوا مُحْرَقَةً فِي الْقُدْسِ لإِلَهِ إِسْرَائِيلَ. [7] اعترف حزقيا الملك عن الشرور التي ارتكبها آباؤه، وكأنه قد ارتكبها هو، ويريد التوبة عنها. "فلم يسمعوا ولم يميلوا أذنهم، بل ساروا في مشورات وعناد قلبهم الشرير، وأعطوا القفا لا الوجه" (إر 7: 24). "وقد حوَّلوا لي القفا لا الوجه، وقد عَلَّمتهم مُبَكِّرًا ومُعَلِّمًا، ولكنهم لم يسمعوا ليقبلوا أدبًا" (إر 32: 33) "لأن شعبي عمل شرِّيْن: تركوني أنا ينبوع المياه الحية، لينقروا لأنفسهم آبارًا، آبارًا مشققة لا تضبط ماء" (إر 2: 13). 2. أغلقوا باب الرواق [7] حتى لا يدخل أحد إلى بيت الرب، ويتمتَّع بالشركة معه. فإنهم لم يدخلوا ولم يدعوا الداخلين أن يدخلوا. هذا هو عمل عدو الخير، أن يستخدم كل وسيلة ليَحْرِمَ البشر من الدخول إلى بيت الله، لأنه أيقونة السماء. اهتم سفر المزامير أن يُقَدِّمَ للمؤمنين مزامير المصاعد أو الدرجات (مز 120– مز 134) ليدركوا أنهم صاعدون إلى بيت الرب الذي هو أيقونة السماء. يبدو أنها كانت كُتَيِّبًا صغيرًا، يستخدمه الصاعدون إلى بيت الرب في أورشليم. v لماذا إذن الذين يسكنون في أورشليم لا يتزعزعون إلى الأبد، إلا لأنه توجد أورشليم أخرى تشتاقون أن تسمعوا عنها؟ إنها أُمنا التي نئن لأجلها ونتنهَّد في رحلتنا هذه، لكي ما نرجع إليها... أورشليم الأبدية، أمنا جميعًا التي في السماء. القديس أغسطينوس لما كان عدو الخير هو رئيس مملكة الظلمة، فإنه لا يحتمل النور الإلهي، لذا يحث الملوك الأشرار على إطفاء السُرج. v عظيمة هي محبَّة المسيح الذي أعطى كل ألقابه لتلاميذه، فيقول: "أنا هو نور العالم" (يو 8: 12) ومع ذلك يعطي من طبعه لتلاميذه، قائلاً: "أنتم نور العالم" (مت 5: 14). يقول: "أنا هو الخبز الحيّ" (يو 6: 31)، ونحن جميعًا خبز واحد (1 كو 10: 17). يقول: "أنا هو الكرمة الحقيقيّة" (يو 15: 1)، ويقول لك: "غرستُك كرمة سورَق زرع حق كلها" (إر 2: 21). v إن أردتم أن تجدوه، فالشمس قد أشرقت الآن، تعالوا مثل هؤلاء النسوة، بمعنى ليته لا يكون في قلوبكم ظلام الشر، لأن شهوات الجسد والأعمال الشريرة هي ظلام. من كان في قلبه ظلام من هذا النوع لا يعاين النور ولا يدرك المسيح، لأن المسيح هو نور. انزعوا الظلام منكم يا إخوة، أي انزعوا عنكم كل الشهوات الخاطئة والأعمال الشريرة، وليكن لكم الطيب الحلو، أي الصلاة بغيرة، قائلين مع المرتل: "لتستقم صلاتي كالبخور قدامك" (مز 141: 2)... إن أردتم أن تعاينوا الرب وتأتوا إلى بيتكم السماوي، يلزمكم ترك الشر، مثابرين على الثبات في الصلاح الذي بدأتم إياه. القديس أمبروسيوس القديس أغسطينوس 4. لم يوقدوا بخورًا: يشير تقديم البخور إلى الصلاة، وكما جاء في سفر الرؤيا عن المخلوقات الحيّة الأربعة والأربعة وعشرين قسّيسًا أنهم كانوا يُقَدِّمون بخورًا "هي صلاة القديسين" (رؤ 5: 8).v تهب المزامير النفس الطمأنينة، وتعطيها السلام، وتَهدئ فيها بلبلة الأفكار وتراكم الشهوات. هذا الكتاب هو كتاب المحبَّة... هو سلاح ضد الشيطان... هو سبب راحة بعد تعب النهار... هو تعزية الشيوخ، هو باعث أفراحنا وأحزاننا المقدَّسة... هو نشيد رائع، هو صوت الكنيسة، هو بخور زكي الرائحة. القديس باسيليوس الكبير 5. ولم يصعدوا مُحرَقة: كانت الذبائح بكل أنواعها تُشير إلى جوانب مُتعدِّدة لصليب السيد المسيح. تشير المُحرَقة إلى ذبيحة المسيح الذي بحُبِّه للبشرية ارتفع على الصليب فداءً للمؤمنين. شركتنا مع المسيح المصلوب تجعلنا أشبه بمُحرَقة أو ذبيحة حب لله.v ما هي المُحرَقات؟ احتراق الذبيحة بالنار بكاملها؛ عندما يُوضَع الحيوان على المذبح ويحترق بالنار، فيُدعَى مُحرَقة. ليت النيران الإلهية ترفعنا بكليتنا إلى فوق، ونلتهب بالكامل... ليس فقط نفوسنا ترتفع بنار الحكمة هذه، بل وجسدنا أيضًا، إذ ينال الخلود. ليُقدَّم إذًا كمُحرَقة فيُبتلع الموت! القديس أغسطينوس v لنُقَدِّم نفوسنا ذبيحة بالصوم. فإننا لا نستطيع أن نُقَدِّمَ لله ما هو أفضل من هذا. يؤكد النبي ذلك بقوله: "الروح المنسحق ذبيحة لله، والقلب المتواضع لا يرذله الله". قَدِّمْ يا إنسان نفسك لله. قَدِّمْ تقدمة الصوم. افعلْ هذا لتجعل نفسك ذبيحة طاهرة، ذبيحة مقدسة، ذبيحة حية تبقى لك وأنت تُقَدِّمها لله. الأب بطرس خريستولوجوس فَكَانَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمَ، وَأَسْلَمَهُمْ لِلْقَلَقِ وَالدَّهْشِ وَالصَّفِيرِ، كَمَا أَنْتُمْ رَاؤُونَ بِأَعْيُنِكُمْ. [8] ربما يشير هنا إلى الهزيمة الخطيرة والخسائر الفادحة بواسطة الإسرائيليين، حيث قُتِلَ مائة وعشرون ألفًا، وأُسر مائتا ألف (2 أي 28: 6، 8). كان حزقيا مُقتنِعًا أن ما حلَّ على يهوذا من ضيقات عِلَّته انحراف الملك والقادة والشعب عن طريق الاستقامة في عينيّ الرب. لقد أخطأ آحاز عندما حاول علاج المتاعب بطريقة بشرية مُجَرَّدة، فانحاز إلى أشور لمساعدته ضد الأعداء المحيطين به، أما حزقيا فوضع في قلبه أن لا خلاص من الشر والمتاعب إلا بالرجوع إلى الله والثقة فيه. يرى ملكوت الله منطلق كل تصرُّف، له الأولوية في كل شيءٍ. من الغباوة والجهل أن نحاول بناء البيت أولاً وبعد ذلك نضع الأساسات. هكذا لا يمكن أن نتحرَّك بقوتنا وإمكانياتنا وأفكارنا وخبراتنا البشرية أولاً، إنما ليكن الله هو القائد والأول، يُقَدِّس كل تحرُّكاتنا وأفكارنا وإمكانياتنا! ملكوت الله هو الأساس الداخلي في القلب يقوم عليه كل فكرٍ وكلمةٍ وعملٍ! لعل حزقيا الملك يقصد بالصفير هنا ما ورد في ميخا 6: 16، وذلك عندما يَحِلُّ الخراب ببلدٍ معينٍ أو شعبٍ معينٍ، يستهزئ بهم الأعداء، فيصفرون في سخرية. كان يليق بشعب الله أن يكونوا موضع إعجاب السمائيين ودهشتهم، لكن بتركهم الرب يصيرون موضع سخرية غير المؤمنين. وَهُوَذَا قَدْ سَقَطَ آبَاؤُنَا بِالسَّيْفِ، وَبَنُونَا وَبَنَاتُنَا وَنِسَاؤُنَا فِي السَّبْيِ لأَجْلِ هَذَا. [9] اعترف حزقيا الملك بأن الضيقات التي حلَّت بهم، يستحقونها لخيانتهم، وأوضح لهم عواقب ترك الرب والإهمال في الالتصاق به والعبادة له، ليكون ذلك دافعًا لتجديد العهد مع الله والشركة معه. فَالآنَ فِي قَلْبِي أَنْ أَقْطَعَ عَهْدًا مَعَ الرَّبِّ إِلَهِ إِسْرَائِيلَ، فَيَرُدُّ عَنَّا حُمُوَّ غَضَبِهِ. [10] ما يشغل قلب حزقيا في كل الإصلاحات هو قطع عهدٍ مع الرب الإله، فتتم مصالحة مع الله. بقوله "في قلبي" يكشف عن تصميمه على ذلك من كل قلبه. فمع رغبته في عهدٍ شخصي بينه وبين الرب، يطلب شركة الكل معه. فالعهد هو مع إله إسرائيل، ليرد "عنّا" حموّ غضبه، أي عن الملك وكل القيادات مع الشعب. يَا بَنِيَّ لاَ تَضِلُّوا الآنَ، لأَنَّ الرَّبَّ اخْتَارَكُمْ لِتَقِفُوا أَمَامَهُ وَتَخْدِمُوهُ، وَتَكُونُوا خَادِمِينَ وَمُوقِدِينَ لَهُ. [11] مع صغر سنه كان يدعوهم "يا بنيّ"، ربما لأنه شعر كملكٍ ملتزم أن يهتم بكل القادة والشعب كأبناء محبوبين لديه، يُسأل عنهم أمام الرب. كان يليق بالكهنة واللاويين أن يُذَكِّروا الملك بعلاقته بالرب، لكننا نرى هنا الملك هو الذي يدعوهم أن يَتَذَكَّروا اختيار الرب لهم لخدمته والإيقاد له. يحثّهم على مراجعة أنفسهم، متحدِّثًا معهم كأبٍ مع أبنائه: "يا بَنٍيَّ لا تضلوا" [11]. ما أروع أن يحمل صاحب السلطان روح الأبوة الحانية والجادة في نفس الوقت. 2. حثّ اللاويين على تطهير الهيكل 12 فَقَامَ اللاَّوِيُّونَ: مَحَثُ بْنُ عَمَاسَايَ وَيُوئِيلُ بْنُ عَزَرْيَا مِنْ بَنِي الْقَهَاتِيِّينَ، وَمِنْ بَنِي مَرَارِي: قَيْسُ بْنُ عَبْدِي وَعَزَرْيَا بْنُ يَهْلَلْئِيلَ، وَمِنَ الْجَرْشُونِيِّينَ: يُوآخُ بْنُ زِمَّةَ وَعِيدَنُ بْنُ يُوآخَ، 13 وَمِنْ بَنِي أَلِيصَافَانَ: شِمْرِي وَيَعِيئِيلُ، وَمِنْ بَنِي آسَافَ: زَكَرِيَّا وَمَتَّنْيَا، 14 وَمِنْ بَنِي هَيْمَانَ: يَحِيئِيلُ وَشِمْعِي، وَمِنْ بَنِي يَدُوثُونَ: شِمْعِيَا وَعُزِّيئِيلُ. 15 وَجَمَعُوا إِخْوَتَهُمْ وَتَقَدَّسُوا وَأَتَوْا حَسَبَ أَمْرِ الْمَلِكِ بِكَلاَمِ الرَّبِّ لِيُطَهِّرُوا بَيْتَ الرَّبِّ. 16 وَدَخَلَ الْكَهَنَةُ إِلَى دَاخِلِ بَيْتِ الرَّبِّ لِيُطَهِّرُوهُ، وَأَخْرَجُوا كُلَّ النَّجَاسَةِ الَّتِي وَجَدُوهَا فِي هَيْكَلِ الرَّبِّ إِلَى دَارِ بَيْتِ الرَّبِّ، وَتَنَاوَلَهَا اللاَّوِيُّونَ لِيُخْرِجُوهَا إِلَى الْخَارِجِ إِلَى وَادِي قَدْرُونَ. 