![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 229251 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
إِنَّ لَقَبَ "ابْنِ اللهِ" لَهُ بُعْدٌ مَسِيحَانِيٌّ وَاضِحٌ يُعَبِّرُ عَنْ رِبَاطٍ ثَابِتٍ يُوَحِّدُهُ بِالآبِ. إِلَّا أَنَّ هذَا اللَّقَبَ قَدْ يَتَعَرَّضُ لِلِالْتِبَاسِ بِمَعْنًى أَرْضِيٍّ سِيَاسِيٍّ، كَمَا ظَهَرَ فِي تَجَارِبِ يَسُوعَ الثَّلَاثِ، حَيْثُ جَاءَ التَّحَدِّي: "إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ…" (مَتَّى 4: 3–7). فَكَانَ الْمُجَرِّبُ يُرِيدُ أَنْ يَجُرَّهُ إِلَى إِظْهَارِ بُنُوَّتِهِ بِاسْتِعْرَاضِ قُوَّةٍ وَسُلْطَانٍ، لَا بِطَاعَةٍ وَتَوَاضُعٍ وَحِمْلِ الصَّلِيبِ. وَلِذظ°لِكَ تَدَارَكَ يَسُوعُ هذَا الِالْتِبَاسَ، وَأَكَّدَ لِتَلَامِيذِهِ أَنَّ الْمَسِيحَانِيَّةَ الَّتِي يَحْمِلُهَا لَيْسَتْ مَسِيحَانِيَّةَ مَجْدٍ سِيَاسِيٍّ، بَلْ مَسِيحَانِيَّةُ الآلَامِ وَالْفِدَاءِ، فَقَالَ:"بَدَأَ يَسُوعُ مِنْ ذلِكَ الْحِينِ يُظْهِرُ لِتَلَامِيذِهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أُورَشَلِيمَ، وَيُعَانِيَ آلامًا شَدِيدَةً مِنَ الشُّيُوخِ وَعُظَمَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، وَيُقْتَلَ، وَيَقُومَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ" (مَتَّى 16: 21). |
||||
|
|
|||||
|
|
رقم المشاركة : ( 229252 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
"ابْنُ اللهِ" فِي أَنْجِيلِ مَتَّى وَمَرْقُسَ وَلُوقَا لَمْ يَشْهَدْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ لِيَسُوعَ بِأَنَّهُ "حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيئَةَ الْعَالَمِ" فَحَسْبُ، بَلْ شَهِدَ أَيْضًا شَهَادَةً حَاسِمَةً قَائِلًا: "إِنَّهُ هُوَ ابْنُ اللهِ» (يُوحَنَّا 1: 34). وَهظ°ذَا اللَّقَبُ يَقْتَرِنُ فِي التَّقْلِيدِ الإِنْجِيلِيِّ بِـلَقَبِ "الْمَسِيحِ"، كَمَا يَظْهَرُ فِي اعْتِرَافِ بُطْرُسَ الرَّسُولِ: "أَنْتَ الْمَسِيحُ، ابْنُ اللهِ الْحَيِّ" (مَتَّى 16: 16). وَعَلَيْهِ، فَإِنَّ لَقَبَ "ابْنِ اللهِ" لَهُ بُعْدٌ مَسِيحَانِيٌّ وَاضِحٌ، يُعَبِّرُ عَنْ رِبَاطٍ ثَابِتٍ يُوَحِّدُهُ بِالآبِ. إِلَّا أَنَّ هظ°ذَا اللَّقَبَ قَدْ يَتَعَرَّضُ لِلِالْتِبَاسِ بِمَعْنًى أَرْضِيٍّ سِيَاسِيٍّ، كَمَا ظَهَرَ فِي تَجَارِبِ يَسُوعَ الثَّلَاثِ، حَيْثُ جَاءَ التَّحَدِّي: "إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ…" (مَتَّى 4: 3–7). فَكَانَ الْمُجَرِّبُ يُرِيدُ أَنْ يَجُرَّهُ إِلَى إِظْهَارِ بُنُوَّتِهِ بِاسْتِعْرَاضِ قُوَّةٍ وَسُلْطَانٍ، لَا بِطَاعَةٍ وَتَوَاضُعٍ وَحِمْلِ الصَّلِيبِ. وَلِذظ°لِكَ تَدَارَكَ يَسُوعُ هظ°ذَا الِالْتِبَاسَ، وَأَكَّدَ لِتَلَامِيذِهِ أَنَّ الْمَسِيحَانِيَّةَ الَّتِي يَحْمِلُهَا لَيْسَتْ مَسِيحَانِيَّةَ مَجْدٍ سِيَاسِيٍّ، بَلْ مَسِيحَانِيَّةُ الآلَامِ وَالْفِدَاءِ، فَقَالَ:"بَدَأَ يَسُوعُ مِنْ ذظ°لِكَ الْحِينِ يُظْهِرُ لِتَلَامِيذِهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أُورَشَلِيمَ، وَيُعَانِيَ آلامًا شَدِيدَةً مِنَ الشُّيُوخِ وَعُظَمَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، وَيُقْتَلَ، وَيَقُومَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ" (مَتَّى 16: 21). وَبَرَزَ هظ°ذَا الِالْتِبَاسُ بِشَكْلٍ خَاصٍّ فِي الْمُحَاكَمَةِ، حِينَ طَرَحَ قَيَافَا، عَظِيمُ الْكَهَنَةِ، السُّؤَالَ الْحَاسِمَ: "أَسْتَحْلِفُكَ بِاللهِ الْحَيِّ لِتَقُولَنَّ لَنَا: هَلْ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ؟"(مَتَّى 26: 63). فَأَجَابَهُ يَسُوعُ بِطَرِيقَةٍ تَكْشِفُ الْحَقِيقَةَ الْعُلْيَا لِهُوِيَّتِهِ، مُشِيرًا إِلَى مَجِيئِهِ كَدَيَّانٍ أَعْلَى بِصِفَتِهِ ابْنَ الإِنْسَانِ: "هُوَ مَا تَقُولُ. وَأَنَا أَقُولُ لَكُمْ: سَتَرَوْنَ بَعْدَ الْيَوْمِ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ الْقَدِيرِ، وَآتِيًا عَلَى غَمَامِ السَّمَاءِ" (مَتَّى 26: 64). وَهظ°كَذَا اتَّخَذَ لَقَبُ "الْمَسِيحِ" وَ"ابْنِ اللهِ" مَعْنًى إِلَهِيًّا خَالِصًا، وَيُبْرِزُ لُوقَا ذظ°لِكَ بِوُضُوحٍ أَكْبَرَ حِينَ سَأَلَهُ شُيُوخُ الشَّعْبِ مِنْ عُظَمَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ: "أَفَأَنْتَ ابْنُ اللهِ؟" فَقَالَ لَهُمْ: "أَنْتُمْ تَقُولُونَ إِنِّي هُوَ"(لُوقَا 22: 70). وَلظ°كِنَّ مَوْتَ يَسُوعَ عَلَى الصَّلِيبِ بَدَّدَ كُلَّ التِبَاسٍ سِيَاسِيٍّ أَوْ أَرْضِيٍّ؛ فَإِذْ رَأَى قَائِدُ الْمِئَةِ كَيْفَ مَاتَ يَسُوعُ، اعْتَرَفَ قَائِلًا: "كَانَ هظ°ذَا الرَّجُلُ ابْنَ اللهِ حَقًّا!"(مَرْقُس 15: 39). وَتُظْهِرُ الأَنْاجِيلُ الثَّلَاثَةُ طَبِيعَةَ عَلَاقَةِ يَسُوعَ بِاللهِ: فَهُوَ "الِابْنُ". تَسُودُ أُلْفَةٌ عَمِيقَةٌ بَيْنَ الآبِ وَالِابْنِ، تَتَطَلَّبُ مَعْرِفَةً مُتَبَادَلَةً كَامِلَةً وَشَرِكَةً شَامِلَةً، كَمَا صَرَّحَ يَسُوعُ: "قَدْ سَلَّمَنِي أَبِي كُلَّ شَيْءٍ، فَمَا مِنْ أَحَدٍ يَعْرِفُ الِابْنَ إِلَّا الآبُ، وَلَا