حمل الفصح طقس "علامة الدم"، بمفهوم المصالحة بين الله والإنسان خلال دمّ الفادي، حيث يشعر المؤمن أنه كالبدو يعيش غريبًا ليس له هنا موضع يستقر فيه، إنما هو دائم العبور، في تحرك مستمر نحو أورشليم العليا، بدهن العتبة العليا والقائمتين أي عقله وقلبه لا ليطرد الأرواح الشريرة، وإنما لكي يعبر بكل ذهنه وأحاسيسه إلى الأحضان الأبدية خلال اتحاده بالمخلص، غالبًا قوات الشر تحت قدميه.
أما الطقس الثاني الخاص بالفطير، ونزع كل خميرة من بيته، إنما يخص حياة المؤمن، الذي وإن كان في حركة دائمة نحو السمويات وفي حالة تغرب على الأرض، لكنه يشعر في أعماقه أنه متكئ على صدر الرب، مستريح في أحشاء الله، يعمل في كرم الرب في الأرض الجديدة، لذا يأكل الفطير سبعة أيام، أي يبقى كل أيام أسبوعه، أو كل أيام حياته لأكل الطعام الجديد الذي لا يصيبه القدم، ينعم على الدوام بالحياة الجديدة، ويتمتع بخبز الملائكة، ويترنم بالتسبحة الجديدة، قائلًا مع الرسول: "هوذا الكل قد صار جديدا".