![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() الأحد السادس من الخماسين المقدسة السلام والضيقات وغلبة العالم فى هذا الإنجيل، يقول ربنا يسوع المسـيح: ” قد كلمتكم بهذا ليكون لكم فى سلام. فى العالم سيكون لكم ضيق ولكن ثقوا أنا قد غلبت العالم “. الرب يسوع المسيح يحدثنا من خلال هذه الآية عن: 1- السلام. 2- الضيق. 3- غلبة العالم ( النصرة- الغلبة ). دعنا نبحث عما قاله الآباء عن هذه الموضوعات. 1-السلام: قال القديس يوحنا ذهبى الفم: لقد دعى السيد المسيح ” رئيس السلام ” (أش 6:9) ، وإنجيله هـو ” إنجيل السلام ” (أف 6: 15) وملكوته ” بر وفرح وسلام فى الروح ” (رو 17:14). وأما ثمن هذا السلام فهو دمه الثمين المبذول على الصليب. وقال أيضا: نعم قد صار هذا هو عمل الإبـن الوحيـد، أن يوحـد المنقسمين ويصالح الغرباء. ويرى القديس أغسطينوس أن صنع السلام ليـس عمـلا خارجيـا يمارسه الإنسان وإنما هو طبيعة ينعم بها أولاد الله فى داخلهم، خـلال السلام الداخلى الذى يحل بين الروح والجسد بـالروح القـدس فـى المسيح يسوع فيظهر ملكوت الله داخلنا.. لذلك قال: ( يكـون كمـال السلام حيث لا توجد مقاومة، فأبناء الله صانعوا سلام لأنهم ينبغـى أن يتشبهوا بأبيهم. أنهم صانعوا سلام فى داخلهم إذ يسيطرون على حركات أرواحهم ويخضعونها للصواب أى للعقل والروح، ويقمعـون شهواتهم الجسدية تماما، وهكذا يظهر ملكـوت الله فيـهم فيكـون الإنسان هكذا.. كل ما هو سام وجليل فى الإنسان يسيطر بلا مقاومة على العناصر الأخرى الجسدانية ). وقال أيضا: ( ليكن السلام حبيبا لك وصديقا، واجعل قلبك مضجعـا نقياً له. ولتكن لك معه راحة مطمئنة بدون مرارة، وعنـاق عـذب، وصداقة لا تنفصم عراها ). وقال القديس جيروم: (المسيح ربنا هو السلام.. لنحفظ السلام فيحفظنـا السـلام فـى المسيح يسوع). وقال ايضا: السلام هو قوة المسـيحيين ” سلام الله الذى يفوق كل عقل ” (فى 7:4)، ” وطوبى لصانعى السلام ” (مـت 5: 9)، لا بإعادة السلام بين المتخاصمين فحسب وإنما للذين يقيمون سلاماً فى داخلـهم. فإنه إن لم يوجد سلام فى قلبى مـاذا يفيدنـى أن يكـون الآخريـن فى سلام. أما القديس كبريانوس فله تأمل فى عبارة السيد المسـيح: ” سلاما أترك لكم. سلامى أعطيكم ” (يو 27:14).. إذ يقول: لقد أعطانا هذا ميراثاً، فقد وعدنا بكل العطايا والمكافآت التى تحدث عنها خلال حفظ السلام. إن كنا ورثة مع المسيح فلنسكن فى سلامه. إن كنا أبناء الله، يلزمنا أن نكون صانعى سلام، إذ يليق بأبناء الله أن يكونوا صانعى سلام، ذوى قلب شفوق، بسطاء فى الكلام، متحدين فى المحبـة، مـترابطين معاً إرتباطاً وثيقاً بربط المودة الأخوية. وقال ايضاً: يليق بإبن السلام أن يطلب السلام ويتبعه. الذى يعـرف رباطات الحب ويحبها يلزمه أن يمنع لسانه عن شر الخصام. وقال القديس اغريغوريوس اسقف نزينزا : (لنكرم عطية السلام التى تركها لنا المسيح عند رحيله. فالسلام علـى وجه الخصوص يخص الله الذى يوحد كل الأشياء معا فى واحد). 