![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() وكان يُوسُفُ زَوجُها باراًّ، فَلَمْ يُرِدْ أَن يَشهَرَ أَمْرَها، فعزَمَ على أَن يُطلِّقَها سِرّاً. "فَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَشْهَرَ أَمْرَهَا، فَعَزَمَ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا سِرًّا"، فَيُشِيرُ إِلَى وَاقِعِ الخِطْبَةِ الَّتِي كَانَتْ بِمَثَابَةِ زَوَاجٍ شَرْعِيٍّ. وَلِأَنَّ المَخْطُوبَةَ عِنْدَ اليَهُودِ تُعَامَلُ كَالمُتَزَوِّجَةِ، كَانَ لِيُوسُفَ، بِحَسَبِ الشَّرِيعَةِ وَالعُرْفِ، خِيَارَانِ مَشْرُوعَانِ: الأَوَّلُ: أَنْ يُشْهِرَ أَمْرَهَا، أَيْ أَنْ يُحَاكِمَهَا أَمَامَ الشُّيُوخِ، فَتُرْجَمَ حَسَبَ شَرِيعَةِ مُوسَى، وَهَذَا يُعَدُّ تَطْبِيقًا حَرْفِيًّا لِلْعَدْلِ الشَّرْعِيِّ، كَمَا يَرِدُ فِي الكِتَابِ: "وَإِذَا كَانَتْ فَتَاةٌ عَذْرَاءُ مَخْطُوبَةً لِرَجُلٍ، فَصَادَفَهَا رَجُلٌ فِي المَدِينَةِ فَضَاجَعَهَا، فَأَخْرِجُوهُمَا كِلَيْهِمَا إِلَى بَابِ تِلْكَ المَدِينَةِ وَارْجُمُوهُمَا بِالحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَا…" (تَثْنِيَةُ الاِشْتِرَاعِ 22: 23–24). وَالثَّانِي: أَنْ يُطَلِّقَهَا سِرًّا، وَفِي الأَصْلِ اليُونَانِيِّ ἀπολῦσαι (أَيْ: يَتْرُكُهَا أَوْ يَتَخَلَّى عَنْهَا)، وَذَلِكَ بِإِعْطَائِهَا كِتَابَ طَلَاقٍ أَمَامَ شُهُودٍ مِنْ دُونِ ذِكْرِ عِلَّةٍ، لِئَلَّا يُشَهِّرَ بِهَا، عَمَلًا بِمَا وَرَدَ فِي الشَّرِيعَةِ: "إِذَا اتَّخَذَ رَجُلٌ امْرَأَةً وَتَزَوَّجَهَا، ثُمَّ لَمْ تَنَلْ حُظْوَةً فِي عَيْنَيْهِ… فَلْيَكْتُبْ لَهَا كِتَابَ طَلَاقٍ، وَيُسَلِّمْهَا إِيَّاهُ، وَيَصْرِفْهَا مِنْ بَيْتِهِ" (تَثْنِيَةُ الاِشْتِرَاعِ 24: 1). وَيُعَلِّقُ القِدِّيسُ إِيرُونِيمُوسُ قَائِلًا: "ِنْ لَمْ يَتَخَلَّ عَنْهَا، يُحْسَبُ يُوسُفُ مُذْنِبًا حَسَبَ الشَّرِيعَةِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فَقَطْ مَنْ يَرْتَكِبُ الخَطِيئَةَ يَتَحَمَّلُ وِزْرَهَا، بَلْ أَيْضًا مَنْ يَرَاهَا وَلَا يَتَّخِذُ مَوْقِفًا مِنْهَا". وَلِأَنَّ يُوسُفَ كَانَ رَجُلًا بَارًّا، فَقَدْ نَوَى أَنْ يَتَّخِذَ الخِيَارَ الثَّانِيَ. هَكَذَا فَكَّرَ يُوسُفُ فِي فَسْخِ الخِطْبَةِ مِنْ دُونِ فَضِيحَةٍ، وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يُلْحِقَ بِخَطِيبَتِهِ مَرْيَمَ أَيَّ أَذًى. وَفِي ذَلِكَ، وَضَعَ يُوسُفُ الإِنْسَانَ أَوَّلًا، أَيْ مَرْيَمَ، وَلَيْسَ الشَّرِيعَةَ بِحَرْفِيَّتِهَا، لِأَنَّ "السَّبْتَ جُعِلَ لِأَجْلِ الإِنْسَانِ، لَا الإِنْسَانُ لِأَجْلِ السَّبْتِ" (مَرْقُسَ 2: 27). فَالبِرُّ الحَقِيقِيُّ، فِي نِهَايَةِ الأَمْرِ، هُوَ الاِنْفِتَاحُ عَلَى مَشِيئَةِ الرَّبِّ، وَقَبُولُ تَدْبِيرِهِ فَوْقَ كُلِّ نَصٍّ وَقَانُونٍ. |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|