17 وَشَرَعُوا فِي التَّقْدِيسِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ الأَوَّلِ. وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ مِنَ الشَّهْرِ انْتَهَوْا إِلَى رِوَاقِ الرَّبِّ وَقَدَّسُوا بَيْتَ الرَّبِّ فِي ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ، وَفِي الْيَوْمِ السَّادِسَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ الأَوَّلِ انْتَهَوْا. 18 وَدَخَلُوا إِلَى دَاخِل إِلَى حَزَقِيَّا الْمَلِكِ وَقَالُوا: «قَدْ طَهَّرْنَا كُلَّ بَيْتِ الرَّبِّ وَمَذْبَحَ الْمُحْرَقَةِ وَكُلَّ آنِيَتِهِ وَمَائِدَةَ خُبْزِ الْوُجُوهِ وَكُلَّ آنِيَتِهَا. 19 وَجَمِيعُ الآنِيَةِ الَّتِي طَرَحَهَا الْمَلِكُ آحَازُ فِي مُلْكِهِ بِخِيَانَتِهِ، قَدْ هَيَّأْنَاهَا وَقَدَّسْنَاهَا، وَهَا هِيَ أَمَامَ مَذْبَحِ الرَّبِّ». فَقَامَ اللاَّوِيُّونَ مَحَثُ بْنُ عَمَاسَايَ وَيُوئِيلُ بْنُ عَزَرْيَا مِنْ بَنِي الْقَهَاتِيِّينَ، وَمِنْ بَنِي مَرَارِي قَيْسُ بْنُ عَبْدِي وَعَزَرْيَا بْنُ يَهْلَلْئِيلَ، وَمِنَ الْجَرْشُونِيِّينَ يُوآخُ بْنُ زِمَّةَ وَعِيدَنُ بْنُ يُوآخَ [12] هنا نرى عملاً جادًا، عملاً حسنًا، وعملاً له احتياج، ألا وهو تطهير بيت الرب. الأشخاص الذين اُستخدموا لهذا العمل كانوا لاويين وكهنة، وكان من الواجب عليهم أن يحتفظوا ببيت الرب طاهرًا، وإذ أهملوا في هذا، طالبهم الملك أن يكون ذلك اهتمامهم الأول. ذكر عديد من أسماء اللاويين، اثنين من كل من العشائر الثلاث الرئيسية: قهات وجرشون ومراري [12]. وذكر اثنين من كل من العائلات الثلاث المُغَنِّين: آساف وهيمان ويدوثون [13-14]. ذَكَرهم ربما لأنهم كانوا أكثر غيرة ونشاطًا عن البقية. وَمِنْ بَنِي أَلِيصَافَانَ شِمْرِي وَيَعِيئِيلُ وَمِنْ بَنِي آسَافَ زَكَرِيَّا وَمَتَّنْيَا [13] وَمِنْ بَنِي هَيْمَانَ يَحِيئِيلُ وَشَمْعِي وَمِنْ بَنِي يَدُوثُونَ شَمَعْيَا وَعُزِّيئِيلُ. [14] وَجَمَعُوا إِخْوَتَهُمْ وَتَقَدَّسُوا، وَأَتُوا حَسَبَ أَمْرِ الْمَلِكِ بِكَلاَمِ الرَّبِّ لِيُطَهِّرُوا بَيْتَ الرَّبِّ. [15] كان لغيرة الملك فاعلية في حياة هؤلاء المذكورين للعمل لتطهير بيت الرب، بل جمعوا إخوتهم ليعمل الكل "حسب أمر الملك بكلام الرب". وكأنَّ كلام الرب عمل في قلب الملك، فدفع اللاويين والكهنة، وهؤلاء دفع بعضهم البعض ليعمل الكل في تطهير بيت الرب. ماذا يعني بتطهير بيت الرب؟ 1. لقد تراكمت الأتربة العامة أثناء إهماله وغلقه. 2. تطهيره من الأصنام ومذابح الأوثان التي أقيمت فيه، وتُحسَب قذارة تُلوِّث هيكل الرب أكثر من التراب والعنكبوت. وَدَخَلَ الْكَهَنَةُ إِلَى دَاخِلِ بَيْتِ الرَّبِّ لِيُطَهِّرُوهُ، وَأَخْرَجُوا كُلَّ النَّجَاسَةِ الَّتِي وَجَدُوهَا فِي هَيْكَلِ الرَّبِّ إِلَى دَارِ بَيْتِ الرَّبِّ، وَتَنَاوَلَهَا اللاَّوِيُّونَ لِيُخْرِجُوهَا إِلَى الْخَارِجِ إِلَى وَادِي قَدْرُونَ. [16] لم يكن يُسمَح للاويين أن يدخلوا القدس، فدخل الكهنة ونظفوا وكانوا يحملون الأتربة إلى خارج القدس، ويحملها اللاويون ليلقوها بعيدًا. وَشَرَعُوا فِي التَّقْدِيسِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ الأَوَّلِ. وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ مِنَ الشَّهْرِ انْتَهُوا إِلَى رِوَاقِ الرَّبِّ، وَقَدَّسُوا بَيْتَ الرَّبِّ فِي ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ، وَفِي الْيَوْمِ السَّادِسَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ الأَوَّلِ انْتَهُوا. [17] جاء في الترجوم: [بدأوا في اليوم الأول من الشهر الأول، أي نيسان[13].] تواضعه مع محبته وغيرته... هذا كله دفع اللاويين بكل همة، فقاموا بتطهير الهيكل من الرجاسات في مدة أسبوعين [17]. بسرعة فائقة وهِمَّة وجِدية بدأوا في بداية الشهر الأول، وكأن ذلك العمل يُبَشِّر بعام جديدٍ مبارك. طَهَّروا الهيكل في ثمانية أيام، وقَدَّسوا بيت الرب في ثمانية أيام أخرى. وَدَخَلُوا إِلَى دَاخِلٍ إِلَى حَزَقِيَّا الْمَلِكِ وَقَالُوا: قَدْ طَهَّرْنَا كُلَّ بَيْتِ الرَّبِّ وَمَذْبَحَ الْمُحْرَقَةِ وَكُلَّ آنِيَتِهِ، وَمَائِدَةَ خُبْزِ الْوُجُوهِ وَكُلَّ آنِيَتِهَا. [18] وَجَمِيعُ الآنِيَةِ الَّتِي طَرَحَهَا الْمَلِكُ آحَازُ فِي مُلْكِهِ بِخِيَانَتِهِ قَدْ هَيَّأْنَاهَا وَقَدَّسْنَاهَا، وَهَا هِيَ أَمَامَ مَذْبَحِ الرَّبِّ. [19] طرح آحاز آنية بيت الرب، أي نبذها ولم يستعملها، بل استعمل أشياء تتفق مع العبادة الوثنية، هذا بجانب ما قام بتكسيره مثل ثيران النحاس. قَدَّموا تقريرًا لحزقيا الملك عمَّا فعلوه في ستّة عشر يومًا، لا لينالوا مكافأة مادية، إنما ليخبروه بأن كل ما كان نجسًا قد تَطهَّر حسب الشريعة، وصار مُهَيَّأ للاستخدام. أبرز السفر أن الظلمة الحالكة التي سَبَّبها آحاز بدأت تنقشع بالنور الذي أشرق في المقادس في أيام حزقيا. جاء في الترجوم: [جميع الآنية التي دَنَّسها آحاز بالأصنام الغريبة، وصارت بغيضة عندما تسلط (آحاز) في عصيان ضد كلمة الرب، قد جمعناها وأخفيناها، واستبدلناها بآنية أخرى وضعناها الآن أمام الرب.] نجح عدو الخير في إبعاد الشعب عن الله في أيام آحاز، وجاء حزقيا رمزًا للمسيح الذي يُجَدِّد القلوب لمجده الإلهي. 20 وَبَكَّرَ حَزَقِيَّا الْمَلِكُ وَجَمَعَ رُؤَسَاءَ الْمَدِينَةِ وَصَعِدَ إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ. 21 فَأَتَوْا بِسَبْعَةِ ثِيرَانٍ وَسَبْعَةِ كِبَاشٍ وَسَبْعَةِ خِرْفَانٍ وَسَبْعَةِ تُيُوسِ مِعْزًى ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ عَنِ الْمَمْلَكَةِ وَعَنِ الْمَقْدِسِ وَعَنْ يَهُوذَا. وَقَالَ لِبَنِي هَارُونَ الْكَهَنَةِ أَنْ يُصْعِدُوهَا عَلَى مَذْبَحِ الرَّبِّ. 22 فَذَبَحُوا الثِّيرَانَ، وَتَنَاوَلَ الْكَهَنَةُ الدَّمَ وَرَشُّوهُ عَلَى الْمَذْبَحِ، ثُمَّ ذَبَحُوا الْكِبَاشَ وَرَشُّوا الدَّمَ عَلَى الْمَذْبَحِ، ثُمَّ ذَبَحُوا الْخِرْفَانَ وَرَشُّوا الدَّمَ عَلَى الْمَذْبَحِ. 23 ثُمَّ تَقَدَّمُوا بِتُيُوسِ ذَبِيحَةِ الْخَطِيَّةِ أَمَامَ الْمَلِكِ وَالْجَمَاعَةِ، وَوَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ عَلَيْهَا، 24 وَذَبَحَهَا الْكَهَنَةُ وَكَفَّرُوا بِدَمِهَا عَلَى الْمَذْبَحِ تَكْفِيرًا عَنْ جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ، لأَنَّ الْمَلِكَ قَالَ إِنَّ الْمُحْرَقَةَ وَذَبِيحَةَ الْخَطِيَّةِ هُمَا عَنْ كُلِّ إِسْرَائِيلَ. وَبَكَّرَ حَزَقِيَّا الْمَلِكُ وَجَمَعَ رُؤَسَاءَ الْمَدِينَةِ، وَصَعِدَ إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ. [20] صعد الملك وجميع رؤساء المدينة إلى بيت الرب في اليوم التالي من تقديم التقرير له. لم يرد أن يضيع وقتًا. فَأَتُوا بِسَبْعَةِ ثِيرَانٍ وَسَبْعَةِ كِبَاشٍ وَسَبْعَةِ خِرْفَانٍ وَسَبْعَةِ تُيُوسِ مِعْزًى، ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ عَنِ الْمَمْلَكَةِ وَعَنِ الْمَقْدِسِ وَعَنْ يَهُوذَا. وَقَالَ لِبَنِي هَارُونَ الْكَهَنَةِ أَنْ يُصْعِدُوهَا عَلَى مَذْبَحِ الرَّبِّ. [21] هذه الذبائح أكثر مما طلبتها الشريعة (لا 4: 13). فقد طلبت ثورًا واحدًا أو عجلاً عن خطايا الشعب، وكبشًا واحدًا عن خطايا الملك (الرئيس). ما ورد في سفر اللاويين يقصد الخطايا التي عن جهلٍ، أما حزقيا فأراد أن يُقَدِّم ذبائح عن كل الخطايا مثل عبادة الأوثان، والارتداد عن الإيمان، وتدنيس الهيكل. هذا بجانب ذبائح لتقديس الهيكل والكهنة ويهوذا. لذلك قَدَّم أكثر مما طلبته الشريعة. قَدَّم الكهنة بنو هرون ذبائح خطية عن المملكة [21]، تكفيرًا عن جميع إسرائيل [24]. فالتطهير لن يتحقَّق بدون دم الذبيحة، أي لا ننعم بالمغفرة إلا بالمسيح الذي صار ذبيحة خطية. قُدِّمَت الذبائح عن الملك والرؤساء، عن الكهنة وكل الشعب (لا 4: 13-14؛ عد 15: 24-25). فَذَبَحُوا الثِّيرَانَ وَتَنَاوَلَ الْكَهَنَةُ الدَّمَ، وَرَشُّوهُ عَلَى الْمَذْبَحِ، ثُمَّ ذَبَحُوا الْكِبَاشَ وَرَشُّوا الدَّمَ عَلَى الْمَذْبَحِ، ثُمَّ ذَبَحُوا الْخِرْفَانَ وَرَشُّوا الدَّمَ عَلَى الْمَذْبَحِ. [22] ثُمَّ تَقَدَّمُوا بِتُيُوسِ ذَبِيحَةِ الْخَطِيَّةِ أَمَامَ الْمَلِكِ وَالْجَمَاعَةِ، وَوَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ عَلَيْهَا [23] قُدِّمَت ذبيحة الخطية أمام الملك والجماعة، ووضعوا أياديهم عليها، معترفين بأنهم محتاجون إلى من يحمل عنهم خطاياهم. وضع الأيدي على الذبيحة اعتراف علني أنهم مخطئون ومستحقون الموت، وإذ يلقون بالخطية على رأس الذبيحة، فتموت الذبيحة عنهم. وَذَبَحَهَا الْكَهَنَةُ، وَكَفَّرُوا بِدَمِهَا عَلَى الْمَذْبَحِ تَكْفِيرًا عَنْ جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ، لأَنَّ الْمَلِكَ قَالَ إِنَّ الْمُحْرَقَةَ وَذَبِيحَةَ الْخَطِيَّةِ هُمَا عَنْ كُلِّ إِسْرَائِيلَ. [24] كان يلزم الكهنة واللاويين أن يتطهروا، وبعد التطهير تُقَدَّم ذبيحة الخطية [20-30] عن المملكة والمقدس ويهوذا. حزقيا هو أول ملك ليهوذا رغب في تطهير كل إسرائيل، وأن يصعدوا إلى أورشليم ليُعيِّدوا هناك. لقد حَطَّمت أشور مملكة إسرائيل سنة 722 ق.م، قبل اعتلاء حزقيا العرش بست سنوات. قام الأشوريون تحت حكم الإمبراطور سرجيون الثاني بترحيل أعداد كبيرة من شعب إسرائيل إلى مناطق بعيدة في الهلال الخطيب. وقد تَبَقَّى عدد قليل منهم في إسرائيل. شعر حزقيا الملك بمسئوليته عن هذا الشعب المُتبقِّي، وأن يعمل على وحدة إسرائيل أو المملكتين ما استطاع. هذه النيّة تظهر بالأكثر في الأصحاحات التالية. في هذا الأصحاح قَدَّم الكهنة الذبائح تكفيرًا عن كل إسرائيل [24]، وأُصعِدَت المُحرَقة مع التسابيح باسم كل إسرائيل [27]. v كانت هذه الذبائح رموزًا، تنبأت عن الذبيحة الواحدة المُخَلِّصة. فإننا لم نُترَك نحن بدون ذبيحة (المسيح المصلوب) نُقَدِّمها لله... قَدِّمْ بالتأكيد في نفسك ما تريد أن تُقَدِّمَه... لا تطلب أن تذبح قطيعًا من الخارج، إنما يوجد داخلك ما تذبحه! القديس أغسطينوس 4. الاهتمام بذبائح التسبيح والمحرقات 25 وَأَوْقَفَ اللاَّوِيِّينَ فِي بَيْتِ الرَّبِّ بِصُنُوجٍ وَرَبَابٍ وَعِيدَانٍ حَسَبَ أَمْرِ دَاوُدَ وَجَادَ رَائِي الْمَلِكِ وَنَاثَانَ النَّبِيِّ، لأَنَّ مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ الْوَصِيَّةَ عَنْ يَدِ أَنْبِيَائِهِ. 