2-الضيق: “فى العالم سيكون لكم ضيق”… قال القديس اغسطينوس: +الذى يرفض أن يتحمل الضيق لا ينجيـه عـدم صـبره مـن الضيقات التى تحل به. + لا يوجد علاج مؤثر لشفاء الأوجاع مثل الصديق الصادق الـذى يسليك فـى ضيقاتك. + إن الضيقات التى تتحملها فى حياتك ها هنا هى بمثابـة عصـا تأديب من الله + فى الضيق لايجد المرء مجالا ليسمع.. إسمع فى وقت الرخاء. + ضيق الزمان يعلمك وتجارب الحياة الحاضرة تصقل مـا فيـك من شوق. + الضيقات وإن كثرت سبيل إلى الكمال وليست سببا للهلاك. + الرب يمتحن الإنسان بالضيقات لكـى يعرفه حقيقة نفسه فيلومها. + النار تمتحن إناء الفاخورى، والتجربة تمتحن الأبرار. + إذا كان الأصدقاء يفسدونك بكثرة مدائحـهم فالأعداء يصلحـون عيوبك بما يوجـهونه لك من اتهامات. + كيف تعرف أن الله لا يريد لـك الشـفاء والتـأديب لا يـزال مفيدا لك. + لا العنقود يصير خمراً ولا حبة الزيتون تصير زيتاً ما لم يمـر فوقهما حجر المعصرة. + إن الشهداء وسط آلامهم وعذاباتهم كـانوا يطلبـون خلاص مضطهديهم. + لا ترجع النفس إلى الله إلا إذا أنتزعت من العالم، ولا ينزعـها بحق إلا التعب والألم. القديس يوحنا ذهبى الفم والضيقات: عندما عانى القديس يوحنا ذهبى الفـم الآلام والإضطـهادات مـن الإمبراطورة أفدوكسيا، كتب من سجنه إلى الأسقف قرياقص قـائلاً: عندما استبعدت من المدينة لم أقلـق بـل قلـت لنفسـى: إن كـانت الإمبراطورة ترغب أن تنفينى فلتفعل ذلك، فإنه ” للرب الارض وملئها “. وإن أرادت إغراقى فى المحيط. أفكر فى يونان. وإن ألقيت فى النار.. أجد الثلاثة فتية قد تحملوا ذلك فى الأتون. وإن وضعت أمام وحوش ضارية.. أذكر دانيال فـى جب الأسود. وإن أرادت رجمى.. فإن استفانوس أول الشهداء أمامى. وإن طلبت رأسى.. فلتفعل.. فإن المعمدان يشرق أمامى. عريانا خرجت من بطن أمى وعريانا أترك العالم، وبولس يذكرنى: ” إن كنت بعد أرضى الناس فلست عبدا للمسيح “. العلامة أوريجانوس والضيقات: كتب العلامة أوريجانوس إلى القديسين أمبروسيوس وبرينكتيـوس، وهما تحت المحاكمة فى ظل الإضطهاد الـذى أثـاره مكسـيميانوس تراكس، قائلاً لهما: “فى أثناء محاكمتكما القائمة الآن بـالفعل أود أن تتذكرا دائمأ تلك المجازاة العظيمة التى يعدها الآب فى السـماء مـن أجل المظلومين والمزدرى بهم بسبب البر ومن أجل إبن الإنسان. إفرحا وابتهجا كما فرح الرسـل وابتـهجوا ” لأنهم حسبوا أهلا أن يهانوا من أجل إسم المسيح ” (أع 5: 41)، وإذا شعرتما بالحزن فاستغيثا بروح المسيح الذى فينا لكـى يرد روح الحـزن ويـنزع القلـق مـن قلبيكما. ” لماذا أنت حزينة يا نفسى ولماذا تزعجيننى. ترجى الـرب لأنى أقدم له التسبيح ” (مز 42: 5). إذن فلا تجزع أرواحنا، بل حتى أمام كراسى القضاء وفى مواجـهـة السيوف التى شحذت لتقطع رقابنا تظل أرواحنا محفوظة فـى سلام الله الذى يفوق كل