![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
السلام نِظام هادئ ![]() ويعني سلام الجسم انتظامًا بين أعضائه؛ وسلام النفس غير العاقلة راحة منتظمة بين شهواتها؛ وسلام النفس العاقلة توافق بين المعرفة والعمل؛ وسلام النفس والجسد يقوم على تنظيم الصحّة والحياة في الكائن الحيّ تنظيمًا حسنًا. ويعني سلام الإنسان مع الله طاعة في الإيمان تحت رعاية الشريعة الأدبيّة. والسلام بين الناس يقوم على توافق منظَّم والسلام البيتيّ يقوم ما بين أهل البيت على نوع من التعاقد وتنظيم الإدارة والطاعة؛ والسلام في المجتمع يتحقّق بواسطة التعاون والخضوع لسلطة منظّمة؛ وسلام المدينة السماويّة هو نظام وتوافق في جماعة الله وتبادل فرح مشترك بالله. والسلام في كلّ شيء هو نظام هادئ؛ والنظام هو قبول الكلّ بما يضع كلّ إنسان في محلّه وإن تباينت الأمور أو توافقت. والتعساء لا يمكنهم أن يكونوا بسلام لأنّ النظام الهادئ لا يعرف القلق وهو بحاجة إليه؛ ولكونهم يستحقّون ما هم عليه من شقاء لا يستطيعون أن يكونوا خارج النظام؛ وصحيح أنّهم ما انضمّوا إلى جماعة الطوباويّين لكنّ شريعة النظام تفصلهم عنهم ويبقيهم وضعهم الخالي من كلّ قلق واضطراب على شيء من التوافق مع محيطهم. وينعمون بشيء من الهدوء في نظامهم، ولهم، تاليًا، ظلّ من السلام؛ لكنّهم تعساء، وإن كانوا لا يتألّمون من التردّد؛ وليسوا في مكانٍ آمنٍ لا عذاب فيه؛ وقد يزدادون ألمًا لولا السلام الذي تؤمّنه لهم الشريعة التي ترعى النظام الطبيعيّ. ولكن بما أنّهم يتألّمون فحيثما يتألّمون، لا صفاء في السلام؛ وحيث لا ألم خارق ولا مجال لأن تنحلّ طبيعتهم فسلامهم باقٍ لهم. ومن ثمّ، بما أنّه لا حياة بلا ألم، ولا ألم بلا حياة، هكذا يمكن أن يكون سلام بلا حرب دون أن تكون حرب بلا نوعٍ من السلام، لا لأنّ الحرب هي حرب، بل لأنّ لها مَن يصنعها على مسرح؛ أناس؟ وطبائع لا تكون، أو لا يسعها أن تكون وتستمرّ، بنوعٍ معيّن من السلام. هناك طبيعة لا شرَّ فيها؛ وقد لا يمكن للشرّ أن يعرف إليها طريقًا؛ ولكن، أن تكون طبيعة بلا خير البتّة، فهذا أمر مستحيل. وإنّ طبيعة الشيطان نفسه، لكونها طبيعة، ليست شرًّا؛ بل الفساد يجعلها شرّيرة. ولهذا فإنّه لم يبقَ في الحقيقة ولا إستطاع أن يهرب من قضاء الحقيقة؛ لم يثبت في هدوء النظام، لكنّه لم يستطع أن يهرب من حكم الحقيقة؛ لم يثبت في النظام لكنّه لم يستطع الهروب من قدرة المنظّم الأسمى. إنّ الله خيرٌ بطبيعته؛ ولا يخفيه عن عدل الله الذي يأمر به في العقاب؛ ولا يطالب الله بالخير، بحدّ ذاته، لأنّه خالق هذا الخير؛ إنّما يلاحق الشرّ الذي يعمله الشيطان لأنّه لا ينزع منه ما جمّل به طبيعته بل ينزع منه شيئًا ويترك له شيئًا آخر لكي يبقى ويتألّم بسبب ما انتزع منه، وهذا الألم يشهد للخير الذي فقده وللخير الذي بقي له؛ إذا لم يبقَ له خيرٌ ما، فهل يتألّم لخيرٍ فقده؟ إنّ الخاطئ يزداد سوءًا إن فرح بخسارة العدالة؛ والمحكوم إن لم يربح شيئًا من عذاباته، يتألّم، على الأقلّ، من فقدان خلاصه. وبما أنّ العدالة والخلاص هما كلاهما خير؛ وأنّ خسارة الخير هي بالأخصّ موضوع ألم وليست موضوع فرح (هذا إن لم يكن تعويض في الأفضل وعدالة النفس أفضل من صحّة الجسد)؛ بكلّ تأكيد إنّ حزن الأثيم في عذاباته أفضل من فرحه في الخطيئة. وعليه، كما أنّ فرح التخلّي عن الخير يؤكّد شرّ الإرادة في الخطيئة هكذا فإنّ الألم من الخير المفقود في العذاب يشهد لصلاح الطبيعة؛ لأنّ الذي يرثي لسلام طبيعته الضائعة لا يرثي لخسارتها من خلال بعض بقايا السلام الذي يعيد إليه طبيعته الصديقة؛ على أنّه، بحقّ، ينوح الظالمون والأثمّة في العذاب الأخير، وفي قلب العذابات يبكون على خسارة الخىرت الطبيعيّة: يشعرون باستقامة العدالة التي تنزعها منهم بعد أن احتقروا الصلاح غير المحدود الذي أعطاهم إيّاها الله الخالق الكلّيّ العدالة للطبائع كلّها، الذي أقام الجنس البشريّ فوق الأرض ليكون أجمل ما فيها؛ وَهَبَ الناس خيورًا ملائمة للحياة الحاضرة؛ وهبهم السلام الزمنيّ، أي الذي تقدر أن تحقَقه طبيعتنا الصائرة إلى الموت، السلام في الحفاظ على الجنس كاملاً وموحّدًا. كلّ ما هو ضروري للبقاء ولاستعادة هذا السلام؛ فالعناصر مثلاً التي تلائم وتناسب حواسّنا كالنور المرئيّ والهواء الصالح للتنفّس والمياه الصالحة للشرب وما يُستخدم للغذاء والكساء. ولراحة الجسد وزينته؛ تحت هذا الشرط العادل الذي يعمل به كلّ إنسان ويستعمل تلك الخيور استعمالاً حسنًا ينال ما هو أعظم منها وأفضل، مثلاً، السلام الأبديّ والمجد أو الكرامة تجاوبًا مع السلام في الحياة الأبديّة حيث يفرح الإنسان بالله وبالقريب في الله، في حين أنّ مَن يسيء استعمال تلك الخيور يخسرها ولا ينال الخيور الأخرى. |
![]() |
رقم المشاركة : ( 2 ) | ||||
..::| مشرفة |::..
![]() |
![]() شكرا
ربنا يبارك خدمتك |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 3 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() شكرا على المرور
|
||||
![]() |
![]() |
أدوات الموضوع | |
انواع عرض الموضوع | |
|
قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً |
الموضوع |
الوديع هادئ في طبعه، هادئ الأعصاب، هادئ الألفاظ |
هادئ إلي أن يتم استفزازه |
بيت هاين إيك |
مش هاين عليَّ |
مش هاين |