وأجمعت على قبولها كأسفارٍ موحى بها من اللّه كتبها الرسل والتلاميذ الذين اختارهم الرب يسوع وحلّ عليهم الروح القدس فأرشدهم إلى استعمال العبارات اللائقة، وصانهم من الخطل والزلل فكتبوا ما كتبوه بعباراتٍ واضحة، ومما يبرهن على صدقهم، بساطتهم في سرد شهادتهم عن السيد المسيح، فقد كتبوا ما رأوه بأم العين،
وما سمعوه بالأذن، ولمسوه بالأيدي. وأتموا بذلك وصية الرب إذ قال: «فتكونون لي شهوداً في أورشليم وجميع اليهودية وفي السامرة وإلى أقصى الأرض»(أع1: 8) وقد قدموا شهاداتهم عن أمورٍ عرفها عدد كبير من معاصريهم، فلو كذبوا لكذّبوهم حينذاك. كما أثبتوا صدق كلامهم بالمعجزات الباهرات التي اجترحوها، وبسيرتهم الفاضلة، وإيمانهم حتى الموت بصدق ما بشّروا به وكتبوه. قال الرسول بولس: «إنه إن بشّرناكم نحن أو ملاكٌ من السماء بغير ما بشّرناكم فليكن أناثيما»(غلا1: 9)
فلا عجب إن كان لرسالتهم تأثير على عقول الناس وقلوبهم فأذعنت للمسيح وآمنت به.
وبعد أن أخذت أسفار العهد الجديد الصفة القانونية، كما ذكرنا، صار قبولها إلزاماً على المؤمنين كأسفارٍ موحىً بها من الله. لا يُزاد عليها حرفٌ، ولا يُحذف منها حرفٌ كقول الرسول يوحنا في سفر الرؤيا:
«لأني أشهد لكل من يسمع أقوال نبوة هذا الكتاب، إن كان أحدٌ يزيد على هذا يزيد اللّه عليه الضربات المكتوبة في هذا الكتاب، وإن كان أحدٌ يحذف من أقوال كتاب هذه النبوة، يحذف اللّه نصيبه من سفر الحياة، ومن المدينة المقدسة، ومن المكتوب في هذا الكتاب»(رؤ22: 18و19).