![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
أنبا زكريا سيرته وتعاليمه كيف صار شبه الملائكة: " طهارة الحقيقية " رهبته : كان لرجل اسمه قاريون ولد صغير اسمه زكريا ، هذا اتى الى الاسقيط وترهب به ومعه ابنه. وقد ربى ابنه هناك وعلمه بما ينبغى. وكان الصبى جميل الخلقة وحسن الصورة جداً. فلما شب حدث بسببه تذمر بين الرهبان ، فلما سمع الوالد بذلك قال لابنه: يا زكريا هيا بنا نمضى من هاهنا لان الاباء قد تذمروا بسببك ، فأجاب الصبى أباه قائلاً: يا أبى ان الكل هاهنا يعرفون انى ابنك ولكن ان مضينا الى مكان اخر ، فلن يقولوا انى ابنك ، فقال الوالد : هيا بنا يا بانى نمضى الان فان الاباء يتذمرون بسببنا. وفعلا قاما ومضيا الى الصعيد ، واقاما فى قلاية ، فحدث سجس كذلك ، فقام الاثنان ومضيا الى الاسقيط ثانية ، فلما اقاما اياما عاد السجس عينه فى أمر الصبى. لما رأى زكريا ذلك مضى الى غدير معدنى ( كبريتى ) وخلع ملابسه وغطس فى ذلك الماء حتى انفه ، واقام غاطساً عدة ساعات منفخاً ، فتشوه وتغيرت ملامحه ، فلما لبس ثيابه وجاء الى والده لم يتعرف عليه الا بصعوبة. حدث ان مضى بعد ذلك الى الكنيسة لتناول الاسرار فعرفه القس ايسيذورس وعندما رآه هكذا تعجب مما فلعه وقال: ان زكريا الصبى جاء فى الاحد الماضى وتقرب على انه انسان. اما الان فقد صار شبه ملاك. المرشد الروحى: ودفعه عندما كان اتنبا زكريا ساكناً فى الاسقيط ظهرت له رؤية من الله. فنهض وجاء الى ابيه ، انبا فاريون ، وكان الشيخ كاملاً ، ولم يأل جهداً فى أن يفاخر بهذه الامور بل نهض وضربه قائلاً : " هذه الرؤية من الشياطين ". وعندما فكر فى الامر قام ومضى ليلاً الى انبا بيمين ، واعلمه بالأمر ، وكيف كانت أفكاره تلتهب فى قلبه. فعلم الشيخ أن الأمر هو من الله ، وقال له : " امض إلى ذاك الشيخ. وافعل كل ما يوصيك به". ولما مضى إلى ذاك الشيخ ، وقبل أن يخاطبه بشئ ، قال له الشيخ : " ان الرؤية من الله ، ولكن امض واخضع إلى أبيك". فضائله اتزان عقله وسكونه: قال انبا قاريون : انى بذلت أتعابا كثيرة بجسدى لكنى لم اصل إلى رتبة ابنى زكريا فى اتزان العقل والسكون. تعاليمه ما هو الراهب الحقيقى : سأل الأب مقاريوس الكبير مرة زكريا وهو مازال فى حداثة سنه قائلا: قل لى : " يا زكريا ما هو الراهب الحقيقى؟ ". قال له زكريا : يا أبى أتسألنى أنا؟! قال له الشيخ : نعم يا ابنى زكريا ، فان نفسى متيقنة بالروح القدس الذى فيك ، ان شيئاً ينقصنى يلزم ان أسالك عنه. فقال له الشاب: " ان الراهب هو ذلك الإنسان الذى يرذل نفسه ويجهد ذاته فى كل الأمور " كيف يخلص الراهب: قيل : أتى أنبا موسى مرة ليستقى ماء فوجد أنبا زكريا على البئر يصلى وكان ممتلئاً من روح الله. فقال له : يا أبتاه قل لى ماذا أصنع لأخلص ، فما أن سمع الحديث حتى انطرح بوجهه عند رجليه وقال له : يا ابى لا تسألنى أنا. قال أنبا موسى : صدقنى يا ابنى زكريا أن أبصرت روح الله حالاً عليك ولذلك وجدت نفسى موقاً من نعمة الله أن أسألك لتناول زكريا قلنسوته ووضعها عند رجليه وداسها ، ثم رفعها ووضعها فوق رأسه وقال : ان لم يصر الراهب هكذا منسحقاً فلن يخلص. السكوت : لما حضرت أنبا زكريا الوفاة سأله أنبا موسى قائلاًُ : أى الفضائل أعظم يا ابنى. فأجابه على ما أراه يا أبتاه، ليس شئ أفضل من السكوت ، فقال له : حقاً يا ابنى بالصواب تكلمت. نياحته : فى وقت خروج روحه كان أنبا ايسيذروس القس جالساً فنظر إلى السماء وقال : اخرج يا ابنى زكريا فان أبواب ملكوت السموات قد فتحت لك. |
|
|
رقم المشاركة : ( 2 ) | ||||
|
❈ Administrators ❈
|
أنبا يوحنا القصير من سيرة القديس : اسمه يؤنس القصير ولوانه فى الحقيقة – كما سنرى – كبير عظيم فى الرهبان جداً. 1 – جهاده الروحى : أ – طاعته وتلمذته لمعلمه مضى القديس يوحنا القصير إلى شيخ يدعى أنبا بموا كان مقيماً فى البرية وتتلمذ له. وحدث أن معلمه دفع إليه غصناً يابساً وأمره أن يغرسه ويسقيه كل يوم بجرة ماء ، وكان الماء بعيداً عنهما ، فكان يمضى فى العشية ويجئ فى الغد ، وبعد ثلاث سنين أخضر الغصن وأعطى ثمرة ، فجاء بها الشيخ ، الذى جاء بها إلى الكنيسة وقال للإخوة " خذوا كلوا من ثمرة الطاعة ". كانت لهذا القديس طاعة عظيمة لأبيه فقد حدث أيضاً انه كان يوجد فى تلك الأماكن مقابر ، وكانت تسكنها ضبعة ضارية ، وإذ رأى الشيخ هناك قلة ( يمانية ) ، سأل يوحنا أن يمضى بها فقال له : " وماذا أصنع بالضبعة يا أبتاه؟ " ، فقال له الشيخ: "إن أقبلت الضبعة نحوك ، فاربطها وقدها إلى هنا " ثم مضى الأخ وكان الوقت مساء، فلما أقبلت الضبعة نحوه ، تقدم إليها ، فهربت ، فتعقبها قائلاً : " إن معلمى طلب إلى أن أمسكك وأربطك ، فوقفت ، فأمسك بها وربطها ، وأقبل بها نحو الشيخ ، وكان الشيخ وقتئذ جالساً منتظراً مفكراً ، فلما أبصره تعجب كيف أمكنه إحضار الضبعة ، وإذ أراد أن يحفظه من الكبرياء ضربه قائلاً : " لقد طلبت منك أن تحضر لى الضبعة ، فتمضى وتأتينى بكلب " ، وللوقت حلها وأطلقها. مرض معمله ونياحته : كان الأب يوحنا القصير وهو شاب تلميذاً للأنبا بموا وقد استمر فى خدمة معلمه الشيخ أثناء مرضه مدة اثنى عشرة سنة وكان يرقد بجواره على الفراش ليستند عليه الشيخ فى قيامه ورقاده ولشدة مرضه كان يبصق فيقع البصق على تلميذه يوحنا الذى تعب كثيراً. وفى كل هذه المدة لم يسمع منه كلمة شكر. ولما دنت وفاة الشيخ. واجتمع حوله الشيوخ أمسك بيد تلميذه وبارك عليه ولمه إليهم قائلاً : " هذا ملاك وليس انساناً " ب- نقاوته أتى إلى قلايته احد الشيوخ فوجده نائماً فى حر النهار وملاكاً واقفاً عنده يروح عليه ، فانعزل عنه منصرفاً. فلما استيقظ قال لتلميذه : أتى إلى هنا إنسان وأنا نائم ، فقال له : " نعم ، فلان الشيخ ، فعلم حينئذ أن ذلك الشيخ معادل له وأنه أبصر الملاك. وقيل عنه إذا أبصر إنسانا كان يبكى بكاء شديداً ، ويقول : " إن هذا أخطأ اليوم ولكنه ربما يتوب. أما أنا فإنى أخطئ عدا وربما لا أعطى مهلة كى أتوب هكذا يجب أن نفكر ولا ندين أحدا ". ولهذا كان يسافر إلى مسافات بعيدة لهداية الخطاة. القديس يطلب هداية الخطاة : علم من شيخ البرية عن ارتداد بائيسة التى ولدت فى منوف من أبوين غنيين. ولما توفيا جعلت منزلها مأوى للغرباء والمساكين ، واجتمع بها قوم اردياء واستمالوا قلبها إلى الخطية. حتى جعلت بيتها ماخورا تقبل فيه كل الأثمة. فاتصل خبرها بشيوخ شبهيت القديسين فحزنوا حزناً عميقاً وطلبوا إلى القديس يوحنا القصير أن يمضى إليها ويساعدها على خلاص نفسها. فذهب القديس حالاً بعد أن طلب منهم أن يصلوا لأجله. ولما وصل إلى بيتها قال للبوابة : اعلمى سيدتك بقدومى فلما أعلمتها تزينت واستدعته. فدخل وهو يرتل قائلاً: " إذا سرت فى وادى ظل الموت لا أخاف شراً لأنك أنت معى " (مر 23 : 4 ) ولما جلس نظر إليها وقال : لماذا استهنت بالمسيح فاديك وأتيت هذا المنكر؟ فارتعدت وذاب قلبها من تأثير كلام القديس. ثم أحنى رأسه إلى الأرض وبكى. فسألته ما الذى يبكيك؟ فأجابها لأنى أعاين الشياطين تلعب على وجهك ولهذا أنا ابكى عليك. فقالت : وهل لى توبة؟ أجابها : نعم ولكن ليس فى هذا المكان. ثم أخذها إلى البرية ولما أمسى النهار نامت والقديس نام بعيداً عنها. ثم وقف القديس ليصلى صلاة نصف الليل فرأى عامود نور نازلاً من السماء. وملائكة الله يحملون روحها. فاقترب منها فوجدها قد ماتت. فسجد إلى الأرض وصلى صلاة طويلة بسببها فسمع صوتاً يقول: ان توبة بائسية قد قبلت وقت توبتها لأنها تابت بقلبها توبة خالصة. وبعد ان دفن جسدها وصل إلى ديره ,اعلم الشيوخ فمجدوا الله الذى لا يشاء موت الخاطئ. جـ - تعليمه للاخوة وسعة قلبه مضى إليه أخ من الاسقيط عمال بالجسد ولكنه لا يحفظ الأفكار فسأله النسيان فسمع منه قولاً ورجع إلى قلايته فنسى القول : فعاد أيضاً إليه فسمع القول أيضاً يعينيه فلما عاد إلى قلايته نسى القول أيضاً. فصنع هكذا دفعات. وعند ذلك لقى الشيخ فقال له: " يا أبتاه اننى قد نسيت الذى قلت لى. ما اسبحك بعد زلا ارجع اليك". فقال له أنبا يوحنا: " قم وأوقد سراجاً " ففعل كما أمره. فقال له " احضر سراجاً أخر وأوقده منه " فصنع ايضاً كذلك فقال أنبا يوحنا : لعل السراج نقص أو ضرراً ناله بايقادك منه السرج الكثيرة؟! فقال له " ما نقص شيئاً فأجابه الشيخ قائلاً : " هو هكذا المسكين يوحنا لو جاء إليه جميع أهل الاسقيط لما أنقصوه من نعمة الروح القدس. وأنت متى أردت فهلم إلى ولا تشك فى بشئ " هكذا رفع عنه النسيان وكذلك كان عمل شيوخ الاسقيط يعطون نشاطاً للمقاتلين ويكلفونهم بعمل الوصايا لكى يريحوا بعضهم بعضاً. وحدث مرة انه كان جالساً مع الاخوة أمام الكنيسة وكان كل واحد منهم يكشف له أفكاره. فنظر أحد الشيوخ وامتلأ حسداً عليه ، فقال : " يا يوحنا انك ممتلئ سحراً " فقال : " الأمر هكذا كما تقول يا أبتاه ولكنك بنيت حكمك هذا على ما نظرته فى الظاهر ، فما عساك كنت تقول لو علمت بالخفاء ". كان جالساً فى الاسقيط وقد أحدق به الاخوة يكشفون له افكارهم فلما رآه. أحد الشيوخ قال له : يا يوحنا. لقد زينت ذاتك كالزانية التى تكثر من عشاقها. فصنع له له مطانية قائلاً : " حقاً قلت يا أبتاه " وبعد ذلك سأله الاخوة ان كان قد اضطرب من داخل ، فقال : " ما اضطربت البتة ، لكن كما كان خارجى كذلك كان باطنى ". ودفعة سأله بعض الآباء قائلين : " ما هى الرهبنة؟ فقال : " تعب الجسد ومقاتلة البطن ". وبينما هو ذاهب مرة إلى البيعة قابله أحد الشيوخ وقال له : ليس هذا وقت العبادة فارجع إلى مكانك يا قصير ( تعبيراً وتقريعاً ) وطرده فعاد إلى قلايته دون أن ينطق بكلمة. فتبعه الشيخ ومن معه ليروا ماذا يفعل. وعلى أثر دخوله لقلايته خرجت منها رائحة بخور وسمعوا من يقول له : " احفظ نفسك يا يوحنا وداوم التواضع لتكون خليللاً لابن الله لأن النعمة يعطيها الله لمستقيمى القلوب ولا يعوزهم شئ من الخير". وكان يوحنا يقول آمين الليلويا. والمجد والكرامة والقدرة والملك الدائم لالهنا القادر إلى دهر الداهرين. فتعجب الشيخ ومن معه مما سمعوا ومجدوا الله. فادخلوا القديس للبيعة بكرامة عظيمة وكانوا يقولون لبعضهم " حقاً إن يوحنا أعطى من الله أكثر منا لأنه بتول طاهر ". د – حكمته وإفرازه أكل دفعة مع آباء الاسقيط ، فقام أحد الشيوخ وكان قساً كبيراً ليسقيهم الماء فلم يقبل منه إلا يوحنا القصير ، فتعجبوا منع وقالوا له : " كيف وأنت أصغر الاخوة جسرت على أن يخدمك مثل هذا الشيخ الكبير؟! " فقال : " أنا ان كنت فى خدمة وأردت أن أناول أحد الإخوة كوز ماء افرح بالذى يبادر ويأخذ منى ليصير لى الأجر. فلذلك قبلت أنا من الشيخ ذلك لأكمل أجره " وبدلاً من أن يخجل لأنه لم يقبل منع أحد شيئاً. فلما سمعوا انتفعوا من إفرازه. مرة كان الأب يوحنا صاعداً من الاسقيط مع الإخوة فضل مرشدهم عن الطريق لأنه كان ليلاً. فقال الإخوة لأنبا يوحنا : ماذا تصنع لأن الأخ قد ضل الطريق؟ فقال لهم: ان قلنا له شيئاً حزن واستحى ، فالأفضل أن أتظاهر الطريق؟ فقال لهم: ان قلنا له شيئاً حزن واستحى ، فالأفضل أن اتظاهر بأنى مريض وأقول : " أنى لن استطيع المشى لانى فى شدة ، وبذلك نجلس إلى الغد " فلما اعلن لهم رأيه هذا وافقوا وقالوا: ونحن أيضاً نجلس معك ، وفعلاً جلسوا. هـ - تأمله الدائم فى الإلهيات وتحرره من القيود مرة جاءه جمال ليحمل أوعيته. فلما دخل ليحضر له الضفائر نسيها لأنه كان مشغول بالتأمل فى المناظر المعقولة الإلهية – وقرع الجمال الباب فخرج إليه ونسى مرة أخرى – فقرع مرة ثالثة ، فخرج إليه ثم دخل وهو يقول : ( الضفائر للجمال. الضفائر للجمال ). ومرة جاء إليه بعض الإخوة ليأخذوا منع ( قففا ) فقرع احدهم ، فخرج إليه وقال له : ماذا تطلب أيها الأخ؟ فأجابه : ( قففا ). فتركه ودخل وجلس يخيط. فقرع أخ آخر فخرج إليه وقال : ماذا تطلب أيها الأخ؟ فقال له : هات لى قفه يا أبتاه ، فدخل وجلس يخيط ونسى من فرط تأملاته. ثم إن الأخ قرع مرة أخر إليه وقال له : ماذا تطلب يا أخى ؟ فقال " القفف ، أيها الأب " فأمسكه بيده وأدخله إلى القلاية وقال: إن كنت تريد قفة فخذ ما تريده فانى مشغول فى هذه الساعة. + وقيل عنه : انه ضفر فى بعض الأوقات ضفيرة تصلح لعمل زنبيلين ، لكنه خاطها زنبيلاً واحداً ولم يعلم بذلك إلا عندما وصل إلى آخر الضفيرة ، وذلك لأن فكره كان مشغولا بالمناظر الإلهية. 2 – انتصاراته الروحية : قال : أنا أشبه إنسانا جالساً تحت شجرة عظيمة ، ينظر إلى الوحوش والذئاب وهى مقبلة نحوه ، فإذا لم يستطع ملاقاتها يهرب صاعداً فوق الشجرة لينجو منها ، هكذا أنا جالس فى قلايتى أبصر الأفكار الخبيثة تأتى إلى فإذا لم استطع صدها هربت إلى الله بالصلاة ونجوت. انتصاره على الغضب : + قال : انى كنت ماضياً فى طريق الاسقيط ومعى ( القفف ) محمولة على جمل وفجأة أبصرت الجمال وقد تحرك فيه الغضب ، فتركت كل ما كان لى وهربت. + ومرة أخرى كان فى الحصاد فأبصر أخاً قد غضب على آخر فهرب وترك الحصاد. + وجاء مرة إلى الكنيسة فسمع مجادلة فى الكلام بين الإخوة فرجع إلى قلايته ودار حولها ثلاث دورات ثم عادل ودخل فيها ، فسألوه لماذا فعل؟ فقال : إن صوت المجادلة كان لا يزال فى أذنى فقلت أخرجه من أذنى قبل أ، ادخل قلايتى كى يكون عقلى داخل القلاية نقيا. تجلده فى الصلاة : كان منفرداً فى جب جاف وكان بغير انزعاج فى مخاطبة الله بالصلاة ، وكان الشيطان يظهر له فى هيئة تنين عظيم يطوقه حول حلقة وينهش فى لحمه وينفخ فى وجهه بغير شفقة. احتماله الضيقات : قال أنبا بيمن عن أنبا يوحنا القصير ، انه طلب إلى الله فرفع عنه الآلام وصار بلا هم ، فلما توجه إلى الشيخ قال له " ها أنا كما ترانى يا أبى مستريحاً ، وليست لى أشياء تقاتلنى بالجملة " ، فقال له الشيخ : " امض واسأل الله أن يرجع اليك القتال ، لأنه بالقتال تنجح النفس وتفوز" ، فلما جاءه القتال ، لم يصل كى يرتفع عنه ، بل كان يقول " اعطنى يا رب صبرا على الاحتمال ". 3 - أحاديثه : + مرة كان الإخوة جلوسا يأكلون على المائدة فى ( أغابى ) فضحك أحدهم ، فنظر إليه وبكى قائلاً : " ترى ماذا خطر ببال هذا الأخ حتى انه ضحك هكذا ، مه انه كان يجب عليه البكاء ، لأنه يأكل طعام الصدقة ". + ومرة أخرى جاء إليه إخوة ليجربوه لأنه ما كان يسمح لفكره بحديث بشرى ولا كان يتلفظ بشئ من أمور العالم. فقالوا له : الشكر لله يا أبانا ، إن هذه السنة أمطرت أمطارا كثيرة ، وقد شرب النخل وورى وها هو يخرج السعف ليجد الإخوة حاجتهم منه لعمل أيديهم.. أما هو فقال لهم : " إن نعمة الروح القدس إذا ما حلت فى عقل إنسان أروته وجددته ليخرج أثمارا تصلح لعمل الله". حديثه مع أخيه الأكبر: حديث مرة أن قال لأخيه الأكبر: إنى أود أن أكون بغير هم مثل الملائكة ، لأنه لا اهتمام لهم ولا شئ يعلمونه سوى إنهم يتعبدون لله دائماً. ثم نزع ثوبه وخرج عارياً إلى البرية ، فأقام أسبوعاً ثم عاد إلى أخيه ، فلما قرع الباب عرفه أخوه فقبل أن يفتح له الباب قال له : من أنت؟ فقال : أنا يوحنا أخوك. أجابه : إن يوحنا أخى قد صار ملاكاً وليس هو من الناس الآن. فرد عليه قائلاً : أنا هو أخوك ، فلم يفتح له الباب وتركه إلى الغد ، حيث فتح له وقال: اعلم الآن انك إنسان محتاج إلى عمل وغذاء لجسدك ، فصنع له مطانية واستغفر منه. 4 – صوامه : وقد بلغ الزهد به جداً انقطع معه عن كل طعام وشراب أسبوعا مستمراً وإذا أكل لا يشبع خبزا وكان يردد قول معلمه: " لا تتكل على برك و تصنع أمرا تندم عليه وامسك لسانك وبطنك وقلبك". 