عقل.. نستطيع أن نشعر بالطمأنينة والـهدوء عندمـا نتذكر أن الذين يفارقون الجسد يعيشون مع إله الكل (2 كو 8:5). عن الضيقات، قال الأب اسحق: الله لا يريد النفس المتشامخة التى فى تهور لا تحتاط فى التجربـة أو الضيقات، إنما يريد النفس المتضعة فيكون نصرتها بالله أكثر مجـدا وهزيمة الشيطان أكثر تأكيداً. + أيوب جرب لكنه لم يدخل فى تجربة، إذ لم ينطق ضد الله بـأى تجديف ولا استسلم لفم الشرير كرغبة الشرير نفسه. + إبراهيم جرب ويوسف جرب لكن لم يدخل أحدهما فى تجربـة لأنهما لم يستسلما ليرضيا المجرب. وقال الأنبا بولا اول السواح : من يهرب من الضيقة يهرب من الله. 3-الغلبة والنصرة: ” ثقوا أنا قد غلبت العالم “… قال القديس اغسطينوس: + انتصر على ذاتك فينهزم العالم أمامك. + ليت الرب ينصركم، ليس من الخارج على عدوكم وإنمـا مـن الداخل على انفسكم. + لا ترهب العدو الذى يأتى من الخارج فإنك إن غلبـت نفسـك ستصير غالباً للعالم. + فكيف تنتصر على عدو غضبان إذا لم تتمكن مـن الإنتصـار عليه متى لاطفك. وقال أيضاً: مع كل حركة حب وجهاد فى الرب يرفعنى بتعزياتـه الإلهية كما إلى جبل قدسه ليعلن لى بهاء مجده الداخلى، فـأعود مـن جديد لأدخل فى معركة جديدة روحية ” لا ضد لحم ودم بل ضد أجناد الشر الروحية فى السموات ” (أف 6: 12). لذلك قال داود النبى: ” الذى يعلم يدى القتال فتحنى ساعدى قوسا من نحاس. ومنحتنى نصرة خلاصك. ويمينك عضدتنى ” (مز 18: 34، 35). وقال أيضاً: يعلمنى الله أن أكون ماهراً فى القتال ضـد الشـياطين الذين يهدفون إلى إقامة حاجز يحجبنى عن ملكوت السموات. القديس كيرلس الاورشليمى والغلبه والنصرة: فى تأمل له عن قيامة المسيح قال: إفرحى يا أورشـليم.. إصنعـوا عيدا عظيما يا جميع محبى المسيح، لأنه قام. إفرحوا يا من نحتم من قبل حين رأيتم جسارة اليهود وشرهم، لأنـه قد قام. فليفرح السامعون بأخبار القيامة المبهجة.. ليتحول الحزن إلى فـرح والنوح إلى سرور وليمتلئ فمنا فرحا وتهليلا به، إذ قال بعـد قيامتـه ” إفرحوا ” (مت 9:28). الآن قد قام الميت الذى كـان ” حرا بين الأموات ” وهـو مخلـص الأموات، ذاك الذى أهين محتملا بصبر إكليل الشوك.. لقد قام متوجـاً بإكليل النصرة على الموت. فى مقالة عنوانها ” آدم الثانى واهب النصرة “.. قال القديس سـرابيون: إن كان بولس الرسول قد أوضح بكلماته أن ربنا يسوع المسـيح ” قد جرب فى كل شىء مثلنا ” إلا أنه قيل عنه أنه ” بلاخطية ” (عب 4: 15). إى لم تنتقل إليه عدوى الشهوات لأنه لا يعرف إغراءات الشـهوات الجسدية التى بها نضطرب ضد إرادتنا وبغير معرفتنا. وقد وصف رئيس الملائكة غبريال حالة الحبل بـه قـائلاً: ” الروح القدس يحل عليك وقوة العلى تظللك فلذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى إبن الله ” (لو 1: 35). وكان يلزم بحق لربنا أن يجرب بنفس التجارب التى جرب بها أدم حيـن كان فى صورة الله قبل إفسادها، والتى هى: النهم، الإفتخار، الطمع، الكبريـاء.. والتى تشبكت وأفرخت بعدها تعدى الوصية وإفساد صورة الله وشبهه. لقد أعطانا الرب بمثاله كيف نستطيع أن ننتصر كما إنتصـر هـو حين جرب. لقد لقب كلاهما بــ ” أدم ” ” أحدهما كان الأول فى الخراب والمـوت وأما الثانى فكان الأول فى القيامة والحياة. بالأول صارت البشرية كلها تحت الدينونة وبالثانى تحررت البشرية. |