26 فَوَقَفَ اللاَّوِيُّونَ بِآلاَتِ دَاوُدَ، وَالْكَهَنَةُ بِالأَبْوَاقِ. 27 وَأَمَرَ حَزَقِيَّا بِإِصْعَادِ الْمُحْرَقَةِ عَلَى الْمَذْبَحِ. وَعِنْدَ ابْتِدَاءِ الْمُحْرَقَةِ ابْتَدَأَ نَشِيدُ الرَّبِّ وَالأَبْوَاقُ بِوَاسِطَةِ آلاَتِ دَاوُدَ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ. 28 وَكَانَ كُلُّ الْجَمَاعَةِ يَسْجُدُونَ وَالْمُغَنُّونَ يُغَنُّونَ وَالْمُبَوِّقُونَ يُبَوِّقُونَ. الْجَمِيعُ، إِلَى أَنِ انْتَهَتِ الْمُحْرَقَةُ. 29 وَعِنْدَ انْتِهَاءِ الْمُحْرَقَةِ خَرَّ الْمَلِكُ وَكُلُّ الْمَوْجُودِينَ مَعَهُ وَسَجَدُوا. 30 وَقَالَ حَزَقِيَّا الْمَلِكُ وَالرُّؤَسَاءُ لِلاَّوِيِّينَ أَنْ يُسَبِّحُوا الرَّبَّ بِكَلاَمِ دَاوُدَ وَآسَافَ الرَّائِي، فَسَبَّحُوا بِابْتِهَاجٍ وَخَرُّوا وَسَجَدُوا. 31 ثُمَّ أَجَابَ حَزَقِيَّا وَقَالَ: «الآنَ مَلأْتُمْ أَيْدِيَكُمْ لِلرَّبِّ. تَقَدَّمُوا وَأْتُوا بِذَبَائِحَ وَقَرَابِينِ شُكْرٍ لِبَيْتِ الرَّبِّ». فَأَتَتِ الْجَمَاعَةُ بِذَبَائِحِ وَقَرَابِينِ شُكْرٍ، وَكُلُّ سَمُوحِ الْقَلْبِ أَتَى بِمُحْرَقَاتٍ. 32 وَكَانَ عَدَدُ الْمُحْرَقَاتِ الَّتِي أَتَى بِهَا الْجَمَاعَةُ سَبْعِينَ ثَوْرًا وَمِئَةَ كَبْشٍ وَمِئَتَيْ خَرُوفٍ. كُلُّ هذِهِ مُحْرَقَةٌ لِلرَّبِّ. 33 وَالأَقْدَاسُ سِتُّ مِئَةٍ مِنَ الْبَقَرِ وَثَلاَثَةُ آلاَفٍ مِنَ الضَّأْنِ. 34 إِلاَّ إِنَّ الْكَهَنَةَ كَانُوا قَلِيلِينَ فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَسْلُخُوا كُلَّ الْمُحْرَقَاتِ، فَسَاعَدَهُمْ إِخْوَتُهُمُ اللاَّوِيُّونَ حَتَّى كَمَلَ الْعَمَلُ وَحَتَّى تَقَدَّسَ الْكَهَنَةُ. لأَنَّ اللاَّوِيِّينَ كَانُوا أَكْثَرَ اسْتِقَامَةَ قَلْبٍ مِنَ الْكَهَنَةِ فِي التَّقَدُّسِ. 35 وَأَيْضًا كَانَتِ الْمُحْرَقَاتُ كَثِيرَةً بِشَحْمِ ذَبَائِحِ السَّلاَمَةِ وَسَكَائِبِ الْمُحْرَقَاتِ. فَاسْتَقَامَتْ خِدْمَةُ بَيْتِ الرَّبِّ. 36 وَفَرِحَ حَزَقِيَّا وَكُلُّ الشَّعْبِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ اللهَ أَعَدَّ الشَّعْبَ، لأَنَّ الأَمْرَ كَانَ بَغْتَةً. وَأَوْقَفَ اللاَّوِيِّينَ فِي بَيْتِ الرَّبِّ بِصُنُوجٍ وَرَبَابٍ وَعِيدَانٍ، حَسَبَ أَمْرِ دَاوُدَ وَجَادَ رَائِي الْمَلِكِ وَنَاثَانَ النَّبِيِّ، لأَنَّ مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ الْوَصِيَّةَ عَنْ يَدِ أَنْبِيَائِهِ. [25] حسب أمر داود: أي بحسب النظام الذي وضعه داود وجاد وناثان، ونلاحظ أن الفرح والتسبيح تحققا بعد التَمَتُّع بمغفرة الخطايا. v الآن إذ نجتمع مع بعضنا البعض في الكنيسة نُسَبِّح الله، ولكن عندما يذهب كل واحدٍ إلى عمله يبدو كمن توقَّف عن تسبيح الله. لكن، ليته لا يتوقَّف أحد عن الحياة المستقيمة، فيكون مُسَبِّحًا لله على الدوام. إنك تتوقَّف عن التسبيح لله عندما تنحرف عن العدل وعن كل ما يسرُّ الله. ولكن إن كنت لا توقف عن الحياة المستقيمة فإن حياتك بليغة، وتنفتح أُذُن الله لقلبك. v كل ما تفعله، افعله حسنًا، بهذا تُسَبِّح الله. v هناك نستريح، وهناك نرى. سنرى ونحب، سنحب ونُسَبِّح! v إن كان حتى الملائكة الذين طبيعتهم بسيطة وروحية يُقَال إن لهم ألسنة بها يُرَنِّمون التسابيح لإلههم وخالقهم، ويُقَدِّمون له تشكرات بغير انقطاع، كم بالأكثر الأجساد الروحية التي للبشر يفعلون هذا بعد القيامة، فإن كل أعضاء الجسد الممجد يكون لها ألسنة في أفواههم، تعطي صوتًا لألسنتهم المتحدثة، وهكذا ينطقون بتسابيح إلهية تفيض بكلمات حبهم وأفراحهم التي تملأ أحاسيسهم. القديس أغسطينوس v لتشكر الله ولتُسَبِّحْ ذاك الذي يختبرك في الأتون. لتنطق بالتسبيح عوض التجديف، هذا هو الطريق الذي به عبَّر ذاك الطوباوي عن نفسه. v هذا هو الطريق الذي به قَدَّم أيوب ذبيحة (تسبيح) بالرغم من الأحزان المُرعِبة التي فوق الطاقة البشرية قد حلت به. القديس يوحنا الذهبي الفم بعد إتمام الكفَّارة، صار مُمكنًا تقديم التسبيح للرب. بعد أن قُدِّمَت ذبيحة الخطية قُدِّمَت ذبائح المُحرَقة مع الضرب بالأبواق والغنّاء بنشيد الرب. فمع اعترافنا بخطايانا، نُقَدِّم ذبائح الحمد والتسبيح والشكر كمُحرَقة حب لله. نحن في حاجة لا إلى غفران خطايانا فحسب، وإنما يرافقها تهليلنا بحب الله ورحمته! الضرب بالأبواق يقوم به الكهنة، لأنها تشير إلى كلمة الله أو الوصية الإلهية، إذ يلتزم الكهنة أن يحثوا الكل على الطاعة للوصية. وَأَمَرَ حَزَقِيَّا بِإِصْعَادِ الْمُحْرَقَةِ عَلَى الْمَذْبَحِ. وَعِنْدَ ابْتِدَاءِ الْمُحْرَقَةِ، ابْتَدَأَ نَشِيدُ الرَّبِّ وَالأَبْوَاقُ بِوَاسِطَةِ آلاَتِ دَاوُدَ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ. [27] في أيام آحاز توقفت خدمة الله اليومية، ففقد الشعب تمتُّعه بتقديم ذبائح الحمد والشكر والتسبيح، كما فقدوا الفرح الداخلي. v تخرج هذه الذبيحة من كل القلب، وتتغذَّى على الإيمان، وتراعي الحق. تدخل في براءة ونقاوة، في عفة، تتزين بالحب. ويلزمنا أن نحرسها بعظمة الأعمال الصالحة، مُقَدِّمين مزامير وتسابيح على مذبح الله لننال كل الأشياء منه. العلامة ترتليان الْجَمِيعُ، إِلَى أَنِ انْتَهَتِ الْمُحْرَقَةُ. [28] وَعِنْدَ انْتِهَاءِ الْمُحْرَقَةِ، خَرَّ الْمَلِكُ وَكُلُّ الْمَوْجُودِينَ مَعَهُ وَسَجَدُوا. [29] وَقَالَ حَزَقِيَّا الْمَلِكُ وَالرُّؤَسَاءُ لِلاَّوِيِّينَ، أَنْ يُسَبِّحُوا الرَّبَّ بِكَلاَمِ دَاوُدَ وَآسَافَ الرَّائِي، فَسَبَّحُوا بِابْتِهَاجٍ وَخَرُّوا وَسَجَدُوا. [30] قيل إنهم يُسَبِّحون الرب بكلام داود بكونه ملك إسرائيل قبل الانقسام [30]، ويقصد بكلام داود التسبيح بالمزامير. إن كانت الخطية قد جلبت جوًّا من الحزن والكآبة، فإن التمتُّع بالمغفرة والشركة مع الله، خاصة في بيته، خلال ذبيحة المسيح، تُحوَّل حياتنا إلى محفلٍ مفرحٍ ومتهللٍ. سجود الملك وكل الموجودين معًا أمام الله، يُعلِن أنهم قد صاروا في شركة مع السمائيين الذين يُسَبِّحون له، ويسجدون "فسبَّحوا بابتهاج وخرّوا وسجدوا" [30]. ثُمَّ قَالَ حَزَقِيَّا: الآنَ مَلأْتُمْ أَيْدِيَكُمْ لِلرَّبِّ. تَقَدَّمُوا وَأْتُوا بِذَبَائِحَ وَقَرَابِينِ شُكْرٍ لِبَيْتِ الرَّبِّ. فَأَتَتِ الْجَمَاعَةُ بِذَبَائِح وَقَرَابِينِ شُكْرٍ وَكُلُّ سَمُوحِ الْقَلْبِ أَتَى بِمُحْرَقَاتٍ. [31] ملأ الشعب أياديهم، أي قَدَّموا ذبائح وقرابين شكر لبيت الرب قدر المستطاع [31 الخ]، وقاموا بتكريس العبادة لله وحده وعدم الشركة في العبادة الوثنية. سموح القلب، أي بقلبٍ حر متهلل، لا يسقط تحت مرارة الإحباط، يعطي بسخاءٍ. وَكَانَ عَدَدُ الْمُحْرَقَاتِ الَّتِي أَتَى بِهَا الْجَمَاعَةُ، سَبْعِينَ ثَوْرًا، وَمِئَةَ كَبْشٍ، وَمِئَتَيْ خَرُوفٍ. كُلُّ هَذِهِ مُحْرَقَةٌ لِلرَّبِّ. [32] قَدَّم الشعب عطاياهم بسخاءٍ، لكنها لم تكن بوفرةٍ كما في أيام سليمان، أولاً لأن كل الأسباط كانوا يمثلون مملكة واحدة، أما حزقيا فكان ملكًا على مملكة يهوذا التي انشق عنها العشرة أسباط (مملكة إسرائيل). ومن جانبٍ آخر كان الشعب في فقرٍ، ولا ننسى أن سلسلة الملوك الأشرار أضعفت حالة التقوى. وَالأَقْدَاسُ سِتُّ مِئَةٍ مِنَ الْبَقَرِ، وَثَلاَثَةُ آلاَفٍ مِنَ الضَّأْنِ. [33] إِلاَّ إِنَّ الْكَهَنَةَ كَانُوا قَلِيلِينَ، فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَسْلُخُوا كُلَّ الْمُحْرَقَاتِ، فَسَاعَدَهُمْ إِخْوَتُهُمُ اللاَّوِيُّونَ حَتَّى كَمِلَ الْعَمَلُ، وَحَتَّى تَقَدَّسَ الْكَهَنَةُ. لأَنَّ اللاَّوِيِّينَ كَانُوا أَكْثَرَ اسْتِقَامَةَ قَلْبٍ مِنَ الْكَهَنَةِ فِي التَّقَدُّسِ. [34] بالنسبة لذبائح السلامة وغيرها، كان اللاويون يقومون بذبحها وسلخها. أما المُحرَقات التي تُحرَق بكاملها على المذبح، فلا يلمسها إلا الكهنة، ماعدا في الظروف الاستثنائية كما في هذه الحالة. كان عدد اللاويين أكثر من الكهنة، وأكثر استقامة قلب في التقديس [34]، على عكس ما حدث بعد العودة من السبي كما يظهر في عزرا ونحميا. لا ننسى أن بعض الكهنة حُرِموا من العمل في بيت الرب، لأنهم خدموا في المرتفعات. وَأَيْضًا كَانَتِ الْمُحْرَقَاتُ كَثِيرَةً بِشَحْمِ ذَبَائِحِ السَّلاَمَةِ وَسَكَائِبِ الْمُحْرَقَاتِ. فَاسْتَقَامَتْ خِدْمَةُ بَيْتِ الرَّبِّ. [35] قَدَّم البعض ذبائح سلامة التي أُحرق دهنها على المذبح، وقُسِّم اللحم بين الكهنة ومقدميها. وَفَرِحَ حَزَقِيَّا وَكُلُّ الشَّعْبِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الله أَعَدَّ الشَّعْبَ، لأَنَّ الأَمْرَ كَانَ بَغْتَةً. [36] إذ كان الملك يتحرَّك بسرعة بقلبه الناري، واشتياقه لفتح هيكل الرب، وإعادة العبادة فيه، فرح الملك، وكان الأمر بالنسبة للشعب قد تحقق فجأة (بغتة). الطهارة والنجاح v استلم حزقيا العرش، وهو شاب في الخامسة والعشرين. ورث دولة مُثَقَّلة بالفساد والخراب. نشأ وتَربَّى لدى أب يتحدَّى الله وأنبياءه. أما حزقيا فأمال أذنيه لله ولأنبيائه. أدرك منذ صباه أن الطهارة وراء النجاح. ومن أين يَتَمَتَّع القادة والشعب بالطهارة وأبواب بيت الله مغلقة؟ كيف ينجحون، وهم لا يتمتعون بفرح الروح؟ لقد وضع الملك أساس برنامجه: العبادة المقدسة الطاهرة! v في السنة الأولى فتح بيت الرب. اجتمع بالكهنة واللاويين ليُلهِبَ قلوبهم بحُبِّ القداسة. طلب أن يبدأ كل منهم بنفسه. فإن لم تتطهر نفسه من الرجاسات، كيف يهتم بقدسية بيت الله؟ وإن لم يهتم بقدسية بيت الرب، كيف يتقدَّس الشعب؟ ألهب حزقيا قلوبهم بالغيرة على تقديس حياتهم. تَقَدَّس الكل، فصاروا جماعة مقدسة. v انطلقت الجماعة المقدسة لتطهير بيت الرب. أخرجوا النجاسة من المقدس، أزالوا الأوثان، وكل أثارها، من بيت الرب. كانت دموع قلبه، تنسكب أمام عرش الله. v كانت دموع فرح، لأن الله وهبه أن يُزِيلَ النجاسة من قلوب الكهنة واللاويين، وأيضًا من بيت الرب. كانت دموع حزن على آبائه، الذين أَصرُّوا على غلق بيت الرب، إذ لم يطيقوا الشركة مع السماوي. v كسروا الوعد القائم بين الله وشعبه. أطفأوا السرج، إذ أَحبُّوا الظلمة لا النور. صاروا عبيدًا لإبليس رئيس مملكة الظلمة. ورفضوا البنوة لله واهب النور، المُشرِق على الجالسين في الظلمة، تسللت الدموع، وقد حان الوقت لإيقاد البخور. تأمل السماء وهي تتهلل ببخور الصلوات. عوض رائحة العناد والنجاسة والفساد. v كيف كانت مشاعر الملك وقد قَدَّم الكهنة الذبائح، عن الكهنة واللاويين والرؤساء مع الشعب. رأى ذبيحتك على الصليب خلال الذبائح الحيوانية، فتهللت نفسه، ورقص قلبه كما مع السمائيين. v الآن وقد تَقَدَّس بيت الرب القدوس، فماذا جال في فكر حزقيا الملك؟ عاد فكره إلى أجيال سابقة ليرى ماذا فعل آباؤه؟ رآهم في قلقٍ واضطرابٍ ومرارةٍ داخلية. رأى الأمم الشامتة تصفّر وتسخر بهم. وها هو الشعب اليوم في فرحٍ وتهليلٍ ونصرةٍ. رأى في آبائه مئات الألوف من القادة والجنود والشعب سقطوا بسيف الأعداء. رآهم وقد قَيَّدهم إبليس بسلاسل الخطية. وسحبهم في مذلّةٍ وعارٍ وخزيٍ إلى الجحيم. v الآن تحوَّلت أورشليم إلى حفلٍ بهيجٍ. قُدِّمَت ذبائح كثيرة عن خطايا الكل. هوذا اللاويون يعزفون ويُسَبِّحون. قد صاروا أشبه بأعضاء في خورُس السماء. وهوذا الكهنة يضربون بالأبواق الفضّية. إنهم يدعون الجميع للاستماع لصوت الرب. ويقبلون وصاياه كحليّ يزيّنهم، ويسكب على نفوسهم جمالاً فائقًا. v هَبْ لي يا رب مع حزقيا أن أَتقدَّس بروحك القدوس. وتتقدَّس حواسي وعواطفي وكل طاقاتي. فتتحوَّل أعماقي إلى بيتٍ مقدسٍ لك. تُقِيم ملكوتك في داخلي، يصعد منه بخور عطر، يحمل رائحتك المقدسة. وتغرس فيه صليبك الذي يُحَطِّم قُوَى إبليس. ويُحَوِّل إنساني الداخلي إلى خورُس لا يكف عن التسبيح لك. حزقيا يدعو المملكتين لعيدي الفصح والفطير لم يختبر الشعب الفرح الحقيقي والمحافل المقدسة منذ أيام سليمان بن داود [26]. بالرغم من الظروف التي تبدو صعبة للغاية وطول مدة الحرمان من المحافل المقدسة وانقسام الشعب إلى مملكتين، آمن حزقيا بأن إله المستحيلات لا يصعب عليه شيء. اُحتفل بالفصح بصورة لا مثيل لها. حقًا لم يكن لدى الكثيرين خبرة هذا العيد المجيد غير أن الله أعلن نعمته ورحمته [6-9]. يظهر حنو الله وطول أناته وشوقه لخلاص الجميع إن أمكن، وذلك بعدم الالتزام بالحرف بالنسبة للكهنة الذين لم يتطهروا عن جهلٍ وعدم خبرة، وليس عن استهتارٍ وتهاونٍ. هذا بجانب السماح بامتداد فترة الفرح [26]. في هذا الأصحاح نرى حزقيا ملك يهوذا يدعو المملكتين للمجيء إلى بيت الرب في أورشليم للاحتفال بعيد الفصح. 1. دعوة المملكتين للاحتفال بالعيد وَأَرْسَلَ حَزَقِيَّا إِلَى جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ وَيَهُوذَا، وَكَتَبَ أَيْضًا رَسَائِلَ إِلَى أَفْرَايِمَ وَمَنَسَّى، أَنْ يَأْتُوا إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ فِي أُورُشَلِيمَ، لِيَعْمَلُوا فِصْحًا لِلرَّبِّ إِلَهِ إِسْرَائِيلَ. [1] سبق أن شَنَّ أبوه حربًا على المملكة الشمالية، وسقط كثير من يهوذا أسرى، وكان الكل يتوقَّع أن حزقيا سينتقم من إسرائيل. لكن قلب حزقيا المُلتهِب بالحب لله، والرغبة في إعادة فتح أبواب الهيكل بأورشليم، وإزالة العبادة الوثنية دفعه بعد تطهير بيت الرب أن يدعو أبناء المملكة الشمالية ليأتوا ويعبدوا الله. إنها روح عظيمة مُتَّسِعة بالحب لله وللإخوة! بعث برسائل إلى أفرايم ومنسى لأنهما أقرب أسباط مملكة الشمال إلى يهوذا. يبدو أن ملك إسرائيل في ذلك الوقت هو هوشع بن إيلة، وهو من أحسن ملوكها، تسامح مع دعوة حزقيا عكس الملوك السابقين الذين كانوا يمنعون الشعب من الصعود إلى أورشليم. 2 فَتَشَاوَرَ الْمَلِكُ وَرُؤَسَاؤُهُ وَكُلُّ الْجَمَاعَةِ فِي أُورُشَلِيمَ أَنْ يَعْمَلُوا الْفِصْحَ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي، 3 لأَنَّهُمْ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَعْمَلُوهُ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ، لأَنَّ الْكَهَنَةَ لَمْ يَتَقَدَّسُوا بِالْكِفَايَةِ، وَالشَّعْبَ لَمْ يَجْتَمِعُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ. 4 فَحَسُنَ الأَمْرُ فِي عَيْنَيِ الْمَلِكِ وَعُيُونِ كُلِّ الْجَمَاعَةِ. 5 فَاعْتَمَدُوا عَلَى إِطْلاَقِ النِّدَاءِ فِي جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ مِنْ بِئْرِ سَبْعٍ إِلَى دَانَ أَنْ يَأْتُوا لِعَمَلِ الْفِصْحِ لِلرَّبِّ إِلهِ إِسْرَائِيلَ فِي أُورُشَلِيمَ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَعْمَلُوهُ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ مُنْذُ زَمَانٍ كَثِيرٍ. فَتَشَاوَرَ الْمَلِكُ وَرُؤَسَاؤُهُ وَكُلُّ الْجَمَاعَةِ فِي أُورُشَلِيمَ، أَنْ يَعْمَلُوا الْفِصْحَ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي [2] تَسَلَّم حزقيا العرش، وكان بيت الرب به دنس العبادة الوثنية، لم يتسرَّع بالاحتفال بعيد الفصح في موعده "الشهر الأول"، بل قام بالتشاور مع الرؤساء وكل الجماعة في أورشليم أن يعملوا الفصح في الشهر الثاني بعد تطهير بيت الرب وتقديس الكهنة. لم ينتظر ليُقِيمَ الاحتفال في الشهر الأول للسنة الثانية من تَوَلِّيه العرش للاحتفال به في موعده لئلا يتسلَّل الفتور إلى قلوب الشعب. اعتمد على نص في الناموس يسمح لغير الطاهر في الشهر الأول أن يُقِيمَ الفصح في الشهر الثاني (عد 9: 1-13). سبق حزقيا الملك زمانه، إن صح التعبير، فمع حرصه الشديد على تنفيذ الوصية الإلهية والطاعة لقوانين الشريعة، لم يكن حرفيًّا في التنفيذ. ففي موضوع اختيار ميعاد الاحتفال بعيد الفصح، كان أمامه ثلاثة بدائل، يلزمه اختيار أحدها، وهي: 1. أن يُتَمِّمَ الشريعة حرفيًّا، وهذا يتطلب أمرين، وهما تقديس الكهنة واللاويين والهيكل من كل آثار للوثنية ورجساتها التي تسلَّلت إليهم في السنوات الطويلة المظلمة، والاحتفال في الشهر الأول من السنة. هذا يتحقق بأن يُقِيم الاحتفال في الشهر الأول من السنة الثانية. لكن هذا الانتظار لمدة سنة قد يطفئ غيرة البعض لذلك لم يَقْبَله الملك. 2. يُقِيمَ الاحتفال في الشهر الأول من السنة الأولى، بهذا يتم بدون تقديس اللاويين والكهنة والهيكل، وهذا فيه كسر لوصية جوهرية، وهي الالتزام بالقداسة والطهارة. هذا الرأي لا يليق قبوله، لأن القدوس لا يُسَرُّ بتجاهل القداسة والطهارة. 3. البديل الثالث والذي يتطلب قلبًا سالكًا بالروح، وهو تأجيل الاحتفال للشهر الثاني من السنة الأولى. الانتظار للشهر الثاني وإن كان مخالفًا لحرفية الشريعة وليس لروح الشريعة، ما دام التأخير ليس بسبب إهمالٍ أو تراخً، إنما لكي مع الغيرة يوجد التقديس. هذا هو الاختيار الذي أخذ به الملك. بجانب أن الانتظار لمدة شهر تقريبًا يُعطِي فرصة لدعوة الذين في مملكة الشمال للاشتراك في الاحتفال. v اليهود هم مثل أولاد تحت إشراف مُعَلِّم. الناموس هو مُعَلِّمنا، يُحضِرنا إلى السيد، والمسيح هو سيدنا... المُعَلِّم نخافه، والسيد يشير إلى طريق الخلاص. الخوف يحضرنا إلى الحرية، والحرية إلى الإيمان، والإيمان إلى الحب، والحب يجلب بنوة، والبنوة تجلب ميراثًا. لذلك حيث يوجد الإيمان تُوجَد حرية، لأن العبد يعمل في خوفٍ، والحر يعمل بالإيمان. الأول تحت الحرف، والثاني تحت النعمة. الأول في عبودية، والآخر في الروح. "وحيث روح الرب فهناك حرية". v جاء الرب يسوع، وأحضر العهد الجديد، وما صنعه (قبلاً) صار قديمًا. تَجَدَّد المسيحي وشاخ اليهودي؛ النعمة تجددت، والحرف شاخ. لقد تزحزحت الجبال وانتقلت. نعم لقد زحزح المفهوم الذي بحسب الحرف، وهدمه، وأقام الإدراك الذي بحسب الروح. لهذا فإن فهم الناموس حسب الجسد قد عبر وصار الناموس روحيًا. لهذا يقول الرسول: "فإننا نعلم أن الناموس