![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
18- مركز الله في الخدمة ما أكثر الكلام الذي يمكن أن يقال عن الخدمة. ولكن من أهم ما يقال هو مركز الله في الخدمة: الله الذي هو سبب الخدمة، وهو الداعي لها، وهو العامل فيها، وهو غايتها وهدفها. نقول ذلك، لأن كثيرًا من الخدام يتحدثون في موضوعات عديدة، ما عدا الله! لا ترى الله في كلماتهم. ولا يدخلون الله في قلبك، ولا يدخلونه في حبك، ولا فكرك ولا في حياتك..! كلامهم مجرد معلومات، تزيدك معرفة، ولكن ليس في الإلهيات، وليس في الله.. ربما عن الفضائل، عن التاريخ، عن مشاهير الشخصيات، عن العقيدة، عن الطقس، دون أن يبدو الله واضحًا في كل هذا..! وهنا نود أن نبدي بضعه ملاحظات منها: إن الخدمة هي تواضع من الله الله هو الذي يدعو إلى الخدمة الله هو المتكلم في الخدمة الله هو الذي يعطي القوة والتأثير إعداد الخدام مثال المنائر والكواكب أمثلة في التعليم من الكتاب المقدس |
|
|
رقم المشاركة : ( 2 ) | ||||
|
❈ Administrators ❈
|
19- إن الخدمة هي تواضع من الله فالله يستطيع بلاشك أن يعمل العمل كله وحده. يستطيع أن يحول كل العالم إلى قديسين. يستطيع أن يدبر كل أمور الخدمة بدونك وبدوني، وبغير إحتياج إلى أحد. يمكنه بروحه القدوس أن يغير القلوب، وأن يقود الخاطئ إلى التوبة.. ولكنه من تواضعه، أراد أن يشركنا معه في عمله. أدخلنا في شركة الروح القدس، لكي يعمل بنا، ويعمل معنا، ويعمل فينا، ويعطينا نصيبًا معه في الخدمة، نسير فيها مع روح الرب، هو يعمل كل شيء، وينسبه إلينا..! هل بعد هذا ننسى الله في الخدمة؟ أهذا يليق؟! بل أعجب من هذا أن إنسانًا يتخذ الخدمة ليبني نفسه! ينحرف بالخدمة، فتحل الذات محل الله! يريد أن يبني بها مركزًا له. وشهرة وسمعة وسلطة! ويكون له مذهبًا فكريًا، ومجموعة خاصة.. وربما بهذا تدخل الخدمة في نزاعات وانقسامات. ويوجد بولس وأبلوس. وتقف الذات في محيط الخدمة ليقول (الخادم): ما مركزي في الخدمة؟ وما حقوقي وكرامتي؟.. وهكذا يدور الجهد كله حول الذات، ويختفي إسم الله..! بينما الله هو الأصل.. |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 3 ) | ||||
|
❈ Administrators ❈
|
20- الله هو الذي يدعو إلى الخدمة لقد قال السيد المسيح لتلاميذه "لستم أنتم اخترتموني. بل أنا اخترتكم، وأقمتكم لتذهبوا وتأتوا بثمر" (يو16:15). وهؤلاء "الذين سبق فعرفهم، سبق فعينهم" (رو29:8). إن الله هو الذي يدعو، وهو الذي يختار. وهو الذي يعين، "ولا يأخذ أحد هذه الكرامة بنفسه، بل المدعو من الله كما هارون" (عب4:5). سواء من جهة الكهنوت أو باقي الخدام، من جهة الإثنى عشر، كما من جهة السبعين (لو1:10)، أو غير هؤلاء وأولئك. إنه يقول للآب "كما أرسلتني إلى العالم. أرسلتهم أنا إلى العالم" (يو18:17). إذن الخدمة إرسالية، يرسلها الله، ويختار لها، يشاء. هي عمله، والكرم هو كرمه، وهو يقيم فيه من يشاء من الوكلاء، يعملون في الكرم تحت إشرافه.. كيف إذن نعمل في الخدمة. دون أن يكون الله هو الأساس في كل شيء؟! إنه ليس فقط الذي يدعو ويختار ويرسل. وإنما أيضًا: الله هو المتكلم في الخدمة. |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 4 ) | ||||
