![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
أحيانًا نُرهق قلوبنا ونحن ننتظر من الآخرين كلمة، أو اهتمامًا، أو سؤالًا، أو موقفًا يثبت محبتهم لنا. وقد نجد أنفسنا نُعاتب كثيرًا، ونطلب كثيرًا، ونحاول أن نجبر شخصًا على أن يقدم لنا ما كنا نتمنى أن يقدمه من تلقاء نفسه. لكن المحبة الحقيقية لا تُنتزع بالقوة، ولا تُصنع بالإجبار. الله نفسه، وهو القادر على كل شيء، لا يجبر الإنسان على أن يحبه . لقد أعطانا إرادة حرة، ودعانا إلى علاقة معه أساسها الحب والاختيار، لا الخوف والإكراه. يقول الكتاب: «نحن نحبه لأنه هو أحبنا أولًا» (1 يوحنا 4: 19). فالله لم يطلب محبتنا قبل أن يغمرنا بمحبته، بل أحب أولًا، وبذل أولًا، وانتظر أن يستجيب القلب بحرية. وهكذا أيضًا في علاقاتنا بالآخرين. لا تُجبر أحدًا أن يسأل عنك، لأن السؤال الجميل هو الذي يأتي من قلب مشتاق . ولا تُجبر أحدًا أن يقف بجانبك، لأن المساندة الحقيقية تظهر عندما يأتي الإنسان إليك دون أن تستدعيه. ولا تستجدي كلمة تقدير، لأن أجمل الكلمات هي التي تخرج بصدق دون إعداد أو طلب. قد يكون مؤلمًا أن تكتشف أن شخصًا كنت تنتظر منه الكثير لم يقدم لك شيئًا، لكن الحقيقة أحيانًا أرحم من الوهم. فليس كل شخص قريب منك قادرًا أن يمنحك ما تحتاج إليه، وليس كل من تحبه يعرف كيف يحبك بالطريقة التي تتمناها. وهنا يأتي دور النضج الروحي: أن تحب دون أن تتحول محبتك إلى مطالبة دائمة، وأن تعطي دون أن تجعل عطيتك دينًا يجب على الآخرين سداده. قال السيد المسيح: «مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ» (أعمال 20: 35). والعطاء المسيحي الحقيقي لا يقول: «لقد فعلت لك، إذًا يجب أن تفعل لي»، بل يقول: «أعطيت لأن قلبي أراد أن يعطي». لكن هذا لا يعني أن نقبل الإهمال أو العلاقات المؤذية بلا حدود. المسيحية لا تعلمنا أن نلغي كرامتنا، بل أن نحفظ قلوبنا من المرارة. تستطيع أن تتوقف عن مطالبة شخص بما لا يريد أن يقدمه، دون أن تكرهه. تستطيع أن تبتعد في هدوء، دون انتقام. تستطيع أن تسامح، وفي الوقت نفسه تضع حدودًا صحية. وأجمل ما في الأمر أنك حين تتوقف عن إجبار البشر على ملء فراغات قلبك، تبدأ في اكتشاف أن الله قادر أن يشبع أعماقًا لا يستطيع أي إنسان أن يصل إليها. يقول المرنم: «أما أنا فالاقتراب إلى الله حسن لي» (مزمور 73: 28). قد لا يسأل عنك من كنت تنتظره، لكن الله لم ينسك. قد لا يأتيك التقدير من المكان الذي توقعتَه، لكن الله يرى التعب الذي لم يره أحد. وقد لا تحصل على الحب بالصورة التي رسمتها في ذهنك، لكن الله قادر أن يرسل لك محبة صادقة في الوقت والطريقة اللذين يعرف أنهما أصلح لك. لذلك لا تُجبر أحدًا على شيء. اترك المحبة تأتي بحرية، والاهتمام يأتي بصدق، والعطاء يأتي من القلب. وما لا يأتي دون إجبار، ربما لم يكن هو الشيء الذي يحتاج قلبك أن يتمسك به من الأساس. صلاة قصيرة: يا رب، علّمني ألا أتعلق بما لا يريد الآخرون أن يعطوه لي، ولا أجعل سعادتي رهينة لاهتمام إنسان. املأ قلبي بمحبتك، وأعطني حكمة لأعرف من أقترب منه، ومتى أنتظر، ومتى أترك الأمور في يديك. واجعلني أنا أيضًا شخصًا يحب ويعطي بصدق ودون إجبار. آمين. |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|