هل خشى إبراهيم الموت وهو لا يهتم أن تكون زوجته في أحضان رجل آخر؟
وكيف غار على لوط، حتى خاطر بحياته لكيما ينقذه، بينما لم يغر على امرأته؟
ج: رأى إبراهيم أن زوجته سوف تؤخذ منه، فكان أمامه طريقان، أولهما: أن يفصح عن زواجه بسارة، وهذا يعني قتله وأخذ سارة منه، وثانيهما: أن لا يفصح عن زواجه من سارة فتحيا نفسه وتؤخذ سارة منه، وإذ ضعف إيمانه بالله القادر أن يحفظه ويحفظ زوجته، فضل الطريق الثاني عن الأول، وبلا شك أن سارة عندما أُخذت منه صار يصرخ للقادر أن يحفظها ويردها له... ومع هذا فإن أبينا إبراهيم لم تنقصه الشجاعة في معظم حياته، فقد حارب أربعة ملوك وهزمهم، وهو معه 318 عبدًا لا غير، ورفع السكين ليذبح ابنه طاعة لله.
ويقول أبونا أغسطينوس الأنبا بولا " إن الكتاب المقدَّس يحكي لنا هذه القصة ليوضح لنا أنه رغم الضعف البشري الذي سقط فيه إبراهيم، إلاَّ أن الله قبله، ورأى فيه أب جميع المؤمنين، فمن يتجرأ ويتفوه عليه..؟! وواضح تمامًا أن إبراهيم لم يقصد على الإطلاق أن يدفع زوجته لرجل آخر حتى يغتني من وراء هذا، ولكنه أراد أن يجعل الكارثتين كارثة واحدة، لكن على كل حال، فهي سقطة جبار في ضعف بشري، وسجل لنا الوحي الإلهي أخطاء الآباء الكبار حتى نعلم أنهم بشر تحت الآلام مثلنا، أما الكمال فلله وحده... ومن جهة شجاعة إبراهيم نقول أن لكل شجاع كبوة، لأنه بشر مثل سائر البشر، وما توقعه إبراهيم أن يحدث قد حدث بالفعل، وليس لدى المعترض خبرة بأحوال تلك الأزمنة أكثر من الذين عاشوها واعتركوها، فربما يجهل المعترض الحوادث التي كانت تحدث بهدف سبي النساء، بل كان هذا الأمر أحيانًا هدفًا للحروب ومكافأة لها أيضًا، وكان الجواري من الهدايا الثمينة التي تُقدم للملوك والقادة، والتاريخ مملوء بأمثلة عديدة لا تُخفى على أي باحث أو قارئ، عندما يختفي خوف الله من القلوب"