![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
حياة القديسة مريم المجدلية بوستيل العذراء مؤسسة رهبنة راهبات المدارس المسيحية للرحمة العذراء، التي، لا تزال في نفس الاضطهاد، بعد طرد الكهنة، تعهدت بكل ممتلكاتها للمرضى والمؤمنين، وعندما عاد السلام، أسست وأدارت في فقر مدقع جماعة بنات الرحمة لتوفير التنشئة المسيحية للفتيات الفقيرات. نشأت في بارفلور، وهي قرية صيد على ساحل نورماندي، وعُمّدت باسم جولي. كرّست حياتها للشباب، مُعلّمةً الأطفال تعاليم الدين المسيحي. في عام 1798، انضمت إلى الرهبنة الفرنسيسكانية الثالثة واتخذت اسم مريم المجدلية. سعت لمساعدة المحتاجين، وخاصةً الشباب، ولكن خلال أهوال الثورة الفرنسية، استضافت أيضًا كهنةً مضطهدين وساعدتهم على الفرار إلى إنجلترا. في عام 1805، عُهد إليها بمدرسة في شيربورغ تضم 300 طفل، وبعد عامين أسست مؤسستها الخاصة، "راهبات الرحمة المسيحيات". لم تثنها المعاناة والمحن، وكانت متدينة للغاية وواثقة من دعوتها، فقادت الجماعة إلى نمو مثمر. في عام 1832، اشترت ديرًا بنديكتينيًا مُهدمًا في سان سوفور لو فيكونت وحوّلته إلى الدير الأم للرهبنة. توفيت في 16 يوليو 1846، عن عمر يناهز التسعين عامًا، وتم تقديسها من قبل البابا بيوس الحادي عشر في عام 1925. (أفينيري) وُلِدت جولي فرانسواز كاثرين بوستيل في الثامن والعشرين من نوفمبر سنة 1756 بمدينة بارفلور في إقليم نورماندي بفرنسا، لوالديها جان بوستيل وتيريز لوفالوا، في أسرة ريفية ميسورة عُرفت بإيمانها واستقامتها. تلقت تعليمها الأول في بلدتها، ثم واصلت تنشئتها لدى الراهبات البنديكتيات في دير فالون، وهناك نما في قلبها حب الحياة المكرسة، فنذرت سرًا نذر البتولية، مكرسة حياتها لله وحده. ورغم رغبة الراهبات في بقائها داخل الدير، عادت وهي في الثامنة عشرة من عمرها إلى بلدتها، حيث أسست مدرسة لتعليم الفتيات، واضعة أمام عينيها رسالة واضحة: تنشئة أجيال من الفتيات على الإيمان المسيحي، والتربية الإنسانية، وإعداد أمهات صالحات يحملن القيم الإنجيلية إلى أسرهن ومجتمعهن. في سنة 1798 انضمت إلى الرهبنة الفرنسيسكانية العلمانية (الرهبنة الفرنسيسكانية الثالثة)، فازدادت ارتباطًا بروح القديس فرنسيس الأسيزي القائمة على الفقر، والتواضع، وخدمة المحتاجين. وفي تلك السنوات العصيبة اجتاحت الثورة الفرنسية البلاد، وبدأ اضطهاد الكنيسة وإغلاق الأديرة والمدارس، فتفرّق الكهنة وأُغلقت المدرسة التي كانت تديرها. لكن جولي لم تسمح للخوف أن ينتصر. فقد فتحت بيتها لاستقبال الكهنة المطاردين، وساعدت عددًا منهم على الهروب إلى إنجلترا، معرضة حياتها للخطر. وبإذن من الأسقف احتفظت بالقربان المقدس وكتب الصلوات في منزلها، ليغدو بيتها كنيسةً صغيرة وسط زمن الاضطهاد. وكانت تحمل القربان المقدس سرًا إلى المرضى، وتنظم ساعات سجود أمام الإفخارستيا، وتسهر على إعداد المؤمنين روحيًا، كما جمعت شبابًا وشابات لتعليم التعليم المسيحي للأطفال، وعقدت لقاءات سرية للصلاة والتأمل في الكتاب المقدس، محافظة على شعلة الإيمان متقدة في زمن أراد فيه الكثيرون إطفاءها. بعد توقيع الاتفاق بين الكرسي الرسولي والحكومة الفرنسية سنة 1801، كرّست جولي سنوات طويلة لإحياء الحياة المسيحية في رعيتها، فعملت على إعداد الأطفال والبالغين لاستقبال الأسرار المقدسة، وأعادت تنظيم التعليم المسيحي، وأطلقت مبادرات خيرية واسعة لمساندة الفقراء والمتألمين، مؤمنة بأن تجديد المجتمع يبدأ بتجديد الإنسان. في سنة 1805 اضطرتها بعض الظروف المحلية إلى