مِنْ أَحَدٍ يَعْرِفُ الآبَ إِلَّا الِابْنُ، وَمَنْ شَاءَ الِابْنُ أَنْ يَكْشِفَهُ لَهُ" (مَتَّى 11: 27). وَلِذظ°لِكَ يُخَاطِبُ يَسُوعُ اللهَ بِصِيغَةٍ فَرِيدَةٍ وَحَمِيمِيَّةٍ قَائِلًا: "أَبَّا، يَا أَبَتِ" (مَرْقُس 14: 36). وَهظ°كَذَا وَضَّحَ يَسُوعُ الْمَعْنَى الْكَمَالِيَّ لِلَقَبِ "ابْنِ اللهِ": إِنَّهُ الْمَسِيحُ الْمُنْتَظَرُ، الَّذِي يَخْلُصُ بِالطَّاعَةِ وَالْآلَامِ، وَيُعْلِنُ الآبَ لِمَنْ يَشَاءُ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 229253 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
يَحْتَلُّ مَوْضُوعُ البُنُوَّةِ الإِلَهِيَّةِ مَكَانًا مِحْوَرِيًّا وَمَرْمُوقًا فِي لَاهُوتِ يوحنا الإنجيلي، إِذْ يَتَجَلَّى فِيهِ شَخْصُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ بَوَصْفِهِ الِابْنَ الْوَحِيدَ، فِي عَلاقَةٍ فَرِيدَةٍ وَجَوْهَرِيَّةٍ مَعَ الآبِ. فَيَسُوعُ يَتَحَدَّثُ بِعِبَارَاتٍ وَاضِحَةٍ عَنِ الْعَلاقَةِ بَيْنَ الآبِ وَالِابْنِ، عَلاقَةٍ تَقُومُ عَلَى وَحْدَةِ الْعَمَلِ وَالْمَجْدِ وَالْمَشِيئَةِ، قَائِلًا:"الحَقَّ الحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَا يَسْتَطِيعُ الِابْنُ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ عِنْدِهِ، بَلْ لَا يَفْعَلُ إِلَّا مَا يَرَى الآبَ يَفْعَلُهُ. فَمَا فَعَلَهُ الآبُ يَفْعَلُهُ الِابْنُ عَلَى مِثَالِهِ"(يُوحَنَّا 5: 19). وَهظ°ذِهِ الْوَحْدَةُ لَا تَنْبُعُ مِنْ تَبَعِيَّةٍ أَوْ خُضُوعٍ نَاقِصٍ، بَلْ مِنْ عَلاقَةِ مَحَبَّةٍ أَزَلِيَّةٍ، فَالآبُ يُسَلِّمُ لِلاِبْنِ كُلَّ مَا لَهُ، لأَنَّهُ يُحِبُّهُ: "إِنَّ الآبَ يُحِبُّ الِابْنَ، فَجَعَلَ كُلَّ شَيْءٍ فِي يَدِهِ" (يُوحَنَّا 3: 35). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 229254 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
"إِنَّ الآبَ يُحِبُّ الِابْنَ، فَجَعَلَ كُلَّ شَيْءٍ فِي يَدِهِ" (يُوحَنَّا 3: 35). وَمِنْ هظ°ذِهِ الْمَحَبَّةِ تَنْبَثِقُ سُلْطَةُ الِابْنِ الإِلَهِيَّةُ: فَهُوَ يَمْلِكُ سُلْطَةَ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى، كَمَا لِلآبِ، قَائِلًا: "فَكَمَا أَنَّ الآبَ يُقِيمُ الْمَوْتَى وَيُحْيِيهِمْ، كَذظ°لِكَ الِابْنُ يُحْيِي مَنْ يَشَاءُ" (يُوحَنَّا 5: 21)، وَلَهُ أَيْضًا سُلْطَةُ الدَّيَانَةِ، لأَنَّ الآبَ: "لَا يَدِينُ أَحَدًا، بَلْ أَوْلَى الْقَضَاءَ كُلَّهُ لِلاِبْنِ" (يُوحَنَّا 5: 22). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 229255 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