روحي، وأما أنا فجسدي" (رو 7: 14). ولكن هو نفسه الذي كان جسديًا صار روحيًا، كما يؤكد الرسول، قائلاً: "أظن إني أنا أيضًا عندي روح الله" (1 كو 7: 40). هكذا جعل يسوع هذه الجبال تشيخ، ولم يعلم اليهود ذلك. حقًا لو عرفوا ذلك لما صلبوا رب المجد، ولما اتَّبعوا الخرافات اليهودية. القديس أمبروسيوس يُعَلِّق العلامة أوريجينوس على الكلمات: "عيناك حمامتان" (نش 15:1) بقوله:v من المؤكد أن مقارنة عينيها بالحمام، عائد إلى أنها الآن تفهم المكتوب الإلهي، ليس بحسب الحرف بل وفقًا للروح. وتدرك فيه أسرارًا روحانية. فالحمامة رمز للروح القدس (مت 16:3). يتحقق فهم الناموس والأنبياء بالمعنى الروحي بأن يكون لنا عينا الحمام... النفس التي مثل هذه، تصبو في المزمور لأن يُعطَى لها جناحا حمامة (مز 14:68) ، حتى تصير لها القدرة أن تطير عاليًا في فهمها للأسرار الروحية. وأن تربض في أروقة الحكمة. v "ملكوت الله في داخلكم" (لو 21:17) ... وذلك من أجل التوبة عن الحرف إلى الروح المحيي؛ "إذ يرجع أحد إلى الرب يُرفع البرقع". v من يُفَسِّر الناموس حسب الجسد، أي حسب الحرف، لا يأتي إلى المسيح الذي هو الحياة. العلامة أوريجينوس v لقد تسلمتم الناموس، وأنتم تريدون أن تحفظوه، لكنكم عاجزون عن ذلك... اشتاقوا إلى المسيح. اعترفوا له، آمنوا به. لقد أضيف الروح إلى الحرف فتخلصون. فإنك إن نزعت الروح عن الحرف "الحرف يقتل". وإن قتل، فأين الرجاء؟ "أما الروح فيحيي" (2 كو 3: 6). القديس أغسطينوس لأَنَّ الْكَهَنَةَ لَمْ يَتَقَدَّسُوا بِالْكِفَايَةِ، وَالشَّعْبَ لَمْ يَجْتَمِعُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ. [3] تأخير الفصح شهرًا أعطى لحزقيا فرصة لدعوة كل إسرائيل بما فيهم البقية التي تبقَّت في مملكة الشمال بعد الدمار الذي فعله الأشوريون في المملكة منذ ست أو سبع سنوات. هذه الدعوة التي وُجِّهت لمملكة الشمال، قوبلت بالرفض من الأسباط الكبرى، لكنها وجدت قبولاً من كثيرين كأفراد. بعد قرنين من الزمان نرى حُجَّاجًا يأتون من الجبل إلى أورشليم. تحققت الوحدة بين الجليل ويهوذا بفضل مجهودات حزقيا الملك. فقد جاء الجليليون إلى أورشليم للاحتفال بعيد الفصح، وقد ذاقوا مرارة الانقسام الذي دام في ذلك الوقت قرنين من الزمان. لقد وجدوا ترحيبًا من رجال يهوذا، بهذا تأهَّل حزقيا أن يحمل سمة داود واسمه. كانت إحدى نساء حزقيا من الجليل، وأيضًا زوجة ابنه (2 مل 23: 36؛ 21: 19). اعتاد بعضهم على الذهاب إلى أورشليم للاحتفال بالعيد، حتى أيام السيد المسيح (لو 2: 41-42؛ يو 7: 9-10). وكان من السهل التعرُّف على الجليليين من لهجتهم فقد عُرِفَ بطرس أنه جليلي (مر 14: 70)، وأيضًا بعض التلاميذ (أع 2: 7). فَحَسُنَ الأَمْرُ فِي عَيْنَيِ الْمَلِكِ وَعُيُونِ كُلِّ الْجَمَاعَةِ. [4] فَاعْتَمَدُوا عَلَى إِطْلاَقِ النِّدَاءِ فِي جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ مِنْ بِئْرِ سَبْعٍ إِلَى دَانَ، أَنْ يَأْتُوا لِعَمَلِ الْفِصْحِ لِلرَّبِّ إِلَهِ إِسْرَائِيلَ فِي أُورُشَلِيمَ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَعْمَلُوهُ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ مُنْذُ زَمَانٍ كَثِيرٍ. [5] "لم يعملوه كما هو مكتوب": يرى البعض أن هذه العبارة تعني أنهم لم يحفظوه في كمال عدده كما هو مكتوب. بمعنى أن اليهود في مملكة الشمال لم يحفظوا هذا الفصح كما تتطلب الشريعة[6]، لأن ملوكهم لم يسمحوا لهم بالذهاب إلى الهيكل في العيد. 3. الحثّ على الاحتفال 6 فَذَهَبَ السُّعَاةُ بِالرَّسَائِلِ مِنْ يَدِ الْمَلِكِ وَرُؤَسَائِهِ فِي جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ وَيَهُوذَا، وَحَسَبَ وَصِيَّةِ الْمَلِكِ كَانُوا يَقُولُونَ: «يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، ارْجِعُوا إِلَى الرَّبِّ إِلهِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَإِسْرَائِيلَ، فَيَرْجعَ إِلَى النَّاجِينَ الْبَاقِينَ لَكُمْ مِنْ يَدِ مُلُوكِ أَشُّورَ. 7 وَلاَ تَكُونُوا كَآبَائِكُمْ وَكَإِخْوَتِكُمُ الَّذِينَ خَانُوا الرَّبَّ إِلهَ آبَائِهِمْ فَجَعَلَهُمْ دَهْشَةً كَمَا أَنْتُمْ تَرَوْنَ. 8 الآنَ لاَ تُصَلِّبُوا رِقَابَكُمْ كَآبَائِكُمْ، بَلِ اخْضَعُوا لِلرَّبِّ وَادْخُلُوا مَقْدِسَهُ الَّذِي قَدَّسَهُ إِلَى الأَبَدِ، وَاعْبُدُوا الرَّبَّ إِلهَكُمْ فَيَرْتَدَّ عَنْكُمْ حُمُوُّ غَضَبِهِ. 9 لأَنَّهُ بِرُجُوعِكُمْ إِلَى الرَّبِّ يَجِدُ إِخْوَتُكُمْ وَبَنُوكُمْ رَحْمَةً أَمَامَ الَّذِينَ يَسْبُونَهُمْ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى هذِهِ الأَرْضِ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ حَنَّانٌ وَرَحِيمٌ، وَلاَ يُحَوِّلُ وَجْهَهُ عَنْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِ». 10 فَكَانَ السُّعَاةُ يَعْبُرُونَ مِنْ مَدِينَةٍ إِلَى مَدِينَةٍ فِي أَرْضِ أَفْرَايِمَ وَمَنَسَّى حَتَّى زَبُولُونَ، فَكَانُوا يَضْحَكُونَ عَلَيْهِمْ وَيَهْزَأُونَ بِهِمْ. 11 إِلاَّ إِنَّ قَوْمًا مِنْ أَشِيرَ وَمَنَسَّى وَزَبُولُونَ تَوَاضَعُوا وَأَتَوْا إِلَى أُورُشَلِيمَ. 12 وَكَانَتْ يَدُ اللهِ فِي يَهُوذَا أَيْضًا، فَأَعْطَاهُمْ قَلْبًا وَاحِدًا لِيَعْمَلُوا بِأَمْرِ الْمَلِكِ وَالرُّؤَسَاءِ، حَسَبَ قَوْلِ الرَّبِّ. فَذَهَبَ السُّعَاةُ بِالرَّسَائِلِ مِنْ يَدِ الْمَلِكِ وَرُؤَسَائِهِ فِي جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ وَيَهُوذَا، وَحَسَبَ وَصِيَّةِ الْمَلِكِ كَانُوا يَقُولُونَ: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، ارْجِعُوا إِلَى الرَّبِّ إِلَهِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَإِسْرَائِيلَ، فَيَرْجِعَ إِلَى النَّاجِينَ الْبَاقِينَ لَكُمْ مِنْ يَدِ مُلُوكِ أَشُّورَ. [6] السعاة: هم رسل حاملون رسائل يتَّسمون بسرعة الحركة ويلزم أن يكونوا موضع ثقة الراسل. كان هؤلاء السعاة يُمَثِّلون فريقًا من حُرَّاس الملك[7]. واضح من هذه العبارة أن هذه الرسالة بُعِثَ بها بعد السبي الأشوري لإسرائيل. وَلاَ تَكُونُوا كَآبَائِكُمْ وَكَإِخْوَتِكُمُ الَّذِينَ خَانُوا الرَّبَّ إِلَهَ آبَائِهِمْ، فَجَعَلَهُمْ دَهْشَةً كَمَا أَنْتُمْ تَرُونَ. [7] الآنَ لاَ تُصَلِّبُوا رِقَابَكُمْ كَآبَائِكُمْ، بَلِ اخْضَعُوا لِلرَّبِّ وَادْخُلُوا مَقْدِسَهُ، الَّذِي قَدَّسَهُ إِلَى الأَبَدِ، وَاعْبُدُوا الرَّبَّ إِلَهَكُمْ، فَيَرْتَدَّ عَنْكُمْ حُمُوُّ غَضَبِهِ. [8] لأَنَّهُ بِرُجُوعِكُمْ إِلَى الرَّبِّ يَجِدُ إِخْوَتُكُمْ وَبَنُوكُمْ رَحْمَةً أَمَامَ الَّذِينَ يَسْبُونَهُم،ْ فَيَرْجِعُونَ إِلَى هَذِهِ الأَرْضِ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَكُمْ حَنَّانٌ وَرَحِيمٌ وَلاَ يُحَوِّلُ وَجْهَهُ عَنْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِ. [9] صورة رائعة عن ارتباط التوبة بمحبة الإخوة، فإنه إذ يرجع الإنسان إلى الله لا يتمتع وحده برحمة الله وحنانه وتطلُّع وجه الله إليه، إنما يتمتع معه إخوته وبنوه. فعندما رفع نحميا قلبه لله طالبًا مراحم الله ومُعترِفًا باسمه وباسم بيت آبائه بخطاياهم تمتع الشعب بالرحمة الإلهية. فلا نعجب إن رفع المؤمن قلبه طالبًا أن يهبه الله التوبة، قائلاً: "اجذبني وراءك فنجري... نبتهج ونفرح بك" (نش 1: 4). فبصيغة المفرد يقول اجذبني، وبصيغة الجمع يقول "فنجري، نبتهج ونفرح بك". حين يرتفع قلب المؤمن إلى الله، يجذب معه قلوب الكثيرين للتمتع بالشركة مع الله. هذا هو سرُّ الصليب وفاعليته، إنه يحمل قوة الشهادة والجاذبية، وسرُّ البهجة والفرح! إذ تتمتع نفسي بك، وتكون أنت في داخلي، وأصير أنا فيك، يتعرَّف الناس عليك خلالي ويطلبونك، حينئذ تمتلئ قلوبنا بهجة وفرحًا حتى السمائيين يفرحون أيضًا معنا! انجذب زكا العشار وراء السيد المسيح، فجمع الخطاة والعشارين ليلتقوا به ويفرحون، وإذ جلست السامرية معه، نادت أهل المدينة ليجالسوه وينعموا بحديثه الفعال. هذا هو سرّ الكنيسة... قوة الصليب الجذَّابة، أما إن نسيت الكنيسة هذا الصليب، واهتمت بطرق العالم، لا تقدر أن تسابق العالم فيما يخصه، إنما تغلبه بالحب العامل في حياة أولادها. بالصليب وحده تنجذب النفوس إلى الكنيسة خلال التوبة، أما وسائل العالم المُغرِية، فتُحَطِّم صورة الكنيسة حتى في عيني العالم نفسه "لا يحول وجهه عنكم": كثيرًا ما يكشف الكتاب المقدس بعهديه عن شوق الله للحضور فينا وفي وسطنا، ورغبته في تطلُّعه إلينا لنكتشف في عينيه حبه وحنانه ورحمته ورعايته. كثيرًا ما يُكَرِّر الرب قوله: "أنا معكم". "لأني أنا معكم لأُخَلِّصكم وأنقذكم من يده" (إر 42: 11). "أنا معكم يقول الرب" (حج 1: 13). "ها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر. آمين" (مت 28: 20). v إذ وضع على عاتقهم عملاً عظيمًا هكذا... قال "ها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر"، وكأنه يقول: لا تقولوا إن العمل المُلقَى عليكم صعب، فإنّني أنا الذي أستطيع كل شيء بسهولة معكم. لم يقل إنه