الانتقال إلى مدينة شيربورغ، حيث تسلمت إدارة مدرسة ضمت نحو ثلاثمائة تلميذ. غير أن المدرسة أُغلقت مرة أخرى بعدما اشتبهت السلطات في استخدامها لإيواء الكهنة المضطهدين. ومع ذلك لم تتخلَّ جولي عن رسالتها، بل عرضت على كاهن الرعية، الأب كابار، حلمها في تأسيس جماعة مكرسة لتعليم الشباب وخدمة الفقراء. ساعدها الكاهن في الحصول على منزل صغير، فأهدته مباشرة إلى السيدة العذراء تحت لقب أم الرحمة، ليصبح مركزًا للصلاة والتعليم والخدمة. وسرعان ما انضمت إليها ثلاث معلمات، وفي سنة 1807 نطقن جميعًا بالنذور الرهبانية، واتخذت جولي اسم الأم مريم المجدلية، لتولد بذلك رهبنة راهبات المدارس المسيحية للرحمة، (وهي الجماعة التي أصبحت تُعرف فيما بعد باسم راهبات القديسة مريم المجدلية بوستيل، وانقسمت لاحقًا إلى فرعين: فرنسي وألماني). التي انتشرت بسرعة لافتة، حتى بلغ عدد الراهبات والمعلمات خلال سنوات قليلة نحو مائتي راهبة، كرّسن حياتهن لتعليم الأطفال، ونشر التعليم المسيحي، ومساعدة الفقراء، وتعليم النساء الحرف والأعمال اليدوية التي تعينهن على حياة كريمة. في سنة 1811 اضطرت الأم مريم المجدلية وأخواتها إلى مغادرة شيربورغ لإفساح المجال لجماعة أخرى، فعشن سنوات من التنقل وعدم الاستقرار، باحثات عن مقر دائم لرهبنتهن. ووصلت الصعوبات إلى حد أن الأب كابار نصحها بحل الجماعة، لكنها أجابته بإيمان لا يتزعزع: «أنا واثقة تمامًا أن الرب يريد هذا العمل، ولذلك لن أتوقف عن السعي لتحقيقه بكل ما أوتيت من حماس.» وقد صدّق الله هذا الإيمان، ففي سنة 1832 تمكنت من شراء دير بنديكتي قديم كان مهدّمًا، فأعادت ترميمه وتحويله إلى البيت الأم للرهبنة، ثم واصلت بناء الأديرة والكنائس، مثبتة أن الرجاء الحقيقي يستطيع أن يقيم الحياة من بين الأنقاض. بعد عمر طويل قضته في الصلاة، والصوم، وخدمة الكنيسة، وتعليم الأجيال، انتقلت الأم مريم المجدلية، القديسة جولي بوستيل، إلى بيت الآب في السادس عشر من يوليو سنة 1846، وقد ناهزت التسعين من عمرها، تاركة وراءها رهبنة مزدهرة ورسالة تربوية وروحية لا تزال تؤتي ثمارها حتى اليوم. وبعد وفاتها نالت الرهبنة الاعتراف الكنسي؛ إذ منحها أسقف كوتانس، كلود لويس روسو، الموافقة الأبرشية، ثم أصدر البابا بيوس التاسع مرسوم الثناء (Decretum Laudis) في التاسع والعشرين من أبريل سنة 1859، قبل أن تنال الموافقة البابوية الكاملة سنة 1901. وقد استند دستور الرهبنة في بداياته إلى قانون الرهبنة الفرنسيسكانية الثالثة، ثم اعتمد لاحقًا دستورًا مستوحًى من روح القديس يوحنا دي لاسال، بما يتوافق مع رسالتها التعليمية. اعترافًا ببطولة فضائلها وما تركته من إرث روحي ورسولي، أعلن البابا بيوس العاشر تطويب جولي بوستيل في السابع عشر من مايو سنة 1908. وبعد سنوات قليلة، أعلن البابا بيوس الحادي عشر قداستها رسميًا في الرابع والعشرين من مايو سنة 1925، لتصبح مثالًا خالدًا للمربية المسيحية، والراهبة الفرنسيسكانية، والمرأة التي أعادت بناء الكنيسة بالتعليم والمحبة والإيمان. تكشف لنا حياة القديسة جولي بوستيل أن الله لا يحتاج إلى الإمكانات الكبيرة ليصنع أعمالًا عظيمة، بل إلى قلبٍ يؤمن، ويصبر، ويحب حتى النهاية. فقد حوّلت بيتها إلى كنيسة، ومدرستها إلى رسالة، وآلامها إلى بذار حياة جديدة، لتظل سيرتها شهادةً ناطقة بأن الإيمان الصادق يستطيع أن يغلب أعنف العواصف، وأن المحبة التي تنبع من المسيح تبقى أقوى من كل ثورة. صلاتها تكون مع الجميع امين 🥰🙏 |
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|