عِنْدَ اقْتِرَابِ سَاعَةِ الْفِدَاءِ، يَرْتَقِي هظ°ذَا الْكَشْفُ إِلَى ذُرْوَتِهِ فِي صَلَاةِ يَسُوعَ الْكَهَنُوتِيَّةِ، حَيْثُ يَتَبَادَلُ الآبُ وَالِابْنُ الْمَجْدَ فِي وَحْدَةٍ سِرِّيَّةٍ، فَيَقُولُ يَسُوعُ: "مَجِّدِ ابْنَكَ لِيُمَجِّدَكَ ابْنُكَ" (يُوحَنَّا 17: 1). وَهظ°كَذَا تَتَجَلَّى عَقِيدَةُ التَّجَسُّدِ بِكُلِّ أَبْعَادِهَا: فَالآبُ أَرْسَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ إِلَى الْعَالَمِ، لَا لِيَدِينَهُ، بَلْ لِيُخَلِّصَهُ، كَمَا تُؤَكِّدُ الرِّسَالَةُ الْيُوحَنَّاوِيَّةُ: "مَا ظَهَرَتْ بِهِ مَحَبَّةُ اللهِ بَيْنَنَا هُوَ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ إِلَى الْعَالَمِ لِنَحْيَا بِهِ. وَمَا تَقُومُ عَلَيْهِ الْمَحَبَّةُ هُوَ أَنَّهُ لَسْنَا نَحْنُ أَحْبَبْنَا اللهَ، بَلْ هُوَ أَحَبَّنَا، فَأَرْسَلَ ابْنَهُ كَفَّارَةً لِخَطَايَانَا" (1 يُوحَنَّا 4: 9–10). وَهظ°ذَا الِابْنُ الْوَحِيدُ هُوَ الَّذِي يَكْشِفُ سِرَّ اللهِ لِلْبَشَرِ، فَهُوَ الْوَحْيُ النَّهَائِيُّ لِلآبِ، كَمَا يَقُولُ الإِنْجِيلُ: "إِنَّ اللهَ مَا رَآهُ أَحَدٌ قَطُّ؛ الِابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ الَّذِي أَخْبَرَ عَنْهُ" (يُوحَنَّا 1: 18). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 229256 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
لَا يَقْتَصِرُ دَوْرُ الِابْنِ عَلَى إِعْلَانِ الآبِ بَلْ إِنَّهُ مَنْبَعُ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، فَالْحَيَاةُ الَّتِي مِنَ اللهِ تُعْطَى فِي الِابْنِ: "هظ°ذِهِ الشَّهَادَةُ هِيَ أَنَّ اللهَ وَهَبَ لَنَا الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ، وَأَنَّ هظ°ذِهِ الْحَيَاةَ هِيَ فِي ابْنِهِ. مَنْ كَانَ لَهُ الِابْنُ كَانَتْ لَهُ الْحَيَاةُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْنُ اللهِ لَمْ تَكُنْ لَهُ الْحَيَاةُ"(1 يُوحَنَّا 5: 11–12). وَلِذظ°لِكَ، فَإِنَّ الْعَمَلَ الأَسَاسِيَّ الْمَطْلُوبَ مِنَ الإِنْسَانِ هُوَ الإِيمَانُ بِالِابْنِ، كَمَا يُعْلِنُ يَسُوعُ بِنَفْسِهِ:"عَمَلُ اللهِ هُوَ أَنْ تُؤْمِنُوا بِمَنْ أَرْسَلَ" (يُوحَنَّا 6: 29). فَمَنْ يُؤْمِنْ بِالِابْنِ يَنَالُ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ: "فَمَشِيئَةُ أَبِي هِيَ أَنَّ كُلَّ مَنْ رَأَى الِابْنَ وَآمَنَ بِهِ كَانَتْ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ" (يُوحَنَّا 6: 40). أَمَّا مَنْ يَرْفُضُ الإِيمَانَ بِهِ، فَإِنَّهُ يَبْقَى تَحْتَ حُكْمِ الدَّيَانَةِ: "مَنْ آمَنَ بِهِ لَا يُدَانُ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ فَقَدْ دِينَ مُنْذُ الآنَ، لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ الْوَحِيدِ" (يُوحَنَّا 3: 18). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 229257 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
يُظْهِرُ إِنْجِيلُ يُوحَنَّا أَنَّ بُنُوَّةَ يَسُوعَ لِلآبِ لَيْسَتْ تَشْبِيهًا أَوْ لَقَبًا أَدَبِيًّا، بَلْ حَقِيقَةً لَاهُوتِيَّةً أَزَلِيَّةً: يَسُوعُ هُوَ الِابْنُ بِالطَّبِيعَةِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِهِ يَدْخُلُ فِي شَرِكَةِ الْحَيَاةِ مَعَ اللهِ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 229258 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
ابْنُ اللهِ فِي إِنْجِيلِ يُوحَنَّا يَحْتَلُّ مَوْضُوعُ البُنُوَّةِ الإِلَهِيَّةِ مَكَانًا مِحْوَرِيًّا وَمَرْمُوقًا فِي لَاهُوتِ يوحنا الإنجيلي، إِذْ يَتَجَلَّى فِيهِ شَخْصُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ بَوَصْفِهِ الِابْنَ الْوَحِيدَ، فِي عَلاقَةٍ فَرِيدَةٍ وَجَوْهَرِيَّةٍ مَعَ الآبِ. فَيَسُوعُ يَتَحَدَّثُ بِعِبَارَاتٍ وَاضِحَةٍ عَنِ الْعَلاقَةِ بَيْنَ الآبِ وَالِابْنِ، عَلاقَةٍ تَقُومُ عَلَى وَحْدَةِ الْعَمَلِ وَالْمَجْدِ وَالْمَشِيئَةِ، قَائِلًا:"الحَقَّ الحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَا يَسْتَطِيعُ الِابْنُ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ عِنْدِهِ، بَلْ لَا يَفْعَلُ إِلَّا مَا يَرَى الآبَ يَفْعَلُهُ. فَمَا فَعَلَهُ الآبُ يَفْعَلُهُ الِابْنُ عَلَى مِثَالِهِ"(يُوحَنَّا 5: 19). وَهظ°ذِهِ الْوَحْدَةُ لَا تَنْبُعُ مِنْ تَبَعِيَّةٍ أَوْ خُضُوعٍ نَاقِصٍ، بَلْ مِنْ عَلاقَةِ مَحَبَّةٍ أَزَلِيَّةٍ، فَالآبُ يُسَلِّمُ لِلاِبْنِ كُلَّ مَا لَهُ، لأَنَّهُ يُحِبُّهُ: "إِنَّ الآبَ يُحِبُّ الِابْنَ، فَجَعَلَ كُلَّ شَيْءٍ فِي يَدِهِ" (يُوحَنَّا 3: 35). وَمِنْ هظ°ذِهِ الْمَحَبَّةِ تَنْبَثِقُ سُلْطَةُ الِابْنِ الإِلَهِيَّةُ: فَهُوَ يَمْلِكُ سُلْطَةَ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى، كَمَا لِلآبِ، قَائِلًا: "فَكَمَا أَنَّ الآبَ يُقِيمُ الْمَوْتَى وَيُحْيِيهِمْ، كَذظ°لِكَ الِابْنُ يُحْيِي مَنْ يَشَاءُ" (يُوحَنَّا 5: 21)، وَلَهُ أَيْضًا سُلْطَةُ الدَّيَانَةِ، لأَنَّ الآبَ: "لَا يَدِينُ أَحَدًا، بَلْ أَوْلَى الْقَضَاءَ كُلَّهُ لِلاِبْنِ" (يُوحَنَّا 5: 22). وَعِنْدَ اقْتِرَابِ سَاعَةِ الْفِدَاءِ، يَرْتَقِي هظ°ذَا الْكَشْفُ إِلَى ذُرْوَتِهِ فِي صَلَاةِ يَسُوعَ الْكَهَنُوتِيَّةِ، حَيْثُ يَتَبَادَلُ الآبُ وَالِابْنُ الْمَجْدَ فِي وَحْدَةٍ سِرِّيَّةٍ، فَيَقُولُ يَسُوعُ: "مَجِّدِ ابْنَكَ لِيُمَجِّدَكَ ابْنُكَ" (يُوحَنَّا 17: 1). وَهظ°كَذَا تَتَجَلَّى عَقِيدَةُ التَّجَسُّدِ بِكُلِّ أَبْعَادِهَا: فَالآبُ أَرْسَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ إِلَى الْعَالَمِ، لَا لِيَدِينَهُ، بَلْ لِيُخَلِّصَهُ، كَمَا تُؤَكِّدُ الرِّسَالَةُ الْيُوحَنَّاوِيَّةُ: "مَا ظَهَرَتْ بِهِ مَحَبَّةُ اللهِ بَيْنَنَا هُوَ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ إِلَى الْعَالَمِ لِنَحْيَا بِهِ. وَمَا تَقُومُ عَلَيْهِ الْمَحَبَّةُ هُوَ أَنَّهُ لَسْنَا نَحْنُ أَحْبَبْنَا اللهَ، بَلْ هُوَ أَحَبَّنَا، فَأَرْسَلَ ابْنَهُ كَفَّارَةً لِخَطَايَانَا" (1 يُوحَنَّا 4: 9–10). وَهظ°ذَا الِابْنُ الْوَحِيدُ هُوَ الَّذِي يَكْشِفُ سِرَّ اللهِ لِلْبَشَرِ، فَهُوَ الْوَحْيُ النَّهَائِيُّ لِلآبِ، كَمَا يَقُولُ الإِنْجِيلُ: "إِنَّ اللهَ مَا رَآهُ أَحَدٌ قَطُّ؛ الِابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ الَّذِي أَخْبَرَ عَنْهُ" (يُوحَنَّا 1: 18). وَلَا يَقْتَصِرُ دَوْرُ الِابْنِ عَلَى إِعْلَانِ الآبِ، بَلْ إِنَّهُ مَنْبَعُ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، فَالْحَيَاةُ الَّتِي مِنَ اللهِ تُعْطَى فِي الِابْنِ: "هظ°ذِهِ الشَّهَادَةُ هِيَ أَنَّ اللهَ وَهَبَ لَنَا الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ، وَأَنَّ هظ°ذِهِ الْحَيَاةَ هِيَ فِي ابْنِهِ. مَنْ كَانَ لَهُ الِابْنُ كَانَتْ لَهُ الْحَيَاةُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْنُ اللهِ لَمْ تَكُنْ لَهُ الْحَيَاةُ"(1 يُوحَنَّا 5: 11–12). وَلِذظ°لِكَ، فَإِنَّ الْعَمَلَ الأَسَاسِيَّ الْمَطْلُوبَ مِنَ الإِنْسَانِ هُوَ الإِيمَانُ بِالِابْنِ، كَمَا يُعْلِنُ يَسُوعُ بِنَفْسِهِ:"عَمَلُ اللهِ هُوَ أَنْ تُؤْمِنُوا بِمَنْ أَرْسَلَ" (يُوحَنَّا 6: 29). فَمَنْ يُؤْمِنْ بِالِابْنِ يَنَالُ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ: "فَمَشِيئَةُ أَبِي هِيَ أَنَّ كُلَّ مَنْ رَأَى الِابْنَ وَآمَنَ بِهِ كَانَتْ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ" (يُوحَنَّا 