5 – عمل اليدين وعطفه على الفقراء: كان القديس فى أوقات الفراغ من صلاته وتأملاته يعمل فى صناعة السلال وذلك ليحصل على معيشته ومعيشة الإخوة الذين معه والفقراء الذين يفدون إليه. + خرج مرة من قلايته ومعه سلال ليبيعها فى الريف فقابله جمال فى الطريق وطلب إليه أن يسلمه القفاف ليحملها عوضاً عنه. فأعطاها له وسار وراءه فى الطريق ، ثم سمع الجمال يغنى بأغان عالمية بذيئة ورأى حوله شياطين ، فترك السلال وعاد إلى البرية. + وكانت العادة فى زمن الحصاد إن ما يجمعه الشيوخ يحتفظون بنصفه والنصف الآخر يوزع للمحتاجين. أما القديس يوحنا فكان يعطى الكل ولا يبقى لذاته شيئاً. + سأله الإخوة مرة قائلين : يا أبانا هل يجب أن نقرأ المزامير كثيراً. فرد قائلاً : إن الراهب لا تفيده القراءة والصلوات ما لم يكن متواضعاً محباً للفقراء والمساكين. 6 – شفاء المرضى ومعرفة الخفايا: + ذهب القديس مرة إلى أحد الحقول فى زمن الحصاد ليجمع شيئا فقابله فلاح مصاب بمرض البرص وطلب منه أن يشفيه فأخذ القديس ماء وصلى عليه ورشمه باسم الثالوث الأقدس فشفى الرجل ومضى ممجداً الله. + ثم بعد قليل جاءته امرأة بها شيطان ردئ يعذبها كثيراً فتحنن عليها ووقف إلى جانبها يسأل الله من أجلها وحالا خرج منها الشيطان. + ومرة باع قففاً واشترى بثمنها خبزا وفيما هو سائر فى الطريق أمسكته امرأة عجوز وطلبت إليه أن يعطيها خبزا لها ولابنها الأعمى الذى كاد أن يهلك جوعا. فأعطاها كل الخبز الذى معه ثم طلب إليها أن تقدم ابنها إليه ولما قدمته صلى قائلاً : أيها الرب الإله الواحد وحده الساكن فى السماء الذى بإرادته نزل إلى الأرض وخلص شعبه من خطاياهم وصنع الآيات والعجائب بين خليقته وأبرأ المرضى وشفى البرص وفتح أعين العميان. أسألك الآن من أجل هذا الفتى الواقف أمامك أن تعطيه نوراً وبصراً " ورشم عينيه. فحالا أبصر فأخته أمه بفرح ممجدة الله ومخبرة بصنع القديس الذى فتح عينى ابنها الأعمى وأعطاها الخبز. + وقد ميز الله صفيه يوحنا بمعرفة الخفايا فعندما كان يقدس الأسرار كان يعرف من يستحق التناول ومن لا يستحق ولهذا فإن كثيرين تابوا ورجعوا لله بكل قلوبهم. انتقال القديس عند قرب انتقاله إلى المكان الذى هرب منه الحزن والكآبة وألم القلب ظهر له السيد فى رؤيا واعامه بهذا. وباكر الأحد جاءت إليه رتب الملائكة وطغماتها ولما رآهم القديس فرح كثيراً ووقف يصلى باسطاً يديه ووجهه إلى الشرق وأثناء ذلك فاضت روحه الطاهرة ومضى إلى النعيم الأبدى فى عشرين بابه وله من سبعون سنة. وقد نال منزلة الملائكة الأطهار والرسل الأبرار. وحين تلميذة للبرية رأى نفس أبيه الطوباى بين صفوف الملائكة وأرواح القديسين وصل إلى قلاية معمله وجده قد فارق الحياة فقبله وبكى كثيراً وكفنه بلفائف وذهب وأعلم السكان فأتوا وأخذوا الجسد الطاهر إلى المدينة ولما وصلوا باب المدينة إذا شاب به روح نجس صرخ قائلاً : " ارحمنى يا أبى القديس يحنس فانى فى عذاب شديد ". فحالا صرعه الشيطان وخرج منه وعوفى المر. ثم أتى إنسان مفلوج ولمس الأكفان ووضع جزءاً منها على جسده وشفى وخرج يمجد الله ويخبر بما صنعه الله باسم القديس. ولما أدخلوا جسد القديس للكنيسة والجميع يبكون عليه ويتباركون ويضعون أكفاناً أخرى إذا بأعرج أتوا به وطرحوه على الأكفان فحالا شفى ، وعلى رجليه وخرج أمام الجميع يشكر الله الممجد فى قديسه. ثم بعد أن سبح الجماعة ورتلوا للرب بأصوات روحانية وشعوا القديس فى تابوت من صاج وتركوه بجانب قديسين آخرين وهما أنبا اثناسيوس ييشاى وكانت تخرج من أجسادهم المقدسة قوة لشفاء كثيرين صلواتهم جميعاً تكون معنا ولربنا المجد دائماً ابدياً آمين. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 3 ) | ||||
|
❈ Administrators ❈
|
أنبا سرابيون الكبير سيرته : كان هذا القديس من أهل مصر من الاباء المشهورين بالفضل ، وكان يعرف ( بالسبانى ) لأنه كان زمانه يلبس ( سبانية ) وهى عبارة عن ثوب من كتان سميك. وما كان يمتلك شيئاً البتة حتى ولا عصا ولا حذاء ، سوى انجيلاً صغيراً ، وكان فى كل اموره يفضل راحة قريبة على راحة نفسه ، وكان كاملاً فى العبادة ، جيداً فى القراءة يتلو عن ظهر قلب كل كتب الله ، وكان يجول فى كل البرارى والمدن سعياً وراء اقتناء الفضائل وعمل الصالحات ، بحيث لا يبالى بشئ من أمور الدنيا حتى ولا بجسمه ، ولذلك بلغ كافة الفضائل التى أصبحت لديه كأمور طبيعية. فضائله : 1 – بساطته : قيل عنه انه أراد مرة الذهاب إلى رومية فأتى إلى البحر وبتدبير الله وجد شفينة تريد الذهاب إليها فألقى بنفسه فها ولم يكن معه وقتئذ لا خبز ولا دراهم ولا شئ البتة ، فساورا خمسة أيام لم يأكل فيها ولم يشرب ، ولا كلمه إنسان ، ولكنه كان جالساً صامتاً فظن النواتيه أن دوار البحر منعه عن الاكل ، أما هو ففى الحقيقة لم يمنعه سوى العدم لأنه ما كان لديه شئ البتة ، فسألوه: ما هو أمرك أيها الشيخ فانك لا تأكل ولا تشرب ولا تتكلم؟ فقال لهم : ليس معى لا طعام ولا دراهم ولذلك فأنى صائم ، أما صمتى فهذه سنة الرهبان ، فانهم يفضلون السكوت فلم يصدقوا اقواله وفتشوه ، ولما لم يجدوا معه شيئاً تضجروا وانتهروه قائلين : من أين توافينا بالأجرة؟ فقال لهم الشيخ ردونى من المكان الذى بدأت منه الركوب معكم ثم أمضوا بعد ذلك بسلام. فقالوا له: أبعد أن سافرنا خمسة أيام تريدنا أن نرجع إلى الوراء فتؤخرنا بذلك عشرة أيام دون أن نتقدم ، كما اننا لا نعلم ان كانت الريح توافقنا كما الآن ام لا لاننا قطعنا مسافة طويلة لطيب الريح الذى لم نر مثله قط ، ولم يعلم القوم ان الله سهل طريقهم من أجله. أما هو فقال لهم: ان لم تردونى إلى مكانى فهانذا بين أيديكم لأنه ليس لى ما أهطيكم ، وحدث بعد ذلك أنهم تحننوا عليه ورحموه واطعموه وأولوه جميلا. 2 – القديس يطلب هداية الخطاة : حدث مرة أن عبر الأب سرابيون على قرية من اعمال مصر فنظر امرأة زانية قائمة على باب المخور. فقال لهم الشيخ:" انتظرينى عشية لانى عازم على المجئ اليك لاقضى هذه الليلة بقربك ". فأجابته: " حسناً يا راهب حسناً " فلما كان المساء أتى إليها. وبعد أن أغلقت الباب قال لها: تمهلى قليلا لأنه لنا سنة لابد أن اعملها اولاً : فابتدا من أول ( الابصالتس ) مرتلاً ، وفى نهاية كل مزمور كان يقول : " يارب ارحم هذه الشقية وردها للتوبة لتخلص " ، فسمع الرب وخشع قلبها وكانت قائمة إلى جانبه مرتعبة ومرتعدة ولفزعها سقطت على الأرض. فلما أكمل الشيخ الابصالتس أجمع ، أقامها فعلمت انه جاء ليخلص نفسها. فطلبت إليه قائلة: اصنع محبة يا أبى واوجد لى موضعاً تضعنى فيه لارضى الهى وارشدنى كيف اخلص فأخذها الشيخ إلى دير العذارى وسلمها للرئيسة وقال لها: اقبلى هذه الاخت وافسحى لها المجال لتتدبر كما تشاء. فقبلتها ولما مكثت أياماً يسيرة قالت : أنا امرأة خاطئة والواجب على أن آكل فى الاسبوع مرة. وبعد ذلك من الرئيسة فجعلتها فى قلاية صغيرة وسدت بابها عليها. وكان يتاولونها طعامها وشغل يديها من طاقة ، وهكذا ارضت الله هناك بقية حياتها. 3 – عطفة الشديد على المساكين : ومرة مضى انبا سرابيون إلى الاسكندرية فوجد هناك إنسانا مسكيناً عرياناً فى السوق فوقف يحدث نفسه قائلاً : كيف وأنا الذى يقال عنى انى راهب صبور عمال ، أكون لابساً ثوباً ، وهذا المسكين عريان ، حقاً ان هذا هو المسيح والبرد يؤلمه: وعندئذ وثب بقلب شجاع وتعرى من الثوب الذى كان يلبسه وأعطاه لذلك المسكين. ثم جلس هو عرياناً والانجيل فى يده.. وانفق أن كان ( البرخس ) أى المحتسب مجتازاً. فلما أبصره عريانه قال له : با أنبا سرابيون من عراك؟ فأشار إلى الانجيل وقال : هذا هو الذى عرانى. فبعد ما كسوه قام من هناك ، فوجد إنسانا عليه دين وهو معتقل من صاحب الدين. وحيث لم يكن لديه شئ يوفيه عنه باع الانجيل ودفع ثمنه للدائن ، ولما كان ماشياً لاقاه فى الطريق إنسان يستعطى ، فأعطاه الثوب وجاء عرياناً ، فدخل قلايته. فلما أبصره تلميذه هكذا قال له: يا معلم، أين الثوب الذى كنت تلبسه؟ أجابه قائلاً: لقد قدمته يا ولدى قدامنا حيث نحتاجه. فقال له أيضا " وأين انجيلك يا أبتاه الذى كنا نتعزى به " فقال له : " يا ولدى لقد كان يقول لى كل يوم : " بع كل ما لك واعطه للمساكين. فبعته". 4 – انبا سرابيون رجل المعجزات : ( أ ) اقامة الميت : حدث ان كان لانسان ولد. ومات هذا الولد ، فأخذه إلى الشيخ ووضعه قدامه على وجهه وإذ خاف ان يطلب من القديس اقامته من الموت لئلا يرفض اتضاعاً ضرب مطانية وتراجع قليلا ولم يعرف الشيخ ان الصبى ميت. وظن انه ساجد له وانتظر ليقوم فلم يقم ، فقال له : ثم يا ولدى الرب يبارك عليك فقام الصبى حياً ، فأخذه أبوه وعاد إلى بيته شاكراً لله ولقديسه. ( ب ) اقامة المقعد : كان بمصر إنسان له ولد مقعد. فحمله إلى انبا سرابيون وتركه عند باب قلايته وابتعد عنه قليلاً مترقباً. فبكى الولد ، فلما سمع الشيخ صوت بكائه خرج وقال له : من جاء بك إلى هاهنا؟ فقال له : أبى. قال له : قم اجر والحقه، فقام وجرى ولحقه ، فأخذه أبوه إلى منزله وهو يمجد الله. (جـ) اخراج روح نجس من إنسان: حدث مرة ان اتوا بانسان إلى الكنيسة وكان قد اعتراه جنون ( بروح نجس) وصلوا عليه فلم يخرج لأنه كان صعباً. فقال الكهنة : ما الذى نعمله بهذا الجن لأنه لا يستطيع احد منا ان يخرجه الا انبا سرابيون. وان نحن أعلمناه وسألناه امتنع عن المجئ إلى الكنيسة. فلنجعل هذا الرجل المعذب راقداً فى الموضع الذى يقف فيه ليصلى : فعند دخوله ، نقول له يا انبا سرابيون. أيقظ هذا الرجل الراقد فى البيعة. ففعلوا كذلك. إذ انه لما دخل الشيخ ووقفوا للصرة. قالوا له: أيها الشيخ. أيقظ هذا الرجل الراقد. فقال له : قم. وللوقت نهض معافى بكلمة الشيخ. ( د ) مع الحبيسة : لما وصل إلى رومية مرة أخذ يجول فى المدينة سائلاً عن حبيسيها وصالحيها وصلاح طاهر. فأحب أن يعرف سيرتها فى رهبانيتها ، فذهب إليها ، وكانت تلك الحبيسة ، كثيراً ما تمسك نفسها عن التكلم مع الناس وكانت لها خادمة عجوز. فقال لها الشيخ: كلمى الحبيسة أن تكلمنى واعلميها بأن حبا فى المسيح جئت إليها. فقالت له العجوز. ان الحبيسة ليس لها عادة ان تكلم إنسانا وأبت أن تخبرها. فمكث القديس ثلاثة أيام وهو لا يفارق العجوز ، فلم يأكل ولم يشرب. فلما شعرت به الحبيسة وأبصرت صبره رحمته ، فأشرقت عليه وقالت: ما الذى يبقيك ها هنا يا أبى وماذا تطلب ، فقال لها : أحية أنت أم ميتة؟ فقالت : أنا حية بالله. وميتة عن العالم ، فقالها لها : أقائمة أنت أم جالسة؟ قالت له : لا يا أبى، بل أنا سائرة ، قال لها : إلى أين تسيرين قالت : إلى السيد المسيح. فقال لها القديس. اريد ان أتأكد من صحة كلامك. فان فعلت ما أقوله لك علمت انك صادقة. اخرجى من حبسك وانزعى ثيابك وانا أيضا انزع ثيابى ونمشى عراة الواحد منا خلف الآخر وسط سوق المدينة. فقالت له : ان لى حتى اليوم 25 سنة وانا فى هذا الحبس ، فكيف تطلب منى الآن ان اخرج منه وافعل هذه الجهالة؟ قال لها القديس : الست تزعمين بأنك قدمت عن العالم. فالميت من أى شئ يرتبك؟ والميت عن العالم لا يبالى بهزء الناس ولا بمدحهم. من مات عن الدنيا لا يبالى بما يصيب جسده من أجل الرب ، فحياؤك هذا يدل على انك لم تموتى بعد عن العالم كما قلت ، وانما أنت مخدوعة ولم تنتصرى بعد. فقالت له : انى لم اصل بعد إلى هذه المنزلة. التى اخبرتنى عنها. فقال لها القديس : اياك بعد هذا اليوم ان تعتقدى بأنك غلبت الجسد ومت عن العالم. فقال له ك لو اننا اتينا هذا الفعل أما كانوا يشككون فينا ويقولون لولا ان هذين فاسدان لما فعلا ذلك قال لها القديس : كل ما تصنعينه فى سبيل الله تبالى بقول الناس ازاءه. ان الراهب اذا كان يغتم من الشتيمة والهوان فقد دل على انه علمانى لم يترهب بعد .. فقالت له : اغفر لى يا أبى فانى لم اصل بعد إلى هذه الدرجة. فقال لها القديس : " أتضعى فى فكرك واياك والعظمة " ثم انصرف. مع أخ يلوم نفسه ملامة باطلة : حدث ان زاره أخ ، فطلب من الشيخ ان يصلى كما هى العادة فاعتذر قائلاً انى خاطئ لا استحق ولا لاسكيم الرهبنة. فاراد الشيخ ان يغسل رجليه فابى ولم يدعه واعتذر ايضاً بمثل هذا الكلام وقال : انى خاطئ ولست مستحقاً. ثم هيأ الشيخ طعاماً فلما جلسا ياكلان اخذ الشيخ يعظه بمحبة ويقول له: يا ابنى ان كنت تريد أن تنتفع فاجلس فى قلايتك. واترك عنك الدوران واجعل اهتمامك فى نفسك وفى عمل يديك فانك لا تنتفع من الجولان مثلما تنتفع من الجلوس فى قلايتك. فلما سمع الأخ ذلك الكلام وهذه العظة ، تململ وتغير لون وجهه حتى ان الشيخ لاحظ ذلك فى وجهه. فقال له الشيخ : بينما أنت تقول انى خاطئ وتصف نفسك انك لست اهلاً لان تحيا فى هذه الدنيا فإذا بى – عاتبتك بمحبة أراك وقد تململت وتلون وجهك حتى صرت مثل السبع. ان كنت بالحقيقة تريد ان تكون متضعاً فاحتمل ما يأتيك من الاغتنام من الاخرين ، ولا تلم نفسك ملامة باطلة بالرياء وبالكاد الباطل. فلما سمع الأخ هذا الكلام انتفع به وصنع له مطانية قائلاً : " اغفر لى ورجع إلى قلايته ". |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 4 ) | ||||
|
❈ Administrators ❈
|
الأنبا أيوب والأنبا بيمن واخوتهما من هم : نموذج لحياة الشركة المقدسة قيل إنهم كانو سبعة إخوة من بطن واحدة ، وصار الجميع رهبان بالاسقيط. فلما جاء البربر وخربوا الاسقيط فى اول دفعة ، انتقلوا من هناك واتوا إلى موضع اخر يدعى " يارين " .. فمكثوا هناك فى بربا .. للاصنام اياماً قلائل. حينئذ قال انبا ايوب لانبا بيمين : لنسكت جميعنا كل من ناحيته ، لا يكلم احدنا الآخر كلمة البنة وذلك لمدة أسبوع. فأجابه أنبا بيمين : " لنصنع كما أمرت " ففعلوا كلهم كذلك. وكان فى ذلك البيت صنم من حجر فكان أنبا أيوب يقوم فى الغداة يردم وجه ذلك الصنم بالتراب وعند المساء يقوم للصنم : اغفر لى. وهكذا كان يفعل طول الأسبوع. فلما انقضى الأسبوع تقوم بالغداة وترد وجه الصنم ، وعند المساء تقول له اغفر لى. أهكذا يفعل الرهبان؟ فأجاب أنبا أيوب : لما رأيتمونى وقد ردمت وجهه ، هل غضب؟ قال : لا . فقال ولما تبت إليه هل قال : اغفر لك؟ قال : لا. فقال أنبا أيوب لإخوته: ها نحن سبعة إخوة. إن أردتم ان يسكن بعضنا مع بعض فلنصر مثل هذا الصنم الذى لا يبالى بمجد او هوان وان لم تؤثروا ان تكونوا هكذا فها هى أربع طرق أمامكم وليذهب كل واحد حيثما يشاء. فأجابه إخوته قائلين : " نحن لله ولك ، ونحن مطيعون لما تشاء " فاختاروا احدهم ليهتم بالمائدة ، وكل ما كان يقدمه لهم كانوا يأكلونه ، ولم يقل أى واحد منهم: احضر شيئاً أخر. ولا قال احدهم : " لا نريد هذا أو لسنا نشتهى ذاك". وكان أنبا يعقوب يدبرهم فى أعمال أيديهم ، أما أنبا بيمين فقد كان معلماً لهم فى طريق الفضيلة. هكذا اجتاز الإخوة ايامهم بسلام. بركة صلاتهم تكون معنا. آمين |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 5 ) | ||||
|
❈ Administrators ❈
|