يوَد أن يكون معهم وحدهم، بل ومع المؤمنين الذين يأتون بعدهم، لأن الرسل لا يعيشون حتى انقضاء الدهر، لكنّه يكلِّم كل الذين سيؤمنون به كمن هم جسد واحد. القديس يوحنا الذهبي الفم القديس أمبروسيوس فِي أَرْضِ أَفْرَايِمَ وَمَنَسَّى حَتَّى زَبُولُونَ، فَكَانُوا يَضْحَكُونَ عَلَيْهِمْ، وَيَهْزَأُونَ بِهِمْ. [10] لم يَصِلوا إلى دان ونفتالي، لأنهما كانتا ساقطتين في يد أشور. فكانوا يضحكون: لأنهم لم يُصَدِّقوا أن الله قادر أن يُخَلِّصَهم، فقد دخلوا تحت حصار أشور، وبعد سنتين أو ثلاث سنوات تَمَّ السبي. إِلاَّ إِنَّ قَوْمًا مِنْ أَشِيرَ وَمَنَسَّى وَزَبُولُونَ تَوَاضَعُوا، وَأَتُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ. [11] في كل جيلٍ وفي كل موضع نجد قلة مستعدة للرجوع إلى الله. خمسة أسباط من العشرة أرسلوا ممثلين لهم [11، 18] وهم أشير وأفرايم ومنسى ويساكر وزوبولون. سبطان وهما رأوبين وجاد كانا في السبي، سبط واحد وهو دان انضم إلى يهوذا. سبطان وهما شمعون ونفتالي الباقيان، وكانا أكثر من عابدي أوثان عاديين[10]. وَكَانَتْ يَدُ الله فِي يَهُوذَا أَيْضًا فَأَعْطَاهُمْ قَلْبًا وَاحِدًا لِيَعْمَلُوا بِأَمْرِ الْمَلِكِ وَالرُّؤَسَاءِ حَسَبَ قَوْلِ الرَّبِّ. [12] كان سعاة الملك يعبرون من مدينة إلى مدينة في المملكة الشمالية. قوبلت الدعوة من البعض بالرفض والسخرية، ومن الآخرين بالقبول بروح التواضع، وجاءوا إلى أورشليم للاشتراك في العيد مع إخوتهم. 13 فَاجْتَمَعَ إِلَى أُورُشَلِيمَ شَعْبٌ كَثِيرٌ لِعَمَلِ عِيدِ الْفَطِيرِ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي، جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ جِدًّا. 14 وَقَامُوا وَأَزَالُوا الْمَذَابحَ الَّتِي فِي أُورُشَلِيمَ، وَأَزَالُوا كُلَّ مَذَابحِ التَّبْخِيرِ وَطَرَحُوهَا إِلَى وَادِي قَدْرُونَ. 15 وَذَبَحُوا الْفِصْحَ فِي الرَّابعِ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ الثَّانِي. وَالْكَهَنَةُ وَاللاَّوِيُّونَ خَجِلُوا وَتَقَدَّسُوا وَأَدْخَلُوا الْمُحْرَقَاتِ إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ، 16 وَأَقَامُوا عَلَى مَقَامِهِمْ حَسَبَ حُكْمِهِمْ كَنَامُوسِ مُوسَى رَجُلِ اللهِ. كَانَ الْكَهَنَةُ يَرُشُّونَ الدَّمَ مِنْ يَدِ اللاَّوِيِّينَ. 17 لأَنَّهُ كَانَ كَثِيرُونَ فِي الْجَمَاعَةِ لَمْ يَتَقَدَّسُوا، فَكَانَ اللاَّوِيُّونَ عَلَى ذَبْحِ الْفِصْحِ عَنْ كُلِّ مَنْ لَيْسَ بِطَاهِرٍ لِتَقْدِيسِهِمْ لِلرَّبِّ. 18 لأَنَّ كَثِيرِينَ مِنَ الشَّعْبِ، كَثِيرِينَ مِنْ أَفْرَايِمَ وَمَنَسَّى وَيَسَّاكَرَ وَزَبُولُونَ لَمْ يَتَطَهَّرُوا، بَلْ أَكَلُوا الْفِصْحَ لَيْسَ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ. إِلاَّ إِنَّ حَزَقِيَّا صَلَّى عَنْهُمْ قَائِلًا: «الرَّبُّ الصَّالِحُ يُكَفِّرُ عَنْ 19 كُلِّ مَنْ هَيَّأَ قَلْبَهُ لِطَلَبِ اللهِ الرَّبِّ إِلهِ آبَائِهِ، وَلَيْسَ كَطَهَارَةِ الْقُدْسِ». 20 فَسَمِعَ الرَّبُّ لِحَزَقِيَّا وَشَفَى الشَّعْبَ. 21 وَعَمِلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ الْمَوْجُودُونَ فِي أُورُشَلِيمَ عِيدَ الْفَطِيرِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ، وَكَانَ اللاَّوِيُّونَ وَالْكَهَنَةُ يُسَبِّحُونَ الرَّبَّ يَوْمًا فَيَوْمًا بِآلاَتِ حَمْدٍ لِلرَّبِّ. 22 وَطَيَّبَ حَزَقِيَّا قُلُوبَ جَمِيعِ اللاَّوِيِّينَ الْفَطِنِينَ فِطْنَةً صَالِحَةً لِلرَّبِّ، وَأَكَلُوا الْمَوْسِمَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ يَذْبَحُونَ ذَبَائِحَ سَلاَمَةٍ وَيَحْمَدُونَ الرَّبَّ إِلهَ آبَائِهِمْ. 23 وَتَشَاوَرَ كُلُّ الْجَمَاعَةِ أَنْ يَعْمَلُوا سَبْعَةَ أَيَّامٍ أُخْرَى، فَعَمِلُوا سَبْعَةَ أَيَّامٍ بِفَرَحٍ. 24 لأَنَّ حَزَقِيَّا مَلِكَ يَهُوذَا قَدَّمَ لِلْجَمَاعَةِ أَلْفَ ثَوْرٍ وَسَبْعَةَ آلاَفٍ مِنَ الضَّأْنِ، وَالرُّؤَسَاءُ قَدَّمُوا لِلْجَمَاعَةِ أَلْفَ ثَوْرٍ وَعَشَرَةَ آلاَفٍ مِنَ الضَّأْنِ، وَتَقَدَّسَ كَثِيرُونَ مِنَ الْكَهَنَةِ. 25 وَفَرِحَ كُلُّ جَمَاعَةِ يَهُوذَا، وَالْكَهَنَةُ وَاللاَّوِيُّونَ، وَكُلُّ الْجَمَاعَةِ الآتِينَ مِنْ إِسْرَائِيلَ، وَالْغُرَبَاءُ الآتُونَ مِنْ أَرْضِ إِسْرَائِيلَ وَالسَّاكِنُونَ فِي يَهُوذَا. 26 وَكَانَ فَرَحٌ عَظِيمٌ فِي أُورُشَلِيمَ، لأَنَّهُ مِنْ أَيَّامِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ لَمْ يَكُنْ كَهذَا فِي أُورُشَلِيمَ. 27 وَقَامَ الْكَهَنَةُ اللاَّوِيُّونَ وَبَارَكُوا الشَّعْبَ، فَسُمِعَ صَوْتُهُمْ وَدَخَلَتْ صَلاَتُهُمْ إِلَى مَسْكَنِ قُدْسِهِ إِلَى السَّمَاءِ. فَاجْتَمَعَ إِلَى أُورُشَلِيمَ شَعْبٌ كَثِيرٌ لِعَمَلِ عِيدِ الْفَطِيرِ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي، جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ جِدًّا. [13] وَقَامُوا وَأَزَالُوا الْمَذَابِحَ الَّتِي فِي أُورُشَلِيمَ، وَأَزَالُوا كُلَّ مَذَابِحِ التَّبْخِير،ِ وَطَرَحُوهَا إِلَى وَادِي قَدْرُونَ. [14] واضح أن وجود مذابح وثنية في أورشليم حتى ذلك الوقت يكشف على أن الملك حزقيا بدأ أولاً بالجانب الإيجابي الخاص بإعادة العبادة لله الحيّ في هيكل الرب. وترك إزالة هذه المذابح وكل ملحقاتها الخاصة بالارتداد عن الرب كخطوة ثانية. وَذَبَحُوا الْفِصْحَ فِي الرَّابِعِ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ الثَّانِي. وَالْكَهَنَةُ وَاللاَّوِيُّونَ خَجِلُوا وَتَقَدَّسُوا، وَأَدْخَلُوا الْمُحْرَقَاتِ إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ [15] يتحدث هنا عن الكهنة واللاويين الذين تقاعسوا عن التطهير والتخلُّص من العبادة الوثنية، بسبب عدم غيرتهم على عودة العبادة لله الحيّ. هؤلاء إذ رأوا غيرة الشعب وجديتهم، التهبت قلوبهم هم أيضًا وخجلوا وتَقدَّسوا وقَدَّموا المُحرَقات للربِّ. حقّا إن دور الكهنة واللاويين هو قيادة الشعب وتعليمهم ومساندتهم في التمتُّع بالخلاص، غير أن الأتقياء من الشعب بغيرتهم المقدسة يلهبون قلوب الكهنة واللاويين بالغيرة. هذا ويليق بالكاهن كما بكل مؤمنٍ ألا يكف عن الشوق إلى التعلُّم المستمر. الله وحده مُطْلَق الكمال، يُعَلِّم المسكونة ولا يحتاج إلى التعلُّم. أمَّا نحن ككهنة أو خدام، إذ نخدم بالله الساكن فينا، يلزمنا أن يتَّسع القلب دائمًا ليأخذ من الله، وتفوح بالأكثر رائحة المسيح فينا، لأنَّه مهما عظم اتِّساع قلبنا فهو نقطة صغيرة بالنسبة لِلُجَّة محبَّة الله. فالراعي –ولو كان بطريركًا– إن لم يكن دائم التعلُّم يقف نموه ويظهر جموده، ويمنع شعبه عن النمو الروحي. وبقدر ما يخشع عند أقدام الرب، ويفتح قلبه له في الصلاة والدراسة في الكتاب المقدَّس، وبقدر ما يصغي دائمًا ليتعلَّم أحكام الله، ينمو في شركته وتنمو معه رعيَّته أيضًا. لهذا يوصي بولس الرسول تلميذه الأسقف تيموثاوس بضرورة القراءة باستمرار. ويُوصى الأسقف الكاهن عند سيامته، "وأستضيء بالمطالعة، مواظبًا على القراءة والتعاليم بمعاني كتب البيعة". vإنَّني لا أقدر على الهروب من عمل التعليم ما دام الكهنوت قد ألقي على عاتقي، رغم محاولتي الهروب منه. وإنَّني أرغب في الجهاد في التعلُّم، حتى أكون قادرًا على التعليم. لأنَّه يوجد سيِّد واحد (الله) الذي وحده لا يتعلَّم ما يعلِّمه للجميع. أمَّا البشر فعليهم أن يتعلَّموا قبل أن يُعَلِّموا، ويتقبَّلوا من الله مُعَلِّمهم ما يُعَلِّمون به الآخرين. vلماذا لا تقضي وقتك بعد انتهاء عملك في الكنيسة في القراءة (التَعَلُّم). لماذا لا تعود ثانية لترى المسيح؟ لماذا لا تخاطبه وتنصت إلى صوته؟ فنحن نخاطبه بالصلاة، ونسمع صوته عندما نقرأ وحي الله المقدَّس. إن وظيفة خدمة مذبح المسيح هي أن نأخذ... القديس أمبروسيوس كَانَ الْكَهَنَةُ يَرُشُّونَ الدَّمَ مِنْ يَدِ اللاَّوِيِّينَ. [16] جاء في المشناه Mishna أن العادة المُتَّبعة للكهنة أن يقفوا في صفِّيْن يبدأن من المذبح إلى الدار الخارجية حيث يجتمع الشعب. فيقوم الذي يُقَدِّم الحَمَل بذبحه ووضع دمه في طست، ويُسلم الطست إلى أقرب كاهن، فيُسلمه الكاهن إلى آخر بجواره ثم الكاهن التالي له وهكذا، والأخير ينقله إلى المذبح. بينما تعبر الطسوت صاعدة من كاهن إلى كاهن، إذا بالطسوت الفارغة تنتقل بواسطة الصف الثاني لتنزل من عند المذبح بدون تأخير[12]. من يد اللاويين: لما كان كثير من الذين يُقَدِّمون الذبائح غير مستعدين (غير طاهرين)، لذا يقوم اللاويون بذبح الحيوانات المُقَدَّمة ويُسَلِّمونها للكهنة[13]. لأَنَّهُ كَانَ كَثِيرُونَ فِي الْجَمَاعَةِ لَمْ يَتَقَدَّسُوا، فَكَانَ اللاَّوِيُّونَ عَلَى ذَبْحِ الْفِصْحِ عَنْ كُلِّ مَنْ لَيْسَ بِطَاهِرٍ، لِتَقْدِيسِهِمْ لِلرَّبِّ. [17] لا ندهش إن كان كثيرون جاءوا للاحتفال دون أن يَتَقَدَّسوا. فقد عاش هؤلاء في مملكة الشمال، وتَسَلَّموا عن آبائهم وأجدادهم العبادة الوثنية، ولا يعرفون شيئًا عن الشريعة. ومع هذا فكان لديهم اشتياق أن يرجعوا إلى الرب. لهذا قام اللاويون بذبح الفصح. في جهالة أكلوا الفصح دون أن يَتَقَدَّسوا، وإذ سمع الملك "صلى عنهم، قائلاً: الرب الصالح يُكَفِّر عن كل من هيَّأ قلبه لطلب الرب إله آبائه وليس كطهارة الرب" [18-19]، وقبل الرب صلاته عنهم. لأَنَّ كَثِيرِينَ مِنَ الشَّعْبِ كَثِيرِينَ مِنْ أَفْرَايِمَ وَمَنَسَّى وَيَسَّاكَرَ وَزَبُولُونَ، لَمْ يَتَطَهَّرُوا، بَلْ أَكَلُوا الْفِصْحَ لَيْسَ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ. إِلاَّ إِنَّ حَزَقِيَّا صَلَّى عَنْهُمْ، قَائِلاً: الرَّبُّ الصَّالِحُ يُكَفِّرُ عَنْ [18] حزقيا الملك باتِّساع قلبه وعدم الاستعباد للحرف، سمح للقادمين من أفرايم ومنسّى ويسّاكر وزبولون أن يشتركوا في الاحتفال بالعيد، بالرغم من أنهم لم يتطهَّروا، لأنه كان يُشفِق عليهم، إذ جاءوا من مجتمعات خضعت تمامًا للعبادة الوثنية. ففي رفضهم قد يرجعون إلى بلادهم منكسري القلوب، وفي يأسٍ يرجعون إلى العبادة الوثنية. إن حزقيا وهو في ظل الناموس كان أكثر حبًا وروحانية واتِّساع قلب ونضوجًا من بعض الحرفيين في العهد الجديد بغير فهمٍ ولا حبٍ. في حزمٍ لم يسمح للكهنة واللاويين أن يبدأوا بتقديس بيت الرب إلا بعد أن يتقدَّسوا، ولا سمح للشعب أن يحتفلوا بالعيد ما لم يتطهَّروا، أما بالنسبة للقادمين من بلاد سادتها الوثنية، ففتح أمامهم باب الرجاء. إنه يؤكد: الرب الصالح يكفّر عن (كل أحدٍ). بهذه الروح كتب القديس أمبروسيوس رسالتيْن عن التوبة، الأولى وَجَّهها إلى أتباع نوفاتيوس الذين رفضوا قبول توبة الذين أنكروا الإيمان نتيجة الخوف من العذابات أو غيرهم ممن ارتكبوا خطايا لا تقبل التوبة عنها في نظرهم، وهي رسالة تكشف لنا جميعًا عن مقدار حب الله للخطاة، وفتحه أبواب الرجاء بلا حدود، وسهولة طريق التوبة والرجوع إلى الله. والثانية وَجَّهها إلينا نحن الخطاة لئلا نستهين بمراحم الله، ونُحَوِّل الرجاء في التوبة إلى فرصة للتراخي والتأجيل. جاء في رسالتيه: v يقولون إنه يجب ألاَّ نَقْبَل مُنكِري الإيمان في الجماعة مرة أخرى، إذ دنَّسوا المقدسات، الأمر الذي يستثنيهم من نوال الغفران. وبالتالي يجب أن نقسو عليهم. إنهم بهذا الزعم ينقضون الوحي الإلهي، مُتمسكين بتعاليم خاصة، لأن الرب إذ غفر الخطايا، لم يستثنِ منها شيئًا. لقد حسبوا بعلمهم هذا أنهم يعطون الرب مهابة عظيمة... لكن الحقيقة أنه لن يوجد من يُسيء إلى الله مثلهم، إذ أساءوا إلى وصاياه، وازدروا بوظيفتهم (ككهنة لله). لأنه إذ قال الرب يسوع نفسه في الإنجيل: "اقبلوا الروح القدس. من غفرتم خطاياه تُغفَر له. ومن أمسكتم خطاياه أُمسكِتْ" (لو 20: 22، 23)، لذلك فمن يكرم الرب يطيع هذه الوصية ولا يعصاها... ماذا أقول أيضًا عن عجرفتهم المتزايدة؟! فإن إرادتهم تناقض روح الرب الذي يميل إلى الرحمة لا إلى القسوة... إنهم يفعلون ما لا يريده. لأنه وهو الديان ومن حقه أن يعاقب، نجده برحمته يعفو...! يقولون إنه باستثناء الخطايا الكبيرة، تعطي حِلاً عن الخطايا الصغيرة... الله لم يصنع مثل هذا التمييز، بل وعد بمراحمه للجميع، واهبًا كهنته سلطانًا أن يحلوا جميع الخطايا بلا استثناء... فأي ضلال هذا، أن تدعوا لأنفسكم ما يمكن أن تَحِلَّوه من الخطايا، ناسبين إلى الرب الخطايا التي لا تُحَل. بهذا تنسبون لأنفسكم الرحمة وللرب القسوة...! يجب أن نعرف أن الله إله رحمة، يميل إلى العفو لا إلى القسوة. لذلك قيل: "أريد رحمة لا ذبيحة" (هو 6: 6)، فكيف يَقْبَل الله تقدماتكم يا من تنكرون الرحمة، وقد قيل عن الله إنه لا يشاء موت الخاطئ مثل أن يرجع (حز 18: 32)؟! وتفسيرًا لهذه الحقيقة يقول الرسول: "فالله إذ أرسل ابنه في شِبْه جسد الخطية ولأجل الخطية دان الخطية في الجسد، لكي يتم حُكْم الناموس فينا" (رو 8: 3، 4)... يقول داود النبي: "هل إلى الدهور يرفض الرب؟!... هل انتهت إلى الأبد رحمته؟!... هل نسى الله رأفته أو نزع برجزه مراحمه؟!" (مز 77: 7-9). هذا هو ما يعلنه لنا النبي، بينما يصر أولئك عن إنكار مراحم الله! القديس أمبروسيوس فَسَمِعَ الرَّبُّ لِحَزَقِيَّا وَشَفَى الشَّعْبَ. [20] لم ينتقد أحد حزقيا، لأنه جاء بأناس لم يحتفلوا من قبل بالعيد، وليس لهم معرفة بطقوسه. أكلوا الفصح وهم غير طاهرين، لأن هذا الشعب لم يدخل أورشليم، ولا مارس الأعياد منذ قرنين. على العكس عندما صلَّى الملك من أجلهم قبل الرب صلاته عنهم. وَعَمِلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ الْمَوْجُودُونَ فِي أُورُشَلِيمَ عِيدَ الْفَطِيرِ، سَبْعَةَ أَيَّامٍ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ، وَكَانَ اللاَّوِيُّونَ وَالْكَهَنَةُ يُسَبِّحُونَ الرَّبَّ يَوْمًا فَيَوْمًا بِآلاَتِ حَمْدٍ لِلرَّبِّ. [21] وَطَيَّبَ حَزَقِيَّا قُلُوبَ جَمِيعِ اللاَّوِيِّينَ الْفَطِنِينَ فِطْنَةً صَالِحَةً لِلرَّبِّ، وَأَكَلُوا الْمَوْسِمَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ يَذْبَحُونَ ذَبَائِحَ سَلاَمَةٍ، وَيَحْمَدُونَ الرَّبَّ إِلَهَ آبَائِهِمْ. [22] تحمل شخصية حزقيا سمات القائد الروحي المحب، إذ قيل: "وطَيَّب حزقيا قلب جميع اللاويين الفطنين فطنة صالحة للرب". ففي هذه الظروف تَطَلَّع حزقيا كقائدٍ روحي لا بعيني النقد وإصدار الأوامر، إنما شعر بتعب الكهنة واللاويين الذين ينحتون كما في الصخر، بسبب ما حلَّ بالهيكل والشعب عبر عصور الملوك الأشرار. إنه استخدم أسلوب التشجيع، مُتطلِّعًا إليهم أنهم فطنون، يُقَدِّمون معرفة الله للشعب بحكمةٍ. يليق بالمسيحي أينما وُجِدَ، وفي أي وضع أن يُشَجِّعَ ويسند. يقول الرسول بولس: "شَجِّعوا صغار النفوس، اسندوا الضعفاء، تأنّوا على الجميع" (1 تس 5: 14). من الأمور الرئيسية في حفظ العيد هو أكل الخبز غير المُختمِر. كما كان اللاويون يحفظونه بتقديم التسابيح اليومية مع تقديم ذبائح السلامة. وَتَشَاوَرَ كُلُّ الْجَمَاعَةِ أَنْ يَعْمَلُوا سَبْعَةَ أَيَّامٍ أُخْرَى، فَعَمِلُوا سَبْعَةَ أَيَّامٍ بِفَرَحٍ. [23] فرح القادمون بخبرة جديدة للعيد لم يعرفوها ولا عاشوها قبلاً، لذلك امتدت فترة الاحتفال أسبوعًا آخر، ربما بعد تشاور الملك مع الرؤساء، إذ لاحظوا فرح الشعب العجيب بالعيد. تشاور الشعب الذي حُرِمَ من الاحتفال بعيد الفصح كل هذه الأجيال، سواء القادمين من مملكة الشمال أو من يهوذا أن يعملوا سبعة أيام أخرى، فعملوا ذلك بفرح. وفرح الجميع، الكهنة والشعب، بالله. لأَنَّ حَزَقِيَّا مَلِكَ يَهُوذَا قَدَّمَ لِلْجَمَاعَةِ أَلْفَ ثَوْرٍ وَسَبْعَةَ آلاَفٍ مِنَ الضَّأْنِ، وَالرُّؤَسَاءُ قَدَّمُوا لِلْجَمَاعَةِ أَلْفَ ثَوْرٍ وَعَشَرَةَ آلاَفٍ مِنَ الضَّأْنِ، وَتَقَدَّسَ كَثِيرُونَ مِنَ الْكَهَنَةِ. [24] وَفَرِحَ كُلُّ جَمَاعَةِ يَهُوذَا وَالْكَهَنَةُ وَاللاَّوِيُّونَ، وَكُلُّ الْجَمَاعَةِ الآتِينَ مِنْ إِسْرَائِيلَ، وَالْغُرَبَاءُ الآتُونَ مِنْ أَرْضِ إِسْرَائِيلَ، وَالسَّاكِنُونَ فِي يَهُوذَا. [25] الغرباء هم الوثنيون الذين تهوَّدوا وعاشوا وسط الشعب واختتنوا، لأنه لم يكن يُسمَح لغرباء لم يُختَنوا من أن يأكلوا من الفصح. الاحتفال بالفصح الرمزي في العهد القديم ملأ الجميع فرحًا. تهلل الملك والرؤساء والكهنة واللاويون وشعب يهوذا والقادمون من بين أسباط الشمال حتى الغرباء الذين قبلوا الإيمان، حتى امتدَّ العيد أسبوعًا ثانيًا. لو سألنا المُشترِكين في الاحتفال عن مشاعرهم لأجابوا: إننا نشتهي أن يمتدَّ العيد كل أيام حياتنا. ماذا نقول عن الاحتفال بالفصح الحقيقي، حيث أَحَبَّنا ربنا يسوع وسَلَّم نفسه للصلب والموت عنَّا، بكونه حمل الله حامل خطية العالم، وقام ليُقِيمَنا معه. حقًا إن فصح الحمل الحقيقي يُحَوِّل حياة المؤمنين به إلى عيدٍ لا ينقطع. فيما يلي لقطات سريعة عن فصح المسيح المُفرِّح القلوب، كما سَجَّلها لنا القديس مار يعقوب السروجي. v صرخ إشعياء: استيقظي، استيقظي، والبسي قوة؛ وهتف زكريا: ابتهجي جدًا، وافرحي بالملك الآتي (إش 51: 9؛ زك 9: 9). صرخ الأطفال: مبارك الآتي باسم الرب، وأرعد التسبيح الكثير في طريق الملك (مت 21: 9). لكن لم تشاء الأُمة العبرانية أن تسمع لإشعياء، ولا لزكريا، ولا للأطفال. لم تنصت إلى الأنبياء، ولا إلى الأطفال، وحزنت وغضبت من أناشيدهم. بعنادها اهتمت كثيرًا أن يصمتوا، وبحثت عن ذرائع لها لتسكتهم. لم يسكت المُسَبِّحون من التسبيح، لأن الحق الظاهر حرَّكهم على التسبيح... حان وقت أداء التسبيح للابن، ولو أنكروا ذلك عليه، توفيه الحجارة التسبيح. إن لم يُسَبِّحه الأطفال بأغصان الزيتون، تُسَبِّحه الحجارة الصماء بالعود الذي لها (يو 12: 13؛ لو 19: 40). ركب رب الملوك جحشًا ابن أتان، وتحرَّكتِ الطبيعة لتُسَبِّحه لتواضعه. وكان يليق بالكهنة والكتبة ورؤساء الشعب أن ينطقوا بذلك التسبيح اللازم. وإذ أنكر الشيوخ التسبيح الذي حان وقته، ارتج الأطفال ليُسَبِّحوا بشعانينهم. ولو سكت هؤلاء، لا يتوقف التسبيح هناك، فالحجارة تُرَتِّل ذلك التسبيح برعدةٍ. تجتهد الطبيعة أن تُسَبِّح ربها؛ وإن لم يتكلم الناطقون، يتكلم الخرس. إذ سكت المُعَلِّمون تكلم البسطاء، وإن سكت هؤلاء أيضًا لاستعدَّت الحجارة للتسبيح. لم يكن