![]() |
رقم المشاركة : ( 2 ) | ||||
❈ Administrators ❈
![]() |
![]() ![]() الأحد السابع من الخماسين المقدسة عيد العنصرة ماذا قال الآباء عن الروح القدس؟ أولاً: القديس أثناسيوس؟: أكد القديس أثناسيوس لاهوت الإبن وأنـه مساوٍ للآب فى الجوهر. قال أيضا بوضوح أن الروح القدس مساوٍ مع الآب فـى الجوهر. إذ أنه مساو مع الإبن فى الجوهر، والإبن مساو للآب فى الجوهـر.. إذن فهو مساو للآب فى الجوهر. ويقول أيضاً أنه يوجد ثالوث مقدس وكامل ومعترف بـه: الله الآب والإبن والروح القدس.. وهو متماثل، غير قابل للتجزئـة بطبيعتـه، ونشاطه واحد.. الآب يعمل كل شئ بالإبن فى الروح القدس.. وهكـذا ينادى بإله واحد فى الكنيسة، الذى على الكـل ( كلـى الأصل )، وبـالكل ( كلى السبب )، وفى الكل ( كلى التنفيذ ). الكل المطلق.. أى الله فى ذاته الكلية المطلقة: 1- كآب : بداية وينبوع. 2- به الكل : بالإبن 3- وفى الكل : بالروح القدس. وعن علاقـة الروح القدس الجوهرية بالآب والإبن فى الثالوث قــال القديس أثناسيوس فى رسائله إلى الأسقف سرابيون + الثالوث إله واحد وقد أسس الرب الكنيسة عليه.. ( الثالوث كله إله واحد ولا موضع فيه لشىء غريب عن الله ) (سرابيون1 :17). + هذا هو إيمان الكنيسة الجامعة لأن الرب أسسها فى الثالوث وأصلـها فيه عندما قال لتلاميذه ” إذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم بإسم الأب والإبن والروح القدس ” (مت 19:28) (سرابيون 6:3). ويؤكد القديس أثناسـيوس أن الـروح القـدس منبثـق مـن الآب ومرسل من الإبن: ( لكى نعتقد أن هناك قداسة واحدة مسـتمدة مـن الآب بالإبن فى الروح القدس.. وكما أن الإبن مولود وحيد الجنـس هكذا كان الروح القدس واحد وغير متعدد، ليس واحد من كثير بـل روح وحيد ). وكما أن الإبن الكلمة وحيد هكذا ينبغى أن يكون ( روح الإبن )، القـوة الحية المعطية الذى به يقدس ما وينير، ينبغى أن يكون وحيدا كاملا تاما، وهو الذى قيل أنه ينبثق من الآب لأنه من الكلمة المعترف أنـه مـن الآب، وهوالذى قيل أنـه يشرق ويرسل ويعطى. وكما أن الإبن ارسل من الآب كذلك الإبن يرسل الـروح القـدس ” وإن ذهبت أرسل لكم الباراكليت ” (سرابيون 20:1). وقال أيضاً: الروح القدس هو الروح الحق وينبثق من الآب لكنـه يأخذ من الإبن الملك كل ما هو لـلآب، ليبيـن أن جوهـر الآخـذ والمأخوذ منه والمنبثق منه ( الروح والإبن والآب ) واحد. إن الآب وحده آب لأنه مبدئ، والإبن وحده إبـن لأنـه مولـود، والروح القدس وحده روح لأن انبثاقه