أنبا بيمن كان رحيماً رقيقاً يعطف على جميع الناس حتى لقد أطلق عليه لقب: " الأب الرؤوف " قضى ما يقرب من قرن فى برية شبهيت اجتذب خلاله عدداً من الناس إلى حياة القداسة. ومما ساعده على اجتذاب الناس رقته ورحمته اللتان كانتا كالمغناطيس تحببان الناس فيه وتكتسبانهم إلى الحياة النسكية. ذات مرة جاءه راهب يستشيره وكان الأحد الثانى للصوم المقدس. وبعد ان أصغى إلى نصيحته قال له : " أتعرف يا أبى بيمين أنى كنت لا أتى إليك اليوم " فسأله الشيخ : ولماذا. أجابه الأخ : لقد قلت لنفسى ربما كان الباب مغلقاً مدة الصوم المقدس. قال له الأنبا بيمين: إننا لم نتعلم ان نغلق الباب المصنوع من الخشب ولكننا تعلمنا ان نغلق باب فمنا. عطفه على الخطاه: + حدث ان كان جالساً مع رعض رهبانه ذات يوم فقال له احدهم: " حين اسقط أو أخطئ يوبخنى ضميرى ويضايقنى قائلاً : لماذا سقطت؟ " أجابه أنبا بيمين: " متى سقط احدنا ثم صرخ إلى الله قائلاً: ( لقد أخطأت ) فالله جل اسمه يقبله إليه على الفور " : ولما قال القديس هذه الكلمات التفت إلى المحيطين وقال لهم: " ان رأيتم أخاً على وشك السقوط فمدوا أيديكم إليه وارفعوه وعزو قلبه بتذكيره بمحبة الله ليتشجع ويعاود جهاده فى سبيل الكمال المسيحى " + ودفعة جاء أنبا بيمين إلى بلاد مصر واختار مسكنه بجوار اخ كانت لديه امرأة. وبالرغم من معرفة الشيخ لهذا فانه لم يوبخه. ولم حان وقت ولادة المرأة دعا الشيخ اخاً صغيراً وقال له : " انهض خذ جرة النبيذ هذه واحملها لجارنا فسوف يحتاج لها اليوم " ففعل الأخ كما أمره الشيخ. أما الأخ الذى عنده امرأة ، فتأوه وتاب فى قلبه وبعد أيام قليلة طرد المرأة ، وأعطاها كل ماله ثم جاء لأنبا بيمين قائلاً: يا أبى : انى تائب منم هذا اليوم. لكنى أسألك ان تصلى من أجلى إلى الله لكى يقبل توبتى. قال له أنبا بيمين : ان كنت تائباً من كل قلبك فأنى أؤمن ان الله سوف يمنحك رحمة فلا تيأس من أمر خلاصك. ثم مضى الأخ وبنى لنفسه مكاناً منعزلاً وجعل له مدخل اعتاد عن طريقه يذهب لأنبا بيمين وكان الشيخ يوضح له طريق الله. فربح روحيا. وجاهد الأخ بالصوم والصلاة والبكاء والتنهد وحزن كثيراً من أجل خطيته ، وأخيرا كشف الله للشيخ قبوله لتوبة الأخ. محبته ترفقه بالجميع : + كان الشيوخ يحضرون أيضا ليستقوا من ينبوع حكمته فجاء إليه بعضهم مرة وسأله : ان نحن وجدنا بعض الإخوة نياماً فى الكنيسة فماذا نفعل بهم؟ .. أجابهم : ان وجدت آخى نائماً فى الكنيسة أضع رأسه على ركبتى وأفسح له المكان ليستريح. فقال له احدهم : وما الجواب الذى تؤديه لله عن هذا العمل؟.. أجابه الأنبا بيمين : سأقول لربى : لقد قلت لى اخرج الخشبة من عينك وحينئذ تبصر جيداً ان تخرج القذى من عين أخيك. + وحدث أيضا ان سأله أخ ذات يوم قائلاً : ما المعنى ان لا تجازى أحدا عن شر بشر؟ أجابه القديس بيمين : هناك أربع خطوات للوصول إلى تحقيق معنى هذه الآية وهى القلب والعين واللسان والعمل. أما ان احتدم قلبك غيظاً فانك ستتفرس فيمن أساء إليك. وساعتئذ حاذر والجم لسانك. فان انفلت منك زمامه فقف عند هذا الحد لأنك ان لم تتحكم فى نفسك عند هذا الحد اندفعت إلى مجازاة من أساء إليك وبعدت عن وصية الشيخ. إنكاره لذاته وتواضعه : + سمع عن الأب بيمين ، أرخن مقدم ، فأتى ليبصره ، فلما سمع به الشيخ تناول سلبة ومضى إلى نخلة ليسقيها ، فلما جاءوا اعتقدوا ان المتوحد غير موجود فانصرفوا. + وحدث مرة أخرى ان أتى إليه إنسان رئيس لينظره. فسبق إليه قوم من أصحاب الكنيسة واخبروه قائلين : " استعد فان فلانا الارخن قد سمع بك ، ها هو حاضر لينظرك ويتبارك منك. فأجابهم الشيخ قائلاً : نعم ، انى سأهيئ نفسى جيداً .. فقام ولبس المرقعة التى له. وأخذ خبزاً وجبناً ، وركب الحائط مفروق الرجلين كما يركب الحصان. وجعل يأكل ويهز رجليه ، فلما قدم الارخن مع حشمه ، وأبصره هكذا ، شتمه قائلاً : أهذا هو المتوحد الذى سمعنا عنه؟ ليس ههنا متوحد. وهذا هو نفس الكلام الذى توقع ان يسمعه الشيخ. + كما اخبروه أيضا عن الشيخ انه كان جالساً وحده ، وكان إنسان علمانى يخدمه ، عمره كله ، وحدث ان مرض ابن ذلك العلمانى ، فطلب إلى الشيخ قائلاً: " ادخل وصل على ابنى " فلما أكثر عليه الطلب خرج الشيخ وذهب معه ، فتقدمه الرجل ودخل قبله القرية وقال لأهل القرية : اخرجوا للقاء القديس " فقد جاء. فلما رآهم الشيخ من بعيد مقبلين نحوه بالشموع والقراءة ، نزع لوقته ثيابه والقاها فى النهر ووقف عرياناً يغسلها برجليه ، فلما رآه ذلك الإنسان الذى كان يخدمه ، هكذا، حزن ورجع يطلب إلى أهل القرية قائلا لهم : يا إخوة ، ارجعوا إلى بيوتكم ، لان الشيخ قد تاه ، ولا يدرى ما هو فيه. فلما رجع الناس إلى بلدتهم ، تقدم الرجل إليه وقال له : يا أبى ما هذا الذى فعلته؟ لقد قال الناس ان ذلك الشيخ مجنون لا يدرى ما هو فيه. فقال الشيخ : هذا ما أردت أن اسمعه. تقشفـــه : مضى إلى الأب بيمين بعض الإخوة بالاسقيط وأرادوا أن يصيبوا له الزيت، فقال لهم : " هو ذا الإناء الصغير الذى جئتم به منذ ثلاث سنين بحالة كما تركتموه ". فلما سمعوا عجبوا من جهاد الشيخ وقالوا : " هو ذا زيت طيب ، أما ذاك فانه زيت نغل " ( غير نقى ). فلما سمع ذاته بالصليب وقال : " إنى ما علمت قط فى الدنيا زيتا غير هذا!! موته عن العالم – عزلته : + أراد فى يوم من الأيام والى البلاد أن يشاهد أنبا بيمين. ولكنه لم يشأ ذلك. فقبض الوالى على ابن أخته بهذه الحجة وحبسه ، كان عملاً منكراً. وقال : "إن جاء الشيخ وسألنى من أجله فسوف أطلقه إليه أخته باكية على الباب. فلم يجبها بجواب البتة. فكررت عليه " يا قاسى القلب ، ويا حديدى الأحشاء ، ارحمنى فانه وحيدى وليس فقال لها : " بيمين ما ولد أولاداً ". فلما سمع الوالى قال : وان سألنى فقط فانى أطلقه. فأجاب الشيخ قائلاً : " استفحصه على ما يأمر به فان كان مستحقاً للقتل فليقتل؟ وإلا فافعلى ما تريد ". وهكذا عاش القديس أنبا بيمين فى البرية سنين طويلة جاهد خلال الحسن وأكمل السعى فى هدوء ودعة ، ثم انتقل إلى بيعة الابكار بعد عيشة كانت محل إعجاب الملائكة وتقوية لعزائم القديسين. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 6 ) | ||||