ممكنًا في ذلك الوقت أن يتوقَّف التسبيح، فإما ينطق به الناس أو الحجارة. دُهِشَتِ الخليقة من تواضع ابن الله، واهتمت أن تُسَبِّحه بصوتٍ عالٍ. لو لم يُرَتِّلْ الأطفال بفرحٍ، لنطقت الحجارة، لأنه لم يكن حينئذ ممكنًا أن يتوقَّف التسبيح. v في يومك العظيم الذي فيه تبتهج كل الخليقة، اسمح لي أن أتكلم بإسهاب عن قيامتك. في العيد الذي أبهج كل من الملائكة والتلاميذ، أبهجني أنا أيضًا بموهبتك لأُسَبِّحَ لك. أيها الجبار الذي صعد من القبر بهيًا، بك أتكلم عن غلبتك المملوءة عجبًا. في عيدك الكبير، السماء مبتهجة، والأرض متهللة، ففيه تصالحت السماء والأرض اللتان كانتا في عداوةٍ. القديس مار يعقوب السروجي لأَنَّهُ مِنْ أَيَّامِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ، لَمْ يَكُنْ كَهَذَا فِي أُورُشَلِيمَ. [26] أي من أيام تدشين الهيكل بفرحٍ في عصر سليمان، فكان العيد في أيام حزقيا كعيد سليمان في طول مدة العيد وكثرة المشتركين فيه. منذ حدث انقسام المملكة، وانشقَّت عشرة أسباط تحت قيادة يربعام، لم يُمارِس الغالبية العظمى من هذه الأسباط العبادة في هيكل سليمان، ولا اشتركوا في الأعياد. وَقَامَ الْكَهَنَةُ اللاَّوِيُّونَ وَبَارَكُوا الشَّعْبَ، فَسُمِعَ صَوْتُهُمْ، وَدَخَلَتْ صَلاَتُهُمْ إِلَى مَسْكَنِ قُدْسِهِ إِلَى السَّمَاءِ. [27] ما أحلى أن يجتمع الإخوة معًا في الرب، فقد انفتحت أبواب السماء، لتتهلل بهذا الشعب المجتمع معًا، وسمعت لمباركة الكهنة الشعب. انعكست نقاوة قلب الملك على الكهنة اللاويين وعلى جموع المشتركين، وقَبِلَ الرب الإله عبادتهم، وسكب روح الفرح والتهليل في قلوبهم. مع دخان ذبائحهم، صعدت صلواتهم وطلباتهم وشكرهم وتسابيحهم إلى السماء، مع مباركة الكهنة بكل قلبهم للعشب. جاء في الترجوم: "صعدت صلواتهم إلى مسكن الشكينة المقدسة التي في السماء". لقد برز في هذا الاحتفال ليس فقط حب الله مع الناس، بل وحب الإخوة معًا في الرب. يقول المرتل: في المزمور قبل الأخير من مزامير المصاعد: "هوذا ما أحسن وما أجمل أن يسكن الإخوة معًا" (مز 133: 1). v في بيت الله، كنيسة المسيح، يسكن البشر بفكرٍ واحدٍ، يستمرون في انسجام وبساطة. القديس كبريانوس v توجد أمور كثيرة حسنة (صالحة)، لكن تنقصها البهجة (الجمال). من جهة أخرى توجد أمور تهب شبعًا، لكن ينقصها الصلاح. إنه ليس بالأمر السهل أن يجتمع الاثنان معًا... لاحظوا أنه لم يشر إلى مجرد السُكنَى، ولا المأوى في موضع واحدٍ، إنما السكنى في وحدةٍ، أي في تناغم وحبٍ، هذا يجعل الشعب بروحٍ واحدةٍ. القديس يوحنا الذهبي الفم القديس جيروم فرِّح قلوب شعبك بك! v لك المجد يا الله مُفرِّح قلوب المؤمنين بك. هَبْ لي ما وهبته لحزقيا الملك. أن ينشغل قلبي بقداسة شعبك وكنيستك. وتتهلل نفسي برضاك علينا، كهنةً وشعبًا! v كانت مسرَّة حزقيا هي أن يُسر كل المؤمنين. أن يَتَقَدَّسوا بك، وتسكن بينهم، وتحملهم إليك. انفتح قلبه على الأسباط قدر المستطاع. سأل الجميع أن يشتركوا معًا في العبادة، وأن يتهللوا بالله الساكن وسط النفوس المحِبَّة. v هَبْ لي يا رب القلب المُتَّسِع للجميع! والفكر الروحي الذي لا يُستعبَد للحرف القاتل! هَبْ لي أن أُسر بخلاص البشرية كلها! متى يتحوَّل كل البشر إلى ملائكة؟! متى تتحوَّل الأرض كلها إلى أيقونة للسماء؟! v ليتحوَّل قلبي إلى عيدٍ دائم بقوة صليبك. قَدَّمتَ ذاتك فصحًا، عن البشرية كلها. لتُعلِنَ حبك لكل العالم، ولتُفرِّح قلوب كل البشر. أنت هو عيدنا وفرحنا وتهليلنا المُقَدَّس. v لتُحَرِّرَ بصليبك العالم كله من عبودية الخطية. ولتسكب برَّك على كل مؤمنٍ. ولتحمل كل مؤمنٍ كما إلى سماواتك، فيختبر الحياة السماوية المتهللة. ولينضم إلى خورُس الطغمات العلوية. v في محبة الملك حزقيا لشعبه، تشاور مع الرؤساء ليمد العيد أسبوعًا آخر. ونحن نسألك خلال صليبك وقيامتك، أن يمتد عيد القيامة المجيد طول رحلة حياتنا. ليتمتع العالم كله ببهجة فصحك المجيد، وليقل الكل مع الرسول بولس: أقامنا معه، وأجلسنا معه في السماويات. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 188597 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() ما هو التفسير النفسي لمعنى الرب؟ إن الخوض في التفسير النفسي لمعنى الرب هو الشروع في رحلة تتجاوز مجرد اللغويات وتغوص في أعماق الإدراك البشري والروحانية. إن الرب، الذي غالبًا ما يُنظر إليه على أنه اسم الله الذي لا يوصف في التقاليد اليهودية، يثير استجابة نفسية قوية - سواء على المستوى الفردي أو الجماعي. في فهم الرب، يجب على المرء أن يأخذ بعين الاعتبار ليس فقط الأبعاد التاريخية واللاهوتية ولكن أيضًا النسيج النفسي الغني الذي ينسجه هذا الاسم داخل النفس البشرية. يثير اسم الرب، المشتق من رباعي الجرامات YHWH، مشاعر وأفكارًا عميقة. بالنسبة للكثيرين، يمثل الرب بالنسبة للكثيرين السلطة المطلقة، و الحضور الإلهي الذي يحكم الكون بحكمة وعدالة. يتماشى هذا التصور مع مفهوم كارل يونغ عن "الذات" في علم النفس التحليلي، الذي يرمز إلى توحيد الوعي واللاوعي داخل الفرد. يصبح الرب، في ضوء ذلك، نموذجًا أصليًا للكمال والقدرة المطلقة، وتمثيلًا داخليًا للتوازن والكمال المطلق. علاوة على ذلك، يجسد الرب حتمية إلهية للحياة الأخلاقية والمعنوية. عند مواجهة اسم الرب، غالبًا ما يتم تذكير المؤمنين بالعهود والقوانين والوصايا التي يُنظر إليها على أنها طرق إلهية مرسومة للبر. تلعب هذه الديناميكية النفسية دورًا حاسمًا في تشكيل السلوك الأخلاقي و البوصلات الأخلاقيةبما يتماشى مع مفهوم "الأنا الأعلى" الذي يملي المعايير المجتمعية والأخلاق الشخصية في نظرية التحليل النفسي. يحمل استخدام الرب أيضًا وظيفة نفسية جماعية، إذ يعزز الشعور بالهوية والوحدة بين المؤمنين. في التضرع إلى الرب، تجد الجماعات في التضرع إلى الرب تماسكًا وهدفًا مشتركًا متجذرًا في تقديس جماعي للذات الإلهية. يمكن ربط هذا الجانب الجماعي بنظريات إميل دوركايم حول الانفعال الجماعي، حيث تعزز الممارسات والمعتقدات الدينية المشتركة الروابط الاجتماعية والوعي الجماعي. ومع ذلك، فإن التفسير النفسي للرب قد يشمل أيضًا الإحساس بالرهبة والخوف - وهو تذكير بمحدودية الإنسان والطبيعة الواسعة الغامضة للإله. يمكن أن تؤثر ثنائية الخشوع والخوف هذه على النظرة الوجودية للفرد، وتجسد كلاً من راحة الحماية الإلهية والاعتراف المتواضع بالضعف البشري. دعونا نلخص: الرب كنموذج أصلي للكمال في علم النفس اليونغي، يرمز إلى التقاء عالمي الوعي واللاوعي. يعمل اسم "الرب" كمرشد أخلاقي ومعنوي، وهو أقرب إلى مفهوم التحليل النفسي للأنا الأعلى. يعزّز الرب الهوية والوحدة الجماعية، بما يتماشى مع الانفعال الجماعي الذي تحدث عنه دوركايم. ازدواجية الخشوع والرهبة في فهم الرب، مما يؤثر على المنظور الوجودي. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 188598 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() إن الخوض في التفسير النفسي لمعنى الرب هو الشروع في رحلة تتجاوز مجرد اللغويات وتغوص في أعماق الإدراك البشري والروحانية. إن الرب، الذي غالبًا ما يُنظر إليه على أنه اسم الله الذي لا يوصف في التقاليد اليهودية، يثير استجابة نفسية قوية - سواء على المستوى الفردي أو الجماعي. في فهم الرب، يجب على المرء أن يأخذ بعين الاعتبار ليس فقط الأبعاد التاريخية واللاهوتية ولكن أيضًا النسيج النفسي الغني الذي ينسجه هذا الاسم داخل النفس البشرية. يثير اسم الرب، المشتق من رباعي الجرامات YHWH، مشاعر وأفكارًا عميقة. بالنسبة للكثيرين، يمثل الرب بالنسبة للكثيرين السلطة المطلقة، و الحضور الإلهي الذي يحكم الكون بحكمة وعدالة. يتماشى هذا التصور مع مفهوم كارل يونغ عن "الذات" في علم النفس التحليلي، الذي يرمز إلى توحيد الوعي واللاوعي داخل الفرد. يصبح الرب، في ضوء ذلك، نموذجًا أصليًا للكمال والقدرة المطلقة، وتمثيلًا داخليًا للتوازن والكمال المطلق. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 188599 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() يجسد الرب حتمية إلهية للحياة الأخلاقية والمعنوية. عند مواجهة اسم الرب، غالبًا ما يتم تذكير المؤمنين بالعهود والقوانين والوصايا التي يُنظر إليها على أنها طرق إلهية مرسومة للبر. تلعب هذه الديناميكية النفسية دورًا حاسمًا في تشكيل السلوك الأخلاقي و البوصلات الأخلاقية بما يتماشى مع مفهوم "الأنا الأعلى" الذي يملي المعايير المجتمعية والأخلاق الشخصية في نظرية التحليل النفسي. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 188600 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() يحمل استخدام الرب وظيفة نفسية جماعية، إذ يعزز الشعور بالهوية والوحدة بين المؤمنين. في التضرع إلى الرب، تجد الجماعات في التضرع إلى الرب تماسكًا وهدفًا مشتركًا متجذرًا في تقديس جماعي للذات الإلهية. يمكن ربط هذا الجانب الجماعي بنظريات إميل دوركايم حول الانفعال الجماعي، حيث تعزز الممارسات والمعتقدات الدينية المشتركة الروابط الاجتماعية والوعي الجماعي. |
||||