|
❈ Administrators ❈
|
21- الله هو المتكلم في الخدمة لا يجوز في الخدمة أن يتكلم أحد من ذاته. حتى بلعام نسمعه يقول: "الكلام الذي يضعه الله في فمي، به أتكلم" (عد38:22). إذن الخادم هو شخص يتكلم بما يضعه الله في فمه. هو مجرد شخص يأخذ من الله، لكي يوصل للناس. وما عليه إلا أن يكون موصلًا جيدًا لكلمة الله. إنه شخص ناطق بالإلهيات.. إننا نقرأ كثيرًا في سفر اللاويين هذه العبارة: وكلم الرب موسى قائلًا: كلم بني إسرائيل قول لهم: (لا1:1، 2)، (لا1:4، 2)، (لا29:28)، (لا1:11، 2). وهكذا كان موسى يأخذ من فم الله، ويكلم الناس، موسى ما كان يعرف أن يتكلم. وقد سبق أن قال للرب "لست أنا صاحب كلام منذ أمس ولا أول من أمس، ولا من حين كلمت عبدك، بل أنا ثقيل الفم واللسان". فأجابه الله "أنا أكون مع فمك. وأعلمك ما تتكلم به" (خر10:4، 12). هوذا ربنا يسوع المسيح يقول لتلاميذه قولًا معزيًا: "لستم أنتم المتكلمين، بل روح أبيكم الذي يتكلم فيكم" (مت20:10). ما أجمل هذا، إن الإنسان لا يتكلم من ذاته، إنما يوصل كلمة الله للناس، وليس فكره الخاص، ولا مفهومه الخاص، وإنما فكر المسيح (1كو15:2). بل هوذا بولس الرسول نفسه بكل مواهبه يطلب من أهل أفسس أن يصلوا بكل صلاة وطلبة في كل وقت من أجله.. وتسأله لماذا؟ فيقول: "لكي يعطي لي كلام عند افتتاح فمي" (أف19:6). إنه يطلب أن يعطيه الله الكلام الذي يقوله.. أليس هذا درسًا لنا نتعلمه من هذا القديس العظيم، أعظم كارزي المسيحية؟! فهل أنت تصلي من أجل هذا أيضًا، لكي يعطيك الله كلمة عند افتتاح فمك غير معتمد على ذكائك ومعلوماتك وخبرتك..؟! فالله هو "المعطي كلمة للمبشرين بعظم قوة" (مز11:68). فإن كنت لم تأخذ من الله، فمن الخطورة أن تتكلم. نعم من الخطورة أن تملأ أذهان الناس بكلام بشرى، أو كما يقول الرسول "بكلام الحكمة الإنسانية المقنع" (1كو4:2)، وليس بكلام الله. اسكب نفسك إذن أمام الله قبل الخدمة، لكي يعطيك الكلمة المناسبة النافعة للناس. الله إذن هو الذي يدعو ويرسل وهو الذي يعطي الكلمة. وماذا يعطي أيضًا؟ |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 5 ) | ||||
|
❈ Administrators ❈
|
22- الله هو الذي يعطي القوة والتأثير لقد أمر السيد المسيح تلاميذه ألا يبرحوا أورشليم حتى يلبسوا قوة من الأعالي (لو49:24). وماذا كانت تلك القوة؟ لقد قال لهم "ولكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم، وحينئذ تكونون لي شهودًا" (أع8:1). وفعلًا لم يخدموا إلا بهذه القوة التي أخذوها من الروح القدس.. فإن كنت لم تأخذ قوة من الروح القدس، فبأي قدرة يمكنك أن تخدم؟! |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 6 ) | ||||
|
❈ Administrators ❈
|
