«١ فَقَالَ أَيُّوبُ: ٢ اِسْمَعُوا قَوْلِي سَمْعاً، وَلْيَكُنْ هٰذَا تَعْزِيَتَكُمْ.
٣ اِحْتَمِلُونِي وَأَنَا أَتَكَلَّمُ، وَبَعْدَ كَلاَمِي ٱسْتَهْزِئُوا!
٤ أَمَّا أَنَا فَهَلْ شَكْوَايَ مِنْ إِنْسَانٍ. وَإِنْ كَانَتْ، فَلِمَاذَا لاَ تَضِيقُ رُوحِي؟
٥ تَفَرَّسُوا فِيَّ وَتَعَجَّبُوا وَضَعُوا ٱلْيَدَ عَلَى ٱلْفَمِ».
إذا قصدوا تعزيته فأحسن تعزية منهم هي الإصغاء إلى كلامه.
ٱسْتَهْزِئُوا (ع ٣) جاء الفعل بالأصل بصيغة المفرد استهزئ فالظاهر أن أيوب وجّه قوله إلى صوفر.
أَمَّا أَنَا (ع ٤) كانت شكوى أصحابه منه وأما أيوب فكانت شكواه من الله ولم يتعجب من ظلم الناس له ولكنه استصعب معاملة من الله تشبه الظلم فلم يقدر أن يدركها.
وَإِنْ كَانَتْ أي إن كانت الشكوى من الله فلماذا لا تضيق روحي فضاقت روحه لسبب كاف سيأتي ذكره. قال أصحابه إن الله يجازي الخير خيراً والشر شراً وذلك على الإطلاق بلا استثناء فعندهم الأمر بسيط جداً وأما أيوب فأنعم نظره في الأمر ورأى كثيرين من الأشرار بلا عقوبة وكثيرين من الصالحين متضايقين ولو تأمل أصحابه ما يجب لرأوا هم أيضاً ما في الأمر من العراقيل وسكتوا.