من الآب بمفرده. وهنا يعطى القديس أثناسيوس مثل الشمس لتوضيح هذا الأمر ( كما أن قرص الشمس هو علة وغير مولود من أحد أما الشعاع فمعلـول ومولود من القرص والنور منبثق من القرص وحده وهو بالشـعاع مرسل ومشرق على الأرض، هكذا الله الآب وحده علة الإثنين وغير مولود وأما الإبن فإنه من الآب وحده معلول ومولود، والروح القـدس من الآب وحده معلول ومنبثق، وهو بالإبن مرسل إلى العالم ). ثانياً: القديس كيرلس؟: 1- نعرف ثلاثة أقانيم ونؤمن بها: الآب الـذى لا ابتـداء لـه، والإبن الوحيد، والروح القدس المنبثق من الآب وحده. 2- إن الروح القدس هو منبثق من الآب حسب قول المخلص، لكنه ليس بغريب عن الآب من حيث وحدة الجوهر. 3- نؤمن بالروح القدس كما نؤمن بالآب والإبن لأنه مساو لـهما فى الجوهر وهو منبثق من ينبوع الله الآب. 4- كما أن الإبن من الآب على جـهة الولادة هكذا الـروح القـدس من الآب على جـهة الإنبثاق. 5- الحصول على الآب والإبن داخل النفس هو أصل وأساس شـبع النفس ومجدها وهذا مخزون للذى يحفظ وصاياه.. فمن يرغب الإشتراك فى الطبيعة الإلهية وينال الرب آب الكـون سـاكناًَ ومقيماً فى أعماق القلب بإبنه فى الروح القدس، فليطهر نفسـه تطهيراً شاملاً ويغسل وسخ الشر بكل الوسائل التى يسـتطيعها، وفوق الكل بكل أنواع الصلاح فبذلك يصير حقا هيكلاً لله. 6- حينما يسكن مخلصنا المسيح فينا بالروح القدس فبالتأكيد سـيكون أبيه أيضاً هناك، لأن روح المسيح هو روح الآب أيضاً (رو 8: 11، غل 4: 6).. وهكذا نرى أن نفس الروح خاص بالآب والإبن. 7- فكلمة الله الوحيد الجنس يمنح القديسـين ميـلاً إلـى طبيعتـه الخاصة وطبيعة الله الآب بإعطائهم الروح وذلك بإتحادهم بـه بالإيمان والقداسة الكاملة، وهو يغذيهم فى التقوى ويعمل فيـهم لمعرفة كل فضيلة وكل الأعمال الصالحة. 8- الله الآب له روحه الذاتى من ذاته وفى ذاتـه الـذى بـه، أى الروح، يسكن فى القديسين ويعلن لهم أسراره، لا كأن الـروح يمارس مجرد وظيفة خدمة بل بالحرى كمن هو فيه جوهريـاًَ ومنبثق منه بغير إنفصال ولا إنقسام.. وهو يفسر ما هو خـاص بذلك الذى هو كائن فيه والذى منـه يصـدر- وهـذا هـو ما يخصه أيضاً هو نفسـه ( أى الروح )- لأن الله لـه إتحـاد بالخليقة فقط بواسطة إبنه فى الروح. وهذا الروح هو أيضاً خاصية الإبن الوحيد لأنه واحد معه فى الجوهر. ثالثاً: القديس باسيليوس الكبير: ( الفصل التاسع من كتاب الروح القدس ) وأول شئ نسأل عنه هنا هـو: عند سماع ألقاب الروح القدس.. من لا يسمو روحياً ومن لا يرتقـى إيمانـه إلى الطبيعة الإلهية؟! فالروح يدعى ” روح الله ” (مت 12: 28)،” وروح الحق الذى من عند الاب ينبثق ” (يو 15: 26)، ” والروح المستقيم ” (مز 51: 10)، ” وروح الرياسة ” (مز 12:51). أما إسمه الخاص ولقبه المعروف فهو الروح القدس، وهـو إسم لا يدل بالمرة على أنه محسوس بل روح محض بسيط. وعندما أراد ان يعلم أن يعلم المرأة السامرية