في السنة الثانية من مُلك أرتحشستا (أحشويروش) رأى مردخاي الحلم: "وكان في السنة الثانية من مُلك أرتحششتا الأكبر، في اليوم الأول من شهر نيسان، أن مردخاي... رأى حلمًا... وهذا حلمه. رأى كأن أصواتًا وضوضاء ورعودًا وزلازل واضطرابًا في الارض. ثم إذا بتنِّينين عظيمين متهيئان للاقتتال، وقد تهيَّجت كل الأمم بأصواتهما لتقاتل شعب الأبرار... فاضطرب شعب الأبرار خوفًا من شرورهم متوقِّعين الموت، وصرخوا إلى الله. وفيما هم يصرخون إذا بينبوع صغير قد تكاثر حتى صار نهرًا عظيمًا وفاض بمياهٍ كثيرةٍ. ثم أشرق النور والشمس فارتفع المتواضعون وافترسوا المتجبِّرين" (تتمة أس 11: 2 - 11).
فهذا الحلم يوضّح نوايا هامان في إبادة شعب الله، مما ترتب عليه أصوات وضوضاء ورعود وزلزال، وهو ما يعبر عن مدى رعب الشعب اليهودي وصراخهم لله لكيما ينقذهم من يد هامان وانتظار يد أعدائهم، والتنينان اللذان تهيئا للاقتتال هما هامان ومردخاي، والينبوع الصغير الذي تكاثر حتى صار نهرًا عظيمًا إشارة لأستير الفتاة اليتيمة المسبية والتي وصلت إلى مركز الملكة، والدور الذي قامت فيه لإثبات براءة شعبها وهذا ما عبَّر عنه الحلم بإشراق النور والشمس وارتفاع المتواضعين، ثم جاء في الحلم انتقام هؤلاء المتواضعين من أعدائهم المتجبّرين الذين أرادوا افتراسهم، وهذا الحلم رآه مردخاي في السنة الثانية من حكم الملك أحشويروش، وإن كان الحلم لم يوضح مؤامرة الخصيين، لكن سبب هيجان هامان على مردخاي هو الكشف عن هذه المؤامرة بالإضافة لرفض مردخاي السجود له. أما هذه المؤامرة فقد حدثت على أرض الواقع بعد مرور خمس سنوات من الحلم، أي في السنة السابعة من حكم أحشويروش كما هو واضح في (أس 2: 16 - 21).