6: 40). أَمَّا مَنْ يَرْفُضُ الإِيمَانَ بِهِ، فَإِنَّهُ يَبْقَى تَحْتَ حُكْمِ الدَّيَانَةِ: "مَنْ آمَنَ بِهِ لَا يُدَانُ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ فَقَدْ دِينَ مُنْذُ الآنَ، لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ الْوَحِيدِ" (يُوحَنَّا 3: 18). وَهظ°كَذَا يُظْهِرُ إِنْجِيلُ يُوحَنَّا أَنَّ بُنُوَّةَ يَسُوعَ لِلآبِ لَيْسَتْ تَشْبِيهًا أَوْ لَقَبًا أَدَبِيًّا، بَلْ حَقِيقَةً لَاهُوتِيَّةً أَزَلِيَّةً: يَسُوعُ هُوَ الِابْنُ بِالطَّبِيعَةِ، وَمَنْ يُؤْمِنْ بِهِ يَدْخُلُ فِي شَرِكَةِ الْحَيَاةِ مَعَ اللهِ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 229259 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
مَوْضُوعُ البُنُوَّةِ الإِلَهِيَّةِ عِنْدَ بولس الرسول نُقْطَةَ انْطِلَاقٍ لِفِكْرٍ لَاهُوتِيٍّ عَمِيقٍ وَمُتَكَامِلٍ، يَرْبِطُ بَيْنَ تَدْبِيرِ الخَلَاصِ وَهُوِيَّةِ الْمَسِيحِ ابْنِ اللهِ. فَيُعْلِنُ الرَّسُولُ أَنَّ تَجَسُّدَ الِابْنِ هُوَ تَتْوِيجُ مِلْءِ الزَّمَانِ: "فَلَمَّا تَمَّ الزَّمَانُ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ، مَوْلُودًا لِامْرَأَةٍ" (غَلاطِيَة 4: 4)، وَذظ°لِكَ لِيُتِمَّ بِمَوْتِهِ الْمُصَالَحَةَ بَيْنَ اللهِ وَالْإِنْسَانِ: "فَإِنْ صَالَحَنَا اللهُ بِمَوْتِ ابْنِهِ وَنَحْنُ أَعْدَاؤُهُ، فَمَا أَحْرَانَا أَنْ نَنْجُوَ بِحَيَاتِهِ وَنَحْنُ مُصَالَحُونَ"(رُومَة 5: 10) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 229260 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
هظ°ذَا الِابْنَ الَّذِي أُرْسِلَ فِي ضَعْفِ الْجَسَدِ أَقَامَهُ اللهُ فِي قُوَّةِ الْقِيَامَةِ، كَمَا يُؤَكِّدُ بُولُسُ: "تَعَيَّنَ ابْنُ اللهِ فِي قُوَّةٍ، بِحَسَبِ رُوحِ الْقَدَاسَةِ، بِقِيَامَتِهِ مِنَ الأَمْوَاتِ" (رُومَة 1: 4). وَبِفَضْلِ هظ°ذِهِ الْقِيَامَةِ، يَدْعُونَا اللهُ إِلَى الشَّرِكَةِ مَعَ ابْنِهِ، لَا كَمُجَرَّدِ مُتَلَقِّينَ لِلْخَلَاصِ، بَلْ كَمُشَارِكِينَ فِي حَيَاتِهِ: "هُوَ اللهُ أَمِينٌ، دَعَاكُمْ إِلَى مُشَارَكَةِ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا" (1قُورِنْتُس 1: 9). وَيُعَبِّرُ بُولُسُ عَنْ هظ°ذَا الاِنْتِقَالِ الْخَلَاصِيِّ بِعِبَارَةٍ مَلَكُوتِيَّةٍ عَمِيقَةٍ: "فَهُوَ الَّذِي نَجَّانَا مِنْ سُلْطَانِ الظُّلُمَاتِ، وَنَقَلَنَا إِلَى مَلَكُوتِ ابْنِ مَحَبَّتِهِ" (قُولُسِّي 1: 13). |
||||