التـى اعتقـدت بـأن الله محصور فى مكان ينبغى عبادته فيه، قال أن الله منزه عـن الجسـد ولا يمكن حصره فى مكان ” الله روح ” (يو 24:4). ولذلك إذا سمعنا كلمة ” الروح ” فمن الخطأ أن نكون صـورة عـن طبيعة محدودة خاضعة للتغيير والظروف أو تشبه المخلوق، بل تحتـم علينا كلمة ” روح ” أن نسمو إلى ما هو أعلى.. إلى طبيعة عاقلة وغـير محدودة القوة والعظمة لا تقاس بالزمان أو العصور بل محسن يعطـى من خيراته، وكل الذين يحتاجون إلى التقديس يلتفتون إليه ويسعى إليـه كل الذين يعيشون فى الفضيلة، والكل كما لو كان يشرب من إلهامـه وبه يتقدم نحو غايـة خلقه. هو يكمل كل شئ ولا ينقص شيئاً حتى لا يحتاج إلى تجديد حيـاة فهو ينبوع الحياة، لا ينمو ولا يضاف إليه بل هو دائما ملآن، كـائن فى كل مكان، ينبوع التقديس ونور لا يدركه إلا العقل يعطى من لدنـه الإستنارة لكل قوة عقلية تطلب الحق. الروح القدس بطبيعته غير مدرك ولكن يمكن الإقتراب منه ومعرفتـه بصلاحه، يملأ كل الأشياء بقدرته، ويعطى للمستحقين فقط ولا يعطـى بمكيال بل يوزع قوته على قدر الإيمان (رو6:12)، جوهـره بسـيط وقوته متنوعة، حاضر كله فى كل أحد لأنه حاضر فى كل مكان. مـوزع على الكل دون أن يعانى التقسيم. يشترك فيه الكل دون أن يفنى، مثل أشعة الشمس تسقط على كل من يريد أن يتمتع بها كما لو كـانت أشـعة الشمس لكل فرد على حدة لكنها تضئ الأرض والبحر وتمتزج بالـهواء، هكذا الروح القدس بالنسبة لمن يأخذه يكون كمن أعطى له وحده إلا أنـه يرسل نعمته التى تكفى الكل والتى تملأ الإنسانيـة، والذين ينالونه يتمتعـون به على قدر ما تحتمل طبيعتهم وليس على قدر قوة الروح القدس. وقال أيضاً: كما أن الروح القدس ليس له الولادة بحالة ما.. وهكـذا الإبن ليس له إنبثاق. وكما أن الإبن ليس هو من الروح القدس، هكذا الروح ليس من الإبن. وكما أن الإبن مولود من الآب وحده، هكذا الروح القدس منبثق من الآب وحده رابعاً: القديس يوحنا ذهبى الفم: يقول البعض أنه ما أعطاهم الروح لكنه جعلهم مسـتعدين لقبـول الروح بنفخته، فلا يخطئ من يقول أنهم أخذوا حينئذ سلطاناً روحيـاً ونعمة، ولكن ليس ليقيموا أمواتاً ويعملوا قوات بل لكـى يفحصوا عـن الخطايا لأن مواهب الروح القدس مختلفة، ولذلك استثنى بقولـه: ” من غفرتم لهم خطاياه غفرت لهم “.. موضحاً أى نوع فعل أعطاهم. فهناك من بعد أربعين يوماً أخذوا أنواع مواهب. وهذا صار لتعليـم أن موهبة الآب والإبن والروح القدس واحدة وسـلطانهم واحد، لأن المواهب التى تظن بها أنها مختصة بالآب لاتلبث أن تسـتبين أنـها مختصة بالإبن والروح القدس أيضاً. وقال أيضا : إن الروح القدس من الآب منبثق، والروح الذى أعطاه المسيح للرسل عندما نفخ فيهم، والذى حل عليهم يوم العنصـرة، لـم يكن جوهر الروح ولا أقنومه بل قوته. خامساً القديس كيرلس الأورشليمى: 1- يوجد روح قدس واحد وحيد، المعزى. وكما يوجـد الله الآب واحد وليس آب آخر، وكما أن هناك إبن واحد وحيد كلمـة الله الذى ليس له أخ، هكذا يوجد روح قدس واحد وليس هناك ثـان مساو له فى الكرامة. 