![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
"وأنا أطلب من الآب، فيعطيكم معزيًا آخر، ليمكث معكم إلى الأبد". [16] إذ يتمم عمل الفداء على الصليب، يصعد إلى السماء، ليرسل الروح القدس، ليهب كنيسته عذوبة الشركة في الصليب وخبرة قوة القيامة وعربون الحياة السماوية. هذا هو المعزي الآخر الذي يأخذ مما للسيد المسيح ويعطينا. عمل الروح القدس يستمر في حياة الكنيسة حتى انقضاء الدهر ليقدمها عروسًا تحمل أيقونة عريسها السماوي. كلمة "باراكليت" παρακλέτα التي تترجم معزيًا تعني أيضًا محاميًا أو مدافعًاAdvocate ، فهو الذي يقف مدافعًا عن كنيسة المسيح ضد خصومها. السيد المسيح يدعو نفسه "معزيًا" إذ يلقب الروح القدس "المعزي الآخر" وقد دعا الترجومTargum أيام المسيا بأيام التعزية. فالمسيح عزى تلاميذه حين كان معهم بالجسد، وإذ يفارقهم بالجسد يرسل لهم روحه القدوس معزيًا آخر. الطلب هنا أو الصلاة ليست طلبة كلامية، لكنه إذ يقدم نفسه ذبيحة حب عن البشرية صار من حق مؤمنيه أن يحل الروح القدس ويستقر فيهم، هذا الذي لم يعد مستقرًا في الإنسان منذ لحظة سقوطه في الخطية. هذه العطية التي هي بالحقيقة نوال واهب العطايا، عطية دائمة تلازم المؤمن حتى يعبر من هذه الحياة. لن يفارقه الروح القدس ما دام يقبله فيه ويتجاوب معه. إذ سبق فقدم أساس المعرفة وهو الإيمان، ثم بنى على الأساس أعمال المحبة التي هي حفظ وصاياه، يبعث إلينا بروحه القدوس من عند الآب الذي وحده يقدر أن يحقق هذا كله. هنا يكشف السيد المسيح عن دور الثالوث القدوس المتكامل معًا لتحقيق خطة تمجيدنا الأبدي. فالآب الذي أرسل ابنه معزيًا يبذل نفسه خلاصًا للعالم، الآن يستقبله عند صعوده، فيستقبل الكنيسة الجامعة، من آدم إلى آخر الدهور، في شخصه بكونه الرأس. يستقبل المعزي الأول فيُسر به، إذ أكمل خلاص البشرية وأعلن عن حب الآب عمليًا، وإذ يستقبله في السماء، يبقى هذا المعزي متغربًا عن البشرية بالجسد لكنه حاضر على الدوام في وسط كنيسته المقدسة. ويطلب عنها أمام الآب ليرسل المعزي الآخر، الذي يحل في الكنيسة وينيرها ويقدسها ويقودها دون أن يفارق الآب أو ينفصل عنه. هكذا تظهر علاقة الحب المتبادل بين الثالوث القدوس العامل لخلاص البشرية ومجدها الأبدي. * فإن قلت: لِمً قال السيد المسيح: "وأنا أطلب من الآب"؟ أجبتك: لأنه لو قال: "أنا أرسله" لما صدقوه، لذلك قال هنا: "وأنا أطلب من الآب" حتى يجعل كلامه عندهم مؤهلًا لتصديقه. القديس يوحنا الذهبي الفم |
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
| قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً |
| الموضوع |
| قصة الصليب من الخيانة إلى القيامة |
| حولت مرارة حياتي إلى عذوبة الشركة معك |
| عذوبة الشركة معك يا إلهي |
| مزمور 61 - عذوبة الشركة مع المسيح |
| الصليب و القيامة |