|
❈ Administrators ❈
|
أنبا بيصاريون قيل عن الأب بيصاريون انه كان كطيور السماء ، وكأحد وحوش البرية ، وكائنات الأرض الزاحفة. أكمل حياته فى سكينة بلا هم. ولم يهتم قط ببيت ، ولا خزن طعاماً ، ولا اقتنى ملبساً أو كتاباً ، بل كان بكليته حراً من الآلام الجسدانية ، راكباً فوق قوى الإيمان ، صائراً بالرجاء مثل أسير الأمور المنتظرة ، طائفاً فى البرارى كالتائه ، عارياً تحت الاهوية وكان يصير على الضيقات مسروراً ، وكان إذا وجد مكاناً فيه أناس أو رهبان يعيشون حياة المجمع كان يجلس على الباب باكياً منتحباً مثل إنسان نجا من الغرق. وحدث مرة ان وصل إلى دير فجلس على باب الدير باكياً. فلما خرج أحد الإخوة قال له : لماذا تبكى أيها الإنسان ، اننى مستعد أن أعطيك قدر استطاعتى ما تحتاج إليه من أمور هذه الحياة. نهض ادخل الدير وارح ذلك على مائدة الشركة المباركة. أجابه أنبا بيصاريون : إلى أن أجد ممتلكات بيتى الذى نهب، وغنى بيت بائى الذى أخذ بشتى الطرق ، لن اسكن تحت سقف لان قراصنة دفعوا بى فى البحر ، وعاصفة هبت على ، فتجردت من غناى ، وسقطت عن شرف نسبى اصبحت موضوع احتقار. فلما سمع ذاك الأخ منه هذا الكلام المحزن. دخل وأحضر له قليلاً من الخبز وقال له : خذ هذا يا أبتاه ، واله قادر ان يرد لك حاجتك التى ذكرتها. لكن أنبا بيصاريون كان يصرخ ويبكى بصوت عال ويقول : " آمين. أطلب أنت يا أخى ، كى يرد لى الله شيئاً منها ، انى لست أعلم ان كنت أستطيع الحصول لى ما فقدته ، وما ابحث أنا عنه وهاأنذا فى عذاب ، وقد اقتربت من الموت بسبب العاصفة القاسية المتعددة الشرور المحيطة بى ، وانى احتمل هذا كله على رجاء رحمة الله التى ربما استحقها فى يوم الدينونة ". وسأل إخوة بخصوص معنى ما قاله أنبا بيصاريون على باب الدير قائلين: أهو الغنى الذى ورثه من أبويه وفقده. ماذا تعنى هذه القصة؟ من هما الأبوان؟ ماذا قصد بالكلمات : بحر ، عواصف ، أمواج. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 7 ) | ||||
|
❈ Administrators ❈
|
القديس أخيلاس جاء عن هذا الأب القديس أنه جاء إليه ثلاثةُ شيوخٍ، وكان أحدُهم سيئ السيرةِ، فطلب الأول من الشيخ أن يصنع له شبكةً، فلم يُجبه إلى طلبهِ. وسأله الآخر أن يصنع محبةً ويجعل لنفسِه في ديرهم تذكاراً بشبكةٍ يصنعها لهم، فوعده عندما يتفرغ يعملها. ولما تقدَّم إليه الثالثُ ذو السمعةِ السيئة وطلب منه أن يصنعَ له شبكةً ليكون له شيءٌ من عملِ يديه، أجابه إلى طلبهِ في الحال. فسأله الاثنان الأولان في خَلوةٍ وقالا له: «كيف إننا لما طلبنا إليك نحن الاثنين لم تُجبنا إلى طلبنا، أما ذاك فأجبتَه لوقتهِ وقلتَ له نعم»؟ أجابهم الشيخُ: «لقد قلتُ لكما: لا، لأني عالمٌ أنكما لا تغتمَّان. ثم إني في الحقيقةِ لم أكن وقتئذ متفرِّغاً لذلك. أما ذاك فلو أني قلتُ له: لستُ متفرِّغاً لإجابةِ طلبك، لقال في نفسهِ: إن الشيخَ قد سمع بخطيئتي، ولأجل ذلك لم يُجبني إلى طلبي. فيحزن وينقطع رجاؤه. ففعلتُ معه هكذا كي لا يهلك في الحزنِ واليأسِ». ودفعةً جاءه أحدُ الشيوخِ، فوجده قد طرحَ من فمِهِ دماً، فسأله: «ما هذا يا أبتاه»؟ فأجابه الشيخُ: «إن هذه كلمةُ أخٍ أحزنتني، فجاهدتُ وطلبتُ من اللهِ أن يرفعها عني، فصارت الكلمةُ دماً في فمي، فبصقتُ واسترحتُ منها ونسيتُ حزنَها». وقال عنه أنبا أموناس: إنني مضيْتُ إليه أنا وأنبا سميوس، فسمعناه يردِّد هذا الكلام قائلاً: «لا تخف يا يعقوب من النزولِ إلى مصر». فلما كرَّر هذا القولَ مراراً كثيرة قرعنا البابَ ففتح لنا وقال: «من أين أنتما»؟ فخشينا أن نقولَ إننا من القلالي، فقلنا له: «إننا من جبل نتريا». فقال: «ماذا أصنعُ وقد جئتما من ناحيةٍ بعيدةٍ». فدخل بنا فوجدناه قد عمل في الليلِ ضفائرَ كثيرةً. فسألناه كلمةً، فأجابنا قائلاً: «إني منذ البارحةِ حتى هذه الساعة قد ضفَّرتُ عشرين باعاً. وصدِّقوني إني لستُ في احتياجٍ إلى كلِّ ذلك، ولكني أخافُ أن يقولَ لي الربُّ: لماذا لا تعمل ما دمتَ تقوى على العملِ؟ من أجلِ ذلك أتعبُ بكلِّ قوتي». فانتفعنا وانصرفنا. |
||||
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
| قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً |
| الموضوع |
| بستان في بستان الرهبان |
| زهور من بستان - كتاب بستان الرهبان |
| من قصص بستان الرهبان |
| من بستان الرهبان |
| جاء في بستان الرهبان |