23- إعداد الخدام هنا ولعلنا نسأل: كيف يكون إعدا الخدام للخدمة؟ كثيرون يعدونهم بالمناهج: مناهج تربوية، ودروس في الكتاب وفي التاريخ، وفي العقيدة وفي الطقس، مع تداريب عملية تحت إشراف. وكل هذا نافع، ولكنه ليس كل شيء.. ولا هو قبل كل شيء. إنما.. لابد من الإعداد الروحي، الذي يمتلئ فيه الخادم من روح الله، ليأخذ منه ما يعطيه. لا يأخذ منه فقط الكلام، وإنما أيضًا القوة والروح والتأثير، كما يأخذ منه كذلك الحب العميق الذي يحب به المخدومين ويسعى به إلى خلاصهم بكل اجتهاد. لقد قال بطرس الرسول كلمة في يوم الخمسين. نخست القلوب. فآمن ثلاثة آلاف من اليهود، إذ نخسوا في قلوبهم. واعتمدوا في ذلك اليوم (أع41:2) فكيف حدث ذلك؟ هل كلمة عادية تحدث كل هذا التأثير؟ كلا. وإنما: كانت الكلمة تحمل قوة، تحمل روحًا، وتحمل أيضًا لسامعيها قدرة على التنفيذ.. هناك فرق بين إنسان يقول لك كلامًا، فتقتنع به، ومع ذلك تشعر بعجزك عن التنفيذ، وبين إنسان آخر يعطيك الإقتناع ومعه القدرة على العمل. المسألة ليست مجرد ثقافة أو لباقة أو قدرة على التخاطب. إنما روح يصل إلى السماع مع الكلام الذي يصل إلى أذنيه. إذن تحضيرك للدرس هو تحضير نفسك روحيًا.. لكي تكون في حالة روحية، تملأ فيها النعمة قلبك، وتمنحك مع الكلمة قوة وتأثيرًا. وتستطيع أن تحضر الله معك، يدخل إلى الفصل. وهو الذي يتكلم على لسانك، وهو الذي يعمل في القلوب وفي الإسماع. ويشعر السامعون إن الله كان معهم أثناء الكلمة. ويقولون: حقًا إن هذه الكلمة مملوءة من روح الله.. كنا نشعر أثناءها أن روح الله يحرك قلوبنا. ويشعل إحساساتنا ومشاعرنا. الخادم الحقيقي هو إنسان حامل الله (ثيؤفورس): مثل لقب القديس أغناطيوس الأنطاكي. إنه يحمل الله معه أينما سار. وينقله إلى الناس، إنه إنسان عاش مع الله. وذاق حلاوة العشرة مع الله. وهو يقدم هذه المذاقة إلى الناس. ويقول لهم "ذوقوا وأنظروا ما أطيب الرب" (مز8:34). لذلك نقول إن هناك فرقًا بين الخدمة والتدريس.. التدريس هو توصيل المعلومات إلى العقول من شخص تربوي خبير بطرق التعليم. أما الخدمة في توصيل الناس إلى الله عن طريق شخص روحي لا يعطيهم مجرد معلومات، إنما يعطيهم روحًا، ويعطيهم حبًا لله ولملكوته. عندنا في مدارس الأحد مدرسون كثيرون ليسوا خدامًا. عندنا كثيرون يقرأون الكتب، ويمتلئون بالمعلومات. ولهم قدرة على تفهيم الأخرين هذه المعلومات. ولكن هل هذه هي الخدمة؟! إن هذا تعليم وليس خدمة.. أما الخدمة فهي روح ينتقل إلى السامعين فيشعلهم بمحبة الله. وهكذا يكون الخادم: يوصل الروح والحب، وليس مجرد الكلام. إنه شخص يحب الناس: وينقل إليهم محبة الله. إنه ثابت في الله. وبالتالي ثابت في المحبة، لأن الله محبة (1يو16:4). والله يدرب خدامه على الحب، لأن الحب عنصر لازم للخدمة، بدونه تصبح الخدمة مجرد نشاط. والمحبة التي في القلب هي التي تخدم. ولا تستريح حتى توصل كل نفس إلى قلب الله. إن كنت لم تصل إلى هذه المحبة، فأنت لم يتم إعدادك بعد للخدمة. ولكن أية محبة؟ نجيب: تحب الناس كل الحب، كما يحبهم الله. تحبهم لأنهم أخوتك، ولأنهم أولاد الله. تحب خلاص أنفسهم، وتحب أرواحهم لكي توصلها إلى الله. تحب الكنيسة التي هي جسده وتحب الملكوت الذي هو متعة الناس بالله. ومن كل قلبك تريد أن الجميع يحبون الله، لأنه هو قد أحبهم أولًا (1يو19:4). الخدمة ليست مجرد معرفة تنتقل من عقل إلى عقل، إنما هو روح وحياة يمتصها المخدوم من الخادم.. من خادم يحل الله فيه، وينتقل حبه إلى السامع، فيشعر بنفس الحلول ومسكين هو ذلك الخادم البعيد عن الله، أي فراغ يقدمه لسامعيه؟ وكيف يقدم الله للناس وهو لم يختبره؟! وما أجمل المثل القائل: فاقد الشيء لا يعطيه. ونود هنا أن نقدم مثالًا من سفر الرؤيا يوضح علاقة الرب بالكنيسة وبالخدام. |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 7 ) | ||||
|
❈ Administrators ❈
|
24- مثال المنائر والكواكب قال القديس يوحنا الرائي إنه أبصر الرب في وسط سبع منائر من ذهب هي السبع الكنائس، ويمسك في يمينه سبعة كواكب هي ملائكة الكنائس (رؤ1:2) (رؤ20:1).. والرؤيا تشرح كيف أن الله في وسط الكنيسة "الماشي في وسط السبع المنائر الذهبية. أليس هو الذي قال "حيثما أجتمع إثنان أو ثلاثة بأسمي، فهناك أكون في وسطهم" (مت20:18). أو ليست هذه هي صورة خيمة الإجتماع في وسط الشعب كله.. والله يكون في وسط الكنائس عاملًا ومدبرًا ومقويًا، ومعطيًا كلمة للمتكلمين. أنه النور الحقيقي. وبنوره تنير هذه المنائر السبع.. إنه الزيت المقدس الذي تتشبع به الفتيلة، فتضئ في المسرجة. وهو عصارة الحياة التي تسري في الكرمة، فتنتعش وتنمو وتثمر. وهو الذي يمسك الخدام في يمينه، ويحركهم حيث يشاء. يمينه هي التي تتحرك بهم، فيخيل إلى الناس أن الخدام هم الذي يتحركون.. وفيما هم في يمينه، يغني كل خام بمزمور داود قائلًا: "يمين الرب صنعت قوة. يمين الرب رفعتني" (مز117). وإن كان الخادم في يمين الله فلا يمكن أن يشرد أو ينحرف أو يضل. لأنه لا يتحرك من ذاته، بل يمين الله هي التي تحركه. عليك إذن أن تتأكد من وضعك. إن لم تكن في يمين الله، فلا يمكنك إذن أن تخدم. إذن إعداد الخدام في جوهره هو وضعهم في يمين الله، فيعمل بهم، ويتحرك بهم من موضع إلى موضع، كمجرد أدوات طيعة في يديه. كل منهم طينة ناعمة لينة، طيعة في يدي الفخاري العظيم، يصنع بها آنية للكرامة (رو21:9). إنها الخدمة الفعالة الناجحة. والخادم يحاول باستمرار أن يستمد قوة من الله تتجدد فيه كل يوم. إنه يصلي باستمرار ويقول إن العالم صعب كما ترى، يزخر بفنون متعددة من الفساد. ومن أنا حتى أقاوم المنجذبين إليها؟ أنت يا رب الذي تستطيع أن تمنح القوة لي، ولهؤلاء السامعين، فاعطني كلمة من عندك، واعطني حكمة أسلك بها، واحفظني حتى لا أكون عثرة لأحد. أنت ترشدني وترشدهم. تعلمني وتعلمهم، ترعاني وترعاهم، وتقودني وإياهم إلى المراعي الخضراء وينابيع المياه الحية. وكما قال القديس أوغسطينوس "إنني أبدو معلمًا لهم، ولكنني تلميذ معهم في فصلك. وقد أبدو راعيًا لهم، ولكنني واحد منهم في قطيعك". بهذا تدخل الله معك إلى الخدمة، ويكون الدرس الذي تلقيه، هو درس من الله لك ولهم. درس في محبة الله والإلتصاق به. وهكذا يكون الله هو الدرس وهو أيضًا المدرس. وبهذه تكون الخدمة عبارة عن نعمة من الله تعمل في إنسان من أجل إنسان آخر، لتربط كليهما بالله. أو تكون الخدمة هي شركة الروح القدس حيث يشترك الروح مع الخادم من أجل المخدومين، وإن كانت الخدمة هكذا، فماذا يكون التكريس إذن؟! التكريس هو نمو في الحب، حتى يصبح القلب كله لله، والوقت كله لله، في مناجاته أو خدمته. ولكن ماذا عن الذين ينهمكون في الخدمة، حتى تنسيهم الله؟ هؤلاء لم يفهموا الخدمة بمفهومها السليم، وظنوها مجرد دروس ومعلومات!! أو مجرد أنشطة وحركة! أو هم قد انشغلوا بالوسيلة عن الهدف! أو جعلوا ذاتهم هي محور الخدمة، وبعدوا بالخدمة عن الله نفسه. الخدمة ليست مجرد معرفة. فالمعرفة كانت أول حرب للإنسان. لذلك حينما اشتهى شجرة المعرفة (تك3) وأكل منها، فصار جاهلًا. لأنه اشتهى "معرفة الخير والشر" وليس معرفة الله، الذي نقول له في القداس الإلهي "اعطني فضل معرفتك" هذه المعرفة التي قال عنها ربنا يسوع المسيح لله الآب" هذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك.." (يو3:17). والاقتصار على المعرفة يخرج علماء وليس متدينين. ما أكثر الذي يعرفون. ويعلمون ويشرحون، وحياتهم خالية من الله! وإن جادلتهم في شيء يضجون ويثورون، ولا تبدو في ملامحهم صورة الله! ما أكثر العلماء، ما أقل القديسين.. ومع ذلك نحن نحب المعرفة. ولكن أية معرفة؟ معرفة الله ومعرفة طرقه، كما قال داود النبي الرب "علمني طرقك، فهمني سبلك". وأيضًا المعرفة المتواضعة التي لا تنتفخ (1كو1:8). والمعرفة التي هي مجرد وسيلة تقود إلى الله. لأن كثيرين ملأوا عقولهم وعقول الناس بمعلومات ينطبق عليها قول الكتاب "الذي يزداد علمًا يزداد غمًا" (جا18:1). فابحث معلوماتك من أي نوع هي؟ البعض ظنوا الخدمة مجرد أخلاقيات لا روحيات. والأخلاقيات موجودة في الفلسفة أيضًا، وخارج نطاق الدين، كما في الفلسفة الرواقية مثلًا. وتجدها في بعض الديانات البدائية، كما في الهندوسية والبوذية. ولكن هناك فرقًا بين الأخلاقيات والروحيات. فالواحدة منها قد تكون مجرد سلوك، بينما الأخرى فيما روح الإنسان تتعلق بروح الله. وما أكثر ما نجد إنسانًا مهذبًا، ولكن لا علاقة روحية بينه وبين الله. إذن في الخدمة هناك مستويات تتطور من مجرد المعلومات، إلى الأخلاقيات إلى الروحيات والإلهيات. فمن أية الأنواع أنت وخدمتك؟ وهل تحرص في خدمتك أن تربط مخدوميك بالفكر، أم بالمجتمع، أم بك أنت؟ أم تربطهم بالله. هل تعلمهم مجرد الخلق الكريم، أم تدربهم على القداسة التي بدونها لا يعاين أحد الرب، وعلى نقاوة القلب التي يصبحون بها صورة الله، ويؤهلون لسكنى الله فيهم، بالإيمان..؟ الفضائل لازمة، ولكنها ليست منفصلة عن الله، وكذلك المعلومات. وما أقوله في ذلك عن الخادم في الكنيسة، أقوله أيضًا عن الأب والأم في البيت. فهل التربية المنزلية هدفها إيجاد أبناء مؤدبين هادئين، أم إيجاد أبناء الله، تربطهم بالله علاقة حب، وعلاقة طاعة وانتماء، ليكونوا مقدسين له فكرًا وجسدًا وروحًا. ولهم سلوك طيب نابع من محبتهم بالله وملكوته. ويعدون أنفسهم باستمرار لسكنى الله فيهم.. هذا المنهج هو الذي يدخل في التدريس فيعطيه وروحًا. |
||||
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|