2- الروح القدس قوة غاية القدرة ( أقنوم )، إلهى لا يستقصى.. فهو حـى عاقل مقدس كل ما خلقه الله خلال الإبن. 3- إنه يدعى المعزى لأنه يعزينا ويشجعنا ويعين ضعفنـا ” إذ لسنا نعلم ما نصلى لأجله كما ينبغى لكن الروح نفسه يشفع فينا بأنات لا ينطق بها ” (رو 8: 36). 4- الآب معطى كل النعم خلال الإبن بالروح القدس، مواهب الآب ليست إلا مواهب الإبن ومواهب الروح القدس. لأنه يوجد خلاص واحد.. قوة واحدة.. ايمان واحد. إله واحد الآب، ورب واحد إبنه الوحيد، وروح قدس واحد المعزى. وعن أسماء الروح القدس… قال القديس كيرلس الاورشليم: + الروح : لأنه لواحد يعطى بالروح كلام حكمة” (1كو 8:12). + المعزى : “لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزى” (يو 7:16). + روح الحق : “فيعطيكم معزياً أخر ليمكث معكم إلى الأبد. روح الحق” (يو 17: 16، 17). + روح الله : لأن الذين ينقادون بروح الله فأولئك هم أبناء الله” (رو 14:8). + روح الرب : كقول بطرس: ” ما بالكما اتفقتما على تجربة روح الرب” (أع 5: 9). + روح المسيح : ” وأما أنتم فلستم فى الجسد بل فى الروح إن كان روح الله ساكنا فيكم. ولكن إن كان أحد ليس له روح المسيح فذلك ليس له” (رو 8: 9). + روح إبن الله : كما هو مكتـوب: “بما أنكم أبناء أرسل الله روح إبنه” (غل 6:4). + روح يسوع المسيح: “بطلبتكم ومؤازرة روح يسوع المسيح” (فى 1 :19). + روح القداسة: كما هو مكتوب: “حسب روح القداسة” (رو1: 4). + روح التبني : كما قال بولس: “إذ لم تأخذوا روح العبودية أيضا للخوف بل أخدتم روح التبنى الذى بـه نصرخ يـا أبا الأب” (رو 8: 5 1). + روح الموعد: كما قال بولس: “الذى فيه أيضا إذ أمنتم ختمتم بروح الموعد القدوس” (أف 1 :13). + روح الاعلان : كما هـو مكتـوب: “كى يعطيكم روح الحكمة والإعلان فى معرفته” (أف1 :17). + روح النعمه : كما قال بولس: “من حسب دم العهد الذى قدس به دنسا وازدرى بروح النعمة” (عب 10: 29). ختام للقديس كيرلس الأورشليمى: (ياليت إله الكل ذاته الذى تكلم بالروح القـدس خـلال الأنبيـاء والذى أرسل على رسله فى يوم البنطقستى فى هـذا المكـان، هـو نفسه يرسل عليكم فى هذا الوقت، وبواسطته يحفظنا نحن أيضاً لكـى نتمتع بالبركات السمائية ويكون فينا ثمار الـروح القـدس: محبـة، فرح، سلام، طول أناة، لطف، إيمان، وداعة، تعفف.. فـى المسـيح يسوع ربنا الذى له وبه ومع الروح القدس المجد للآب الآن وإلـى الأبد وإلى أبد الأبد آمين). |
||||
![]() |
![]() |
أدوات الموضوع | |
انواع عرض الموضوع | |
|
قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً |
الموضوع |
احاد الخماسين المقدسة |
موضوع متكامل عن اسبوع الالام ، البصخة المقدسة |
الخماسين المقدسة |
احاد الخماسين (موضوع متكامل) |
طقس الخماسين المقدسة |