«وَعَرَفَ قَايِينُ ٱمْرَأَتَهُ فَحَبِلَتْ وَوَلَدَتْ حَنُوكَ.
وَكَانَ يَبْنِي مَدِينَةً، فَدَعَا ٱسْمَ ٱلْمَدِينَةِ كَٱسْمِ ٱبْنِهِ حَنُوكَ»
وَعَرَفَ قَايِينُ ٱمْرَأَتَهُ هذه المرأة أخته وأجاز الله ذلك يومئذ رحمة منه لئلا ينقطع النسل وينقرض البشر. ولا ريب في أن حواء في المدة الطويلة بين ميلاد قايين وشيت كانت قد ولدت كثيرين. وهذا يستفاد من قوله «تَكْثِيراً أُكَثِّرُ أَتْعَابَ حَبَلِكِ» (ص ٣: ١٦) ومنج ملتهم البنات (ص ٥: ٤).
وَوَلَدَتْ حَنُوكَ لا ريب في أن هذا الاسم ذو شأن عظيم بالنسبة إلى الدلالة على سجية قايين لأن معناه «هذّب» أو «ّرب». وجاء في هذا المعنى في قول الحكيم «ربّ الولد» (أمثال ٢٢: ٦). وجاء بمعنى تدشين البيت (تثنية ٢٠: ٥) وأصل المعنى التهذيب والوقف لله. ومَن هُذّب أو عُلّم الآداب والدين ووُقف للرب عُدّ شخصاً مقدساً فتكون هذه التسمية دلالة على أن بيت قايين كان بيتاً دينياً وإن قايين كان حينئذ قد أخلص التوبة واتقى الله وإن الله رفع عنه اللعنة وصارت الأرض تعطيه قوتها وإن ذلك كان مقدمة تقدم سلالة قايين في اختراع الصناعات وتأسيس المدنية.
وَكَانَ يَبْنِي مَدِينَةً أي آخذاً في بنائها. ولم يكن يومئذ من الناس من بلغوا أن يكونوا سكان مدينة لكن قايين رأى النسل يكثر فأخذ يعد له مدينة ليسكن معاً ولا يتفرق.
فَدَعَا ٱسْمَ ٱلْمَدِينَةِ كَٱسْمِ ٱبْنِهِ حَنُوكَ أي مدينة تهذيب ووقف لله لسكان مهذبين مقدسين للرب ولعله بنى في وسطها معبداً ومدرسة لأن التعليم قديم جداً.